محمد الصادق الرزقي

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1874 - 1939م]

محمد الصادق الرزقي

عاش محمد الصادق الرزقي في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، فشهد الحرب العالميّة الأولى وبداية الحرب العالميّة الثانية. وكان يتابع بانتباه وعناية المراحل والأحداث التي سبقت هذه الحرب. وفي هذه الفترة كانت تونس ترزح تحت نير الاستعمار الفرنسي، وكانت الحريات مفقودة، بما في ذلك حريّة الصحافة، وكانت في تونس إذ ذاك حركة علميّة وأدبيّة وصحفيّة نشيطة. وقد غطّى نشاط الصادق الرزقي ميادين كثيرة، وكتب عدّة مقالات في الصحيفة التي كان يصدرها باسم "إفريقيا" وفي مجلته "العمران" وفي جريدة "القيروان"، وهي جريدة فكاهيّة إصلاحيّة لصاحبها عمر العجرة ثم الجيلاني الحمّار مدّة صدورها (1920 - 1924) وفي جريدة "النديم" ومجلة "الفجر"، كما شارك في تحرير "التقويم التونسي" لعام 1938 - 1939.

وقد كان الرّزقي جميل المظهر، يرتدي الزيّ التقليدي التونسي، أي الجبّة والبرنس والعمامة المطرّزة، كثير العناية بهندامه، حسن الخلق، لطيف المعاشرة كريما إلى حدّ التبذير. وكان يحبّ المجالس الأدبيّة والفنيّة ويرتادها ويقضي بها الأوقات الطويلة، لولوعه بالأدب والفن. وقد انتخب عضوا في الجمعيّة الموسيقيّة "الشبيبة الناشطة".

نسبه ونشأته[عدّل]

هو محمد الصادق بن محمد البشير بن محمد الطاهر بن عبد الله الرزقي، ولد بتونس العاصمة بحيّ سيدي منصور في ربض باب الجزيرة سنة 1291هـ/1874م، وتوفّي في سنة 10 ذي القعدة 22/1358 ديسمبر 1939. ولم يكد يبلغ منتصف العقد الثاني من عمره حتّى ارتحلت أسرته من تونس إلى بنزرت حيث التحق والده بإدارة "العمل" (أو القيادة) واشتغل بها كاتبا لعامل بنزرت. حفظ القرآن الكريم في الكتّاب ودرس في جامع الزيتونة، وتعلم فنّ القراءات على الشيخ إدريس محفوظ، وله إلى جانب ذلك معرفة باللغة الفرنسيّة. وبعد هذه الفترة التحق بإدارة العمل ببنزرت إثر وفاة والده فعيّن كاتبا لعامل بنزرت. وبعد بضع سنوات ارتحل إلى تونس العاصمة حيث تولّى وظائف عموميّة مختلفة ما لبث أن انفصل عنها نهائيا وانصرف إلى العمل الحرّ، وفتح نيابة عقاريّة، تولّى فيها الوساطة في بيع الأملاك وشرائها وكرائها وتحرير العقود المتعلّقة بها.

نشاطه الإصلاحي[عدّل]

كان الصادق الرزقي في عصره في طليعة المتشبثين بالمنهج الإصلاحي للمجتمع، وكان من العاملين على انتشاره عن طريق الصحافة وغيرها. وكان منهاجه الاصلاحي يمتاز بتحليله أعماق النفوس وسيّء العادات، خصوصا ما كان منها تقليدا للمستعمر في كلامه ولباسه وفي ظروف عيشه، وهو ما لا يتماشى مع شخصيّة التونسي وعاداته ومبادئه الدينية والاجتماعيّة. وقد ظهرت هذه النزعة في المقالات التي كان ينشرها في مختلف الجرائد والمجلات، وبالخصوص في مجلّته "العمران" وفي جريدته "إفريقيا ".

