«زغوان»: الفرق بين المراجعتين

من الموسوعة التونسية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
سطر 1: سطر 1:
تقع مدينة زغوانعلى بعد خمسين كيلومترا جنوب شرقي [[تونس]] العاصمة على ربوة متصلة بالجبل الذي تنبع منه عدة عيون شجّعت الانسان على الاستقرار بها عبر التاريخ حسب ما تشهد به آثار معبد المياه والحنايا وقوس المدينة وغيرها. ونقل الحميري في الروض المعطار عن البكري والادريسي أن ّ جبل [[زغوان]] يسمىّ كلب الزّقاق لظهوره وعلوّه واستدلال المسافرين به، وأن ّ ب[[زغوان]] قوما منقطعين للعبادة، وأن ّ قلعتها روميةّ قديمة منيعة، وأن ّ حساّ ن بن النعمان هو الذي فتحها صلحا.
+
تقع مدينة زغوان على بعد خمسين كيلومترا جنوب شرقي [[تونس]] العاصمة على ربوة متصلة بالجبل الذي تنبع منه عدة عيون شجّعت الانسان على الاستقرار بها عبر التاريخ حسب ما تشهد به آثار معبد المياه والحنايا وقوس المدينة وغيرها. ونقل الحميري في الروض المعطار عن البكري والادريسي أن ّ جبل [[زغوان]] يسمىّ كلب الزّقاق لظهوره وعلوّه واستدلال المسافرين به، وأن ّ ب[[زغوان]] قوما منقطعين للعبادة، وأن ّ قلعتها روميةّ قديمة منيعة، وأن ّ حساّ ن بن النعمان هو الذي فتحها صلحا.
 
وبالفعل فإنّها لمناعة موقعها اختيرت ملجأ للعُبّاد والزّهاد ومنفى للمظلومين، واختارها شيوخ أندلسيي [[تونس]] الحاج علي كاطالينة ومحمد قرمطّو والقسطلي لتكون مقرّ جالية أندلسية سنة 1609م أثّرت في السكان الأصليين.فقد بنى الأندلسيون طواحين لغسل [[الشاشية]] في طريق العين وأخرى هوائية لاستخراج مياه الابار وريّ زراعات جديدة كالبرقوق المعروف بالشّاشي وحبّ الملوك والنّسرين والياسمين والزياتين التي غرسوا منها عشرة آلاف زيتونة سنة 1795م.
 
وبالفعل فإنّها لمناعة موقعها اختيرت ملجأ للعُبّاد والزّهاد ومنفى للمظلومين، واختارها شيوخ أندلسيي [[تونس]] الحاج علي كاطالينة ومحمد قرمطّو والقسطلي لتكون مقرّ جالية أندلسية سنة 1609م أثّرت في السكان الأصليين.فقد بنى الأندلسيون طواحين لغسل [[الشاشية]] في طريق العين وأخرى هوائية لاستخراج مياه الابار وريّ زراعات جديدة كالبرقوق المعروف بالشّاشي وحبّ الملوك والنّسرين والياسمين والزياتين التي غرسوا منها عشرة آلاف زيتونة سنة 1795م.
 
وقد قدّر القسّ الاسباني فرانسيسكو خيماناث عدد سكان [[زغوان]] بألف نسمة عندما زارها سنة 1724م. فأصبح عددهم عشرة آلاف قبيل الحماية. وأعجب بمحافظة الأندلسيين في ذلك الوقت على الطابع الاسباني في مبانيهم وعاداتهم ولغتهم، كما أعجب الرحالة الأجانب الذين زاروها بطابعها الأندلسي الواضح في تخطيط المدينة ومبانيها وخاصة مقام سيدي [[علي عزوز|علي عزّوز]] المتوفّى سنة 1710م. وكان الأمير محمد باشا المعروف بالحفصي قد بنى هذا المقام سنة 1680م. ومن أتباع هذا الشيخ محمد الصغيّر داود النّابلي ومحمد بن مامي الحنفي الباجي ومحمد الأخضر الأندلسي الزغواني الذي رحل إلى مصر سنة 1713م، ونهب قراصنة النّصارى كتبه في الاسكندرية، ثم أصبح مدرّس أبناء الأمير حسين بن علي وإمّام جامعه. وقد عاش كلّ هؤلاء الأعلام في النصف الثاني من القرن 17م وبداية القرن 18م، فهم إذن معاصرون للولي [[علي عزوز|علي عزّوز]] شيخ أولياء [[زغوان]] في اعتقاد عامة السكان. وقد اضطلعت زاويته دورا هاما في إنشاد الأوراد الصوفية وتعليم المالوف.
 
