راضية الحداد

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1922 - 2002م]

راضية الحدّاد وأحمد بن صالح

ولدت راضية الحداد بتونس العاصمة سنة 1922 وتوفّيت سنة 2002. وهي حفيدة العربي زروق الذي يعَدّ من القلائل الذين عارضوا إمضاء محمد الصادق باي على معاهدة الحماية في 1881. حصلت على شهادة ختم التعليم الابتدائي ولم تستطع إكمال تعليمها بسبب التقاليد التي تعتبر آنذاك تعلّم المرأة مسألة ثانوية جدا وأحيانا غير مرغوب فيها. وتذكر راضية الحداد في مذكّراتها أنّها سعت إلى إكمال تعليمها بنفسها وذلك بالاقبال على قراءة الكتب والمجلات. تسلمت راضية الحداد رئاسة "الاتحاد القومي النسائي التونسي" من 1957 إلى 1972.

صدرت مذكّراتها بعنوان "حديث امرأة" Paroles de femme عن دار "إليسا" للنشر بتونس سنة 1995 أي قبل وفاتها بسبع سنوات. وتذكر المؤلّفة في هذا الصدد أنّها وفّرت كلّ الوثائق لصهرها الهاشمي الشاهد الذي تولّى كتابة هذه المذكّرات وكان على حدّ قولها أمينا في نقل كلّ الأفكار الواردة به. ويقع الكتاب في 253 صفحة من الحجم المتوسط، وقد قدمه أحمد المستيري. تحدّثت راضية الحدّاد في كتابها عن تجربتها السياسية وعن مختلف الأحداث التي جرت بالبلاد في أثناء الفترة البورقيبية، وعن التجاذبات السياسية التي كانت تعبّر بإيجابياتها وسلبياتها عن رؤى متعددة.

وقد عُرفت راضية الحداد بمناهضتها لتجربة التعاضد أو رأسماليّة الدولة التي كان يقودها الوزير أحمد بن صالح وهي، بقدْر تشبّثها بالقيم الإنسانية للاشتراكية، تنتقد تعميم تجربة التعاضد التي طبقت في الستينات من القرن الماضي وأدّت، حسب رأيها، إلى نتائج اقتصادية سلبية للغاية. وأيضا عُرفت راضية الحداد بتعاطفها مع التيار الليبرالي داخل الحزب الدستوري الذي ظهر منذ 1971 وكان من أبرز رموزه أحمد المستيري والباجي قايد السبسي وحسيب بن عمار.

تؤكّد راضية الحدّاد في مذكراتها أنّ إقرار مجلّة الأحوال الشخصية في أوت 1956 لم يكن لينجح لولا التدخل الشخصي والمباشر لبورقيبة وتذكر أنّه دون إرادة بورقيبة لم يكن لأي إصلاح راديكالي أن ينجح ذلك أنّ كل البلدان العربية التي تخلّصت من الاستعمار لم تتمكّن من القيام بثورة اجتماعية بهذا الحجم (حديث امرأة ص 12) مضيفة أنّ جلّ المسؤولين السياسيين بتونس في بداية الاستقلال كانوا متخوّفين من إمكان ردّ فعل سلبي من الرأي العام ضدّ هذه المجلة التي تُعَدّ في نظر المحافظين آنذاك خروجا عن التقاليد السائدة.