محمد البشروش

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1911 - 1944م]

الأديب محمد البشروش رفقة أبي القاسم الشابي

هو محمّد بن محمّد بن حمدة بن محمّد البشروش. ولد يوم الجمعة 21 ربيع الثّاني سنة 1329 هـ. الموافق ليوم 21أفريل سنة 1911 ببلدة دار شعبان من الوطن القبليّ بالإيالة التّونسيّة آنذاك. زاول تعلّمه بالكتّاب ثمّ بالمدرسة الفرنكو- عربيّة بمسقط رأسه، وحصل على الشّهادة الابتدائيّة سنة 1925 والتحق بجامع الزّيتونة بتونس. ولم يبق برحابه إلاّ سنتين ليدخل سنة 1927 مدرسة ترشيح المعلّمين. تخرّج منها سنة 1930. وانضمّ إلى سلك التّعليم الابتدائيّ متنقّلا من بلدة إلى أخرى إلى أن بلغ به المطاف مدينة حمّام الأنف حيث تغلّب عليه المرض، فنقل إلى مسقط رأسه وتوفّي يوم الاثنين الخامس من ذي الحجّة الحرام سنة 1363 الموافق ليوم 20 نوفمبر 1944.

يظهر أنّ البشروش لم يكن تلميذا ممتازا أو متفوّقا في حياته المدرسيّة. وكان ينعت حسب ملاحظات المسؤولين عن مدرسة ترشيح المعلّمين بالفكر الضّبابيّ والسّطحيّ ( عبد الحميد سلامة، محمّد البشروش، حياته وآثاره، الدّار التّونسيّة للنّشر، 1978) وفي هذه المدرسة " عرف عنه منذ هذا الطّور ميله للشّعر والأدب ولاسيّما أدب المهجر الأميركي " (محمّد الحليوي، من أدبائنا الرّاحلين : محمّد البشروش، مجلّة الفكر، السّنة 5، العدد 7، فريل، 1960، ص.15 ).

ومن الطّبيعيّ أن يكون فكر مثل فكر محمّد البشروش المشغول بقضايا عزيزة عليه لا يعطي كامل طاقاته في نظام تعليميّ لا يجد فيه صدى لميوله وحساسيّــته المفرطة تجاه قضايا شعبه( ما كتبه في مجلّة التّعليم العربيّ- نوفمبر 1930، وقد تخرّج بعدُ من مدرسة ترشيح المعلّمين، إشارة من طرف خفيّ إلى هذه الحال ).

كان عفويّا " عصبيّ المزاج " قويّ الحدس، "نفحة قدسيّة، رسول فخار". "حياته خصبة النّواحي، متعدّدة الجوانب، كان حركة دائبة لا تهدأ ونشاطا عارما لا يستقرّ"، عرضة للأخطاء والعطب وهي خصال كثيرا ما اتّصف بها الأفذاذ من الرّجال السّاعين إلى التّأثير في مجتمعهم. وهو، كما قال، يؤمن "بأنّ للأديب وظيفته العلويّة في حياة الأمم والجماعات يؤكّد فيها الحياة الّتي تجري في عروقها وتسمو بها إلى دنيا أقلّ حيوانـــيّــــة وأطهر أفقا ".( جريدة الزّهرة، عدد 10470، سنة 57، 31جانفي1944 ).

ولا يمكن فهم شخصيّة البشروش ونشاطه إلاّ إذا وضعا في سياق المضمونيّة الوطنيّة ( La thématique nationaliste ) المتعدّدة الجوانب، المختلفة المشارب الّتي سيطرت في تلك الفترة وخصوصا في الثّلاثينات وما بعدها على جلّ طبقات الشّعب التّونسيّ وأغلبيّة المثقّفين بالذّات مهما كانت اتّجاهاتهم المتغايرة. فهذه المضمونيّة الوطنيّة هي الّتي كانت تحرّك أقلام الأدباء والشّعراء والصّحفيّين المفتونين بالسّياسة أو المتباعدين عنها بالمواقف والآراء والمعـارك القلميّـة في شتّى القضايا السّياسـيّة والأدبيّـة والفكـريّة والاجتـماعيّة." ومهما كانت الاتّجاهات المذهبيّة وصيغها فإنّ الّذي يجمع بينها هو رصيد أيديولوجيّ مشترك يحوم حول مضامين أساسيّة أربعة : هي موضوع السّيادة وما يقتضي ذلك من تمسّك بالهويّة ومقاومة الاستلاب، وتوحيد الصّفوف وحافزه الشّعور بالانتماء إلى أمّة، والإيمان بالماضي التّاريخيّ المشترك، والطّموح إلى الكونـــيّــــة." (Encyclopedia Universalis, CD ROM ).

