سعد غراب

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
سعد غراب

[1940 - 1995م]

ولد الباحث في الحضارة العربية الإسلامية سعد بن كيلاني بن الحبيب بن الحاج محمد غراب في 18 ديسمبر 1940 بغمراسن من ولاية تطاوين بالجنوب التونسي. وزاول تعلّمه الابتدائي بتونس (مدرسة بساحة معقل الزعيم) من سنة 1948 إلى سنة 1954 تاريخ التحاقه بالمعهد الصادقي بتونس حتى حصوله على شهادة الباكالوريا في شعبة الفلسفة سنة 1961. وبعد أربع سنوات من التعليم العالي تخرج في دار المعلمين العليا بتونس متحصلا على الإجازة في اللغة والآداب العربية في جوان 1964، فعيّن أستاذا مجازا للتدريس بمدرسة ترشيح المعلمين بالمنستير من سنة 1965 إلى سنة 1967، ونال شهادة التعمّق في البحث برسالة ناقشها في ليون بفرنسا في سبتمبر 1966، ثم انتقل إلى التدريس بمدرسة ترشيح المعلمين بتونس في سنتي 1968 - 1970. وكان يعد بالتوازي لدكتوراه الحلقة الثالثة في الدراسات الإسلامية بأطروحة ناقشها في جوان 1970. وبتلك الشهادة التحق بسلك التعليم العالي أستاذا بمدرسة الأساتذة المساعدين بتونس لسنتي 1970 - 1972 تاريخ انتقاله إلى كلية الآ داب ودار المعلمين العليا بتونس بصفة مساعد إلى أن حصل في جوان 1983 على دكتوراه الدولة من جامعة الصربون بباريس إثر مناقشة أطروحته حول "ابن عرفة والمذهب المالكي بإفريقية في القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي" (بالفرنسية). فسمّي أستاذا محاضرا بنفس الكلية، فأستاذا للتعليم العالي بها في جوان 1989. تولّى الدكتور سعد غراب مسؤوليات جامعية وثقافية عالية، فقد سمي عميدا لكلية الآداب بمنوبة بتونس من 19 نوفمبر 1987 إلى أوّل نوفمبر 1991 تاريخ تعيينه رئيسا "لبيت الحكمة" (المؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات)، وقد عمل على ترقيته إلى المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون في 10 نوفمبر 1992 وضمّه إلى الاتحاد العالمي للمجامع في دورة بروكسيل في جوان 1994 وكما عمل على تمتين صلاته باتحاد المجامع العربية ومجمعي القاهرة ودمشق وأكاديمية المغرب ومعهد العالم العربي بباريس، وتنشيط منشوراته وندواته حول الثقافة والإبداع والترجمة والتسامح والاصلاح من خلال مائويّتي طه حسين وخير الدين التونسي، الخ... وقد سعى إلى التوفيق بين مسؤوليته على رأس "بيت الحكمة" وفي المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم منذ انتخابه مديرا عاما مساعدا بها في ديسمبر 1993 إلى تاريخ وفاته.

وإلى جانب دروسه الجامعية وإشرافه على شهائد المرحلة الثالثة كان له نشاط مجمعي وجمعياتي بصفته عضوا مراسلا للمجمع العلمي العربي بدمشق والاتحاد الدولي للمجامع منذ مؤتمر براغ في جوان 1995 وفريق البحث الإسلامي المسيحي (GRIC)، وكان رئيسا مؤسسا لجمعية ابن عرفة الثقافية النشيطة بتونس ومدنين وودادية قدماء دار المعلمين العليا منذ 1994، وعضوا بأسرة تحرير مجلة "إبلا" (IBLA)، ومشاركا في عدّة دوريات ثقافية وعلمية ومحاضرا في عدّة ملتقيات في الداخل والخارج. توفّي يوم 16 جويلية 1995 بالدار البيضاء بالمغرب، وهو يشارك في ندوة التسامح ضمن فريق الحوار الإسلامي المسيحي.

آثاره[عدّل]

خلّف إنتاجا غزيرا قيّما، متوخّيا في منهجه الدقة والصرامة والصدق والصراحة، مستندا على النصوص، محكّما العقل، مهتديا بأمثال الغزالي وابن خلدون من أعلام الفقه الاسلامي والثقافة العربية. وقد تنوّعت أعماله ما بين محاضرات ومقالات ومساهمات في تحقيق التراث، وتركّزت على مجال اختصاصه بالفكر الاسلامي في عصر الاسلام الكلاسيكي عامة بابن عرفة على وجه الخصوص، ثمّ تطوّرت اهتماماته في اتجاه الحوار الاسلامي المسيحي. وكان هدفه من مصاحبة ابن عرفة وأئمّة المذهب المالكي والمدارس الفقهية والكلامية بإفريقية التونسية وبلاد المغرب من خلال كتب التفسير والفتاوى وخاصة من خلال علاقة ابن عرفة بابن خلدون وتحقيقه لأبواب من مختصره ورسالته في المنطق ورسالة الخونجي وعيون المناظرات للسكوني ودراسته لمرشدة ابن تومرت ونقده لكتب أركون وبوحديبة، كان هدفه أنّ يصحّح التهافت ويقرّ الاصابة فيقرّب بين الفكر الديني والفكر العقلاني بالكشف عن روح الاجتهاد ومفاهيم التقدم والعدل لدى الفقهاء والمدارس وخاصة في نطاق المذهب المالكي الذي يعدّ أبرز عناصر الائتلاف في المغرب الاسلامي خصوصا بفرعه الأشعري. فبهذا التوجّه العقلاني الانساني مدّ الدكتور سعد غراب جسور التواصل والحوار والتسامح والتعاون على السلم والتنمية بين الفكر العربي والفكر المسيحي، بين الثقافة العربية الاسلامية والثقافة الغربية المسيحية.

قدّم الدكتور سعد غراب أهمّ أبحاثه لنيل شهائد جامعية، وحاضر في ملتقيات ابن عرفة بمدنين وتطاوين ويحيى بن عمر بسوسة والندوة الإسلامية بالقيروان وفي إطار الجامعة وبيت الحكمة والألكسو وجمعية الحوار الاسلامي المسيحي وملتقى الجامعيين المصريين والتونسيين والملتقى الاسباني التونسي وغيرها من المناسبات. ونشر أبحاثه وتحقيقاته في مؤلّفات مفردة أو في حوليات الجامعة التونسية، والكراسات التونسية، ومجلة إسلاميات ومسيحيات، وإبلا، ودراسات أندلسية، والهداية، والحياة الثقافية، ومنشوراتها الخاصة بالملتقيات، والملحق الثقافي لجريدة الحرية. ونشرت له الدار التونسية للنشر والجامعة التونسية، ومركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية بتونس، ودار الغرب الاسلامي، والأكاديمية المغربية.