أحمد حمزة

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1930 - 2011م]

أحمد حمزة

يعد الفنان أحمد حمزة (1930 - 2011م) مجددا للأغنية الشعبية التونسية. فسعى إلى صقل مقوّماتها من حيث متنها الزجلي وصياغة قالبها النغمي والإيقاعي حتى يُبحر بها في يمّ الأصالة الحضاريّة التونسيّة. وقد بقي أحمد حمزة وفيّا لمنهجيّته الابداعيّة ملحّنا تونسيّا يعتمد على الطبوع التونسيّة ومطربا حريصا على أداء الحلية التونسيّة دون تقليد للمغاني المصريّة. فلا غرو أن يكون أحمد حمزة صاحب مدرسة فنيّة امتازت بالأصالة التونسيّة من حيث صياغة الأغنية الشعبيّة نظما ولحنا وآداء فضلا عن تهذيب المآثر التراثيّة مثل أغنية (جاري يا حمّودة) التي ذاع صيتها بكامل الأقطار العربيّة. لذلك، حُقّ فيه لقب سفير الأغنية التونسيّة الأصيلة، على أنه كان أمينا مع نفسه وصادقا أمام التاريخ عندما أكّد أنه لم يلحّن تلك الأغنية الشهيرة وإنما سمعها من علي وردة (زكّار طبّالة قرقنة). ولئن اشتهر أحمد حمزة بتلك الأغنية، فإنه كان مدينا بالفضل للفنان محمّد النوري (1904 - 1976م) الذي كان أهداه أغنية الحظ (ارجع يا عمّي يهديك حكمه على العبد محتم) ذلك أن أحمد حمزة قد بدأ مشواره الفني بالأغنية الرّومنسيّة مثل (يا نعيم الدنيا قلي إنت فين) وقصيد الشاعر منوّر صمادح (كنت بالأمس جنينا بك أحلم) وقصيد ثان أهداه للسّيدة نعمة (أين مني ذكرياتي). كما غنّى أيضا قصيد (كم سما الفنّ) من ألحان علي شلغم وقد أعادت تسجيله المطربة عليّة. ولئن ولد أحمد حمزة يوم 24 ديسمبر 1930 بمدينة صفاقس حيث ملأ الوطاب من الغناء والعزف على آلة عود أبيه، فإنه شدّ الرّحال نحو العاصمة في الخمسينات.

وكان أحمد حمزة قد تتلمذ لكل من الهادي الشنوفي ووناس كريّم ومحمّد النابلي ومحمّد علولو ومحمّد بودية وعمل عازفا في الفرق الوتريّة الصّفاقسيّة، الأمر الّذي يسّر نجاحه في الاختبار الصّوتي الذي مكّنه من الانضمام إلى المجموعة الصّوتيّة لفرقة المحطّة الإذاعيّة التي انبعثت سنة 1957 في عهد البشير المهذبي مديرها عهدئذ.

وفي رحاب الإذاعة حفظ أحمد حمزة 13 نوبة مالوف عن الشيخ خميّس الترنان حتى يتمّ تسجيلها إذاعيّا إلى جانب وصلات الموشحات الشرقيّة التي أخذها عن الفنان المصري عازف القانون فهمي عوض، ومازالت الإذاعة تحتفظ بتلكم التسجيلات التي تعدّ كنزا ثمينا في رصيد خزينة صوتيّاتها ومسمعيّاتها. وخلال استقراره بتونس عمل أيضا عازفا في عدّة فرق موسيقيّة بالعاصمة مثل فرقة المطرب محمّد أحمد وعلي الرياحي وبوبكر المولدي حيث أسهم في إحياء السّهرات الرّمضانيّة في "كافيشانطة باب سويقة".وفي سن1958ة فاز أحمد حمزة بجائزة مهرجان المرجان بمدينة طبرقة بأغنيته (يا طبرقة يا أهل الخير يا درّة في تاج بلادي) كلمات الإذاعي عبد العزيز الرّياحي.

وفي السّنة نفسها التقى أحمد حمزة الموسيقار محمّد عبد الوهاب في رحلته الأولى إلى القاهرة. وعاد في سنة 1961 إلى مسقط رأسه ليرأس أوّل مصلحة للموسيقى بأوّل محطّة إذاعيّة جهويّة تبعث بصفاقس في عهد أوّل مدير لها عبد العزيز عشيش. فتولى أحمد حمزة تسجيل البحور الطرقيّة مثل العامريّة والسّلاميّة التي كان يحفظها محمّد بوديّة أداء وعزفا على الكرنيطة، كما ألف فرقة موسيقيّة بالإذاعة بقيادة محمّد علولو إلى جانب ألحانه التي أهداها إلى عناصر المجموعة الصّوتيّة.

وفي سنة1963 نزل أحمد حمزة ضيفا على التلفزة المصريّة التي كانت في بداية إرسالها التجريبي وسجّل عدّة أغان تونسيّة مثل (شهلولة وخنّابة وهي هي مولاة الخلة الخمريّة...) وقد حرص أحمد حمزة على استقدام فرقة موسيقيّة من عازفين تونسيّين بقيادة عبد الحميد بن علجيّة وكان الجميع قد ارتدوا اللباس التقليدي التونسي أي الجبّة والشاشيّة التونسيّة. كما زار مصر ثانية في سن1969ة بمناسبة احتفالات القاهرة بذكرى ألفية انبعاثها على يدي الخليفة المعزّ لدين الله الفاطمي وكان قد ساهم قبل ذلك في بعث فرقة الأندلس مع رفيق دربه عبد الحميد بن علجيّة سن1967ة لاحياء الحفلات العامّة والخاصّة. زار أحمد حمزة كذلك عدّة بلدان عربيّة مثل المغرب والجزائر التي كان زارها مع شافية رشدي في أوّل رحلته الفنيّة ثم إلى ليبيا والسّودان وسوريا حيث تزوّج ثانية وسجّل أغنيتين من ألحان سهيل عرفة.غنّى أحمد حمزة مع المطرب عبد الحليم حافظ في قصر المؤتمرات بباريس سن1974ة.وقد حافظ على أصالته الحضاريّة في آداء أغانيه الشعبيّة الراّقية. وقد تُوفّي أحمد حمزة يوم 14 مارس سنة 2011 بتونس.