وبالرّغم من أنّ محمّد البشروش لا يُعرف عنه أنّه ناضل في صفوف الحزب الدّستوريّ القديم ولا الجديد، فإنّه مثل غيره من المثقّفين، في تلك الفترة، كتب ونشط عمليّا بمقتضى المضمونيّة الوطنيّة. وكلّ من اطّلع على آثاره يجد أصداء هذه المضمونيّة متداخلة في كتاباته المتنوّعة في عديد الأجناس الأدبيّة من قصّة وشعر ونقد وتاريخ للأدب التّونسيّ القديم والحديث وتراجم للأعلام التّونسيّين قبل الفتح الإسلاميّ وبعده، وتعريف بالكتّاب الأجانب من العالم، وترجمة من اللّغة الفرنسيّة إلى العربيّة. وكلّها لم تعرف النّشر إلاّ على صفحات الجرائد والمجلاّت، ما عدا الرّسائل الّتي نشرت بعد وفاته بزمن طويل.( احتوى كتاب عبد الحميد سلامة على أغلب آثار البشروش في ما يقارب 330 صفحة من القطع المتوسّط ).

إنّ المحاولات الإبداعيّة القليلة التي نشرت تارة تحت اسم مستعار هو محمّد عبد الخالق أو القرويّ تدلّ على أنّ هذا المبدع هو " صاحب هواية لم تترك له ظروف عيشه ولا دواعي وظيفته التّعليميّة الوقت الكافي للتّفرّغ ولاستكمال أداته البيانيّة ". ( محمّدالحليوي، من أدبائنا الرّاحلين، المرجع المذكور سابقا، ص.19).

وعلى كلّ فهذه الإبداعات تدلّ على تمسّـك بالمسحة الرّومانسيّة والثّـورة العاطفيّة الجبرانيّة(عبد الحميد سلامة في كتابه عن البشروش)، وعلى ثورة على أساليب الكتابة القديمة. وهي إلى ذلك تتموقع في إطار الوعي بالهويّة تجاه الاستعمار وتحاول مقاومة الاستلاب الّذي لم تنج منه. وعلى قلّة ما كتب البشروش كقاصّ أو دارس لهذا الفنّ، فقد "ساهم في تطويره" إذ نصحه صديقه محمّد الحليوي " بأن يتّخذ القصّة سبيلا له في حياته الأدبيّة لأنّه يجسّدها".

وتجلّت هذه المضمونيّة الوطنيّة التّجديديّة أكثر فأكثر في كتابات البشروش المتعلّقة بالأدب التّونسيّ. فقد تحمّس للدّعوة الّتي توجّه بها كتّاب مصريّون في خصوص الأدب القوميّ ويقصدون به الأدب المحلّي المصريّ. فانـبرى البشروش يدعو التّونسيّين إلى الاقتداء بزملائهم المصريّين لإبراز أدب تونسيّ له خصائصه ومـميّزاته كرافد من روافد نهر الأدب العربيّ الكبير. ودعا إلى تكوين أسلوب تونسيّ لأنّ الأسلوب في اعتقاده " خاصّة من خواصّ التّفكير. فكلّ أمّة لها أساليبها الخاصّة بها في الكتابة والنّظم لأنّ لها طرقا في تناولها للمسائل وعرضها على الفكر ".( محمّد عبد الخالق، العالم الأدبيّ، عدد 9 نوفمبر 1930). وفي سياق اهتمامه بالأدب التّونسيّ أولى عناية بالأدب العامّــــــيّ معتبرا " أنّ الفصيحة وأدب العامّيّة عنصران للأدب القوميّ [ يعني التّونسيّ] لكلّ منهما مداه ولكلّ منهما وظيفته المستقلّة استقلالا منشؤه الخصائص والحاجيات ولكنّهما ينسجمان في المصدر وفي قرارة أفقيهما". (محمّد عبد الخالق، الأدب العامّيّ، جريدة الزّهرة، عدد 10442، جانفي1944 ). ويدعو إلى تقريب المسافة بين الأدب العامّيّ والأدب الفصيح.

