«مصطفى خريف»: الفرق بين المراجعتين

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
سطر 14: سطر 14:
 
</poem>
 
</poem>
 
   
 
   
أمّا علاقته بالكبادي فقد تواصلت حتى وفاة شيخ الأدباء سنة 1961 وكان [[مصطفى خريف|مصطفى خريّف]] لا يكاد يغيب عن مجالسه يستمتع بما يسمع منه من شعر التراث الأندلسي بالخصوص. وكان يطالع بنهم المجلاّت والجرائد اليومية والأسبوعية وكتب الأدب الحديث ومذكّرات الفنّانين وأخبارهم ويستوعب كلّ ما يقرأه الشيخ الكبادي ويتمثّله وينشره ويتحدّث به ويكتب عنه.
+
أمّا علاقته بالكبادي فقد تواصلت حتى وفاة شيخ الأدباء سنة 1961 وكان [[مصطفى خريف|مصطفى خريّف]] لا يكاد يغيب عن مجالسه يستمتع بما يسمع منه من شعر التراث الأندلسي بالخصوص. وكان يطالع بنهم المجلاّت والجرائد اليومية والأسبوعية وكتب الأدب الحديث ومذكّرات الفنّانين وأخبارهم ويستوعب كلّ ما يقرأه الشيخ الكبادي ويتمثّله وينشره ويتحدّث به ويكتب عنه.وتعرّف [[مصطفى خريف|مصطفى خريّف]] أيضا إلى [[جماعة تحت السور]] وعلى الدوعاجي "زميمهم" فوجد فيه الشخص المكمّل لجانب من جوانبه الخفيّة وانجذب إليه ورافقه في رحلته إلى الجريد في خريف 1937. وقبل ذلك أصدر [[علي الدوعاجي]] جريدته "السرور" سنة 1936 التي لم تظهر منها إلاّ سبعة أعداد فكان صديقه من جملة المسهمين في التحرير فيها.ولم يجعل [[مصطفى خريف|مصطفى خريّف]] الشعر همّا في حياته بل هو كما يقول: "تجارب ورياضات وملء للفراغ أو هو لعب ولهو". ولقد أصدر مجموعة شعرية أولى بعنوان "الشعاع" سنة 1949 ومجموعة ثانية بعنوان "شوق وذوق" سنة 1965, كما أصدر قصصا نذكر منها "عمّ خضير البوّاب" وخاصّة "دموع القمر" التي وصف فيها شيئا من طفولته وشبابه، هذا زيادة على مقالاته في مجلة "العالم الأدبي" و"المباحث" و"الندوة" وخصوصا "الثريّا" حيث تولّى على نحو منتظم الاشراف على ركن سمّاه "صفحة من أوراقي" ضمّنه ما استحسن من أشعار القرّاء ونوادرهم وأمثالهم.ولقد جرّب [[مصطفى خريف|مصطفى خريّف]] قلمه في ألوان شتّى من الشعر: الكلاسيكي والكلاسيكي الجديد والرومنسي والشعر المنثور وتناول أغراضا عدّة منها الوطن والثورة والحقّ والمجد والمغرب العربي والعروبة وعظماء الرجال والطبيعة والحبّ والحكمة... إلاّ أن أحسن قصائده في اللون الوجداني كالتي وردت في صفحات "ديوان الصبابة" كما يقول، تلك التي تمتاز بصدق العاطفة ورشاقة العبارة (رمل):
وتعرّف [[مصطفى خريف|مصطفى خريّف]] أيضا إلى [[جماعة تحت السور]] وعلى الدوعاجي "زميمهم" فوجد فيه الشخص المكمّل لجانب من جوانبه الخفيّة وانجذب إليه ورافقه في رحلته إلى الجريد في خريف 1937. وقبل ذلك أصدر [[علي الدوعاجي]] جريدته "السرور" سنة 1936 التي لم تظهر منها إلاّ سبعة أعداد فكان صديقه من جملة المسهمين في التحرير فيها.
 
