<?xml version="1.0"?>
<feed xmlns="http://www.w3.org/2005/Atom" xml:lang="ar">
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=Akram</id>
		<title>الموسوعة التونسية - مساهمات المستخدم [ar]</title>
		<link rel="self" type="application/atom+xml" href="http://www.mawsouaa.tn/w/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=Akram"/>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/wiki/%D8%AE%D8%A7%D8%B5:%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A7%D8%AA/Akram"/>
		<updated>2026-07-22T11:27:35Z</updated>
		<subtitle>مساهمات المستخدم</subtitle>
		<generator>MediaWiki 1.27.1</generator>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A7&amp;diff=4751</id>
		<title>بلاريجيا</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A7&amp;diff=4751"/>
				<updated>2016-12-30T11:08:43Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;تقع بلاريجيا بسفح جبل ربيعة المرتفع بنحو 649م، على منحدر ضعيف مشرف على سهل مجردة، وهي على الطريق العتيقة الواصلة بين [[قرطاج]] وعنّابة (هيبون) والموافقة للطريق العصرية المخترقة للموقع الأثري. وهي أيضا قريبة جدّا من الفجّ المؤدّي إلى ميناء [[طبرقة]] عبر جبال [[خمير]]، ومن مصبّات عدّة أودية في مجردة.&lt;br /&gt;
فلا غرابة أن تكون بلاّريجيا مستوطنة رومانية وقد حظيت بموقع مناسب ثري التربة غزير المياه رطب المناخ عرف عند الكتّاب القدامى ب: (Campi Magni) وأعطى جزءا من اسمه لبلاّريجيّا إذ هو مذكور عند أوغسطين بصفة (Campus Bullensis), وقد انتقل لفظ (Bullensis) إلى (Bulla) عند الرومان وإلى (Boll) عند الجغرافيين العرب، وعرّب لفظ (Campus) بفحص، فأصبحت التسمية العربية: فحص البلّ حسب البكري، كما تذكر لها تسمية ثانية بحمّام الدّرّاجي. كانت هذه المنطقة تابعة للقرطاجيين منذ القرن الثالث. كما شهدت المنطقة الحرب التي قادها ماسينيسا سنة 150 ق. م، لكنّها لم تقض على نشاط المنطقة الفلاحي. ومما يزيد في تأكيد أهميتها لجوء الملك هيارباس (Hiarbas) إليها سنة 81 ق. م. إثر انهزامه أمام خصمه بومبي (Pompée) وحليفة يمبسال، ولعلّها تسمّت ب (Regia) نسبة إلى الملك المعتصم بها.&lt;br /&gt;
وقد عثر في بلاّريجيا على جملة من القبور الجلمودية والقبور البونية الحديثة أو المتأخرة.وهو ما يدلّ على تواصل الحضارة فيها. إلاّ أن الحضور الروماني بها أخذ يتأكّد ويتوسّع منذ إنشاء مقاطعة أفريكا سنة 146 ق. م، وخاصة انتصار قيصر في تبسّة سنة 46 ق. م. فمن ذلك التاريخ انتشرت في المنطقة عدّة مستعمرات رومانية. وحافظت بلاّريجيا، مع ذلك، على استقلالها الداخلي وعلى تقاليدها وتنظيمها السياسي بصفتها مدينة حرّة (Oppidum Liberum).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
لقد كان ضغط أعيان بلاّريجيا شديدا على كلّ الأهالي لفرض الطابع الروماني على المدينة المتطوّرة، فكان الترومن جليا في اللغتين الرّسمية واليومية اللتين أصبحتا لغة لاتينية وفي أسماء السكان التي أصبحت رومانية بديلة للأسماء الأصلية، ولنا عدّة أمثلة في النقائش المكتشفة.من ذلك شخص أصله (Baigbal) أو برق بعل، أضاف إلى اسمه البربري أو الفينيقي اسمين رومانيين فأصبح يُسمّى (Helvuis Barigbal Lucius) وكذلك شاهد من شواهد القبور جمع فيه بين اسمين قديم وجديد أو محلي وروماني، فالأوّل (Manilia Zaba) والاخر (Publius Ponttius Felico). حتّى الهياكل السياسية للمدينة تغيّرت وأصبحت مقلّدة لهياكل مدينة إيطالية. كانت بلاّريجيا أوّل الأمر بلدية منذ ق 1م، وتقريبا في عهد (Vespasien) الامبراطور الذي حكم من سنة 69 إلى سنة 79م.ثم أصبحت مستعمرة بفضل (Hadrien) الامبراطور الذي حكم من سنة 117إلى سنة 138م. هكذا أصبح لبلاّريجيا تنظيم بلدي ومجلس منتخب على منوال مدينة روما. وبهذا أصبحت مركزا عمرانيا كبيرا مستقطبا لعدّة سكان نازحين لما توفّر فيها من مؤسسات ومرافق. هذا ما تؤكّده الاثار التي يعود الظاهر منها اليوم إلى الفترة الممتدّة من ق 1 إلى ق 6م. في حين تعود آثار المنشآت العمومية الكبيرة إلى الفترة ما بين ق 2 وق 5م، أي إلى الفترة الرومانية المزدهرة. في تلك الفترة تمكّن بعض أفراد من العائلات الكبيرة من الاسهام في إدارة الامبراطوريّة وفي الدخول إلى ما يشبه عندنا اليوم بمجلس النواب أو مجلس الشيوخ، بل إن بلاّريجيا هي المدينة الافريقية التي قدّمت لروما أكبر عدد من الشيوخ والنواب. وهو ما يدلّ على ازدهارها وحيويتها رغم تواضع عدد سكانها. وهو عدد لا يتجاوز بعض الالاف نسمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكنها غنية باقتصادها وثرواتها الفلاحيّة. وقد شهد بذلك الأسقف [[القديس أوغسطينوس|أوغسطينوس]] عندما مرّ ببلاّريجيا سنة 399م، وفيها خطب منتقدا بعض عادات السكان، من ذلك التردّد على المسرح، هذا النوع من التسلية الذي حرّمته الكنيسة المسيحية، فقد قاطعه أهالي [[شمتو]]، المدينة المجاورة لبلاّريجيا، ومازالت هذه محافظة عليه. وبالفعل فقد انتشرت المسيحية في المدينة ولكن الخلافات لم تخمد حتى إنّه في سنة 411م كان لا بدّ من تمثيل المدينة في مؤتمر [[قرطاج]] باثنين من قساوستها، أحدهما كاثوليكي والاخر دوناتي، ولكنّ المهتمين بالموضوع لا يعرفون كيف قُضي على الدّوناتية بحيث لم تبق إلاّ الكاثوليكية ممثلة للديانة المسيحية. وكذلك المعلومات عن الفترة الوندالية والبيزنطية ما عدا حلقة من الاستيلاء البيزنطي رواها الكاتب المعاصر للأحداث آنذاك بروكوب (Procope) سنة 533م. فبعد أن افتكّت [[قرطاج]] من الوندال اعتصموا في بلاّريجيا ولكنهم لم يصمدوا أمام البيزنطيين الذين احتلّوا المدينة، ولم تستتبّ أوضاعهم بها نظرا إلى الانتفاضات التي قام بها الأهالي. ومن آثار تلك الفترة المضطربة حصن صغير وتحصينات المسرح. وإذا كانت فترة الانحطاط مجهولة، فإنّ وجود أسقف ببلاّريجيا في أواسط ق 7م يدلّ على استمرار العمران بها ولو بشكل متواضع، وقد عثر فيها على كنز ذي 260 قطعة نقدية فضيّة تعود إلى النصف الثاني من ق 6هـ/21م. ولكن في الفترة الاسلاميّة التي لم تخلّف في بلاّريجيا أيّ معلم مهمّ بدأت الحياة تنطفئ تدريجيا لفائدة مراكز عمرانيّة جديدة أهمّها [[جندوبة]] أو سوق الأربعاء سابقا حيث توفرت حظوظ التنمية بالطريق الرئيسة الجديدة وخطّ السكة الحديدية المنشأتين في عهد الحماية الفرنسيّة لأغراض استعماريّة.وبلاّريجيا اليوم موقع أثري وسياحي مهمّ، اهتمّ بوصف آثاره الرحالة والباحثون من مختلف الجنسيات، وأجريت فيه بعض الحفريات غير المنظمة، آخرها قام به فريق معهد الاثار بتونس بالتعاون مع المدرسة الفرنسية بروما، وكان من ثماره كتاب صدر سنة 1977 مع ملحق حول آثار بلاّريجيا في متحف [[باردو]]. والزائر اليوم لموقع بلاّريجيا يشاهد مواجل الماء في عدّة مواضع وقوس النصر والحصن البيزنطي وعدّة معابد وحمامات ومنازل وأنهج ومقابر بما فيها القبور الجلمودية جنوبا والمسرح والساحة العامة والكابيتول والسوق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كانت جلّ تماثيل الالهة أو أباطرة الرومان قد نُقلت مع أجمل اللوحات الفسيفسائية إلى متحف [[باردو]]، فإن الكشوف الجديدة أجلت لوحات أخرى تمثل الحياة اليومية والاقتصاديّة والدينية في المدينة قديما مع بعض التوابيت المزخرفة. ولا شكّ في أن أهم المعالم الدّالة على خصوصيّة المعمار في هذه الناحية هي تلك المنازل ذات الطابقين، أحدهما سفلي تحت الأرض يساعد على التأقلم مع الحرارة المتفاوتة صيفا وشتاء.ومن أروع تلك المنازل ذات الطابق الأرضي منزل الصيد البرّي ومنزل الصيد البحري نسبة إلى مشاهد اللوحات الفسيفسائية المزيّنة للأوّل والثاني، وتمتاز بتعدّد غرفها ومرافقها العجيبة:من ذلك احتواؤها على كنيسة خاصة يتعبّد فيها سكان المنزل الكثيرون، وعلى حمّامات خاصة بهم. فلعلّ هذه المنازل كانت خاصة بسكنى الصيادين الأثرياء أو المنخرطين في الجمعيات المنظمة لمهرجانات بلاّريجيا.أمّا المجموعة المعروضة بمتحف [[باردو]] من آثار بلاّريجيا وهي التي تعود إلى نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث، فهي تماثيل نحتت في بلاّريجيا وفي أماكن أخرى ثمّ جلبت إلى معابد المدينة، دلالة على انتشار الرّومنة، وعبادة أبولون بدرجة أولى وديميتير وأسكولاب وأتينا وساتورن بدرجة ثانية.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
تبدو محصّلة البحث في الجذور التاريخية لهذه العائلة محدودة وجد هزيلة، فقد تواضعت الروايات التي بحوزتنا حول أصول عائلة البُكري على نَسْب جدها المؤسس، أبي بكر الأكبر إلى أصول قرشية أُمَوية تُلحقه بالخليفة الراشدي عثمان بن عفان دون أن تمدنا بمعلومات حول الجوانب المتصلة بسيرته فيما عدا تاريخ وفاته خلال القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي ودفنه بقرية المنيهلة في الظهير الشمالي الغربي لمدينة تونس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تأكّد ارتقاء البُكريين في سلم الوجاهة الاجتماعية وفقا لشهادة حسين خوجة مع موفّى الربع الأول من القرن السابع عشر وذلك بالتزامن مع تعيين تاج العارفين البكري إماما خطيبا لجامع الزيتونة بإيعاز من أبي يحيى الرصاع في حدود سنة 1625م، لذلك نرجّح توصّل العديد من الشخصيات المنتسبة لعائلة البُكري من الحفاظ على موقعها الاجتماعي المتميّز عبر توارثها لخطابة جامع الزيتونة طيلة ما يقارب القرنين من الزمن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولئن تعددت التراجم المخصصة لسير الأئمة البُكريين ضمن مؤلفات أحمد برناز في الشُهب المخرقة، والوزير السراج في الحلل السندسية، وحسين خوجة في ذيل بشائر أهل الايمان، وأحمد بن أبي الضياف في إتحاف أهل الزمان، ومحمد السنوسي في مسامرات الظريف، ومحمد مخلوف في شجرة النور الزكية، فإن النتف التي أمدّتنا بها لم تسعفنا في التعرّف بالقدر المأمول من الدقة إلى التقاطيع المميّزة لسيرها التي بقيت غائمة السمات غير واضحة المعالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تركّز الشذرات التي بحوزتنا بخصوص أفراد العائلة البُكرية على عراقة أصولهم العائلية، مشدّدة على محورية الثروة التي عادت لهم بعد زواج الشيخ تاج العارفين بأمّ هاني ابنة الولي الصالح أبي الغيث القشاش (1551 - 1623م) والوريثة الوحيدة للثروة الكبيرة التي كدّسها هذا الولي الفرد في ترسيخ صيتهم. وهو مؤشر بليغ يحيل على نوع من تبادل الشرعية بين الوجاهة الناجمة عن النجاح في تجربة الصلاح وبلوغ مرتبة &amp;quot;المشيخة&amp;quot;، والوجاهة العلمية المترتّبة على النجاح في مسيرة التحصيل. كما تشير تلك النتف إلى أن أبا بكر بن تاج العارفين الذي تضلّع في تدريس الحديث بجامع الزيتونة منذ صباه لم يجد أي صعوبة في وراثة خطة خطابة نفس الجامع عن والده. وتفيد أيضا أنه لدى وفاة الشيخ أبي بكر في حدود سنة 1662م مرّت خطابة الجامع إلى ابنيه أبي الغيث البُكري المتوفى في حدود سنة 1698م وعلي البُكري المتوفى سنة 1712م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولئن لم يخرج توارث خطة إمامة جامع الزيتونة وخطابته عن هذه العائلة فإن عدم تحلّي من تقلدوا تلك الخطة بعد هذا التاريخ بالكفاءة قد عُرف بين الدّاني والقاصي بحيث تمّ اللجوء إلى تعويضهم نيابة ممن له أهلية القيام بذلك باسمهم، وهو حال ابني الشيخ علي البُكري عثمان المتوفى في حدود سنة 1762م وشقيقه حمودة الذي كان مؤلف الاتحاف شاهدا على &amp;quot;عدم قابليته&amp;quot; أو عدم نجابته في تولي تلك الخطة الشرعية السامية.فقد أورد في شأنه أنه &amp;quot;صعد المنبر فلم يقدر أن يفوه بكلمة، فبقي مدة،فاستنزله المزوال بهيئة ازدراء كما ينزل الصبيان&amp;quot;. وهو موقع ابنه أبي الغيث أيضا هذا الذي دفعه قصوره إلى إنابة أحد أفراد عائلته، وشأن حفيده علي المتوفّى في حدود سنة 1812م وهو آخر البُكريين الذين نالوا شرف تولي تلك الخطة دون التصدّر فعليّا لممارسة ما يتصل بها من مهام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قائمة الأئمة البكرييّن الذين تداولوا على خطابة جامع الزيتونة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اسم الامام الخطيب تاريخ الوفاة تاج العارفين البُكري - ابنه أبوبكر البكري 1662م حفيده أبو الغيث البكري 1698م أخوه علي البكري 1712م عثمان ابن علي البكري 1762م أخوه حمودة البكري - ابنه أبو الغيث البكري - علي بن أبي الغيث البكري 1812م وتبقى مسألة احتكار أفراد هذه العائلة لخطابة جامع الزيتونة مدة تقارب القرنين من الزمن موضوعا يشوبه التعتيم والكتمان المقصود. فليس من السهل على المؤرخ من موقع تعامله بمسافة نقدية مع المصادر عدم الطعن في الرواية التي تناقلتها كتب الحوليات والتراجم حول تخلي أبي يحيى الرصاع وهو على فراش موته على هذه الخطة طوعا لفائدة باني مجد بيت البكريين &amp;quot;تاج العارفين&amp;quot; كما أن ّ كل محاولة للتفريق فيما كدّسوه من الثروة بين رصيدهم العائلي ومداخيل الأحباس الموقوفة على جامع الزيتونة والتي عاد لهم أمر تصريفها، مهمة صعبة الانجاز عسيرة التحقيق، علما أن ما أوردته المصادر المتداولة لا ينفذُ إلى التفاصيل الدقيقة ولا يستجلي حقيقة الملابسات التي حفت بهذا الموضوع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أشار بُرناز لدى تعرّضه لبعض الجوانب من سيرة الشيخ علي البُكري حفيد تاج العارفين المتوفّى في حدود سنة 1712م أنه قد &amp;quot;رأى بيده دفترا مكتوبا بخطّه أن الشيخ علي البُكري...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عنده مائة هنشير، أي مائة أرض تصلح للحراثة وأرض، ما عدا ما عندهم من الدور والحوانيت والعقارات والأحباس المختلفة عن أوائلهم، ما يجلّ عن العدد&amp;quot;. وتدعّم هذه الشهادة التي نقلها محمد برناز في أوائل القرن الثامن عشر ما أورده المنتصر بن المرابط بن أبي لحيّة القفصي مؤلف مناقب القشاش حول &amp;quot;استحاطة&amp;quot; شيخه ب&amp;quot;هناشير&amp;quot; عدة وملكيته لما لا يقل عن &amp;quot;مائة وثلاثين محراث [كذا]&amp;quot;. وتضم قائمة الأملاك المحبّسة حسب ما جرده مؤلف موسوعة مدينة تونس بالاستناد إلى ما احتفظت به لنا وثائق الأرشيف،خمسة عشرة عقارا فلاحيا تعود ملكيتها للزاوية البُكرية موزّعة على كامل مجال البلاد التونسية وهي: &amp;quot;هنشير المنزل، وهنشير مكنة، وهنشير القصبة، وهنشير بني داود، وهنشير السبع عوينات، وهنشيرعتيتل بن علي، وهنشير كدية الخماسة، وهنشير قصر منصور بافريقة، وهنشير عبيدة من أرض القيروان، وهنشير روّاد، وهنشير رحبة الفول، وهنشيرالشقافية بربع نفّات، وهنشير الروحيّة، وهنشيرجويبية المنية قبلي مدينة القيروان، وهنشير المنستيرى جوفي الجبل الأحمر&amp;quot;. والبيّن أن عماد أرباب هذا البيت - وفقا لما اتفق عليه ناقلو أخبارهم - &amp;quot;البذل المادي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أورد مؤلف الاتحاف أنه &amp;quot;كان لزاويتهم من الثروة ما أعانهم على المروءة ونعم العون على المروءة الجدّة...لهم صدقات جارية وكرم مبذول وأهل الحاضرة يعظّمونهم ويتغافلون عن مساوئهم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل أبلغ ما روي في هذا الصدد وأورده ابن أبي الضياف على لسان يونس بن علي باشا الأول ساعة مروره بدارهم الواقعة بالحلفاوين عند ربض باب سويقة في طريقه إلى القصبة لاعلان تمرّده على أبيه سنة 1752م، فقد ذكر أن يونس &amp;quot;لمّا رأى الخيل المسوّمة وآثار النعمة ونضارة العيش وجمال إقبال الدنيا، تمنى أنه من أبناء الزاوية البُكريّة. فقيل له في ذلك فقال: شاركونا في لذة العيش واستأثروا عنّا بلذة الأمن&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومهما يكن من أمر هذه المَرْويَات فنحن متأكدون بالتعويل على المعطيات التي نقلتها لنا حوليات ابن أبي الضياف ووثائق جمعية الأوقاف المحفوظة بأرشيف أملاك الدولة، أن البُكريين قد حافظوا على الامتيازات الضريبية الممنوحة لهم باعتبار انتساب عائلتهم إلى كبريات بيوت الصلاح، كما أننا نرجح تواصل حصولهم على &amp;quot;فتوح&amp;quot; أو هبات العديد من الفرق القبليّة وجانب من مجابيها. فقد استقلت زاويتهم برئاسة &amp;quot;عروش المواطيس [بجهة ماطر] والحسنة وزياد وزكواتها&amp;quot; بصرف النظر عن استفادتهم من مداخيل العقارات والرباع الموقوفة على جامع الزيتونة وهي أوقاف بقيت تحت إدارتهم أو تصرّفهم المباشر طوال فترة تصدّرهم لخطابة هذه المؤسسة الدينية العريقة. غير أن كل محاولة للفصل بين ثروة البُكريين الخاصة والمداخيل التي وفرتها عملية تصريفهم لأوقاف جامع الزيتونة تشكل رهانا يعسر بالنظر إلى ضحالة مصادرنا رفعه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالعودة إلى سيرة باني مجد العائلة البُكريّة يتبين لنا أن وفاة صهره القشّاش قد عرّضته إلى العديد من الصعوبات أسهب مؤلف مناقبه،المنتصر بن أبي لُحَيّة القفصي، في الخوض في تفاصيلها.فقد ساءه أن تتعثّر مسيرة الزاوية بعد رحيل مؤسسّ ها وتتراجع هيبتها وتتدهور إمكانياتها المادية، خاصة أن من احتلّ مكان شيخه لم يتوفر على الكفاءة المطلوبة لتولي المسؤولية وقصر همّه على الاستفادة من أملاك الزاوية بغرض تدعيم موقعه على حساب مصالح بقية فقراء الطريقة. ولئن كان بوسعنا تفهّم أسباب تحامل المنتصر على من احتل موضع شيخه، فإن شهادته حول انقلاب أوضاع الزاوية بعد وفاة هذا الأخير تؤشّر على امتعاض المنتسبين إلى الطريقة القشاشية من تصدّر &amp;quot;تاج العارفين&amp;quot; لوراثة شيخهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا فإن الطابع الوعظي الذي يكتنف المروية المناقبية غالبا ما يُخفي صراعا مكتوما على الوراثة لم تصلنا حول تفاصيله غير مرويات لفّقها المستفيدون منه، في حين تمّ التكتم عمدا على وجهة نظر بقية الأطراف وألقيت وجهة نظرهم في مطاوي النسيان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتشكل الملابسات المتصلة بطريقة تخلي &amp;quot;تاج العارفين البُكري&amp;quot; عن &amp;quot;المشيخة&amp;quot; الصوفية بعد أن تصدّر لوراثة صهره في إدارة شؤون الزاوية وتفضيله تولي إمامة جامع الزيتونة، عينة عن طبيعة ذلك التلفيق. فقد تواضعت جميع الروايات التي نتوفر عليها على محورية حصوله على دعم سلفه أبي يحيى الرصاع المنحدّر من عائلة قريبة من المخزن الحفصي الافل، هو من استُشير على فراش موته فلم يجد أي غضاضة - بزعم من ركّبوا لنا تلك الرواية تركيبا - في إقصاء ابنه اعتبارا لعدم النجابة في تولي تلك الخطة، مفضّلا وضع مسؤولية إمامة الجامع المذكور بيد سليل البُكريين في شخص الشيخ &amp;quot;محمد تاج العارفين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولئن كنّا نجد صعوبة كبيرة في تبرير هذا المنعرج الذي عاينته سيرة باني مجد البيت البُكري والمتمثل في التخلي عن &amp;quot;المشيخة&amp;quot; الصوفية رغم تعدّد الاشارات المتصلة بقلة درايته بتصريف أوضاع الزاوية ضمن مناقب القشاش،فإنه ليس بعيدا أن يكون تراجع صيت تلك المؤسسة وانهيار مواردها بعد أن ضمن تاج العارفين وضع يده على ميراث زوجته هما ما شجعاه حقيقة على المسارعة بقبول &amp;quot;العرض&amp;quot; الذي قُدّم له والمتمثل في تولي إمامة أكبر مؤسسة دينية داخل الحاضرة، وهي خطة حافظ جميع من تولّوها على مكانة مرموقة ووضعية اجتماعية رفيعة طوال الفترتين الوسيطةوالحديثة. فقد أورد محمد بن سلامة ضمن &amp;quot;عقده المنضّد&amp;quot; شهادة مفادها أنه قد &amp;quot;رأى ظهيرا بيد أولاد الزاوية البُكرية...مذكورا فيه أن حاكم الوقت أحضر أعيان الناس وكبراء البلاد والخاصة والعامة [لشهود مراسم الاحتفال بتنصيب إمام جامع الزيتونة...] وكان يقع للمتولي موكب كبير، والحق هذا، لأنّه نيابة عن السلطان في أمر من خصائصه وهو الامامة بالناس. وناهيك مرتبة تساءل الفقهاء [في شأنها] حول أولوية [تقديم] كبش الامام يوم عيد الاضحى [على كبش السلطان...] وخرجوا من الخلاف بوضع كبش السلطان عند الخروج من الصلاة وكبش لامام جامع الزيتونة بالمقصورة، إذا فرغ من الخطبة، والأمر بذلك إلى الان&amp;quot;. وتقيم هذه الشهادة، - رغم تأخرها الزمني على المرحلة التاريخية التي عاينت بروز باني مجد العائلة - الحجة على سخاء العرض الذي قُدم للبُكريين في شخص &amp;quot;تاج العارفين&amp;quot;. كما تبيّن حسّه العملي، إذ بالرغم عن جميع التحفّظات التي أبداها مؤلف مناقب صهره،فإنه لا يمكن أن لا نعترف له بالنجاح - إذا ما تجاوزنا موضوع تأمين مرور ميراث زوجته إلى تصرّفه - في معالجة ملفات معقّدةكان على رأس قائمتها &amp;quot;تطبيع&amp;quot; علاقات إسلام الزوايا مع الحكّام الأتراك مقابل التزامهم بالتعامل الكيّس مع نخب العلم والصلاح داخل الحواضر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المواقع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:التاريخ ]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9&amp;diff=4750</id>
