اللباس التقليدي التونسي

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
اللباس التقليدي

بالاعتماد على الوثائق التاريخية، كالنقائش والتماثيل والمنحوتات التي اكتشفها المؤرخون، يمكن أنّ نبرز أصالة اللّباس التّقليدي التّونسيّ وتفرّده منذ العهد البوني أي ما قبل الميلاد بحوالي ثلاثة قرون. وقد تميّز في هذه الفترة لباس المرأة خاصّة، وما يتّصل به من تجميل وزخرفة وأدوات زينة. وتشهد عديد النقوش البونيّة على أنّه وجد بقرطاج قطاع مهني حقيقي أي حرفيون متخصّصون في تحضير العطور وصناعة مواد التّجميل المختلفة. ورغم أنّهم لم يكونوا يعرفون التقطير في العهد البوني فقد استخدموا طرقا أخرى للحصول على شتّى الدّهون، وقد عثر على مساحيق تجميل متنوّعة الألوان منها الأزرق السماوي والوردي وكانت تستخدم لخضب الخدود.

كما كانت المرأة البونية تعتني بتنمية طاقتها على الاغراء بإيجاد تناسق وانسجام بين تسريحة الشعر وشكل اللّباس واستعمال مواد الزينة واختيار ألوان الملابس. واستمرّ اهتمام المرأة التّونسيّة بمظهرها الخارجي في العهدين الأغلبي والفاطمي، إذ تبيّن المصادر التاريخيّة والصور الوثائقيّة والمنمنمات بذخ لباس المرأة وميلها إلى تطريز ملابسها والتفنّن في الحلي.

وقد عرف أهل إفريقيّة لباس الأقمصة والسراويل منذ أمد بعيد، ولاسيما رجال القضاء وعلماء الدين، في حين كانت الجبة أكثر الملبوسات انتشارا بين الرجال، وقد تحدّث عنها روبار برونشفيك في كتابه تاريخ إفريقيّة في العهد الحفصي حيث أورد أنّ الجبّة ثوب فضفاض ومستطيل يعرف بهذا الاسم وجمعه جباب. وذكر أنّ الجبة كانت تصنع من قماش ذي ألوان مختلفة، وهي في أغلب الأحيان من صوف خالص.

على أنّه منذ اتساع نطاق العلاقات التجاريّة مع أوروبا، بدءا من منتصف القرن 13م، بدأ استيراد نوع جديد من القماش يعرف باسم "الملف"وصار مادة أساسيّة لصناعة الجبة. وبهذا اللباس نفسه ظهر مبعوثو سلطان تونس إلى نابولي سنة 1442م، وبذلك الزي نفسه ظهر السلطان الحفصي ذاته مولاي الحسن بعد مائة سنة. وذكر المؤرخ الفرنسي رُوبار برونشفيك أنّ الجبة تعوض أحيانا بثوب آخر يسمى "الفرو" أو "الفروة" وقد أشارت إليه المصادر في مناسبتين في القرن الرابع عشر لكن عند بعض الشبان فحسب. وكان مستعملا أساسا في القيروان في القرن الموالي، كما أنّ العرب الذين يعملون في جيش السلطان عثمان كانوا "يرتدون عادة معاطف مبطّنة بالفرو في لون الزعفران". وفوق الثوب أو الفرو كانت العادة المنتشرة هي الالتفاف بشال من الصوف يقال له "إحرام" أو "حرام" (الجمع أحارم) أو "تحزيمة" وهو يقابل الطيلسان في المشرق. ويبدو أنّ أحفاد كبار الموحّدين كانوا يتميّزون عن غيرهم بلبس الاحرام في شكل "لام ألف"، وقد ذكر هذا الدبّاغ في معالم الايمان والأبيّ في الاكمال. وتجدر الإشارة إلى الفرق بين الجبة التي كانت معروفة عند العرب منذ العهد الجاهلي والجبّة المعروفة في بلادنا. فجبّة عرب الجاهلية كانت مفتوحة من الأمام وتنسج من الوبر والصوف. أمّا الجبة المعروفة في البلاد التّونسيّة، فهي تخاط من الأمام وتترك لها فتحة من جهة الصدر، وتنسج عادة من الصوف أو من الحرير، وتصنع كما أشرنا من المنسوجات المستوردة.

