محمد الصالح المهيدي

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1902 -1969م]

ولد محمد الصالح بن إبراهيم بن عبد الله المهيدي ببلدة نفطة بالجريد حوالي سنة 1902، وبدأ دراسته بمسقط رأسه فانخرط بالفرع الزيتوني بتوزر ثمّ انتقل مثل الكثيرين من أبناء منطقته إلى العاصمة للدراسة بجامع الزيتونة حيث أحرز على شهادة التطويع سنة 1925 في فترة أصبحت فيها آفاق التشغيل تضيق أمام الخرّيجين الزيتونيين، وهو ما كان دافعا له ولعدد منهم لمتابعة دروس الحقوق التونسية التي كانت تدوم سنتين، وقد ختمها بالحصول على شهادة الحقوق التي تخوّل لحاملها اللحاق بمهنة القضاء.

برز محمد الصالح المهيدي بنشاطه على السّاحة الطالبية الزيتونية حيث كان لمدّة ستّ سنوات المحرّك الرئيس للجنة الطلبة التي كانت وراء النّضالات الطالبية الزيتونية بدءا من سنة 1928، وقد سبق تشكيل اللجنة المكلّفة بالنظر في التعليم الزيتوني بنشر كتيب يحمل عنوان "لائحة إصلاح التعليم بالجامع الأعظم" ضمّنه عددا من الرؤى والمقترحات لاصلاح ذلك التعليم. ثمّ بعد أن انقسمت تلك اللجنة بين شقّين إصلاحي ومحافظ آزر الشقّ الاصلاحي الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور. عرف المهيدي بقدرته الخطابية وبتأثيره في جموع الطلبة الزيتونيين، وفي هذا المعنى يقول محمد الفاضل ابن عاشور في شهادة له "وكانت خطبه الكثيرة في جموع الطلبة مظهر التعقّل والاتّزان والرويّة والاقناع بالحجّة ورشاقة السير الدقيق، وكان بيانه قويّا منطقيا، وجمله فصيحة محكمة منسّقة. تبعث على التأمّل ولا تتّجه إلى إلهاب الحماس حتى ينبعث بها حماسا إراديا عقليا تلقائيا" (الحركة الأدبية والفكرية، ص 187 - 188). ولم يغادر المهيدي الوسط الزيتوني حتى بعد تخرّجه إذ كان من مؤسسي جمعية قدماء وطلبة الحقوق التونسية التي ظهرت سنة 1934 وقد تولّى آنذاك كتابتها العامّة ثمّ انتقلت إليه رئاستها في مارس 1937. وبفضل هذه المكانة التي حظي بها بين زملائه الزيتونيين دعي للمشاركة في الوفد الطالبي التونسي الذي حضر أشغال المؤتمر الثاني لجمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين المنعقد بمدينة الجزائر في أواخر أوت 1932، ولم تكن مشاركته لمجرد الحضور وإنّما قدم في هذا المؤتمر تقريرا حول الأبواب المفتوحة أمام الطلبة الزيتونيين.

وبالإضافة إلى نضاله في الجمعيات الطالبية، كان المهيدي أحد مؤسسي جمعية الشبان المسلمين وجمعية أنصار المسرح التي ترأّسها فيما بين 1961 و1968، كما كان له نشاط أدبيّ وثقافيّ في جمعيتي الخلدونية وقدماء الصادقية، وقد برز في هذا الاطار بنزعته التجديدية مثله في ذلك مثل صديقيه الزيتونيين أبي القاسم الشابي والطاهر الحداد، وفي هذا الإطار أثارت محاضرته حول امرئ القيس وشعره جدلا واسعا إذ اعتبر فيها امرأ القيس شخصية خرافية. كما ساهم المهيدي في الصحافة منذ سنة 1920 وقد ترأّس تحرير جريدة الزمان وصوت الفلاّح التونسي، كما كتب في العديد من الصحف الأخرى ومن بينها العالم الأدبي والأفكار والثريا والزهرة والنهضة والجامعة والسردوك والصريح والوطن والأسبوع... كما عمل بالصحافة المسموعة إذ بُثّت له أحاديث بالإذاعة. تقلّب المهيدي في العديد من الوظائف إذ درّس في المدارس الحرّة القرآنية ببنزرت والحاضرة ثمّ التحق بالادارة إذ عيّن خليفة بجربة غير أنّه ما فتئ أن استقال ليستقرّ به الحال بجمعية الأوقاف حتى الاستقلال، وبعد ذلك عمل بوزارة الثقافة ثمّ بمصلحة مقاومة الأمّية التابعة لوزارة التربية القومية.

توفّي محمد الصالح المهيدي يوم 26 فيفري 1969, وقد ترك حسب أبي القاسم محمد كروو أكثر من عشرين كتابا نشر أكثرها في الصحف والمجلات، أمّا ما نشر منها منفردا فقد تمكنا من ضبط العناوين التالية :

  • لائحة إصلاح التعليم بالجامع الأعظم، مطبعة الاتحاد، تونس 1929، 62 ص.
  • تاريخ الصحافة العربية وتطورها بالبلاد التونسية، المطبعة الرسمية، تونس 1965، 29 ص.
  • تاريخ الطباعة والنشر بتونس، معهد علي باش حامبة، تونس 1965، 32 ص.
  • أصول الموسيقى، الشركة التونسية للتوزيع تونس، 100 ص.