كانت تتبع كلّ هذه الدّعوات مساجلات ومعارك أدبيّة عنيفة في كثير من الأحيان يتبارى فيها رموز الأدب في تلك الفترة من أمثال أبي القاسم الشّابّي ومحمّد الحليوي ومصطفى خريّف وغيرهم. قس على ذلك المساجلات الّتي دارت بينه وبين الأدباء حول السّرقات الأدبيّة وحول الاستفتاء الّذي نظّمته مجلّة العالم الأدبيّ لاختيار أحسن الشّعراء التّونسيّين والدّعوة إلى العناية بالموسيقى التّونسيّة. وتنضوي تحت هذه المضمونيّة الوطنيّة التّجديديّة جهوده في خدمة الأدب التّونسيّ ووجوب العناية به إذ يرى " أنّه ليس أشقّ على الأديب التّونسيّ من درس الأدب التّونسيّ. وأنّ أحدنا ليعلم عن الأدب الفرنسيّ والأدب الانــڤــليزي والأندلسي والمعرّي أضعاف ما يعرف عن أدب البلاد الّتي يدين لها بروحه ودمه. ولطالما لاحظنا ذلك بعين الكدر وشعرنا بهذا النّقص شعورا يمازجه الألم وإحساسا يخالطـه الاستياء، فلا نعلم نقصا ولا عارا بعد هذا النّقص وهذا العار. وإنّ من مصائب هذه البلاد المذكورة ورزاياها أن يكون أدبها مجهولا وأن يكون أجهل الأشياء عند التّونسيّين هو الأدب التّونسيّ ". ( محمّد عبد الخالق، الأدب التّونسيّ، جريدة الزّمان، عدد 229، جويلية1934). ويمضي، تبعا لهذه المضمونيّة الوطنيّة، إلى اعتبار الأدب القرطاجيّ المكتوب باللاطينيّة الذي ظهر بهذه الرّبوع قبل الفتح الإسلاميّ أدبا تونسيّا يجب العناية به وبتاريخه، مثلما تبنّى ذلك قبله جماعة الشّباب التّونسيّ على طريقتهم. ولم تقتصر دعوته إلى العناية بالأدب التّونسيّ بصفة عامّة على الكتابة باللّغة العربـيّة بل كتب باللّغة الفرنسيّة في مجلّة إفريقيا الأدبيّة الصّادرة بالفرنسيّة في فيفـــــري 1944 مقالا عن الأدب التّونسيّ الحديث ( انظر كتاب عبد الحميد سلامة، محمّد البشروش، ص. 118).

وفي مقالاته المتعدّدة عالج محمّد البشروش أزمة الكتاب والصّحافة في تونس وحلّل أسبابها المتمثّلة في انعدام الدّعم الحكوميّ، وضعف التّعليم العربيّ، وقلّة القرّاء، وأزمة الطّبع والنّشر مؤكّدا أنّه من الواجب " أن تكون ثقافتنا عربيّة وأن يكون التّعليم عندنا عربيّا قبل كلّ شيء ". وساهم محمّد البشروش في النّقد الأدبيّ بمقالاته العديدة الّتي عرّف فيها بأعلام الأدب والفكر التّونسيّين منهم والأجانب. فكان حاضرا حضورا مميّزا إيمانا منه بوجوب العناية بالأدب في هذه الدّيار. وتدعيما لهذا السّعي انضمّ إلى الإذاعة التّونسيّة يبثّ على أمواج الأثير أحاديث متنوّعة تناولت تاريخ الأدب التّونسيّ قبل الفتح الإسلاميّ كما شارك في برنامج آخر ما كتبت.

ولا بدّ من الإشارة إلى لغة محمّد البشروش. " فأسلوبه يمتاز بسهولة العبارة والاقتباس من العامّية مع جودة التّعبير حينا وتعثّره حينا آخر "( عبد الحميد سلامة، المرجع المذكور سابقا). ويظهر أنّ الإيمان بالتّجديد والثّورة على القديم جعلا محمّد البشروش يتبنّى الكتابة باللّغة العربيّة الحديثة الّتي أثّرت فيها الصّحافة، فخرجت بها من لغة النّخبة إلى لغة الجمهور العريض ومن اللّغة القديمة المستعصية على الفهم، الكلاسيكيّة، المشتملة على مضامين بعيدة عن مشاغل النّاس وحياتهم اليوميّة إلى لغة الثّورة على القديم أسوة بما قام به أساطين الحداثة في مصر من أمثال طه حسين وأدباء المهجر كجبران ونعيمة. وأهمّ عمل تميّز به لتطبيق دعواته الثّقافيّة المتنوّعة الّتي يمكن أن تعدّ خطوطا عامّة لمشروع ثقافيّ يندرج في صلب المضمونيّة الوطنيّة التّجديديّة هو بعث مجلّة المباحث للوجود عندما عجز عن تأسيس دار للنّشر.( راجع رسائله الموجّهة إلى محمّد الحليوي وأبي القاسم الشّابّي ). فكانت محاولته الأولى في إصدار مجلّة المباحث سنة 1938. فظهر العدد الأوّل في جانفي1938 والعدد الثّاني في مارس من نفس السّنة المخصّص لـابن رشيق معوّلا فيهما على نفسه. ولكنّ الضّائقة الماليّة ألزمته على إيقاف التّجربة. وربّما الأجواء القمعيّة المنجرّة عن أحداث 9أفريل1938 والقوانين المجحفة ضدّ الصّحافة هي الّتي كانت مثبّطا من المثبّطات. وعندما تبدّلت الظّروف الخاصّة به وبالجوّ العامّ في البلاد عاود الكرّة وأصدر سلسلة جديدة ظهر عددها الأوّل في 10أفريل1944 في حجم الجرائد.

