محمد المنصف المنستيري

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1901 - 1971م]

ولد السياسي محمد بن حمودة المنستيري بتونس العاصمة يوم 6 أوت 1901. نشأ وترعرع في وسط عائلي وطني محافظ، حيث كان والده من مؤسسي الحزب الحرّ الدستوري التونسي في العشرينات وشغل خطّة أمين مال للحزب. درس الشاب محمد المنصف في الزيتونة وتخرج فيها سنة 1922. ومن أبرز شيوخه محمد الزغواني ومحمد بن القاضي ومحمد النخلي. وانضمّ إلى صفوف الحزب وأصبح أمين مال له بعد وفاة والده وجنّد قلمه لخدمة القضية الوطنية. فأسهم في تحرير جرائد عدّة جلّها عاضد الحزب مثل "الصواب" و"الأمّة" و"الاتحاد" و"المبشّر" و"لسان الشعب"، كما راسل عدّة صحف شرقية مثل "السياسة" و"المحروسة" و"كوكب الشرق" و"الأهرام" وتميزت مقالاته بالطول والمتانة. ومنذ سنة 1924، سعى محمد المنصف المنستيري إلى إصدار جريدة يومية باللغة العربية، عنوانها "الدفاع". ولكنّ إدارة الحماية لم تسمح له بذلك. والتجأ المنستيري إلى مراوغة الإدارة، فاعتمد على تونسي يحمل الجنسية الفرنسية هو حسن المحمودي لاصدار جريدة أسبوعية باللغة الفرنسية عنوانها "صوت الشعب" وذلك منذ 11 مارس 1933. وتولّى المنستيري إدارتها في حين تولّى الشاذلي خير الله رئاسة تحريرها. وتبنت الجريدة مواقف الحزب الدستوري وشنّت حملة على المتعاونين مع فرنسا وتعرّضت للتعطيل بعد صدور عددها الثاني عشر في 27 ماي 1933. لذلك عمل الحزب على إصدار جريدة أخرى تدافع عن مواقفه وأسس لذلك تعاضدية لانشاء مطبعة. وحصل محمد المنصف المنستيري على امتياز جريدة يومية باللغة العربية بعنوان "الإرادة". فكان المؤسس الرئيس للجريدة وللمطبعة التي تحمل الاسم نفسه. وأشرف المنستيري على إدارة "الإرادة" منذ صدورها في 8 جانفي 1934 إلى اختفائها النهائي في 18 مارس 1955، وكان محررها الرئيس. وعكست مقالاته تطور الحياة السياسية وتقلّباتها ومواقف الحزب الدستوري القديم منها. وكان مقرّ الجريدة منتدى لزعماء الحزب يتباحثون فيه حول القضايا السياسية المهمّة.

ولازم محمد المنصف المنستيري الجريدة بالرغم من النّكسات المتلاحقة التي تعرّضت لها. فقد تعطّلت "الإرادة" عدّة مرّات بقرارات إدارية من جرّاء مواقف سياسية اتّخذتها. فاختفت في سنتي 1935 و1936 وعادت إلى الصدور سنة 1937 لتتعطّل من جديد بعد أحداث أفريل 1938ن ثم عادت إلى الصدور من جديد. فتخلى الحزب الدستوري عن تبنّيها في أوت 1938. فتوقّفت عن الصدور تلقائيا في ماي 1940 نظرا إلى ما كانت تواجهه من مشكلات مالية وصعوبات في التزوّد بالورق. وعادت إلى الصدور سنة 1948 لتعطّل في السنة الموالية. ولم يفتر حماس المنستيري فأعاد إصدارها ونشر مقالا في 5 فيفري 1952 يتّهم فيه أعوان الشرطة بمقتل أحد ضباط الجيش الفرنسي في أثناء الانتفاضة الشعبية التي حدثت قبل أيام في سوسة. وأحيل محمد المنصف المستيري من جراء هذا المقال على المحكمة العسكرية التي قضت بسجنه لمدة ثلاث سنوات مع تأجيل التنفيذ وبدفع غرامة مالية مرتفعة المبلغ. وعادت "الارادة" مع ذلك إلى الصدور في سبتمبر 1954 لتحتجب نهائيا في السّنة الموالية. وهكذا تعرّضت "الإرادة" لأكبر عدد من قرارات التعطيل بالنسبة إلى الصحف التونسية الصادرة باللغة العربية. واستطاع محمد المنصف المنستيري أن يثبت إزاء الهزّات إلى أن لاحت بشائر الاستقلال. وبعد الاعلان عن الاستقلال الداخلي لتونس، دخل الحزب الدستوري القديم في مرحلة جديدة من حياته. فأصدر بداية من 30 سبتمبر 1955 جريدة جديدة تصدر أسبوعيا وعنوانها "الاستقلال". وتولّى محمد الحبيب غديرة إدارتها، وواصل محمد المنصف المنستيري بها مسيرته الصحفية والنّضالية بتولي رئاسة تحريرها إلى أنّ توقّفت الجريدة نهائيا في 22 أفريل 1960. ووقفت هذه الجريدة مواقف مناهضة للاستقلال الداخلي ولمجلّة الأحوال الشخصية، إلا أنّ الحزب الدستوري الجديد تمكن من فرض اختياراته السياسية ومن تحمل مسؤولية بناء الدولة التونسية المستقلّة، فكان ذلك إيذانا بنهاية الحزب الدستوري القديم وللأوفياء لاختياراته وتوجّهاته. وتوفّي محمد المنصف المنستيري في 29 جانفي 1971 فكان محلّ تقدير نظرا إلى نضاله الوطني ووفائه لحزبه والرسالة الصحفية التي اضطلع بها طوال حياته.