علي رضا المعموري

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1935 - 2000م]

ولد علي رضا المعموري في 21 مارس 1935 بباجة، حيث زاول دراسته الابتدائية. ثمّ التحق بالمعهد الثانوي بخزندار وبمعهد كارنو لمزاولة دراسته الثانوية ثمّ بالمدرسة الوطنية العليا للفلاحة بتونس. وفيها حصل سنة 1959 على شهادة مهندس فلاحي وعلى الأستاذية في العلوم الطبيعية بكليّة العلوم بتونس. التحق علي رضا المعموري بوزارة الفلاحة في شهر أوت 1959. وعمل إلى غاية 1960 بمكتب الدّراسات ومراقبة الفلاحة التّونسية وتنميتها. وفي سنة1961، عيّن بالمعهد الوطني للبحوث الزراعية بتونس، حيث عمل مربّيا للحبوب بمخبر وراثة الحبوب وسمّي في رتبة مهندس أوّل في جانفي 1972 وفي رتبة مهندس رئيس في جانفي 1980 وفي رتبة مهندس عام سنة 1988.

اتّسمت حياة الفقيد المهنية بالتنوّع. فقد شملت أعماله في البداية التّحسين الوراثي للبقوليات الغذائية. ودارت معظم جهوده لاحقا حول التحسين الوراثي للحبوب وخاصّة تحسين القمح الصّلب. وقد كان علي رضا المعموري أوّل باحث تونسي يترأس مخبر التّحسين الوراثي بالمعهد، إذ أنّه أشرف على تسييره طيلة 27 سنة من سنة 1970 حتى إحالته على التقاعد سنة 1997. وقد تمخّضت جهود المخبر، برئاسته وإشرافه، عن ابتكار ما لا يقل عن 31 صنفا من الحبوب (8 أصناف من القمح الصلب، 9 أصناف من القمح اللّين، 5 أصناف من الشعير، 4 أصناف من التريتيكال و5 أصناف من القصيبة). وكان لهذه الأصناف أثر بالغ في تكثيف زراعة الحبوب بتونس والرّفع من إنتاجياتها، إذ انتقل المعدّل الوطني لانتاجية الحبوب من 8 قناطير إلى 13 قنطارا في الهكتار. ولم تحصل هذه النتيجة إلا بفضل الأعمال الميدانية، ذلك أن علي رضا المعموري كان يتّصل مباشرة بالمزارعين للقيام بتجارب ميدانية لاستخدام نتائج البحث التي توصّل إليها مع أخذه رأي المزارع في الاعتبار. لذلك اكتسب ثقة المزارعين بالكثير من المناطق. وأصبحت حقولهم تستعمل في تجربة الأصناف الجديدة وأضحت نقاط إشعاع لايصال هذه الوسائل المستحدثة إلى أكبر عدد ممكن من الفلاّحين.

وزيادة على هذه الابتكارات، كان للباحث علي رضا المعموري الفضل الكبير في تأطير الكثير من الباحثين والطلبة والفنيّين بالمعهد وبالمحطّات التابعة له وكذلك تأطير عدد كثير من المهندسين العاملين بالمؤسسات التنموية والارشادية، وعدّة مؤسّسات أخرى تعمل في قطاع الزّراعات الكبرى. كان لعلي رضا المعموري دور مهمّ في بعث مخبر لمراقبة البذور بوزارة الفلاحة والتصديق عليها وبلورة القوانين المنظّمة لهذا النشاط منذ سنة 1970. وأشرف على مراقبة إكثار البذور الأمّ والبذور الممتازة للحبوب بأنواعها لدى التعاضدية المركزية للبذور والتعاضدية المركزية للبذور والمشاتل الممتازة، زيادة على كونه مستشارا فنّيا لدى هاتين التعاضديتين، حتى إحالته على التقاعد، كما كان عضوا بمجلس الادارة في ديوان الحبوب ومراقبا فنّيا لدى الدّيوان.

لقد كان الفقيد طيلة حياته المهنية كثير الاتّصال بالفلاحين في كامل تراب الجمهورية. هو ما أكسبه عدّة صداقات يصعب حصرها.وهذا ما زاده خبرة ودراية ساعدتاه على حسن توجيه أبحاثه العلمية والتنموية. فكانت نتائج هذه الأبحاث صائبة ومترجمة عن النزعة التطبيقية لمجمل أعماله. ولقد أشرف كذلك على تسيير الكثير من البرامج البحثية وتنفيذها. واتّسمت مناشطه بالجدّية حتى أتت النتائج مترجمة عن رؤاه الواضحة. وكان من مؤسسي ما عرف بمشروع القمح الذي انطلق سنة 1968. ويرجع إليه الفضل في إرساء برامج التعاون الدّولي وتنفيذها مع الكثير من المعاهد البحثية المماثلة والمراكز الدولية للبحوث مثل المركز الدّولي لتحسين الذرّة والقمح بالمكسيك والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافّة وشبه الجافّة في ميدان تحسين الحبوب. لقد أسهمت خبرة الباحث علي رضا المعموري وما توصّل إليه من نتائج في جعله محلّ تقدير في الأوساط المهنية وطنيا ودوليا. فقد دعي في الكثير من المناسبات إلى الإدلاء بآرائه في حلّ بعض الاشكاليات التقنية المتعلّقة بميدان الزراعات الكبرى. وهو ما جعله مثالا في المثابرة والنّجاعة. وزيادة على هذا النجاح الوطني، انتشرت نتائج أبحاثه خارج حدود الوطن وفي الكثير من الأقطار العربية والبلدان الأخرى. كانت حياة الباحث علي رضا المعموري ثريّة. فأتت أكلها على قدر ثرائها، إذ حصّل الفقيد على الكثير من الميداليات والأوسمة نذكر منها:

  • ميدالية منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)
  • الميدالية الذهبية لعمادة المهندسين
  • جائزة كتابة الدولة للبحث العلمي والتكنولوجيا للاختراع التكنولوجي سنة 1995 وقد بقي علي رضا المعموري على اتصال بالمخبر الذي كان يرأسه وبمحطات التجارب التي احتضنت أبحاثه وكذلك المزارعين، كما كان على اتّصال بكل الذين عملوا معه وبالخصوص مع فريق البحث الذي أخذ عنه المشعل وجعل مخبر الزراعات الكبرى بالمعهد الوطني للبحوث الزراعية بتونس من المخابر الوطنية التي تتميّز بإشعاع وطني ودولي.

وظلّ علي رضا المعموري وفيا لمنهجه ومواظبا على زيارة المعهد ومحطات التجارب والاتصال بالفلاحين للتحدّث مع كل العاملين في القطاع ومدّهم بآرائه ونصائحه ذات الرؤى المستقبلية، حتى بعد إحالته على التقاعد سنة 1997 وإلى أن توفّي في 26 أكتوبر2001.