وفي تونس العاصمة تزيّن الجبة بما يسمّى "الحرج" وهو نوع من الزخرفة فيقال "جبة بالشمس" أو بالكبابت وجبة الخواتم ب"الأباقل" أو ب"البرج". أمّا اللّباس المفضّل فوق الجبة لدى سكّان الأرياف أو المدن فهو البرنس وهو رداء مصنوع من القماش الخشن أو الرقيق وله ألوان مختلفة تتراوح بين اللون الداكن الذي يميل إليه قسم كبير من السكان منذ عهد بعيد إلى الأحمر الأرجواني الذي كان في القرنين الخامس عشر والسادس عشر رمزا للسلطان. وذكر روبار برونشفيك في هذا المجال أنّ أهل أفريقيّة لم يكونوا في القرن السادس عشر يجهلون أيضا الكبوط أو الرأس وهو رداء أصغر من البرنس يغطّي بالخصوص الرأس والكتفين ويقابل المعطف الأندلسي المعروف باسم "الكابلار".

ومن أنواع اللباس الحضري الذي استعمل إلى جانب الجبة "المضبوط" حسب عبارة القدامى وصناع الملابس ومصمّميها، ويصطلحون عليه كذلك "بالمحصور" ويتركّب من قميص "سوريّة" من الكتان و"صدريّة" و"بدعية" و"منتان" له كمّان يتّسعان من جهة الرسغين، إذ توجد بكل منهما فتحة ذات 10 سم تقريبا، محلاة بنوع من الأزرار تعرف ب"العقد" وسروال فضفاض، يضيق تحت الركبتين، ويشدّ هذا السروال على الخصر بشريط يسمى "تكّة" ثمّ بحزام اسمه "شملة".

ويتركّب غطاء الرّأس من شاشيّة وكبيتة وعمامة تدعى كشطة، وعلى الكتف الأيسر يوضع البرنس. وقد اهتمّ التّونسيّون عبر التّاريخ اهتماما خاصا بالشاشيّة وبرعوا في صناعتها وخصّصوا لها سوقا كاملا. وما أورده محمّد بن عثمان الحشايشي في كتابه العادات والتقاليد التّونسيّة (1904) يؤكّد ذلك إذ ذكر قائلا: "اعلم أنّ هذه الصناعة هي أجل صناعة اشتهرت بها الحاضرة التّونسيّة منذ مئات السّنين، واكتسبت بها ظهورا في مدن العالم... وفي الغالب لا يتعاطاها إلاّ الأعيان من أكابر أهل البلاد...". وقال الشّيخ محمود مقديش - وهو فقيه ومؤرّخ أصيل مدينة صفاقس توفي سنة 1813م - :"وممّا امتازت به تونس على سائر بلاد اللّه شرقا وغربا عمل "القلانس" الذي هو أكثر صنع أهلها المسماة بالطاقيّة أي الشاشيّة. فهو شيء فاقوا فيه أهل الأرض قاطبة حسنا وإتقانا وسبقا. فكم حاول أهل المغرب وأجناس النصارى قريبا من هاته الصناعة، فلم يقدروا على ذلك. ومن تونس يعمل ما يعمّ أقطار الدنيا من الطواقي، وأنّ ملوك أهل الأرض لا يلبسون إلا منها، ولهم فيها حذق زائد وافتخار بين صناعها. وأنّ أحدهم يخدم فيها بإتقان وحسن صنع وصبغ ولو تعيّن عليه الخسران، خوفا من سقوط الهمّة. ولا يخرج صنعه من تونس إلاّ وعليه ختمه".

