الشعر التونسي من أواخر القرن التاسع عشر إلى اليوم

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

يمتاز الشعر التونسي منذ نهاية القرن التاسع عشر بالثراء والتنوع. فإلى جانب الشعر التقليدي الذي لم يبرح المواصفات الايقاعية للقصيدة التراثية وأغراضها من مدح ورثاء وغزل ووصف للطبيعة وإخوانيات قد تمخض الفكر الإصلاحي الذي انطلق في عهد المشير أحمد باشا عن لون جديد من الشعر انفتح على قضايا العصر لعل أول من كتب فيه محمود قابادو (1813 - 1871). وقد انبثقت من هذه التجربة في أواخر القرن نفسه حركة عرفت ب (الشعر العصري) امتد حضورها حتى العقد الثالث من القرن العشرين. وكان من أبرز أعلامها المؤسسين محمد السنوسي (1851 - 1900) وصالح السويسي القيرواني (1871) ومحمد النيفر وحسن المزوغي ومحمد النخلي (1868 - 1924) وعبد العزيز المسعودي. ثم واصل السير في الطريق الذي رسمه الشاذلي خزنه دار (1881 - 1954) ومصطفى آغا (1877 - 1946) وبلحسن بن شعبان (1897 - 1963) فقد دعت تلك الحركة إلى هجر أغراض الشعر العربي القديم وفتح القصيدة على قضايا العصر وتوظيفها في تصوير مظاهر التقدم التي أفرزتها الحضارة الغربية الحديثة. لكن المتأمل في المدونة التي أنشأها أولئك الشعراء في هذا الباب لفته غلبة النزعة التسجيلية عليها وعدم انطوائها على تجارب فردية عميقة متميزة، ربما لارتباطها بمحور حضاري عام لا بقضايا وجودية تتيح إمكان الافصاح عن رؤى شخصية معمقة للذات والآخر والكون. وتعترضنا في العشرينات تجربة طريفة لـلسعيد أبي بكر (1899 - 1948) تجسمت في مجموعة من القصائد نظمها على بحور من اختراعه وأدرجها ضمن ديوانه السعيديات (1927) ومجموعة أخرى من المقطوعات القصار أصدرها سنة 1930 بعنوان الزهرات يطابق أكثرها ما يسمى اليوم القصيدة الومضة. أما أهم محطة في مسيرة الشعر التونسي طيلة هذه الفترة فهي بلا منازع تجربة أبي القاسم الشابي (1909 - 1934) شعرا وحتى نثرا، إذ لا يمكن، بأي حال، مقارنتها من جهتي العمق ودرجة الاكتمال الفني بما أنشأه أي من الشعراء السابقين أو المعاصرين له. فقد كان صوت هذا الشاعر طيلة السنوات الثماني التي ظهر فيها للناس، من سنة 1926 إلى سنة 1934، بمنزلة الصرخة المدوية التي ارتجت لها أركان الوسط الثقافي التونسي بأسره وامتد صداها حتى المشرق العربي حيث وجدت تجاوبا واسعا لم يحظ بمثله أي صوت أدبي تونسي آخر حتى اليوم. وهو ما جعل منه ظاهرة فريدة لافتة وأهله ليكون نقطة استدلال مميزة حاسمة في تاريخ الشعر التونسي الحديث والمعاصر. وإذا رمنا الوقوف في حياة الشابي ومدونته على العناصر الأشد إفادة أمكننا حصرها في أربعة أساسية: الاثنان الأولان خارجيان هما الحركية التي أحدثها بإعلانه في محاضرته الخيال الشعري عند العرب سنة 1929 الثورة على الشعر القديم جملة وتفصيلا وتوفقه، على صغر سنه، إلى تخطي حاجز المحلية الذي كان مضروبا حول الأدب التونسي حتى عصره وإلى احتلال موقع على الصعيد العربي. أما العنصران الثالث والرابع فداخليان. أولهما عمق تجربته والآخر هو تحميله الشعر مفهوما جديدا في محيط طغى على هذا الفن الوفاء شبه التام لمواصفات القصيدة العربية التراثية. لقد كان الشعر في تونس قبل الشابي صناعة لا يتهيب مراسها أي كان ألم بنصيب من لغة الضاد وعلمي العروض والقوافي، ليصبح بفضل هذا الصوت الجديد الجريء المتوثب تجربة عميقة في الحياة واللغة معا تعضدها وجوبا قدرات خارقة على التخيل والادراك والحدس زيادة على حساسية مفرطة شبه مرضية. ولكن هذا المفهوم الجديد للشعر لم يقض على مفهومه القديم المتوار الذي استمر في الأخذ به عدة شعراء وجدوا انسجاما بين رؤيتهم المخصوصة للواقع والذات والكون واقتفائهم آثار السلف. بل إن هذا الاتجاه التقليدي هو الذي كانت له الغلبة كميا في عهد هذا الشاعر بحكم كونه مكونا من مكونات الثقافة الرسمية. ومن أبرز ممثليه الطاهر القصار (1899 - 1988) وجلال الدين النقاش (1910 - 1989) والشاذلي عطاء الله (1899 - 1991) ومحمد العربي الكبادي (1880 - 1961) ومصطفى المؤدب (1912) ومحمد فائز القيرواني (1902 - 1953) والصادق مازيغ (1906 - 1990). ولقد ازدهر في الفترة نفسها الشعر الغنائي العاطفي الموجه أكثره إلى التلحين والطرب. ومن أهم رموزه محمود بورقيبة (1901 - 1956) ومحمد العريبي (1915 - 1946) وعبد الرزاق كرباكة (1901 - 1945) ومصطفى خريف (1910 - 1967) ومحمد العربي الكبادي ومحمد المرزوقي (1916 - 1981) وأحمد خير الدين، (1905-1967) كما لفت الطاهر الحداد (1899 - 1935) الانتباه بعدد مهم من القصائد ذات النفس الاصلاحي أمضى أكثرها باسم مستعار.

