من رواد الحركة الاشتراكية في تونس

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

1/ألبار كتّان (Albert Cattan), 2/جواشيم دورال (Joachim Durel), 3/أندري دوران أنقليفيال (André Duran - Angliviel) :

4/ألكسندر فيشي (Alexandre Fichet), 5/سارج معطي (Serge Moati), 6/الدكتور إيلي كوهين حضرية (Dr Elie Cohen Hadria), 7/الحبيب بن سلامة.

ألباركتّان (Albert Cattan) (1932 - 1875)[عدّل]

هو ألبار دنيال كتّان Albert Daniel Cattan من خرّيجي كليّة الطّب بليون من أصل يهودي تونسي. امتهن الطبّ وعيّن طبيبا بالمراقبة المدنيّة في مدينة تونس من سنة 1905 إلى سنة 1911. واشتهر خاصّة باعتباره طبيب "العائلات". شارك في الحياة السّياسية وبرهن في مقالاته التي نشرها بجرائد اليسار الراديكالي الاشتراكي مثل "الجمهوري" و"بريد تونس" (Courrier de Tunisie) و"الاشتراكي (1910 - 1914). وكان بحكم مهنته متّصلا بكلّ الأوساط: (الفرنسيون، الأهالي سواء كانوا مسلمين أو يهود، الإيطاليون). وهو ما ساعده على الالمام بشواغلهم. وأصبح بفضل التّجربة المكتسبة يلقّب بحكيم المجموعة.

وفي أثناء مزاولته دراسة الطبّ بليون أسّس صحبة الاشتراكي ماريوس موتي (Marius Moutet) والدكتور جورج ليفي (Georges Lévy) حركة الطّلبة الاشتراكيين. وعندما رجع إلى تونس، أسهم في تأسيس الفيدرالية الاشتراكية بتونس المنضوية تحت لواء الخليّة الفرنسية للمنظّمة الأممية العمّالية (S.F.I.O) وكان أوّل كاتب عامّ لها، انتخب نائبا اشتراكيّا في المجلس الشّوري بتونس سنة 1912. وأعيد انتخابه إثر الحرب العالمية الأولى بلا انقطاع عضوا في المؤسّسة نفسها ثمّ في المجلس الكبير. واهتمّ الحكيم ألبار كتّان بمشكلات الحياة اليومية: تنظيم أسواق التفصيل، تهذيب الأحياء القديمة وتحديثها، تنمية المساكن الشّعبية، مساعدة التّعاونيات العمّالية. ومن أعماله المنشورة:"ملاحظات حول الاستعمار، الفرنسيون والأهالي" الذي صدر سنة 1908. وله عدة مقالات صحفية في لسان الفيدرالية "تونس الاشتراكية" (Tunis socialiste) وكان بالخصوص أحد المحرّرين الستّة للائحة الفيدرالية الصادرة سنة 1919. توفّي سنة 1932 قبل دخول الفيدرالية مرحلة المصاعب.

جواشيم دورال (Joachim Durel) (1878 - 1939)[عدّل]

