استقلال تونس

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

خصائص الحركة الوطنية[عدّل]

الحركة الوطنيّة التونسية هي الحركة التي جعلت هدفها تحرير تونس من الاستعمار الفرنسي المباشر، ومن خصائص هذه الحركة أنها شملت كل المناطق والجهات، وناضل في صفوفها جميع الوطنيين الأحرار من رجال ونساء وشيوخ وكهول وشبّان، سواء منهم الذين كانوا منتمين إلى الأحزاب والمنظمات الوطنيّة، أو الذين كانوا منضوين تحت لواء الجمعيات المهنية والثقافية والرياضية أو المؤلفة قلوبهم. ومما تمتاز به تونس، أن حركتها التحريرية كانت سلسلة متصلة الحلقات لا انفصام بينها، تتجدد برامجها وطرق عملها بحسب تطور الظروف الداخلية والخارجية، من جماعة جريدة "الحاضرة" بقيادة علي بوشوشة والبشير صفر، إلى حركة الشباب التونسي بزعامة علي باش حانبه، إلى الحزب الحر الدستوري التونسي، بشقّيه القديم والجديد. ومما تجدر الاشارة إليه أن جميع الحركات والأحزاب، وإن كانت تسعى إلى تحرير البلاد من الهيمنة الأجنبية، فإنّها لم تطالب بالاستقلال إلا غداة الحرب العالمية الثانية، ذلك أن المطالبة بالاستقلال قبل ذلك كانت تقع تحت طائلة القانون الاستعماري الفرنسي كما أن الشعب التونسي لم يكن قادرا نظرا إلى درجة وعيه السياسي على إنجاز شعار الاستقلال. وهنا لا بد من تصحيح خطإ وقع فيه كثير من الدارسين والباحثين الذين أكدوا أن الفرق بين الحزب الدستوري القديم و الحزب الدستوري الجديد هو كون الأول يطالب بالاستقلال التام دون قيد ولا شرط، في حين يكتفي الثاني بالمطالبة بالاستقلال الداخلي وينتهج في سبيل ذلك سياسة المراحل. وهذا رأي يحتاج إلى مُراجعة ذلك أن الحزب الدستوري القديم، مثله مثل الحزب الدستوري الجديد، لم يثر في أي مؤتمر من مؤتمراته موضوع الاستقلال قبل الحرب العالمية الثانية. فالذي كان يفصل بين الحزبين إنما هو اختلافهما حول طرق العمل، وقد اعترف بذلك زعيم الحزب الدستوري القديم ذاته، الشيخ عبد العزيز الثعالبي، حين أجاب قاضي التحقيق الفرنسي دي كايلا إثر حوادث 9 أفريل 1938، قائلا: "إننا نختلف مع الحزب الدستوري الجديد في طرق العمل. فنحن ندعو إلى الاقناع والتمسك بالصبر، في حين يدعو الحزب الدستوري الجديد إلى العنف، ذلك أن عملنا يرتكز على المساعي التي نقوم بها لدى السلط العموميّة الفرنسيّة، مع ترك الشعب جانبا، والامساك عن تقديم وعود له". على أن الاستقلال لم يكن غاية في حدّ ذاته، بل كان يهدف أولا وبالذات إلى النهوض بالشعب التونسي اجتماعيا واقتصاديّا وثقافيا، وإقامة نظام ديمقراطي يخضع لدستور، قوامه العدل والحرية والمساواة. ولذلك حرص الوطنيون على تسمية أول حزب تونسي منظم :الحزب الحر الدستوري التونسي، كما تمسك مؤسّسو الحزب الدستوري الجديد بهذا الاسم، ولم يعوضوه مثلا باسم ""حزب الاستقلال"، لما أصبح الاستقلال التام هدف الحركة الوطنية التونسية إثر الحرب العالمية الثانية. فمتى وكيف ظهر مفهوم الاستقلال في تفكير الوطنيين التونسيين؟

انبعاث الحركة الوطنيّة وتطورها[عدّل]

