الشيخ العفريت

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الفنان الشيخ العفريت

[1897 - 1939م]

ولد إيسيرن إسرائيل روز سنة 1897 بالحارة في تونس العاصمة وعرف فيما بعد ب (الشّيخ العفريت). ينحدر والده الذي يدعى سلام روزيو من أصل مغربي من بلدة مغيرة وهي معروفة أيضا بمدينة موقادور قرب مدينة أغادير بالمغرب الأقصى. وقد تعرّف سلام روزيو إلى امرأة من أصل ليبي تدعى ستوري خلفون فتزوّجها وأنجب منها صبيّا واحدا سمّاه إيسيرن إسرائيل وهو الذي عرف فيما بعد ب الشّيخ العفريت. بدأ الشّيخ العفريت يُعرف بين زملائه في العمل وأصحابه ثمّ أهل الحارة جميعهم وصاروا يتحدّثون عن عذوبة صوته وحسن أدائه حتى وصلت أخباره إلى سوسو ليفي الذي يقول عنه شمعون ابن الشّيخ العفريت على لسان والدته إنه كان يعتبر من كبار الفنّانين الموسيقيّين التونسيين. ويقال عنه أيضا إنّه يحفظ ويردّد اثنتى عشرة نوبة مالوف عن ظهر قلب. فاستحسن صوته وأدرك حذقه للغناء وحسن أدائه له. فعرض عليه أن يعلّمه فنّ الغناء على أسس ثابتة وبطريقة علميّة ثابتة. بعد أن تعلّم الشّيخ العفريت الفنّ الغنائي التونسي وحذق المالوف والأغاني الشّعبية، دعته نفسه إلى الاستقلال. فانفصل عن معلّمه وأستاذه. وبدأ العمل لحسابه الخاصّ بالمشاركة في الحفلات والسهرات العامّة والخاصّة التي كانت تقيمها الفرق الموسيقيّة في ذلك الوقت.هكذا اكتشف النّاس صوت الشّيخ العفريت العذب. واطّلع الجمهور على غنائه الطريف وحسن أدائه خصوصا في (تعليلتي العروسة والمطهّر). ورغم انعدام المصدح في ذلك الوقت، فقد كان صوت الشّيخ العفريت يسمع من بعيد. وكان يُعْتَمَدُ إشارة للمدعويين للوصول إلى مكان الحفل.

عظم شأن الشّيخ العفريت. فذاع صيته. وشاع ذكره بين العامّ والخاصّ. واشتهر في تونس العاصمة أوّلا ثمّ في بقية التّراب التونسي. واجتازت هذه الشّهرة الحدود. فكثر عشّاقه. وأعجب به أحبّاء الغناء في الجزائر وقسنطينة وعنّابة. وبلغ ذكره الوسط الفنّي بمصر. وهو ما أدّى بالفنّان اليهودي المصري زكي مراد والد المغنيّة ليلى مراد إلى زيارة الشّيخ العفريت بتونس. وقد زار الشّيخ العفريت الجزائر. وأقام بها بعض الحفلات الغنائية. وتحوّل إلى باريس لتسجيل أغانيه على إسطوانات من عيار ثمان وسبعين دورة. ويذكر ابنه شمعون أنّ والده تلقّى ثمانية آلاف فرنك مقابل عشرين أغنية سجّلها. وقد رافقه طاقمه الموسيقي في رحلته الباريسيّة. ثم تكرّرت رحلاته إلى باريس لتسجيل أغانيه. ويذكر الابن كذلك أنّ والده سجّل ما يقارب المائة وخمسين أغنية في عدة إستوديوهات. ولم يكتف الشّيخ العفريت بالتّسجيل في باريس بل سجّل كذلك أغاني في إستوديوهات بألمانيا وأخرى بتونس. وتوجد جلّ التّسجيلات على إسطوانات بالإذاعة التونسية. لكنّ الحرب العالمية الثانية دمّرت بقنابلها جزءا من الاذاعة. فأصيبت واندثرت بعض التّسجيلات، كما توجد بإذاعة الجزائر العاصمة وبالقسم العربي لهيئة لاذاعة البريطانية تسجيلات أخرى.

سمع أحمد باي الثاني باي تونس بهذا المطرب اليهودي. فدعاه إلى الغناء بقصر باردو مع فرق أخرى كل يوم ثلاثاء من الثامنة والنصف ليلا إلى الحادية عشرة والنصف ليلا. فأعجب به الباي وتقديرا له وقلّده وسام الافتخار (ويقال إنّ هذا الوسام يوجد عند ابنته التي تسكن حاليا ببئر السبع في فلسطين) وأجرى الباي عليه وعلى كامل أعضاء فرقته مرتّبا شهريّا وهو ما شجعهم على المزيد من الانتاج الفني. ويذكر لالو فلوس (وهو من تلامذة الشيخ العفريت) أنّ الأغاني التي كانت تغنّى للباي كان أغلبها في غرض المديح. وكان الباي يطلب أن يقدم له الشّعر المغنّى مكتوبا في آخر كلّ سهرة ليحتفظ به. وقد شارك في هذه السهرات الفنية والشعرية الشّاعر جمال الدين بوسنينة.

استمرّ الشّيخ العفريت وفرقته في إقامة الحفلات الفنية في قصر الباي إلى أن انتصب على عرش الحكم المنصف باي الذي لم يكن ولوعا بالفنّ لصممه. فلم يغنّ في بلاطه العفريت إلاّ مرّتين. وتولّى الحكم بعده الأمين باي. فحذف مواعيد الغناء من القصر. ولم يعد الشّيخ العفريت يغنّي بالقصر إلاّ حسب طلبه. أصيب في آخر حياته بمرض السلّ إلى أن توفّي بأريانة يوم 26 جويلية 1939.

ببليوغرافيا[عدّل]

  • الشعبوني فاروق، الشيخ العفريت، مطرب تونس، المطبعة العربية، تونس، 1991.