حصل على الدّكتوراه في الآداب وباشر التّدريس في معهد كارنو بتونس وكان الدّكتور أحمد بن ميلاد، أحد أقطاب الحركة الوطنية والاجتماعية بتونس، من ضمن تلاميذه. كان فصيحا خطيبا مهيبا ولم يكن منظّرا. فقد كانت اشتراكيته بالخصوص أخلاقية. ومن أهمّ آرائه أنّ على الفرد أن يبادر بإنجاز ثورته الخاصّة وأنّ الله موجود في خلقه ومن ثمّ كان التعطّش والحيرة من أجل العدالة. كان من سنة 1919 إلى سنة 1926 المحرّر الأوّل للّوائح التي وجّهت نشاط الفيدرالية الاشتراكية في أثناء فترة ما بين الحربين. وبرز خاصّة بنضاله ومبادراته في الحقل النّقابي حيث كان محرّك الاتحاد المحلّي للكنفدرالية العامّة للعمل (C.G.T) إذ تولّى طيلة سنوات مهامّ الكتابة العامّة. وكان من النّقابيين السّاعين إلى تأسيس حركة عمّالية موحّدة تكون فوق الخصوصيات القومية. لكنّ التّاريخ أو بالأحرى مجرى الأحداث بالبلاد التّونسية التي كانت ترزح تحت الاستعمار فنّد هذه الرّؤية. فكان التّصادم بين حركة محمد على الحامي النّقابية الوطنيّة وحركة دورال النّقابية الفرنسية ذات التوجّه الأممي. وعلى أي حال، ترك النقابي جواشيم دورال بصمات العمل المنظّم. وكان المؤرّخ الفرنسي شارل أندري جوليان الذي زار تونس سنة 1920 قد حظي بمقابلة دورال ولقّبه برمز الاشتراكية ومشعلها في تونس. وفي جوان 1934, استعمل المقيم العام مارسال بيروطون ضدّه قرار النفي من الايالة التونسية، إذ أبعد طيلة ثلاث سنوات إلى مدينة آجن (Agen) بفرنسا. ثمّ رجع سنة 1937 ولكن في حالة صحية غير مرضية وتوفّي في نوفمبر 1939. ومن أهمّ أعماله الاسهام في جريدة "تونس الاشتراكية" في الجدل مع الوطنيين التّونسيين لا سيما منهم الزّعيم الحبيب بورقيبة والمناضل الدّستوري الشاذلي الخلاّدي.

أندري دوران انڤليفيال (André Duran - Angliviel) (1877 - 1964)[عدّل]

بقدر ما كان جواشيم دورال خطيبا بارعًا كان أندري دوران انقليفيال محرّرًا صُحفيا مقتدرا. وُلد سنة 1877 بمدينة فالنس الفرنسية وكان ينحدر من عائلة بروتستنتيّة كان اهتمامها مركّزا على مباشرة الطّقوس الكنسيّة والتّربية. فقد كان والده أسقفًا ووالدته مديرة معهد ثانوي. تابع بعد حصوله على البكالوريا دراسته العالية بكلية علوم الدين البروتستنتيّة بمدينة antauban واضطلع بمهام دينيّة كنسيّة في منطقة هقم. ثمّ مرّ بأزمة نفسانية أفقدته العقيدة فجاء إلى تونس بإيعاز من زملائه الذين سبقوه. وكان أوّل عمل باشره في المجال الصّحفي مشاركته في تحرير "بريد تونس" ثمّ "الدّيباش تونسيان" الجريدة شبه الرسميّة التي تولّى الاشراف على رئاسة تحريرها. وفي الوقت نفسه، تابع دروسًا في الحقوق ونال الاجازة ثمّ شهادة المحاماة. وكانت ميوله الفكريّة قريبة من التوجّه الاشتراكي فربط علاقة صداقة بالدكتور ألبار كتّان والنّقابي جواشيم دورال وكذلك الرسّام ألكسندر فيشي الذي أصبح من بعد صهره. فقد تزوّج أندري دوران أنقليفيال أخت ألكسندر المسمّاة (Eva). لكنّ عمله في جريدة "الديباش" جعله بعيدا عن الحزب الاشتراكي.

وفي شهر أوت 1914، التحق بصفّ المجنّدين بصفة متطوّع. وهالهُ ما شاهده وعاينه من قسوة معارك الحرب العالمية الأولى وشدّتها. فرجع إلى تونس سنة 1918 داعيا إلى السلام ومعارضا للحلّ العسكري وأكثر اقتناعا بالتوجّه الاشتراكي. فبادر بالانخراط في الفيدرالية الاشتراكية ورفض الرّجوع إلى "الديباش" ذات التوجّه اليميني القريب من الاقامة العامّة، وفتح مكتب محاماة. وبإيعاز منه بعثت صحيفة "تونس الاشتراكية" حيث برهن على قدرات عالية في الجدل الصّحفي.

