متحف مدينة تونس

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
متحف مدينة تونس

من أهم الاختيارات الدّاعمة للوعي الوطني دعوة كلّ مؤسسة إلى الاسهام في المحافظة على الذاكرة الوطنية بالعناية بأرشيفها وتدوين تاريخها. في هذا الإطار العام يندرج إنجاز ثقافي مهمّ هو متحف مدينة تونس الذي احتلّ قصر الوزير الأكبر خير الدين باشا التونسي بنهج التريبونال بالعاصمة بعد ترميمه.

ويستجيب إحداث متحف خاصّ بتاريخ مدينة تونس لضرورة عاجلة اعتبارا للتحوّلات السريعة التي طرأت على العاصمة بنسق متصاعد خاصة منذ أواسط القرن التاسع عشر وفي أثناء انتصاب الحماية وفي فجر الاستقلال. ويتلخّص هذا التطور في تغيّر البنية الاجتماعية والاقتصادية وتحوّل نمط عيش السكان على نحو أثّر بوضوح في الفضاء المعماري. وتسبّب هذا التطوّر مثلما هو الحال في كلّ المدن التاريخيّة في فقدان جزء مهمّ من تاريخها باسم الحداثة. ويكفي على ذلك دليلا عمليّات الهدم العشوائية التي قضت على أسوار مدينة تونس وأبوابها مثل باب منارة وعديد الزوايا في العاصمة وفي غيرها من المدن، شأنها في ذلك شأن المدن العتيقة في العالم، قبل عودة الوعي بقيمة التراث وتوظيفه في التنمية الثقافية والسياحيّة. وهذا ما يضطرّنا إلى المحافظة على شواهد تاريخنا سواء كانت مادية أو روحيّة من وثائق مكتوبة ونقائش وأثاث ومعالم وتقاليد.

لهذا جاء مشروع متحف مدينة تونس الذي انطلق في أواسط سنة 1996 لتحقيق الأهداف التالية:

  • تحسين المعرفة بتاريخ المدينة وما تحتوي عليه من ثراء معماري وثقافي من نشأتها إلى اليوم.
  • مزيد تقدير هذه المدينة بتحسين التعريف بها في نظر الجميع وخاصة سكّانها.
  • توفير أكثر ما يمكن من الوثائق حول المدينة لخدمة الباحثين.
  • تقديم منهجي للمعلومات في مستوى مختلف الأعمار المستفيدة.
  • إدماج المتحف في إطار التنمية السياحية الثقافية باعتباره وحدة متكاملة مع المراكز الشبيهة والمعالم التي تتخلّل النسيج العمراني لمدينة تونس الأصيل.

وإلى جانب النشاط المتحفي يسهم متحف مدينة تونس في التنشيط الثقافي بإقامة معارض وندوات في مجال اختصاصه. وفي هذا الاطار افتتح نشاطه بمعرض "نقائش للذّكرى" الشامل ل57 معلما من جوامع وزوايا ومدارس وتربات وديار وفضاءات دينيّة أخرى. وتتنوّع نصوص النقائش من حيث اللغة والخط والشعر والنثر، وتشكّل وثائق ثريّة بالمعلومات التاريخية تتعلّق بمعالم المدينة وتاريخها منذ أقدم نقيشة بجامع الزيتونة ترجع إلى القرن الثالث الهجري/9م خاصة إذا حُقّقت ونشرت في ديوان على غرار عمل الأثري سليمان مصطفى زبيس المركّز على المقابر. والمؤمّل أن تنسج السلط الجهوية والثقافية في أهمّ مدننا التاريخيّة على منوال متحف مدينة تونس.