محمد بورقيبة

من الموسوعة التونسية
نسخة 09:46، 6 مارس 2017 للمستخدم Bhikma (نقاش | مساهمات)

(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث

[1881 - 1930م]

محمد بورقيبة (شقيق بورقيبة أوّل رئيس للدولة التّونسيّة). مناضل من الرعيل الأوّل ومسرحي وأديب يجيد اللّغتين العربية والفرنسيّة. كان "من أوسع الناس رواية للأدب وأصفاهم ذوقا في النقد وأرسخهم ملكة في التلاعب بأوجه التعبير وتصاريف القول" (محمد الفاضل ابن عاشور، الحركة الأدبية والفكرية في تونس 13هـ - 14هـ/19 - 20م، المجمع التونسي للعلوم والاداب والفنون - بيت الحكمة، تونس 2009, ص 180). ولئن كانت المعلومات عن صباه وتكوينه قليلة فيما لدينا من مراجع فإن جعفر ماجد يفيدنا بأنّ محمّد بورقيبة كان صادقيّ التكوين، فساعده ذلك على كتابة مقالات جيّدة باللّغتين يدافع فيها عن الأدب العربي عموما والمسرح بوجه خاصّ (جعفر ماجد، الصحافة الأدبية في تونس من 1904 إلى 1955 (بالفرنسية) ، منشورات الجامعة التونسيّة، تونس 1979، ص 68).

بدايات النشاط المسرحي في تونس:

صعد الممثّلون التّونسيون في 2 جوان 1909 لأوّل مرّة على خشبة المسرح. وكان ذلك ضمن "الجوق التّونسي المصري" الذي كان يضمّ ثلّة من الشبان التونسيين وعناصر فرقة سليمان قرداحي (المصرية) الذين بقوا مدّة بتونس بعد موت مديرهم في 5 ماي 1909. وبعد عودة الممثّلين المصريين إلى مصر اتّفق بعض التّونسيين، وهم: محمّد بورقيبة والصّادق الرزقي (مدير جريدة "إفريقيا" وصاحب كتاب "الأغاني التونسية") والمحامي محمّد العبدلي وعلي عبد الوهاب، على تأسيس جمعية تمثيلية أسموها "جمعيّة الشّهامة الأدبية" وباشروا التّمارين على مسرحية "صلاح الدين الأيوبي" وقد وزّعت الأدوار كما يلي: صلاح الدين: الشيخ إبراهيم الأكودي - ريقاردوس قلب الأسد: محمد بورقيبة - وليام: أحمد بوليمان - مارتين: سليمان الصّحراوي، الخ...

ولكن لم يكن بالجمعيّة ممثلات في أول الأمر ثمّ انتدبت كلّ من عائشة الصغيرة وزبيدة الجزائريّة. وكانت رئاسة الجمعيّة قد أسندت إلى علي عبد الوهاب لكنّه لم يتمكّن من إعداد القانون الأساس للجمعيّة ولا من الحصول على التأشيرة ولا على قاعة عرض للمسرحيّة وجعل يسوّف أعضاء الجمعية حتى ضاقوا ذرعا بذلك التّسويف. فاتصّل أغلبهم بأعضاء النادي التونسي وكوّنوا جمعيّة أخرى أطلقوا عليها اسم "الآداب" وأعدّوا لها قانونا أساسيّا وتمّت المصادقة عليه في 15 أفريل 1919. ولم يبق بجمعيّة الشّهامة التي اضطرت إلى تغيير اسمها فأصبحت تسمّى "الشّهامة العربية" إلا محمد بورقيبة وسالم بودربالة وأحمد الهيشري وظلّت تتمرّن على مسرحية "عطيل أو القائد المغربي". وخطرت لبعضهم فكرة توحيد الجمعيتين فاستنكرها أفراد "الشّهامة" بشدّة، وكان محمد بورقيبة في الأثناء قد أقنع بالانضمام إلى الجمعيّة كلاّ من حسونة وبكار بن عمّار وحسين الجزيري. ومرّ عام وجمعيّة "الاداب" تنشط بمفردها ثمّ جمعت "الشّهامة" شتاتها فاجتمع مؤسسوها في الخامس من ماي 1912 لانتخاب رئيس وأعضاء لادارة شؤونها وأسندت إدارتها الفنيّة إلى محمد بورقيبة وقدمت في 19 أوت 1912 بكازينو البلفدير باكورة أعمالها مسرحيّة "السيّد" تأليف كورناي وتعريب نجيب الحداد.وقد قام محمد بورقيبة بالأدوار الرئيسة في عدة مسرحيات تفوّق فيها مثل: "الملك أبو قابوس"، و"ثارات العرب" و"عطيل" و"صلاح الدين" و"هملت"...

يعتبر محمد بورقيبة حينئذ أوّل ممثل تونسي خوّلته له مقدرته أن يصبح مديرا فنيّا متميّزا.ولولا إقصاؤه عن العاصمة إلى الكاف ثمّ إلى ماطر ثمّ إلى الكاف من جديد بموجب عمله بإدارة الصحّة (عونا طبّيا) ولأسباب سياسيّة لما اعتزل التمثيل . وقد أسّس جمعيّة "الاتحاد الفنّي بالمنستير" وتولّى إدارتها وكانت معاصرة "للشهامة" و"الاداب" وممّا قدّمت من الأعمال المسرحية: شهداء الوطنيّة - لصوص الغاب - مجنون ليلى - صلاح الدين الأيوبي - روميو وجوليات - فتح بيت المقدس - السّموءل. (انظر في شأن أعماله، التحاليل الضافية التي قدّمها حمّادي بن حليمة : "نصف قرن من المسرح العربي في تونس" (بالفرنسيّة)، منشورات الجامعة التونسيّة، تونس 1974 الصفحات 61، 62، 63، 72، 73، 76، 152).

وكان محمد بورقيبة صعب المراس ومتشدّدا مع الممثّلين الذين يلحنون في العربيّة ومع الّذين لا يتقنون الحركات.أمّا الاخراج فكان من خصائصه وقد أظهر في جميع الأدوار التي قام بها نبوغا واقتدارا، وقد درّب عشرات الممثّلين على الاجادة والاتقان. وتوفّي يوم 26 جويلية 1930.