وفي ما يخصّ القضيّة التّونسية،كان من الاشتراكيين الذين أبدوا تفهّمًا ثمّ تعاطُفًا فمساندة فعلية لاستقلال الشّعب التّونسي ومناصرة الحزب الدستوري الجديد. ففي بداية الثّلاثينات، عندما سلّط المقيم العام منصرون Manceron أوامره القمعيّة على الصّحافة الدّستورية، بادر أندري دوران انقليفيال بتخصيص ركن في صحيفة الفيدرالية "تونس الاشتراكية" بعنوان "حق اللّجوء". وهو ما أثار غضب المقيم العام واستند إليه في محاكمة "تونس الاشتراكية" (1934 - 1936). وفي سنة 1943، أثناء الاحتلال الألماني - الايطالي للبلاد التّونسية، ألقي عليه القبض صحبة مجموعة من الشّخصيات اليساريّة ذات النّزعة الانسيّة (الانسانيّة) وسجن طيلة الحرب في باريس. وإثر رجوعه إلى تونس سنة 1945، صدرت من جديد "تونس الاشتراكية". لكن سرعان ما جدّ خلاف بينه وبين قادة الحزب الاشتراكي الفرنسي في شأن التّحالف مع الحزب الشيوعي أثناء الانتخابات المتصلة بسن الدستور الفرنسي الجديد (الجمهورية الرّابعة) وآل الأمر إلى القطيعة سنة 1947. فالتجأ إلى صحيفة «Le Petit Matin» لابداء رأيه بكلّ صراحة حول المسألة التّونسية ومسائل أخرى بعنوان "رأي حرّ" ووقف مدافعا عن حقوق النّقابي الحبيب عاشور إثر أحداث 5 أوت 1947. وكانت لهمواقف جريئة وثابتة في الدّفاع عن مطالب الحزب الحرّ الدستوري الجديد حتّى نالت البلاد استقلالها. وتقديرا لمواقف هذه الشّخصية الفذّة الفريدة من نوعها في تاريخ الاشتراكية في المستعمرات، أطلقت بلدية تونس اسمه على نهج من أنهج العاصمة تخليدًا لذكراه (نهج اندري انقليفيال بميتوالفيل). لقد كان حقّا الضّمير الحيّ للاشتراكي الانساني النّزيه.

ألكسندر فيشي (Alexandre Fichet) (1881 - 1967)[عدّل]

يمكن منحه لقب الأب المؤسّس للفيدرالية الاشتراكية بتونس سنة 1908، إذ كان المحرّر الصّحفي المتناول لكلّ الأحداث في جريدة "تونس الاشتراكية"، يجمع بين الجدّ والهزل والنّقد المسرحي والفنّي، وواظب على ذلك إلى تاريخ احتجاب الجريدة سنة 1956. لقد كان هذا الرسّام يدرّس الاختصاص نفسه في المعهد العلوي. وكان قد أسّس في أفريل سنة 1905 جمعية فنيّة وأدبية تحمل اسم "الازدهار" (L'Essor). كان هدفها ترويج الأدب الفرنسي بالبلاد التّونسية وتنظيم المحاضرات والحفلات والعروض المسرحية.

ولد ألكسندر فيشي بباريس في غرّة جوان 1881. وهو من خرّيجي مدرسة Bernard Palissy ومعهد الفنون الجميلة. دُعي سنة 1902 إلى المشاركة في تزويق المسرح البلدي. فمكث بتونس. وانخرط في سلك التّعليم فباشر مهامّه في المعهد المهني ثم المدرسة الصّادقية فالمدرسة العلويّة. وانتخب أوّل رئيس للخليّة الفنّية بمعهد قرطاج. ومن المحاضرات التي ظلّت عالقة في الأذهان لدى جيل من المثقّفين، المحاضرة التي أُلقيت حول مسألة الحجاب سنة 1929 وكانت موضوع جدل بين الوطنيين والاشتراكيين. وقد أكّد الحكيم الاشتراكي إيلي كوهين حضرية ما قامت به "إيفا فيشي" زوجة ألكسندر من دور للتّأثير في الشّاب الحبيب بورقيبة حول مسألة تحرير المرأة. ومن تلامذة ألكسندر فيشي اللاّمعين الفنّان الرسّام علي بن سالم. فكان الرسّام الفنّان من جهته وزوجته الأستاذة في الاداب الانڤليزية من جهة أخرى أبرز المنشّطين للحركة الأدبية والفنيّة في تونس في أثناء فترة ما بين الحربين. وكان لهما اتّصال وثيق بالنّخبة الوطنيّة التّونسية حينذاك. وكانت زوجته إيفا تمضي مقالاتها في "تونس الاشتراكية" باسم: Eve Nohelle. وقد تواصل نشاط جمعية "الازدهار" بعد الاستقلال إلى تاريخ وفاة مؤسّسها في ماي 1967. وكانت تُصدر نشرية استمرّت طويلا إذ صدر أوّل عدد منها بتاريخ 16 نوفمبر 1936 والعدد الأخير يوم 17 ماي 1965. ووفاء وتقديرا لأعمال الرسّام ألكسندر فيشي وزوجته، أطلقت بلدية تونس اسم إيفا على النّهج المحاذي لمعهد بورقيبة اليوم (معهد كارنو سابقا) تخليدًا لذكراهما (نهج Eve Nohelle) حيث كانا يسكنان.

