صليحة

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
صليحة

[1914 - 1958م]

تعدّ سيّدة الغناء في تونس وهي الوحيدة التي أحبّها الأغنياء والفقراء، الحضريون والريفيّون، وقد اقترن اسمها بالإذاعة الوطنيّة والرشيديّة حتّى أصبحت قدوة لكلّ مطربة هاوية تختار من تراث صليحة الذي استهوته الأسماع وتجاوبت معه القلوب ما تؤيّد به موهبتها الصوتيّة وتؤسّس عليه مسارها الفنّي.

صليحة مع الرشيدية

ولدت صليحة، واسمها الحقيقي صلّوحة الحنّاشيّة، سنة 1914 بدشرة نبّر من قرى ولاية الكاف حاليا في أسرة ضعيفة الحال. ولا شكّ في أنّها - وهي في تلك البيئة الريفيّة - قد استمعت إلى الأغاني البدويّة وخاصّة طابع العروبي والصالحي، وترنّمت ببعضها قبل أن تتحوّل إلى تونس العاصمة صحبة أختها للعمل في إحدى بيوتاتها، حيث وجّهها الحظّ إلى بيت محمد باي، شقيق المنصف الباي، الذي اعتلى عرش البلاد في الأربعينات. هناك كانت تقام السهرات الفنّيّة، وكانت تجد فيها صليحة هوى يدفعها إلى المشاركة فيها والاستمتاع بها وإغناء محفوظاتها من الأغاني المعروفة. ويروى أنّ مكتشفها الأوّل هو الباجي السرداحي صاحب التخت الذي يعزف فيه على آلة العود، وذلك عندما دلّته الصدفة أثناء فسحة بالعاصمة سنة 1940 على صوتها الجميل المنبعث من إحدى السرادقات، وسرعان ما تعرّف إليها وأعجب بما غنّت له فتبنّاها، وقدّمها إلى الإذاعة. وشاءت الصدفة ثانية أنّ يحضر حفلها الأوّل المباشر المحامي المنصف العقبي، فهنّأها بالنجاح ودعاها صحبة الفرقة إلى حفل عائلي ببيته حضره مصطفى صفر شيخ المدينة ورئيس جمعيّة الرشيدية آنذاك، فدعاها إلى العمل فيها مقابل مرتّب شهري وإقامة مضمونة والتخلّي عن مكتشفها الأوّل وعن المشاركة في الحفلات الخاصّة والعامّة. وهكذا أصبحت صليحة مطربة الرشيديّة الأولى، بل مطربة تونس في الأربعينات والخمسينات، فقد غنّت جلّ أغانيها على تنوّع نغماتها ومقاماتها وموضوعاتها في إطار مدرسة الرشيديّة الفنيّة وبعناية كبار المؤلّفين والملحّنين وخاصّة العربي الكبادي وأحمد خير الدّين وجلال الدّين النقّاش ومحمد المرزوقي وخميّس الترنان ومحمد التّريكي. وقد توفيت صليحة في 25 نوفمبر 1958.

ببليوغرافيا[عدّل]

  • بوذينة محمد،صليحة، دار بوذينة للنشر، الحمامات تونس،1997.