قدور الصرارفي

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1913 - 1977م]

نشأ الفنان عبد القادر الصرارفي، شُهر باسمه الصّغير قدّور الصّرارفي في بيئة فنيّة عميدها شقيقه الأكبر محمّد الصّرارفي الّذي كان قائدا للفرقة الإسلاميّة للموسيقى النحاسيّة. لم تجد الآلات النفخيّة هوى في نفسه وإنما تأثر بشقيقه الأوسط الطّاهر الصّرارفي الّذي كان يعزف الوتريّات مثل العود والكمان والمندولين والبيانو. لذلك، بدأ قدّور الصّرارفي حياته الفنيّة عازفا هاويا لالة البيانو التي سرعان ما هجرها ليهيم بآلة الكمنجة أسوة بأخيه. لم يقتف أثر أخيه الذي كان عازفا عصاميّا، ودرس آلة الكمان وفق منهجيّات المدرسة العربيّة حيث أخذ عن الشيخ محمّد غانم الّذي كان يعزفها على الرّكبتين مثل الرّباب، ليكمل دراسته وفق المدرسة الغربيّة، بتعلّم التقنية الأوروبيّة على يد الفنان الايطالي رفايالو سترينو قائد أركستر الكازينو بتونس. أمّا النظريّات الموسيقيّة فقد درسها على الفنان السّوري علي الدرويش الحلبي عندما حلّ بتونس سنة 1930 وألقى دروسا في الموسيقى بنادي الخلدونيّة ثم بالرّشيديّة سنة 1938. وكانت للشابّ قدّور الصّرارفي هوايتان إضافيتان هما، التصوير السنيمائي - فقد أنتج بعض الأفلام القصيرة - والرّياضة فقد فاز ببطولة تونس في الجمباز سنة 1933. لكنه هجر الرّياضة ليتفرّغ للفنّ. ولمّا دخل ميدان الاحتراف لفت الانتباه عازفا متميزا على الكمان إلى حدّ أن لقب بأمير الكمان مثل سامي شوّا في مصر وامتاز بارتجاله المتقن في الطّبوع التونسيّة.

وامتاز قدّور الصّرارفي أيضا بحسن القيادة الأوركستراليّة للفرق الموسيقيّة التونسيّة منها فرق شافية رشدي وفتحية خيري والهادي الجويني ثمّ فرقة الخضراء لـعلي الرّياحي في الأربعينات من القرن الماضي وقد أسّس سنة 1942 فرقته الخاصّة شباب الفنّ التي ضمّت عازفين ورّاقصين ورّاقصات وقد بلغ عددهم سبعين فنّانا.

ومن أعماله المهمّة أيضا ألحانه التصويريّة لفلم "الحبيب" - وهو شريط سينمائي قصير ألفه الهادي العبيدي وشاركت في أداء ألحانه المطربة شهرزاد - لفائدة شركة أفريكا للانتاج السينمائي سنة 1948. وذلك في أثناء إقامته بالجزائر حيث تزوّج من والدة الفنانة أمينة الصّرارفي وقد دوّن في هذه الفترة الموسيقى التي وضعها علي الرّياحي لفلم "أنشودة مريم" أداء محمّد الجمّوسي وإنتاج شركة أستوديو إفريقيا.

وفي مطلع الخمسينات رافق صفيّة الشاميّة إلى باريس لتسجيل أغانيها على إسطوانات لفائدة شركة باتي ماركوني. وفي الجزائر أيضا تولى تدريس الموسيقى ثم فور عودته إلى أرض الوطن أسّس مدرسته الخاصة بعد أن تنقل بين المدارس الثانويّة أستاذا للموسيقى. وفي سنة 957 انضم إلى فرقة الإذاعة غداة انبعاثها ليتولّى قيادتها. وعلى الرغم من سنه المتقدّمة فقد تابع دروس الهرمنة والتوزيع الموسيقي بمعهد نهج زرقون على أيدي الفرنسي قافا والمجري هايدو. وفي مطلع السّتينات أرُسل قدّور الصّرارفي إلى ليبيا في نطاق التعاون الفنّي والتبادل الثقافي بين القطرين الشقيقين التونسي والليبي. وبقي بطرابلس إلى غاية 1962 يشرف على تكوين الفرقة الموسيقيّة للاذاعة الليبيّة ومعهد الموسيقى بطرابلس.

