الشعر التونسي القديم

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

لئن كان العصر الصنهاجي عصر الشعر بلا منازع زيادة على كونه عصر إفريقية الذهبي من جهة الحضارة والعلم والأدب فإن العصور السابقة (عصر الولاة - العصر الأغلبي - العصر الفاطمي) لم تحرم علما ولا أدبا ولا غزارة عمران. وقد أجمع الدارسون على تقسيم تاريخ الأدب التونسي إلى أربعة أدوار كبرى مراعين في ذلك الأحداث السياسية التي أحدثت انقلابا في البلاد وتأثّرت بها الأوضاع الثقافية والاقتصادية والاجتماعية. وهذه الأدوار هي:

الدور العربي (27 - 300هـ/647 - 912م)[عدّل]

يبدأ هذا الدّور مع فتح إفريقية وينتهي بسقوط الإمارة الأغلبية. وينقسم هذا الدور إلى عصرين:

  • العصر المُضري (من الفتح الاسلامي إلى سنة 184 هـ) : وهو عصر الولاة الذين كانوا على إفريقية من قبل الخلفاء الأمويين ثم العباسيين إلى أن استقلت إفريقية.
  • العصر الأغلبي (184 - 296هـ/800 - 909م): وهو العصر الذي استقلت فيه إفريقية وعاصمتها القيروان عن الخلافة العباسية ولم يعد يربطها بها إلا روابط واهية تظهر من حين لآخر في المواسم والأعياد، وينتهي هذا العصر بمجيئ العبيديين إلى الحكم والإطاحة بالأغالبة.

الدور العربي البربري الأول (300 - 600هـ/912 - 1204م)[عدّل]

يبدأ بصعود الفاطميين إلى سدّة الحكم وينتهي بظهور بني حفص وفيه ثلاثة عصور:

  • العصر العبيدي (296 - 362هـ/909 - 973م) : ويبدأ باستيلاء بني عبيد على الحكم إلى وقت انتقالهم إلى مصر.
  • العصر الصنهاجي (362 - 450هـ/973 - 1058م) وهو عصر إفريقية الذهبي كما أسلفنا القول.
  • عصر الطوائف (450 - 600هـ/1085 - 1204م) وهو العصر الذي عرفت فيه إفريقية زحفة الأعراب من بني هلال وبني سليم ويقف عند استقلال الحفصيين بالملك.

الدور العربي البربري الثاني (600 - 950هـ/1204 - 1543م)[عدّل]

يبدأ بظهور الدولة الحفصية وينتهي بتدخل الاسبان في شؤون البلاد الداخلية واستيلاء الأتراك عليها.

الدور الحديث[عدّل]

وينقسم إلى عصرين:

  • العصر الحسيني الأول (1117 - 1300هـ/1705 - 1882م).
  • العصر الحسيني الثاني وينتهي عند استقلال تونس سنة 1956م.

نبغ بإفريقية في جميع هذه العصور شعراء كثيرون قالوا شعرا في جميع الأغراض الشعرية مثلهم كمثل نظرائهم في المشرق العربي ولكنهم برعوا بصفة خاصة في شعر الزهد (شعر الأغالبة) والمدح المذهبي (الشعر الفاطمي) والرثاء (رثاء العلماء والفقهاء) وذلك لحاجة شعراء إفريقية في العصر الوسيط إلى شعر يقوّي إيمانهم ويرسّخ مبادئهم وقيمهم ويزهّدهم في الدّنيا من أجل ضمان نعيم الاخرة. أهم شعراء العصر الأغلبي: إبراهيم بن الأغلب مؤسّس الإمارة الأغلبية (ت 196هـ/811م) ، زيادة الله الأغلبي بن إبراهيم بن الأغلب (ت 223هـ/839 م) ومحمد بن الأغلب (ت 242هـ/856 م)وعبد الملك بن قطن المهري (ينعت بشاعر إفريقية الفحل وشيخ أهل اللغة بها، توفي سنة 255هـ/870م) وأحمد بن سواردة من رجالات بني عمّ الأغالبة (ت 260هـ/874م) وأحمد بن أبي سليمان (أحد كبار المالكية بالقيروان وشاعرها الفحل بلا منازع في الزّهد والمواعظ والرثاء، توفي سنة (291هـ/904م) وغلبون بن الحسن ويعرف بأبي عقال (شاعر الزهد والرقائق والحكم والمواعظ بالقيروان أولا ثم بمكّة ثانيا حيث أقام في أخريات حياته، توفي سنة 291هـ/904م) وعيسى بن مسكين (ت 295هـ/908م) ومهريّة الأغلبية أخت أبي عقال (ت 295هـ/908م) وبكر بن حمّاد الزناتي التاهرتي وله ديوان بعنوان الدرّ الوقاد من شعر بكر بن حماد، توفي سنة 296هـ/908م) وعبد الله بن الصائغ (ت 296هـ/909م) وسعيد بن الحداد كان نصيرا لأهل السنة شديدا على أهل الشيعة، توفي سنة 302هـ/915م).

