الزربية التونسية - السجاد

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الزربية التونسية

اشتهرت تونس بمنسوجاتها منذ العهد البربري، فعرفت الزربية البربرية بدقة 10 * 10. وعثر على الزربية المسماة بازيرق المصنوعة في ق 5 ق. م. وهي الآن محفوظة بمتحف سان بيترسبورغ، كما ذكرت الزربية في مرجع روماني عندما حدّد الأمبراطور ديوكليسيانوس سنة 305م. وكان سعر الزربية الإفريقية ب1500 دينار أو دانق. كانت الزربية تستعمل في تأثيث القصور والمساكن الفخمة العربية منذ الجاهلية. وجاء الاسلام فعزّز مكانتها بذكرها في القرآن (سورة الغاشية، الآية 16) "ونمارق مصفوفة وزرابيّ مبثوثة" باعتبارها من مفروشات الجنّة. وفي العهد الأغلبي كانت الزربية القيروانية ضمن الخراج الموجّه إلى دمشق وبغداد. وفي العصور الموالية أشارت كتب الرحّالين والمؤرّخين إلى استعمال أنواع عديدة من المنسوجات والمفروشات في القصور والبيوت ولدى القبائل، من زاربي الصلاة وفروش وزرابي الخيول وزرابي الحمّام وزرابي الديوان. وأثبتت الوثائق وجود تجارة زرابي من تونس إلى أوروبا، حتى إن البرتغاليين كانوا يبعثون إلى مستعمراتهم الافريقية زرابي من أصل تونسي. كل ّ هذه الشواهد تؤكدّ ازدهار صناعة النسيج في المدن والقرى التونسية عبر العصور. وفي النصف الأوّل من ق 19 أفرز تجذّر المهارات التونسية في العادات العريقة وتفتّحها على الاسهامات الخارجية نسيجا تونسيا جديدا مستوحى من المفروشات الشرقية ومشربا بخصوصيات جهوية وقبلية، ويتجسّد في زربية صوفية ذات عقد وقصّ سويّ، منسوجة على الوجه على نول عمودي. وتعتمد على تقنيات العقدة وتستلهم زخرفتها من الزخارف الأناضولية وهو ما يؤكّد مصدرها التركي.

الزربية القيروانية

في البداية كانت الزربية حكرا على القيروان ثم انتشرت في أنحاء البلاد معوّضة منسوجات القطيفة. والزربية القيروانية الأصيلة نسيج خشن من الصوف الطبيعي أو المصبوغ، يتميّز في مظهره بحاشية تتكوّن من أشرطة متوازية تنتشر فيها زخارف نباتية أو هندسية. وتتوسط هذه الحاشية مساحة مستطيلة ذات ركنيات. ويتوسط هذا الحقل المسدّس محراب معيّن الشكل. هذا النموذج الأصلي يترك حريّة الابداع للحرفيات لتوسيع حاشية أو تهذيب اسم أو تنميق زهرة أو محراب أو إحاطة الحواشي بشريط دقيق أو ملء الحقل الأوسط بزخارف مختلفة. قلّدت الزربية القيروانية في جهات البلاد حيث تواترت أسطورة المعلّمة القادمة من القيروان بالصنعة. وتنوّعت مصادر التأثير الجهويّ فرسخت أشكال وزالت أخرى حسب حاجات السوق ومقتضيات الموضة. وظلّ تقليد بنزرت متميّزا بنشر زخارف منظّمة ومنسّقة مكان الحقل المستطيل أو بتكرار شكل منتظم تربيعا أو تعيينا يعيد تفصيلا من الركنيات القيروانية أو جزئيات أخرى من الحاشية. وموازاة للنموذج القيرواني تعدّدت تشكيلات الألوان الباهتة والناصعة حسب خيال الحرفيات وتوفر الأصباغ.

على أنّ سوء استعمال الأصباغ الاصطناعية المستوردة أضرّ بجودة الزربية وهو ما حدا بعائلة قيروانية إلى استنباط نموذج جديد يعرف بالعلّوشة ويعيد لوحة الألوان الطبيعية لأصواف الغنم من الأبيض إلى الأسود مرورا بالرمادي والبنيّ والحميرة. يعدّ نسيج الزربية مورد رزق لعدّة عائلات حضرية أو ريفية إنتاجا وتجارة. ولذلك، بعيد الاستقلال بثلاث سنوات، بعث الديوان القومي للصناعات التقليدية مشجّعا وداعما ومكوّنا ومروّجا بمراكزه الموزّعة على الجهات.