وفور عودته إلى تونس عاد إلى الرّشيديّة عازفا على آلة الرّباب. ثم تولى قيادة فرقتها. وفي السّبعينات تولى قيادة فرقة "نجوم المنار" للفنان الهادي المقراني في إحياء السّهرات الرّمضانيّة بباب سويقة.لكن نشاطه الغزير لم يُثنه عن خوض مغامرة التلحين فلحّن عدّة أغان ومعزوفات، وغنت له عدّة أصوات تونسيّة مثل شافية رشدي التي ألفت له أغنية "خليني منك غضبانة" وأغنية "تعرفني في دمّي نغير" وأغنية "ما بين العقل والقلب حار دليلي" "يا ورد أريانة" وقد ضاعت هذه الأغاني لأنها لم تسجّل إذاعيّا. أمّا أغانيه المسجّلة بالإذاعة فقد توزّعت بين صليحة وأغنية "ساق نجعك بالرّنة" - وهي من كلماته وألحانه وأغنية "كي تغنّي يا محلاها" غناء الهادي اللجمي و"يا راعي الغنم يا راعي" غناء صفية الشامية كلمات علي خلاف و"يا سمرة يا حلوّة يا لون القهوة" كلمات محمود بورقيبة. وبالاضافة إلى ذلك لحّن قصيدة أبي القاسم الشابّي "لله ما أحلى الطّفولة" أداء عز الدّين إيدير وغنت له عليّة "قلبي اللي هجرته" كلمات عبد المجيد بن جدّو وسجّلت له نعمة "يا طير تعدّيت منين" كلمات حمّادي الباجي الذي أردفها بأغنية ثانية "ايا موجة حالك كيف حالي".وألف له حمّادي الباجي أغنية "قولولها يا ناس" غناء عائشة. ولحّن لأحمد حمزة وفتحية خيري حواريّة غنائيّة بعنوان "أنظنّ اللي نحبّ" كلمات عبد العزيز الرّياحي. وتبقى من أغانيه الخالدة "آه م العينين 3 عينين" لمحمّد أحمد وكلمات علي بوجمعة و"لا نمثلك بالشمس ولا بالقمرة" أداء مصطفى الشرفي وتأليف حمّادي الباجي والمطرب مصطفى زغندة في أغنية "يا راحلة" كلمات محمود بورقيبة.لقد لحّن قدّور الصّرارفي مجموعة من المعزوفات التي تعرف خطأ بالموسيقى الصّامتة لعلّ أبرزها "ليالي إشبيلية" في النهاوند و"ليالي الأندلس" في الكردي و"حياة فنان" في العجمْ و"فرحة" في رصد الذيل احتفالا بعيد الاستقلال سنة 1956 وكذلك "سمّاعي" في طبع الذيل التونسي.

وهكذا ضرب قدّور الصّرارفي بسهم صائب في جُلّ الأنماط الابداعيّة من أغان ومعزوفات وأوبريت وموسيقى سنيمائية تبرز مدى شغفه بالسينما. ذلك أنّه كان يمتلك معدّات التصوير بالكاميرا. تضاف إلى ذلك كتاباته في الصّحف والمجلاّت التونسيّة وقد حوتها مكتبته الزاخرة بالمصادر المعياريّة في الموسيقى العربيّة والعالميّة. لقد أصيب قدّور الصّرارفي في آخر حياته بداء السكّري. وتوفي يوم 13 أكتوبر سنة 1977.