إسحاق بن عمران

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[توفي 294هـ/907م]

إسحاق بن عمران طبيب مشهور وعالم مذكور حسب ابن أبي أصيبعة. وهو مسلم النحلة، رغم ما يثيره اسمه من اشتباه. ولد اسحاق بن عمران ببغداد في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. ولم يعرف تاريخ ميلاده. ونشأ هناك. وتلقى العلوم في الطبّ والصيدلة والفلسفة وغيرها. وذلك في زمن كانت فيه العلوم مزدهرة وذات إشعاع لا نظير له. فاشتهر إسحاق بن عمران بعلم الطب. وحوالي سنة 264هـ/877 م، استقدمه الأمير إبراهيم الثاني الأغلبيّ إلى إفريقية، واستقرّ إسحاق بمدينة القيروان. ويقول ابن جلجل إنّ الأمير (بعث إليه عند وروده عليه راحلة أقلّته وألف دينار لنفقته وكتاب أمان بخطّ يده أنّه متى أحبّ الانصراف إلى وطنه انصرف). وسرعان ما ذاع صيت إسحاق بإفريقية وبرع في العلوم الطبّية. وهو يعتبر بحقّ أوّل طبيب عربيّ بالقيروان في التاريخ. ويقول ابن أبي أصيبعة: (وبه ظهر الطبّ بالمغرب وعرفت الفلسفة. وكان طبيبا حاذقا متميّزا بتأليف الأدوية المركبة، بصيرا بتفرقة العلل، أشبه الأوائل في عمله وجودة قريحته). ويقول عنه حسن حسني عبد الوهاب: (يعتبر إسحاق بحقّ أوّل طبيب إفريقي يستحقّ هذا النّعت بكّل ما في معناه من علم واسع، وحذق بالصناعة العلمية، وخبرة تامّة بأصول الأوائل). وكان إسحاق بن عمران يعرف باسم (سم الساعة). ويفسّر ح. ح. عبد الوهاب هذه الكنية بأنّها إشارة لما يظهر من سرعة تأثير الأدوية التي كان يصنّفها للمرضى. وفي القيروان، انضمّ إسحاق إلى حاشية الأمير الأغلبي. وأصبح طبيبه الخاصّ. وقد نشر إسحاق العلوم الطبّية وكذلك الفلسفة في إفريقية والمغرب. وألّف الكثير من الكتب. ودرّس الطبّ. وتتلمذ له أطباء مشهورون، نذكر منهم ابنه علي بن إسحاق وزياد بن خلدون وبالخصوص إسحاق بن سليمان الوافد من مصر وأبا بكر محمد بن الجزار، عمّ أحمد بن الجزار. يقول ح.ح عبد الوهاب إن إسحاق المؤسس الأوّل للمدرسة الطبّية في ربوع إفريقية. وبعد وفاة الأمير إبراهيم الثاني (289هـ/902/م) ، استمرّ إسحاق بن عمران في خدمة الأمير زيادة الله الثالث . وبقيت علاقتهما حسنة إلى أن قرّب هذا الأمير طبيبا يهوديا من الأندلس. فكوّن هذا الطبيب فتنة بين الأمير وإسحاق. فكانت القطيعة. فانصرف إسحاق عن القصر الأميري. ويروي ابن أبي أصيبعة أنّ إسحاق (خرج إلى موضع فسيح من رحاب القيروان، ووضع هنالك كرسيّا ودواة وقراطيس. فكان يكتب الصفحات كل يوم بدنانير). ونستنتج من هذا القول أن إسحاق لم يزاول الصيدلة في الحقيقة، وإنّما كان يسلم الصفات (وهي الوصفات) إلى المرضى.ويتّجه هؤلاء إلى الصيادلة لاقتناء الأدوية الموصوفة. وقد حظي إسحاق بإقبال منقطع النظير من قبل المرضى. وبلغ الخبر إلى الأمير زيادة الله، وقيل له: (عرضت لاسحاق الغنى) فاغتاظ الأمير. وأذن بسجن ابن عمران. فتظاهر الناس أمام السجن. وإزاء الوضع المتأزم أخرج الأمير اسحاق من السّجن باللّيل وأمر بقتله. ويقال إنّ زيادة الله الثالث كان مجنونا.

مؤلفات إسحاق بن عمران[عدّل]

وفي فترة (حياته التّونسية) أغنى إسحاق معلوماته في الطبّ والصيدليّة وسائر العلوم. وتعمّق فيها. ومارس المهنة الطبية. وعالج جميع الطبقات. فكان لتجاربه الفضل في تقدّم هذين العلمين. وألّف إسحاق بن عمران كتبا ورسائل ومقالات عدّة ذكر منها ابن أبي اصبيعة ثلاثة عشر عنوانا وهي:

  • كتاب الأدوية المفردة
  • كتاب العنصر والتّمام في الطب
  • مقالة في الاستسقاء
  • مقالة وجيزة في الابانة عن الأشياء التي يقال إنّها تشفي الأسقام وفيها يكون البرء
  • كتاب نزهة النّفس (وهو في الفلسفة)
  • مقالة في الماليخوليا
  • كتاب في الفصد
  • كتاب في النبض
  • مقالة في علل القولنج وأنواعه وشرح أدويته
  • كتاب في البول، من كلام أبقرط وجالينوس وغيرهما
  • كتاب جمع فيه أقاويل جالينوس في الشراب
  • مسائل له مجموعة في الشّراب على معنى ما ذهب إليه أبقراط وجالينوس في المقالة الثالثة من كتاب تدبير الأمراض الحادّة وما ذكر فيها من الخمر
  • كلام في بياض المعدة ورسوب البول وبياض المني

وله أيضا كتاب الثمار فيما ذكر بروكلمان. لكن ابن أبي أصيبعة لم يشر إليه. وقد ألّف إسحاق بن عمران حسب ح. ح عبد الوهاب جميع كتبه في إفريقية، وأهدى بعضها إلى الأمراء الأغالبة.

ولعل أهمّ كتب اسحاق اثنان:

  • كتاب الأدوية المفردةّ الذي كان له تأثير ظاهر في كتب الأدوية المفردة العربية، وخاصّة في كتاب الاعتماد في الأدوية المفردة لابن الجزّار وكتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار الذي ذكره في كتابه 186 مرّة.
  • وكتاب الماليخوليا الذي امتدحه ابن جلجل وقال فيه إنّ ابن عمران لم يسبق إلى مثله.

وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغة اللاتينية. وأنجز الترجمة قسطنطين الافريقي، في القرن الحادي عشر الميلادي.

وأهمّ ما ورد في عناوين المقالات الواردة في كتاب الماليخوليا وهي 25 مقالة ما يلي: (تعريف الكتاب، تعريف الماليخوليا، أنواعها، أسبابها، الأعراض اللاّحقة لكلّ صنف من الماليخوليا، ذكر علاجات الماليخوليا، صفة أدوية عدّة وأشكالها). ولكنّ أغلب تآليف إسحاق بن عمران ضاعت ولم تعرف منها إلى اليوم سوى كتاب الماليخوليا.

ببليوغرافيا[عدّل]

  • ابن جلجل سليمان، طبقات الأطباء والحكماء،تحقيق فؤاد السيد، مطبعة المعهد العلمي الفرنسي،القاهرة،1955.
  • Ibn Milad Ahmed,L'Ecole Médicale de Kairouan aux Xè et XIè siècle,Paris,1933