سوسة

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
منارة رباط سوسة

تقع مدينة سوسة على ساحل البحر، وما فتئت عظيمة الشأن بمينائها. اعتنى الأمير زيادة اللّه الأغلبي في بداية المائة الثالثة للهجرة عناية خاصة ببناء الرباط الذي قد يعود في الأصل إلى حقبة سابقة فجعله على طابقين وأقام فيه ثلاثين غرفة لسكنى المرابطين علاوة على الحمّام والمراحيض، وأنشأ في الطابق العلوي مسجدا جامعا للصّلاة والخطبة، وهو أوّل مسجد يبنى بسوسة، قبل إنشاء مسجد فتاتة وقبل الجامع الكبير الذي تقدّم ذكره. وأجمل قسم في الرّباط هو المرصد أو المنار الذي أمر زيادة اللّه برفعه وهو مستدير الشكل يقع في الرّكن القبلي من الطّابق العلويّ ويلاصق بيت الصّلاة، ويصعد إلى أعلاه بمدرج من داخل بنائه. وهذا المرصد هو في رأي ح.ح. عبد الوهّاب، "مفخرة من مفاخر الفنّ المعماري الأغلبي. ولا شك في أنّ مهندسي الرباط اقتبسوا هندسته من منار رباط المنستير السابق عنه بعشرين سنة تقريبا" ويقول البكري: "وسورها صخر منيع حصين متين البناء، يضرب فيه البحر..." ثم يقول: "وبنيان سوسة كلّها بالصخر المحكم". والمعروف من القديم أنّ سور سوسة محدق بها من سائر نواحيها، وهو، بلا ريب، من عمل زيادة اللّه الأوّل، وقد ذكر به ثمانية أبواب في القرن الخامس هـ/XI، غير أنّ هذا العدد تراجع، حتى أصبح ثلاثة في العهد الحفصي باب البحر وباب الغربي وباب القصبة. وفي القرن XVI، اقتصرت المصادر على ذكر بابين : باب البحر وباب الجبلي وقد تحوّل برج خلف الذي وقع إنشاؤه سنة 245هـ/859م إلى قصبة في العهد الموحدي. وأنشأ الأغالبة أيضا المرسى الذي يرجّح أن يكون مرسى داخليا منحوتا في الصخر.

وأقاموا دار الصّناعة في حوض ثان مرتبط بالميناء، على أنّه بدأت تترسّب فيه الرّمال منذ القرن التّاسع هـ/XV، حتّى أضحت السّفن ترسو في جون غير محميّ من الرّياح. وحسب شهادة بيري رايس، أهمل هذا المرسى في بداية العهد العثماني وأضحى غير مستعمل. أمّا دار الصّناعة، فقد كان لها تأثير بالغ في حركة الملاحة في العهد الأغلبي، ومنها انطلقت الحملة لغزو صقليّة سنة 212هـ/827م. على أنّ دورها تراجع، منذ إنشاء مدينة المهديّة. ولئن ظلّت مستعملة في عهد الزّيريين، فإنّ دورها قد تضاءل كثيرا زمن الحفصيين. وقد استعمل ميناؤها لتصدير الصّوف والجلد والنّحاس والزّيت في العهد الحفصي.

واشتهرت مدينة سوسة بالغزل والنسيج، وبصناعة ثياب الكتّان، وخصوصا بالعمائم السوسيّة والثّياب الرّفيعة البيضاء وتخصّصت فيها أسواق الرّبع السّلطانيّة. ويؤكدّ ذلك ما قاله البكري: "وكان زيادة اللهّْ بنى سورها". ولمّا تولّى الإمارة أحمد بن الأغلب أقبل على تعمير البلاد بالمحارس والحصون. ومن جملة أعماله أنّه جدّد سور سوسة وألحقها بالمدن وذلك في سنة 245هـ/859م لا كما قال التجاني في سنة 249هـ/863م.

يحيط بمدينة سوسة سور به ستّة عشر برجا وبه عدةّ مدافع. يقول الرحاّلة بليسيي (E.P léissier): "إنّ القصبة لم تكن محصّنة تماما، وقصر البحر يمكن أن يقاوم: فهو مسلّح بأربعة عشر مدفعا. لكنّ التّسليح (في منتصف القرن التّاسع عشر) في حالة يرثى لها لأنّ معظم القطع غير صالحة للاستعمال". أمّا المؤرّخ توفيق بشروش فيذكر بالتفصيل عدد الأبراج (16 برجا) وعدد المدافع بها (158 مدفعا) موزّعة كالتّالي: 115 مدفعا من حديد و43 من برونز. ولمدينة سوسة ثمانية أبواب: باب البحر، شرقيّ دار الصّناعة. ولها بابان غربيّان يقابلان الملعب، والخروح منها إلى القيروان يكون من الباب القبلي المعروف بباب القيروان. وكان بمدينة سوسة، في منتصف القرن التاسع عشر، جامع خطبة للمالكيّة يعرف بالجامع الكبير، وجامع خطبة للحنفية يعرف بجامع زمردة، وكلا الجامعين به صومعة، وأربعون مسجدا منها ستةّْ عشر صومعة. أماّ المقامات فهناك مقام لسيدي بوراوي به ضريح سيدي زمّيت، وتربة لسيدي عبد اللّه الحبيب بجواره قصر، وهو قصر الرّباط.