وذكر الرسّام عمر الغرايري في مقال له منشور بمجلة الإذاعة (ديسمبر 1963) أنّ بعضهم يزخرف هذه الملابس (السروال والصدريّة والبدعية والشاشيّة) بنوع من التطريز اسمه "تهليل" و"تنبيت". وتبرز اللوحة المرسومة سنة 1825 بريشة فرنسوا سوشون دالي صورة محمود خوجة سفير تونس بفرنسا وهو بلباس "المحصور" ويشتمل لباسه على "منتان" مزركش بالذهب الأصمّ وصدريّة وبدعية وسروال عريض وخراج حريري "شملة" مرشوق في طياته خنجر تمثّل قبضة رأس عقاب، وعمامة "كشطة". وحوالي سنة 1850 تسرّب لبس المحصور إلى سكان بعض البوادي التونسية، فأضافوه إلى لبسهم التقليدي الخاص بهم، وهو "الحرام" الحريري المخطّط بالأزرق أو الأصفر..، وبرنسان أحدهما منسوج من الصوف، والاخر من نسيج الملف الأسود المطرز بالذهب أو الفضّة، يلبس فوق الأوّل ثم لحفة تشد بشريط "عقال" مصنوع من الوبر. وكان الملبوس النسائي في تونس من صنع النسوة وكان يتطور بحسب الاقتباسات والاختراعات التي يتفنّنّ فيها بوجه خاص، وذلك لشغفهنّ بالزينة وميلهنّ إلى كلّ طريف.

لباس النساء

وفي الفترة التي تراوحت بين القرن السابع عشر والقرن العشرين كانت النساء نتيجة ما طرأ من تطوّر في هذا المجال يلبسن الأنواع التّالية: "سروال بالكبوس" و"دخلة بالأكمام" من نسيج دقيق اسمه "تلّي" تصل إلى قريب من الركبتين، وفرملة طويلة مطرزة، ومفتوحة من الأمام ممّا يلي الصدر. وبهذه الفتحة نوع من الأزرار تجعل للزينة، اسمها "عقد" وغطاء للرأس هرمي الشكل اسمه "دوكة" عليه "تقريطة" بهيئة مربع ذي 60 سم، وهي من حرير مبرقش بعدّة ألوان، وتطوى هذه التقريطة بشكل يتكوّن من صحيفة عرضها 10 سم تجعل كالعصابة لكي تشدّ الدوكة على الرأس، وحذاء يدعى "شبرلا". ومن الملابس "دخلة بالأكمام" من النسيج المعروف ب"التلي" من تحت سروال بالكبوس مطرز، وهذا السروال فضفاض بعض الشيء، وجبة قصيرة مطرّزة بالحرير، ودوكة لتغطية الرأس و"ذراية" وهي أكبر حجما من "التقريطة" تلتف على الرّأس (أي فوق الدوكة) والعنق، بحيث لا يظهر إلاّ الوجه وتجعل في الرجلين "شبرلا". ومن الملابس النسائيّة التقليديّة "سروال بالسويقات" مضغوط من الكعبتين إلى حدّ الركبتين و"دخلة بأكمام تلي" مطرزة ب"العدس" و"الكنتيل" من الذهب و"تقريطة" لربط "القوفية" على الرأس مع التفافها على الرقبة. والقوفيّة هي في شكل "الدوكة" إلاّ أنّها أكثر منها ارتفاعا. وفي الرجلين "شبرلا". وحوالي سنة 1885، بدأ يقلّ استعمال "القوفيّة" وتحلّ محلّها "التقريطة" التي يكتفى بها وحدها لتغطية الرّأس.

ثمّ تطوّر لباس النساء وأصبح يتركّب من سروال "كلوي الغارق" وسوريّة بالأكمام وجبة قصيرة أو "عبا" وعلى الرأس تقريطة أو "طاقية"، وذلك بحسب الطبقات والمناسبات، وفي الرجلين "كنترة". كل ّ من هذه القطع مطرز، وكانت الطرّازات يتفنّنّ في تطريز هذه الملابس من حيث تركيب رسومها وتنسيق أشكالها. ولهذا التطريز أنواع متعدّدة. فمنها ما يسمّى التلّ وطريزة العدس والكنتيل و"طريزة الصارمة" وكلّها من الذهب والفضة أو من المعدن المذهب.