من وفاة الشابي إلى الاستقلال[عدّل]

إن أول محطة تستوقفنا بعد وفاة الشابي هي الحركة الشعرية النضالية الوطنية الصريحة التي احتضنتها مجلة المباحث في الأربعينات والتي قادها الصادق مازيغ ومحمد زيد( 1916) إلا أنها سرعان ما توقفت بتوقف تلك المجلة سنة 1947. لكن مجلة المباحث وإن لم تعمر طويلا فقد مهدت السبيل لظهور أصوات شعرية وطنية مدوية سيكون لها حضور مهم في السنوات المتبقية من عهد الحماية. وهكذا فلئن تغلب على الشعر التونسي في هذه الفترة اللون التقليدي الخالص الذي تجسد في استمرار الحضور القوي لأعلامه مثل الطاهر القصار والشاذلي عطاء الله وجلال الدين النقاش والعربي الكبادي والهادي المدني (1900) ومحمد بوشربية (1903 - 1952) وأحمد المختار الوزير (1912 - 1983) فإن ذلك لم يمنع ظهور بوادر لتشكل تيار تحديثي قاده شعراء شبان ممن نفخ فيهم الشابي روحه التجديدية فنشروا عددا من القصائد والمجاميع نأوا فيها إن كليا وإن جزئيا عن الخط الكلاسيكي سواء على صعيد الأغراض أو من جهة الأساليب طبقا لتصورات شتى استلهموها من الظرف التاريخي الذي وجدوا فيه. ومن أبرز هؤلاء الشبان محمد العربي صمادح (1928 - 1998) في مجموعته أفق (1953) حيث حذا حذو الشابي في انتهاج سبيل الرومنطيقية الايجابية القائمة على توظيف عناصر الطبيعة في تصوير الثورة والاحتفاء بمعاني القوة والإرادة والفعل ومصطفى الحبيب بحري (1932 - 1990) الذي اقترن في قصيدته المطولة ثورة العبيد (1955) النفسان الوطني والواقعي الاشتراكي وعمر السعيدي الغريبي الذي أعلن أيضا في مجموعته قيود (1956) التزامه بقضايا الوطن وتجنده للدفاع عن البؤساء والضعفاء. ولكن أهم شاعر شاب ظهر في هذه الفترة من حيث قوة الحضور وغزارة الانتاج واستلهام خصائص المرحلة مع الجمع بين التنظير للشعر وإنشائه هو بلا منازع منور صمادح (1931 - 1998). وهو ما تجسد في مجاميعه الفردوس المغتصب (1954) وفجر الحياة (1955) وحرب على الجوع (1955) والشهداء (1956) وصراع (1956) وفي سوانحه التي نشرها بصحف البلاغ والأخبار والزيتونة. فكان حقيقا بأن يطلق عليه لقب شاعر الكفاح الوطني. ففي هذه المجاميع التي منعت السلط الاستعمارية إحداها وهي فجر الحياة استلهم الروح الوطنية للشابي، تلك التي أفصح عنها في قصائده: (إرادة الحياة وفلسفة الثعبان المقدس والنبي المجهول) وما شاكلها، لينشئ لونا من الشعر سماه الشعر الواقعي، قرن فيه مفهوم التحرر الوطني بالعدالة الاجتماعية، مستنبطا هذا المفهوم الثاني من المناخ النقابي الذي أرسته المنظمة العمالية الفتية الاتحاد العام التونسي للشغل إثر تأسيسها سنة 1946. وقد ترتب على طرق الشاعر هذا الغرض الجديد مع حرصه على إبلاغ صوته إلى الجماهير الشعبية مباشرة في التجمعات السياسية والنقابية هجره المعقد من الصور والغريب من الألفاظ. فجاءت لغته قريبة من لغة الصحافة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الفترة هي التي دخل فيها الشعر التونسي لأول مرة نمط الشعر الحر. وكان ذلك على أيدي بعض الشبان الذين تخرجوا في الجامعات الشرقية مثل مصطفى الحبيب بحري والشاذلي زوكار (1931 - 2008) ومحمد العروسي المطوي (1920 - 2006) وكذلك محسن بن حميدة الذي تأثر بالشعر الحر الفرنسي بحكم ثقافته المزدوجة.