والملاحظ أنّ مجلّة المباحث الّتي دامت ما يقارب الثّلاث سنوات واجهت صعابا عديدة وملابسات حفّت بتجربتها كانت بعد ذلك بسنوات مثارا لجدل طويل حول تأسيسها وسيرورتها. (انظر في آخر هذا المدخل البيبلوغرافيا المتعلّقة بما كتبه في هذا الخصوص محمود المسعدي، عبد الوهّاب باكير، توفيق البشروش، البشير بن سلامة). " وفعلا فقد أصدرها [يعني البشروش] من جديد في شكل الجرائد بعد أن كانت في حجم المجلاّت وخرج العدد الأوّل … في ظروف صعبة من جرّاء مخلّفات الحرب العالميّة وندرة الورق. ولكنّ هذه السلسلة الجديدة كانت انتصارا له وأيّ انتصار."( محمّدالحليوي، من أدبائنا الرّاحلين، محمّد البشروش، مجلّة الفكر، المرجع المذكور آنفا )." وامتازت بظاهرة جديدة لم تعهد من قبل، وهي مشاركة كثير من الأساتذة المجازين أو المبرّزين في العربيّة من الجامعات الفرنسيّة لأوّل مرّة في الحياة الأدبيّة. بينما كانت المجلاّت الّتي ظهرت من قبل، تقوم على كاهل أهل الـهوايات الأدبـيّة وأصحاب الثّقافة العربـيّة الصّرفة( المرجع السّابق ). " وامتازت بإشراف نابغ من أساتذة اللّغة العربيّة المتخرّجين من الجامعة الفرنسيّة هو الأستاذ محمود المسعدي. ( محمّد الفاضل بن عاشور، الحركة الأدبيّة والفكريّة في تونس، الدّار التّونسيّة للنّشر، 1972، ص. 261 ).

ويمكن القول إنّ هذه المجلّة خضعت، حتّى العدد الثّامن منها إلى اتّجاهين ضمن المضمونيّةالوطنيّة :مضمونيّة وطنيّة تجديديّة سبق بيان خطوطها العامّة ومضمونيّة وطنيّة كلاسيكيّة ذات اتّجاه استشراقيّ. " فلا يمكن إلاّ أن نلاحظ الأسلوب الجديد الّذي طبع المجلّة سواء في الافتتاحيّات أو الاتّجاه العامّ للمجلّة بعد وفاة البشروش." ( جعفر ماجد، الصّحافة الأدبيّة، ص. 247، باللّغة الفرنسيـّة ). فنجد تغييرا في معالجة مشاكل الأدب الكبرى، "مـمّا يفسّر اللّهجة الحازمة الّتي عولجت بها هذه المشاكل من جهة وهيمنة الكلاسيكي على الحديث".( المرجع نفسه). مع ملاحظة " أنّ إسهام المجلّة في التّاريخ الحديث قليل وخصوصا فيما يتعلّق بالأعلام التّونسيّين. فهل أنّ أكاديميّة المسؤولين عن المجلّة قد تغلّب على اتّجاه التّفتّح وخاصّة في هذا الميدان" ؟( المرجع نفسـه ص. 296 ). "ورغم ميول مجلّة المباحث الحداثــــــيّة[ بحكم الطّابع الّذي طبعه بها مؤسّسها محمّد البشروش] فهي لا تعيد الاعتبار إلاّ إلى جزء ضئيـل من الأدب التّونسيّ الحديث والمعاصر. فهل أنّ السّبب في ذلك هو تلك العقدة المعروفة الّتي طالما قاومها القوم وهي المعاصرة، أو هو التّكوين الجامعـيّ المفرط في الكلاسيكيّة الّتي اتّصـف به المسـاهمون في المجلّة وأغلبهم جامعيّون ؟"( جعفر ماجد، الصحافة الأدبيّة، ص. 256).