وقد قدّر القسّ الاسباني فرانسيسكو خيماناث عدد سكان [[زغوان]] بألف نسمة عندما زارها سنة 1724م. فأصبح عددهم عشرة آلاف قبيل الحماية. وأعجب بمحافظة الأندلسيين في ذلك الوقت على الطابع الاسباني في مبانيهم وعاداتهم ولغتهم، كما أعجب الرحالة الأجانب الذين زاروها بطابعها الأندلسي الواضح في تخطيط المدينة ومبانيها وخاصة مقام سيدي [[علي عزوز|علي عزّوز]] المتوفّى سنة 1710م. وكان الأمير محمد باشا المعروف بالحفصي قد بنى هذا المقام سنة 1680م. ومن أتباع هذا الشيخ محمد الصغيّر داود النّابلي ومحمد بن مامي الحنفي الباجي ومحمد الأخضر الأندلسي الزغواني الذي رحل إلى مصر سنة 1713م، ونهب قراصنة النّصارى كتبه في الاسكندرية، ثم أصبح مدرّس أبناء الأمير حسين بن علي وإمّام جامعه. وقد عاش كلّ هؤلاء الأعلام في النصف الثاني من القرن 17م وبداية القرن 18م، فهم إذن معاصرون للولي [[علي عزوز|علي عزّوز]] شيخ أولياء [[زغوان]] في اعتقاد عامة السكان. وقد اضطلعت زاويته دورا هاما في إنشاد الأوراد الصوفية وتعليم المالوف.

مراجعة 13:28، 29 ديسمبر 2016

تقع مدينة زغوان على بعد خمسين كيلومترا جنوب شرقي تونس العاصمة على ربوة متصلة بالجبل الذي تنبع منه عدة عيون شجّعت الانسان على الاستقرار بها عبر التاريخ حسب ما تشهد به آثار معبد المياه والحنايا وقوس المدينة وغيرها. ونقل الحميري في الروض المعطار عن البكري والادريسي أن ّ جبل زغوان يسمىّ كلب الزّقاق لظهوره وعلوّه واستدلال المسافرين به، وأن ّ بزغوان قوما منقطعين للعبادة، وأن ّ قلعتها روميةّ قديمة منيعة، وأن ّ حساّ ن بن النعمان هو الذي فتحها صلحا. وبالفعل فإنّها لمناعة موقعها اختيرت ملجأ للعُبّاد والزّهاد ومنفى للمظلومين، واختارها شيوخ أندلسيي تونس الحاج علي كاطالينة ومحمد قرمطّو والقسطلي لتكون مقرّ جالية أندلسية سنة 1609م أثّرت في السكان الأصليين.فقد بنى الأندلسيون طواحين لغسل الشاشية في طريق العين وأخرى هوائية لاستخراج مياه الابار وريّ زراعات جديدة كالبرقوق المعروف بالشّاشي وحبّ الملوك والنّسرين والياسمين والزياتين التي غرسوا منها عشرة آلاف زيتونة سنة 1795م. وقد قدّر القسّ الاسباني فرانسيسكو خيماناث عدد سكان زغوان بألف نسمة عندما زارها سنة 1724م. فأصبح عددهم عشرة آلاف قبيل الحماية. وأعجب بمحافظة الأندلسيين في ذلك الوقت على الطابع الاسباني في مبانيهم وعاداتهم ولغتهم، كما أعجب الرحالة الأجانب الذين زاروها بطابعها الأندلسي الواضح في تخطيط المدينة ومبانيها وخاصة مقام سيدي علي عزّوز المتوفّى سنة 1710م. وكان الأمير محمد باشا المعروف بالحفصي قد بنى هذا المقام سنة 1680م. ومن أتباع هذا الشيخ محمد الصغيّر داود النّابلي ومحمد بن مامي الحنفي الباجي ومحمد الأخضر الأندلسي الزغواني الذي رحل إلى مصر سنة 1713م، ونهب قراصنة النّصارى كتبه في الاسكندرية، ثم أصبح مدرّس أبناء الأمير حسين بن علي وإمّام جامعه. وقد عاش كلّ هؤلاء الأعلام في النصف الثاني من القرن 17م وبداية القرن 18م، فهم إذن معاصرون للولي علي عزّوز شيخ أولياء زغوان في اعتقاد عامة السكان. وقد اضطلعت زاويته دورا هاما في إنشاد الأوراد الصوفية وتعليم المالوف. وتشتهر زغوان بالحنايا التي كانت تنقل المياه إلى قرطاج وبالذات إلى المعلّقة في العهد الروماني، ثم إلى تونس في العهد الحفصي، عندما رمّمها المستنصر بالله سنة 1268م، ثم هدمها الاسبان مدة احتلالهم لتونس من سنة 1535 إلى سنة 1574م. فرمّمها من جديد يوسف داي الذي حكم البلاد من سنة 1610 إلى سنة 1637م، وكان ذلك بأيدي الأندلسيين. وفي سنة 1859م اقترض المشير محمد الصادق باي من فرنسا مبلغا ماليّا لاصلاح الحنايا، فلم يتسنّ له ذلك لسوء تصرّف مصطفى خزنه دار. ومازالت زغوان تحافظ إلى اليوم على التأثير الأندلسيّ في الحلي والألبسة خاصة بمناسبة احتفالات الزفاف، وتستهوي مختلف الزائرين بموقعها الجميل وجبلها وغاباتها وخاصة بالطريق التي تخترق البساتين لتربط المدينة بمعبد المياه مرورا بعدّة عيون جارية عذبة نذكر منها عين عيّاد. ومن أهمّ مزارات المدينة زاوية سيدي علي عزّوز الرائعة بزخارفها وجليزها ونقوشها الأندلسية. وقد ولع أهالي زغوان باستخراج العطورات من أزهار النارنج العطرشاء والورد وخاصة النسرين جعلوا له مهرجانا سنويا.