ومن مقامات سوسة، مقام سيدي الدّالي بجواره سبيل ومقام سيدي الزقّاق تجاوره مدرسة تعرف باسمه ومقام سيدي بن فضل، ومقام سيدي قفاجة، وزاوية سيدي عبد القادر الجيلي، وزاوية سيدي عبد السّلام، وزاوية سيدي محمّد بن عيسى، وزاوية سيدي بوفائج، ومقام سيدي محمّد المحجوب، ومقام سيدي محمد بن حمامة، ومغارة سيدي دردور بأسفل السّور، ومقام السيّدة مراسية، وزاوية سيدي عبد اللّه بن حسين، ومقام سيدي بوغرارة، ومقام سيدي الشّريف الغرياني، ومقام سيدي الشّريف بوسط القصبة، ومقام سيدي عبد العزيز، ومقام سيدي عمر زعفران، ومقام سيدي سعد الجربي، ومغارة سيدي مصباح، ومقام سيدي محفوظ اتّخذوه زاوية سيدي عامر، ومقام سيدي الشويرف، ومقام سيدي مسعود، ومقام سيدي بركة، ومقام سيدي مفتاح، ومقام سيدي الزّغلامي، ومقام السيّدة السّوسية، ومقام السيدة فلاّلة، ومقام السيّدة زرارة. وخارج السّور من الناحية الجوفيّة، مقام الامام سيدي يحيى بن عمر ومقام سيدي أبي عبد اللّه الركاني وهو الذي بنى سور البلدة، وضريح سيدي أبي النحاس، وضريح سيدي إبراهيم الكلثومي، وحوطة سيدي الأنصاري أسفل السّور، ومقام سيدي أبي جعفر، وحوطة سيدي غلاّب. وبالنّاحية القبلية حوطة سيدي الطّاهر بقرب القصبة، ومقام سيدي عبد الحميد الصائغ بعيد عن البلدة بميلين. وذكر أن في مدينة سوسة في القرن التاسع عشر، سبع معاصر ضرب ماء وأربع عشرة معصرة سلطاني وعدّة ديار للصابون وأربع حمّامات: حمّام الباي، وحمّام الحركة، وحمّام لسيدي بوراوي، وحمّام لسيدي بولبابة. أمّا أسواقها فهي ثمانية: سوق الربع، وسوق الخضرة، وسوق الحوت، وسوق الزّرارعيّة، وسوق الحوكة، وسوق الفلافليّة تجاوره الرمّانة، وسوق باب البحر، وسوق القائد. وبها عدّة طواحين وعدّة ديار. ويحدّ الجميع قبلة في طائفة تراب زاوية سوسة وقدر المسافة إليه ميلان وربع. وفي أخرى وادي حمدون، وقدر المسافة إليه ثلاثة أميال، وشرقا البحر، وجوفا في طائفة البحر، وفي أخرى وادي حمّام سوسة وقدر المسافة إليه ميلان، وفي أخرى كذلك، وقدر المسافة إليه ثلاثة أميال وربع، وغربا في طائفة تراب القلعة الصّغرى، وقدر المسافة إليه أربعة أميال، وفي أخرى تراب المردّين، وقدر المسافة إليه ستّة أميال، وفي أخرى، تراب زاوية سوسة وقدر المسافة إليه ميلان وربع.

ببليوغرافيا[عدّل]

  • الباهي أحمد، سوسة والساحل في العهد الوسيط: محاولة في الجغرافيا التاريخية، مركز النشر الجامعي، 2004.
  • Brahim F,Younes A,Hassen M, "Conditions hydrauliques et agglomération urbaines antiques et médiévales dans le sahel méridional au Maghreb durant l’antiquité et le Moyen âge", III éme colloque International,Tunis,2009,pp39-82
  • Despois J,.La tunisie orientale,Sahel et Basse steppe, étude géographique,Paris,1955
  • Hassen M,Hydraulique itinéraires et peuplement au sahel au Haut moyen âge,Byzacium antique et sahil médiéval:urbanisme et occupation du sol,Tunis,2005,pp83-128
  • Les ribats du Sahel d'Ifriqiya,peuplement et évolution du territoire au moyen âge,Castrum en valeur,Rome-Madrid,2001,pp147-162
  • Hopkins J.F.P,"Souse et la Tunisie orientale médiévale",C.T,no31,t8,1960,pp83-95
  • Kallala N, Le Bellum Africum et son apport pour la connaissance des villes et villages du Sahel tunisien antique, Africa XXI,I.N.P,Tunis,2007,pp59-75