يوسف بن محمد ابن النحوي

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

ابن النحوي (434 - 513 هـ‍) (1042 - 1119 م)

يوسف بن محمد بن يوسف التوزري المعروف بابن النحوي، أبو الفضل، الفقيه الصوفي، ولد بتوزر...وكانت توزر في عصر المترجم بها أعلام أمثال عبد الله بن محمد الشقراطسي الذي كان إماما في الحديث والعربية والفقه، أديبا شاعرا، وهو من شيوخ المترجم، ثم ارتحل المترجم إلى صفاقس للأخذ عن شيخ فقهاء وقته الشيخ أبي الحسن اللخمي فقرأ عليه كتاب «التبصرة» وروى عنه صحيح البخاري، ولما لقي اللخمي سأله ما جاء بك؟ فقال جئت لأنسخ تأليفك التبصرة، فقال له إنما تريد أن تحملني في كفّك إلى المغرب أو كلاما هذا معناه مشيرا إلى أن علمه كله في هذا الكتاب.

أدبه

إن عاطفة التديّن ألهمت المترجم نظم الشعر الجيد الرقيق مثلما ألهمت شيخه الشقراطسي من قبل نظم لاميته في مدح الرسول - عليه السلام - وذكر معجزاته، ومن أطول وأجود شعر المترجم القصيدة المنفرجة التي نظمها على إثر ضائقة لحقته، والتي صحح نسبتها إليه كثير من أهل العلم ومطلعها:

اشتدّي أزمة تنفرجي … قد آذن ليلك بالبلج وهو متأثر بالمنفرجة التي تنسب للغزالي وإن كان المترجم أسلس نظما وأخصب خيالا وها هي ذي أبيات من المنفرجة المنسوبة للغزالي نذكرها للمقارنة:

الشدة أودت بالمهج … يا رب فعجّل بالفرج

فهاجت لدعاك خواطرنا … والويل لها إن لم تهج

واغلق باب الضيق وشدته … وافتح ما سدّ من الفرج

عجنا لحماك نقصده … والأنفس في أوج الوهج

وصادفت منفرجة أبي الفضل الذيوع والانتشار وقامت حولها حركة أدبية شرحا أو تخميسا، ومن أشهر شروحها شرح القاضي شيخ الإسلام زكرياء الأنصاري المسمى «الأضواء البهجة في إبراز دقائق المنفرجة» وشرحها الفقيه الصوفي المغربي ابن عجيبة وخمسها ابن الشباط التوزري وسمى تخميسه «عجالة الروية في تسميط القصيدة النحوية» أورد التخميس برمته العبدري في رحلته وطالعه:

يا من يشكو ألم الحرج … ويرى عسره قرب الفرج

أبشر بشذى أوج الفرج … اشتدي أزمة تنفرجي

قد آذن ليلك بالبلج

ويوجد ضمن مجموعة قصائد بالمتحف البريطاني رقم 1393، وخمسها عبد الله بن نعيم الحضرمي القرطبي التونسي المولد المتوفى بقسنطينة سنة 636/ 1239 وطالعه:

لا بدّ لضيق من فرج … والصبر مطيّة كل شجي

وبدعوة أحمد فالتهجي … اشتدي أزمة تنفرجي

قد آذن ليلك بالبلج

وتخميسه أورده كاملا الغبريني في «عنوان الدراية ».

ومن شعر ابن النحوي ذي النزعة الصوفية:

عطاء ذي العرش خير من عطائكم … وسيبه واسع يرجى وينتظر

أنتم يكدّر ما تعطون منّكم … والله يعطي ولا منّ ولا كدر

لا حكم إلا لمن تمضي مشيئته … وفي يديه على ما شاءه القدر

ومن شعره الرائق ما قاله في مدينة فاس:

يا فاس منك جميع الحسن مسترق … وساكنوك ليهنهم ما رزقوا

هذا نسيمك أم روح لراحتنا … وماؤك السلسل الصافي أم الورق

أرض تخللها الأنهار داخلها … حتى المجالس والأسواق والطرق

وله في النثر بعض الأدعية ووصية، وهذه الأخيرة ذكرها الغبريني في «عنوان الدراية» وله مقطعة في مدح مالك ومذهبه ذكرها القاضي عياض في ترتيب المدارك في ترجمة مالك .

المصدر:

محمد محفوظ، تراجم المؤلفين التونسيين، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1982،ج5، ص ص19-25.