عبد الرحمان الدباغ

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[605 699هـ / 1208 1300م]

هو أبو زيد عبد الرحمان بن محمد بن علي بن عبد اللّه الأنصاري الأسُيدي. ولد سنة 605هـ / 1208م. وتوفيّ سنة 699ه / 1300م. وكان حسب قول العبدري فريد عصره بين علماء القيروان. وإذا ما اعتمدنا الخبر الذي يقول إنّه مدين بلقب الدبّاغ لتنكّر جدّ أبيه في زيّ دبّاغ جلود قصد الافلات من مهام القضاء، فإنّه يكون منتسبا إلى أسرة عريقة من فقهاء القيروان. وقد كان العبدري، الذي زاره في سنة 688ه / 1289م وحصل منه على إجازة عامة في كلّ تآليفه، يُثني على كرمه وحسن هيئته وطيب معاشرته وصفاء ذهنه وسعة معارفه. فقد كان متضلّعا من جميع العلوم الاسلاميّة التقليديّة، وكان يقرض الشعر، كما كان متقدّما في علوم الحديث. وقد أخذ عن كثرة من الشيوخ (يزيدون على الثمانين)، وخصّهم على سنّة عصره ب "برنامج" أو دليل لم يصل إلينا. وألّف مصنّفا في الحديث سمّاه "كتاب الأحاديث الأربعين في عموم رحمة اللّه لسائر العالمين"، وكتابا في التاريخ بعنوان "تاريخ ملوك الاسلام"، وكتابا في المناقب سماه "جلاء الأبصار في مناقب الأنصار". ولم يصل إلينا أيّ واحد من هذه المؤلفات. لكنّ شهرة الدبّاغ تعود إلى كتاب الطبقات الذي خصّ به العلماء والأولياء الصالحين ممن عاشوا بالقيروان أو زاروها. وقد رتّبه ترتيبا يعتمد التدرّج الزمني لتواريخ الوفيات. وقد كان عنوان هذا الكتاب فيما ذكره العبدري "معالم الا مان وروضة الرضوان في مناقب المشهورين من صلحاء القيروان". وهو يتألّف من مجلّدين وكان الدبّاغ يقتبس كثيرا من مؤلفات سابقة، ولا سيّما طبقات أبي العرب ورياض النفوس للمالكي. وقد جرت مراجعة كتاب الدبّاغ والتوسّع فيه من قبَل إبراهيم العواني (المتوفّى حوالي سنة 719هـ / 1320م) أوّلا، ثمّ وبالخصوص من قبل قيروانيّ آخر وهو ابن ناجي الذي أكمل الكتاب بإضافة أخبار عن علماء عصره وبالتدخّل في ثنايا النصوص التي سبقته بزيادة ملاحظاته الشّخصيّة التي يستهلّها في الغالب بفعل "قلتُ". وبذلك فإنّ مصنّف الدبّاغ لم يصل إلينا إلاّ في هذا الشكل النهائي أربعة مجلّدات وهي التي صاغها فيه ابن ناجي بعنوان "معالم الايمان في معرفة أهل القيروان". وهذا الكتاب هو في الحقيقة مؤلّف جماعي يُحيي أمام أنظارنا بوساطة النوادر والأخبار والعبر المقدّمة في شكل طبقات متتالية عالم الصلاّح والفقه الشديد التنوّع. وكانت الطبعة المنشورة بتونس (سنة 1320 1325هـ / 1913.1908م) رديئة. وقد أعاد طبع الكتاب بأسلوب أقرب إلى الطريقة النقدية الأستاذ إبراهيم شبوح (مجلّد ق القاهرة، 1968). لكنّ هذه الطبعة وقفت عند حدّ هذا الجزء الأوّل. كما صدرت له طبعة جديدة عن المكتبة العتيقة بتونس سنة 1993م. وضع له الأستاذ محمّد الحبيب الهيلة من جهته فهارس مفيدة جدّا، غير أنها بقيت لسوء الحظّ مسحوبة بالالة الراقنة وقليلة الانتشار. وينبغي أن نضيف أنّ الدبّاغ قد دفن بالقيروان بجوار باب تونس في تربة أجداده التي كان يطلق عليها اسم سلسلة الذهب. وقد كان فعلا سليل أسرة من مشاهير الأنصار.