صالح الخميسي

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
صالح الخميسي

[1912 - 1958م]

ولد الفنان صالح بن علي بن عبد الله الخميسي بتستور في 13 ديسمبر 1912 في عائلة أندلسية انتقلت إلى تونس. اشتغل في النّجارة مختصّا في النّقش على الخشب وصناعة آلتي العود والناي. وانضمّ إلى جمعية الرّشيدية للموسيقى العربية سنة 1938 ليتعلم العزف على النّاي على يدي علي الدّرويش الحلبي القادم من سوريا وخلفه محمد التّريكي الذي سرعان ما ضمّه إلى الفرقة عازفا وفكاهيا بارعا في المعارضات الغنائية وتقليد الفنّانين والمذيعين. وفي السّنة نفسها التحق بالاذاعة حيث توطّدت صلته بأشهر الأدباء والشّعراء من جماعة "تحت السور". وكان لعلي الدوعاجي وحسين الجزيري أثر عميق في تطوير فنّه بما نظما له من أغان وأزجال ليلحّنها ويغنّيها ثمّ أصبح يؤلّف لنفسه أغاني اشتهرت لموافقتها أذواق مختلف الفئات وتعبيرها عن أزمة جيل همّشته شواغل الحياة ومظالم الاستعمار ومآسي الحرب العالمية الثانية، بأسلوب مضحك مبك، ساخر ناقد، خاصّة إذا كان الموضوع مستمدّا من حياته الشّخصية القلقة في البيت والحانة والسّجن.

وإلى جانب الفنّ كان مولعا بالرّياضة والكشّافة، لذلك انخرط سنة 1928 في جمعية "الزيتونة الرياضية" في فرع العدو الرّيفي. وانضمّ إلى جمعية "الكشّاف المسلم التونسي" إبّان تكوّنها سنة 1933. ثم أسّس سنة 1938 جمعية "الهلال الكشفي" وتولّى قيادة فريق العدو الرّيفي بها. وكان هنا وهناك شخصية محورية، تحظى بالاعجاب والتّشجيع، لما تميّز به من روح مرحة وملكة بارعة في الفكاهة والتّقليد غناء وتمثيلا، حتّى أحرز ثلاثة عشر وساما، أهمّها وسام الفكاهة الموسمي. وبسبب نقده السّياسي سنة 1955 سجن فاعتلّت صحته وألّف أغنيته الشهيرة "في بودفّة"، كما حرمت الاذاعة عليه وعلى أغانيه إثر تهكّمه بسكاتش "الراديو"، فالتجأ إلى بيع الفحم وغنّى:"تدوير الدّم ولا الهمّ م الفنّ لخدمة الفحم" ولئن توفي إثر مرض عضال يوم 10 جويلية 1958 عن سنّ دون السادسة والأربعين، وهو في أوج العطاء، فإنّ ما تركه، وخاصة أغانيه المسجّلة القليلة من جملة ثلاثمائة أغنية تقريبا يؤكّد أنّه رائد الأغنية الفكهة في تونس، وعامل من عوامل ازدهارها من الثّلاثينات إلى ما بعد الاستقلال. لم يكن مجرّد مغنّ، بل كان فنّانا كاملا متعدّد المواهب، يؤلّف ويلحّن ويغنّي ويعزف. ولأنّه كان لسان الشّعب والوطن وناقد الأحوال سخلّ إبداعه الأصيل خالدا بين الأجيال، صالحا للغد مثلما كان هادفا بالأمس.

ببليوغرافيا[عدّل]

  • الحمروني أحمد، صالح الخميسي:حياة وفن، ميدياكوم، قرطاج درمش- تونس،2009 .