الطيب المهيري

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الطيب المهيري

[1924 - 1965م]

ولد السياسي الطيب بن محمد المهيري، في جويلية 1924 بضاحية المرسى، نشأ يتيما إذ توفّي والده وهو لا يزال صبيّا، فربّته أمّه وعاش في ظلّ جدّه. درس المرحلة الثانوية بالمدرسة الصادقية إلى أن حصل على الجزء الأوّل من شهادة الباكالوريا سنة 1947.

الكفاح الوطني قبل السّفر إلى فرنسا[عدّل]

انخرط المناضل المهيري في صفوف الحزب الدستوري الجديد سنة 1938 وذلك بالشعبة الدستوريّة بالمرسى التي كان من أنشط عناصرها. وكان يحضر الاجتماعات الحزبية باستمرار إضافة إلى مشاركته في النوادي الدستوريّة. وممّا حفزه على ذلك تعلّقه بالمبادئ البورقيبيّة وتمسّكه بسياسة الدّيوان السياسي. ولمّا ضيّقت السلط الاستعماريّة الخناق على كل ّ نشاط وطني بعد نهاية الحرب العالمية الثانية لم يكن الطيّب المهيري بمعزل عن الكفاح السريّ، فقد كان من مؤسّسي مجموعة "الهلال" السريّة (تكوّنت على أيدي مراد بوخريص وحسيب بن عمّار وعبد الرحمان النيفر...) وكان من كبار المسؤولين عنها، إذ كان يسهر على تحرير جريدة "الهلال" وعلى طبعها وتوزيعها (صدر العدد الأوّل منها في أفريل 1945). وبحكم الرقابة الاستعماريّة المتشددة كان يطبعها في عدّة أمّاكن مختلفة مثل منازل أصدقائه نور الدين القماطي وعبد الكريم الصّائم وغيرهما وهم من الشباب الذي درس بالصادقيّة والمتعاطف مع الدستور الجديد.

السفر إلى باريس ومواصلة النشاط السياسي[عدّل]

انتقل الطيب المهيري بين سنتي 1947 - 1948 إلى مدينة "ديجون" بفرنسا حيث أقام حوالي سبعة أشهر وحصل على الجزء الثاني من الباكالوريا (مارس 1948)، ثم انتقل إلى باريس (أفريل 1948) ملتحقا بكليّة الحقوق. في الوقت نفسه يتابع دروس كليّة الآداب خاصّة في قسم الفلسفة وقد حصل على الإجازة في الحقوق والعلوم السّياسيّة سنة 1949. ولم يقتصر نشاطه في باريس على طلب العلم، بل كان من العناصر الناشطة في جمعيّة طلبة شمال إفريقيا المسلمين، كما انتخب منذ وصوله إلى فرنسا كاتبا عاما للجامعة الدستوريّة للطلبة التونسيين بفرنسا (1947 - 1949) وأصبح من كبار المسؤولين عن الشعبة الدستوريّة بباريس، فكان يستشار في القضايا والمسائل الحزبيّة، كما كان ضمن الوفد الذي كلّفه الحزب بالمشاركة في أوّل مؤتمر عالمي للسلم الذي انعقد بقاعة "بلييال" بباريس. وبالإضافة إلى ذلك كان المناضل الطيّب المهيري من ممثلي الحزب الدستوري الجديد في المؤتمر الدائم للشعوب المولّى عليها.

العودة إلى تونس واستمراريّة النضال الوطني[عدّل]

تزامنت عودة الطيّب المهيري من باريس مع عودة الزعيم بورقيبة من القاهرة (1949)، حيث شهد العمل السياسي انتعاشة بعد مرحلة الركود التي سادت إثر انتهاء الحرب العالميّة الثانية. ومباشرة بعد عودته انتخب الطيّب المهيري كاتبا عاما للجامعة الدستوريّة لتونس والأحواز (1949 - 1952). وعلى إثر اعتقال الزعماء الوطنيين بعد أحداث 18 جانفي 1952 كان الطيّب المهيري عضوا بالديوان السياسي الثاني، متابعا حركة المقاومة إلى حدود شهر ماي 1952, وقد كان في هذه الفترة يحضر الاجتماعات الحزبيّة السريّة التي تعقد بمكتب المناضل الهادي نويرة بنهج الباشا، كما أشرف على تنظيم المقاومة بالجبال والأرياف مزوّدا المقاومين بالعتاد، إلأ أنّ ألقت السّلط الاستعماريّة القبض عليه في شهر ماي 1952 واعتقلته بمحتشد "زعرور" ثمّ بتطاوين.وبعد ذلك أُبعد إلى السجن العسكري بالقصبة ثمّ السجن المدني بتونس حيث استكمل في هذه المرحلة تكوينه السياسي الحزبي. ولم يطلق سراحه إلاّ في شهر سبتمبر 1952 وعيّن عضوا بالديوان السياسي الثالث.

وبعد اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد، ألقي القبض على المناضل الطيّب المهيري ونفي إلى محتشد رمادة ثم تطاوين إلى أنّ أطلق سراحه سنة 1954. وفي السّنة نفسها كلف بمهمّة مدير الحزب بالنيابة. وإثر مؤتمر صفاقس (15 - 18 نوفمبر 1955) انتخب عضوا بالديوان السياسي للحزب، وفي مارس 1956 أصبح نائبا بالمجلس القومي التأسيسي، وفي أفريل 1956 عيّن وزيرا للداخليّة وأسهم إسهاما ناجعا في بناء هذا الجهاز. فقد دشن في 20 مارس 1956 المقرّ الجديد لمعتمديّة تونس العاصمة الذي كان كنيسة مسيحيّة في الفترة الاستعماريّة وألقى خطابا جاء فيه:" كنّا نستعدّ لتطهير الأرض التونسيّة من الثالوث الذي حاربه الحزب والشعب والمتمثّل في الجندي والمعمّر والراهب رجل الكنيسة وكنّا في محاربتنا للثالوث نستخدم العقل والسياسة والقوّة... نحن في تونس نتحمّس لمصيرنا ونؤمن به..." وبعد إعلان الجمهوريّة (1957) سمّي كاتب دولة للداخليّة، كما انتخب في السنة نفسها رئيسا لبلديّة المرسى، وقد شارك مشاركة نشيطة في الندوة المغاربيّة التي انعقدت بمدينة طنجة من 27 إلى 30 أفريل 1958.

وأعيد انتخابه عضوا في الديوان السياسي للحزب الحرّ الدستوري في مؤتمر الحزب الذي انعقد بسوسة في شهر مارس 1959 وعيّن أمينا عاما مساعدا للحزب وفي السنة نفسها نائبا بمجلس الأمة. وإثر "مؤتمر المصير" الذي التأم ببنزرت في أكتوبر سنة 1964 انتخب بالاجماع عضوا بالمجلس القومي للحزب الاشتراكي الدستوري. وفي شهر نوفمبر 1964 أعيد انتخابه بمجلس الأمة وأثبته الرئيس بورقيبة في مهامّه أمينا عاما مساعدا للحزب الاشتراكي الدستوري وكاتب دولة للداخلية. ولمّا كان الطيّب المهيري لاعب كرة القدم بجمعيّة الترجي الرياضي وبجمعية المستقبل بالمرسى فقد كان من مؤسسي مدرسة حفاظ الأمن التي أشرف على تخرّج الفوج الأوّل من أعوانها يوم 13 فيفري 1965. بقي يشغل خطّة كاتب الدولة للداخليّة إلى تاريخ وفاته يوم 29 جوان سنة 1965.