ولم يجعل [[مصطفى خريف|مصطفى خريّف]] الشعر همّا في حياته بل هو كما يقول: "تجارب ورياضات وملء للفراغ أو هو لعب ولهو". ولقد أصدر مجموعة شعرية أولى بعنوان "الشعاع" سنة 1949 ومجموعة ثانية بعنوان "شوق وذوق" سنة 1965, كما أصدر قصصا نذكر منها "عمّ خضير البوّاب" وخاصّة "دموع القمر" التي وصف فيها شيئا من طفولته وشبابه، هذا زيادة على مقالاته في مجلة "العالم الأدبي" و"المباحث" و"الندوة" وخصوصا "الثريّا" حيث تولّى على نحو منتظم الاشراف على ركن سمّاه "صفحة من أوراقي" ضمّنه ما استحسن من أشعار القرّاء ونوادرهم وأمثالهم.ولقد جرّب [[مصطفى خريف|مصطفى خريّف]] قلمه في ألوان شتّى من الشعر: الكلاسيكي والكلاسيكي الجديد والرومنسي والشعر المنثور وتناول أغراضا عدّة منها الوطن والثورة والحقّ والمجد والمغرب العربي والعروبة وعظماء الرجال والطبيعة والحبّ والحكمة... إلاّ أن أحسن قصائده في اللون الوجداني كالتي وردت في صفحات "ديوان الصبابة" كما يقول، تلك التي تمتاز بصدق العاطفة ورشاقة العبارة (رمل):
 
  
 
<poem>
 
<poem>

مراجعة 13:53، 29 ديسمبر 2016

[1910 - 1967م]

وُلد مصطفى بن ابراهيم خريّف بنفطة سنة 1910 وتوفّي بتونس سنة 1967. نشأ وترعرع في رعاية والده الذي كان يقدّمه على بقية أولاده نظرا إلى حالته الصحية المتردّية. وفي الكتّاب الملاصق لمنزل الأسرة حفظ جزءا من القرآن الكريم وتلقّى مبادئ العربية على يد والده الذي لقّنه أيضا قصائد الفحول من الشعراء العرب. أمّا والدته فكانت تنتمي إلى عائلة بن ميلاد وكانت تحرّض زوجها وأبناءها على التحوّل إلى تونس حيث يقيم أهلها وذووها. ولهذا السبب هاجر بعض أفراد من الأسرة من نفطة سنة 1920, إلى جانب أسباب أخرى. ولئن أقام مصطفى خريّف بعد ذلك إقامة دائمة بالعاصمة فإنّه لم يفتأ يحنّ إلى نفطة ويزورها كلّما سنحت له الفرصة. وفي تونس أدخله والده مدرسة "السلام" القرآنية التي كان يديرها الشيخ الشاذلي المورالي. ثمّ التحق بجامع الزيتونة فتتلمذ للمشائخ البشير النيفر وصالح بن مراد ومحمّد مناشو ومحمد العنّابي وغيرهم. ولم يمكث بالزيتونة سوى سنة أو سنتين، لكنّه تعرّف في تلك الفترة إلى مجموعة من الشعراء الشبّان أمثال أبي القاسم الشابي والطاهر الحدّاد وجلال الدين النقاش ومحمود بورقيبة، كما تعرّف بالخصوص إلى الشيخ العربي الكبادي وإلى الأديب علي الدوعاجي اللذين كان لهما أثر في توجيهه. كانت علاقته بالشابّي علاقة "الروح بالروح" وكانت صداقة أدبية تمتّنت بحكم انتمائهما إلى جهة واحدة، جهة الجريد، وصداقة والديهما الشيخ إبراهيم خريّف والشيخ محمّد الشابي وبحكم إعجاب كلّ واحد منهما بشاعرية الاخر وبأفكاره وأحاديث روحه. وكان لوفاة أبي القاسم المبكرة وقع كبير في نفس صديقه فقال في ذكرى وفاته:

