المنوبي السنوسي

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1901 - 1966م]

المنوبي السنوسي

يعتبر المنوبي السنوسي، رائدا من رواد البحث الموسيقي في تونس وهو يعد رجل فكر أسهم بفضل ما كان يتمتّع به من سعة الاطلاع وتنوّع الشواغل، إسهاما قيّما في الحياة الثقافية التونسية في الثلثين الأولين من القرن العشرين. اقترن اسم المنّوبي السنوسي بشخصيّة الرسام والبحاثة المستشرق الانقليزي البارون رودولف ديرلنجي (1872 - 1932) الذي انتدب السّنوسي في حدود سنة 1920 للعمل معه. وسرعان ما تحوّل المنّوبي السّنوسي إلى عنصر أساس ضمن تلك الخليّة البحثية التي ركزها البارون حوله والتي كانت تتضمّن عددا من الباحثين والمترجمين والموسيقيين من تونس ومن المشرق العربي بالاضافة إلى المستشرقين الأوروبيين من ذوي الاهتمام بالموسيقى العربية.

وإذا كان الدور الذي اضطلع به المنّوبي السّنوسي في صياغة المجلّد الأول من المصنّف المهمّ الموسيقى العربية الصادر في 6 أجزاء باسم البارون ديرلنجي عن دارالنشر "بول غوتنار" الفرنسية هو أساسا في الترجمة (إلى الفرنسية) والمساعدة في جمع المادة العلمية، فإن إسهامه في إخراج المجلدات الخمسة الباقية المنشورة بعد وفاة البارون، كانت أساسية وقد تحدّدت حسب ما ذكره السّنوسي نفسه في "الاستكمال والنشر". فقد تفرّغ السّنوسي لهذا العمل بتكليف من ابن البارون ديرلنجي، فيما بين سنتي 1933 و1959 وتعاون في إنجاز هذه المهمّة مع أصدقاء البارون والمتعاونين معه وخاصة البارون الفرنسي كرادي فو والشيخ علي درويش الحلبي. وتطلّب هذا العمل سفرات متعدّدة إلى فرنسا.

شارك المنّوبي السّنوسي مشاركة فعّالة في إعداد المؤتمر الدولي الأول للموسيقى العربية الذي انعقد في القاهرة (مارس أفريل) 1932 التي أوكلها الملك فؤاد الأوّل للبارون ديرلنجي. وكان السنوسي أوّل عضو في الوفد التونسي يصل إلى القاهرة مكلّفا من قبل البارون، الذي أقعده اعتلال صحّته عن السفر إلى العاصمة المصرية، بتمثيله في المؤتمر وبتقديم تقاريره إلى مختلف اللجان المتخصّصة التي تشكّلت في إطاره. وشارك السنوسي في أشغال ثلاث لجان باعتباره ملاحظا.

وعلى إثر الفراغ من إصدار المجلّدات الخمسة الأخيرة من مصنّف الموسيقى العربية، شرع المنّوبي السّنوسي في النّشر باسمه الخاص باللغتين العربية والفرنسية اللتين كان يتقنهما علاوة عن الانقليزية، كما كانت مشاركته فعّالة ونشيطة في عدّة ندوات وملتقيات تتعلّق بالتراث الموسيقيّ والفنون الشعبية. وتوزّعت الموضوعات التي كتب فيها بين الموسيقى والتقاليد والعادات الشعبية.

ففي الحقل الموسيقي صدرت للمنّوبي السّنوسي مجموعة من المقالات والبحوث باللغتين العربية والفرنسية،كما أنتج سلسلة من الحصص الاذاعية (وعددها 188) بعنوان "مدخل إلى الموسيقى التونسية" أذيعت على امتداد أربع سنوات وصدرت منتقيات منها عن شركة "الأثير" في سنة (1963 ضمن 18 قرصا 33 لفة - 30 سم) وكانت الحصص المخصصة منها للموسيقى الكلاسيكية موضوع كتاب عن مركز الموسيقى العربية والمتوسطية النجمة الزهراء في شكل كتاب مرفوق بثلاثة أقراص ضوئية (2004). وللمنّوبي السّنوسي مجموعة من البحوث غير المنشورة منها بحث بعنوان "آلات الطرب الموسيقية التونسية" وكتاب بعنوان "اصطلاحات كتاب الأغاني وتطوّر نظام دساتين العود العربي من ظهور الاسلام في القرن 7 م إلى القرن 13م" وثلاثة كتيبات بعنوان الشّعبيّات التونسية وأغاني أهل البادية والأرياف والثنائي قصبة وبندير والتأثيرات الفارسية في موسيقى العرب الفنية: خلاصة تاريخية.

وعلاوة على اهتمامه بالموسيقى، كانت للمنّوبي السّنوسي عناية خاصّة بالتقاليد والعادات الشعبية عامّة أو ما اصطلح على تسميته بالفلكلور. وقد صدرت له مجموعة من المقالات في عدد من الدّوريات منها مجلة "الاذاعة" وكذا سلسلة من الحصص الإذاعية (71 حصة) من 1966 إلى 1967 كانت تذاع أسبوعيّا باللغة الفرنسية بعنوان "الحياة اليومية بتونس في بداية القرن" وبرنامج إذاعي من تسع حصص تتناول الأعياد والاحتفالات الدينية الاسلامية. واهتمّ المنّوبي السّنوسي بالمعتقدات أيضا. وفي هذا الباب وضع دراسة لم تكتمل باللغة العربية بعنوان "الطرق الصّوفية بتونس".