محمد السعيد الخلصي

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1898 - 1962م]

محمد السعيد الخلصي

ولد محمّد السّعيد بن حميدة الخلصي بحيّ دار الباشا سنة 1898 وهو ينتمي إلى أسرة عريقة تتعاطى التجارة وصناعة الشاشية. زاول دراسته بالكتّاب حيث حفظ نصيبا من القرآن الكريم وتلقّى مبادئ العربية في إحدى المدارس القرآنيّة. ثم التحق بمعهد كارنو حيث حذق اللّغتين الفرنسية والإيطاليّة. وفي الوقت نفسه الذي كان يتابع فيه دراسته الثّانوية واصل خارج المعهد وفي أوقات فراغه دراسة اللّغة العربيّة فكان يكثر من مطالعة الكتب المختارة. ومنذ ذلك الوقت شرع في كتابة المقالات ونظم الشعر وقد رحبت الصّحف والمجلات التي كانت تصدر آنذاك بتونس بكتاباته. وكان يرسل إنتاجه إلى الصّحف دون ذكر اسمه لكنّ شخصيّة هذا الكاتب الشابّ سرعان ما انكشفت. وقبل بوصفه مترجما بارعا العمل مع البارون ديرلانجي الذي كان في ذلك العهد بصدد جمع الوثائق اللاّزمة لتأليف كتابه تاريخ الموسيقى العربية فكان أحد مساعديه على إنجاز ذلك العمل الدّقيق. وانضمّ سنة 1917 إلى النّادي التونسي، وقد كان يتردّد على نادي الشاعر مصطفى آغة وغيره من النّوادي الأدبية بتونس ومنها نادي جمعيّة قدماء الصّادقيّة. وكان الضّيف المبجّل في كلّ النوادي لما عرف به من طرافة في الحديث وبراعة في إلقاء القصائد سواء أكانت قصائده أم قصائد غيره من الشعراء. ونظم الخلصي كثيرا من القصائد، كما نقل إلى اللّغة العربية نظما عدّة قصائد لشعراء فرنسيين منها قصيدة لامرتين "البحيرة".

وأقدم على تعريب رواية أليكسندر دوماس الابن غادة الكاميليا لكنّه لم يتمّ هذا العمل. وكان يراجع المسرحيّات التي تقرّر الفرق المسرحيّة التّونسيّة تقديمها ويدخل عليها بعض التّغييرات. وفي تلك الفترة بالذات تعلّق الخلصي بالمطربة حبيبة مسيكة التي تألّقت في سماء الفنّ التّونسي فأصبح من أوّل المدعوّين إلى حفلاتها العموميّة أو الخاصّة. وفي آخر العشرينات تحوّل السعيد الخلصي إلى المغرب الأقصى مدّة من الزّمن واستقرّ بالدّار البيضاء حيث باشر مهامّ مترجم عدلي.

وفي سنة 1947 عرض عليه مصطفى الكعّاك رئيس الحكومة التّونسية في ذلك العهد منصبا هامّا في ديوانه فقبل العرض وعاد إلى تونس حيث شغل هذا المنصب إلى سنة 1950. وتوفّي محمّد السّعيد الخلصي في ديسمبر 1962.