		<title>العائلة البكرية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9&amp;diff=4750"/>
				<updated>2016-12-30T11:05:31Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;تبدو محصّلة البحث في الجذور التاريخية لهذه العائلة محدودة وجد هزيلة، فقد تواضعت الروايات التي بحوزتنا حول أصول عائلة البُكري على نَسْب جدها المؤسس، أبي بكر الأكبر إلى أصول قرشية أُمَوية تُلحقه بالخليفة الراشدي عثمان بن عفان دون أن تمدنا بمعلومات حول الجوانب المتصلة بسيرته فيما عدا تاريخ وفاته خلال القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي ودفنه بقرية المنيهلة في الظهير الشمالي الغربي لمدينة تونس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تأكّد ارتقاء البُكريين في سلم الوجاهة الاجتماعية وفقا لشهادة حسين خوجة مع موفّى الربع الأول من القرن السابع عشر وذلك بالتزامن مع تعيين تاج العارفين البكري إماما خطيبا لجامع الزيتونة بإيعاز من أبي يحيى الرصاع في حدود سنة 1625م، لذلك نرجّح توصّل العديد من الشخصيات المنتسبة لعائلة البُكري من الحفاظ على موقعها الاجتماعي المتميّز عبر توارثها لخطابة جامع الزيتونة طيلة ما يقارب القرنين من الزمن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولئن تعددت التراجم المخصصة لسير الأئمة البُكريين ضمن مؤلفات أحمد برناز في الشُهب المخرقة، والوزير السراج في الحلل السندسية، وحسين خوجة في ذيل بشائر أهل الايمان، وأحمد بن أبي الضياف في إتحاف أهل الزمان، ومحمد السنوسي في مسامرات الظريف، ومحمد مخلوف في شجرة النور الزكية، فإن النتف التي أمدّتنا بها لم تسعفنا في التعرّف بالقدر المأمول من الدقة إلى التقاطيع المميّزة لسيرها التي بقيت غائمة السمات غير واضحة المعالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تركّز الشذرات التي بحوزتنا بخصوص أفراد العائلة البُكرية على عراقة أصولهم العائلية، مشدّدة على محورية الثروة التي عادت لهم بعد زواج الشيخ تاج العارفين بأمّ هاني ابنة الولي الصالح أبي الغيث القشاش (1551 - 1623م) والوريثة الوحيدة للثروة الكبيرة التي كدّسها هذا الولي الفرد في ترسيخ صيتهم. وهو مؤشر بليغ يحيل على نوع من تبادل الشرعية بين الوجاهة الناجمة عن النجاح في تجربة الصلاح وبلوغ مرتبة &amp;quot;المشيخة&amp;quot;، والوجاهة العلمية المترتّبة على النجاح في مسيرة التحصيل. كما تشير تلك النتف إلى أن أبا بكر بن تاج العارفين الذي تضلّع في تدريس الحديث بجامع الزيتونة منذ صباه لم يجد أي صعوبة في وراثة خطة خطابة نفس الجامع عن والده. وتفيد أيضا أنه لدى وفاة الشيخ أبي بكر في حدود سنة 1662م مرّت خطابة الجامع إلى ابنيه أبي الغيث البُكري المتوفى في حدود سنة 1698م وعلي البُكري المتوفى سنة 1712م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولئن لم يخرج توارث خطة إمامة جامع الزيتونة وخطابته عن هذه العائلة فإن عدم تحلّي من تقلدوا تلك الخطة بعد هذا التاريخ بالكفاءة قد عُرف بين الدّاني والقاصي بحيث تمّ اللجوء إلى تعويضهم نيابة ممن له أهلية القيام بذلك باسمهم، وهو حال ابني الشيخ علي البُكري عثمان المتوفى في حدود سنة 1762م وشقيقه حمودة الذي كان مؤلف الاتحاف شاهدا على &amp;quot;عدم قابليته&amp;quot; أو عدم نجابته في تولي تلك الخطة الشرعية السامية.فقد أورد في شأنه أنه &amp;quot;صعد المنبر فلم يقدر أن يفوه بكلمة، فبقي مدة،فاستنزله المزوال بهيئة ازدراء كما ينزل الصبيان&amp;quot;. وهو موقع ابنه أبي الغيث أيضا هذا الذي دفعه قصوره إلى إنابة أحد أفراد عائلته، وشأن حفيده علي المتوفّى في حدود سنة 1812م وهو آخر البُكريين الذين نالوا شرف تولي تلك الخطة دون التصدّر فعليّا لممارسة ما يتصل بها من مهام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قائمة الأئمة البكرييّن الذين تداولوا على خطابة جامع الزيتونة : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
'''اسم الامام الخطيب و تاريخ الوفاة'''&lt;br /&gt;
تاج العارفين البُكري - ابنه أبوبكر البكري 1662م حفيده أبو الغيث البكري 1698م أخوه علي البكري 1712م عثمان ابن علي البكري 1762م أخوه حمودة البكري - ابنه أبو الغيث البكري - علي بن أبي الغيث البكري 1812م. &lt;br /&gt;
وتبقى مسألة احتكار أفراد هذه العائلة لخطابة جامع الزيتونة مدة تقارب القرنين من الزمن موضوعا يشوبه التعتيم والكتمان المقصود. فليس من السهل على المؤرخ من موقع تعامله بمسافة نقدية مع المصادر عدم الطعن في الرواية التي تناقلتها كتب الحوليات والتراجم حول تخلي أبي يحيى الرصاع وهو على فراش موته على هذه الخطة طوعا لفائدة باني مجد بيت البكريين &amp;quot;تاج العارفين&amp;quot; كما أن ّ كل محاولة للتفريق فيما كدّسوه من الثروة بين رصيدهم العائلي ومداخيل الأحباس الموقوفة على جامع الزيتونة والتي عاد لهم أمر تصريفها، مهمة صعبة الانجاز عسيرة التحقيق، علما أن ما أوردته المصادر المتداولة لا ينفذُ إلى التفاصيل الدقيقة ولا يستجلي حقيقة الملابسات التي حفت بهذا الموضوع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أشار بُرناز لدى تعرّضه لبعض الجوانب من سيرة الشيخ علي البُكري حفيد تاج العارفين المتوفّى في حدود سنة 1712م أنه قد &amp;quot;رأى بيده دفترا مكتوبا بخطّه أن الشيخ علي البُكري...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عنده مائة هنشير، أي مائة أرض تصلح للحراثة وأرض، ما عدا ما عندهم من الدور والحوانيت والعقارات والأحباس المختلفة عن أوائلهم، ما يجلّ عن العدد&amp;quot;. وتدعّم هذه الشهادة التي نقلها محمد برناز في أوائل القرن الثامن عشر ما أورده المنتصر بن المرابط بن أبي لحيّة القفصي مؤلف مناقب القشاش حول &amp;quot;استحاطة&amp;quot; شيخه ب&amp;quot;هناشير&amp;quot; عدة وملكيته لما لا يقل عن &amp;quot;مائة وثلاثين محراث [كذا]&amp;quot;. وتضم قائمة الأملاك المحبّسة حسب ما جرده مؤلف موسوعة مدينة تونس بالاستناد إلى ما احتفظت به لنا وثائق الأرشيف،خمسة عشرة عقارا فلاحيا تعود ملكيتها للزاوية البُكرية موزّعة على كامل مجال البلاد التونسية وهي: &amp;quot;هنشير المنزل، وهنشير مكنة، وهنشير القصبة، وهنشير بني داود، وهنشير السبع عوينات، وهنشيرعتيتل بن علي، وهنشير كدية الخماسة، وهنشير قصر منصور بافريقة، وهنشير عبيدة من أرض القيروان، وهنشير روّاد، وهنشير رحبة الفول، وهنشيرالشقافية بربع نفّات، وهنشير الروحيّة، وهنشيرجويبية المنية قبلي مدينة القيروان، وهنشير المنستيرى جوفي الجبل الأحمر&amp;quot;. والبيّن أن عماد أرباب هذا البيت - وفقا لما اتفق عليه ناقلو أخبارهم - &amp;quot;البذل المادي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أورد مؤلف الاتحاف أنه &amp;quot;كان لزاويتهم من الثروة ما أعانهم على المروءة ونعم العون على المروءة الجدّة...لهم صدقات جارية وكرم مبذول وأهل الحاضرة يعظّمونهم ويتغافلون عن مساوئهم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل أبلغ ما روي في هذا الصدد وأورده ابن أبي الضياف على لسان يونس بن علي باشا الأول ساعة مروره بدارهم الواقعة بالحلفاوين عند ربض باب سويقة في طريقه إلى القصبة لاعلان تمرّده على أبيه سنة 1752م، فقد ذكر أن يونس &amp;quot;لمّا رأى الخيل المسوّمة وآثار النعمة ونضارة العيش وجمال إقبال الدنيا، تمنى أنه من أبناء الزاوية البُكريّة. فقيل له في ذلك فقال: شاركونا في لذة العيش واستأثروا عنّا بلذة الأمن&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومهما يكن من أمر هذه المَرْويَات فنحن متأكدون بالتعويل على المعطيات التي نقلتها لنا حوليات ابن أبي الضياف ووثائق جمعية الأوقاف المحفوظة بأرشيف أملاك الدولة، أن البُكريين قد حافظوا على الامتيازات الضريبية الممنوحة لهم باعتبار انتساب عائلتهم إلى كبريات بيوت الصلاح، كما أننا نرجح تواصل حصولهم على &amp;quot;فتوح&amp;quot; أو هبات العديد من الفرق القبليّة وجانب من مجابيها. فقد استقلت زاويتهم برئاسة &amp;quot;عروش المواطيس [بجهة ماطر] والحسنة وزياد وزكواتها&amp;quot; بصرف النظر عن استفادتهم من مداخيل العقارات والرباع الموقوفة على جامع الزيتونة وهي أوقاف بقيت تحت إدارتهم أو تصرّفهم المباشر طوال فترة تصدّرهم لخطابة هذه المؤسسة الدينية العريقة. غير أن كل محاولة للفصل بين ثروة البُكريين الخاصة والمداخيل التي وفرتها عملية تصريفهم لأوقاف جامع الزيتونة تشكل رهانا يعسر بالنظر إلى ضحالة مصادرنا رفعه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالعودة إلى سيرة باني مجد العائلة البُكريّة يتبين لنا أن وفاة صهره القشّاش قد عرّضته إلى العديد من الصعوبات أسهب مؤلف مناقبه،المنتصر بن أبي لُحَيّة القفصي، في الخوض في تفاصيلها.فقد ساءه أن تتعثّر مسيرة الزاوية بعد رحيل مؤسسّ ها وتتراجع هيبتها وتتدهور إمكانياتها المادية، خاصة أن من احتلّ مكان شيخه لم يتوفر على الكفاءة المطلوبة لتولي المسؤولية وقصر همّه على الاستفادة من أملاك الزاوية بغرض تدعيم موقعه على حساب مصالح بقية فقراء الطريقة. ولئن كان بوسعنا تفهّم أسباب تحامل المنتصر على من احتل موضع شيخه، فإن شهادته حول انقلاب أوضاع الزاوية بعد وفاة هذا الأخير تؤشّر على امتعاض المنتسبين إلى الطريقة القشاشية من تصدّر &amp;quot;تاج العارفين&amp;quot; لوراثة شيخهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا فإن الطابع الوعظي الذي يكتنف المروية المناقبية غالبا ما يُخفي صراعا مكتوما على الوراثة لم تصلنا حول تفاصيله غير مرويات لفّقها المستفيدون منه، في حين تمّ التكتم عمدا على وجهة نظر بقية الأطراف وألقيت وجهة نظرهم في مطاوي النسيان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتشكل الملابسات المتصلة بطريقة تخلي &amp;quot;تاج العارفين البُكري&amp;quot; عن &amp;quot;المشيخة&amp;quot; الصوفية بعد أن تصدّر لوراثة صهره في إدارة شؤون الزاوية وتفضيله تولي إمامة جامع الزيتونة، عينة عن طبيعة ذلك التلفيق. فقد تواضعت جميع الروايات التي نتوفر عليها على محورية حصوله على دعم سلفه أبي يحيى الرصاع المنحدّر من عائلة قريبة من المخزن الحفصي الافل، هو من استُشير على فراش موته فلم يجد أي غضاضة - بزعم من ركّبوا لنا تلك الرواية تركيبا - في إقصاء ابنه اعتبارا لعدم النجابة في تولي تلك الخطة، مفضّلا وضع مسؤولية إمامة الجامع المذكور بيد سليل البُكريين في شخص الشيخ &amp;quot;محمد تاج العارفين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولئن كنّا نجد صعوبة كبيرة في تبرير هذا المنعرج الذي عاينته سيرة باني مجد البيت البُكري والمتمثل في التخلي عن &amp;quot;المشيخة&amp;quot; الصوفية رغم تعدّد الاشارات المتصلة بقلة درايته بتصريف أوضاع الزاوية ضمن مناقب القشاش،فإنه ليس بعيدا أن يكون تراجع صيت تلك المؤسسة وانهيار مواردها بعد أن ضمن تاج العارفين وضع يده على ميراث زوجته هما ما شجعاه حقيقة على المسارعة بقبول &amp;quot;العرض&amp;quot; الذي قُدّم له والمتمثل في تولي إمامة أكبر مؤسسة دينية داخل الحاضرة، وهي خطة حافظ جميع من تولّوها على مكانة مرموقة ووضعية اجتماعية رفيعة طوال الفترتين الوسيطةوالحديثة. فقد أورد محمد بن سلامة ضمن &amp;quot;عقده المنضّد&amp;quot; شهادة مفادها أنه قد &amp;quot;رأى ظهيرا بيد أولاد الزاوية البُكرية...مذكورا فيه أن حاكم الوقت أحضر أعيان الناس وكبراء البلاد والخاصة والعامة [لشهود مراسم الاحتفال بتنصيب إمام جامع الزيتونة...] وكان يقع للمتولي موكب كبير، والحق هذا، لأنّه نيابة عن السلطان في أمر من خصائصه وهو الامامة بالناس. وناهيك مرتبة تساءل الفقهاء [في شأنها] حول أولوية [تقديم] كبش الامام يوم عيد الاضحى [على كبش السلطان...] وخرجوا من الخلاف بوضع كبش السلطان عند الخروج من الصلاة وكبش لامام جامع الزيتونة بالمقصورة، إذا فرغ من الخطبة، والأمر بذلك إلى الان&amp;quot;. وتقيم هذه الشهادة، - رغم تأخرها الزمني على المرحلة التاريخية التي عاينت بروز باني مجد العائلة - الحجة على سخاء العرض الذي قُدم للبُكريين في شخص &amp;quot;تاج العارفين&amp;quot;. كما تبيّن حسّه العملي، إذ بالرغم عن جميع التحفّظات التي أبداها مؤلف مناقب صهره،فإنه لا يمكن أن لا نعترف له بالنجاح - إذا ما تجاوزنا موضوع تأمين مرور ميراث زوجته إلى تصرّفه - في معالجة ملفات معقّدةكان على رأس قائمتها &amp;quot;تطبيع&amp;quot; علاقات إسلام الزوايا مع الحكّام الأتراك مقابل التزامهم بالتعامل الكيّس مع نخب العلم والصلاح داخل الحواضر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أسرة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9&amp;diff=4749</id>
		<title>العائلة البكرية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9&amp;diff=4749"/>
				<updated>2016-12-30T11:05:16Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: أنشأ الصفحة ب'تبدو محصّلة البحث في الجذور التاريخية لهذه العائلة محدودة وجد هزيلة، فقد تواضعت الروايات ال...'&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;تبدو محصّلة البحث في الجذور التاريخية لهذه العائلة محدودة وجد هزيلة، فقد تواضعت الروايات التي بحوزتنا حول أصول عائلة البُكري على نَسْب جدها المؤسس، أبي بكر الأكبر إلى أصول قرشية أُمَوية تُلحقه بالخليفة الراشدي عثمان بن عفان دون أن تمدنا بمعلومات حول الجوانب المتصلة بسيرته فيما عدا تاريخ وفاته خلال القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي ودفنه بقرية المنيهلة في الظهير الشمالي الغربي لمدينة تونس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تأكّد ارتقاء البُكريين في سلم الوجاهة الاجتماعية وفقا لشهادة حسين خوجة مع موفّى الربع الأول من القرن السابع عشر وذلك بالتزامن مع تعيين تاج العارفين البكري إماما خطيبا لجامع الزيتونة بإيعاز من أبي يحيى الرصاع في حدود سنة 1625م، لذلك نرجّح توصّل العديد من الشخصيات المنتسبة لعائلة البُكري من الحفاظ على موقعها الاجتماعي المتميّز عبر توارثها لخطابة جامع الزيتونة طيلة ما يقارب القرنين من الزمن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولئن تعددت التراجم المخصصة لسير الأئمة البُكريين ضمن مؤلفات أحمد برناز في الشُهب المخرقة، والوزير السراج في الحلل السندسية، وحسين خوجة في ذيل بشائر أهل الايمان، وأحمد بن أبي الضياف في إتحاف أهل الزمان، ومحمد السنوسي في مسامرات الظريف، ومحمد مخلوف في شجرة النور الزكية، فإن النتف التي أمدّتنا بها لم تسعفنا في التعرّف بالقدر المأمول من الدقة إلى التقاطيع المميّزة لسيرها التي بقيت غائمة السمات غير واضحة المعالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تركّز الشذرات التي بحوزتنا بخصوص أفراد العائلة البُكرية على عراقة أصولهم العائلية، مشدّدة على محورية الثروة التي عادت لهم بعد زواج الشيخ تاج العارفين بأمّ هاني ابنة الولي الصالح أبي الغيث القشاش (1551 - 1623م) والوريثة الوحيدة للثروة الكبيرة التي كدّسها هذا الولي الفرد في ترسيخ صيتهم. وهو مؤشر بليغ يحيل على نوع من تبادل الشرعية بين الوجاهة الناجمة عن النجاح في تجربة الصلاح وبلوغ مرتبة &amp;quot;المشيخة&amp;quot;، والوجاهة العلمية المترتّبة على النجاح في مسيرة التحصيل. كما تشير تلك النتف إلى أن أبا بكر بن تاج العارفين الذي تضلّع في تدريس الحديث بجامع الزيتونة منذ صباه لم يجد أي صعوبة في وراثة خطة خطابة نفس الجامع عن والده. وتفيد أيضا أنه لدى وفاة الشيخ أبي بكر في حدود سنة 1662م مرّت خطابة الجامع إلى ابنيه أبي الغيث البُكري المتوفى في حدود سنة 1698م وعلي البُكري المتوفى سنة 1712م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولئن لم يخرج توارث خطة إمامة جامع الزيتونة وخطابته عن هذه العائلة فإن عدم تحلّي من تقلدوا تلك الخطة بعد هذا التاريخ بالكفاءة قد عُرف بين الدّاني والقاصي بحيث تمّ اللجوء إلى تعويضهم نيابة ممن له أهلية القيام بذلك باسمهم، وهو حال ابني الشيخ علي البُكري عثمان المتوفى في حدود سنة 1762م وشقيقه حمودة الذي كان مؤلف الاتحاف شاهدا على &amp;quot;عدم قابليته&amp;quot; أو عدم نجابته في تولي تلك الخطة الشرعية السامية.فقد أورد في شأنه أنه &amp;quot;صعد المنبر فلم يقدر أن يفوه بكلمة، فبقي مدة،فاستنزله المزوال بهيئة ازدراء كما ينزل الصبيان&amp;quot;. وهو موقع ابنه أبي الغيث أيضا هذا الذي دفعه قصوره إلى إنابة أحد أفراد عائلته، وشأن حفيده علي المتوفّى في حدود سنة 1812م وهو آخر البُكريين الذين نالوا شرف تولي تلك الخطة دون التصدّر فعليّا لممارسة ما يتصل بها من مهام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قائمة الأئمة البكرييّن الذين تداولوا على خطابة جامع الزيتونة : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
'''اسم الامام الخطيب و تاريخ الوفاة'''&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 تاج العارفين البُكري - ابنه أبوبكر البكري 1662م حفيده أبو الغيث البكري 1698م أخوه علي البكري 1712م عثمان ابن علي البكري 1762م أخوه حمودة البكري - ابنه أبو الغيث البكري - علي بن أبي الغيث البكري 1812م. &lt;br /&gt;
