محمد الطاهر المعموري

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1933 - 1980م]

ينتمي محمّد الطاهر المعموري إلى أسرة عريقة من نابل. لكنّه ولد بباجة في 24 أكتوبر 1933 حيث كان والده يشتغل مترجما لدى المراقب المدني الفرنسيّ. وبعد إنهاء دراسته الابتدائية في باجة، التحق في أكتوبر 1945 بالمعهد الصادقي بتونس وأحرز على دبلوم انتهاء الدروس. ثم حصل سنة 1952 على البكالوريا (شعبة الفلسفة). وفي السنة نفسها، التحق بمعهد الدراسات العليا بتونس لنيل شهادة الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا. وهي الشهادة التي كانت تخوّل الانخراط بكليّات الطبّ الفرنسيّة.

واصل دراساته الطبيّة بامتياز في كليّة الطبّ بباريس حيث عيّن بمستشفياتها في مناظرة 1955 ونال شهادة الدكتوراه سنة 1965 بعد مناقشة أطروحة حول ظاهرة أورام الرئة الالتهابية الكاذبة. وبعد إنهاء دراساته الطبيّة قرّر القيام بدراسات خاصّة في علمي التشريح والخلايا المرضيّين البشريّين توجّت بشهادة في هذين العلمين جعلته ثاني المتخصّصين التونسيّين في هذا الميدان.

وفي تونس، قضى بعض السنوات مساعدا بمخبر التشريح المرضيّ بمعهد باستور (وهو المخبر الوحيد في البلاد) وكان يشرف عليه وقتئذ الأستاذ عمر الشاذلي. ثمّ كلّف سنة 1972 برئاسة مصلحة مخبر التشريح المرضي الذي أحدث في مستشفى الرابطة. وظلّ يعمل به وحده حتّى شهر جانفي1977، إلى أن التحق به مساعده الدكتور المنصف زيتونة. ودرّس الدكتور المعموري علم التشريح المرضي بكلية الطبّ بتونس منذ افتتاحها. وسمّي سنة 1971 مساعدا، ثم أستاذا محاضرا ومبرّزا في علمي التشريح والخلايا المرضيّين في 16 أفريل 1974. وانتخب في مارس 1972 عضوا بالمجلس الأعلى للصحّة العمومية. فأسهم في مشروع البحث الذي انطلق سنة 1973 حول مسألة الرد المناعي لدى ناقصي التغذية من الأطفال.

وكان من جهة أخرى عضوا مؤسّسا للجمعية التونسية للتشريح والخلايا المرضيّين. وقد شغل فيها خطّة أمين مال للمكتب الأوّل. وبهذه الصفة، أسهم في تنظيم المؤتمر الثاني عشر للمتخصّصين في علم التشريح المرضي الناطقين بالفرنسية المنعقد في تونس من 25 إلى 28 أفريل 1978. توفّي الدكتور محمد الطاهر المعموري في 9 أفريل 1980 على إثر حادث مرور. ورغم قصر حياته المهنية وكثرة أعماله اليوميّة، فقد أسهم مع زملائه الأساتذة عمر الشاذلي ثم محمود حفصيّة ومحمّد كمّون والشاذلي بوزاكورة في تركيز علم التشريح المرضيّ بتونس وتطويره. ولقد أصدر عدّة دراسات رفيعة المستوى اهتمّت بالخصوص بأصناف من الاصابات السّرطانية وأورام الجهاز العصبيّ المركزيّ والكيسة الوبائية في تونس. وكان معروفا بدماثة أخلاقه وصرامته العلميّة وقد نذر حياته لخدمة المرضى بكلّ تفان وتطوير تخصّصه الطبيّ بجدّ وكفاية عالية.