أحمد بن براهيم الغساني

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الغساني ( ... - 668 هـ‍) (1) ( ... - 1269 م)

أحمد بن ابراهيم بن عبد الحق الغساني، التونسي المولد، الأندلسي الأصل أبو العباس، الفقيه الأديب الشاعر، كاتب علامة أبي زكرياء الحفصي، وابنه المستنصر بعده، قال ابن الأحمر: «قدم للرئاسة، وهو صبي، ولزم النفاسة إذ هو أبي، ونال من السلطان من الأثر، ما اتضح من حديثه الأثر، وكانت أدوات الرياسة متوفرة لديه، وإمارات الكتابة مستقرة في يديه».

قال ابن سعيد في «القدح المعلّى» اختصار محمد بن عبد الله بن خليل: «كاتب مذكور وشاعر مشهور، وبدر الملك، ونادرة الفلك، والبحر الزاخر في الرواية، والروض الناضر في المعرفة والدراية، إن أخذ في الإيراد والإنشاء فكأنما ردّ الحياة إلى حياد، فارس ميدان الارتجال في أي نوع طلب من أنواع المقال، قد انقادت إليه أزمة البيان، وكلامه يشتمل على الحسن والإحسان، وهو الآن لسان الدولة العلية، وكاتب سرها، والمعول عليه في نظمها ونثرها، قد اختصّه الملك بالعلامة، وهي النهاية في الكرامة، تصرف في أنواع البلاغة وسائر فنونها، وأتى بإبكار المعاني المخترعة ومنتخب عيونها يفتح من خطه الرائق أزهار الرياض، ويأتي وشيه المبهج بين السواد والبياض ونظمه ونثره شاهدان على ما قلت فيه .. ».

كان يكتب بالخط المشرقي أحسن خط، وعرضت له جفوة من المستنصر أخر بسببها، وقدم للعلاّمة الفقيه أبو علي الحسن بن موسى بن معمّر الطرابلسي، ثم وقع الرضا عنه وأعيد للعلامة حتى توفي، وجلّ عند المستنصر حتى بلغ الغاية لأنه كان من ظرفاء الأدباء.

كان مولعا بجنة له في الجزيرة، وتزهد في آخر عمره، وحبس داره على الضعفاء من أقاربه.

ويبدو أنه كان مترفها في لباسه وعيشه، ذكر ابن الشماع في الأدلة البينة النورانية حكاية له مع أبي زكرياء الحفصي أراه ما هو عليه من التقشف في المأكل والملبس، وعدم الاستنكاف عن ممارسة صناعة يدوية بسيطة وهي الخياطة تواضعا وبعدا عن الكبرياء، قال ابن الشماع:

«استدعاه يوما السلطان أبو زكرياء الحفصي بمحضر وزرائه من باب الصرف بعد انفصال المجلس، والعادة أن من استدعاه من باب الصرف إنما يستدعيه للعقوبة.

قال: فلما استدعيت أدخل بي بابا بابا حتى انتهيت إلى قبة الخليفة، فوجدته جالسا على كرسي من خشب وبيده إبرة وهو يرقع ثوبا فسلمت عليه، أمرني بالجلوس، وإذا بالخادم أتاني بمائدة مغطاة وأتى بطست، ورفع عن المائدة فإذا فيها غذاء واحد، وخبز غير نقي، فأكل وأكلت، فلما فرغ قال: «انصرف بسلام» فخرجت، وما كدت أخرج حتى وقعت عندي حيرة فعرّفت بذلك ابن أبي الحسين فقال لي «ماذا صنعت؟ ».

- قلت: «لا شيء إلا أني لما دخلت عليه نظرني شزرا».

- فقال لي: «دخلت عليه بثيابك هذه».

- فقلت له: «نعم».

- فقال لي: «من ههنا أتى عليك تراه أخبرك أن كسوته الثياب المرقعة، وأكله الخشن من الطعام، فإن انتهيت من فعلك، ولبسك الثياب الرفيعة وإلا فلا تلومن إلا نفسك».

وبعد وفاته قدم للعلاّمة أبو عبد الله محمد بن الحسين، وللإنشاء محمد بن الرائس الربعي.

مؤلفاته

1) اختيارات.

2) تدوين سير المستنصر، وكتابة ما يجب من تواريخه، وما يحتاج إليه من أخبار دولته، لا يشاركه في ذلك أحد، ولا يجسر أن يتحدث في ذلك غيره، وابن أبي الحسين المدبّر الكبير المتحدث في أحوال الدولة بالإيراد والإصدار والغساني للخاصة.

المصادر

- اختصار القدم المعلّى لابن سعيد الأندلسي، اختصار محمد بن عبد الله بن خليل، تحقيق ابراهيم الأبياري (القاهرة 11959) ص 12، الأدلة البينة النورانية على مفاخر الدولة الحفصية لأحمد بن الشماع، تحقيق عثمان الكعاك (تونس 1936) ص 44 - 45 رايات المبرزين لابن سعيد الأندلسي ص 180 - 144، تاريخ الدولتين 25، 29، الفارسية 123 - 4، مستودع العلامة لأبي الوليد بن الأحمر ص 29، نفح الطيب 3/ 57.

الهوامش

(1) اعتمدت ما في «تاريخ الدولتين» وفي «الفارسية» وفاته سنة 658.