وتبقى مسألة احتكار أفراد هذه العائلة لخطابة جامع الزيتونة مدة تقارب القرنين من الزمن موضوعا يشوبه التعتيم والكتمان المقصود. فليس من السهل على المؤرخ من موقع تعامله بمسافة نقدية مع المصادر عدم الطعن في الرواية التي تناقلتها كتب الحوليات والتراجم حول تخلي أبي يحيى الرصاع وهو على فراش موته على هذه الخطة طوعا لفائدة باني مجد بيت البكريين &amp;quot;تاج العارفين&amp;quot; كما أن ّ كل محاولة للتفريق فيما كدّسوه من الثروة بين رصيدهم العائلي ومداخيل الأحباس الموقوفة على جامع الزيتونة والتي عاد لهم أمر تصريفها، مهمة صعبة الانجاز عسيرة التحقيق، علما أن ما أوردته المصادر المتداولة لا ينفذُ إلى التفاصيل الدقيقة ولا يستجلي حقيقة الملابسات التي حفت بهذا الموضوع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أشار بُرناز لدى تعرّضه لبعض الجوانب من سيرة الشيخ علي البُكري حفيد تاج العارفين المتوفّى في حدود سنة 1712م أنه قد &amp;quot;رأى بيده دفترا مكتوبا بخطّه أن الشيخ علي البُكري...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عنده مائة هنشير، أي مائة أرض تصلح للحراثة وأرض، ما عدا ما عندهم من الدور والحوانيت والعقارات والأحباس المختلفة عن أوائلهم، ما يجلّ عن العدد&amp;quot;. وتدعّم هذه الشهادة التي نقلها محمد برناز في أوائل القرن الثامن عشر ما أورده المنتصر بن المرابط بن أبي لحيّة القفصي مؤلف مناقب القشاش حول &amp;quot;استحاطة&amp;quot; شيخه ب&amp;quot;هناشير&amp;quot; عدة وملكيته لما لا يقل عن &amp;quot;مائة وثلاثين محراث [كذا]&amp;quot;. وتضم قائمة الأملاك المحبّسة حسب ما جرده مؤلف موسوعة مدينة تونس بالاستناد إلى ما احتفظت به لنا وثائق الأرشيف،خمسة عشرة عقارا فلاحيا تعود ملكيتها للزاوية البُكرية موزّعة على كامل مجال البلاد التونسية وهي: &amp;quot;هنشير المنزل، وهنشير مكنة، وهنشير القصبة، وهنشير بني داود، وهنشير السبع عوينات، وهنشيرعتيتل بن علي، وهنشير كدية الخماسة، وهنشير قصر منصور بافريقة، وهنشير عبيدة من أرض القيروان، وهنشير روّاد، وهنشير رحبة الفول، وهنشيرالشقافية بربع نفّات، وهنشير الروحيّة، وهنشيرجويبية المنية قبلي مدينة القيروان، وهنشير المنستيرى جوفي الجبل الأحمر&amp;quot;. والبيّن أن عماد أرباب هذا البيت - وفقا لما اتفق عليه ناقلو أخبارهم - &amp;quot;البذل المادي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أورد مؤلف الاتحاف أنه &amp;quot;كان لزاويتهم من الثروة ما أعانهم على المروءة ونعم العون على المروءة الجدّة...لهم صدقات جارية وكرم مبذول وأهل الحاضرة يعظّمونهم ويتغافلون عن مساوئهم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل أبلغ ما روي في هذا الصدد وأورده ابن أبي الضياف على لسان يونس بن علي باشا الأول ساعة مروره بدارهم الواقعة بالحلفاوين عند ربض باب سويقة في طريقه إلى القصبة لاعلان تمرّده على أبيه سنة 1752م، فقد ذكر أن يونس &amp;quot;لمّا رأى الخيل المسوّمة وآثار النعمة ونضارة العيش وجمال إقبال الدنيا، تمنى أنه من أبناء الزاوية البُكريّة. فقيل له في ذلك فقال: شاركونا في لذة العيش واستأثروا عنّا بلذة الأمن&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومهما يكن من أمر هذه المَرْويَات فنحن متأكدون بالتعويل على المعطيات التي نقلتها لنا حوليات ابن أبي الضياف ووثائق جمعية الأوقاف المحفوظة بأرشيف أملاك الدولة، أن البُكريين قد حافظوا على الامتيازات الضريبية الممنوحة لهم باعتبار انتساب عائلتهم إلى كبريات بيوت الصلاح، كما أننا نرجح تواصل حصولهم على &amp;quot;فتوح&amp;quot; أو هبات العديد من الفرق القبليّة وجانب من مجابيها. فقد استقلت زاويتهم برئاسة &amp;quot;عروش المواطيس [بجهة ماطر] والحسنة وزياد وزكواتها&amp;quot; بصرف النظر عن استفادتهم من مداخيل العقارات والرباع الموقوفة على جامع الزيتونة وهي أوقاف بقيت تحت إدارتهم أو تصرّفهم المباشر طوال فترة تصدّرهم لخطابة هذه المؤسسة الدينية العريقة. غير أن كل محاولة للفصل بين ثروة البُكريين الخاصة والمداخيل التي وفرتها عملية تصريفهم لأوقاف جامع الزيتونة تشكل رهانا يعسر بالنظر إلى ضحالة مصادرنا رفعه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالعودة إلى سيرة باني مجد العائلة البُكريّة يتبين لنا أن وفاة صهره القشّاش قد عرّضته إلى العديد من الصعوبات أسهب مؤلف مناقبه،المنتصر بن أبي لُحَيّة القفصي، في الخوض في تفاصيلها.فقد ساءه أن تتعثّر مسيرة الزاوية بعد رحيل مؤسسّ ها وتتراجع هيبتها وتتدهور إمكانياتها المادية، خاصة أن من احتلّ مكان شيخه لم يتوفر على الكفاءة المطلوبة لتولي المسؤولية وقصر همّه على الاستفادة من أملاك الزاوية بغرض تدعيم موقعه على حساب مصالح بقية فقراء الطريقة. ولئن كان بوسعنا تفهّم أسباب تحامل المنتصر على من احتل موضع شيخه، فإن شهادته حول انقلاب أوضاع الزاوية بعد وفاة هذا الأخير تؤشّر على امتعاض المنتسبين إلى الطريقة القشاشية من تصدّر &amp;quot;تاج العارفين&amp;quot; لوراثة شيخهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا فإن الطابع الوعظي الذي يكتنف المروية المناقبية غالبا ما يُخفي صراعا مكتوما على الوراثة لم تصلنا حول تفاصيله غير مرويات لفّقها المستفيدون منه، في حين تمّ التكتم عمدا على وجهة نظر بقية الأطراف وألقيت وجهة نظرهم في مطاوي النسيان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتشكل الملابسات المتصلة بطريقة تخلي &amp;quot;تاج العارفين البُكري&amp;quot; عن &amp;quot;المشيخة&amp;quot; الصوفية بعد أن تصدّر لوراثة صهره في إدارة شؤون الزاوية وتفضيله تولي إمامة جامع الزيتونة، عينة عن طبيعة ذلك التلفيق. فقد تواضعت جميع الروايات التي نتوفر عليها على محورية حصوله على دعم سلفه أبي يحيى الرصاع المنحدّر من عائلة قريبة من المخزن الحفصي الافل، هو من استُشير على فراش موته فلم يجد أي غضاضة - بزعم من ركّبوا لنا تلك الرواية تركيبا - في إقصاء ابنه اعتبارا لعدم النجابة في تولي تلك الخطة، مفضّلا وضع مسؤولية إمامة الجامع المذكور بيد سليل البُكريين في شخص الشيخ &amp;quot;محمد تاج العارفين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولئن كنّا نجد صعوبة كبيرة في تبرير هذا المنعرج الذي عاينته سيرة باني مجد البيت البُكري والمتمثل في التخلي عن &amp;quot;المشيخة&amp;quot; الصوفية رغم تعدّد الاشارات المتصلة بقلة درايته بتصريف أوضاع الزاوية ضمن مناقب القشاش،فإنه ليس بعيدا أن يكون تراجع صيت تلك المؤسسة وانهيار مواردها بعد أن ضمن تاج العارفين وضع يده على ميراث زوجته هما ما شجعاه حقيقة على المسارعة بقبول &amp;quot;العرض&amp;quot; الذي قُدّم له والمتمثل في تولي إمامة أكبر مؤسسة دينية داخل الحاضرة، وهي خطة حافظ جميع من تولّوها على مكانة مرموقة ووضعية اجتماعية رفيعة طوال الفترتين الوسيطةوالحديثة. فقد أورد محمد بن سلامة ضمن &amp;quot;عقده المنضّد&amp;quot; شهادة مفادها أنه قد &amp;quot;رأى ظهيرا بيد أولاد الزاوية البُكرية...مذكورا فيه أن حاكم الوقت أحضر أعيان الناس وكبراء البلاد والخاصة والعامة [لشهود مراسم الاحتفال بتنصيب إمام جامع الزيتونة...] وكان يقع للمتولي موكب كبير، والحق هذا، لأنّه نيابة عن السلطان في أمر من خصائصه وهو الامامة بالناس. وناهيك مرتبة تساءل الفقهاء [في شأنها] حول أولوية [تقديم] كبش الامام يوم عيد الاضحى [على كبش السلطان...] وخرجوا من الخلاف بوضع كبش السلطان عند الخروج من الصلاة وكبش لامام جامع الزيتونة بالمقصورة، إذا فرغ من الخطبة، والأمر بذلك إلى الان&amp;quot;. وتقيم هذه الشهادة، - رغم تأخرها الزمني على المرحلة التاريخية التي عاينت بروز باني مجد العائلة - الحجة على سخاء العرض الذي قُدم للبُكريين في شخص &amp;quot;تاج العارفين&amp;quot;. كما تبيّن حسّه العملي، إذ بالرغم عن جميع التحفّظات التي أبداها مؤلف مناقب صهره،فإنه لا يمكن أن لا نعترف له بالنجاح - إذا ما تجاوزنا موضوع تأمين مرور ميراث زوجته إلى تصرّفه - في معالجة ملفات معقّدةكان على رأس قائمتها &amp;quot;تطبيع&amp;quot; علاقات إسلام الزوايا مع الحكّام الأتراك مقابل التزامهم بالتعامل الكيّس مع نخب العلم والصلاح داخل الحواضر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أسرة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%86&amp;diff=4748</id>
		<title>البطان</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%86&amp;diff=4748"/>
				<updated>2016-12-30T10:59:34Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;'''الجسر-السد بالبطان'''&lt;br /&gt;
أقامه الأندلسيون في القرن 17م، قرب قرية اختصت بالفلاحة والصناعة التقليديّة منذ نشأتها وسميت ب&amp;quot;[[البطان]]&amp;quot;، وامتازت منذ ذلك الحين بخصوبة التربة ووفرة المياه وعذوبتها على غرار عدّة مدن وقرى مجاورة للعاصمة تونس مثل طبربة والجديدة والمرناقية.واستطاعت هذه القرية - المدينة أن تحافظ على مقومات العمارة الأندلسيّة الموريسكيّة وخصوصياتها الفنية والجمالية. وكان السلطان المرادي يوسف داي (1610 - 1637) قد أنشأ قصرا ب[[البطان]] فيه من الفن وحسن الذوق الكثير.واستخدم السدّ ب[[البطان]] في تشغيل معمل الحياكة الذي لا يبعد عنه كثيرا، كما وظّف في ريّ حقول الزياتين والأشجار المثمرة التي تحيط وعلى الرغم من عامل الزمن فلا يزال هذا المعلم شامخا يتحكم في توزيع مياه مجردة.وب[[البطان]] يوجد مركز لتربية الخيول الأصيلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المدن]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:التاريخ]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9&amp;diff=4747</id>
		<title>البحرية التونسية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9&amp;diff=4747"/>
				<updated>2016-12-30T10:55:03Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;تمتاز البلاد التونسية بموقع إستراتيجي مهم وتمتد مياهها الاقليمية على مساحة تقارب 120000 كم مربع ويبلغ طول سواحلها 1300 كم تقريبا وهو ما يجعل منها حارسا طبيعيا لمراقبة المناشط والتحركات عبر قنال صقليّة الذي هو بمنزلة &amp;quot;مفترق طرق&amp;quot; للاتصالات بين حوضي البحر الأبيض المتوسط شرقيه وغربيه من جهة، ومضيق جبل طارق وقنال السويس من جهة أخرى. وتجدر الاشارة إلى أن تاريخ هذا البحر كان كله مدا وجزرا بين ضفّتيه الشمالية والجنوبيّة اللّتين كانتا تتنازعان السيطرة عليه.&lt;br /&gt;
هذه المعطيات جعلت من البلاد التونسية طوال القرون الماضية مسرحا للنزاعات والحروب، ومطمعا للاغتصاب والاحتلال، فكانت دوما حريصة على اقتناء قوّة بحريّة وأسطول قادر على الدفاع عنها وعلى سلامة سواحلها والسهر على صيانة مصالحها الاقتصاديّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأسطول الافريقي قبل [[الفتح الاسلامي]] == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طيلة ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، كانت تتقاسم السيطرة على حوض البحر الأبيض المتوسط ثلاث قوى بحرية، هي مصر الفرعونية وبابل واليونان.&lt;br /&gt;
وبداية من الألف سنة الأولى قبل الميلاد، أخذت هذه الامبراطوريات المذكورة تندثر وتتلاشى تاركة مكانها لقوى فتية ناشئة ببلاد فارس وببعض جزر البحر الأبيض المتوسط.وفي مطلع القرن التاسع ق.م ظهر البونيون في [[إفريقية]] ووطّدوا أقدامهم بتأسيس مصارف ووكالات تجارية على طول السواحل الممتدة من صبراطة بليبيا إلى طنجة قرب &amp;quot;أعمدة هرقل&amp;quot; (جبل طارق) ، من أهمها &amp;quot;لبتيس الكبرى&amp;quot; (لبدة) وطرابلس وصبراطة و&amp;quot;طاكبيس&amp;quot; و&amp;quot;ثائينة&amp;quot; و&amp;quot;طاماروس&amp;quot; و&amp;quot;لبتيس الصغرى&amp;quot; (لمطة) و&amp;quot;روسبينة&amp;quot; و&amp;quot;هدرومات&amp;quot; و&amp;quot;نيابوليس&amp;quot; و&amp;quot;[[أوتيكا]]&amp;quot; وغيرها.&lt;br /&gt;
ولدعم إدارة مصالحهم التجاريّة عبر البحر الأبيض المتوسط، بين عاصمتهم &amp;quot;تير&amp;quot; (صور) ومستعمراتهم الافريقيّة، أسّس الفينيقيون سنة 814 ق.م مدينة &amp;quot; كارت &amp;quot;حدشت&amp;quot; المدينة الجديدة ([[قرطاج]]) ، في وقت بلغت فيه الملاحة البحرية درجة عالية من الازدهار، وأصبح حوض البحر الأبيض المتوسط ميدانا تعج فيه قوافل السفن التجارية، وممرا بحريا للأساطيل الحربية.وبدأت [[قرطاج]] تبحث لنفسها عن مكان في هذا المحيط. ودعما لمناشطها البحرية، اعتنت بإنشاء الموانيء ودور الصناعة مثل [[أوتيكا]] وهدرومات وغيرهما.&lt;br /&gt;
وبعد سقوط مملكة صور، وضعت [[قرطاج]] يدها على كامل الممتلكات البونيّة ب[[إفريقية|إفريقيّة]] ثم شرعت في التوسع على حساب البلاد المجاورة حتى صارت من أعظم القوى البحريّة والتجاريّة بالبحر الأبيض المتوسط.&lt;br /&gt;
لكنّ [[قرطاج]] لم تكن وحدها تهتم بالتجارة وتسعى إلى بسط نفوذها على ممرات هذا البحر بل هناك الامبراطوريّة الاغريقيّة، والامبراطوريّة الرومانيّة. وهو ما حمل [[قرطاج]] على التسلح للمحافظة على مصالحها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الحروب اليونانية القرطاجية أو &amp;quot;حروب صقلية&amp;quot; == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في سنة 604 ق.م احتلّت [[قرطاج]] الجزيرة اليابسة &amp;quot;إيبيصا&amp;quot; من جزر الباليار جاعلة منها خطا دفاعيا متقدّما. وفي العام الموالي، اشترك أسطولها في الدفاع عن هذا الخط ضد غارات القراصنة. وفي سنة 600 ق. م حاول الأسطول نفسه منع الاغريق من تأسيس مراكز تجارية في مرسيليا. وبدأ التهديد اليوناني القادم من جزيرتي سردينيا وصقلية يشتد ويتفاقم، واتسعت جبهة القتال فجعلت [[قرطاج]] من أهدافها الاستراتيجيّة طوال القرنين الخامس والرابع احتلال هاتين الجزيرتين.&lt;br /&gt;
وفي النصف الثاني من القرن التاسع ق.م أسست [[قرطاج]] مصارف تجاريّة على سواحل جزيرة مينوركا وعلى أماكن استراتيجيّة بصقلية منها بلّرمة ومعطية (Motye) وسالنطة (Sélitone).&lt;br /&gt;
وفي سنة 535 ق.م طرد الأسطول القرطاجي بقيادة أمير البحر &amp;quot;ماغون&amp;quot; Magon اليونانيين من جزيرة كرسيكا وأقام فيها حلفاءه الأتروريين (Etrusques) ثم انتصب القرطاجيون بسردينيا وببعض المدن الساحلية الاسبانيّة.&lt;br /&gt;
ومن سنة 535ق.م إلى سنة 275ق.م، اندلعت معارك طاحنة دارت رحاها بين الأسطولين القرطاجي واليوناني، كانت الغلبة فيها سجالا بين القوتين وانتهت بمغادرة الملك &amp;quot;بيروس&amp;quot; لجزيرة صقلية وكان قدم إليها من إيطاليا لنجدة اليونانيين. وبانسحابه انتهى دور اليونان على مسرح الصراع في البحر الأبيض المتوسط.&lt;br /&gt;
ويذكر أن &amp;quot;بيروس&amp;quot; (Pyrrhus) قال لقادته وهو يغادر صقلية مشيرا إلى البحر: &amp;quot;ما أروعها من حلبة للحرب نتركها الان بين روما و[[قرطاج]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== السيادة القرطاجيّة على البحر الأبيض المتوسط ==&lt;br /&gt;
في سنة 509 ق.م وقبل اندلاع الحروب البونية بمدة طويلة، عقدت [[قرطاج]] معاهدة مع روما، كان الهدف منها منع الرومان من تأسيس مراكز نفوذ وإقامة مصالح تجارية ب[[إفريقية]] وسردينيا وبالمناطق القرطاجية في جزيرة صقلية، ومن فصولها:&lt;br /&gt;
&amp;quot;اتفق الرومانيون وحلفاؤهم من جهة، والقرطاجييون وحلفاؤهم من جهة أخرى على الشروط التالية: يحجر على السفن الرومانية وسفن حلفائهم اجتياز الرأس الجميل (سيدي علي المكي قرب مدينة غار الملح) إلا عند الضرورة ولأسباب قاهرة، كالوقاية من الزوابع والفرار من القراصنة، كما يمنع عليهم تعاطي البيع والشراء مع الأهالي باستثناء عمليات إصلاح السفن المعطبة وترميمها وجلفطتها، وإقامة الشعائر الدينيّة، وأن لا تتجاوز مدة إقامتهم بها أكثر من خمسة أيام، مهما كانت الظروف...&amp;quot; وفي السنة نفسها عقدت بين البلدين معاهدة ثانية تحدد المياه الاقليمية القرطاجية.&lt;br /&gt;
وفي سنة 279ق.م، إثر هجوم الملك &amp;quot;بيروس&amp;quot; على إيطاليا، لجأت روما إلى [[قرطاج]] وأمضت معها معاهدة أخرى تعترف فيها ضمنيا بتفوق الأسطول القرطاجي جاء فيها &amp;quot;مهما كان الطرف المطالب بالنجدة، تلتزم السفن القرطاجية بنقل الجنود والمعدات الحربيّة&amp;quot;. لكنّ مرحلة التقارب هذه لم تعمر طويلا لأن الرومان ساءهم البقاء تحت الحماية القرطاجية.وهو ما أدى إلى اندلاع الحروب البونية بين القوتين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الحرب البونية الأولى (من 264 إلى 241 ق.م) ==&lt;br /&gt;
في سنة 266ق.م بينما كانت الحماية القرطاجية تحرس قلاع مدينة مسّينا الاستراتيجيّة وتراقب مسالك الملاحة البحرية بين إيطاليا وبلدان البحر الأبيض المتوسط، أغارت عليها جماعة من المارتيين &amp;quot;أبناء مارس&amp;quot; بإيعاز من مجلس شيوخ روما قصد الاستيلاء على المدينة.وفي سنة 264 وفي غفلة من الأسطول القرطاجي الرابض عند المدخل الجنوبي للمضيق هاجمت جيوش رومانية مدينة مسينا واحتلتها، مقيمة بصقلية، حسب التعبير العسكري الحديث، &amp;quot;رأس جسر&amp;quot; ثم سيرت أسطولا لاغلاق الممر أمام الملاحة القرطاجية فكان هذا الحادث بمنزلة الفتيل الذي أضرم نار الحرب بين [[قرطاج]] وروما وتوالت الأحداث فكانت:&lt;br /&gt;
=== معركة ملّيس البحرية (Myles) (260 ق.م) ===&lt;br /&gt;
وهي التي دارت رحاها عند خط الدفاع الثاني عن مضيق مسيّنا، قرب مدينة &amp;quot;مليس&amp;quot; في اشتباك عنيف استعمل فيه قائد الأسطول الروماني القنصل ديليوس (Dilius) جسوره المتحركة (corbeaux) واجتاح السفن القرطاجية بموجات من قوات المشاة، تحولت فيه حروب الأسطول لأوّل مرّة في تاريخ القتال البحري إلى نوع من الصّدام البري، انتهى بانهزام أمير البحر [[حنبعل|حنّبعل]] الذي لم يقدّر قوّة خصمه و[[دقة|دقّة]] إستراتيجيته التي استطاع بها إستدراجه إلى الحرب على جبهة لم يكن مستعدا لخوضها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== واقعة أقنوما (Ecnome) البحرية (256 ق.م) ===&lt;br /&gt;
وفي صيف 256 ق.م وعلى بعد 60 كيلومترا، غرب مدينة أقنوما، فشل الأسطول القرطاجي بقيادة أمير البحر [[حنبعل]] في التصدي للأسطول الروماني بقيادة القنصل ماركوس أتيلييوس رغولوس (Marcus Atilius Regulus) والقنصل لوقيوس مانتيوس فولفو (Lucius Mantius Vulvo) ومنعه من إنزال قواته على السواحل الافريقية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===واقعة ليلبي وطرابنيا (250 ق.م) ===&lt;br /&gt;
في سنة 250 ق.م أراد القنصل بوليوس كلوديوس بولشر مداهمة مدينة ليلبي القاعدة القرطاجية، فهيأ أسطولا عظيما لتدميرها، فتصدى له اللواء هيملكون قائد الحامية من الداخل.&lt;br /&gt;
أما بحرا فقد قسمت القيادة القرطاجية قواتها إلى مجموعتين، الأولى بقيادة [[حنبعل]] هاجم بها ميناء ليلبي، مخترقا صفوف وحدات الأسطول الروماني، وأنزل جنوده بالمدينة لنجدة الحامية المحاصرة بحرا. أما المجموعة الثانية التي كانت بقيادة أمير البحر ادربعل (Adherbal) فقد أرست أمام بناء طرابانيا لتعزيز الحامية القرطاجية المقيمة بها.&lt;br /&gt;
وفي صائفة سنة 249 ق.م أبحر الأسطول الروماني بقيادة القنصل بوليوس كلوديوس بولشر من ميناء ليلبي تحت جناح الليل متجها نحو طرابانيا حيث وجد الأميرال القرطاجي ادربعل في انتظاره. وفي معركة بحرية ضارية، استطاع أميرا البحر ادربعل وقرثلون (Cartalon) تدمير الأسطول الروماني بقيادة القنصل يونيوس بولوس (Junius Pollus) والقنصل بوليوس بولشر.واسترجعت [[قرطاج]] بعد هذه الواقعة سيطرتها على البحر الأبيض المتوسط، وهيبتها باعتبارها قوة بحرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===معركة جزر أغاثي (Iles Agats) (ق.م242) ===&lt;br /&gt;
في سنة 241 ق.م وبعد خمس سنوات من حرب الاستنزاف، اضطرّ عبد ملقرت بركا قائد الجيوش القرطاجية بصقلية إلى عقد الصلح مع روما لانهاء حالة الحرب. وبموجب صلح آخر تخلت [[قرطاج]] عن جزيرتي سردينيا وكرسيكا وكانت بذلك نهاية الحرب البونية الأولى و&amp;quot;خروج [[قرطاج]] من ميدان الصراع بجزر البحر الأبيض المتوسط&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وبعد أن قضى على الثورة اللّوبيّة النوميديّة، قاد حملة بحرية استولى بها على جنوب البلاد الاسبانيّة حيث أقام سنة 237 ق.م قاعدته بمدينة قادس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الحرب البونية الثانية (201 - 218) ===&lt;br /&gt;
كان من نتائج الحرب البونية الأولى وثورة اللوبيين اندلاع الحرب البونية الثانية التي دامت ثماني عشرة سنة (من 201 - 218 ق.م)&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
== الأسطول البحري القرطاجي وهزيمة [[حنبعل]] بإيطاليا == &lt;br /&gt;
قد نتساءل عن أسباب غياب الأسطول القرطاجي &amp;quot;صاحب السيادة بالبحر الأبيض المتوسط&amp;quot; عن ميدان المعركة في هذه الحرب.فمن المؤسف أن [[حنبعل]] لم يترك مذكرات كان بوسعها الاجابة عن هذا السؤال.&lt;br /&gt;
