أبو القاسم بن زيتون

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[620 - 690 هـ/1223 - 1291م]

أبو الفضل أبو القاسم بن أبي بكر بن زيتون، تلقى في أوّل تكوينه العلمي ثقافة فقهية دينيّة تقليديّة، غير أنّه سرعان ما حذق أصول علم المنطق وقرأ كتب الفلاسفة والصّوفية وغلبت على اهتمامه مباحث الحكمة. وهو ما كان سببا في شهرته. يقول الغبريني في "عنوان الدراية": "له علم بأصول الفقه والعقائد الكلامية، والفقه والخلاف، والجدل والمنطق، وله مشاركة في الحكمة، وفقهه جار على قوانين النظر والاجتهاد، وله فصاحة في الايراد وبراعة".

تلقّى تعلّمه بتونس على أيدي شيوخ كثيرين منهم أحمد بن طلحة المعروف بابن عليم الأنصاري السبتي نزيل تونس، وابن القاسم بن البرّاء، ثمّ ارتحلّ إلى المشرق مرّتين الأولى سنة 648هـ/1250م أخذ فيها الأصلين علم أصول الفقه وعلم أصول الدين عن تلميذ العالم فخر الدين الرازي (ت606هـ) صاحب "مفاتيج الغيب" وتلميذه هذا هو شمس الدين الخسروشاهي، وسمع العلم من علماء وفقهاء آخرين.

وفي سنة 656هـ/1258م أقام في القاهرة بالمدرسة الضيائيّة، وبمدرسة الصاحب ابن شكر ثم حجّ ورجع إلى تونس. ويستفاد من كلام ابن خلدون أنّه جاء بمنهج جديد في التّعليم استمرّ في أغلب أرجاء المغرب العربي. وذلك في قوله : "وبعد انقراض الدولة بمرّاكش ارتحل إلى المشرق من إفريقية القاضي أبو القاسم بن زيتون لعهد المائة السابعة... فأدرك تلاميذ ابن الخطيب، فأخذ عنهم وأتقن تعليمهم، وحذق في العقليات والنّقليات ورجع إلى تونس بعلم كثير وتعليم حسن". وابن زيتون هو الذي تولّى كتابة الصّلح المنعقد بين المستنصر الحفصي ولويس التاسع ملك فرنسا، ومعاهدة الصّلح هذه توجد نسختها الأصليّة بوزارة الخارجيّة الفرنسيّة. وعرف بزهده وأخلاقه وورعه، وكان يتّخذ العصافير في الأقفاص لسماع نغماتها فإذا مضت عليها مدّة ستة أشهر أطلقها.