سارج مُعطي (Serge Moati) (1957 - 1903)[عدّل]

كانت أمنية سارج معطي منذ البداية أن يصبح يوما ما صحفيّا سياسيّا يدافع عن المبادئ الاشتراكية. وقد تحققت أمنيته فأصبح منذ الثّلاثينات محرّرا في جريدة "تونس الاشتراكية" وتحمّل العبء الأكبر في فترات محن الصّحيفة، ونعني بذلك فترات القمع. وقد تعرّض من أجل ذلك إلى النّفي من تونس سنة 1936, كما تعرّض إلى التّعسّف النازي في أثناء الاحتلال الألماني الايطالي للإيالة (نوفمبر 1942 - ماي 1943). رجع إلى تونس سنة 1945 وانتخب نائبا اشتراكيا في المجلس الكبير من 1945 إلى 1951. وقد كان من المدافعين عن قضايا التّحرّر ومن أنصار بلورة سياسة فرنسيّة تحرّرية إزاء العالم العربي. وفي أثناء الخلاف اليوسفي - البورقيبي في فترة 1955 - 1956، أظهر ميولا لا شُبهة فيها لمساندة إستراتجية صالح بن يوسف. وتواصلت مشاركات"سارج معطي" في جريدة "تونس الاشتراكية" إلى تاريخ احتجاب الجريدة (نوفمبر 1956). وتوفّي في أوت 1957.

الحبيب بن سلامة (1912 - 1968) ==

هو أصيل قصور السّاف بالسّاحل التّونسي، ولد يوم 5 أوت 1912 وزاول تعلّمه الابتدائي بمسقط رأسه ثم دراسته الثانوية بمعهد العلوية حيث تأثر بأستاذيه René Monaubin وألكسندر فيشي. وأصبح من روّاد محلّ سكنى الزّوجين فيشي أثناء الحرب العالمية الثّانية وخاصّة بداية من سنة 1943 بعد جلاء قوّات المحور من تونس. ناضل الحبيب بن سلامة في صلب الفيدرالية الاشتراكية وكان من أعضائها النّاشطين إذ كان بجانب مؤسّسي "العمل الاشتراكي" هذه الصّحيفة الأسبوعية التي ستصبح من بعد "الأخوة". وبَوّأتْهُ هذه التجربة الصّحفية المبكّرة لتحمّل مسؤوليات مهمّة في جريدة "تونس الاشتراكية" بعد رجوع أندري دوران انڤليفيال من المنفى سنة 1945، فأصبح سكرتير تحرير بالجريدة نفسها ثم رئيس تحرير "الأخوّة" إلى جويلية 1945. ثم سافر إلى باريس وأصبح من مساعدي الكاتب العام الجديد للحزب الاشتراكي الفرنسي "دنيال ماير" Daniel Mayer. وفي الوقت نفسه كان يقوم بمهامّ مراسل لصحيفة "تونس الاشتراكية". وحرّر في الأثناء بيانًا باسم الفيدرالية الاشتراكية بتونس وجّهه إلى النّواب الاشتراكيين بالجمعيّة النّيابية (26 نوفمبر 1946) حاثًا إيّاهم على مساندة "أندري بيدي" André Bidet، الكاتب العام ومدير "تونس الاشتراكية" لانتخابه في المجلس الجمهوري.وفي أثناء تكوين الحكومة الاشتراكية برئاسة ليون بلوم (16 ديسمبر 1946 - 15 جانفي 1947)، سمّي الحبيب بن سلامة ملحقاً بديوان "جورج غورس" Georges Gorse, وكيل كاتب الدولة للشؤون الاسلامية.ذ وقبل أن يصدر قرار تعيين "جون مونص" خلفًا للمقيم العام الجنرال ماست، رجع الحبيب بن سلامة إلى تونس واستأنف نشاطه في جريدة "تونس الاشتراكية". ومثّل الفيدرالية في موكب دفن الزّعيم الاشتراكي ليون بلوم (بداية من أفريل 1950). وإثر حصول تونس على الاستقلال، تقلّد الحبيب بن سلامة عدّة وظائف إدارية منها بالخصوص رئيس قسم الموظّفين بوزارة المالية (16 جوان 1956 - 31 جانفي 1958) ومدير مالي لشركة التّأمين وإعادة التأمين. وتوفّي الحبيب بن سلامة في غرّة جويلية 1969.