من الاستقلال إلى أواخر الستينات[عدّل]

لقد اتسمت هذه الفترة بهيمنة الشعراء الكلاسيكيين وكان أكثرهم من المخضرمين على المنابر الأدبية في الدوريات ودور النشر والإذاعة. وإذا تأملنا دواوينهم وقد صدر معظمها بعد الاستقلال وجدنا قصائدهم الجديدة تدور حول ثلاثة محاور شبه قارة هي المديح السياسي واللون الديني والوجدانيات. فالغرض الأول هو تمجيد نضال الحزب الدستوري في عهد الاستعمار وامتداح قائده. وأبرز من كتب في هذا اللون أحمد اللغماني والهادي نعمان (1927 - 1993) والشاذلي عطاء الله والهادي المدني وأحمد المختار الوزير والطاهر القصار ومحمد الشعبوني (1928 - 1992) ومصطفي المؤدب وجلال الدين النقاش وأحمد خير الدين ومحمد مزهود (1928 - 2003) . أما الغرض الثاني فمداره على الابتهالات ومدائح الرسول (صلعم) وإحياء الذكريات الاسلامية. وأهم من كتب فيه الناصر الصدام (1919 - 1992) والهادي المدني ومصطفي المؤدب وأحمد المختار الوزير والحبيب المستاوي (1923 - 1975). وأما الغرض الثالث فيضم مختلف الموضوعات الوجدانية من حب وصبابة وسهاد وفراق ولوعة وشكوى وحنين وتأثر بجمال الطبيعة. وغالبا ما تصور هذه الأحاسيس والمواقف بأسلوب تطغى عليه التشابيه والاستعارات والكنايات والمجازات القديمة. ومهما يكن من أمر فإن هذا الاتجاه يجسد عطاء جيل أدى دورا لا يستهان به في الحفاظ على اللغة العربية الفصيحة، أحد مقومات الشخصية الوطنية. أما التحديث فقد سار في اتجاهين: الأول تنزل في إطار القديم حرصا على التواصل بين الماضي والحاضر.والاخر كان امتدادا للشعر الشبابي الذي ظهر في المرحلة السابقة. ويمكن تفسير ظهور الاتجاه الأول بأن الاحيائيين فرضوا ضربا من الرعاية على شق من الشعراء الشبان، إلا أن هؤلاء - وقد تشبعوا بروح الشابي التجديدية - لم يخضعوا تماما للوصاية بل طفقوا يبحثون عن مسالك مستحدثة داخل النمط الكلاسيكي نفسه . وذلك بالحفاظ على عمود الشعر طبقا لمواصفاته الخليلية لكن مع التجديد في مستوى الأغراض والموضوعات. أما الاتجاه الشبابي الاخر فقد اتجه إلى الشعر الحر مفضلا إياه على العمود.فالشق الأول يمكن أن نسمي الاتجاه الذي اختار السير فيه الاتجاه الكلاسيكي الجديد. ومن أبرز ممثليه جعفر ماجد الذي تميز في مجموعته نجوم على الطريق (1969) بقدرة فائقة على تطويع عمود الشعر للتعبير عن رؤية جديدة قوامها الصورة الشعرية المبتكرة. ففي قصيدته (عالم في خيالي) ينطلق من تصور غير بعيد عن الأذهان. وهو تمثيل الهلال بمركب والسماء بمحيط، إلا أنه بفضل قدرته التخيلية يتوسع في رسم ملامح هذه الصورة. فإذا هي عالم سحري يتخذ منه مسرحا لمغامرات عجيبة تقوده في النهاية إلى معانقة الأبد حيث لا ماضي ولا آتي. ومع ذلك فليست القيمة الحقيقية لهذه القصيدة في دلالتها الوجودية فحسب وإنما أيضا في صياغتها البلاغية مع إحكام الصناعة العروضية والتقيد بمعايير الفصاحة العربية الأصيلة. ومن الاتجاه نفسه عبد العزيز قاسم في مجموعته حصاد الشمس (1975) حيث لم يمنعه تمسكه بالضوابط العروضية للقصيدة العربية القديمة من الخوض في موضوعات تدور حول منزلة الانسان في الكون. ففي قصيدته كلمة مثلا يقف الشاعر من الوجود الانساني موقف الحائر المهموم. فالحقيقة أمامه ملتبسة بالوهم. ولا يجد، في نهاية المطاف، سوى الكلمة أداة للحسم في تردده بين الشك واليقين لأنها هي التي بها يتحدى فيضفي تحديه بها على حياته معنى.

