صفاقس

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
سور صقاقس

تقع مدينة صفاقس على الساحل الجنوبي الشرقي للبلاد التونسية متوسّطة بين سوسة شمالا وقابس جنوبا. وممّا جاء عنها في معجم البلدان لياقوت الحموي "أنّها ذات سور، وبها أسواق كثيرة ومساجد وجامع، وسورها صخر وآجرّ، وفيها حمّامات وفنادق وقرى كثيرة وقصور جمّة ورباطات على البحر ومنائر يرقى إليها في مائة وستين درجة في محرس يقال له بطرية، وهي في وسط غابة الزيتون، ومن زيتها يمتار أكثر أهل المغرب، وكان يحمل إلى مصر وصقلية والروم ويكون فيها رخيصا جدّا، يقصدها التجار من الآفاق بالأموال لابتياع الزيت.


وبجوار صفاقس آثار هنشير طينة (Thaenae) التي تدلّ على أهمية المكان وقدمه في التاريخ. ولذلك اتّخذ به الأغالبة رباطا للحراسة. ولا شكّ في أنّ تسمية صفاقس قديمة معرّبة. شُيّدت أسوارها بالحجارة، بعد أن كانت في أوّل الأمر مبنيّة بالطّوب والطّين. وقد تأسّست قصبة مكان الرّباط القديم، وكانت مقرّا للسلطة السياسيّة طيلة العهد الموحّدي الحفصي. ولقد رمّمت أبواب المدينة عدّة مرّات في العهد الحفصي، منها باب الدّيوان أو باب البحر الذي رمّم سنة 706هـ/1306م وباب الجبلي سنة 823هـ/1420م.

الجامع الكبير بصفاقس

وأقيمت الأسواق حول المسجد الجامع، وفق التّراتبيّة المعهودة، من أهمّها سوق الرّبع المغطّى الذي تباع فيه المنسوجات. وقد مرّ بصفاقس الرحالة التونسي عبد الله التجاني خلال سنة 706هـ/1307م، فقال عنها: "ووصلنا إلى صفاقس ظهرا، فرأيتُ مدينة حاضرة ذات سورين يمشي الراكب بينهما، ويضرب البحر في الخارج منهما. وفواكهها مجلوبة إليها من قابس، وماؤها شراب لا يُساغ، وإنّما يعتمدون في شربهم على ما يدّخرونه من مياه الأمطار. ويُصطادُ بها من السمك أنواع تفوتُ الاحصاء، وببحرها يوجد صوف البحر الذي يعمل منه الثياب الرفيعة الملوكية. وربّما وجد في بحرها صدف يشتمل على لؤلؤ صغير الحبّ، ومرساها مرسى حسن، ميت الماء، والماء يمد ّ به ويجزر عنه كل ّ يوم، فإذا جزر استوت السفن على الحمأة (أي الطين الأسود)، وإذا مدّ عامت، وفي هذا المدّ والجزر يقول بعض المُجيدين من شعرائها، وهو علي بن حبيب التنّوخي (كامل) :

سُقيا لأرض صفاقس ذات المصانع والمصلّى
فحمى القصير إلى الخليج فقصرها السامي المعلّى
بلد يكاد يقول حين تزوره: أهلا وسهلا
وكأنّه والبحرُ يحسر تارة عنه ويملا
صبّ يريد زيارة فإذا رأى الرقّ باء ولّى

وبها جامع حسن، ذكر اللّبيدي في أخبار الشيخ أبي إسحاق الجبنياني أنّ علي بن سالم جدّ الشيخ أبي إسحاق، هو الذي بناه، وكان سحنون ولاّه قضاء صفاقس وهو الذي بنى أيضا سور صفاقس بالطّوب وبالطّين، وبنى المحرس المعروف في القديم بمحرس علي، وعرف بعد بالمحرس الجديد." وقد وصف صفاقس الحسن الوزّان الرحالة المعروف بليون الافريقي في بداية ق 10هـ/16م بقوله: "هي مدينة كبيرة تتمتع بسور ضخم شاهق لكنها اليوم لا تضمّ إلاّ ما بين 300 و400 أسرة، وعدد الدكاكين فيها قليل جدّا نتيجة استغلالها من الأعراب وسلاطين تونس، سكّانها يشتغلون خاصة بالحياكة والملاحة والصيد البحري، فهم يتحصّلون على كميات وافرة من السمك المعروف عندهم بالصبارص، واللفظة ليست عربية ولا بربرية ولا لاتينية أيضا... وهم رديئو اللّباس، ومنهم من يسافر على متن السفن للتجارة مع مصر وتركيا".