ولم يتوقّف المؤرخون من ناحيتهم عند الأسباب الحقيقية والمنطقية التي حملت [[حنبعل]] على المجازفة بقواته عبر جبال الالب للهجوم على إيطاليا، وترك الطريق البحرية وهي أقصر مسافة وأكثر أمنا. هل يكمن السبب في ضعف قواته البحرية الرّاسية في السواحل الاسبانيّة وقلة عددها وعدم كفايتها للتصدى لوحدات الأسطول الروماني؟ &lt;br /&gt;
== القوات الحربيّة المتقابلة قبل اندلاع الحرب == &lt;br /&gt;
في بداية سنة 218 ق.م كانت القوات البحرية البونية المتمركزة في موانئ إسبانيّة تعد خمسين من نوع الخماسيات ورباعيتين وخمس ثلاثيات منها 32 خماسية و5 ثلاثيات صالحة للاستعمال والبقية معطبة. وفي المقابل كان باستطاعة القائد كرنليوس سقيبيون (Cornelius Scipion) الاعتماد على ستين سفينة من الخماسيات العاملة على السواحل الاسبانيّة وعلى مائة وعشرين من النوع نفسه كانت راسية في القواعد الصقلية بقيادة سنبرونيوس لنغوس. وقد يكون هذا الخلل في توازن القوى البحرية بين الطرفين المتقابلين من العوامل التي جعلت [[حنبعل]] يتخلى عن الطريق البحرية في هجومه على إيطاليا بجيوش محمولة.&lt;br /&gt;
كان لقرطاج في بداية الحرب ثلاث قواعد لمؤازرة جيوش [[حنبعل]]، وهي مدينة [[قرطاج]] وإمبراطوريّة مقدونيا حليفتها وإسبانيا، ولا يمكن أن يتحقّق الاتصال بين ميدان المعارك بإيطاليا والقاعدتين الأولى والثانية إلا عن طريق البحر. أما مع إسبانيا، فقد كانت لها طريقان، الأولى مباشرة عن طريق البحر، والأخرى عبر بلاد الغال وجبال الالب، وكانت الطريق البحرية مراقبة من طرف الأسطول الروماني. ولما قضت روما على النفوذ القرطاجي بإسبانيا يئس [[حنبعل]] من وصول الامدادات الضرورية لمواصلة الحرب بعيدا عن وطنه الذي يفصله عنه بحر تعج مياهه بسفن العدو وكانت الغلبة في آخر الأمر لمن حافظ على طرق مواصلاته وأمن سيادته على البحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نشاط الأسطول القرطاجي في أواخر الحرب البونيّة الثانية ==&lt;br /&gt;
ورغم سيطرة روما على المسالك البحرية، قام الأسطول القرطاجي ببعض العمليات كمجازفة الأميرال بوملقرت في السنة الرابعة من اندلاع هذه الحرب وبعد واقعة كانا، حين أنزل (4.000) مقاتل وعددا من الفيلة على الساحل الجنوبي بإ طاليا قرب (Bruttium). وفي السنة السابعة لتلك الحرب، تمكن هذا القائد من الافلات من مراقبة الأسطول الرومانيّ الرابض أمام سيرقوسا والوصول إلى مدينة طارنتا عندما حل بها [[حنبعل]] قادما من كابو ونقل [[حنبعل]] سالما مع ما تبقى من رجاله، من إيطاليا إلى ميناء لمطة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الحرب البونيّة الثالثة (149 - 146 ق.م) ===&lt;br /&gt;
بعد سنوات من التّعْبئة حاولت [[قرطاج]] نفض غبار الهزيمة فعرضت على روما دفع الغرامة التي فرضتها عليها والمبرمج تسديدها على أربعين سنة دفعة واحدة والسماح لها بأن تهديها أسطولا بحريا من دار صناعتها. فقبضت روما الغرامة ورفضت الأسطول حتى لا تعود [[قرطاج]] إلى بناء السفن ويصعب عليها مراقبتها. وفي سنة 149 ق.م أجبر القنصل سقيبيون الأصغر [[قرطاج]] على إبرام معاهدة جردتها بمقتضاها من أسطولها البحري ومعداتها الحربيّة ومن رمز عزتها.وفي سنة 146 انتهت هذه الحرب بحرق [[قرطاج]] وتدميرها وانقراض الأسطول الذي غاب عن الوجود إلى أمد بعيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأسطول الافريقي في عهد الولاة العرب ==&lt;br /&gt;
في أوائل [[الفتح الاسلامي]]، كانت نظرة العرب إلى البحر حذرة، يخافون من أمواجه وعواصفه، ويهابون أساطيل الغزاة البيزنطيين، ويفضّلون الأماكن البعيدة عن الشواطئ لاقامة مدنهم في البلاد التي يفتحونها.&lt;br /&gt;
فهذه [[القيروان]] مثلا، يخطها [[عقبة بن نافع]] في وسط بلاد [[إفريقية]]، بعيدة عن سواحل البحر التي كانت تنبض بالحيوية والنشاط والازدهار الاقتصادي. فقد روى المالكي في كتابه &amp;quot;رياض النفوس&amp;quot; أن بعض أصحاب عقبة عرضوا عليه حينما اختار موقع مدينة [[القيروان]]، أن يقربها من البحر، حتى يكون أهلها مرابطين، فأجابهم &amp;quot;إني أخاف أن يطرقها صاحب القسطنطينية فيمتلكها، ولكن بينها وبين البحر ما لا يدركه غزاة البحر&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وكذلك كانت مدينة الفسطاط التي شيدها عمرو بن العاص في قلب البلاد المصرية، بعيدة عن البحر، في حين ظل اليونان والرومان يحكمون مصر، نحو عشرة قرون، من الاسكندرية، ودمشق بسوريا التي كان يحكمها البيزنطيون من أنطاكية.&lt;br /&gt;
وسرعان ما أخذت هذه العقلية تتغيّر شيئا فشيئا، لما شعر العرب بالخطر يداهم سواحلهم بالغارات التي تشنها عليهم الأساطيل القادمة من الجزر المتاخمة. وهو ما اضطرّهم إلى التفكير في إنشاء قوة بحرية لمواجهة هذا العدو بسلاحه وفوق ميدانه.&lt;br /&gt;
فظهرت تحرّكات بحرية محتشمة، صادرة في أغلب الأحيان عن تصرّفات شخصيّة، يقوم بها بعض الولاة من تلقاء أنفسهم، وذلك لأن السلطة المركزيّة ممثّلة في الخليفة عمر بن الخطاب، كانت لا تزال ترفضه إطلاقا.&lt;br /&gt;
من ذلك مثلا، ما قام به العلاء بن الحضرمي، والي عمر على البحرين، حين ركب البحر غازيا سنة 17هـ السواحل الايرانيّة، وانتهت الغزوة بتحطيم سفنه فعاقبه عمر بنقله من البحرين.&lt;br /&gt;
لهذا مرت ولاية [[عقبة بن نافع]] في بلاد [[إفريقية]] دون أن تخامر صاحبها فكرة بناء أسطول بحري لرد غارات الروم، حتى تخلص الخليفة عبد الملك بن مروان من منافسه عبد الله بن الزبير سنة 37هـ/196م، فوجه تفكيره نحو بلاد المغرب، وجهز جيشا عهد بقيادته إلى أحد قادة الشام، [[حسان بن النعمان الغساني]] وولاه على [[إفريقية]]. وتجدر الاشارة إلى أن فتح بلاد [[إفريقية|إفريقيّة]] كان من أصعب الفتوحات الاسلاميّة وأطولها أمدا، امتد قرابة نصف قرن في حين لم يدم فتح مصر أكثر من سنتين وفتح الشام نحو سبع سنوات، ولا شك في أن قرب شواطئ هذه البلاد من السواحل البيزنطيّة كان من الأسباب في تأخير فتحها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[تونس|مدينة تونس]] ودار صناعتها == &lt;br /&gt;
وما إن تخلص حسان من خطر [[الكاهنة]]، حتى بدأت تخامره فكرة بناء &amp;quot;مدينة تكون نافذة تطل منها [[إفريقية|إفريقيّة]] على العالم الخارجي وتحل محل مدينة [[قرطاج]]&amp;quot; التي كانت بحكم موقعها الجغرافي، وبعدها عن مركز الامارة ب[[القيروان]]، وكرا من أوكار الأسطول البيزنطي على ضفتي البحر الأبيض المتوسط. فكاتب الخليفة عبد الملك بن مروان يستشيره في الأمر، فاستجاب لطلبه وأذن له بإقامة دار صناعة (قاعدة بحرية).فبدأ يبحث عن المكان المناسب لايوائها، إذ كان يريد أن تكون له قاعدة بعيدة عن البحر، تخفيها مضايق محروسة شبيهة &amp;quot; بدار صناعة الجزيرة&amp;quot; بالفسطاط.&lt;br /&gt;
وقد تحدّث الدكتور سعد زغلول عبد الحميد في كتابه &amp;quot;تاريخ المغرب العربي&amp;quot; عن مكان دار الصناعة الذي اختاره حسان قائلا :&lt;br /&gt;
خرج حسان من [[القيروان]] سنة 84هـ/703م لايجاد موضع غير بعيد من ضرائب [[قرطاج]]... حتى وصل إلى [[المحمدية]] (طنبذة) ومنها تقدم إلى قرية عرفت باسم &amp;quot;ترشيش&amp;quot;، فأقام بها مدينته الجديدة &amp;quot;تونس&amp;quot; القريبة من المرسى الذي كان يسمى في ذلك الوقت رادس. ويروي البكري أن عبد الملك بن مروان كتب إلى حسان بن النّعمان يأمره ببناء دار صناعة تكون قوّة وعدّة للمسلمين إلى آخر الدّهر، وأن يجعل على البربر جرّ الخشب لانشاء المراكب ومجاهدة الروم في البرّ والبحر. ويشير البكري إلى موقع دار الصناعة فيقول: &amp;quot;فصارت له دار صناعة بتونس متّصلة بالميناء، والميناء متّصل بالبحيرة، والبحيرة متّصلة بالبحر&amp;quot;. ويضيف قائلا: &amp;quot;وبقبليّ الميناء قصر مبنيّ بالحجارة، متقن البناء، وفي الجوف منه حائط صخر كالسور، فصار المدخل للسفن في هذا الميناء بين حائط القصر وهذا السور، وتعرض بينهما سلسلة من حديد تمنع المراكب من الدخول والخروج مادامت متعرّضة، وهذا القصر يعرف بقصر السلسلة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وهكذا يكون حسان بن النعمان قد أنشأ في [[تونس|مدينة تونس]] القاعدة البحرية الأولى في [[إفريقية|إفريقيّة]] وجعل منها عاملا رئيسا من عوامل السيادة، فهي بحكم موقعها البعيد عن البحر وعن الغارات البحرية، سرعان ما أعطت نتائجها المهمّة في الدفاع عن البلاد، وكذلك في الهجوم على جزر الروم وعلى سواحلهم، فقد كانت نقطة تحول بالنسبة إلى الاستراتيجيّة الحربية الاسلامية في الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط. وبعد أن كانت مبنية كليا على العمليات البرية، أصبحت تعتمد أيضا على البحر وعلى المعدات البحرية. وجعل من هذه القاعدة عاملا رئيسا من عوامل السيادة الاسلاميّة ب[[إفريقية]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ولاية موسى بن نصير ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أوائل 86هـ/705م، عين عبد العزيز بن مروان، موسى بن نصير واليا على [[إفريقية|إفريقيّة]]، فاستأنف النشاط العسكري، ووجه اهتمامه إلى الأسطول قصد السيطرة على جزر البحر الأبيض المتوسط ومن أهمها صقلية، لاتخاذها قواعد بحريّة أمامية تحمي سواحل [[إفريقية|إفريقيّة]] وتنطلق منها الغزوات على السواحل الأوروبية والأندلسية، ولبلوغ غايته وسّع دار الصناعة بتونس، وبادر بإنشاء مئات السفن الحربية وسيرها إلى تلك الجزر لفتحها مبتدئا &amp;quot;بغزوة الأشراف&amp;quot; بقيادة ابنه عبد الله لفتح صقلية، فأغار على سواحلها وعاد بالغنائم والسبايا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فتح الأندلس ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كثرت الروايات حول هذه الغزوة التي قادها طارق بن زياد وعن الوسائل البحريّة التي استعملها، فمن المؤرخين مثل المقري من يرشح استعمال طارق لأربع سفن استعارها من حليفه يليان حاكم مدينة سبتة. ومنهم من يرى أنها سفن تجارية تستعمل عادة لنقل المسافرين والبضائع بين ضفتي المضيق، حتى لا يتفطن الناس إلى عملية الانزال، إلا أن جيوش طارق كانت تستوجب عدّة مراكب لنقلها حتى سواحل الأندلس، وقد كانت دار صناعة تونس تعدّ السفن التي تشارك في الكثير من الفتوحات والغزوات. فمن البديهي أن لا يغامر موسى بن نصير بجيوشه دون أن يهيّئ لها ما يلزمها من السفن والمعدات لنقلها إلى الأندلس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ولاية عبيد اللّه بن الحبحاب ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفي ربيع الأول من سنة 116هـ/ (أفريل 734م) ، عهد الخليفة هشام بن عبد الملك بولاية [[إفريقية|إفريقيّة]] إلى عبيد الله ابن الحبحاب، فوجه عنايته إلى الأسطول الذي أصبح قوة هجومية، يمتد نشاطها إلى ما وراء البحار، وجدد دار الصناعة بتونس ووسعها وأضاف إليها أقساما. ويقول البكري في هذا الموضوع: &amp;quot;وقد تقدم أن [[عبيد الله بن الحبحاب]]، بنى دار الصناعة، فلعل من روى ذلك يريد أن عبيد الله جددها وزادها تحصينا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نشاط الأسطول ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في سنة 116هـ/734م سيّر [[عبيد الله بن الحبحاب]] أسطولا بقيادة حبيب بن أبي عبيدة بن [[عقبة بن نافع]]، غزا به جزيرة صقلية، واشتبكت سفنه مع سفن الروم في قتال عنيف انتهى بانتصار المسلمين ثم سير سنة 117هـ/735م القائد نفسه إلى جزيرة سردينيا، وفي سنة 118هـ/736م أغزاه جزيرة [[قوصرة]] كما أمره بالتوجه للمرة الثانية إلى صقلية سنة 122هـ/740م. وعن هذه الواقعة، يقول ابن الشباط &amp;quot;إن ابن الحبحاب، سيّر حبيب بن أبي عبيدة على رأس أسطول غزا به صقلية سنة 122هـ/740م، فظفر بالكثير، وحل أمام سيرقوسة، فقاتل أهلها، وقاتلوه حتى ضرب بابها فصالحوه على الجزية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وفي سنة 130هـ/744م سيّر حملة بحرية بقيادة عبد الرحمان ابن حبيب الفهري أتمّت فتح جزيرة [[قوصرة]]. وفي سنة 135هـ غزا عبد الرّحمان صقلية وسردينيا وسبى منها وغنم وصالح أهلها على دفع الجزية.&lt;br /&gt;
وبذلك مهدت البحرية التونسيّة للفتوحات الاسلاميّة التي قام بها الأغالبة ثم الفاطميون من بعدهم حتى أصبح البحر الأبيض المتوسط كما وصفه المؤرخ ابن خلدون: &amp;quot;بحيرة إسلاميّة لا يمكن للنصارى إبحار خشبة عليه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الجيش]]&lt;br /&gt;
[[ تصنيف :الحروب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D9%81%D9%87%D8%B1&amp;diff=4746</id>
		<title>أبو فهر</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D9%81%D9%87%D8%B1&amp;diff=4746"/>
				<updated>2016-12-30T10:40:32Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
يقع &amp;quot;[[أبو فهر]]&amp;quot; في المركز العمراني الشمالي لمدينة [[تونس]] ويندرج ضمن منطقة سكنيّة على طول الحافة الجنوبية وعند مدخل بلدة أريانة.وبحكم موقعه، خضع للتهيئة العمرانيّة فشيّدت فيه العمارات وركّزت شبكة للطرقات وجهّز ببنية تحتيّة حديثة... ولم يبق منه إلاّ قطعة أرض تمسح 6 هكتارات، وهي أرض عارية لا تنبت فيها إلاّ نباتات بريّة.&lt;br /&gt;
ولا شكّ في أنه لن تتسنّى لنا معرفة المساحة الحقيقية لهذا الموقع التاريخي، حيث تقوم في الجانبين الغربي والجنوبي جدران كبيرة من الطوب متآكلة جدّا، كما تقوم آثار حوض فسيح، وهو ما أتاح تحديد موقع &amp;quot;جنان [[أبو فهر|أبي فهر]]&amp;quot; التي ترجع إلى القرن الثالث عشر (م). وما وقعت صيانة هذا الموقع إلاّ بفضل تلك الاثار التي حملت الكاتب العامّ للحكومة التونسية سنة 1912على اتّخاذ قرار يعتبر هذا الحوض معلما تاريخيّا. وكان &amp;quot;بول غوكلر&amp;quot; (Paul Gauckler) أوّل من اكتشف المعلم سنة1902 وحقّق أنّه موقع [[أبو فهر|أبي فهر]].&lt;br /&gt;
أمر ببناء &amp;quot;جنان [[أبو فهر|أبي فهر]]&amp;quot; السلطان الحفصي أبو عبد اللّه المستنصر (1249 - 1277م) وهو نجل أبي زكرياء مؤسّس الدولة الحفصية سنة 8221م. ويعد &amp;quot;[[أبو فهر]]&amp;quot; جزءا من مشروع مائي ضخم إذ أقيمت أشغال سمحت بإيصال مياه [[زغوان]] إلى العاصمة وإلى [[جامع الزيتونة]] بالذّات وجنان السلطان.&lt;br /&gt;
وقد أخبرنا الزركشي أنّ الأشغال بدأت سنة 648هـ/1250م أي بعد سنة من تولّي السلطان وأنّها انتهت سنة 666هـ/1267 - 1268م، كما أخبرنا أنّ المستنصر تولّى ترميم الحنايا الرومانية وإصلاحها حتى يتسنّى جلب ماء [[زغوان]] إلى تونس وإلى &amp;quot;جنان [[أبو فهر|أبي فهر]]&amp;quot;. ونجد المعلومات نفسها عند العبدري والعمري و[[ابن أبي دينار]].&lt;br /&gt;
وقد أنفق السلطان أموالا كثيرة على هذه الجنان الفخمة التي استغرق إنجازها 18 سنة وجنّد لها آلاف العمّال.&lt;br /&gt;
قبل إجراء الحفريات تبيّن لنا أنّ الحائط الغربي للحوض الكبير يمتدّ على طول 183م وأنّ الحائط الجنوبيّ يمتدّ على 39م، ويبلغ سمكهما 5،2م وارتفاعهما على أقصى تقدير 2م. ولا نعرف يقينا عن هذا الحوض الكبير إلاّ عرضه وهو 78,50م، دون اعتبار سمك الجدران وتقدّر سعته ب45000م3. أما الجناح فيبدو أنه مستطيل الشكل ويمتدّ من الشرق إلى الغرب على مدى 31م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الموادّ وتقنيات البناء ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بني الجناح والحوض من الطوب كما اسلفونا.وقد وصف [[ابن خلدون]] في مقدّمته تقنية البناء في ذلك العهد حيث قال: &amp;quot;ومنها البناء بالتراب خاصّة يتّخذ لها لوحان من الخشب مقدّران طولا وعرضا باختلاف العادات في التقدير وأوسطه أربعة أذرع في ذراعين فينصبان على أساس وقد بوعد ما بينهما بما يراه صاحب البناء في عرض الأساس ويوصل بينهما بأذرع من الخشب يربط عليها بالحبال والجدر ويسدّ الجهتان الباقيتان من ذلك الخلاء بينهما بلوحين آخرين صغيرين ثمّ يوضع فيه التراب مخلطا بالكلس ويركّز بالمراكز المعدّة حتّى ينعم ركزه وتختلط أجزاؤه ثمّ يزاد التراب ثانيا وثالثا إلى أن يمتلئ ذلك الخلاء بين اللوحين، وقد تداخلت أجزاء الكلس والتراب وصارت جسما واحدا، ثمّ يعاد نصب اللوحين على الصورة ويركز كذلك إلى أن يتمّ وينظم الألواح كلها سطرا من فوق سطر إلى أن ينتظم الحائط كلّه ملتحما كأنّه قطعة واحدة ويسمّى الطابية وصانعه الطوّاب&amp;quot;. (المقدمة ط. بولاق. 1320هـ، ص 386.). وبداخل الحوض طليت الجدران بطلاء من النوع الهيدروليكي سمكه 5 صم متكوّن من خليط من الكلس والجبس وفحم الحطب ومن كميّة ضعيفة من الفخار المهروس. ولقد اندثر هذا الطلاء ولم يبق إلاّ في بعض المواضع، وأساسا على الجدران التي كانت مدفونة في باطن الأرض.&lt;br /&gt;
ولنا أن نتساءل: لماذا اختار مهندسو المستنصر الطوب؟ والحال أنّ الحجارة متوافرة في [[تونس]] وأنّ المباني العامّة والمنازل الخاصّة مبنيّة في الغالب بالحجارة، فلا شكّ في أنه اختيار عن قصد لتقنية بناء ومادّته اعتبرتا أكثر ملاءمة لمنشأة هيدروليكية لها مثل تلك الأهمية.&lt;br /&gt;
وللطّوب الحفصي الذي يمثّله هنا حوض &amp;quot;[[أبو فهر|أبي فهر]]&amp;quot; صلابة شبيهة بصلابة الحجارة. وكان مستعملا بكثرة في الهندسة المعمارية الاسلامية بالأندلس. وفي تونس أمر الواثق - وهو الذي خلف المستنصر - بدعم الأسوار ومنشآتها الدفاعية ([[أبواب تونس|باب الجديد]]) واستخدام مواد قريبة من التي استخدمت في بناء الحوض. وأتاحت لنا الحفريّات التعرّف إلى موادّ أخرى استعملت للبناء والزينة كالصوّان والرخام الأصفر والمجزّع بالورديّ (من [[شمتو]]) والزليج الأبيض والأسود... وهي موادّ تنمّ عن ترف لا تقدر عليه إلاّ الطبقات المحظوظة، ولن تستخدم بكثرة إلاّ في القرنين الخامس عشر والسادس عشر من قبل البرجوازية الحضرية لتكسية الجدران التي ستصبح أهم عنصر من عناصر التزيين المعماري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توضيح المعطيات الأثريّة والتاريخيّة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الحفريات التي قمنا بها لم تنته بعد، لكنّها سمحت لنا باستكشاف الحوض والجناح استكشافا جزئيّا يمكّننا من تكوين فكرة عنهما. ففي خصوص الموقع، ليس لنا ما يدلّنا على احتلاله قبل العهد الحفصي. أمّا احتلاله المتأخّر في بداية القرن العشرين - كما تشهد به أرضيّة الاجر والقطعة النقدية التي ضربت في عهد الناصر باي - فهو عديم الدلالة. وفي خصوص البناءات ذات الأشكال الهندسية الأنيقة والمتناسقة فقد خُطّطت شرفتها وهيّئت لاعطاء السلطان مكان الصدارة وإبراز أبّهة ملكه. ويبدو أنّ المستنصر لم يقرّر إنجاز &amp;quot;[[أبو فهر|أبي فهر]]&amp;quot; إلاّ بدافعين متناقضين: الورع والتسلية. ويذكر العبدري في &amp;quot;رحلته&amp;quot; التي ألّفها في أواخر القرن الثالث عشر (م) أنّ [[جامع الزيتونة]] لم يكن يزوّد إلاّ بكميّة ضئيلة من مياه الحنايا التي كان جلّها مخصّصا لقصور السلطان وجنانه. قد تكون هذه الملاحظة صحيحة وقد لا تخلو من بعض المبالغة إذا أدخلنا في الاعتبار موقف الموحدين من الترف والبذخ، وهو موقف يتّسم بكثير من الارتياب وحتّى الاستنكار. وفي الواقع كان هدف المستنصر تزويد الجامع الأعظم بالماء وتمكين المصلّين من الوضوء ولم يكن تزويد المدينة من أولويّاته، إذ كان على سكّان العاصمة أن يعوّلوا على مواجلهم وعلى بعض الابار الجماعية. وكانت [[تونس]] مثل سائر مدن [[إفريقية]] تعاني من نقص الماء، خصوصا عندما أخذ عدد سكّانها يتزايد.&lt;br /&gt;