وإلى هذا التيار ينتمي جمال الدين حمدي (1935 - 2000) في مجموعته سواحل مهجورة (1974) التي تكشف رغم التزام الشاعر بالعمود عن تجربة عميقة في مضمار الحياة. فقصائده تتفصح عن رؤية سوداوية مقترنة بنغمة شكائية بكائية قوامها الأنين المستمر والتبرم بالحياة. أما الشق الثاني وإن اختار الخروج على عمود الشعر بالكتابة على النمط الحر المشرقي فقد توزعه اتجاهان متباينان: الأول غلب عليه اللون الغنائي على حين اتجه الثاني إلى الشعر النضالي الملتزم. ولعل من أبرز ممثلي المنزع الأول محيي الدين خريف الذي تمتزج في شعره الغنائية الرومنطيقية بالنفس الصوفي والتأمل الفلسفي في منزلة الانسان واستلهام الرموز من التراث وزبيدة بشير أول شاعرة تونسية يصدر لها ديوان وقد جاء بعنوان حنين (1968) . أما الخط الثاني فقد اختار السير فيه خاصة الميداني بن صالح (1929 - 2006) وأحمد القديدي اقتفاء لآثار منور صمادح. فاعتنقا مفهوما للشعر مبسطا قوامه الوضوح لغاية الابلاغ. فهجرا، طبقا لذلك، عمود الشعر وغريب اللفظ والمعقد من المجاز، مفضلين عليه الشعر الحر واللفظ الشائع والصور البسيطة اليسيرة الفهم. وتفرغا بكليتهما لمعالجة قضايا الكادحين ونقل همومهم وتطلعاتهم وتصوير نضالهم اليومي من أجل تحقيق الازدهار للوطن والتغني بالقيم الاشتراكية كالتعاضد والتعاون والروح الغيرية والتضحية في سبيل الاخرين. وتلوح تجربة نور الدين صمود في صلب هذا الجيل حالة فريدة لأنه كتب في كل الأغراض القديمة والجديدة وفي اللونين الايقاعيين العمودي والحر وهكذا فإن الشعراء الذين آثروا التجديد في هذه الفترة واصل شق منهم تعميق البحث في الصورة تجسيدًا لدعوة الشابي إلى شحذ ملكة الخيال عند الشاعر العربي المعاصر، على حين اختار شق آخر متابعته في اللون الوطني الملتزم إن بأسلوب مختلف.

من أواخر الستينات إلى آخر الثمانينات[عدّل]

هذه الفترة قد يصدق عليها تسمية مرحلة الغليان. فقد ظهرت فيها عدة حركات واتجاهات شعرية جديدة اتخذ معظمها صيغة التكتل على هيئة مجموعات ترفع كل مجموعة منها شعارا وتتبنى مفهوما معينا لماهية الشعر ووظيفته. ومن أبرز هذه المجموعات ما أطلق عليه التسميات التالية: الشعر الطليعي، الأخلاء، الشعر المنجمي، الشعر الصوفي الكوني القيرواني، المنحى الواقعي، الريح الابداعية الثالثة، الشعر القومي. قد يكون من الجائز تقسيم هذه الفترة إلى مرحلتين متباينتين: الأولى قصيرة لكن شديدة الغليان تمتد من سنة 1968 إلى سنة 1972 وهي توافق إجمالا السنوات التي ظهرت فيها حركة الطليعة. والأخرى تغطي المسافة الزمنية التي تمتد من توقف الطليعة إلى نهاية السبعينات. فتسمية الشعر الطليعي قد أطلقت على مجموعة من المحاولات الشعرية الشبابية دارت حول سؤال وحيد من أسئلة الشعر العربي لكن بالغ الأهمية وهو سؤال الايقاع واشترك أصحابها في الخروج عن الأوزان الخليلية كليا أو جزئيا. والملاحظ في هذا الشأن أن أول شاعر تونسي كتب في الشعر المنثور هو الشابي. وذلك في نصوص قليلة نشرها بجريدة النهضة في نهاية العشرينات ومجلة العالم الأدبي في بداية الثلاثينات. ومن ثمة فإن هذا التيار يمكن اعتباره امتدادا لتجربة محلية دون أن يلغي ذلك الاعتراف بوجود مؤثرات خارجية غربية أو عربية مشرقية. ولقد ضمت هذه الموجة، مع ذلك، اتجاهات متمايزة أبرزها غير العمودي والحر والقصيدة المضادة واللوحة الشعرية والكتابة الشاملة. فالتسمية (غير العمودي والحر) قد وضعتها مجلة الفكر سنة 1969, مطلقة إياها على بعض المحاولات الشبابية الرامية إلى تطوير موسيقى الشعر العربي اللفظية بإحلال أنغام جديدة متنوعة محل الأنغام الرتيبة المتولدة عن تتابع التفعيلات. وتتحقق هذه الأنغام باستخدام التناسب التركيبي بين كل بيتين أو أكثر من الأبيات المتتابعة في القصيدة الواحدة وتطعيم النص بإيقاعات مستمدة من المحيط الصوتي كنداءات الباعة وضجيج الشارع ومن اللغة الدارجة كإنهاء كل بيت بمقطع متناهي الطول.

