أحمد العتكي

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[ 1880 - 1929 م]

من أهم قضاة العدلية والمحاكم التونسية في عصره، كاتب وشاعر وطني مكافح. تخرج في المدرسة الصادقية حوالي سنة 1898 فانخرط في سلك المحكمة الشرعية مترجما من الفرنسيّة إلى العربيّة، وبقي موظّفا مترجما بهذه المؤسّسة حتى شهر فيفري سنة 1909 إذ انتخب حاكما نائبا بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة. وعرفنا أنّه كان وقتها يقطن في حي باب سويقة نهج الفخاخرية زنقة السبابطي رقم 1، كما لاحظنا أنّ مرتّبه السّنوي عامها كان ألفين وأربعمائة فرنك أي مائتين في الشهر الواحد. واستمر يتنقل ويرتقي في سلّم درجات القضاء حتى سمّي بمحكمة الاستئناف بالوزارة وارتقى إلى الرتبة الأولى في تلك الدرجة سنة 1927 فأصبح مرتّبه حينها سبعة عشر ألف فرنك في العام.

نشاطه الأدبي والوطني[عدّل]

كان العتكي أديبا حاذقا وهو ركن من أركان جمعية قدماء تلامذة المدرسة الصادقية ينشط في رحابها وهو الذي أسّس ناديها الأدبي. وكان له نشاط وطني مهمّ قبل تأسيس الحزب الحرّ الدستوري التونسي وبعد تأسيسه. فقد كان عضوا في الوفد الدستوري الشهير الذي توجه لاعلان مطالب الأمة إلى باي تونس محمد الناصر وذلك عشيّة يوم الجمعة الثاني من شوال سنة 1338هـ/8 جوان سنة 1920م. وقد كان هذا الوفد برئاسة الشيخ الصادق النيفر فاستقبل الباي أعضاء الوفد واستمع إلى مطالبهم ووعدهم خيرا.

وقد اتخذت سلطة الدولة الفرنسية إثر تلك الزيارة إجراءات زجريّة ضد رجال الوفد، فكان نصيب القاضي أحمد العتكي رئيس النادي الأدبي الصادقي الايقاف عن العمل دون مرتب مدّة ثلاثة أشهر، ولم يكن وقتها القانون يمنع القضاة من تعاطي السياسة. والتعلّة التي اعتمدتها سلطة الحماية هي أنّه موظف سمح لنفسه بمقابلة الباي دون طلب ترخيص مسبق ودون موافقة رؤسائه. ثم رجع إلى العمل القضائي وإلى تعاطي نشاطه إلى أنّ وافته المنيّة في ذي الحجة 1347هـ/جوان سنة 1929م وشيّعت جنازته عشية الأحد 15 من ذي الحجة الحرام 1347هـ/2 جوان سنة 1929م إلى مقبرة الزلاّج في حشد حاشد من رجال القضاء والمحاماة والأعيان والأدباء والأحرار. وهناك توالى على إلقاء المراثي عدد من أصدقاء الفقيد. فألقى الأستاذ العميد المحامي مصطفى الكعاك رئيس جمعية قدماء الصادقية عهدئذ كلمة ذكر فيها مناقبه وخصاله مشيرا إلى أنّه هو الذي أسّس النادي الأدبي لجمعية قدماء الصادقية. ثم ألقى عبد الرّحمان الكعّاك رئيس جمعية الوكلاء كلمة مؤثّرة ثم رثاه الشاعر عثمان بن منصور.