محجوب العياري

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1961 - 2010م]

ولد محجوب العياري في 13 أوت من سنة 1961 بمنطقة ريفية قريبة من مدينة ماطر اسمها "هنشير عيشون"، كان يصرّ على استحضارها في شعره. زاول دراسته الابتدائية والثانوية بمدينة ماطر. وحاز على الأستاذية في التوثيق وعلوم المكتبات سنة 1987. وبعد التخرج التحق بوزارة الثقافة والمحافظة على التراث ليعمل في إدارة المطالعة العمومية. ارتقى في السّلم الوظيفي إلى أن أصبح رئيس مصلحة المطالعة والمكتبات بالمندوبية الجهوية للثقافة والمحافظة على التراث بنابل التي استقر بها في مطلع التسعينات.

كان الشاعر محجوب العياري الذي اختطفه الموت في وقت مبكّر صوتا شعريا متميزا. فمنذ ظهور مجموعته الشعرية الأولى الصّادرة بتونس سنة 1988 تداعيات الليلة الأخيرة قبل الرحيل كشف عن تجربة شعرية جديدة في الشعر التونسي تجمع بين الغنائية والسّردية وتنزع إلى كتابة القصيدة المركّبة. إنّ الشعر عند محجوب العياري تعبير عمّا تموج به النفس من أحاسيس ومشاعر، أي إفصاح عمّا توارى في ليل الروح من انفعالات لا تسكن. لكنّ الشعر ليس الانفعالات والمشاعر وإنّما هو طريقة مخصوصة في التجسيد اللغوي لتلك الانفعالات والمشاعر. وهذا ما تفطّن إليه العياري. فكان اهتمامه بالقصيدة أسلوبا متميّزا في تشكيل اللغة وتركيب الصورة ونحت الأقنعة.

لقد كان لمحجوب العياري الذي بدأ النّشر بالصحف والمجلاّت التونسية في مطلع الثمانينات صوته الشعري الخاص، وهو ما قد تأكدّ في مجموعاته الشعرية التي تتالت مثل حالات شتّى لمدينة التي صدرت طبعتها الأولى في القاهرة سنة 1990 وحرائق المساء حرائق الصباح الصّادرة بتونس سنة 1993 وأقمار لسيّدة الشجرات الصّادرة بتونس سنة 1997 والطفل الصّادرة بتونس سنة 2004. حافظت مسيرته الشعريّة على انتظامها وغنائيتها. وهو ما جعل تجربته مدارا لعدّة بحوث نقدية إذ انكبّت على دراسة شعره مجموعة من الجامعيين نذكر منهم محمد القاضي وعبد الله صولة وحمادي صمّود، كما أصدر عملا روائيا وسمه ب "أمجد عبد الدائم يركب البحر شمالا" صدر سنة 2006. وترجم إلى اللغة العربية رواية العنكبوت (L'araignée) لمنصور مهنّي الصّادرة سنة 2006، كما ترجم عددا من القصص القصيرة والمقالات والقصائد عن اللغة الفرنسية منها قصيدتان للشاعر البلجيكي فرانسيس دانمارك صدرتا ضمن مجموعة عنوانها ثلاثة وثلاثون صوتا.

أسهم في تأسيس عدد من الجمعيات التي تعنى بالثقافة والكتاب منها جمعية "الرأس الطيّب للثقافة والفنون والدراسات بنابل" التي تولّى رئاستها وجمعية أحباء المكتبة والكتاب بنابل التي تولّى أيضا رئاستها، كما كان له نشاط إذاعي إذ أعدّ برنامج اعبق المتوسّط اعلى موجات إذاعة تونس الثقافية.

وكانت تجربة محجوب العياري محلّ تقدير تونسي وعربي، إذ حاز على عدّة جوائز. وكانت لمحجوب العياري مشاركات متعدّدة في مهرجانات تونسية وعربية نذكر من أبرزها ملتقى الشعراء العرب بتونس 1997 ومهرجان الشعر العربي بتونس 1998 والأيّام الشعرية الثالثة لاتحاد الكتّاب التونسيين 1998 وربيع الفنون الدولي بالقيروان 1998 ومهرجان المربد بالعاصمة العراقية بغداد 2000 وربيع الشعراء بفرنسا بوردو 2001 وأسبوع الكتاب التونسي بلجيكيا 2002 ومهرجان الشعر العربي بالجزائر 2003 وملتقى المركز الثقافي التونسي الليبي بطرابلس 2006 وملتقى عمّان الثقافي أفريل 2007. توفّي محجوب العياري بمدينة نابل فجر 30 مارس سنة 2010. ودفن بمدينة ماطر.