محمد العبيدي

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1884 -1934م]

نشأته[عدّل]

محمد بن المختار العبيدي ولد سنة 1302هـ/1884م بالمحلّ الكائن بنهج باب سعدون زنقة القابض رقم 10. وهو من عائلة عريقة محافظة أفرادها من أرباب التّجارة، أما والده فقد كانت له مشاركة علميّة طيّبة، وأمّه فاطمة الأحمر فهي شقيقة الشيخ الهادي الأحمر إمام جامع جبل المنار، وعنه تلقّى حفظ القرآن وبعض المبادئ العلمية قبل أنّ يلتحق بجامع الزّيتونة حيث تتلمذ لفطاحل من العلماء كالشّيخ سالم بوحاجب والشّيخ محمّد النّخلي وقاضي الجماعة الشّيخ محمّد رضوان، كما انخرط في سلك طلبة الجمعيّة الخلدونيّة، وتتلمذ لأساتذتها أمثال البشير صفر وحسن حسني عبد الوهاب وعبد الجليل الزّاوش ومحمّد رضا التركي أستاذ الهندسة، واستمع إلى المحاضرات التي كانت تلقى بالخلدونيّة من أقطاب الزّيتونة أمثال الشيّخ الطّاهر بن عاشور ومحمد الخضر بن الحسين ومحمّد النّخلي.

شهائده العلمية ووظائفه[عدّل]

أحرز شهادة التطويع من جامع الزيتونة وشهادة المدرسة الخلدونيّة في أوّل عهدها، كما أحرز في جويلية سنة 1903 شهادة المعارف العلميّة وهي شهادة علمية أنشئت في أوّل عهد الحماية الفرنسيّة، بمقتضى الأمر المؤرّخ في 12 نوفمبر 1898.

عدل إشهاد[عدّل]

وفي 30 ذي القعدة 1323هـ/15 جانفي 1906م صدر أمر عليّ يقضي بتسمية محمّد العبيدي عدلا مبرزا يسمح له بتعاطي الاشهاد.

انخراطه بالعدليّة[عدّل]

باشر العمل بالعدلية في 15 ديسمبر سنة 1906 في خطّة كاتب واجتاز بعد ذلك مناظرة وسمّي إثر نجاحه عضوا نائبا بالمحكمة الابتدائية بقابس في 4 أفريل سنة 1907. ولم يطل به المقام بقابس فانتقل إلى المحكمة الابتدائية بسوسة في 11 ديسمبر 1907 ثم سُمّي عضوا رسميا بمجلس الكاف في 19 ديسمبر 1908. وفي 21 ديسمبر سنة 1912 نقل من جديد إلى سوسة، وفي 15 جويلية 1913 ارتقى إلى خطّة نائب رئيس بالمحكمة نفسها. وفي 22 نوفمبر سنة 1915 انتخب رئيسا للمحكمة الابتدائية بقفصة. وفيما يتعلّق بهذه الفترة بالذات يقول الأستاذ محمّد الهادي المدني ما يلي: "لمّا سمّي المرحوم محمد العبيدي رئيسا لمحكمة قفصة جوبه بالتدخّل الإداري الاستعماري في القضاء، فغضب لذلك غضبة القاضي النزيه المؤمن بقدسيّة القضاء، ووجوب النأي به عن تيار التدخل في مسيرته مهما كانت الجهة المتدخّلة فأعرب في إصرار عن رغبته في النقلة إلى المحكمة الابتدائية بتونس بصفة عضو، متخليا عن منصب الرئاسة. فاستجابت الإدارة لطلبه، والتحق بتونس تتقدّمه سمعة طيّبة واسعة توشّحها شهامة القاضي النزيه المستقل. وفي مركزه الجديد فرض بسلوكه النقيّ وكفايته الممتازة في معالجة القضايا تقدير الادارة، فلم يلبث أن سمّي وكيلا لرئيس المحكمة نفسها". وكانت نقلته إلى تونس في 24 فيفري سنة 1916. وفي 15 ماي سنة 1916 عيّن بقرار من الكاتب العام روا رئيسا لقسم البحث بالدريبة مكلّفا برئاسة الدّائرة المدنيّة. وصدر إثر ذلك أمر مؤرخ في 9 مارس 1918 يقضي بتعيينه رئيسا مساعدا بمجلس الدريبة. واستمرّ على هذه الصّفة حتى صدر أمر مؤرخ في 17 فيفري سنة 1920 اقتضى تسميته رئيسا بالمجلس العدلي بسوسة، وسمّي كذلك عضوا بالمجلس المختلط العقاري بسوسة حسب أمر مؤرّخ في 25 مارس سنة 1920. وفي أكتوبر 1923 ارتقى إلى خطّة رئيس محكمة الدريبة والمحكمة الابتدائية بتونس عوضا عن القاضي الرئيس العروسي الحدّاد الذي سمّي رئيس دائرة بمحكمة الوزارة. ودام على رأس المحكمة الابتدائية بتونس إلى أنّ توفّي يوم 27 أفريل سنة 1934, وشيّعت جنازته من الغد 28 أفريل 1934. وقد نشرت جريدة النّهضة اليوميّة مقالا طويل الذيل بقلم رئيس جمعيّة الوكلاء الأستاذ عبد الرّحمان الكعّاك وصف فيه موكب الجنازة.