واليوم، ينهض نسيج الزربية نشاطا مراقبا فنّيّا طرأت عليه تغييرات عميقة في مستوى تنظيم العمل وتقنيات الصنع لتحقيق جودة رفيعة وذلك بفضل تطوير الأنوال البدائية ومعالجة المكوّنات وتحسين الأصواف وتطويعها ووضع مقاييس تقنية للانتاج والتدريب المنظم. ويتمتّع الانتاج المنزلي أو المنظّم بمساعدة الدولة ويخضع لعلامة الجودة المختومة والملصقة بقفا الزربية والشاملة لبيانات النوع والجودة والدقة والمقاس والنموذج وتاريخ الصنع. وبذلك ارتفعت الزربية التونسية من000. 000. عقدة في المتر المربع (دقة 20*20) إلى000. 250 عقدة (دقة 50*50) . وظلّت الدقّات الوسطى (30*30) و (40*40) مطلوبة في السوق كما تعدّت الحرفية التونسية إنتاج الزربية الصوفية إلى انتاج الزربية الحريرية مضاهاة للزرابي الشرقية، فاستفادت المنتوجات الجديدة بابتكارات مستوحاة من التراث ومستجيبة لأذواق الحرفاء. وعلى سبيل المثال عوّضت الأشكال البربرية بزخارف عصريّة. وهكذا تضاعف الانتاج والتسويق سواء بالنسبة إلى الزربية المصنّعة بالالات الحديثة (في تونس) أو بالنسبة إلى الزربية التقليدية المصنّعة في ورشات منظمة وفي المنازل وعن طريق المناولة. تثبت ذلك مراجع الديوان لسنة 1996. فقد بلغ الانتاج القومي المطبوع للزربية 384 ألف متر مربع بالنسبة إلى المساحة المحوّلة دقة 20*20.

  • حسب الجودة: ويقسم إلى ثلاثة أصناف: الصنف الممتاز (6,7%) والصنف الأوّل (8,78%) والصنف الثاني (6,13%)
  • حسب المساحة ونوع الخيط: وهما نوعان زرابي من الصوف (170 ألف متر مربع) وزرابي من الحرير (4 آلاف متر مربع)
  • حسب الجهات: الشمال الشرقي (7,18%) الشمال الغربي (2,10%) الوسط الشرقي (2,26%) ، الوسط الغربي (22%) ، الجنوب الشرقي (9,21%) الجنوب الغربي (7,0%) ،
  • حسب الولايات: القيروان (16%) ، مدنين (3,15%) ، المهدية (8,13%) ، أريانة (1,7%) ، سوسة (1,7%) ، قابس (6,6%) ، بقية الولايات (1,34%)

وكان من الطبيعي أنّ يرتفع حجم الصادرات مواكبة لتطوّر الانتاج ليبلغ 400 ألف دينار وهو حسب البلدان: ألمانيا (60%) ، إيطاليا (1,7%) ، فرنسا (6,6%) ، سويسرا (5,6%) ، النمسا (5,5%) ، بلجيكا (1,3%) ، إسبانيا (2,3%) ، بقية البلدان (2,11%). وهكذا أصبحت تونس تحتلّ المرتبة الثانية عشرة ضمن بلدان العالم المصدّرة للزربية بعد الهند وإيران والصين والنيبال وتركيا والباكستان والمغرب وأفغانستان وأذربيجان وتركمانستان وأوزباكستان. وسعيا إلى مضاعفة الجهود في مستويات الانتاج والتسويق والتطوير، أقيمت ندوات ومعارض دورية.

ببليوغرافيا[عدّل]

  • Bannour Habiba,La tapisserie Artistique en Tunisie Aujourd’hui ,Mémoire de fin d’ étude soutenu en 1979 à l’Institut Technologique d’Art,d’architecture et d’urbanisme de Tunis,I.TA .A.U.T ,Tunis