مما لاشك فيه أن فكرة الاستقلال لم تخامر أبدا أذهان رجال حركة الشباب التونسي الذين كانوا يطالبون منذ سنة 1907 على صفحات جريدتهم "التونسي"، بإشراك التونسيين المثقفين في تسيير شؤون بلادهم، على قدم المساواة مع الفرنسيين. ولكن رغم اعتدال هذه الحركة التي لم تنازع قط في مبدإ خضوع تونس للحماية الفرنسية، فإنها أثارت سخط السلطة الاستعمارية نظرا إلى دفاعها عن الذاتيّة التونسيّة ورفضها ذوبان تونس في صلب البوتقة الحضاريّة الفرنسيّة وقد استغلت فرنسا حوادث الجلاّز سنة 1911 ومقاطعة الترامواي بتونس سنة 1912 لابعاد زعماء الحركة إلى الخارج، وفي مقدمتهم علي باش حانبة، واتخاذ الكثير من الاجراءات القمعية لوضع حد لأي نشاط وطني في البلاد طوال فترة الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918). ولمّا وضعت الحرب أوزارها أنشأ الوطنيون الحزب الحر الدستوريّ الذي أعلن عن تأسيسه يوم 15 جوان 1920، واقتصروا على المطالبة بإعلان دستور يضمن حقّ الشعب التونسي في تسيير شؤونه بنفسه، "على أن تكتفي فرنسا بالاشراف والحماية الخارجيّة، وفقا لأحكام معاهدة باردو"، كما تبنى الحزب المطالب التي أعلن عنها الشيخ الثعالبي في كتابه "تونس الشهيدة" وهي بالخصوص:

  • انتخاب مجلس يتركب بالتساوي من أعضاء تونسيين وفرنسيين.
  • تكوين حكومة يكون أعضاؤها مسؤولين لدى المجلس، ما عدا المقيم العام الفرنسي (بوصفه وزير الشؤون الخارجيّة)، وقائد القوات المسلحة الفرنسية المتمركزة في تونس (بوصفه وزير الحرب).

ولم يعارض هذا البرنامج سوى عدد قليل من الوطنيّين التونسيين المهاجرين في الخارج، وفي طليعتهم محمد باش حانبة (شقيق علي باش حانبة) الذي وجه إلى الثعالبي رسالة من جينيف مؤرخة في 30 جوان 1920، جاء فيها بالخصوص: "لا أقبل أي تغيير في المبادئ التي رسمتها لنفسي، أعني الاستقلال التام وتغيير نظام الحكم وتكوين حكومة يعينها مجلس نيابي منتخب من قبل الشعب. وإني أرجوك إبلاغ هذه المبادئ إلى كافة الاخوان". ورغم ذلك لم يطرأ أي تغيير على برنامج الحزب، حتى بعد انعقاد مؤتمر نهج الجبل بالعاصمة يوم 12 ماي 1933 والتحاق جماعة "العمل التونسي" باللجنة التنفيذية. فقد اكتفى المؤتمر بالتذكير بأهداف الحزب الذي يرمي إلى "تحرير الشعب التونسي وتمتيع البلاد التونسية بنظام سياسي قارّ منيع، على أساس دستور يحافظ على الشخصية التونسية وتتحقق به سيادة الشعب".

إنشاء الحزب الدستوري الجديد[عدّل]

انبثق الحزب الدستوري الجديد عن المؤتمر المنعقد يوم 2 مارس 1934 بقصر هلال، وقد صادق على لائحة تقرّ البرنامج الذي وافق عليه مؤتمر "نهج الجبل" واقتصر على اتخاذ القرارات التالية:

  • حل اللجنة التنفيذيّة للحزب الحر الدستوري التونسي.
  • انتخاب ديوان سياسي لتعويض اللجنة التنفيذيّة المنحلّة.
  • المصادقة على القانون الداخلي للحزب.