الدكتور إيلي كوهين حضريّة (1898-24أوت 1987) (Dr.Elie Cohen -Hadria)[عدّل]

ينحدر من عائلة يهودية تونسيّة سرعان ما تجنّست بالجنسيّة الفرنسيّة. زاول دراسته الابتدائيّة والثانويّة بمعهد كارنو والجامعية بكلّية الطّب بليون. وعند رجوعه إلى تونس سنة 1923، بادر بالانخراط في الفيدرالية الاشتراكية وانتخب كاتبا عامّا لها من سنة 1927 إلى سنة 1938، ثم من جديد بعد فترة قصيرة إلى سنة 1948, ومن سنتي 1951 إلى 1956. يعتبر إيلي كوهين حضرية من تلك الفئة المستنيرة التي حاولت إلى حدّ بعيد تحقيق المصالحة بين العناصر البشرية المتباينة والشّعوب المختلفة. وتشهد على ذلك نضالاته السّياسية ومقالاته الصّحفية، إذ ثابر على تحرير افتتاحيات الصحيفتين : "تونس الاشتراكية" و"الأخوّة" ثم أسهم بعدّة دراسات في "المجلّة الاشتراكية"، وصحيفة Le Populaire لسان الحزب الاشتراكي بفرنسا. وقد عالج بعمق ودراية المشكلة الاستعمارية بوجه عام والقضيّة التّونسية بوجه خاص، ولم يتخلّف في أيّ مناسبة - عند انعقاد النّدوات والمؤتمرات الوطنيّة الفرنسية للحزب الاشتراكي وبالخصوص في أثناء سنوات القمع والاضطهاد التي سلّطت على الحركة الوطنية التّونسية من سنة 1952 إلى سنة 1954 - عن التّذكير بالوضع السّائد عهدئذ في تونس والتعجيل بإيجاد حلّ سياسي للمشكلة المطروحة.

وتشهد مُساجلاته الكثيرة مع الوطنيين التّونسيين في الثّلاثينات والأربعينات والخمسينات من القرن العشرين على نقاط الالتقاء والاختلاف. فقد تعلّم الكثير من هذا الاحتكاك وأعطى أيضا الكثير. ويُعتبر كتابه: "ذكريات شاهد اشتراكي" من المصادر المهمّة لدراسة تاريخ الحركة الوطنيّة التونسيّة ودراسة تاريخ تونس المعاصر (قضيّة تصفية الاستعمار). وقد مكّنته معرفته الجيّدة للواقع التّونسي من القيام بدور مفيد في ربط العلاقات وتوثيق الحوار بين الحزب الاشتراكي الفرنسي من جهة ("آلان سافري" Alain Savary,، و"روبار فردي" (Robert Verdier) و"أورست روزنفلد" (Oreste Rosenfeld) و"كرستيان بينو" وبين الحزب الحرّ الدّستوري الجديد من جهة أخرى (الزّعيم الحبيب بورقيبة، الهادي نويرة، جلّولي فارس...). غادر البلاد التّونسية سنة 1975 واستقرّ بباريس حيث توفّي يوم 24 أوت 1987.