وهكذا وبعد وفاة البشروش " نجح محمود المسعدي بما له من ثقافة متينة وما يحرّكه من نضال متأجّج في أن يجمع حوله ثلّة من الأساتذة الشّبّان ذوي الاختصاص المتنوّع وأن يجعل من المجلّة منبرا للمثقّف الملتزم". (جعفر ماجد، المرجع نفسه، ص. 247 ). وامتازت هذه المجلّة "بدرايات هامّة في الأدب والتّاريخ من أقلام بقيّة أسرة المجلّة ومنها مقالات كثيرة تكتب بالفرنسيّة ثمّ تعـرّب". ( محمّد الفاضل بن عاشور، الحركة الأدبيّة والفكريّة في تونس، المرجع المذكور آنفا، ص. 211 ). وامتازت أيضا بمنهج " كتابة الأستاذ محمود المسعدي الّتي سارت على طريقة مـن النّثر الفنّي هي طريقة القصّة الفلسفيّة". ( محمّد الفاضل بن عاشور، المرجع نفسه، ص. 211 ).

ولئن كان محمّد البشروش بتأسيسه مجلّة المباحث أراد أن يطبّق عمليّا مشروعه الثّقافيّ المواصل لاتّجاه التّجديد الّذي ساد الأدب التّونسيّ في الثّلاثينات وبداية الأربعينات حسب الـمضمونيّة الوطنيّة التّجديديّة الّتي بيّنتُ، فإنّ هذه السّلسلة الجديدة من المجلّة، بتركيبتها المغايرة لما ساد في السّاحة الأدبيّة في ذلك الأوان، كانت في الواقع منعرجا أبرز اتّجاها ذي مضمونيّة وطنيّة، لا محالة، ولكنّها مختلفة اختلافا شديدا، لأنّ أساسها كلاسيكيّة وأكاديميّة لم تعرفهما تونس من قبل. وسيكون لهذا الاتّجاه تأثيره العميق في مستقبل التّعليم والثّقافة في تونس ما بعد الاستقلال.

==ببليوغرافيا==:

  • محمود المسعدي، نظام التّعليم بالمدرسة الصّادقيّة في سنة 1934 والمطالبة بإصلاحه، مجلّة الصّادقيّة، سلسلة جديدة، العدد 14، جوان 1999.
  • محمّد الفاضل بن عاشور، الحركة الأدبيّة والفكريّة في تونس، الدّار التّونسيّة للنّشر، 1972.وهي طبعة ثانية صدرت الأولى عن الجامعة العربيّة، المطبعة المصريّة، 1954.
  • علي البلهوان، تونس الثّائرة، لحنة تحرير المغرب العربيّ، القاهرة، 1954.
  • عبد الحميد سلامة، محمّد البشروش : حياته وآثاره، الدّار التّونسيّة للنّشر، 1978.
  • محمود المسعدي، تأصيلا لكيان، نشر وتوزيع مؤسّسات بن عبداللّه، بدون تاريخ.
  • محمّد الهادي المطوي، حول كتاب محمّد البشروش، حياته وآثاره، مجلّة الحياة الثّقافيّة، س 7 ع 21ماي- جوان 1982.
  • Jaafar Majed,La Presse littéraire en Tunisie de 1904 à 1955,

Publication de l’Université de Tunis,1979.

  • A.Demeersemann, Vocation culturelle de la Tunisie, Tunis, 1953.
  • A. Demeerseman, Soixante ans Pensée Tunisienne à travers les Revues, Tunis, 1955.
  • محمّد الحليوي، رسائل الشّابّي، منشورات دار المغرب العربيّ، تونس، 1966.
  • محمّد الحليوي، في الأدب التّونسيّ، الدّار التّونسيّة للنّشر،1969.
  • محمّد الحليوي، من أدبائنا الرّاحلين، مجلّة الفكر، السّنة 5 ، العدد 7، أفريل1960.
  • Mahmoud Messadi, La véritable histoire d’El Mabaheth, in Réalités n° 496 du 28/4 au 4/5 1995.
  • Taoufik Bachrouch, Précisions sur“alMabaheth”, in Réalités n°499 du 19 au 25 mai 1995.
  • أحمد عبد الوهّاب بكير، من سيدي بوسعيد إلى باريس إلى " المباحث"، جريدة الصّباح،الأربعاء 23 ديسمبر 1998، ص. 10.
  • البشير بن سلامة، حول تأسيس مجلّة المباحث، جريدة الصّباح، الثّلاثاء 30 مارس 1999.

البشير بن سلامة