على أنه لابد من الاشارة إلى أن هذا الأسلوب في الكتابة قد ظهر لأول مرة في محاولات لمحمد الحبيب الزناد نشرت سنة 1967 بمجلة الشعب أي قبل ظهور التسمية والتنظير سنة 1969. وقد التحقت به في كتابة هذا اللون فضيلة الشابي ثم انضم إليهما الطاهر الهمامي (1947 - 2009) سنة 1969 ثم أحمد الحباشة ثم حمادي التهامي الكار ثم أحمد القديدي. أما مصطلح القصيدة المضادة فقد ظهر أيضا سنة 1969. لكن النصوص التي أطلق عليها بدأت تنشر منذ سنة 1963 بمجلة الفكر. ولم يكتب تحت هذا الشعار إلا شاعر واحد هو محمد مصمولي.

والفرق بين القصيدة المضادة وقصيدة غير العمودي والحر هو أن الأولى تقوم على إيقاع الصورة بدلا من الايقاع الصوتي. وأما مصطلح اللوحة الشعرية فهو ينطبق على ضرب من الكتابة الشعرية النثرية مخصوص انفرد به محمود التونسي (1944 - 2001) الذي نشر نصوصه في هذا اللون تحت شعار شعر. وهو يتأسس على فكرة رسم لوحة بالكلمات بدلا من الخطوط والأشكال والألوان لكن رسما تجريديا أو تعبيريا لا تشخيصيا. وقد دفعه على خوض غمار هذه التجربة أنه كان في الوقت نفسه رساما. وأما الكتابة الشاملة فهي تقوم على مبدإ هدم ما بين الأجناس الأدبية الفنية من حدود. ولعل سمير العيادي (1947 - 2008) أكثر أدباء الطليعة استخداما لهذه الطريقة. وقد وظفها في كتابة نصوص نشرها تحت شعار شعر.هذه المحاولات المتنوعة التي سعى أصحابها إلى الاستعاضة عن الأوزان الخليلية بإيقاعات صوتية من جنس آخر أو بإيقاعات ذهنية أو بالمزج بين مقومات أجناس أدبية مختلفة قد استمرت إلى أواخر ديسمبر 1972. وهو تاريخ توقف حركة الطليعة وتشتت عناصرها الذين توقف بعضهم عن الكتابة إما نهائيا وإما لفترة طويلة على حين تواصل بعضهم الاخر التحرك على انفراد في الساحة الثقافية. ومع ذلك فإن بعض الشعراء الشبان ممن ظهروا بعد توقفها قد تأثروا بها فنسجوا على منوالها منهم خاصة مختار اللغماني (1952 - 1976) ونور الدين عزيزة وسوف عبيد ومحمد أحمد القابسي وعبد الحميد خريف (1950 - 2004) . لكن الطليعة على قوة حضورها وضخامة حجمها لم تستقطب كل الشعراء الشبان المجددين في تلك الفترة بل بقي عدد منهم خارجها. ويمكن توزيعهم على اتجاهات مختلفة رغم تحركهم فرديا في بعض الأحيان.

وهذه الاتجاهات خمسة هي: الشعر النضالي الملتزم وشعر الفن للفن والشعر التوفيقي والشعر العردارج والشعر الواقعي الاشتراكي. فالشعر النضالي الملتزم هو امتداد للاتجاه الذي اختار السير فيه الميداني بن صالح وأحمد القديدي في الستينات. وأبرز ممثليه ممن انشغلوا بالقضايا العربية محمد المنصف الوهايبي وخالد التومي وعمر حميدة ومحمد الخالدي. وأما شعر الفن للفن فينطبق خاصة على ما كتبه آنذاك سويلمي بوجمعة ورياض المرزوقي. وهو يدور حول تصوير هموم الذات الفردية. وأما الشعر التوفيقي فقد دعا إليه وكتب فيه الهادي عبد الملك وعبد الرحمان الكبلوطي وعامر بوترعة (1948 - 1998). وهو يتجسم في الجمع بين طرق الأغراض الوجدانية ومعالجة القضايا النضالية. و أما الشعر العردارج فقد اختص بالكتابة فيه صالح القرمادي (1933 - 1982).

