خليفة السطنبولي

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1919 - 1948]

خليفة السطنبولي

يعد خليفة السطنبولي من أهم الكتّاب المسرحيين في تونس. ولع الفقيد بالمسرح منذ صغره فعمل فيه ممثّلا وملقّنا وممّرنا ثمّ سرعان ما مال إلى التأليف فأخذ في كتابة بعض المسرحيات الإذاعية نذكر منها "عمر بن أبي ربيعة" و"أبو مسلم الخراساني" ثمّ شارك في مسابقة التأليف المسرحي التي نظّمتها جمعيّة الكوكب التمثيليّ فأحرزت مسرحيته "المعز لدين اللّه الصنهاجي" جائزة. ومنذ ذلك الحين دأب على التأليف المسرحي فغذّى المسرح التونسي بإنتاج لا بأس به من حيث الحبكة وحسن العرض والتقديم والحوار. ولو كتب للسطنبولي البقاء لاستنفد الجهد في الجودة والاتقان وبلغ بمسرحياته مستوى يعادل أروع الانتاج العالمي.

وأشهر مسرحياته مسرحية "زيادة اللّه الأغلبي" التي مثلت مرارا عدّة. ولسوء الحظّ لم تطبع مسرحيات السطنبولي إلى الان باستثناء مسرحية "المعز لدين اللّه الصنهاجي" المنشورة في العدد الثاني من"مجلّة المسرح والسينما" التي كانت تصدرها كتابة الدولة للشؤون الثقافية. فليس من الغريب إذن أن يجهل خليفة السطنبولي عدد كبير من الناس ومن الشبان خاصة.

ولد خليفة السطنبولي بالمنستير في 15 أفريل 1919 وزاول دراسته الابتدائية في مسقط رأسه بالمدرسة العلمية التي كان يديرها محمد الهادي العامري. وفي سنة 1933 أحرز الشهادة الابتدائية فالتحق بجامع الزيتونة حيث تحصّل على شهادة الأهلية في دورة جويلية 1938. وكان قد ولع بالمسرح فتعاطى التمثيل بإدارة الشاذلي جعفورة صحبة صديقه الحميم محمّد البنزرتي. ثمّ لمّا انتقل إلى العاصمة تعرّف إلى بعض الممثلين الشبان وغيرهم من المولعين بالتمثيل منهم المنجي سلامة وإبراهيم المحواشي وشارك في جمعية "الكوكب التمثيلي" التي كان يديرها محمد الحبيب. وسرعان ما اتّجه إلى التأليف المسرحي فكتب للاذاعة عدّة مسرحيات نذكر منها مسرحيتي "عمر بن أبي ربيعة" و"الطاغية دبشليم".

وكان في الأثناء قد استقرّ بالقيروان إثر حوادث 9 أفريل 1938، فألّف في عاصمة الأغالبة عدّة مسرحيات لم نعثر منها إلا على "سلاف أو زيادة اللّه الأغلبي" و"أنا الجاني" و"المعز لدين اللّه الصنهاجي" التي أحرزت الجائزة الأولى في مسابقة نظّمتها جمعيّة "الكوكب التمثيلي" لتشجيع التأليف وقدرها 3000 فرنك، و"الانتقام الرهيب" عن "سيدة القصور" لعلي الجارم وهي أوّل مسرحية قدمتها جمعيّة "تونس المسرحيّة" لمّا تأسست سنة 1947 وأخرجها البشير المتهني، و"إلى غرناطة" أو "قلعة تحترق". وأقام السطنبولي عشر سنوات بالقيروان وعمل بنشاط حثيث في "جمعيّة الأغالبة" التمثيلية التي كان يرأسها علي كميشة.

وفي الأثناء أصيب بداء السلّ. ولما تفاقم مرضه تحوّل إلى فرنسا للمعالجة. لكنّ الموت ما لبث أنّ اختطفه في 3 ديسمبر 1948 وهو في التاسعة والعشرين من عمره. وقد دفن في مقرّ إقامته بفرنسا. ولم يأل السيدان محمّد البنزرتي وعلي كميشة جهدا في المطالبة بجلب جثمانه ودفنه بجوار والده بتربة الإمام المازري في مسقط رأسه وشنّا حملة في الصحافة وكونت "جمعية الشباب الأدبي المنستيري" لجنة لهذا الغرض. وقدّمت مسرحية "مصرع كليوباترا" في 4 أكتوبر 1949 خصصت مداخيلها للاسهام في تكاليف إعادة جثمانه. كما أسهم في هذه التكاليف بقسط وافر محمد الصالح الصيادي. وكللت مساعي اللجنة بالنجاح وأعيد جثمان فقيد المسرح التونسي إلى وطنه في مارس 1950 ودفن بجوار والده في المنستير.