الطاهر القصار

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الطاهر القصّار

[1899 - 1988م]

ولد الطاهر بن حمودة بن محمد القصّار بتونس سنة 1899 وتوفّي بها في 17 أكتوبر 1988. حفظ القرآن على يد الشيخ سالم بن حميدة الذي "حباه برعاية كاملة منذ نشأته"، والتحق بجامع الزيتونة سنة 1912 فتتلمذ لكبار المشايخ أمثال محمد النخلي ومحمد الطاهر بن عاشور والطيّب سيالة ومحمد العزيز جعيط. وبعد أنّ حصل على شهادة التطويع سنة 1920 باشر خطة الإشهاد وحاضر في المدرسة الخلدونيّة ثمّ ظلّ مدرّسا بالجامعة الزيتونيّة إلى سنة 1957.

يعدّ الطّاهر القصّار من أكبر الشعراء الكلاسيكيّين في تونس إذ لم يقصر "عن شأن الفطاحل أسلافه... إلى جانب الغراب والورغي وقابادو ممّن حملوا راية الشعر" (محمد الحبيب بن الخوجة، مقدّمة الديوان، ص 8). وامتدّت تجربته على أكثر من سبعين سنة فطرق أغراضا شتّى مثل جلّ أبناء جيله من الشعراء فنظم في الكثير من المناسبات (ذكرى المولد النبوي، تأسيس الجمعيّة الخيريّة الزيتونيّة، عيد النصر، عيد العروبة، ذكرى تأسيس الجامعة العربيّة...) ورثى عدّة شخصيات أدبيّة وفنّية وسياسيّة (حافط إبراهيم، شكيب أرسلان، الفاضل بن عاشور، خميس ترنان، المنجي سليم...)، كما رثى والده وجدّه ونظم عدّة قبريات لأفراد أسرته. واحتلّ المدح الجانب الأوفر من ديوانه، فخصّ الزعيم الحبيب بورقيبة بعد الاستقلال في الكثير من المناسبات بقصائد تمجّد نضاله وبطولاته، كما مدح المنصف باي ومحمّد الخامس وابنه الحسن الثاني وفيصل آل سعود وأنور السادات ومحمد علي طاهر وغيرهم.

وفي ديوانه غزل تقليدي مشطّر أو مخمّس لأبيات شعراء أندلسيّين. وكان كما يقول ممّن "يقدّرون الأندلس أتمّ التقدير ويشهدون بالتبرّز لأدباء الجزيرة التي أنبتت تربتها أمثال الغزال وابن زيدون وابن شهيد وابن خفاجة، تلك الروضة التي احتملت الفنون بأجمعها في أدواح أفنانها الوارفة الظلّ حتى كبرت وترعرعت وظهرت للأمم بهجة الأنظار وزينة العقول" (المجلّة الزيتونية، سبتمبر 1936).

وخصّص القصّار عدّة قصائد للتهاني فهنّأ مثلا محمد البشير باي ثمّ الأمين باي بولاية العهد وهنّأ الشيخ صالح المالقي لمّا ولّي شيخا للجامع الأعظم سنة 1933 والشيخ المختار بن محمود بخطة الافتاء، كما هنّأ ثلّة من أصدقائه بالتوظيف والتشريف، وصديقا آخر بالتوسيم وألقى قصيدا في تكريم صديق من خلصائه... الخ.

ونظم القصّار في أغراض ومناسبات شتّى (الدرّاجة، الطائرة، الربيع، عصفورة الوادي...) كما نظم أناشيد وأغاني (تحيّة المهديّة، أغنية المرسى، أغنية سيدي بوسعيد، أغنية أريانة، الخ.... نشيد الرشيديّة، نشيد العروبة، نشيد العلم...). وفي هذا الصدد يقول محمد الحبيب بن الخوجة: "وهل حسن بعد هذا أن يقال بشأن رائدنا إنّه "شاعر مناسبات" كمئات من أضرابه ؟ وما ضرّه إن انتهز الفرص الفذّة والمواقف الحاسمة في حياة شعبه لابراز آياته، وعرض النفيس الخالد من بنات أفكاره وغرر خرائده؟" (مقدّمة الديوان، ص 9). ولئن امتاز شعره "بمتانة اللغة وجزالة اللفظ" كما يرى الناقد محمّد صالح بن عمر، فإنّ "الصناعة كثيرا ما تطغى لديه على الطبع والسليقة"، مثلما "تشهد بذلك القصيدة العجيبة التي نظمها على شكل شجرة زيتون" ومعارضاته لما اقترح عليه من قصائد قديمة.