ومرد تسميته بهذا اللفظ المنحوت إلى طبيعة اللغة التي استخدمها فيه ممثله. وهي لغة وسطى بين الفصحى والدارجة التونسية مع هدم أركان البلاغة التراثية فيها. وأما الشعر الواقعي الاشتراكي فقد مارس الكتابة فيه محمد المنصف الوهايبي وعمار منصور. وهو لون من شعر التفعيلة يقوم على تصوير واقع الكادح اليومي ومعالجة قضاياه المصيرية بلغة عربية فصيحة مبسطة مطعمة بألفاظ من الدارجة وأمثال شعبية. والحاصل مما جاءت به هذه المرحلة أن الشعراء الجدد الذين برزوا فيها قد ذهبوا أكثر من سابقيهم في مساءلة مقومات القصيدة العربية من صور وإيقاع وإيحاء ولغة وأغراض. فوضعوها كلها في موضع تساؤل، سعيا منهم إلى نفض غبار الماضي عنها وتطويعها لاكتساب أكثر ما يمكن من النجاعة في أداء المعاني الجديدة التي يرومون الافصاح عنها. أما المرحلة الثانية من فترة الغليان فقد اتسمت أولا بتوالي بعض السنوات التي قد يصح نعتها بالسنوات العجاف. وذلك من جراء اتباع السلطة آنذاك سياسة جديدة تمنح الأولوية للاقتصاديات على حساب الثقافة. فتوقف منبر مهم هو الملحق الثقافي لجريدة العمل وتقلص عدد المنشورات الأدبية ومنها خاصة المجاميع الشعرية. فازدهر الشعر الشفوي في النوادي والمقاهي الأدبية. وبدأت تتشكل شيئا فشيئا حركات شعرية جديدة لم تفتأ أن أعلنت عن نفسها في نهاية السبعينات أو لم تعلن عن نفسها لكن أضحى لها حضور محسوس وتوجه فني وفكري واضح. وهذه الحركات هي شعر المناجم وشعر الأخلاء والمنحى الواقعي والشعر الكوني الصوفي القيرواني والريح الابداعية الثالثة والشعر القومي العروبي والشعر الوجداني والشعر العمالي. فشعر المناجم ظهر بمنطقة المناجم في الجنوب الغربي التونسي (المتلوي، الرديف، أم العرائس) . وقد ارتكز على هم واحد هو تصوير معاناة العامل المنجمي وما يكابده من مشاق وما يتربص به من أخطار أثناء أدائه لعمله. لذلك لم تحدد للقصيدة التي تتضمن مثل هذا التصوير مواصفات فنية. ومن أبرز الشعراء الذين نسبوا أو انتسبوا إلى هذا الاتجاه أحمد المختار الهادي وسالم الشعبانى ومحمد عمار شعابنية ومحمد الخالدي ومحمد العائش القوتي وحسن بن عبد الله. وأما شعر الأخلاء فقد تجسد في عدد وفير من المجاميع صدرت بدءا من أواخر السبعينات عن دار الأخلاء. وهو يؤلف في تقديرنا اتجاها أدبيا قام على مبدأين أساسيين هما: الأولوية للشكل الفني دون اعتبار لنوعيته (عمودي، حر، موزون، غير موزون) والليبرالية في مستوى الأغراض والموضوعات. ومن المجموعات الكثيرة التي أصدرتها الدار والتي يطغى فيها الكم على الكيف يمكن أن نصطفي بعض العناوين لعدد قليل من الشعراء نذكر منهم يوسف رزوقة ومحمد الأمين الشريف واحميدة الصولي والبشير المشرقي والصادق شرف ومحمد الطاهر الحضري والمولدي فروج وعبد الله البلطي وعبد الله مالك القاسمي. وأما المنحى الواقعي فقد ظهر في أثناء الملتقى الأول للشعر التونسي الحديث الذي التأم بالمركز الثقافي بالحمامات في جويلية 1982 وجاء التعبير عنه في بيان وقعه الطاهر الهمامي وسميرة الكسراوي ومحمد معالي.و يستمد هذا الاتجاه مقوماته الفكرية والفنية صراحة من الواقعية الاشتراكية ويدعو إلى النضال على واجهة الفن إلى جانب قوى الحياة والتقدم في المجتمع منكرا أن تكون الجمالية في الشعر والفن قيمة مطلقة. وأما الشعر الكوني الصوفي القيرواني فقد أسسه شاعران هما محمد الغزي ومحمد المنصف الوهايبي. وقد حدد هدفه، على حد ما جاء في تصريح للوهايبي أدلى به إلى مجلة الأقلام العراقية (العدد 12، 1980) بقوله إنه خلق فعالية جمالية ثورية لا يكون الشعر بمقتضاها تابعا للفعل لأنه في حد ذاته فعل. وأضاف الوهايبي معرفا الشعر الحقيقي بأنه الشعر الذي يستوعب لحظته التاريخية لكنه في الوقت نفسه يكون قادرا على الافلات منها ليتنزل في منزلة الملحمة التاريخية الخالدة. تعترضنا في قصيدة البستان لمحمد الغزي الواردة ضمن مجموعته كتاب الجمر كتاب الماء (1982) فلسفة كاملة في الحياة شبيهة بفلسفة عمر الخيام. فالشاعر يتخذ من الاقبال على الملاذ الحسية هدفا لذاته ولا يروم بدلا منها الفوز بالآخرة وفي هذا الاطار يمضي في تحليل معمق لنفسيته، مصورا تمزقها بين إغراءات الهو ونواهي الأنا الأعلى. لكن طرافة هذا النص تكمن في أسلوبه. فمحمد الغزي يطوع لغة المتصوفة لاحداث ألوان مربكة من العدول كتمثيل الأرض بالحانة والبشر على أديمها بالأكواب أو تشبيه القلب بالشحاذ. وهو ما قد يؤكد أن البنية العميقة لقصيدة الغزي بنية نفسية واقعية وأن الصوفية فيها جو شاعري وأسلوب ليس إلا.

