سعيد أبو بكر

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1899 - 1948م]

ولد الشاعر سعيد أبو بكر سنة 1899 بالمكنين (الساحل التونسي) وبها تلقى دراسته الابتدائيّة ولكنّه لم يتجاوز هذه المرحلة نظرا إلى ظروف أسرته المادية. وكان عصاميا يتمتّع بمواهب عدّة نمت مع الأيّام بحكم مختلف المناشط التي تعاطاها. فقد انتصب كاتبا عند المحامي راجح إبراهيم الذي فتح له خزائن مكتبته وعرّفه بأدباء المهجر والشرق العربي. ونظم سعيد أبو بكر الشعر منذ أوّل شبابه وأقبل في الوقت نفسه على مطالعة أمّهات الكتب والدوريات، وسرعان ما دفعه طموحه إلى العاصمة ليباشر الكتابة في عدّة صحف ولينشر مقالاته النقدية الهادفة تحت عنوان: "من النافذة". وواصل نشاطه الصحفي هذا ابتداء من سنة 1940 بإصدار صحيفة "تونس المصوّرة" التي اتخذ منها مورد رزقه. هذا بالإضافة إلى شغفه بالفن عموما وبالموسيقى خصوصا. فقد كان يجيد العزف على العود والكمنجة وكان مولعا بالرسم وإنتاج اللوحات الزيتية، لكنّ هوايته المفضّلة بقيت الشعر، فقد أصدر ديوانه الأول بعنوان "السعيديات" سنة 1927 وجمع فيه قصائده الاجتماعية والوطنية، من غير تبويب. قال: "جعلته شبه كشكول، لأني لم أنظم شيئا في كثير من الأبواب التي اعتاد الشعراء أن ينظموا فيها، مثل المديح والهجاء والفخر والرثاء والغزل وغير ذلك...". فالسمة الغالبة على هذا الديوان منحاه التجديدي "وشعوره العميق بالغربة داخل وطنه وقلقه من الحصار المضروب عليه وعلى أمثاله من المثقفين الوطنيين الواعين". وأصدر ديوانه الثاني "الزهرات" سنة 1930وعنه يقول: "يجد فيه المطالع شيئا من كل شيء، ضرورة أننا كنّا ننتقل بقرائنا من الأدبيات إلى الاجتماعيات ومنها إلى الفكاهات والمداعبات". ومن طريف شعره في هذا المجال سخريته من الجمعيّة التي كوّنتها في تونس جماعة من الأجانب للدفاع عن الحيوانات عوض الدفاع عن التونسيّين الرازحين تحت الاستعمار الفرنسي (البسيط) :

جمعية الرفق بالسنّور والديك

ماذا عن الرفق بالانسان يلهيك؟

وأصدر سعيد أبو بكر سنة 1936 مجموعة مقالات تحت عنوان:"مؤتمر البعث" تولّى فيها نقل وقائع هذا المؤتمر الذي انعقد بقصر هلال سنة 1934 والذي بعث فيه الحزب الدستوري الجديد.ولقد أصدر كتيّبا دوّن فيه مشاهداته وخواطره عند زيارته لأهمّ مدن الأندلس: قرطبة وإشبيلية وغرناطة، وذلك بعنوان:"الأندلس كأنك تراها" (1933).ومن خلال كلّ هذه المؤلّفات يبدو سعيد أبو بكر أديبا مرهفًا ذوّاقا تفاعل مع عصره ووطنيّا صادقا تبنّى أهمّ قضايا بلاده فدعا إلى نشر التعليم، ودعا إلى رعاية الأسرة وتخليص المرأة من القيود المجحفة. يقول على لسان الفتاة التي صارحت أباها برفضها للزوج الذي اختاره لها (رمل):

فاتركوني أنتخب زوجي ولا

تمنعوني، إنّني لست جماد

ودعا أيضا إلى الوقوف في وجه البدع

والمنكرات والتصدّي لعابدات الأضرحة والزوايا (رمل) :

أمّهات قفن في وجه البدع

وأرحن الشعب من هذي الهموم

في الملاهي زهرة العمر تقع

وبكأس الراح أنواع السموم

ودعا أيضا إلى مؤازرة العمّال في نضالهم العادل من أجل الكرامة، فقال في قصيد بعنوان "واقعة بنزرت" (بسيط):


لا يرجع الحرّ عن أسباب نهضته

حتى ولو سكن "البوليس" في الدار!

وهكذا يعتبر سعيد أبو بكر من أبرز الشعراء الملتزمين الذين "صرفوا النظر صرفا مطلقا عن الموضوعات التقليدية وخصّصوا إنتاجهم لمعالجة القضايا الاجتماعية والوطنية ووقفوا إلى جانب الشعب في محنته". توفي سعيد أبو بكر في 29 جانفي 1948.