وكان &amp;quot;بستان [[أبو فهر|أبي فهر]]&amp;quot; بحوضه الضخم وقصوره وأبراجه وغياضه ورياضه ومستنقعاته في حاجة ماسّة إلى مياه الحنايا، ولكن لم يدم طويلا على ما يبدو. فبعد وفاة المستنصر الذي واصل على غرار أبيه دعم أركان الدولة، مرّت البلاد بفترة طويلة من عدم الاستقرار السياسيّ غير ملائمة لانجاز الأشغال الكبرى. وهي فترة اتّسمت على حدّ قول &amp;quot;برنشفيك&amp;quot; (R.Brunschvig) بالاضطرابات والضعف والانقسامات التي مرّت بها [[إفريقية]] على مدى حوالي مائة سنة منذ موت المستنصر. ولم تنجز أشغال مائية مهمّة إلاّ بعد تولّي أبي فارس (1394 - 1434) وخاصّة في عهد [[أبو عمرو عثمان|أبي عمرو عثمان]] (1435 - 1488). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نعرف متى كان التخلّي النهائيّ عن &amp;quot;جنان [[أبو فهر|أبي فهر]]&amp;quot; والأرجح أنّ ذلك وقع عندما اختلّت الحنايا تماما. فلم يبق من هذه الجنان في القرن السابع عشر إلاّ الحوض وبعض الخرائب، حسب شهادة [[ابن أبي دينار]] الذي يضيف أنّ اسم الموقع لم يبق له أثر في ذاكرة السكّان وأنّه أصبح يسمّى في أيّامه البطّوم. وفعلا، يوجد اليوم على مقربة من الموقع مكان يدعى بير البطّوم. فتغيير الاسم يحملنا على الاعتقاد أنّ تخلّي عن الموقع قبل القرن السابع عشر بكثير. وكان المستنصر الذي تقلّد الحكم في الثانية والعشرين من عمره قد وضع حدّا للمثل الأعلى الذي دأب عليه الموحّدون والذي اتّبعه أبوه بصرامة والقائم على حياة الشظف والتقشّف واختار أسلوبا جديدا في العيش يتّسم بالتّرف والبذخ. ويندرج &amp;quot;[[أبو فهر]]&amp;quot; في نطاق جملة من المنشآت العظمى كان الغرض منها توفير المتعة واللّذة للسلطان وإحاطته بهالة من الهيبة والأبّهة. وقد عدّد [[ابن خلدون]] في تاريخه بعض تلك المنشآت مثل المنتزه الفسيح الذي أقيم للصيد قرب [[بنزرت]] ومثل البستان الذي أقيم برأس الطابية ومثل قبّة أساراك التي شيّدها المستنصر قبالة قصره، وهي كلّها مبان فخمة تبرز عظمة السلطان وتتجذّر في تقاليد سياسية إسلامية عريقة، من الأمويين إلى العبّاسيين ومن الأغالبة إلى الفاطميين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن حيث التصنيف ليس &amp;quot;لأبي فهر&amp;quot; علامات مميّزة تسمح بإدراجه في النموذج العباسي، لذلك فهو مقطوع الصلة بالتقليد القيرواني. ومن جهة أخرى، ورغم بعض المظاهر المشتركة بينه وبين النموذج الأموي، فهو لا يندرج فيه بل يمتاز بخصائص معمارية جامعة ومؤلّفة لعدّة نماذج كانت متواجدة في العالم الاسلامي في ذلك العهد. ولئن رأى جورج مارسيهأنّ بركة السباع بحمراء غرناطة هي النموذج الأصلي لعدّة منشآت معمارية في المغرب، فإنّنا نرجّح أنّ الغرناطيّين استوحوا من نموذج قديم جدّا فكرتهم المعمارية الرئيسة. ذلك أنّ حوض &amp;quot;[[أبو فهر|أبي فهر]]&amp;quot; وجناحيه يتوسّطان البستان ويمثلان العنصر لمركزيّ فيه. ومعلوم أنّ التصميم الاسلامي للبستان يولي اهتماما خاصّا للمركز، وهو في الأصل تصوّر فارسي تبنّاه المسلمون. وكثيرا ما يقارن البستان ذو الطابع الاسلامي بالجنّة كما جاء وصفها في القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ &amp;quot;[[أبو فهر|أبا فهر]]&amp;quot; مثال جيّد ومتأخّر لبستان شرقيّ .وقد استطاع المسلمون أن يفرضوا أنموذجا طريفا يختلف كلّ الاختلاف عن البستان الكلاسيكي ذي الطابع الروماني. فهما نموذجان يعكسان موقفين مغايرين من الطبيعة. يقول ماسينيون (Massignon) : &amp;quot;في المثال الكلاسيكي تتجلّى الرغبة في السيطرة على العالم من منظور مركزي تترامى أطرافه إلى الافاق وتنعكس الأبعاد في مياه أحواضه الكبيرة وتتحكّم بالارادة المركزية في أشجاره، ولكنّها تذهب شيئا فشيئا إلى غزو كامل المحيط المجاور. أمّا في البستان الشرقي، فالأولويّة تعطى للغلق ولا ينصرف الاهتمام إلى الأطراف بل إلى المركز. ففي داخل الحديقة الاسلامية المحاطة بسورها تخميسات من الأشجار والأزهار تتجمّع انطلاقا من المحيط البعيد، متراصّة أكثر فأكثر كلّما اقتربت من المركز، وفي المركز يقوم البرج&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وفي &amp;quot;[[أبو فهر|أبي فهر]]&amp;quot; كان البرج مكانا رسميّا ومكانا خاصّا في آن واحد. كان المستنصر يستقبل فيه رجال دولته وبالأخصّ العلماء والشعراء الذين كان أغلبهم من الأندلسيين المهاجرين إلى تونس. وفي فترات أخرى، كان من أعلى شرفته يجد متعة شديدة في مشاهدة الحسان من جواري قصره يسبحن ويمرحن في مياه الحوض الصافية.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المواقع]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:التاريخ ]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B2_%D8%A8%D9%86_%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B3&amp;diff=4745</id>
		<title>المعز بن باديس</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B2_%D8%A8%D9%86_%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B3&amp;diff=4745"/>
				<updated>2016-12-30T09:45:14Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: نقل Akram صفحة المعز ابن باديس إلى المعز بن باديس دون ترك تحويلة&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[406 454ه / 1016 1062م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[المعز بن باديس|المعز بن باديس]]، أبو تميم هو الملك الرابع لدولة بني زيري الصنهاجية التي حكمت [[إفريقية]] من سنة 362ه / 972م. إلى سنة 543ه / 1148م.&lt;br /&gt;
ولم تكن مدّة حكمه تمثّل أوج ازدهار هذه الدولة كما ذهب إلى ذلك الأستاذه. ر. إدريس.فإذا ما سلّمنا بوجود فترة تمثّل قمّة هذا الازدهار فإنّه ينبغي أن نجعلها في زمن متقدّم، قبل نزول الطّاعون بالبلاد وحدوث المجاعة المهولة في سنة 395ه / 1004 1005م، وقد كانا سببا في هلاك خلق كثير من أهالي البلاد. ومنذ ذلك التّاريخ، وطوال عهد حكم المعزّ، توالت المصائب والكوارث على [[إفريقية]] دون هوادة، كاشفة عن نقائص نظام اقتصادي غلب عليه الاضطراب وأنهكه الاجهاد. وقد كانت أعوام 409ه / 1018 1019م. و442ه / 1022 1023م وما بعدها... جميعُها من السنوات الموسومة بعلامة سوداء. (راجعه. ر. إدريس، بلاد البربر الشرقيّة في عهد بني زيري [النصّ الفرنسي] (ج ق ص .(392 ,472 ,722 ,161 ,941 وقد عمد الرّواة ومدوّنو التّاريخ من أهل السّنة إلى إضفاء كثير من الغموض ومن التّزويق على ملامح المعزّ، وجعلوا منه، في عصر متأخّر عن زمانه، رجلا من السّنّة كان منذ نعومة أظفاره أسيرا في قبضة الشيعة. فبقي المعزّ يمثّل في تاريخ [[إفريقية]] الرجل الذي أعاد الاعتبار إلى المذهب المالكي القويم وأقام صرحه من جديد بهذه الرّبوع. وهو ما أدّى مباشرة إلى حصول &amp;quot;كارثة&amp;quot; زحف بني هلال على البلاد. وقد مات أبوه باديس فجأة ليلة الهجوم النّهائي على القلعة التي كان عمّه حمّاد قد ابتناها في سنة 398ه / 1007 1008م. وقد أدّى موته المباغت (في 30 ذي القعدة سنة 406 / 10 ماي 1016) إلى تقسيم مملكة بني زيري نهائيا لصالح فرع الحمّاديّين (405 547ه / 1015 1152م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأمير الشّاب الذي لم يكن قد بلغ بعد التّاسعة من عمره عند موت أبيه يقيم ب[[المهدية]].وقد تسبّب ذلك في وضعية دقيقة لم يتغلّب عليها إلاّ بجهد جهيد وباللّجوء إلى الحيلة والخديعة. (ه. ر. إدريس، بلاد البربر الشرقية في عهد بني زيري، ج ق، ص 128 130). على أنّه نُصّب مع ذلك يوم 21 أو 23 من شهر ذي الحجّة سنة 406ه / 31 ماي أو 2 جوان سنة 1016م، دون حصول منازعة. ويقال إنّه كان أسمر أسفع اللّون. ويجمع الرّواة على اتّصافه بذكاء حادّ وبثقافة جيّدة لا يمكن أن يكون قد اكتسبهما إلا فيما بعد. وفي الشّهر الموالي غادر المعزّ مدينة [[المهدية|المهديّة]] وحلّ في أواسط المحرّم من سنة 407ه / 24 جوان 1016م، بعاصمته المنصورية التي كان أسّسها الخليفة الفاطمي المنصور حوالي سنة 336 337ه / 947 949م على مسافة نصف ميل من [[القيروان]] قلعة المذهب السّنّي المشاغبة التي كان ينبغي للأمير الجديد، من باب حسن السياسة والتدبير، أن يؤدّيَ إليها زيارة. وقد آلت هذه الزّيارة، في ظروف لا يزال يكتنفها الغموض والابهام، إلى نشوب حركة تمرّد شديدة ضدّ الشيعة.&lt;br /&gt;
ففي يوم 16 من شهر محرّم سنة 407 / 25 جوان 1016، كان ركب الأمير في بادئ الأمر يلقى ما تفرضه المناسبة من ترحيب وهتافات عند اختراقه شوارع المدينة. وفجأة اندلعت ثورة الجماهير تبعا لصدور إشارة معلومة أو انطلاق إذن خفيّ متفق عليه لم ينفذ رواة الخبر إلى معناه الحقيقي، وقد كان الهدف من ذلك القضاء على حياة الأمير الشّاب بالذّات، ومن خلال شخصه، الاطاحة بالنّظام الذي كان أهل السّنة يسعون إلى التّخلّص منه نهائ}ا في كامل أرجاء المغرب الاسلامي، محاولين اغتنام ذلك الظرف الذي كان يبدو مؤاتيا جدّا في نظرهم. أفلم يسبق لحمّاد الذي أنقذته معجزة موت باديس المفاجT أن ينكر مبادئ الشيعة منذ سنة 405ه / 1015م، وأن يعقد الصّلة من جديد بالخلفاء العبّاسيّ}ن ببغداد؟ هذا وليس من المستبعد أن يكون متواطئا سرّا مع المتمرّدين، حتّى ولو لم يكن هدفه من ذلك سوى تلهية حكّام [[القيروان]] عن مهاجمة القلعة من جديد. ويبدو من الثابت أيضا أنّ أتباع المذهب السنّي كانوا يحظون بمساعدة بعض المتواطئين معهم سرّا حتّى داخل صفوف الجيش الرسميّ الذي اتّسم موقفه في بادئ الأمر بفتور غريب يدعو إلى التساؤل. أمّا ما أبداه عامل [[القيروان]] من خمول وتقاعس فإنّه يُعزى، بطبيعة الحال، إلى ما قد يكون استروحه من أنباء تتعلّق بقرب عزله عن خطّته.&lt;br /&gt;
ومهما يكن من أمر فقد وُضع حدّ لطاقة الحرس الأميري والطغيان عليه بسرعة. وبمجرّد نشوب حركة العصيان الشّعبيّة عمد المتمرّدون إلى تقتيل النّاس عن حقّ أو عن باطل، تدفعهم إلى ذلك غريزة النّهب والسّلب أكثر ممّا يحفزهم استفظاعهم البدعة والضلال. &amp;quot;وانبسطت أيدي العامة على الشّيعة وانتهبت دورهم وأموالهم.&lt;br /&gt;
وتفاقم الأمر، وانتهى إلى البلدان الأخرى، فقُتل منهم خلقٌ كثير. وقُتل من لم يُعرف مذهبه بالشّبهة لهم&amp;quot; (ابن عذاري، البيان...، ط. ج.س. كولان وأ. ليفي بروفنسال، ليدن، 1948، ج ق، ص 268). وقد ذهب بعض الشّيوخ الأفاضل الوقورين من أهل [[القيروان]] إلى حثّ العامّة على استعجال أمر القتل &amp;quot;فإذا ما كان القتيل من أهل السّنة، عجّل ذلك بدخوله الجنّة&amp;quot; (عياض، المدارك، ط. بيروت، 1967، ج بق ص 625).&lt;br /&gt;
ولم ينجُ أبو البهار بن خلوف الذي كان موضع حقد الجماهير والذي سوف يرتقي إلى الوزارة بعد بضع سنوات من غضب العامّة إلاّ بفضل جند ابن أخيه الذي قتل ومثّل به بدل عمّه. ثمّ زحف العامّة بعد ذلك على المنصوريّة فهدّموها وانتهبوها. وشهدت عدّة مدن أخرى ب[[إفريقية]] مذابح لاستئصال الشّيعة وقطع دابرهم.&lt;br /&gt;
ولم تحتفظ لنا المصادر التّي بين أيدينا وجميعُها سُنّية النّزعة عن هذه الأحداث إلاّ بصورة انتصار عظيم باهر على حركة الشّيعة.على أنّ هذه الانتفاضة، مهما كان اتّساع مداها، لم يكتب لها النّجاح والدّوام ولم يكن لها أثر يذكر. فقد ظلّ حكم الشيعة قائما مع الاتّسام فيما يبدو بمزيد من التّسامح. ومن البديهي أنّ [[المعز بن باديس|المعزّ بن باديس]]، نظرا إلى صغر سنّه على الأقلّ لم يكن بإمكانه إبّان هذه الأحداث انتهاج أيّ سياسة شخصية خاصّة به. وقد قام رجال والده الذين احتفظوا بمناصبهم، بتسيير العمليّات دون شكّ. وبعد مرور قُرابة شهر على انطلاق حركة التمرّد والعصيان، عُيّن في يوم 19 صفر سنة 407ه / 28 جويلية 1016م وزير جديد، وهو أبو عبد اللّه محمد بن الحسن عامل طرابلس سابقا. فهل كان في هذا التغيير تنازل من أجل إعادة الاطمئنان إلى النّفوس؟&lt;br /&gt;
لكنّ حركة أهل السنّة التي وجدت في تسامح السّلطة ما شجّعها دون شكّ على الاقدام والتّمادي، لم تقلع عن المشاغبة والمقاومة.وكاد المعزّ أن يذهب ضحيّة مؤامرة جديدة بعد بضعة أشهر وهو في طريقه إلى مصلّى [[القيروان]] بمناسبة عيد الفطر في أوّل شوّال من سنة 407ه / 3 مارس1017م. وفي هذه المرّة عزمت الدّولة على تسديد ضربة قاضية تستهدف رأس الحركة. وقد ذكر عياض (في المدارك، ج بق، ص 626) أنّ المعزّ داخله فزعٌ شديد من أهل السنّة وأنّه عزم على كسر شوكتهم من سنة 407ه / 14 مارس 1017م، جرت مداهمة أبي علي بن خلدون &amp;quot;شيخ الدّعوة&amp;quot; في مسجده حيث كان دون شكّ يدبّر سير العمليّات، وقُتل. وسرعان ما اندلع الشّغب ب[[القيروان]]، لكنّ السّلطة كانت قد أعدّت العدّة لذلك، فلم تُباغتها الأحداثُ. وقد ذكر عياض (في المدارك، ج بق ص 626) أنّ جند المنصوريّة من راجلة وحرس سُود ساروا نحو [[القيروان]] وعمدوا إلى نهب كلّ دكاكينها حتّى لم يسلم من ذلك دكّان. وأحرقت شوارع الأسواق وسُلبت أموال التجّار وأرزاقهم. وبذلك كسرت شوكة حركة السّنّة نهائيّا وتخلّصت الدّولة من ذلك السّيف المسلول فوق رأسها.&lt;br /&gt;
ولم يبق بعد ذلك أثر يُذكر لأيّ حركة شغب مناهضة للشّيعة طوال عهد حكم المعزّ كلّه. وما كاد يمضي على ذلك ثلاثة أشهر حتّى بعث إليه الخليفة الفاطميّ الحاكم من القاهرة بخلع سنّية معبّرا له بذلك عن عرفانه، ومنحه لقب &amp;quot;شرف الدّولة&amp;quot; بخطاب مرسوم. واستأنف [[المعز بن باديس|المعزّ بن باديس]] من توّه، ضدّ حمّاد عمّ أبيه تلك الحملة التي انقطعت من جرّاء هلاك أبيه المباغت.&lt;br /&gt;
وبالرّغم من تحقيق انتصار سالت فيه الدّماء إلى حدّ مهول (في 30 ربيع الأوّل من سنة 408ه / 26 أوت 1017م) فقد كانت الحملة ذات تكاليف بشرية باهظة، وأبرم اتفاق سلام بين الطّرفين المتحاربين لن ينقضه خليفة حمّاد الملقّب بالقائد إلاّ في سنة 432ه / 1040 1041م. وهو يترك كامل القلعة بأيدي الحمّاديّين مؤكّدا بذلك إفلات المغرب الأوسط من سلطان دولة بني زيري المرتكزة ب[[القيروان]].&lt;br /&gt;
وفي الأثناء استمرت العلاقات على أحسن ما يكون مع الفاطميين. ففي أوائل سنة 411ه (آخر أفريل 1020م) جدّد الخليفة الحاكم بأمر اللّه ثقته في [[المعز بن باديس|المعزّ بن باديس]] وحباه بجزيل النّعم وأرسل إليه فيما أرسل من هدايا، سيفا مرصّعا بنفائس الفصوص. أمّا الخليفة الظّاهر (411 427ه / 1021 1036م) الذي آل إليه الحكم اسميا تحت وصاية عمّته ستّ المُلك (المتوفّاة سنة 415ه / 1024 1025م) وهو في سنّ السادسة عشرة، فقد رفّع في لقبه الشرفيّ وزادهُ فخامة إذ سمّاه &amp;quot;شرف الدّولة وعضدها&amp;quot; مغدقا عليه العطايا بطبيعة الحال. وقد كان يحكم كلاّ من مصر و[[إفريقية]] عندئذ شابّان مراهقان يخضع كلّ واحد منهما لضرب متفاوت من الوصاية.&lt;br /&gt;
وقد سبق المعزّ إلى التحرّر من وصاية وزيره أبي عبد اللّه محمّد بن الحسن الغالب على أمره الذي لا يتورّع عن ركوب المPثم والشّبهات فيما يقال عنه. وإذ لم يوفّق في إقناعه بالحسنى وعن طريق الوسائط بالتخلّي عن السّلطة، فقد عَمَد إلى عزله وأمر بقتله في السّابع من شهر ربيع الثاني سنة 413ه / 11 جويلية 1022م فاتحا بذلك، وهو في سنّ الخامسة عشرة تقريبا من عمره، عهد حكمه الشّخصي. واتّخذ أبا البهار بن خلوف وزيرًا جديدا، وهو عدوّ لأتباع مذهب السنّة، وقد كادوا يقتلونه في أثناء الانتفاضة التي حدثت في سنة 407ه / 1016م. وقد كان في تسمية هذا الرّجل دلالة سياسيّة مزدوجة إذ كان فيها إنذار موجّه إلى حركة السّنّة وعربونُ وفاء نحو الدّولة الفاطمية بالقاهرة. وفي السّنة نفسها أقام المعزّ مراسم زواجه في احتفالات فخمة.&lt;br /&gt;
واستمرّ حكمه هادئا في الجملة طيلة أكثر من 35 سنة، أي إلى حدود زحف بني هلال، بالرّغم عن حدوث بعض الثّورات التي لم تكن خطرة البتّة، خصوصا في جنوب البلاد. وقد كان البناء يبدو شامخا متينا. لكنّ تلك القوّة كانت مجرّد مظهر خارجي. ذلك أنّ أبّهة البلاط التي كانت تزداد ضخامة بمدائح ممتهني التملّق المأجورين، كانت تخفي وراءها انهيار الهياكل الاقتصادية التي كانت تشكو تناقص اليد العاملة من العبيد، مع ما ينجرّ عن ذلك التّدهور من قحط ومجاعات متكرّرة وقد أشار رواة الأخبار إلى ما يقلّ عن الخمس منها وما يواكبها من اضطرابات وأوبئة وانهيار في عدد السكان، ولا سيما في الأرياف التي كان يهجرها أهلها إلى المدن. وعندما أصيبت البلاد في الصميم بغارات زحف بني هلال كانت خائرة القوى إلى حدّ بعيد حتّى أضحت عاجزة عن تحمّل الصّدمة أو التغلّب عليها واحتواء آثارها. هذا وإنّ المصاعب الدّاخلية، الدّينية منها والاقتصادية، هي التي دفعت بالمعزّ شيئا فشيئا إلى قلب ظهر المجنّ للفاطميّين، مستبدلا ولاءهُ لهم الذي لم يكن يكلّفه في الحقيقة سوى واجبات وأعباء ضرورية لا تستحقّ الذكر بولاء للخلفاء العباسيّين الأباعد لم يكن أكثر كُلفة ولا أثقل مؤونة من الأوّل. وقد كان يسعى بذلك إلى استمالة نفوس الحشود الغفيرة من العامّة الذين غلب عليهم الفقر، والذين ظلّوا في جمهرتهم أوفياء لمذهب السّنّة المالكية. وقد ساعد على هذه القطيعة مع القاهرة، خصوصا بعد موت الوزير الجَرْجَرَائي (436ه / 1045م)، ما كانت تشهده الدّولة الفاطميّة من تقهقر وتراجع.&lt;br /&gt;
وحصلت القطيعة فيما يبدو على دفعات متوالية وبحسب تطوّر الظروف وتقلّب الأمزجة على مدّة تتراوح في حدود العشر سنوات بين عام 433ه وعام 443ه / أي عام 1041 وعام 1051م. هذا وإنّ دراسة النّقود تسمح لنا بتأكيد كون هذه القطيعة كانت كاملة ونهائية في سنة 441ه (ه.ر. إدريس، بلاد البربر الشرقية في عهد بني زيري، ج ق، ص 190).&lt;br /&gt;
ولقد كان الصّدام الحاسمُ مع المغيرين الذين رمى بهم إلى [[إفريقية]] الخليفة الفاطميّ المنصورُ بإشارة من وزيره اليازوري عقابا على خروج تابعه السّابق عن طاعته وولائه له، بحيدران من منطقة [[قابس]] في يوم 1 ذي الحجة من سنة 443ه / 14 أفريل1052م. وبالرّغم من شجاعة الأمير الصنهاجي وما كان يتميّز به الأفارقة من تفوّق في العدد، فقد شُتّت شمل هذا الجيش الذي لم يكن يمتلك خطّة قتالية ولا انسجاما في صفوفه، والذي كان بمنزلة جبّار قوائمه من طين، تنخر كيانه الصّراعات العرقيّة وغضبُ الكتائب البربريّة على فريق الحرس السّودان الذين كان يبلغ عددُهم فيما يقالُ الثّلاثين ألفا من العبيد.&lt;br /&gt;
وسرعان ما انهار صرح الدّولة الصنهاجيّة الذي كان قد نخرها السّوس من الأعماق تحت ستار المظهر الخارجي الخادع. وقد كان من المفروض أنّ خسارة معركة واحدة لا تعني خسارة الحرب كلّها. ولئن شهدت البلاد مثل هذا الانهيار المفزع الذي لم تجد بعده إلى النّهوض سبيلا فذلك يعني أنّها فقدتْ كلّ مورد مادّي وكلّ محرّك معنويّ.وانتشر بنو هلال بعد ذلك في كلّ مكان مخرّبين وناهبين كلّ ما اعترض سبيلهم، وهم كأسراب الجراد، حسب عبارة [[ابن خلدون]].&lt;br /&gt;
واستقلّت أهمّ مدن البلاد كلّ برأسها. أمّا [[القيروان]] التي تخلّى عنها المعزّ في آخر الأمر ولجأ إلى [[المهدية|المهديّة]] (في 27 شعبان من سنة 449ه / 29 أكتوبر 1057م)، فقد كانت بعد يومين من هروب الأمير منها فريسة للنّهب والتّخريب الشاملين في اليوم الأوّل من شهر رمضان / 1 نوفمبر، إلى حدّ أوحى بنغمات حُزْن تمزّق القلب لشاعرين شهيرين من أبنائها وهما [[ابن رشيق]] (المتوفّى سنة 456ه / 1063 1064م، أو سنة 463ه / 1070 1071م)، وبوجه أخصّ [[ابن شرف]] (المتوفّى سنة 460ه / 1067م). ويوجد خلاف حول أهميّة هذه &amp;quot;الكارثة&amp;quot; ومداها. فهذا جان بونسي هزذفقP فخزك يذهب إلى حدّ إنكارها تماما. على أننا لا نرى داعيا إلى الشكّ على نحو تلقائيّ مطّرد في عدّة شهادات متطابقة هي اليوم بين أيدينا. وحتّى إذا ما سلّمنا بوجود شيء من المبالغة الشعريّة فإنّه ليس بإمكاننا أن نعدّ من قبيل الخيال شهادة [[ابن شرف]] الذي ترك لنا وصفا يحزّ في النّفس عن مصائب المشرّدين كما عاينها بنفسه، وهم مشتّتون في كلّ مذهب وقد فقدوا كلّ شيء.&lt;br /&gt;
