محمد المؤدب

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1885 - 1955م]

ولد محمّد بن عبد اللّه المؤدّب البجاوي بتونس سنة 1303هـ/1885م وتوفّي يوم الثلاثاء 2 شوّال 1374هـ/23 ماي 1955م. وهو أديب كاتب شاعر خطيب ذو حزم ونشاط في الحقل الأدبي والمعرفي، تخرّج في جامع الزّيتونة وفيه حصل على شهادة التطويع في العلوم، وانخرط في سلك القضاء العدلي في خطّة عضو نائب بالمجلس الابتدائي بقابس في 8 أفريل سنة 1911 وانتقل بعد ذلك إلى المجلس الابتدائي بسوسة في أفريل 1912. ولم يطل به المقام بسوسة إذ انتقل في 10 جويلية سنة 1913 إلى المحكمة الابتدائيّة بتونس (محكمة الدريبة).

وارتقى في السّلك القضائي إلى خطّة مستشار بمحكمة الاستئناف في عام 1922 حيث مكث مدّة ثلاثة عشر عاما. وكان المساعد الأوّل للرئيس محمّد القلعي وهناك برزت مواهبه واتّسعت معارفه واشتهر في الميدان القضائي بحسن تحريره للأحكام في لغة سليمة وثقافته القانونية الواسعة. وانتخب بعد ذلك لرئاسة المحكمة الابتدائيّة بالكاف ومن هناك عاد إلى تونس برتبة مستشار بمحكمة التّعقيب وهي الخطّة التي توفّي وهو يشغلها.

الجمعيّة الزّيتونيّة[عدّل]

كان القاضي محمّد المؤدب يشعر بأن الجامعة الزّيتونيّة التي تخرّج فيها ورضع من لبانها قد أبرزت للنّاس أفواجا من العلماء يحتلّون أعلى المناصب ويشغلون أهمّ المراكز، ولكنّ لا يجدون رابطة تربطهم وتشدّ حبل المودّة والتعارف بينهم وهم في أمسّ الحاجة إلى إنشاء كيان يجمع شملهم ويلمّ شتاتهم ويحرّك في نفوسهم الشّعور القويّ نحو هذه المؤسّسة التي كوّنتهم. وهكذا بدأت الرّؤية تتّضح والاتّجاه يسير نحو تأسيس جمعيّة زيتونيّة. وبالفعل فقد تأسّست هذه الجمعيّة في سنة 1936 وانتخب على رأسها القاضي محمد المؤدّب وجدّد انتخابه في سنة 1938. وقد نشرت الجمعيّة الزيتونيّة قانونها الأساسي الذي يحدّد الغرض من إنشائها على النّحو التالي: "تأسّست بين خرّيجي الجامع الأعظم وفروعه جمعيّة ودادية تحت اسم "جمعيّة الزّيتونيين بالقطر التونسي" مركزها بالعاصمة والغرض منها العمل على توطيد الروابط العلميّة والأدبيّة بين أعضائها ومنخرطيها بالنّشر والسّهر وإيجاد المكتبات. يشارك فيها كل ّ من له صفة زيتوني تخرّج في الزّيتونة وحصل على شهاداتها".

محمّد المؤدب الأديب الشّاعر[عدّل]

كان محمّد المؤدب يجمع بين الفقه والعلوم الاسلاميّة وبين القانون وفقه القضاء وحسن تطبيقه والنباهة في فهم حقائق المشكلات التي تعرض عليه، وكان ممدوح الرأي مشكور الفطنة مثنيا عليه حزما ونشاطا. وكان إلى جانب ذلك أديبا كاتبا يقول الشعر في مختلف أغراضه وبحوره لكنّه لا يحلّق في أجوائه. ففي الميدان العلمي أنشد بقصر الجمعيات في أثناء اجتماع من اجتماعات الجمعيّة الزّيتونيّة التي يرأسها قصيدا يقول في مطلعه (كامل) :

سمح الزّمان بقرب من أهواهم
يا حبذّا أن ّ الحياة لقاهم

وكانت له صلات متينة وصداقات واتّصالات بأركان النّهضة الزّيتونيّة فهو صديق حميم للأستاذ الامام محمّد الطّاهر بن عاشور شيخ الجامع الأعظم جامع الزّيتونة. فقال يهنّئه بعودته إليه سنة 1945 (كامل) :

عدتم لمعهدنا كغيث نافع
يعلو الفخار هامكم والسؤدد
فلنا الهناء بكم كما لكم الهنا
بالمعهد الأسمى الذي به نسعد

وكانت له أيضا صلة وثيقة بأستاذه شيخ الاسلام أحمد بيرم الذي تولّى مشيخة الإسلام في سنة 1911 وتخلّى عنها سنة 1932 وتوفّي سنة 1935. ولمّا نكب في صديقه رجل العلم والأدب والصّحافة والتّعليم الشّيخ محمّد مناشو المتوفّى سنة 1933 رثاه بقصيد يقول في طالعه (رمل) :

نبّئوني هل أتى يوم النّشور
أم هوى بدر الدجى بين القبور