ومنها أنواع أخرى هي: "طريزة العقيق" وهو مختلف الأشكال مثل "السمسم" و"الشعير" و"القصب". أمّا النّساء اللاتي يحترفن مهنة الخياطة فكنّ يسعين إلى تطوير الملابس ويفتّشن عن كلّ ما يزيد لباس النساء رونقا وأناقة. وأصدق مثال على ذلك هو ما طرأ على السروال المعروف بكبوس الغارق من تغيير. ففضلا عن شكله الأوّل أضفن إليه ما يسمى ب"القرباع" وهو عبارة عن نسيج دقيق ينقع في النشاء قبل استعماله حتّى يصير صلبا. ويصبح كالقالب لسروال "كبوس الغارق"كي يصير منفجا وتزيد بهجته.

وقد وجدنا في" مجلة الفنون والتقاليد الشعبيّة" الصادرة بتاريخ 1968: Cahier des arts et traditions populaires عن المعهد الوطني للتراث حاليا في مقال بالفرنسيّة تفاصيل عن إعداد الزي التقليدي بالوطن القبلي ونابل والحمامات جاء فيه أنّ العناصر الأساسيّة في الطريزة والزخرفة ظلّت تتغير باستمرار مع المحافظة على الهيكل الأصلي وأنّ هذا التغيير في الديكور والزركشة في أثناء إعداد الفستان التقليدي يتجدّد ويتطوّر حسب المناسبات وفي طليعتها حفلات الزواج.

ومن جملة الملابس النسائيّة أيضا "الميزو بالشبكة" والفوطة من الحرير ذي النسيج المخطّط بالألوان المختلفة و"الحصارة" المطرّزة ثمّ "المريول" من البرسم أو الصوف. وكانت الفوطة تلبس في تونس منذ عهد بعيد. ويمكن القول إنّها من أهمّ الملابس الوطنيّة لدينا. وتعدّ من أقدم الألبسة في التاريخ، فالنساء قد استعملنها من عهد بعيد للقيام بأشغالهن المنزلية، كما استعملها الرجال من أصحاب الحرف والصناعات ك"البلاغجية" و"الفخاخرية" و"الصباغين" والنسّاجين وفلاحي البساتين وغيرهم. وهي تستعمل أيضا للاستحمام. وكانت الفوطة تُنسج من القطن أو الكتان. وكان يصنعها عدد كثير من النسّاجين يطلق عليهم اسم "فوطاجية" جمع "فوطاجي" وصناعة الفوطة من أعرق الصناعات. وكان لها فيما تقدم من الزمن سوق نافقة في بلادنا. ثمّ تطورت الفوطة وأصبحت تنسج من الحرير وصارت من اللباس المستعمل للزينة في الأفراح والمناسبات كغيرها من الملابس التونسيّة الأخرى. وقد تخصّص في نسجها نساجو الحرير أي "الحرايرية" وتفنّنوا في اختراع تركيب ألوانها وتزيينها. وكلّ نوع من هذا التركيب في الألوان، وهذا التزين كانوا يبتكرون له اسما جديدا. وهذه بعض الأسماء التي أطلقوها على الفوطة: "فوطة" "أبراج" و"دزيري" و"صوابع" و"قيرة" وفوطة "مختم" تنسج على منوال خاص يدخلون عليه تحويرا في بعض أجزائه. وتغيرت "البلوزة" في هيئتها، على نحو جعل الصدر وكذلك الظهر مكشوفين، ولذلك أطلقوا عليها اسم: "بلوزة عربية".

وفيما يخصّ الحولي الذي ترتديه نساء تطاوين ومدنين فإنّهن يحكمن تزيينه كفستان بخلالين (مشبكين) وزنار هو ذو أناقة ملحوظة ويتوزّع تزيين هذا المستطيل من الصوف الأسمر والأحمر أو الأسود بطول يقرب 4 أمتار يتوزّع على الحافّة في صورة نقاط صغيرة مضيئة ويشكّل على الجانب الأمامي شريطا من الزخارف المنسوجة في دقّة النقش. ويرافق الحولي غطاء الرأس البخنوق أو التعجيرة الحمراء أو السوادء المحلاة بالأبيض وهي مثار للاعجاب لكلّ زائري المنطقة.