وهذا في حالة ظفرهم بالنّجاة بأرواحهم. (ابن بسّام، الذخيرة، ط. القاهرة، 1945، ج بق، كراس ق، ص 177 184). على أنّه من الممكن عادة النهوض من أيّ عملية غزو كهذه مهما كانت شديدة. وإذْ قد تعذّر ذلك، فإنّ الكارثة الحقيقية والدّائمة كانت تكمن إذن في جانب آخر. وهي الضربة القاضية التي أصيب بها اقتصاد البلاد. فقد كان هذا الاقتصاد يشكو قبل ذلك شيئا من السّقم المزمن، لكنّه كان لا يزال قابلا للعلاج، وقد حوّل الهلاليون هذا الاقتصاد الذي كان يمرّ فعلا بفترة أزمة وهو يكتسي غالبا صبغة فلاحيّة وصنائعيّة وحضرية إلى اقتصاد بدوّي رَعَويّ إلى أبعد الحدود، مع كلّ ما يمثّله ذلك التحوّل من ضروب التعطّل والتوقّف في الحياة السياسيّة والاقتصادية. وقد تسببوا على نطاق واسع في تقهقر الحياة الحضرية المطْمئنة لتحلّ محلّها حياة البدو المليئة بالمجازفات والمغامرات مع ما يشكّله نزوعها إلى العنف والحرب من تهديد مستمرّ لكلّ نشاط ريفي فلاحي أو حضريّ تجاري، وهي حياة البداوة التي أناخت بكَلْكَلها بعد ذلك على مصير البلاد السياسي طيلة قرون من الزّمن.&lt;br /&gt;
وقد ضاقت الحال بالمعزّ واشتبهت عليه سبلُ الخلاص، فانتهى به الأمرُ إلى التماس النجاة في المصاهرات مع الغزاة الغلاظ الشداد والمحالفات المنافية لطبيعة الأشياء والتي لم تكن لتجديه فتيلا.&lt;br /&gt;
ثمّ عاد المعزّ، ضمن تصوّرات أمله الخادع في تحاشي الكارثة، إلى ولائه للشّيعة الفاطميين.&lt;br /&gt;
وقد يكون ذلك حصل منذ أواخر سنة 446ه / أوائل سنة 1055م. لكنّ الأمر أصبح ثابتا لدينا ابتداء من سنة 449ه / 1057م، كما تشهد بذلك الدنانير المضروبة ب[[المهدية|المهديّة]] انطلاقا من هذا التّاريخ. وقد تحقّقت هذه العودة إلى الولاء الشّيعي، الذي بقي المعزّ وفيّا له إلى آخر حياته، وسط جوّ من اللاّمبالاة الكاملة التي كانت تشمل البلد الغارق في الفوضى والمشغول عن قضايا البدع والانحرافات الدّينية بشؤون يتوقّف عليها وجوده المباشر.&lt;br /&gt;
وقد كانت سياسة المعزّ المتوسّطية وريثة سياسة الأغالبة والفاطميّين في هذا المجال، إلاّ أنّ بني زيري لم يعودوا في موقف قوّة مثل أسلافهم. هذا وإنّ ضروبا من الخلط في تواريخ الأحداث ومن السّهو ومن التّناقض تمنعنا من تتبّع هذه السّياسة ب[[دقة|دقّة]] وثبات. ولنذكر أنّ حملة على إيطاليا الوسطى سنة 411ه / 1020م) آلت في نهاية الأمر إلى الفشل إذ أنّ أهالي كلّ من بيزة وجنوة استطاعوا أن يجرّدوا الأسطول الصّنهاجي من غنائمه وهو في طريق العودة. وفي سنة 416ه / 1025 1026م، دمّرت العواصف في عرض جزيرة [[قوصرة]] أسطولا صنهاجيا عتيدا متّجها نحو صقليّة قبل بلوغه هدفه. وفي سنة 426ه / 1034 1035م، استولى رجال بيزا مؤقّتا على مدينة عنّابة. وفي سنة 427ه / 1035 1036م، تدخّل جيش صنهاجي يقوده عبد اللّه ابن المعزّ وهو لا يزال مراهقا في سنّ الثالثة عشرة، في جزيرة صقلية التي كانت الفوضى تعمّها وهي على وشك السّقوط بأيدي النّورمان، وذلك لمحاربة الأكحل الذي استأثر هناك بالحكم في محرّم من سنة 410ه / 9 ماي 7 جوان سنة 1019م. وبعد أن فتح عبد اللّه مدينة بالرْمة وبعث برأس الأكحل إلى أبيه، اضطرّ في آخر الأمر إلى التراجع وتَرك الجزيرة خائبا. وكان المعزّ قد استقبل سنة 426ه / 1034 1035م مباشرة قبل هذه الحملة، وفدا قدم عليه من بيزنطة محمّلا بهدايا فاخرة. فهل ينبغي أن نجعل علاقة بين هذين الحدثين رغم قلّة ما ورد في هذا الشأن بالمصادر؟ وقد كان المعزّ يعيش حتّى زحف بني هلال حياة بذخ وترف وينفق الأموال بغير حساب حرصا منه على ذيوع صيته أميرًا نيّر الفكر يرعى أهل العلم والأدب. وقد عُهد بتأديبه في صغره إلى واحد من ألمع رجال الأدب والكتّاب ب[[إفريقية]]، وهو ابن أبي الرجّال الشاعر والفلكي الشهير الذي تُرجم كتابه البارع، زيادة عن اللاّتينية والعبريّة، إلى عدّة لغات أوروبيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأصبح [[ابن أبي الرجال]] فيما بعد منجّم المعزّ وكبير وزرائه. وقد تألّقت المدرسة الأدبية القيروانيّة في عهد هذا الأمير تألّقا خاصّا بفضل رجال أفذاذ من أمثال القزّاز والحُصريّين، إبراهيم (المتوفّى سنة 413ه / 1022م) وقريبه عليّ الذي فرّ من [[القيروان]] بعد غزوة بني هلال وطاف بكامل بلاد الأندلس قبل أن يموت بها سنة 488ه / 1095م. لكنّ أفضل من كان يزين بلاط المعزّ هُما دون منازع الشاعران المتنافسان القديران [[ابن رشيق]] و[[ابن شرف]]. وقد كان يحلو للمعزّ أن يثير بينهما مساجلات ونقائض شعرية بقيت مشهورة عبر التاريخ. أمّا ابن الرّقيق أو الرّقيق (المتوفّى بعد سنة 418ه / 1027 1028م) والمشهور خصوصا بتدوين التّاريخ والأخبار، فقد اشتغل أيضا كاتب ديوان وسفيرًا وكان شاعرا مجيدا. وفي مجال الفقه المالكي كانت هنالك جماعة من مشاهير الفقهاء، تبرز من بينهم، وتمتاز عليهم، شخصيّة أبي عمران الفاسي (المتوفّى سنة 430ه / 1039م)، الذي &amp;quot;كان له دور عظيم في تمخّض حركة المرابطين ونشأتها&amp;quot; (ه. ر. إدريس، المرجع المذكور سابقا، ج قق ص 727).&lt;br /&gt;
ولقد ورث [[المعز بن باديس|المعزّ بن باديس]] وهو لا يزال طفلا مملكة اتّسمت في المجال الاقتصادي بتفكّك هياكلها ووهن قواها، وفي المجال السّياسي بفقدان الجانب الغربيّ منها. وفشل في سعيه إلى توحيد أجزاء هذه المملكة من جديد جريا على سنة أبيه من قبله. وعندما توفيّ في يوم 24 شعبان سنّة 454ه / 2 سبتمبر 1062م) عن سنّ تناهز 46 أو 48 سنة قمريّة قضّى منها في الحكم فترة طويلة دامت سبعة وثلاثين عاما، فإنّه ترك هذه المملكة لخلفه تميم وهي تشكو الافلاس الاقتصادي والانقسام السّياسي وتتخبّط في فوضى عامّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:السياسة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B2_%D8%A8%D9%86_%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B3&amp;diff=4744</id>
		<title>المعز بن باديس</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B2_%D8%A8%D9%86_%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B3&amp;diff=4744"/>
				<updated>2016-12-30T09:44:50Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: نقل Akram صفحة المعز بن باديس إلى المعز ابن باديس دون ترك تحويلة&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[406 454ه / 1016 1062م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[المعز بن باديس|المعز بن باديس]]، أبو تميم هو الملك الرابع لدولة بني زيري الصنهاجية التي حكمت [[إفريقية]] من سنة 362ه / 972م. إلى سنة 543ه / 1148م.&lt;br /&gt;
ولم تكن مدّة حكمه تمثّل أوج ازدهار هذه الدولة كما ذهب إلى ذلك الأستاذه. ر. إدريس.فإذا ما سلّمنا بوجود فترة تمثّل قمّة هذا الازدهار فإنّه ينبغي أن نجعلها في زمن متقدّم، قبل نزول الطّاعون بالبلاد وحدوث المجاعة المهولة في سنة 395ه / 1004 1005م، وقد كانا سببا في هلاك خلق كثير من أهالي البلاد. ومنذ ذلك التّاريخ، وطوال عهد حكم المعزّ، توالت المصائب والكوارث على [[إفريقية]] دون هوادة، كاشفة عن نقائص نظام اقتصادي غلب عليه الاضطراب وأنهكه الاجهاد. وقد كانت أعوام 409ه / 1018 1019م. و442ه / 1022 1023م وما بعدها... جميعُها من السنوات الموسومة بعلامة سوداء. (راجعه. ر. إدريس، بلاد البربر الشرقيّة في عهد بني زيري [النصّ الفرنسي] (ج ق ص .(392 ,472 ,722 ,161 ,941 وقد عمد الرّواة ومدوّنو التّاريخ من أهل السّنة إلى إضفاء كثير من الغموض ومن التّزويق على ملامح المعزّ، وجعلوا منه، في عصر متأخّر عن زمانه، رجلا من السّنّة كان منذ نعومة أظفاره أسيرا في قبضة الشيعة. فبقي المعزّ يمثّل في تاريخ [[إفريقية]] الرجل الذي أعاد الاعتبار إلى المذهب المالكي القويم وأقام صرحه من جديد بهذه الرّبوع. وهو ما أدّى مباشرة إلى حصول &amp;quot;كارثة&amp;quot; زحف بني هلال على البلاد. وقد مات أبوه باديس فجأة ليلة الهجوم النّهائي على القلعة التي كان عمّه حمّاد قد ابتناها في سنة 398ه / 1007 1008م. وقد أدّى موته المباغت (في 30 ذي القعدة سنة 406 / 10 ماي 1016) إلى تقسيم مملكة بني زيري نهائيا لصالح فرع الحمّاديّين (405 547ه / 1015 1152م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأمير الشّاب الذي لم يكن قد بلغ بعد التّاسعة من عمره عند موت أبيه يقيم ب[[المهدية]].وقد تسبّب ذلك في وضعية دقيقة لم يتغلّب عليها إلاّ بجهد جهيد وباللّجوء إلى الحيلة والخديعة. (ه. ر. إدريس، بلاد البربر الشرقية في عهد بني زيري، ج ق، ص 128 130). على أنّه نُصّب مع ذلك يوم 21 أو 23 من شهر ذي الحجّة سنة 406ه / 31 ماي أو 2 جوان سنة 1016م، دون حصول منازعة. ويقال إنّه كان أسمر أسفع اللّون. ويجمع الرّواة على اتّصافه بذكاء حادّ وبثقافة جيّدة لا يمكن أن يكون قد اكتسبهما إلا فيما بعد. وفي الشّهر الموالي غادر المعزّ مدينة [[المهدية|المهديّة]] وحلّ في أواسط المحرّم من سنة 407ه / 24 جوان 1016م، بعاصمته المنصورية التي كان أسّسها الخليفة الفاطمي المنصور حوالي سنة 336 337ه / 947 949م على مسافة نصف ميل من [[القيروان]] قلعة المذهب السّنّي المشاغبة التي كان ينبغي للأمير الجديد، من باب حسن السياسة والتدبير، أن يؤدّيَ إليها زيارة. وقد آلت هذه الزّيارة، في ظروف لا يزال يكتنفها الغموض والابهام، إلى نشوب حركة تمرّد شديدة ضدّ الشيعة.&lt;br /&gt;
ففي يوم 16 من شهر محرّم سنة 407 / 25 جوان 1016، كان ركب الأمير في بادئ الأمر يلقى ما تفرضه المناسبة من ترحيب وهتافات عند اختراقه شوارع المدينة. وفجأة اندلعت ثورة الجماهير تبعا لصدور إشارة معلومة أو انطلاق إذن خفيّ متفق عليه لم ينفذ رواة الخبر إلى معناه الحقيقي، وقد كان الهدف من ذلك القضاء على حياة الأمير الشّاب بالذّات، ومن خلال شخصه، الاطاحة بالنّظام الذي كان أهل السّنة يسعون إلى التّخلّص منه نهائ}ا في كامل أرجاء المغرب الاسلامي، محاولين اغتنام ذلك الظرف الذي كان يبدو مؤاتيا جدّا في نظرهم. أفلم يسبق لحمّاد الذي أنقذته معجزة موت باديس المفاجT أن ينكر مبادئ الشيعة منذ سنة 405ه / 1015م، وأن يعقد الصّلة من جديد بالخلفاء العبّاسيّ}ن ببغداد؟ هذا وليس من المستبعد أن يكون متواطئا سرّا مع المتمرّدين، حتّى ولو لم يكن هدفه من ذلك سوى تلهية حكّام [[القيروان]] عن مهاجمة القلعة من جديد. ويبدو من الثابت أيضا أنّ أتباع المذهب السنّي كانوا يحظون بمساعدة بعض المتواطئين معهم سرّا حتّى داخل صفوف الجيش الرسميّ الذي اتّسم موقفه في بادئ الأمر بفتور غريب يدعو إلى التساؤل. أمّا ما أبداه عامل [[القيروان]] من خمول وتقاعس فإنّه يُعزى، بطبيعة الحال، إلى ما قد يكون استروحه من أنباء تتعلّق بقرب عزله عن خطّته.&lt;br /&gt;
ومهما يكن من أمر فقد وُضع حدّ لطاقة الحرس الأميري والطغيان عليه بسرعة. وبمجرّد نشوب حركة العصيان الشّعبيّة عمد المتمرّدون إلى تقتيل النّاس عن حقّ أو عن باطل، تدفعهم إلى ذلك غريزة النّهب والسّلب أكثر ممّا يحفزهم استفظاعهم البدعة والضلال. &amp;quot;وانبسطت أيدي العامة على الشّيعة وانتهبت دورهم وأموالهم.&lt;br /&gt;
وتفاقم الأمر، وانتهى إلى البلدان الأخرى، فقُتل منهم خلقٌ كثير. وقُتل من لم يُعرف مذهبه بالشّبهة لهم&amp;quot; (ابن عذاري، البيان...، ط. ج.س. كولان وأ. ليفي بروفنسال، ليدن، 1948، ج ق، ص 268). وقد ذهب بعض الشّيوخ الأفاضل الوقورين من أهل [[القيروان]] إلى حثّ العامّة على استعجال أمر القتل &amp;quot;فإذا ما كان القتيل من أهل السّنة، عجّل ذلك بدخوله الجنّة&amp;quot; (عياض، المدارك، ط. بيروت، 1967، ج بق ص 625).&lt;br /&gt;
ولم ينجُ أبو البهار بن خلوف الذي كان موضع حقد الجماهير والذي سوف يرتقي إلى الوزارة بعد بضع سنوات من غضب العامّة إلاّ بفضل جند ابن أخيه الذي قتل ومثّل به بدل عمّه. ثمّ زحف العامّة بعد ذلك على المنصوريّة فهدّموها وانتهبوها. وشهدت عدّة مدن أخرى ب[[إفريقية]] مذابح لاستئصال الشّيعة وقطع دابرهم.&lt;br /&gt;
ولم تحتفظ لنا المصادر التّي بين أيدينا وجميعُها سُنّية النّزعة عن هذه الأحداث إلاّ بصورة انتصار عظيم باهر على حركة الشّيعة.على أنّ هذه الانتفاضة، مهما كان اتّساع مداها، لم يكتب لها النّجاح والدّوام ولم يكن لها أثر يذكر. فقد ظلّ حكم الشيعة قائما مع الاتّسام فيما يبدو بمزيد من التّسامح. ومن البديهي أنّ [[المعز بن باديس|المعزّ بن باديس]]، نظرا إلى صغر سنّه على الأقلّ لم يكن بإمكانه إبّان هذه الأحداث انتهاج أيّ سياسة شخصية خاصّة به. وقد قام رجال والده الذين احتفظوا بمناصبهم، بتسيير العمليّات دون شكّ. وبعد مرور قُرابة شهر على انطلاق حركة التمرّد والعصيان، عُيّن في يوم 19 صفر سنة 407ه / 28 جويلية 1016م وزير جديد، وهو أبو عبد اللّه محمد بن الحسن عامل طرابلس سابقا. فهل كان في هذا التغيير تنازل من أجل إعادة الاطمئنان إلى النّفوس؟&lt;br /&gt;
لكنّ حركة أهل السنّة التي وجدت في تسامح السّلطة ما شجّعها دون شكّ على الاقدام والتّمادي، لم تقلع عن المشاغبة والمقاومة.وكاد المعزّ أن يذهب ضحيّة مؤامرة جديدة بعد بضعة أشهر وهو في طريقه إلى مصلّى [[القيروان]] بمناسبة عيد الفطر في أوّل شوّال من سنة 407ه / 3 مارس1017م. وفي هذه المرّة عزمت الدّولة على تسديد ضربة قاضية تستهدف رأس الحركة. وقد ذكر عياض (في المدارك، ج بق، ص 626) أنّ المعزّ داخله فزعٌ شديد من أهل السنّة وأنّه عزم على كسر شوكتهم من سنة 407ه / 14 مارس 1017م، جرت مداهمة أبي علي بن خلدون &amp;quot;شيخ الدّعوة&amp;quot; في مسجده حيث كان دون شكّ يدبّر سير العمليّات، وقُتل. وسرعان ما اندلع الشّغب ب[[القيروان]]، لكنّ السّلطة كانت قد أعدّت العدّة لذلك، فلم تُباغتها الأحداثُ. وقد ذكر عياض (في المدارك، ج بق ص 626) أنّ جند المنصوريّة من راجلة وحرس سُود ساروا نحو [[القيروان]] وعمدوا إلى نهب كلّ دكاكينها حتّى لم يسلم من ذلك دكّان. وأحرقت شوارع الأسواق وسُلبت أموال التجّار وأرزاقهم. وبذلك كسرت شوكة حركة السّنّة نهائيّا وتخلّصت الدّولة من ذلك السّيف المسلول فوق رأسها.&lt;br /&gt;
ولم يبق بعد ذلك أثر يُذكر لأيّ حركة شغب مناهضة للشّيعة طوال عهد حكم المعزّ كلّه. وما كاد يمضي على ذلك ثلاثة أشهر حتّى بعث إليه الخليفة الفاطميّ الحاكم من القاهرة بخلع سنّية معبّرا له بذلك عن عرفانه، ومنحه لقب &amp;quot;شرف الدّولة&amp;quot; بخطاب مرسوم. واستأنف [[المعز بن باديس|المعزّ بن باديس]] من توّه، ضدّ حمّاد عمّ أبيه تلك الحملة التي انقطعت من جرّاء هلاك أبيه المباغت.&lt;br /&gt;
وبالرّغم من تحقيق انتصار سالت فيه الدّماء إلى حدّ مهول (في 30 ربيع الأوّل من سنة 408ه / 26 أوت 1017م) فقد كانت الحملة ذات تكاليف بشرية باهظة، وأبرم اتفاق سلام بين الطّرفين المتحاربين لن ينقضه خليفة حمّاد الملقّب بالقائد إلاّ في سنة 432ه / 1040 1041م. وهو يترك كامل القلعة بأيدي الحمّاديّين مؤكّدا بذلك إفلات المغرب الأوسط من سلطان دولة بني زيري المرتكزة ب[[القيروان]].&lt;br /&gt;
وفي الأثناء استمرت العلاقات على أحسن ما يكون مع الفاطميين. ففي أوائل سنة 411ه (آخر أفريل 1020م) جدّد الخليفة الحاكم بأمر اللّه ثقته في [[المعز بن باديس|المعزّ بن باديس]] وحباه بجزيل النّعم وأرسل إليه فيما أرسل من هدايا، سيفا مرصّعا بنفائس الفصوص. أمّا الخليفة الظّاهر (411 427ه / 1021 1036م) الذي آل إليه الحكم اسميا تحت وصاية عمّته ستّ المُلك (المتوفّاة سنة 415ه / 1024 1025م) وهو في سنّ السادسة عشرة، فقد رفّع في لقبه الشرفيّ وزادهُ فخامة إذ سمّاه &amp;quot;شرف الدّولة وعضدها&amp;quot; مغدقا عليه العطايا بطبيعة الحال. وقد كان يحكم كلاّ من مصر و[[إفريقية]] عندئذ شابّان مراهقان يخضع كلّ واحد منهما لضرب متفاوت من الوصاية.&lt;br /&gt;
وقد سبق المعزّ إلى التحرّر من وصاية وزيره أبي عبد اللّه محمّد بن الحسن الغالب على أمره الذي لا يتورّع عن ركوب المPثم والشّبهات فيما يقال عنه. وإذ لم يوفّق في إقناعه بالحسنى وعن طريق الوسائط بالتخلّي عن السّلطة، فقد عَمَد إلى عزله وأمر بقتله في السّابع من شهر ربيع الثاني سنة 413ه / 11 جويلية 1022م فاتحا بذلك، وهو في سنّ الخامسة عشرة تقريبا من عمره، عهد حكمه الشّخصي. واتّخذ أبا البهار بن خلوف وزيرًا جديدا، وهو عدوّ لأتباع مذهب السنّة، وقد كادوا يقتلونه في أثناء الانتفاضة التي حدثت في سنة 407ه / 1016م. وقد كان في تسمية هذا الرّجل دلالة سياسيّة مزدوجة إذ كان فيها إنذار موجّه إلى حركة السّنّة وعربونُ وفاء نحو الدّولة الفاطمية بالقاهرة. وفي السّنة نفسها أقام المعزّ مراسم زواجه في احتفالات فخمة.&lt;br /&gt;
واستمرّ حكمه هادئا في الجملة طيلة أكثر من 35 سنة، أي إلى حدود زحف بني هلال، بالرّغم عن حدوث بعض الثّورات التي لم تكن خطرة البتّة، خصوصا في جنوب البلاد. وقد كان البناء يبدو شامخا متينا. لكنّ تلك القوّة كانت مجرّد مظهر خارجي. ذلك أنّ أبّهة البلاط التي كانت تزداد ضخامة بمدائح ممتهني التملّق المأجورين، كانت تخفي وراءها انهيار الهياكل الاقتصادية التي كانت تشكو تناقص اليد العاملة من العبيد، مع ما ينجرّ عن ذلك التّدهور من قحط ومجاعات متكرّرة وقد أشار رواة الأخبار إلى ما يقلّ عن الخمس منها وما يواكبها من اضطرابات وأوبئة وانهيار في عدد السكان، ولا سيما في الأرياف التي كان يهجرها أهلها إلى المدن. وعندما أصيبت البلاد في الصميم بغارات زحف بني هلال كانت خائرة القوى إلى حدّ بعيد حتّى أضحت عاجزة عن تحمّل الصّدمة أو التغلّب عليها واحتواء آثارها. هذا وإنّ المصاعب الدّاخلية، الدّينية منها والاقتصادية، هي التي دفعت بالمعزّ شيئا فشيئا إلى قلب ظهر المجنّ للفاطميّين، مستبدلا ولاءهُ لهم الذي لم يكن يكلّفه في الحقيقة سوى واجبات وأعباء ضرورية لا تستحقّ الذكر بولاء للخلفاء العباسيّين الأباعد لم يكن أكثر كُلفة ولا أثقل مؤونة من الأوّل. وقد كان يسعى بذلك إلى استمالة نفوس الحشود الغفيرة من العامّة الذين غلب عليهم الفقر، والذين ظلّوا في جمهرتهم أوفياء لمذهب السّنّة المالكية. وقد ساعد على هذه القطيعة مع القاهرة، خصوصا بعد موت الوزير الجَرْجَرَائي (436ه / 1045م)، ما كانت تشهده الدّولة الفاطميّة من تقهقر وتراجع.&lt;br /&gt;
وحصلت القطيعة فيما يبدو على دفعات متوالية وبحسب تطوّر الظروف وتقلّب الأمزجة على مدّة تتراوح في حدود العشر سنوات بين عام 433ه وعام 443ه / أي عام 1041 وعام 1051م. هذا وإنّ دراسة النّقود تسمح لنا بتأكيد كون هذه القطيعة كانت كاملة ونهائية في سنة 441ه (ه.ر. إدريس، بلاد البربر الشرقية في عهد بني زيري، ج ق، ص 190).&lt;br /&gt;
ولقد كان الصّدام الحاسمُ مع المغيرين الذين رمى بهم إلى [[إفريقية]] الخليفة الفاطميّ المنصورُ بإشارة من وزيره اليازوري عقابا على خروج تابعه السّابق عن طاعته وولائه له، بحيدران من منطقة [[قابس]] في يوم 1 ذي الحجة من سنة 443ه / 14 أفريل1052م. وبالرّغم من شجاعة الأمير الصنهاجي وما كان يتميّز به الأفارقة من تفوّق في العدد، فقد شُتّت شمل هذا الجيش الذي لم يكن يمتلك خطّة قتالية ولا انسجاما في صفوفه، والذي كان بمنزلة جبّار قوائمه من طين، تنخر كيانه الصّراعات العرقيّة وغضبُ الكتائب البربريّة على فريق الحرس السّودان الذين كان يبلغ عددُهم فيما يقالُ الثّلاثين ألفا من العبيد.&lt;br /&gt;
وسرعان ما انهار صرح الدّولة الصنهاجيّة الذي كان قد نخرها السّوس من الأعماق تحت ستار المظهر الخارجي الخادع. وقد كان من المفروض أنّ خسارة معركة واحدة لا تعني خسارة الحرب كلّها. ولئن شهدت البلاد مثل هذا الانهيار المفزع الذي لم تجد بعده إلى النّهوض سبيلا فذلك يعني أنّها فقدتْ كلّ مورد مادّي وكلّ محرّك معنويّ.وانتشر بنو هلال بعد ذلك في كلّ مكان مخرّبين وناهبين كلّ ما اعترض سبيلهم، وهم كأسراب الجراد، حسب عبارة [[ابن خلدون]].&lt;br /&gt;