وبعد أن انعقد مؤتمر قصر هلال بسنتين حرص رئيس الديوان السياسي الدكتور محمود الماطري على التذكير ببرنامج الحزب الدستوري الجديد قائلا: "لا بأس من التذكير بأن ما نطالب به يتمثل في مجرد العودة إلى مبادئ الحماية التي حادت عنها السلطة أو غابت عن ذهنها منذ 50 سنة".فوجه الطالب الهادي نويرة باسم الشعبة الدستورية بباريس رسالة بتاريخ 25 نوفمبر 1936 إلى الكاتب العام للحزب الحبيب بورقيبة يستفسره حول هذا التصريح الغريب. فأجابه برسالة مؤرخة في 30 نوفمبر 1936، جاء فيها بالخصوص: "لن أكرس نشاطي لفائدة حزب لا يكون مثله الأعلى تحرير وطننا من الهيمنة الأجنبية، أي استقلال تونس...". ولما انعقد المؤتمر الثاني للحزب الدستوري الجديد من 30 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 1936 بالعاصمة أثير موضوع الاستقلال للمرة الأولى من قبل ممثلي الشعبة الدستورية بباريس، الهادي نويرة والمنجي سليم وعلي البلهوان، الذين طالبوا بمواصلة الكفاح والتصريح علانية بأن هدف الحزب هو الاستقلال التام. وقد أيّد هذا الاتجاه الاستقلالي عدد كبير من أعضاء المؤتمر نخص بالذكر منهم الباهي الأدغم والهادي السعيدي والهادي شاكر ويوسف الرويسي والحبيب بوقطفة، فهدد الدكتور الماطري بالاستقالة من رئاسة الحزب إذا صادق المؤتمر على هذا الاتجاه. وعندئذ تمكن الحبيب بورقيبة من إقناع النواب المطالبين بالاستقلال بتغيير موقفهم للحفاظ على وحدة الحزب. فصادقوا على لائحة تنص على سحب "توسم الخير" من حكومة الجبهة الشعبية بفرنسا، وتصرح بأن تحرير البلاد الذي لا مناص منه "يمكن أن يتحقق في كنف الهدوء والنظام والثقة المتبادلة، بالتفاهم بين الشعب التونسي وفرنسا الديمقراطيّة الحرة". وإثر ذلك توترت العلاقات من جديد بين الحزب وحكومة "الحماية"، وأفضت إلى حوادث 9 أفريل 1938 الدّامية التي وضعت حدا للحوار بين الدستوريين والفرنسيين.

تطور القضية التونسية إثر الحرب العالمية الثانية[عدّل]

لما انتهت الحرب تحوّل الزعيم الحبيب بورقيبة خلسة إلى القاهرة يوم 26 مارس 1945 لتعريف الرأي العام العربي والعالمي بالقضية التونسية والقيام بالدعاية لفائدة استقلال البلادالتونسية. أما في تونس فقد سخّر الديوان السياسي جهوده لاعادة تنظيم هياكل الحزب الدستوري الجديد، وتعبئة جميع الطاقات الوطنية في سبيل تحرير الشعب التونسي. وقد توجت هذه الجهود بانعقاد مؤتمر ليلة القدر (23 أوت 1946) برئاسة القاضي العروسي الحداد، وبمشاركة ممثلي الأحزاب التونسية والمنظمات القومية. ووافق المؤتمر بالاجماع على المطالبة بالاستقلال التام، قبل أن تقتحم الشرطة محل المؤتمر وتلقي القبض على 46 شخصا من الحاضرين، في مقدمتهم صالح فرحات و صالح بن يوسف و المنجي سليم و علي البلهوان والفاضل بن عاشور وسليمان بن سليمان. وقد حظيت قرارات المؤتمر بتأييد الشعب التونسي الذي أعلن الاضراب احتجاجا على اعتقال رجال الحركة الوطنية. واضطر المقيم العام الجنرال ماست في آخر الأمر إلى الافراج عن المعتقلين، بعد أن كان يعتزم إحالتهم على المحكمة العسكرية.

وفي 8 سبتمبر 1949 عاد الزعيم بورقيبة إلى أرض الوطن بعد أن يئس من إثارة اهتمام جامعة الدّول العربية لانشغالها وقتئذ بالمعضلة الفلسطينيّة التي كانت تحظى لديها بالأولويّة. وفي الحين استأنف بورقيبة اتصالاته بالحكومة الفرنسية التي قبلت في آخر الأمر مبدأ التفاوض مع ممثلي الشعب التونسي على أساس منح البلاد التونسية الاستقلال الداخلي. فتشكلت في 17 أوت 1950 حكومة تونسية جديدة برئاسة محمد شنيق وبمشاركة الأمين العام للحزب الدستوري الجديد، صالح بن يوسف، تحدّدت مهمتها في التفاوض باسم الباي حول التنقيحات الأساسية للوصول عبر مراحل متتالية بالبلاد التونسية إلى الاستقلال الداخلي. وسرعان ما تعثّرت المفاوضات التونسية الفرنسية، بسبب تردد الحكومة الفرنسية تحت ضغط غلاة الاستعمار المتمسكين بمبدإ السيادة المزدوجة. وانتهت تجربة الحوار بمذكرة 15 ديسمبر 1951 التي ألحت على وجوب تمثيل الجالية الفرنسية في جميع المؤسسات النيابية التونسية.