وكذلك شأن محمد منصف الوهايبي في قصيدته في منزل السهروردي التي أودعها مجموعته ألواح (1982) حيث يقحم القارئ منذ البداية في جو صوفي باتخاذه محورا للقصيدة شخصية الفيلسوف السهروردي صاحب كتابي حكمة الاشراق وهياكل النور الذي أعدم في القرن السادس الهجري بتهمة الخروج على الدين. ويستثمر أسلوب المتصوفة في استنطاق الكائنات بلغة القلب لا بلغة العقل لاحداث مناخ شاعري تتكثف فيه الايحاءات وتتضاءل الاحالات إلى الواقع. ويقرب من هذا الاتجاه علي اللواتي في مجموعته أخبار البئر المعطلة (1986) التي يميل فيها إلى تكثيف الصور الشديدة التجريد مع شحنها بالدلالات الايحائية المحيلة على التراث والعصر الحديث في آن واحد. وأما الريح الابداعية الثالثة فقد أطلقت على اتجاه تشكل أيضا في أثناء الملتقى الأول للشعر بالحمامات وضم الشعراء الذين خرجوا على المنحى الواقعي والشعر الصوفي القيرواني. وأبرزهم منصف المزغني وآدم فتحي وسوف عبيد ومحمد بن صالح ومحمد العوني. ويمكن أن نلحق بهذا الاتجاه محمد الصغير أولاد أحمد. فقد أعلن هؤلاء رفضهم أن تكون الإيديولوجيا قادرة وحدها على صنع الفنان وأن يكون استلهام التراث شرطا أساسيا للابداع بل عدوا الابداع متوقفا على تحقيق المعادلة الصعبة بين الجودة الفنية والرؤية العميقة المتفردة. ومن ثمة قدموا اتجاههم على أنه النقيض الايجابي للاتجاهين السابقين. وأما الشعر القومي الذي انشغل ممثلوه في هذه الفترة بالقضايا العربية فهو امتداد لنزعة وجدت منذ عهد ما قبل الاستقلال تجسدت في عدة قصائد عولجت فيها قضيّتا الوحدة العربية وفلسطين. ومن أبرز الشعراء الذين أهمتهم هذه القضايا محمد زيد ومصطفى الحبيب بحري وعلي شلفوح وخالد التومي والطيب الرياحي وعبد السلام لصيلع ومحمد خالدي وعمر حميدة. ولكن محاولات هؤلاء وغيرهم ظلت دائما فردية متفرقة، إلا أن السياسة العربية التي اختارت اتباعها الدولة التونسية في آخر السبعينات والتي تحولت تونس بمقتضاها شيئا فشيئا إلى عاصمة للعالم العربي باحتضانها مقري الجامعة العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية أذكت تلك النزعة في نفوس عدد من الشعراء الجدد. فأصدروا في وقت واحد تقريبا مجموعات تفصح عن نفس قومي قوي صريح منهم حسين العوري وعلي دب وبوجمعة الدنداني وعبد المجيد الجمني. وفي هذه الفترة نفسها اختار بعض الشعراء الانكباب على تصوير همومهم الذاتية، مؤثرين التحرك الفردي على الانتماء إلى كتل معينة منهم خاصة عبد الله مالك القاسمي ومحمد البقلوطي ومحمد رضا الجلالي (1961 - 2000) ومحجوب العياري ونجاة العدواني. وأما الشعر العمالي فقد تجسم في مجموعة من القصائد نشرها الشاعر محفوظ الجراحي وصور فيها معاناة الطبقة الشغيلة وسائر الفئات الشعبية ونضالها اليومي من أجل نيل حقوقها والحفاظ على كرامتها البشرية.ولئن لم تحمل هذه المرحلة، كما نرى، تصورات جديدة كل الجدة للكتابة الشعرية فقد مكنت عددا من الشعراء الذين ظهروا في المرحلة السابقة من توسيع تجاربهم وتعميقها. ومن ثمة فلا عجب في أن نجد أولئك الشعراء هم الأقوى حضورا فيها إلى جانب شعراء الجيل الأول بعد الاستقلال.