كانت صفاقس، مثل بقية مدن البلاد، مزدهرة في أوائل العهد الحفصي ثمّ تدهورت الأحوال فيها في أواخره، بسبب صراع بني حفص على السلطة فيما بينهم حتى كانت من المدن التي استقلّت عن السلطة الحفصية عند وصول الحسن بن عبد الله إلى العرش سنة 1526م، وكان القائم بها، حسب المؤرخ محمود مقديش، أبا عبد الله محمد المكني. ويضاف إلى ذلك التنافس على السلطة في البحر فيما يعرف بالقرصنة بين الأتراك والاسبان، فقد استنجد السلطان الحسن الحفصي بالاسبان لاسترجاع العرش من خير الدين بربروس، فلم تعد صفاقس إلى طاعته إلاّ عندما أجبرها على ذلك أندريا دوريا (Andréa Doria) سنة 1540م. وقبيل ذلك بسنتين وحتى 1550م قدّمت صفاقس مساعدتها لدرغوث باشا كي يقاوم الاسبان والمسيحيين انطلاقا من السواحل التونسية من سوسة إلى طرابلس. ويبدو من كلام مرمول أنّ درغوث خرج من صفاقس لاحتلال حلق الوادي. وفي تلك المدة لم تتغير الحياة فيها، ولم يذكر غير تآمر أهلها على واليهم محمد المكني. ويتحدّث مرمول عن صفاقس آنذاك قائلا:"إنّ جلّ الصفاقسيين يتعاطون الملاحة والصيد البحري الكثير الانتاج على ساحل مدينتهم، ومن الصفاقسيين من يتعاطى الحياكة، وليس فيهم من هو ثري رغم تكبّرهم، وطعامهم العادي أساسه خبز الشعير وأكلات من دقيقة رائجة بين سكان ساحل مدينة تونس (يعني العصيدة)، ومنهم من يتعاطى التجارة مع تركيا ومصر. ويقول محمود مقديش إن ّ درغوث نقل إلى طرابلس أربعين أُسرة من صفاقس وأخذ واليها محمد المكني معه وسمّاه وزيرا. ولا شكّ في أنّ هجرة تلك الأسر الصفاقسية أضعفت المدينة بشريا واقتصاديا، وشجّعت أهالي القرى المجاورة على النزوح إليها. وقد استغلّ الأتراك نفوذ الطرق الصوفية للسيطرة على الأهالي. وكانت صفاقس تقدّم خيراتها إلى حكّام طرابلس وترضى لنفسها بالخصاصة اتّقاء ظلمهم وجشعهم مدّة درغوث باشا ثم مدّة ولاية جعفر باشا سنة 1570م. فلم تسترجع حقوقها إلاّ بعد عزله والتحقيق في مظالمه. وفي سنة 1587م يشير تقرير أعدّ لسيّد فرسان مالطة إلى أنّ عدد سكان صفاقس ازداد عما كان عليه عندما زارها الحسن الوزّان. وفي سنة 1594م صدر أمر سلطاني قضى بإلحاق صفاقس بتونس عوض طرابلس لأسباب أمنية. وعندما استقرّ انتماء صفاقس إلى تونس نهائيا، بدأت الطمأنينة تنعش النفوس وتدفع العزائم إلى العمل، حتى أخذت صفاقس شيئا فشيئا تسترجع مجدها التليد بازدهار اقتصادها. فمنذ بداية القرن السابع عشر تجلّى نشاط صفاقس الاقتصادي في امتلاك أراض فلاحية جديدة وفي كثرة معاملاتها التجارية مع الشرق، وتأهّلت حربيا لمقاومة فرسان مالطة الذين ما انفكوا يهاجمون السواحل التونسية، وأصبحت هي نفسها تقوم بالقرصنة على السواحل الأوربية وسواحل الجزر في البحر الأبيض المتوسط بنجاح، كما تحقّقت في صفاقس نهضة عمرانية ومعمارية بلغت أوجها في القرن الثامن عشر.

ومن أهمّ معالمها الحاليّة جامعها الكبير ودار الجلّولي التي احتضنت متحفا للفنون والتقاليد الشعبية الخاصة بصفاقس. هذا، ومازالت أسوار المدينة بأبواها في حالة جيدة تسرّ الناظرين. ومن مقامات الأولياء المشهورة في صفاقس قبر الإمام أبي الحسن علي بن محمد الرّبعي اللّخمي في حصن صفاقس، وهو قيرواني، نزل صفاقس، وتفقّه على علمائها، وتفقّه على يديه كثيرون، منهم الإمام المازري وعبد الحميد الصفاقسي، وتوفّي سنة 478هـ/1085م. وكذا سيدي منصور. ونكتفي بالإشارة إلى بعض أعلام صفاقس من أمثال علي النوري وعلي الغراب ومحمّد الشرفي الشاعر ومحمود مقديش المؤرّخ.

ببليوغرافيا[عدّل]

  • Ben Younes H ,La présence punique au sahel d’après le données littéraires et archéologiques,Diplôme de Recherches Approfondies,Tunis,1981
  • Beschaouch Ezzeddine,Tapharura et le nom de sfax dans l’antiquité, Mélange d’archéologie ,d’épigraphie et d’histoire offerts à Slimane Mostapha Zibiss, INP,Tunis,2001,pp57-62
  • Blanchet P ,Rapport sur les travaux hydraulique des Romains dans l’arrière pays de sfax,P.Gauckler, Enquête sur les installations hydrauliques romaines en Tunisie,tome1,la byzacène orientale,Tunis,1897,pp25-49
  • Fendri M,"Cités antiques et villas romaines de la région sfaxienne",Africa,1985,pp165-185
  • Saumagne Charles,les antiquité de la région de Sfax,BCTH,1935,P759-76
  • Trousset P,le Franchissement des chotts du sud tunisien dans l'antiquité Africaines,t18,1982,pp45-59