المرحلة الحاسمة: 1952 - 1954[عدّل]

بدأت المرحلة الحاسمة يوم 18 جانفي 1952 إثر إلقاء القبض على الزعيم الحبيب بورقيبة وإبعاده إلى طبرقة، ومنع انعقاد مؤتمر الحزب الدستوري الجديد الذي كان من المقرر أن يلتئم في اليوم نفسه. ورغم ذلك فقد انعقد المؤتمر بالعاصمة في الوقت المحدد برئاسة الهادي شاكر، وصادق المؤتمرون على لائحة تطالب من جديد بالاستقلال التام وإلغاء الحماية، كما عرضت الحكومة التونسية على منظمة الأمم المتحدة القضية الوطنية التي حظيت بمساندة الكتلة الافريقية والآسيوية وكثير من الدول الأخرى المناهضة للاستعمار.

وقد تعدّدت في جميع أنحاء البلاد التونسية مظاهر المقاومة وتصدّى الشّعب التونسي بشجاعة لأعمال القمع والبطش، وأصبح الشعب التونسي يُشَكّل بجميع فئاته وتنظيماته ومؤسّساته واجهة موحدة ضد قوات الاحتلال التي يشرف عليها المقيم العام دي هوتكلوك بمساعدة الجنرال "السفاح" غرباي. ورغم ذلك فقد استطاع الشعب التونسي إحباط جميع الاجراءات القمعية والتعسفيّة التي اتخذها دي هوتكلوك إلى أن اضطرت الحكومة الفرنسية إلى إعفائه من مهامه في 23 فيفري 1953. واعتمد خلفه فوازار سياسة المهادنة والمراوغة ومحاولة استمالة الباي وفصله عن الحركة الوطنية، ولكنه لم يتمكن من وضع حدّ للمقاومة المسلحة التي تحوّلت إلى حرب عصابات. فخشيت الحكومة الفرنسية امتداد الثورة إلى الجزائر، لا سيما بعد الهزيمة النكراء الذي مني بها الجيش الفرنسي في ديان بيان فو بالهند الصينية في ماي 1954. وفي هذا الظرف بالذات تسلم مقاليد الحكم في باريس الرئيس منداس فرانس الذي ما إن فضّ مشكلة الهند الصينية في ماي 1954, حتى تحوّل إلى تونس يوم 31 جويلية 1954 وألقى بين يدي الباي في قصر قرطاج خطابه الشهير الذي أعلن فيه اعتراف فرنسا "بالاستقلال الداخلي للدولة التونسية".

وإثر ذلك صرح الزعيم الحبيب بورقيبة من منفاه بفرنسا قبوله للاستقلال الداخلي، باعتباره مرحلة في الطريق المؤدية إلى بعث السيادة التونسية كاملة غير منقوصة وأضاف قائلا:"لكن الاستقلال التام لم يزل هو المثل الأعلى للشعب التونسي". وبالاتفاق بين الحكومة الفرنسية من جهة، والحزب الدستوري الجديد من جهة أخرى، تشكلت وزارة تفاوضية تونسية برئاسة الطاهر بن عمار ومشاركة أربعة وزراء دستوريين. وبدأت المفاوضات التي تعثّرت وتعطلت عدة مرات لا سيما بعد اندلاع الثورة الجزائرية يوم أول نوفمبر 1954، ثم توقفت إثر سقوط وزارة منداس فرانس، ولكن بفضل تفهم الرئيس الجديد للوزراء إدغار فور، اتفق على حل وسط يسمح بمنح الاستقلال الداخلي للدولة التونسية وصيانة المصالح الفرنسية العليا. وإثر ذلك وافقت الحكومة الفرنسية على رجوع الزعيم بورقيبة إلى تونس يوم غرة جوان 1955، وُقّع على اتفاقيات الحكم الذاتي يوم 3 جوان 1955.