مهما توارت بعهدك المُدد
فأنت فذّ الطراز منفرد
وأنت كالنبع في تدفّقه
لحن رخيم الغناء مطّرد
فتحت للشعر عالماعجبا
ما ارتاده قبل فتحه أحد

أمّا علاقته بالكبادي فقد تواصلت حتى وفاة شيخ الأدباء سنة 1961 وكان مصطفى خريّف لا يكاد يغيب عن مجالسه يستمتع بما يسمع منه من شعر التراث الأندلسي بالخصوص. وكان يطالع بنهم المجلاّت والجرائد اليومية والأسبوعية وكتب الأدب الحديث ومذكّرات الفنّانين وأخبارهم ويستوعب كلّ ما يقرأه الشيخ الكبادي ويتمثّله وينشره ويتحدّث به ويكتب عنه.وتعرّف مصطفى خريّف أيضا إلى جماعة تحت السور وعلى الدوعاجي "زميمهم" فوجد فيه الشخص المكمّل لجانب من جوانبه الخفيّة وانجذب إليه ورافقه في رحلته إلى الجريد في خريف 1937. وقبل ذلك أصدر علي الدوعاجي جريدته "السرور" سنة 1936 التي لم تظهر منها إلاّ سبعة أعداد فكان صديقه من جملة المسهمين في التحرير فيها.ولم يجعل مصطفى خريّف الشعر همّا في حياته بل هو كما يقول: "تجارب ورياضات وملء للفراغ أو هو لعب ولهو". ولقد أصدر مجموعة شعرية أولى بعنوان "الشعاع" سنة 1949 ومجموعة ثانية بعنوان "شوق وذوق" سنة 1965, كما أصدر قصصا نذكر منها "عمّ خضير البوّاب" وخاصّة "دموع القمر" التي وصف فيها شيئا من طفولته وشبابه، هذا زيادة على مقالاته في مجلة "العالم الأدبي" و"المباحث" و"الندوة" وخصوصا "الثريّا" حيث تولّى على نحو منتظم الاشراف على ركن سمّاه "صفحة من أوراقي" ضمّنه ما استحسن من أشعار القرّاء ونوادرهم وأمثالهم.ولقد جرّب مصطفى خريّف قلمه في ألوان شتّى من الشعر: الكلاسيكي والكلاسيكي الجديد والرومنسي والشعر المنثور وتناول أغراضا عدّة منها الوطن والثورة والحقّ والمجد والمغرب العربي والعروبة وعظماء الرجال والطبيعة والحبّ والحكمة... إلاّ أن أحسن قصائده في اللون الوجداني كالتي وردت في صفحات "ديوان الصبابة" كما يقول، تلك التي تمتاز بصدق العاطفة ورشاقة العبارة (رمل):

كم تساقينا الأماني وسهرنا
وشربنا وحدنا حتى سكرنا
وشكا العذّال منّا فسخرنا
أفهل تهتمّ من قيل وقال؟
أنا في الحبّ جسور لا أبالي...

ومن ميزاته أيضا ولعُه بالألوان وتفنّنه في تنضيدها، كقوله في وصف راقصة (رمل):

وتراءت بنت حوّاء على الملعب تخطر
في غلالات رقيقات من الوشي المحبّر
رصّعتها يدُ فنّان بياقوت وجوهر
نسجت فيها أعاجيب من الألوان تبهر
أبيضا في أحمر في أزرق من بعد أخضر
قزح تحكيه في يوم رقيق الغيم ممطر

وكان مع ذلك مولعا بالغريب من الألفاظ وخاصة بالتضمين، وهو هوايته المفضّلة التي لا تكاد قصيدة من قصائده تخلو منها والتي تذكّرنا بكلف القدامى بالمحسّنات البديعية.