وجاء في كتاب المرأة التّونسيّة عبر العصور لسميرة قرقوري ستهم أنّ نساء الساحل يجدن فنّ استعمال آلة النسيج فهن يغلّفن فساتين المثنية بالتطريز وينسجن المشطية (غطاء الرأس) التي تضاهي في جمالها البخنوق رغم اختلافهما، ويندر أنّ تزين النساء حولي الرجل أو برنسه، فالرجال يحبذون الثياب الموحدة اللون لذلك فإن الزوجات يركّزن كلّ الانتباه على الاجادة في الانجاز. وإذا أردنا التحدّث عن فنيات التطريز وجدنا من ذلك ما يصطلح عليه ب"الرسوم بالابر". وبفضل تألق الألوان وتعقّد التأليفات ووفرة الزخارف المثيرة لكلّ الحواس في الوقت نفسه فإن التطريزات التّونسيّة هي في آن واحد موسيقى وشعر ورسم.والتطريز فن حضري كما هو قروي، كان يستخدم أساسا في تزيين اللباس النسائي الذي يضفي عليه أناقة بفضل الزخرفة التي تجمع بين الأشرطة والتطريزات وبين سلوك الذهب وخيوط الحرير والقطن والصوف. وتطبق التطريزات على قطع طاقم اللباس النسوي كلّها بأهمّ مكوّناته الأساسيّة، وهي القمصان المفتوحة أو المغلقة والصدريات ذات الأطوال المختلفة والسراويل الفضفاضة أو المضبوطة والفساتين المثنية من الصوف ومن الحرير أو القطن وأغطية الرأس التي تشمل الكثير من التوابع: الوشاح والخمار والعصابة وغيرها...

وزيادة على كون أزياء النساء التّونسيّات متكونة من قطع متشابهة فهي غير متجانسة، لأن الاختلاف في النسيج وأشكال التزيين واختيار القطع وترتيب الكلّ يزيد في تنوّع الخصائص المحليّة، وهكذا فإنّه لا يمكن أن نخلط بين الفستان المثني بالمهدية مع نظيره في مدنين على سبيل المثال، رغم أنّه يمكن اختزالهما في كونهما مستطيلين من الصوف أحدهما أبيض والاخر أسمر تمّ نسجهما حرفيا، وتلبسهما المرأة في المدينتين كفستان مثني حول الجسد يشُ د ّ بخلالين وزنار. إن المهدويات يستعملن خلالين رفيعين من الذهب وزنّارا من الحرير ويغطين الحرام نفاسي بتطريزات أنيقة. أمّا زنار نساء مدنين فهو مجرد خيوط من الصوف الطبيعي ويتّخذ الخلالان من الفضة المتكتلة ويكون تزيين الحولي خفيفا ومنسوجا، فتطغى التفاصيل على البنية الموحّدة وتجعل من الفساتين المثنيين كساءين مختلفي الانتماء.

وما يمكن أن نستنتجه انطلاقا ممّا تقدّم أنّ اللباس التقليدي التّونسي متنوّع ومختلف باختلاف الخصوصيات الحضاريّة والثّقافيّة والفنيّة لمختلف مناطق البلاد التّونسيّة. فلكلّ منطقة تقنياتها المخصوصة ونماذجها من الخيوط والألوان المميزة. ولذا يجوز لنا التكلّم على مدارس تونسيّة في التطريز، وأشهرها اليوم مدارس الساحل (المهديّة، مكنين، البقالطة) ومدارس الوطن القبلي (نابل، الحمامات، بني خيار...). وهي الأشهر فيما يبدو ولكنّها ليست الوحيدة لأنّ النّساء في كلّ أرجاء البلاد يطرزن لاغناء أزيائهن ولزخرفة فرش المنزل أكثر فأكثر وهي ظاهرة تحتلّ المقام الأوّل في ما يصطلح عليه بجهاز الصبايا.

ولقد تجلّى ثراء اللباس التقليدي التّونسي وتنوّعه من تعدّد أنواع الأسواق التّونسيّة المختصة في بيع الملابس وصنعها: سوق الحرائرية، سوق الجرابة، سوق البرانسية، سوق البلاغجية، سوق الصبابطية، سوق القماش، سوق الربع، سوق الصباغين، سوق الشّواشين، وكل ّ سوق من هذه الأسواق يختص ّ ببيع أو صنع نوع من اللّباس التّونسي.