محمود السيالة

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

هو محمود بن محمد بن الحاج محمد السيالة القادري الصفاقسي، وُلد بمدينة صفاقس ولم تهتمّ المصادر بتحديد تاريخ مولده. تلقى تعليما تقليديّا مثل أبناء عصره، وكان من مريدي الطريقة القادرية نسبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني. عرّف بنفسه في إحدى رسائله بأنه "أحد عدول تونس وعمّالها ومن علماء صفاقس وحكمائها" أي أنّه نزل مدينة تونس وبها شغل خطة عدل، وخطة عامل على إحدى المناطق. ويبدو أنّه كان محبّا للعلم ميّالا إلى مطالعة كتب الحكمة والفلسفة، وهو ما يظهر من مؤلفاته. ويستفاد من رسالة وجّهها إلى قاضي الحنفية مصطفى بيرم وأخرى خاطب بها صديقا له هو محمد المصمودي بتاريخ 1263هـ/1847م، أنّه كان إذّاك شيخا طاعنا في السّْن. ومن مخطوط له بعنوان تلقين المقالات الأدبية في معرفة الطريقة القادرية، يستفاد أنّه لا زال حيّا إلى سنة 1265هـ/1849م، وبعد ذلك تنقطع أخباره، ولم يترجم له أحد من معاصريه، وكل ّ ما كتبه الدارسون المحدثون عن حياته مستفاد من مؤلفاته، ومن تعاليقه الشخصية عليها.

أمّا أشهر كتبه على الاطلاق فهو قانون الأصفياء في علم نغمات الأذكياء، الذي حلل فيه طبوع الموسيقى المنتشرة في شمال البلاد المغاربية، وأبرز فيه أصول العزف على آلة العود وضبط المنازل الصوتية اللاّزمة في ذلك، وتعمّق في الأبعاد الفلسفية والخلقية والنفسية للموسيقى. ويتضمّن مخطوط "قانون الأصفياء" مقدمة وتسعة أبواب فيها تعريف بالموسيقى وبيان أصولها وطرق تعليمها، وعلاقتها بالشعر والطب والفلك والفلسفة. ثمّ يبحث المؤلف في موقف الإسلام من الموسيقى ومن محترفيها، ويخوض في أوصاف المغني النموذجي، ويتطرّق إلى بيان الطرائق اللحنية والقوالب الايقاعية التي ينشغل بها الموسيقي. ويبدو أنّه اعتمد في صياغة هذه الفصول على المؤلفات النظرية في الموسيقى التي وضعها فلاسفة العرب في عهود ازدهار الحضارة العربية الإسلامية.

يتضمّن المخطوط معلومات وافية عن آلة العود المغربي من حيث صنعه وطرق تعديله وجدول دساتينه، وبه فوائد مهمّة عن طبيعة الموسيقى الصوفية، خاصة لدى الطريقة القادرية. ويدرس المؤلف مميزات الرصيد الغنائي الشعبي ويقدّم فهرسا خاصّا بالمصطلحات والآلات الموسيقية ويرجع كلّ مصطلح إلى أصله العربي أو الفارسي أو التركي أو الاغريقي. ويتضمّن هذا المخطوط ثلاثة رسوم بيانية للعود المغربي ورسما خاصا بدائرة الضرب، وبه رسم لشجرة الطبوع، أي المقامة والأنغام.