من الاستقلال الداخلي إلى الاستقلال التام[عدّل]

بعد عودة الأمين العام للحزب الدستوري الجديد صالح بن يوسف، وإعلانه عن رفض الاتفاقيات التونسية الفرنسية باعتبارها "خطوة إلى الوراء" ودعوته إلى استئناف الكفاح المسلح، قرّر الديوان السياسي رفته من الحزب وانعقد مؤتمر وطني لحسم الخلاف، وبالفعل قد انعقد هذا المؤتمر بصفاقس من 15 إلى 18 نوفمبر 1955 وأيّد الدّيوان السياسي معلنا في الوقت نفسه أنّ "استقلاَلاً منقوصا خير من استعباد كامل" وأن الاستقلال الداخلي يعتبر خطوة إلى الأمام نحو هدف البلاد الأسمى ألا وهو الاستقلال التام، كما دعا إلى إعادة النظر في البنود التي لا تتماشى مع أماني الشعب واستغلال إمكانات التوسع في تطبيقها حتى بلوغ الاستقلال التام. وفي هذه الأثناء ما انفكت الأوضاع السياسية الدولية تتطور بسرعة. وقد نادى المؤتمر الإفريقي الآسيوي المنعقد في مدينة باندونغ بأندونيسيا في أفريل 1955 بتحرير البلدان المولى عليها، ومنها أقطار المغرب العربي الثلاثة: تونس والجزائر والمغرب. وفي هذا السياق وعدت الحكومة الفرنسية ملك المغرب محمد الخامس الذي قررت إرجاعه إلى عرشه "بتمكين المغرب من السير به نحو الاستقلال في كنف التكافل". وفي شهر جانفي 1956 عيّن زعيم الحزب الاشتراكي الفرنسي غي مولى رئيسا للحكومة، فصرّح في خطاب التزكية "أن اتفاقيات سنة 1955 لا تحول دون تمتع تونس بالاستقلال في نطاق التكافل المنظم على غرار المغرب".

وعلى هذا الأساس جرت مفاوضات بين الحكومتين التونسية والفرنسية أفضت إلى إمضاء بروتوكول الاعتراف باستقلال تونس في 20 مارس 1956. وبعد ذلك تطوّرت الحياة السياسية في تونس تطورا مهمّا تجسّد في انتخاب المجلس التأسيسي يوم 25 مارس 1956، وتكوين أول حكومة وطنية في عهد الاستقلال برئاسة الزعيم الحبيب بورقيبة. فكانت نقطة الانطلاق لبناء الدولة الحديثة، واستكمال السيادة الوطنية، وإنجاز برامج الازدهار الاقتصادي والرقيّ الاجتماعي، باعتبار الاستقلال السياسي مرحلة لبلوغ النهضة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتحقيق التنمية الشاملة. وقد حققت حكومة الاستقلال عدة إنجازات رائدة منها إعلان الجمهورية وإلغاء النظام الملكي، وصدور الدستور، وتحقيق الجلاء العسكري ثم الجلاء الزراعي، وإصدار مجلة الأحوال الشخصية وإصلاح التعليم وتعميمه، والتحكم في النمو الديمغرافي عن طريق التنظيم العائلي، وانتهاج سياسة التخطيط الاقتصادي، وتخصيص اعتمادات مهمّة للرقيّ الاجتماعي والنهوض الثقافي.

ببليوغرافيا[عدّل]

  • الدولاتلي عبد العزيز، الدين والمجتمع والحركات الوطنية في المغرب العربي، منشورات المعهد الأعلى لتاريخ الحركة الوطنية، الطبعة الأولى،تونس،2003.
  • الشريف محمد الهادي، تاريخ تونس من عصور ما قبل التاريخ إلى الاستقلال، تعريب محمد الشاوش ومحمد عجينة، سيراس للنشر، 1980.
  • القصاب أحمد، تاريخ تونس المعاصر، معرب، الدار التونسية للنشر، تونس،1986.
  • المحجوبي علي، الحركة الوطنية التونسية بين الحربين، منشورات الجامعة التونسية، 1986.
  • مزالي محمد الصالح، تطور تونس الاقتصادي(1881-1920)، عربه الهادي التيمومي، المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون"بيت الحكمة"،تونس، 1990.
  • Bekalti S, La femme tunisienne du temps de la colinisation 1881-1956,Paris,L’Hrmattan,1996
  • Collectif, Histoire générales de la Tunisie, Tome 4 :L’époque contemporaine(1881-1956),Tunis,Sud Editons,2010
  • Dellagi M, Bibliographie politique, juridique, économique de la Tunisie (1881-1962)

(Dactylographié), Centre de documentation Nationale, Tunis, 1966

  • julien Ch.A,Et la Tunisie devint indépendante...(1951-1957),éd Jeune Afrique,STD,1985