نورالدين القصباوي

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1931 - 1996م]

ولد نورالدين بن مصطفى بن التيجاني القصباوي في 29 جانفي 1931 بنهج باب سعدون زنقة الهمامي عدد 5 وترعرع بباب الأقواس بين باب سويقة وباب سعدون. وهو الطفل الثالث لعائلة لها سبعة أطفال. وكان والده يعمل بإدارة الأشغال العامة في حين كان عماه محمد وبشير يعملان حلاقين. دخل نورالدين القصباوي كُتّاب "بن نفيسة" بباب الأقواس. ثم زاول دراسته الابتدائية بالمدرسة القرآنية بنهج الشبكة. وتشكلت علاقته الأولى بالمسرح حين انضم إلى فريق مسرحي أسّسه وأشرف عليه مساعد مدير المدرسة عبد المجيد فلاري.أما أولى تجاربه الإذاعية فكانت مع محمد راشد "عم راشد" الذي كان ينشّط برنامج أطفال في الإذاعة الوطنية. فقد شارك نورالدين القصباوي في هذا البرنامج بتمثيلية إذاعية قام فيها بدور الكسول. وهي ذاتها التي مثلت فيما بعد بمسرح قاعة الحفلات بمعهد كارنو.

وحينما قدّم نورالدين القصباوي الممثل الشاب إلى مدير الفرقة، فرقة الشهامة، أسند إليه دورين: في "صلاح الدين" جنبا إلى جنب مع حمدة بن التيجاني وفي "عقيباتو الخمر" إلى جانب علالة الصفايحي. وبالرغم من حصوله على شهادة الدروس الابتدائية فإن دراسته لم تتواصل نظرا إلى انتمائه إلى عائلة فقيرة تكافح من أجل الحصول على قوت يومها. لذلك عمل نورالدين القصباوي صانعا في محل مرطّبات ثم عاملا في مطبعة بساحة غاريبلدي. وكان في أوقات الفراغ كثيرا ما يتردد على الفرق المسرحية آنذاك ومنها الكوكب التمثيلي. وفي المدرسة الدرامية تلقى دروسا مسائية. وهناك تعرّف إلى منى نورالدين (سعدية الوسلاتي) وانعقدت علاقة بينهما أفضت فيما بعد إلى زواج أثمر ميلاد أبنائهما فيصل وإلهام ومصطفى وعصام وإنصاف ويسرا.

وفي سنة 1954 انضم إلى فرقة مدينة تونس المسرحية بعد حصوله على ديبلوم الفن الدرامي من "مدرسة التمثيل العربي" رفقة ثلة من المسرحيين من أمثال محمد جميل الجودي ورشيد قارة ومنى نور الدين علما بأن هذه المدرسة قد أمّمت في الستينات بعد استحداث وزارة الثقافة، إلى أن تطورت لاحقا لتصبح اليوم المعهد العالي للفن المسرحي. وكانت أولى مشاركاته ضمن فرقة مدينة تونس في "تاجر البندقية" لوليام شكسبير، كما أخرج واقتبس عدّة مسرحيات نذكر منها اقتباسه للمسرحية الشهيرة "الماريشال" التي أخرجها نورالدين بن عياد. كما كانت له مشاركات في السينما أبرزها:

  • "جحا" مع عمر الشريف وحسيبة رشدي (1957).
  • "في بلاد الترنني" لحمودة بن حليمة مع سامية مزالي ونعمة.
  • "المتمرد" لعمر خليفي مع الحبيب الشعري وحسيبة رشدي (1968).
  • "سجنان" لعبد اللطيف بن عمار مع منى نور الدين (1974).
  • "وغدا" لابراهيم باباي مع منى نور الدين (1972) فضلا عن بعض المشاركات الأجنبية.

وفي التلفزة: "زوبعة في فنجان" أنتجتها التلفزة التونسية مقتبسة من أقصوصة لعلي الدوعاجي أخرجها عبد الرزاق الحمامي. ولكنه تميز في بعض الأدوار مثل "الحاج كلوف" وفي "الجورة الطيبة" لمحمد حاج سليمان. وهي تمثيلية في أربعة أجزاء وشريط تلفزي وسلسلة "افهمني" لعلي منصور مع حمادي الجزيري وهادي السملالي وتوفيق البحري. أخرج نورالدين القصباوي وألف واقتبس عدّة أعمال مسرحية منها "الممثل الرابع" و"الخلاعة المرّة" و"الماريشال" و"السمكة" و"ليلة من ألف ليلة" و"الدكتور حكيم". ويمكن اعتبار نور الدين القصباوي من كبار الممثلين التونسيين والعرب أيضا بما كان يتمتع به من خصال فنيّة نادرة تسم طريقته في الأداء وفي تشكيل الشخصية وفي تمثلها إلى حدّ التماهي الخلاّق. وقد كان يؤدي كل الأدوار الكوميدية والتراجيدية بحرفية عالية بل يجمع أحيانا بين التراجيدي والكوميدي في مفارقة عجيبة تدل على مدى تمكّنه من تقنيات الأداء.وهو يجيد الأدوار الكوميدية الساخرة على غرار دوره في سلسلة "افهمني" التلفزية. وهي أدوار يؤدّيها بلا انفعال ولا تهريج بل بهدوء الواثق من إمكاناته. وفي هذا السياق تحدث عنه المسرحي التونسي المنصف السويسي قائلا: "لا أحد يضاهي نور الدين القصباوي في طريقة أدائه وفي تماهيه مع الشخصيات التي يتقمصها، إنّه ممثّل لم يتكرر إلى الان في الساحة المسرحية التونسية كما العربية". توفي سنة 1996.