من أواخر الثمانينات إلى اليوم[عدّل]

هذه الفترة سماها بعض الصحافيين فترة الانفجار الشعري. وذلك لصدور قرابة الألف مجموعة شعرية فيها جلها باكورات نشرها أصحابها على نفقتهم الخاصة أو بتقاسم تكاليف النشر مع بعض الناشرين. لهذا رجحت كفة الغث وانحصرت الجودة في نسبة محدودة من المجاميع لا تصل إلى عشر المنشور. وإذا اكتفينا بالنظر إلى الأسماء الأقوى حضورا في الأمسيات والمهرجانات أو التي تثير محاولاتها الجدل في الساحة الأدبية تبدو لنا ملامح المشهد الشعري في هذه الفترة كالاتي:

  • استمرار عطاء عدد من رموز الخمسينات والستينات والسبعينات والثمانينات منهم محيي الدين خريف والشاذلي زوكار ونورالدين صمود وجعفر ماجد وسويلمي بوجمعة وفضيلة الشابي والطاهر الهمامي ومنصف الوهايبي ومحمد عمار شعابنية ومحمد الغزي ومحمد الخالدي واحميدة الصولي والمولدي فروج والبشير المشرقي ويوسف رزوقة وسوف عبيد وآدم فتحي ومحمد الصغير أولاد أحمد وعبد الله مالك القاسمي ومنصف المزغني وحسين العوري ومحمد الأمين الشريف ومحمد الطاهر الحضري وحسين القهواجي وعبد الله البلطي وعلالة القنوني ومنور عزيزي والحبيب الهمامي.
  • عودة شعراء كان لهم حضور قبل هذه الفترة منهم جميلة الماجري وزبيدة بشير.
  • إصدار شعراء كان لهم حضور قبل هذه الفترة مجاميعهم لأول مرة منهم عبد العزيز الحاجي وفتحي النصري وعبد السلام لصيلع ونجاة الورغي ومحمد الهاشمي بلوزة وجمال الدين حشاد وسليم دولة وسالم المساهلي. ومما تجدر ملاحظته هنا، بوجه خاص، انحلال كل الحركات التي تشكلت في الفترات السابقة واتجاه الشعراء الذين كانوا يتحركون جماعيا إلى العمل الفردي. فعوضت الجوقات، على حد تعبير الشاعر منصف المزغني، بالعزف المنفرد.
  • ظهور جيل جديد من الشعراء شاعت تسميتهم بشعراء التسعينات. ولئن لم يتكتل هؤلاء في شكل حركة فإن نصوصهم تشترك في سمة غالبة هي طابعها الاشكالي. فهي نصوص تحكمها الأسئلة من جهات المعاني والأغراض والقيم الجمالية والصياغة الفنية. فالذات الشاعرة تلوح من خلال خطابها حائرة قلقة مهمومة.

فالوجود عندها سؤال وطبيعة المجتمع سؤال والشكل الفني سؤال. ولعل لطبيعة المرحلة المتولدة عن انهيار الايديولوجيات دخلا في نشوء هذا التوجه وتناميه. ومن أبرز شعراء هذا الجيل محمد الهادي الجزيري وحافظ محفوظ وآمال موسى وشمس الدين العوني وعادل المعيزي وفوزية العلوي والشاذلي القرواشي وعادل الجريدي وعبد القادر بن سعيد وعادل نصير وفاطمة بن محمود وباسط بن حسن ونزار شقرون والطيب شلبي ونور الدين بالطيب وفاطمة عكاشة ورحيم الجماعي وعبد الفتاح بن حمودة وعبد الوهاب الملوح ومجدي بن عيسى والهادي الدبابي ونور الدين الشمنقي وسامي البيداني والهادي التليلي ومراد العمدوني وعز الدين العامري ونصر سامي وجلال الحبيب ومحمد بالحاج علي ومحمد النجار وعبد الجبار العش والصحبي العلوي وجمال الصليعي وجلال باباي وإيمان عمارة وفضيلة مسعي وعادل الهمامي وعادل بوعقة وعبد الكريم الخالقي وسمير العبدلي وصلاح الدين الحمادي وساسي جبيل وسامي السنوسي وعزالدين الدين بن محمود وخيرالدين الشابي ومحمد السبوعي. ويمكن أن نلحق بهم بعض الأصوات التي ظهرت في بداية الألفية الثالثة منها فاطمة بن فضيلة وسمير السحيمي ومحمد بوحوش وسلوى الرابحي وشوقي العنيزي وخالد الماجري والمولدي الشعباني ومبروك السياري وعلي مبزعية وخالد درويش وهشام النقاطي وضحى بن طاهر ومنذر العيني ورياض الشرائطي ووليد الزريبي وزهور العربي ومعز العكائشي وعائشة المؤدب والسيد بوفايد وسامي الذيبي.

ببليوغرافيا[عدّل]

  • الجابري محمد الصالح، الشعر التونسي الحديث، الشركة التونسية للتوزيع، تونس، 1975.

الشعر التونسي المعاصر خلال قرن،الشركة التونسية للتوزيع، تونس،1974 .

  • ابن عمر محمد الصالح، مختارات الشعر التونسي الحديث والمعاصر، بيت الحكمة، قرطاج، تونس، 1990.
  • الطاهر الهمامي،حركة الطليعة الأدبية في تونس 1968-1972،دار سحر للنشر وكلية الآداب بمنوبة، تونس،1994 .
  • Chatelain Yves,La vie littéraire et intellectuelle en Tunisie de 1900 à 1937,Libraire orientaliste Paul geuthner,Paris,1973.