حبيبة مسيكة

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
حبيبة مسيكة

[1893 - 1930م]

يرجح أن هذه الفنّانة ولدت سنة 1893 بتستور في عائلة يهوديّة، من أفرادها خالتها المطربة ليلى سفاز التي استضافتها بتونس، ورعت ميولها الفنّية. اعتنى بها في المسرح محمد بورقيبة المدير الفنّي لجمعيّة "الشّهامة" حيث قامت بعدّة أدوار من 1911 إلى 1921 تاريخ انضمامها إلى جمعيّة "الآداب". وفي السنة نفسها انتقلت إلى فرقة "الهلال" فإلى جمعيّة "التمثيل العربي" سنة 1922 فإلى فرقة علي بن كاملة سنة 1924، وأخيرا جمعيّة "المستقبل التمثيلي" سنة 1928. وكانت الفرق المتنافسة تغريها لشهرتها ونجاحها في أدوارها ومنها: لوكراس في "لوكراس بورجيا" (Lucrèce Borgia)، وجوليا في "صلاح الدين الأيوبي"، ودزدمونة في "عطيل" مع "الشهامة" سنة 1920، وليلى في "مجنون ليلى" وأنميليا في "هملت" مع "الهلال" سنة 1922, وجوليات في "شهداء الغرام" مع "التمثيل العربي" في السنة نفسها، ويوسف في "بيع يوسف من طرف إخوته" مع فرقة علي بن كاملة سنة 1928، وماري تيودور في مسرحيّة باسمها، ونابليون في "فرخ النسر"، وعائدة في مسرحيّة باسمها مع "المستقبل التمثيلي" سنة 1928، والراقصة المتسوّلة في مسرحيّة باسمها مع الفرقة نفسها سنة 1929.

واعتنى بها في الموسيقى أشير مزراحي الذي علّمها الغناء والعزف على العود، وتلاه حسن بنّان الذي علّمها مختلف الأنماط الغنائية فسجلت معه بعضها سنة 1926 ثم مع خميس الترنان بعناية بشير الرصايصي سنة 1928 في برلين. وكانت تقيم حفلاتها في تونس والجزائر والمغرب وفرنسا وإيطاليا أمّا في السينما فقد مثّلت في شريط "عين غزال" سنة 1924.

فجعت الأوساط الفنيّة والجماهير الشّعبيّة من مسلمين ويهود بوفاتها يوم 29 فيفري 1930 بعد أن أحرقها في فراشها عشيقها اليهودي لياهو بن داود ميموني، وقد يئس من الزواج الذي أمّله منها وبدّد ثروته عليها في الهدايا الثمينة والدار الفاخرة التي بناها لها بتستور بجوار دار زوجته وبنيه! وكانت جنازتها مشهودة إلى مقبرة بورجل بتونس. ثمّ نشرت الصّحف مراثيها بالفصحى والدارجة.

وظلّت "أميرة الطرب" نجمة أسطوريّة بتألق مبكّر يجمع بين التمثيل والغناء والعزف، ومؤهّلات جماليّة وحضور ركحي لافت، ومواكبة للموضة واختيار لأمهر العازفين وأظرفهم ولأكثر الأغاني استجابة للأذواق من قصائد وأدوار وموشّحات ومونولوج وطقاطق، ممّا ذاع في تونس ومصر والشام. وظلّت "حبيبة الكلّ " مثال المرأة المتحرّرة من خلال أدوار البطولة النسائية والرجاليّة التي نجحت فيها بالدارجة والفصحى والفرنسيّة، وبعلاقاتها مع أبرز الشخصيّات وخاصّة بمجموعة "عسكر الليّل" مرافقيها في كل ّ حفل، وبمواقفها الانسانيّة.

ولكنّ دورها في "شهداء الوطنيّة" وتبرّعها للجمعيّات الخيريّة لم يعصماها من انتقاد الصحف المحافظة عندما ألبس الفنّ بالسياسة. لكل ذلك كانت حبيبة مسيكة مثالا حيّا عن تونس الفنيّة في العشرينات من القرن العشرين، تلك السنوات المجنونة بالفنّ والحياة، بشخصيّتها المؤثّرة وسيرتها المتحرّرة وروحها المتضامنة وإبداعها الخالد.

ببليوغرافيا[عدّل]

  • الحمروني أحمد، حبيبة مسيكة:حياة وفن، عالم الكتاب، تونس، 2007.
  • Jessie Riahi,Cantique pour Habiba:La vie tumultueuse de la chanteuse Habiba Messika,Paris,1997