محمد الصالح النيفر

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
محمد الصالح النيفر

[1905 - 1993م]

هو محمد الصالح بن الطيب بن علي بن صالح النيفر ولد يوم 10 مارس 1905 في عائلة علمية إذ جمع جدّه الشيخ صالح بن أحمد النيفر (ت 1290هـ/1874م) بين الخطابة بجامع الزيتونة وخطّة باش مفتي المالكية، كما كان لآل النيفر حضور مكثّف في الإطار التدريسي بجامع الزيتونة في النصف الأول من القرن العشرين. تلقّى محمد الصالح النيفر دراسته الابتدائيّة بالمدرسة القرآنية ثمّ ألحقه والده بمدرسة السلام التي كوّنها الشاذلي المورالي بحوانيت عاشور، والتحق بجامع الزيتونة سنة 1916 ليختم دراسته به طبقا للنظام القديم بالحصول على شهادة التطويع سنة 1923. وكان من أبرز شيوخه محمد العزيز جعيط ومحمد النخلي. انضمّ إلى سلك المدرسين بالجامع الأعظم سنة 1929 بصفته متطوّعا ثمّ ارتقى إلى الطبقة الثانية سنة 1935 ولم يرتق إلى الطبقة الأولى إلا سنة 1953، ثمّ كلف بإدارة الفرع الزيتوني للبنات.

برز الشيخ محمد الصالح النيفر بنشاطه في المجال الجمعياتي إذ أسّس في ديسمبر 1930 جمعية النشء الرياضي التي اهتمّت بتنمية الرياضة في الوسط الزيتوني وقد كانت تضمّ سنة 1935 ثلاثين رياضياّ، كما كان أحد مؤسّسي جمعية علماء جامع الزيتونة التي ظهرت في فيفري 1933 والتي ترأسها إبراهيم النيفر وضمّت عددا من أساتذة الجامع وقد تولّى الشيخ محمد الصالح النيفر كتابتها العامّة، غير أنّه لم يرخّص لها في النشاط إذ عارضها شيخ الجامع محمد الطاهر ابن عاشور، كما كان أحد مؤسسي نقابة المشايخ المدرسين بجامع الزيتونة وفروعه التي ظهرت في عهد الجبهة الشعبية وكانت تابعة للكنفدرالية العامة للشغل (س.ج.ت)، وقد تولّى كتابتها العامة، وكان أحد المحرّضين على الاضراب الذي شنّه أساتذة الجامع في ديسمبر 1943. وفي بداية الحرب العالميّة الثانية أسندت إليه رئاسة جمعية الشبّان المسلمين التي اتّسع نشاطها في عهده حتى بلغت فروعها 113 والأهمّ من ذلك أنّها رعت عدّة مشروعات اجتماعية وخيريّة إذ فتحت في أكتوبر 1947 مدرسة البنت المسلمة بنهج السرّاجين بالعاصمة وأخرى بماطر كما فتحت رياضا للأطفال بكلّ من باب الخضراء وحمام الأنف والمرسى. وتولّت جمعية الشبان المسلمين في عهده كذلك مشروع دار الرضيع للاهتمام بالطفولة المهملة، وأسّست سنة 1946 فرعا كشفيا امتدّ نشاطه إلى كل من جهتي بنزرت وقابس، وبعثت قبل ذلك في سنة 1945 فرعا نسائيا لترقية الأخلاق بين التونسيات والتّعارف بينهنّ والحثّ على تعليم البنات المسلمات، وقد أسندت رئاسة هذا الفرع إلى سعاد الختّاش عقيلة الشيخ محمد الصالح النيفر.