أهم شعراء العصر الفاطمي أقام بنو عبيد خلافتهم بإفريقية مشهرين انتسابهم إلى فاطمة بنت النبي (ص) ولذلك لقبوا أنفسهم بالفاطميين وأظهروا بعد أن أزالوا الأغالبة واستقام لهم أمر دعوتهم مذهب التشيّع وحملوا أهل إفريقية على القول بآرائهم فاتبعهم أقوام من البربر وخالفهم سكان الحواضر الافريقية. وقد قرّب خلفاء بني عبيد الشعراء إليهم وبالغوا في تكريمهم من أجل إعلاء المذهب الشيعي فكان في مقدّمتهم محمد بن هانئ وهو شاعر الخليفة المعز لدين الله الفاطمي (ت سنة 363هـ/973م) وله ديوان شعر ضخم وكتبت في شأنه دراسات كثيرة من أهمها: (أطروحة دكتوراه عن حياته وشعره لمحمد اليعلاوي) وأبو القاسم الفزاري (ت 345هـ/956م) والفضل بن نصر بن الرائس (344هـ/957م) وعلي بن محمد الإيادي (كان معدودا في الصف الأول من فحول الشعراء المعاصرين له، توفي سنة 365هـ/976 م).

أهم شعراء العصر الصنهاجي: قال حسن حسني عبد الوهاب عن هذا العصر وعن رجاله: (في هذا العصر خطر الأدب من نثر ونظم في حلة التفنن والرقة وظهر فيه الاختراع الجيد وتوليد المعاني الرقيقة نظير ما حصر للآداب بالعراق في مبدإ الدولة العباسية حينما امتزج الشعر العربي بالاداب الفارسية، والفرس أهل رقة وخيال متسع، فتفتّقت القرائح وتولّد الابتداع العجيب لتأثير المدنية على الخيال الشعري. وفي أثنائه وضع فن نقد الشعر وسبره ولأدباء القطر الإفريقي حظ وافر في توسيع هذا الباب الجليل، فمن أقدم من طرق الانتقاد الأدبي ووضع له أساسا متينا هو الكاتب إبراهيم النهشلي فإنه ألف كتابه "الممتع" وتلاه ابن رشيق في تصنيفه "العمدة" في الصناعة الشعرية، ومحمد بن شرف الذي دوّن "رسائل الانتقاد"...) أشهر الشعراء: إبراهيم النهشلي (ت 405هـ/1014م) ومحرز بن خلف وهو الولي الصالح المعروف بسلطان المدينة، له شعر كثير في الزهد والكلام على الظلم وفي وصف أطلال قرطاج (ت 413هـ/1022م) وإبراهيم الحصري نسبة إلى قرية الحصرة بتسكين الصاد لا فتحا وو صاحب كتاب زهر الآداب ونور الألباب توفي سنة 413هـ/1022م، وإبراهيم الرقيق وكنيته أبو اسحاق وهو صاحب مؤلفين جليلين: "تاريخ إفريقية والمغرب" و"قطب السرور في وصف الأنبذة والخمور"، توفي سنة 425هـ/1034م، وعلي بن أبي الرجال رئيس ديوان الانشاء في الدولة الصنهاجية، توفي سنة 426هـ/1035م، وابن رشيق (ت 456هـ/1064 م، انظر ترجمته) ومحمد بن شرف (ت 460هـ/1068م انظر ترجمته) وعلي الحصري القيرواني ابن أخت إبراهيم الحصري المتقدّم، كان أعمى كالمعري ولذلك عرف بالشاعر الضرير، له ديوان شعر منشور في بيت الحكمة، قرطاج، 2008، (ت 488هـ/1095م) .