واستقلّت أهمّ مدن البلاد كلّ برأسها. أمّا [[القيروان]] التي تخلّى عنها المعزّ في آخر الأمر ولجأ إلى [[المهدية|المهديّة]] (في 27 شعبان من سنة 449ه / 29 أكتوبر 1057م)، فقد كانت بعد يومين من هروب الأمير منها فريسة للنّهب والتّخريب الشاملين في اليوم الأوّل من شهر رمضان / 1 نوفمبر، إلى حدّ أوحى بنغمات حُزْن تمزّق القلب لشاعرين شهيرين من أبنائها وهما [[ابن رشيق]] (المتوفّى سنة 456ه / 1063 1064م، أو سنة 463ه / 1070 1071م)، وبوجه أخصّ [[ابن شرف]] (المتوفّى سنة 460ه / 1067م). ويوجد خلاف حول أهميّة هذه &amp;quot;الكارثة&amp;quot; ومداها. فهذا جان بونسي هزذفقP فخزك يذهب إلى حدّ إنكارها تماما. على أننا لا نرى داعيا إلى الشكّ على نحو تلقائيّ مطّرد في عدّة شهادات متطابقة هي اليوم بين أيدينا. وحتّى إذا ما سلّمنا بوجود شيء من المبالغة الشعريّة فإنّه ليس بإمكاننا أن نعدّ من قبيل الخيال شهادة [[ابن شرف]] الذي ترك لنا وصفا يحزّ في النّفس عن مصائب المشرّدين كما عاينها بنفسه، وهم مشتّتون في كلّ مذهب وقد فقدوا كلّ شيء.&lt;br /&gt;
وهذا في حالة ظفرهم بالنّجاة بأرواحهم. (ابن بسّام، الذخيرة، ط. القاهرة، 1945، ج بق، كراس ق، ص 177 184). على أنّه من الممكن عادة النهوض من أيّ عملية غزو كهذه مهما كانت شديدة. وإذْ قد تعذّر ذلك، فإنّ الكارثة الحقيقية والدّائمة كانت تكمن إذن في جانب آخر. وهي الضربة القاضية التي أصيب بها اقتصاد البلاد. فقد كان هذا الاقتصاد يشكو قبل ذلك شيئا من السّقم المزمن، لكنّه كان لا يزال قابلا للعلاج، وقد حوّل الهلاليون هذا الاقتصاد الذي كان يمرّ فعلا بفترة أزمة وهو يكتسي غالبا صبغة فلاحيّة وصنائعيّة وحضرية إلى اقتصاد بدوّي رَعَويّ إلى أبعد الحدود، مع كلّ ما يمثّله ذلك التحوّل من ضروب التعطّل والتوقّف في الحياة السياسيّة والاقتصادية. وقد تسببوا على نطاق واسع في تقهقر الحياة الحضرية المطْمئنة لتحلّ محلّها حياة البدو المليئة بالمجازفات والمغامرات مع ما يشكّله نزوعها إلى العنف والحرب من تهديد مستمرّ لكلّ نشاط ريفي فلاحي أو حضريّ تجاري، وهي حياة البداوة التي أناخت بكَلْكَلها بعد ذلك على مصير البلاد السياسي طيلة قرون من الزّمن.&lt;br /&gt;
وقد ضاقت الحال بالمعزّ واشتبهت عليه سبلُ الخلاص، فانتهى به الأمرُ إلى التماس النجاة في المصاهرات مع الغزاة الغلاظ الشداد والمحالفات المنافية لطبيعة الأشياء والتي لم تكن لتجديه فتيلا.&lt;br /&gt;
ثمّ عاد المعزّ، ضمن تصوّرات أمله الخادع في تحاشي الكارثة، إلى ولائه للشّيعة الفاطميين.&lt;br /&gt;
وقد يكون ذلك حصل منذ أواخر سنة 446ه / أوائل سنة 1055م. لكنّ الأمر أصبح ثابتا لدينا ابتداء من سنة 449ه / 1057م، كما تشهد بذلك الدنانير المضروبة ب[[المهدية|المهديّة]] انطلاقا من هذا التّاريخ. وقد تحقّقت هذه العودة إلى الولاء الشّيعي، الذي بقي المعزّ وفيّا له إلى آخر حياته، وسط جوّ من اللاّمبالاة الكاملة التي كانت تشمل البلد الغارق في الفوضى والمشغول عن قضايا البدع والانحرافات الدّينية بشؤون يتوقّف عليها وجوده المباشر.&lt;br /&gt;
وقد كانت سياسة المعزّ المتوسّطية وريثة سياسة الأغالبة والفاطميّين في هذا المجال، إلاّ أنّ بني زيري لم يعودوا في موقف قوّة مثل أسلافهم. هذا وإنّ ضروبا من الخلط في تواريخ الأحداث ومن السّهو ومن التّناقض تمنعنا من تتبّع هذه السّياسة ب[[دقة|دقّة]] وثبات. ولنذكر أنّ حملة على إيطاليا الوسطى سنة 411ه / 1020م) آلت في نهاية الأمر إلى الفشل إذ أنّ أهالي كلّ من بيزة وجنوة استطاعوا أن يجرّدوا الأسطول الصّنهاجي من غنائمه وهو في طريق العودة. وفي سنة 416ه / 1025 1026م، دمّرت العواصف في عرض جزيرة [[قوصرة]] أسطولا صنهاجيا عتيدا متّجها نحو صقليّة قبل بلوغه هدفه. وفي سنة 426ه / 1034 1035م، استولى رجال بيزا مؤقّتا على مدينة عنّابة. وفي سنة 427ه / 1035 1036م، تدخّل جيش صنهاجي يقوده عبد اللّه ابن المعزّ وهو لا يزال مراهقا في سنّ الثالثة عشرة، في جزيرة صقلية التي كانت الفوضى تعمّها وهي على وشك السّقوط بأيدي النّورمان، وذلك لمحاربة الأكحل الذي استأثر هناك بالحكم في محرّم من سنة 410ه / 9 ماي 7 جوان سنة 1019م. وبعد أن فتح عبد اللّه مدينة بالرْمة وبعث برأس الأكحل إلى أبيه، اضطرّ في آخر الأمر إلى التراجع وتَرك الجزيرة خائبا. وكان المعزّ قد استقبل سنة 426ه / 1034 1035م مباشرة قبل هذه الحملة، وفدا قدم عليه من بيزنطة محمّلا بهدايا فاخرة. فهل ينبغي أن نجعل علاقة بين هذين الحدثين رغم قلّة ما ورد في هذا الشأن بالمصادر؟ وقد كان المعزّ يعيش حتّى زحف بني هلال حياة بذخ وترف وينفق الأموال بغير حساب حرصا منه على ذيوع صيته أميرًا نيّر الفكر يرعى أهل العلم والأدب. وقد عُهد بتأديبه في صغره إلى واحد من ألمع رجال الأدب والكتّاب ب[[إفريقية]]، وهو ابن أبي الرجّال الشاعر والفلكي الشهير الذي تُرجم كتابه البارع، زيادة عن اللاّتينية والعبريّة، إلى عدّة لغات أوروبيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأصبح [[ابن أبي الرجال]] فيما بعد منجّم المعزّ وكبير وزرائه. وقد تألّقت المدرسة الأدبية القيروانيّة في عهد هذا الأمير تألّقا خاصّا بفضل رجال أفذاذ من أمثال القزّاز والحُصريّين، إبراهيم (المتوفّى سنة 413ه / 1022م) وقريبه عليّ الذي فرّ من [[القيروان]] بعد غزوة بني هلال وطاف بكامل بلاد الأندلس قبل أن يموت بها سنة 488ه / 1095م. لكنّ أفضل من كان يزين بلاط المعزّ هُما دون منازع الشاعران المتنافسان القديران [[ابن رشيق]] و[[ابن شرف]]. وقد كان يحلو للمعزّ أن يثير بينهما مساجلات ونقائض شعرية بقيت مشهورة عبر التاريخ. أمّا ابن الرّقيق أو الرّقيق (المتوفّى بعد سنة 418ه / 1027 1028م) والمشهور خصوصا بتدوين التّاريخ والأخبار، فقد اشتغل أيضا كاتب ديوان وسفيرًا وكان شاعرا مجيدا. وفي مجال الفقه المالكي كانت هنالك جماعة من مشاهير الفقهاء، تبرز من بينهم، وتمتاز عليهم، شخصيّة أبي عمران الفاسي (المتوفّى سنة 430ه / 1039م)، الذي &amp;quot;كان له دور عظيم في تمخّض حركة المرابطين ونشأتها&amp;quot; (ه. ر. إدريس، المرجع المذكور سابقا، ج قق ص 727).&lt;br /&gt;
ولقد ورث [[المعز بن باديس|المعزّ بن باديس]] وهو لا يزال طفلا مملكة اتّسمت في المجال الاقتصادي بتفكّك هياكلها ووهن قواها، وفي المجال السّياسي بفقدان الجانب الغربيّ منها. وفشل في سعيه إلى توحيد أجزاء هذه المملكة من جديد جريا على سنة أبيه من قبله. وعندما توفيّ في يوم 24 شعبان سنّة 454ه / 2 سبتمبر 1062م) عن سنّ تناهز 46 أو 48 سنة قمريّة قضّى منها في الحكم فترة طويلة دامت سبعة وثلاثين عاما، فإنّه ترك هذه المملكة لخلفه تميم وهي تشكو الافلاس الاقتصادي والانقسام السّياسي وتتخبّط في فوضى عامّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:السياسة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A%D9%86&amp;diff=4743</id>
		<title>ابن التين</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A%D9%86&amp;diff=4743"/>
				<updated>2016-12-30T09:37:50Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: نقل Akram صفحة ابن التّين إلى ابن التين دون ترك تحويلة&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[توفي سنة 611هـ/1214م] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عبد الواحد بن عمر بن عبد الواحد المعروف ب[[ابن التين|ابن التين]]، محدّث ومفسّر وفقيه، من كبار علماء مدينة [[صفاقس]] ممّن طبّقُوا أصول الفقه على الفروع. قام برحلة إلى الشرق بنيّة الحج.توفي ب[[صفاقس]] سنة 611هـ/1214م وقبره معروف أمام ضريح الامام اللخمي. ألّف كتاب &amp;quot;المخبر الفصيح الجامع لفوائد سند البخاري الصحيح&amp;quot; وهو من أوائل شروح صحيح البخاري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الفقه]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9&amp;diff=4740</id>
		<title>الموسوعة التونسية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9&amp;diff=4740"/>
				<updated>2016-12-30T09:31:58Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;div class=&amp;quot;cols xxl-12&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;bloc red&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;h1&amp;gt;مرحبا بكم في [[الموسوعة التونسية]] المفتوحة&amp;lt;/h1&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الموسوعة التونسية.jpg|200px|تصغير|يمين]]&lt;br /&gt;
يسرّ المجمع التونسي &amp;quot;[[المجمع التونسي للعلوم والاداب والفنون - بيت الحكمة|بيت الحكمة]]&amp;quot; أن ينشر اليوم [[الموسوعة التونسية]] في جزئين ضخمين بعد عمل دؤوب دام ما يقرب من ربع القرن .ذلك أن المشروع تقرر في عهد الدكتور عزالدين باش شاوش في أواخر الثمانينات وتواصل في عهد الدكتور عبد الوهاب بوحديبة إلى حدود الثورة وأتم الان في سنة 2013 المهمّ هنا ليس فقط طول المدّة ولكن بالأخصّ المثابرة على العمل في مشروع تجنّد له عدد كبير من الأخصائيّين والفنيّين والمصحّحين ووقعت مراقبته على الدوام ومراجعته وتدقيق أمور شتّى. والشكر كلّ الشكر لمن شارك في هذا العمل وواكب المشروع قديما وحديثا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن هذا الكتاب موسوعة وموسوعة تونسية، يعني أنّه يتّسع لكلّ شيء يخصّ تونس على منهج القواميس، إذ يمكن للقارئ أن يفتحه للتعرّف على اسم ما يهمّه أو تدقيق حدث ما أو موقع ما من بلده في الماضي أو الحاضر .فالكتاب ينطوي على أسماء الأفراد والبلدان والمواقع، على التاريخ والجغرافيا وما سوى ذلك: ففيه كلّ رجالات تونس من غير الأحياء الان بدءًا من غابر التاريخ وفيه كلّ المدن والجهات والاثار الأدبيّة والفنيّة وتطوّر الدول وعناصر الحضارة، بحيث يشبع نهمَ كلّ من له اهتمام بتونس من التونسيّين أو من غيرهم.&lt;br /&gt;
ولذلك فهو مشروع لم ينته بعد، فهو يستلزم إضافات في المستقبل ومستقبل المستقبل شأنه كشأن كلّ الموسوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عرف العرب في الماضي هذا النمط من الانتاج في اللغة والأدب والبلدان وما يسمّى بأخبار الرجال والطبقات، وهي متكاثرة، وعرف العصر الحديث من السابع عشر مفهوم الموسوعة من مثل الموسوعة الفرنسيّة في الثامن عشر التي شملت علوم العصر وصنائعه، وتكاثرت فيما بعد الموسوعات كمصادر جامعة لكلّ المعارف أو مختصّة في رقعة معيّنة أو فنّ معيّن. وكذلك موسوعتنا سيُرجع إليها في كلّ ما يخصّ تونس وبالتّالي فستغذّي التشوّف المعرفي كما الشعور الوطني دونما شكّ.&lt;br /&gt;
ولا يتّسم أي عمل بشري بالكمال ولا نستثني من ذلك هذا الكتاب، ونحن نتطلّع إلى نقد القرّاء العارفين بخصوص خطإ ما أو نقصان أو زيادة وسنسعى جاهدين إلى تلافيه في طبعات لاحقة. والتوفيق بالله.&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;cols xxl-12&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;bloc red&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;h2&amp;gt;تصنيفات&amp;lt;/h2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;column-count:3;-moz-column-count:3;-webkit-column-count:3&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:الإعلام]]&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:أسرة]]&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:الأدب‎‏]]&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:الاجتماع]]&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:الادارة]]&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:التاريخ‎‏]]&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:الدين‎]]&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:السياسة‎]]&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:الطب]]&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;	&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;cols xxl-12&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;bloc green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;h2&amp;gt;شخصية مختارة&amp;lt;/h2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:ابن خلدون كما رسمه الأديب التونسي [[علي الدوعاجي]].jpg|250px|تصغير|يسار|[[ابن خلدون]] كما رسمه الأديب التونسي علي الدوعاجي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;h3&amp;gt;[[ابن خلدون]] - [732 - 808ه / 1332 - 1406م]&amp;lt;/h3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو وليّ الدين عبد الرحمان بن محمد بن أبي بكر محمد بن الحسن من أهمّ رجالات الثقافة العربية الاسلامية في القرن الثامن الهجري. كان مؤرخا وعالم اجتماع وفيلسوفا. انعطف الباحثون على حياته وآثاره بالنّظر والتأمّل وتأوّلوها تأويلات شتّى، وربّما متباينة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد بحاضرة تونس في الأوّل من رمضان سنة 732ه / 27 ماي 1332م في أسرة عربيّة نسبُها من عرب اليمن إلى وائل بن حجر استقرّت منذ بداية [[الفتح الاسلامي]] بإشبيلية ونهضت بأدوار سيّاسية مهمّة ثمّ غادرت هذه المدينة إلى سبتة قبل دخول الاسبان إلى الأندلس، ومن سبتة انتقلت إلى تونس في عهد السّلطان الحفصيّ أبي زكرياء (625 647 ه / 1228 1249م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان والد جدّ [[ابن خلدون]] قد ولّي على الحجابة ولما انتصر الدّعي ابن عمارة اعتقله ثمّ قتله خنقًا في محبسه كما جاء في التعريف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتولّى بعده ابنه محمد عدّة خطط بمدينتي بجاية وتونس وتوفيّ سنة (711 - 717ه / 1317 - 1334م) وآثر ابنه محمد - وهو والد عبد الرّحمان بن خلدون - أن يبقى بعيدا عن السياسة، مقبلا على الأدب يتعاطاه وقد كان له بصر بالشّعر وفنونه. قال [[ابن خلدون]] متحدّثا عنه &amp;quot;عهدي بأهل الأدب يتحاكمون إليه فيه، ويعرضون حكمهم عليه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذه الأجواء الأدبيّة نشأ [[ابن خلدون]] وترعرع، يختلف إلى حلقات الدرس متعلّما متفقّها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد دفعت غزوة بني مرين (748 - 750ه / 1347 - 1349م) عددا من الفقهاء والأدباء إلى القدوم إلى تونس في حملة السلطان أبي الحسن. وكان من هؤلاء الابلي الذي جاء يحمل علما كثيرا، كما جاء في &amp;quot;التعريف&amp;quot; فلازمه [[ابن خلدون]] وأخذ عنه على وجه الخصوص العلوم العقليّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يزل [[ابن خلدون]] منكبّا على التحصيل، متنقلاّ بين دروس العلم وحلقاته إلى أن انتشر في البلاد الطّاعون الجارف الذي ذهب &amp;quot;بالأعيان والصدّور وجميع المشيخة&amp;quot; وكان من ضحاياه أبواه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد احتفظ العلاّمة من ذلك الطاعون بذكرى قاسية ألقت ظلالها القاتمة على فصول كثيرة من كتابيه &amp;quot;التعريف&amp;quot; و&amp;quot;المقدّمة&amp;quot;. غادر [[ابن خلدون]] تونس وسافر إلى فاس التي كانت في ذلك الوقت من أهمّ عواصم المغرب الاسلاميّ، وقد بدا [[ابن خلدون]]، في تلك المرحلة من حياته، متعطّشا للعلم يريد الاستزادة منه.&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;cols xxl-6&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;bloc bleu&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;h2&amp;gt;مقالات في السياسة&amp;lt;/h2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;DynamicPageList&amp;gt;&lt;br /&gt;
category             = السياسة‎&lt;br /&gt;
count                = 5&lt;br /&gt;
order                = ascending&lt;br /&gt;
addfirstcategorydate = true&lt;br /&gt;
&amp;lt;/DynamicPageList&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;cols xxl-6&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;bloc bleu&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;h2&amp;gt;مقالات في الدين‎&amp;lt;/h2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;DynamicPageList&amp;gt;&lt;br /&gt;
category             = الدين‎&lt;br /&gt;
count                = 5&lt;br /&gt;
order                = ascending&lt;br /&gt;
addfirstcategorydate = true&lt;br /&gt;
&amp;lt;/DynamicPageList&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%81%D8%A9&amp;diff=4732</id>
		<title>محمد طريفة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%81%D8%A9&amp;diff=4732"/>
				<updated>2016-12-30T09:23:11Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[1844 - 1905م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد بن الحاج [[محمد طريفة]] الصفاقسي أديب وفقيه ولد ب[[صفاقس]] سنة 1260هـ/1844م ومرض في صباه بالجدري ففقد بَصَره. وأودعه والده الكتّاب فحفظ القرآن حفظا جيّدا ثمّ جوّده على علماء القراءات وكان حسن الصوت. وأخذ شيئا من العلم عن علماء [[صفاقس]] ثمّ سافر إلى الحجّ وعند رجوعه من أداء مناسكه قصد تونس ليتلقى العلم في [[جامع الزيتونة]]، فتتلمذ لمشايخ مَحمد النيفر و[[سالم بوحاجب]] و[[عمر بن الشيخ]] حتّى حصل على شهادة التطويع.&lt;br /&gt;
ولمّا عزم على الرجوع إلى [[صفاقس]] عيّنه الأمير محمد الصادق باي مفتيا بها فأقرأ وأفاد وأفتى وبها توفي في رجب سنة 1323 / 1905م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من مؤلفاته==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مجموعة من الفتاوى&lt;br /&gt;
* ديوان شعر منه نسخة مخطوطة بمكتبة الشيخ [[محمد الشاذلي النيفر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الفقه]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأدب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A&amp;diff=4731</id>
		<title>الأدب الشعبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A&amp;diff=4731"/>