كما أسهم الرجل بدرجة أقلّ في نشاط جمعيات أخرى من ذلك أنّه شارك في المؤتمر الثاني لجمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين المنعقد في أوت 1932 بالجزائر، وتبرّع بعدد من الكتب لفائدة المكتبة التي أنشأتها هذه الجمعية الطالبية بباريس. وتولّى الكتابة العامة لمؤتمر المدرّسين الزيتونيين الذي انعقد في أكتوبر 1944 للنظر في إصلاح التعليم الزيتوني. وشارك في جانفي 1946 في المؤتمر التأسيسي للاتحاد العام التونسي للشغل وتدخّل في جلسته الافتتاحية وطالب في أثناء النقاش بتوسيع العمل النقابي إلى مناطق التراب العسكري بالجنوب، وقد لفتت إليه هذه المشاركة نظر المؤتمرين فعيّن في لجنة الدعاية المنبثقة عن المؤتمر. ومع هذه الأنشطة المكثّفة لم يعرف للشيخ محمد الصالح النيفر نشاط حزبي أو سياسي معيّن إلا أنّه برز حين جدّت أحداث التجنيس في ربيع 1933 وقد أوقف في شهر ماي عن العمل بتهمة التحريض على الاضراب ولم يصدر العفو عنه إلا في بداية السنة الدراسية الموالية. ورغم أنّ رئاسته لجمعية الشبان المسلمين كانت باقتراح من عناصر تابعة للحزب الدستوري الجديد فإنّه حرص على استقلاليتها عن كلّ الأحزاب السياسية، علما أنّ الزعيم الحبيب بورقيبة كان في بداية الخمسينات يثني على ما كانت تقوم به من نشاط، كما نشط في الميدان الصحفي إذ أسهم في تحرير جرائد "البدر" و"النهضة" "مكارم الأخلاق" و"مرشد الأمة" و"المشير" و"الاستقلال" و"النقيب التونسي" وترأّس تحرير مجلّة "الجامعة" (1937) وأصدر مجلة "الشبان المسلمون" التي ظهر عددها الأول في مارس 1947.

أمّا بعد الاستقلال فقد وقف ضدّ مجلة الأحوال الشخصية ذلك أنّه عرف إلى آخر أيّامه بمواقفه المحافظة من تحرير المرأة وبمعارضته الشديدة لالطاهر الحداد في القسم التشريعي من كتابه:إمرأتنا في الشريعة والمجتمع، كما تمسّك بالرؤية في تحديد شهر رمضان، وقد أحيل على التقاعد المبكر مثل عدد آخر من الزيتونيين، كما أوقف عن إمامة جامع التوفيق، فخيّر الهجرة إلى الجزائر سنة 1963، وامتدّ مكوثه بها إلى سنة 1970. وقد عيّن في البداية مديرا لمدرسة ثانوية بالبليدة ثمّ طلب النقلة إلى الشرق الجزائري حيث تولى تدريس الفلسفة الاسلامية وتاريخ الأدب العربي بالمعاهد الثانوية (1965) ثمّ الحضارة والتشريع اإاسلامي بجامعة قسنطينة (1967)، كما أسّس جمعية الإصلاح الأخلاقي والاجتماعي التي كان من مناشطها تأسيس مدرسة للفتيات وأخرى للفتيان وتقديم دروس في الوعظ والارشاد.

وبعد عودته إلى تونس سنة 1970 عاد إلى النشاط من جديد بالجوامع، كما كان يدلي برأيه في عدّة قضايا تهمّ البلاد وكان له تأثير في بعض الأوساط الشبابية، وهو ما أدّى إلى إحالته على المحاكمة سنة 1981 دون أن يصدر عليه حكم بالسجن. أمّا آثاره، فقد كتب الشيخ محمد الصالح النيفر الشعر حتى خصّص له زين العابدين السنوسي فصلا في كتابه الأدب التونسي في القرن الرابع عشر ضمّنه خمس عشرة قصيدة من قصائده، أما كتاباته الصحفية فهي أكثر من أن تحصى خاصّة أنّ الرجل كان يكتب بأسماء مستعارة، ومع تنوّع كتاباته لم يصدر له غير كتيب واحد يحمل عنوان الصلاة عماد الدين، نشر بتونس سنة 1975. وقد توفّي الشيخ في منزله بباردو في أواسط شهر فيفري 1993, وأبّنه الشيخ محمد الشاذلي النيفر.