ابن عاشور

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث


ابن عاشور، أسرة تنتمي إلى الأدارسة، من أصل مغربي، استقرت بإسبانيا المسلمة. يقال إن عاشور، الهارب للمحافظة على دينه، قدم إلى المغرب واستقرّ به. ولد ابنه محمد بسلا (حوالي 1030هـ/1621م) ، وبدأت الأسرة، مع محمد ابن عاشور في شقّ طريقها في التّاريخ التّونسي، في البداية عن طريق "التصوّف"، ثمّ عن طريق الفقه، والتعليم والخطط الدينيّة. برز محمد ابن عاشور، وقد أخذ "التصوّف" بالمغرب عن الشيخ محمد القشيري، في تونس بصفته شيخا لاحدى الطرق. وقد استقرّ فيها، إثر عودته من الحج، وكان يبلغ حوالي الثلاثين سنة من عمره، وامتهن بها صنع الشواشي. وفي تونس، وتأثّر في البداية بالشيخ علي الزواوي، وقد خلَف هذا الشيخ عند وفاته، بصفته شيخا للطريقة في الزاوية التي تحمل اسمه، وكانت تقع في نواحي باب المنارة، أحد أبواب العاصمة، وقد اندثرت منذ بضع سنوات فقط لكنّه اتبع في النهاية طريقة أبي الحسن الشاذلي.

وكان لمحمّد ابن عاشور موقف متردّد، وربّما معاد للسلطة، وعاش حياة الفقر الشديد.وتنسب إليه هذه القولة التي لا تخلو من النبل: "ما نحن ممن يذكر الله بالكراء والدراهم" (ذيل، 197). وعند موته (1110هـ/1698 - 1699م) ، دفن في الزاوية التي ورثها عن شيخه علي الزواوي. وخلفه ابنه عبد القادر، الذي بشّره به في الحلم المتصوّف الشهير، سمّي ابنه، بصفته شيخا للطريقة. وكان أقل نفورا من أبيه، وعاش في بعض اليسر. وقد وصف فعلا بأنّه شيخ طريقة ميسور الحال يتمتع بنوع من السلطة المعنوية التي يضعها في خدمة جميع الذين يطلبون حمايته، بما في ذلك اليهود والنّصارى. ولم يكن الدراويش القادمون على حدّ السواء من الهند ومن الشرق يحجمون أبدا عن طرق بابه. ولمّا كان حسين خوجة بصدد تأليف كتابه "الذّيل" كان ابن عاشور على قيد الحياة.

وبدأت العائلة، بأبناء أحفاده، أحمد (المتوفّى 1255هـ/1839م)، ومحمد المدعو حمدة (المتوفّى 1265هـ/1849م)، وخاصة محمد الطاهر (المتوفى 1284هـ/1868م)، تبرز في ميدان العلوم الاسلاميّة. فدرّس أحمد بجامع الزيتونة النحو والفقه. وشغل مهنة عدل موثق، ودفن في الزاوية الموروثة عن الشيخ علي الزواوي. وتعاطى محمد المدعو حمدة أيضا التدريس. ولمّا عيّنه المشير أحمد باشا باي (1253 - 1271هـ/1837 - 1854م)، من غير رغبته، قاضيا للجيوش، لجأ إلى الوزير مصطفى خزندار ليراجع الباي قراره. ودفن هو أيضا في زاوية سيدي علي الزواوي التي يبدو أنّها تحوّلت إلى مقبرة للأسرة.

وكان محمد الطاهر أشهر الإخوة الثلاثة، فبرز في الوقت نفسه بصفته أديبا فقد احتفظ بنماذج عدّة من نشره وشعره - ونحويّا وفقيها. وله حاشية على شرح القطر (وهو أثر بقي أساسا للسنة الثانية من التعليم الزيتوني إلى إصلاح سنة 1958)، وتلخيص لشرح ابن مرزوق لبردة البوصيري. وعيّن في 25 رجب 1267هـ/26 ماي 1851م، قاضيا أكبر لتونس، وهي خطة تركها سنة 1277هـ/1860 - 1861م. ليشغل خطة الافتاءوجمع، بعيد ذلك، بينها وبين نقابة الأشراف. وتوفي في 21 ذي الحجّة 1284هـ/14 أفريل 1868م، ودفن في الزاوية نفسها التي دفن فيها أخواه. وتواصلت تقاليد الأسرة في شخص حفيده، المسمّى كذلك محمد الطّاهر (المولود في 1296هـ/1879م) وفي شخص ابن حفيده محمد الفاضل.