نشاطه السياسي[عدّل]

كانت لمحمد الصادق الرزقي صلة وثيقة بحركة الشباب التونسي التي كان يتزعّمها عدد من الوطنيين التونسيين أمثال علي باش حانبه والصادق الزمرلي وعبد الوهاب. واتّخذت مشاركة الصادق الرزقي في مكافحة الاستعمار أشكالا أخرى. فقد كانت ترتكز إلى جانب العمل المباشر، على القلم، ويظهر ذلك من الكتب التي ألّفها والجرائد التي أصدرها أو أسهم في تحريرها. ومن مؤلّفاته التي تظهر فيها كراهيته للاستعمار ومقاومته له روايته الساحرة التونسيّة. فقد تعاطف فيها مع أبطال الحركة الوطنيّة وشهداء النضال الوارد ذكرهم في القصّة، وأبرزهم في صورة المثل الأعلى للتضحية والشجاعة وعزّة النفس والبطولة والفداء.

نشاطه الثقافي[عدّل]

النشاط المسرحي[عدّل]

كان هذا النشاط حلقة من حلقات عمله الاجتماعي والثقافي. فقد أسهم سنة 1909 في تأسيس الجمعيّة التمثيليّة "الشهامة العربيّة"و تولّى مهمّة كاتبها العام. وكان يحافظ على سلامة النص العربي في المسرحيّات التي تقدمها الجمعيّة وعلى حسن الأداء، وكثيرا ما كان يباشر بنفسه مهمّة التّلقين في أثناء عرض المسرحيات. وقد هذّب تمثيليّة القباني "الأمير محمود نجل شاه العجم" التي قدمتها فرقة "السعادة" باسم السلاطين الثلاثة، وهذّب مسرحيّة "عنترة".

النشاط الأدبي[عدّل]

إنّ كتاب "الأغاني التونسيّة" الذي اعتنت وزارة الشؤون الثقافية بتحقيقه ونشره في طبعة أولى سنة 1967 وفي طبعة ثانية سنة 1989 يعتبر خير دليل على ما امتاز به الرزقي من روح أدبيّة وفنيّة، ومن مقدرة فائقة في ميدان الفنون الشعبيّة. فالمتصفّح لهذا الكتاب يشعر بسعة معارف صاحبه في مجالات التاريخ واللغة والأدب والفنون الجميلة. وهو يقدّم صورة حيّة للشعب التونسي في فترة ما قبل الحرب العالميّة الأولى وفي الفترات التي سبقتها. فيطلعنا على أغانيه وعاداته وتقاليده المتنوّعة مع نقد موضوعي لها كلّما وجب ذلك. وبالاضافة إلى هذا الكتاب وغيره من المؤلّفات كتب الصادق الرزقي مقالات وفصولا ودراسات عدّة في شتّى الموضوعات، منها مقاله الذي يحمل عنوان "الاندماج" وقد نشره في جريدة "النديم" لصاحبها حسين الجزيري في العدد المؤرخ في 16 مارس 1935, وفيه وصف دقيق لنفسية الشباب التونسي عهدئذ، وتأثّره بمظاهر الحضارة الغربية ولا سيما بما هو فاسد منها.

مؤلّفات الصادق الرزقي[عدّل]

المؤلّفات المطبوعة أو الجاهزة للطبع[عدّل]

  • كتاب الأغاني التونسيّة المشار إليه أعلاه.
  • دراسة بعنوان "الاسلام" تقع في أربعين صفحة من كتاب مجمع الفوائد الذي صدر سنة 1929.
  • القارّة المفقودة أوفتاة البحر، وهي رواية تاريخيّة تقع في جزءين.
  • الأمثال العاميّة وهي مجموعة تحتوي على ما يزيد عن ألف مثل من الأمثال الشعبيّة التونسيّة مرتّبة حسب حروف الهجاء، ومكتوبة بلغتها الأصلية، إذ لم يحاول الصادق الرزقي إعادة صياغتها في قالب عربي فصيح، حتى لا تفقد رونقها وطرافتها.

المؤلّفات المخطوطة[عدّل]

  • تربية النحل
  • فنّ الفلك
  • علم الأخلاق.