				<updated>2016-12-30T09:22:58Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;منذ عهد ليس ببعيد وقبل حصول البلاد على الاستقلال بدأ الاهتمام في تونس بالفنون الشعبية التي من أقسامها الأدب الشعبي بما يحتويه من أصول وفروع. وقد كان اهتمام الدّارسين الأجانب أسبق إلى هذا الجانب المشرق من حياة الشعوب، فأشاروا في كتبهم إلى الفنون الشعبية، ودرسوا الأساطير والأغاني والعادات والتقاليد والملابس والالات وغيرها من مستلزمات الحياة اليومية وحلّلوها، وفتحوا الباب لمن جاء من بعدهم، ليكتبوا الدراسات الشعبية التي كانت من قبل هامشية لا يذكرها الأدباء والمؤرخون إلا نادرا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد رأينا من الكتاب التونسيين في القرن العشرين من تصدّى للدراسات الشعبية وألّف فيها، كالصادق الرزقي في كتابه &amp;quot;الأغاني التونسية&amp;quot; والحشايشي في رحلاته، وعثمان الكعاك في كتابه عن &amp;quot;العادات والتقاليد&amp;quot; والطاهر الخميري في كتابه &amp;quot;الأمثال الشعبية بتونس&amp;quot;، وكان أكثر هؤلاء جميعا اهتماما بهذا الفنّ، الأديب محمد المرزوقي الذي صرف حياته إلى جمع التراث الشعبي، وتدوينه، ودراسته وترك لنا رصيدا يمكن لنا أن نعتبره نواة للمكتبة الشعبية بتونس، سواء في الشعر أو في الأساطير أو في العادات والتقاليد، كما لا ننسى هنا الفرق المسرحية التي تحاول إحياء هذا التراث في مسرحياتها بإدخال الرقصات والأغاني والأمثال الشعبية في حواراتها، وكذلك الفنّانين التشكيليين الذين يستقون من التراث الشعبي التونسي في لوحاتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدب الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أنّ هذا المصطلح عربي مؤلّف من كلمتين عربيتين خالصتين ولكنّه بالرغم من ذلك لم يتلفّظ به العرب قديما وإنما وضع في العصر الحديث. ولا جدال في أنّ المسمّى أو المفهوم مستعار من دلالة الكلمة الغربية &amp;quot;فولكلور&amp;quot; فالغربيّون، إذن، هم الذين تنبهوا لهذا المفهوم، وأطلقوا عليه اسما، ثمّ استعرنا نحن منهم المفهوم وسمّيناه باسم عربيّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فما هو مفهوم الأدب الشعبي؟ إنّ الصورة الدقيقة للأدب الشعبي، هي التي تضمّ ما يعبّر عن مشاعر الشعب وأحاسيسه، ولكن مشكلة المضمون والشكل التي عانى منها كثيرا الأدب الرسمي (الأدب الفصيح) تدخلت في هذا المفهوم فعقدته وقسمت النقاد والمؤرخين شيعا إذ نظر بعضهم إلى شكل الأدب الشعبي فعرفه بأنه &amp;quot;الأدب المجهول المؤلف، العامي اللغة، المتوارث جيلا بعد جيل باللغة الشفوية&amp;quot;، ونظرت فئة أخرى إلى المضمون فعرفته بأنه &amp;quot;الأدب المعبّر عن مشاعر الشعب، في لغة عامية أو فصحى&amp;quot;.واقتربت جماعة ثالثة من التعريف الأول، لكنّها أخذت عليه أنّه يطرح من مشمولات الأدب الشعبي الأدب العامي الحديث، الذي نعرف قائله ولم تتوارثه الأجيال بعد وسجّلته المطبعة أو الاذاعة أو المسرح أو غيرها من وسائل النشر الحديث، ورأت أنّ الأدب الشعبي هو الأدب العاميّ، قديما كان أو حديثا، مسجّلا أو مرويّا شفاها، مجهول القائل أو معروفه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تصنيف الأدب الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يتّفق العلماء على تصنيف موحّد للأدب الشعبي، ولا تكاد تجمعهم وجهة نظر واحدة في هذا المجال وقد لاحظ بعضهم أن كل باحث يتأثر في ذلك بتراث علم &amp;quot;الفلكلور&amp;quot; في بلاده، كما يتأثر بشواغله الشخصيّة في مجال تخصصه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أشكال التصنيف التي تصادفنا في هذا المجال ما يلي: السير والأساطير، الخرافات، الأغاني الشعبية، الأقوال السائرة والكنايات والأحاجي، الأمثال الشعبية، الشعر الشعبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== السير والأساطير ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبحث الشعوب دائما عن البطل فإذا ما افتقر تاريخها الحديث إليه توغلت في عمق تاريخها القديم كي تجده فليس هناك ما يثير عقول الناس ويغذي أخيلتهم أكثر من سير الأبطال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخضع سيرة البطل لوصف شكلي عام، تتبعه السير جميعها. فهي تبدأ بسرد تفاصيل حياة البطل بالحديث عن أجداده الذين يضربون ببطولاتهم في أعماق التاريخ، حتى تصل إلى بطل السيرة، ولا يولد البطل ولادة عادية، بل لا بدّ أن تصاحب ولادته معجزات هي بمثابة الارهاص ببطولته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويطلق على هذا النوع من القصص الشعبي الذي يتتبع حياة البطل منذ ولادته حتى وفاته اسم &amp;quot;السيرة&amp;quot; إذ أن السيرة معناها في الاصطلاح تاريخ حياة، أو بعبارة أخرى حياة إنسان منذ أن ولد إلى أن مات، وإنسان عظيم تستحق حياته التسجيل عن سائر الناس. وما في الأدب الشعبي التونسي من سير ليس في الواقع إلاّ السير المتداولة في العالم العربي وليس منها ما يتحدّث عن تونس إلاّ &amp;quot;السيرة الهلالية&amp;quot; التي تجري أحداثها في شمال إفريقية أواسط القرن الخامس الهجري. أما ما هو متداول بين الناس فهو ملاحم عربية (بكل احتراز لاستعمال هذه الكلمة).وذلك مثل &amp;quot;سيرة عنتر&amp;quot; التي تصور جوانب مجهولة من حياة البدو، و&amp;quot;الزير سالم&amp;quot; التي تذكر بعض وقائع أيام العرب و&amp;quot;سيف ابن ذي يزن&amp;quot; التي تتحدث عن حروب العرب مع الحبشة وعن الاعتقادات السحرية القديمة و&amp;quot;الأميرة ذات الهمة&amp;quot; التي تذكر وقائعها الحروب مع الروم. وفي تونس العاصمة كانت المقاهي تعج برواة &amp;quot;الفداوي&amp;quot; الذين يسردون هذه السير بجوار &amp;quot;باب سويقة&amp;quot; ولهم استشهادات عدّة عن مرور بني هلال ببلادنا وما وقع بين &amp;quot;العلام&amp;quot; أمير تونس وأبي زيد الهلالي... والتونسيون يركزون سيرة بني هلال على &amp;quot;الجازية الهلالية&amp;quot; وزواجها من الشّريف بن هاشم، هذا بخلاف ما نقرأه في السير الشرقية لهذه التغريبة التي تجعل منها سير أبطال تتركز حولهم الأحداث إلى حدّ أن يكاد كل جزء منها سيرة للبطل من أمثال &amp;quot;أبي زيد الهلالي&amp;quot; و&amp;quot;العلام&amp;quot; و&amp;quot;ذياب بن غانم&amp;quot; و&amp;quot;الخفاجي عامر&amp;quot; و&amp;quot;الزناتي خليفة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا توجد في الوقت الحاضر إلا حكايات حول &amp;quot;الجازية الهلالية&amp;quot; وقصة يونس وعزيزة، وبطولات أبي زيد الهلالي. ونظم بعض الشعراء الشعبيين أشعارا استوحوها من السيرة الهلالية كما فعل ذلك أحمد ملاك وأحمد الربيعي. ولحسن الحظ جمع عبد الرحمان قيقة أصيل قرية تكرونة قصة تكاد تكون كاملة من السّيرة الهلالية التي كانت منتشرة بالجنوب التونسي. وقد حقّقها وجمعها ابنه الطاهر قيقة ونشرتها الدار التونسية للنشر (ط.3, 1987). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الأسطورة فهي قصة تعتمد على الخارق أكثر من العادي وترتكز على التشويق وحشر العجائب والغرائب التي تخرج بالانسان من الواقع إلى اللاّواقع وموضوعها يتفرّع إلى فروع متعدّدة منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - الأسطورة الاجتماعية التي تقصّ حوادث أخذت من صميم المجتمع وهي تتناول عادة علاقة الفرد بالفرد، كعلاقة المرأة بالرجل أو علاقة الفرد بالحاكم أو بالمجتمع، مثل أسطورة &amp;quot;الكنّة والحماة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - الأسطورة السياسية وهي تقص في الغالب أحداثا توضّح سياسة الحاكم في رعيته ملوّحة بالاستنكار للتعدّي والظلم منوهة بالعدالة، مثل &amp;quot;الباي سليم وقائد دريد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - الأسطورة الخارقة وهي التي تتحدّث عن الجن والغيلان وخوارق الطبيعة، مثل أسطورة &amp;quot;الطائر الأخضر&amp;quot; التي تجعل من هذا الطائر عالما بالمغيّبات ومطلعا على الماضي والحاضر والمستقبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - الأسطورة الأدبية، وهي التي تعتمد على الطّرائف الأدبية والأمثال والأشعار والملح، ومن أمثلتها أسطورة &amp;quot;ولد قايد النجع&amp;quot; التي تحتوى على جزء من أسطورة &amp;quot;شن وطبقة&amp;quot;. وليست الأساطير الشعبية مقصورة على النوع القصصي بل هناك أساطير تمثيلية ذات حوار مسرحي شعبي لا يعتمد على حوار مكتوب محفوظ، بل يترك الحوار إلى ذكاء القائم بالدور. من هذا النوع أسطورة &amp;quot;رحمونة&amp;quot; التي اشتهرت في العاصمة التونسية منذ عهد بعيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأغاني الشّعبية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مهما اختلفت الاراء حول الأغنية الشعبية وقيمتها وما يمكن أن تقدّمه من مكاسب ثقافية وتربوية وترفيهية للأجيال المتأخرة عن الجيل الذي ترعرعت فيه تلك الأغاني وازدهرت، فإن مادتها العضوية النقية الساذجة في مظاهرها، العميقة في حقائقها، ستظل مصدرا حيويا مهما بالنّسبة إلى الدراسات &amp;quot;الاثنولوجية&amp;quot; المتعلقة بكل شعب أو مجموعة من المجموعات البشرية في جميع أنحاء العالم وموردا خصبا تستلهم منه الأعمال الفنية والأدبية، لأن الأغنية الشعبية تعكس صورة صادقة نقية لنفسية الشعب الذي تنتمي إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يرى بعضهم أنّ من صفات الأغنية الشعبية الدوام والبقاء، لا عن طريق التدوين، ولكن عن طريق الذاكرة الشعبية الجماعية، والأغاني الشعبية تصاحب دورة الانسان من المهد إلى اللحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - فهناك '''أغاني الولادة'''، وهي تجسّد أهمّ الأحداث في حياة أيّة عائلة، وتظهر هذه الأغاني حرصا على حياة الأم والدعوة لها بالستر وسهولة الولادة، ومن هذه الأغاني الأغنية المشهورة &amp;quot;يا قَابْلَةٌ يا مَقْبُولَهْ&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - '''أغاني &amp;quot;التربيج''' وهي التي تغنّيها الأم لهدهدة ابنها أو ابنتها في المهد حتى ينام، وهي كثيرة في كلماتها وإيقاعها ومضامينها، وغالبا ما تتضمن مدحا لجمال الطفل أو الطفلة مثال ذلك في التّربيج بالطفل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;سعدي بيه سعدي بيه&lt;br /&gt;
إن شاء اللّه يكبر ونربّيه &lt;br /&gt;
وتغنّي الغنّايه عليه &lt;br /&gt;
ونفرح كيف الخير يجيه&amp;quot; &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- '''أغاني الختان'''، وهي تغنى بمناسبة الختان ومن أشهرها &amp;quot;طهّر يا مطهّر&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - '''أغاني اللعب'''، وهي كثيرة، لا تحصى أمثلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - '''أغاني العمل''' وهي نوعان: نوع نشأ من العمل نفسه مثل ظروف متح الماء، ونوع استعير من مجالات أخرى لتكتمل به شخصية العمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - '''أغاني الأعراس''' وهي متنوّعة منها أغاني الخطبة وأغاني افتتاح العرس، وهي تبدأ دائما بالصلاة على النبي وأغاني حفلات الليل وأغاني الحنّاء وأغاني &amp;quot;الجَلْوَة&amp;quot; وهي التي تردد عند جلوس العروس على التخت ومنها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علاش تبكي يا لوخيّة تسخّفني دمعتك بن عمّك شقيقك وأمّك جارتك &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 - '''أغاني تعليلة العروس''' ومن أشهرها &amp;quot;لا إله إلا اللّه والفرح واتانا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 - '''أغاني النّحيب على الميت'''، وهي تردد في المآتم قديما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأقوال السائرة والكنايات والأحاجي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأقوال السائرة هي تعابير شعبية تندرج في الحديث العادي بين الأفراد والجماعات تقال في مناسبات خاصة وتتناقلها الأجيال عن بعضها.وهي تصدر عفويا وتأتي على البديهة وتوحي بها في بعض الأحيان المفاجأة، مثال ذلك قولهم لمن يدخل دون علم على الجماعة وهم في غفلة من أمرهم: &amp;quot;صبّ الزيت&amp;quot; أو قولهم للذي يأتي قبل ابتداء الطعام &amp;quot;حصانك جرّاي&amp;quot; أو قولهم لمن يدعي شيئا لا يستطيع أن يقوم به &amp;quot;هاك مكحلة وخوذ حوري&amp;quot; أو قولهم للحاكم الجديد &amp;quot;ينصر من صبح&amp;quot; أو قولهم لمن يريدون أن يصرفوه &amp;quot;وريني عرض أكتافك&amp;quot;. وأكثر هذه التعابير رواجا والتصاقا بالأدب الشعبي الألفاظ التي يتغنّى بها الباعة للفت الأنظار إلى سلعهم.وغالبا ما تكون هذه التعابير مسجوعة ليسهل التغني بها، ومن أمثلة ذلك قول بائع المشمش &amp;quot;شاشي وليه ياسر ما جاشي&amp;quot;، وقول بائع الفقوس &amp;quot;ساري على القمره&amp;quot; وقول بائع اللمسي، وهو نوع من التمر تنتجه قابس والمطوية، &amp;quot;لمسيّه، يا لمسيّه. بلادك قابس والمطويّة&amp;quot;... أما الكناية في الأدب الشعبي فهي الاكتفاء بالاشارة إلى الحقيقة بوساطة بعض الصّور، وهي من أساليب بلغاء الناس، يؤتى بها للتستّر عادة، أو لاخفاء اسم الشيء خوفا من أمر يجرّه، كالعدول عن الألفاظ المتطير بها، من ذلك قولهم عن الميت &amp;quot;جاور مولاه&amp;quot; أو قولهم عن المنتهي من الشيء &amp;quot;لحس صباعو&amp;quot;، ويقال عن الذين تفرقوا عن بعضهم بعضا &amp;quot;اللّي شرّق شرّق واللّي غرّب غرّب&amp;quot; وعن الأعمى &amp;quot;بالبصير&amp;quot; وعن الملح &amp;quot;بالرّبح&amp;quot; وعن الابرة &amp;quot;بالحاذقة&amp;quot;... والمتلمس لهذا النوع يجده كثيرا في كلام الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمّا الألغاز فهي الكلمات المسجوعة، أو المنظومة، التي تلقى في المجالس الخاصة أو العامة في قالب أسئلة يختبر بها الناس بعضهم بعضا، والقاعدة في ذلك أن يورد اللغز في شبه سؤال منظوم أو مسجوع، عن شيء تذكر صفاته البعيدة أو القريبة، ومن تلك الصفات يستطيع المسؤول بإعمال شيء من الفكر الاهتداء إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتسمّى هذه الألغاز في العاصمة التونسية &amp;quot;التشنشين&amp;quot; وفي بعض الجهات الأخرى تسمى &amp;quot;الخبو&amp;quot; وإذا ألقيت في العرس تسمى &amp;quot;الرباط&amp;quot;.ومن الألغاز المتداولة قول أحدهم ملغزا في الرسالة &amp;quot;الجواب&amp;quot;: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
على طفل شهلول بهلول &lt;br /&gt;
في راس خدّه أماره &lt;br /&gt;
بعثوه لبرّ السلاطين &lt;br /&gt;
وجابوه لبرّ النصاره&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأمثال الشّعبية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المثل هو القول السائر المصطلح عليه بين عامة الناس وخاصّتهم لتعريف الشيء بما سبقه من حوادث متشابهة، أو مما قاله أصحاب التجربة والعقلاء من الناس، وقد عرّف المثل بتعاريف كثيرة، فمنهم من قال في المثل: أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام، إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكناية،فهو نهاية البلاغة. والمثل صورة معبّرة عن عقليّة الشعوب وعاداتها، ومرآة تعكس أحوال الأمة في كثير من نواحي حياتها الاجتماعية والتاريخية والفكرية. والأمثال تدخل في جميع شؤون الحياة الشعبية وتحضر في كل وقت ويستنجد بها الانسان العادي في كل أحواله. فمن ذلك قولهم في دفع الشرّ بالابتعاد عنه &amp;quot;الباب اللّي يجيك منه الريح سدّه واستريح&amp;quot; وقولهم في الحث على العمل والمثابرة في الجهد: &amp;quot;اخدم بناصري وحاسب البطّال&amp;quot; وقولهم عن الشيء الذي لا يستتر عن عيون الناس: &amp;quot;عين الشمس ما تتغطّاش بالغربال&amp;quot;. وقالوا عن الدار الخالية من الرجال والتي ليس فيها من يقوم على أهلها: &amp;quot;الدار اللي ما فيها شارب، الخير منها هارب&amp;quot; وقالوا عن الطّماع الذي لا يقف طمعه عند حدّ: &amp;quot;أعطوه كراع مد ايده للذراع&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أكثر الشعراء من نظم الأمثال وأفردوا لذلك بابا سمّوه &amp;quot;محل شاهد&amp;quot; وهو نوع من القصائد القصيرة، التي تكون في أغلب الأحيان على وزن &amp;quot;القسيم العرضاوي&amp;quot; ويبني الشاعر قصيدته على مثل سائر أو مقولة شعبية يجعلها خاتمة القول، ويكون ذلك هو &amp;quot;محل الشاهد&amp;quot; لما أورده في البداية. من ذلك قول علي العثماني من شعراء السواسي بالوسط التونسي، مضمّنا المثل &amp;quot;إذا نكراتك بلاد ارحل منها ولو تكون أحجارها ياقوت&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
يا صاغي الأنظام ومثايلها &lt;br /&gt;
افهم لفظ ال جايبه بثبوت &lt;br /&gt;
انْهَ نفسك على العدم اقتلها &lt;br /&gt;
واكتم سرّك للسكوت صموت &lt;br /&gt;
إذا تسمع خايبة خمّلها &lt;br /&gt;
وسط ضميرك اقفل الحانوت &lt;br /&gt;
خيار الحاجة تجي على مفصلها &lt;br /&gt;
خيار اللّفظ يجري عليه شروط &lt;br /&gt;
إذا نكراتك بلاد ارحل منها &lt;br /&gt;
ولو تكون أحجارها ياقوت &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الشعر الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يتوصل الباحثون في ميدان الشعر الشعبي إلى تعريف يحيط به بالضبط. وجلّ ما استطاعوا أن يعرفوه به قولهم: &amp;quot;هو الشعر الذي لغته العاميّة وموضوعاته شواغل النّاس اليومية مع ارتباطه بالغناء، وهو ثمرة الارتجال، وينتسب عمليا إلى نوع من الأصل المشترك، تغنيه أجيال الشعراء والمغنين، ولكن بإمكان أي واحد استلهامه.وهو ينتقل أساسا عن طريق الرواية الشفوية، وتبقى الذاكرة الشعبية أهم ما يحفظ لنا التراث الشعري&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاعر الشعبي ليس له وظيفة رسمية، فهو بدوي مغمور، فلاح أو جبلي، لا يميّزه عن الاخرين أي تعلّم أو تربية أدبيّة أو موسيقية. إنه راعي غنم أو إبل، أو حرّاث أو صانع صغير، أو عامل بسيط عندما تدفع به المجاعة إلى المدينة، اكتسب حب الشعر من طبيعة بلاده، فانعكست في أعماقه، ثم لفظها دون أن يكون قد أعدّ نفسه لذلك مبدئيا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشعر الشعبي التونسي له أوزانه الخاصة، وهي تختلف عن الأوزان الخليلية، وذلك راجع إلى اللّهجة العاميّة، فالتفاعيل القديمة بنيت على لغة تشتمل على أسباب وأوتاد وفواصل، أي &amp;quot;حركة وسكون - أو حركتان وسكون، أو ثلاث حركات وسكون&amp;quot;. أما اللهجة التونسية الدارجة فلا تشتمل إلاّ على الأسباب والأوتاد، أي &amp;quot;حركة وسكون - أو حركتان وسكون&amp;quot;، ولذلك لا نستطيع أن نضبط أوزانه إلاّ بالايقاع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأهمّ أوزان الشعر الشعبي المعروفة أربعة:القسيم والموقف والمسدّس والملزومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - فالقسيم قصيد ذو أبيات تتّحد قوافي أشطارها الأخيرة، وليس له طالع ولا رجوع، ومثاله يختلف بحسب أنواعه المتعدّدة، من ذلك القسيم المغراوي مثل قولهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا عذابْ دليلي من قلّة الصّواب &lt;br /&gt;
الزّمان تبدّل ما عاد يتعرف&amp;quot; &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - الموقف عبارة عن قسيم مربع، أي أن أبياته تتركب من أربعة أشطار تتّحد فيها قوافي الأشطار الثلاثة الأولى، وتكون للأشطار الأخيرة قافية مخالفة، مثاله:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;موقف نجيبه بتحكار&lt;br /&gt;
مرتوب ما صار كي &lt;br /&gt;
نخش للبيت والدّار&lt;br /&gt;
يترجم بنغمة ذكيّه&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - المسدس وهو ما تركب من طالع ذي ثلاثة أشطار وأدوار تتركب من ستة أغصان في الغالب، مثل قول أحمد البرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا بنت زينك غلب من ايقايس&lt;br /&gt;
وغثيث مايس&lt;br /&gt;
مظلّم يماثل ظلام الغلايس &lt;br /&gt;
يا بنت زينك غلب من ايوصّف&lt;br /&gt;
لباسك منصّف&lt;br /&gt;
ومضحك إذا بان للشّمس تكشف &lt;br /&gt;
تحلف كما عقد جوهر مرصّف&lt;br /&gt;
والقد مايس&lt;br /&gt;
مركب مسافر سرح به رايس&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - الملزومة وهي منظومة لها طالع ذو غصنين أو ثلاثة أو أربعة ولها أدوار تتركب من أغصان ثلاثة فما فوق، تتحدّ قافيتها وتختم بعرض ترجع قافيته إلى قافية الطالع، ومنها البورجيلة والمزيود والسوقه والتباعي إلخ... وقد اشتهر من الشعراء التونسيين فحول مارسوا الشعر الشعبي وبرعوا فيه. ومن هؤلاء أحمد بن موسى وأحمد ملاّك ومنصور العلاّقي وسعد الأزرق وقد عاش هؤلاء أوائل القرن الثامن عشر، كما اشتهر من بينهم العربي النجار المتوفى سنة 1916 وأحمد البرغوثي المتوفى سنة 1931 ومحمد الصغير الساسي المتوفى سنة 1975, وغيرهم كثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أغراض الشعر الشّعبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يمكن لنا أن نقسمها إلى أربعة أقسام، وهي المتداولة عند الشعراء والأكثر استعمالا عندهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - أغراض ذاتية: ويدخل في هذا الباب وصف سمات المرأة (وجهها وشعرها وأنفها وفمها وقامتها)، مثال ذلك قول منصور العلاقي يصف حبيبته:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
غثيثها طاح يكمال  &lt;br /&gt;
في الطول يطوال &lt;br /&gt;
شوشان أسود ويكحال &lt;br /&gt;
في وسط سوق الدّلاله &lt;br /&gt;
جبينها برق شيّال &lt;br /&gt;
في رعد زلزال &lt;br /&gt;
الحاجب كما خط عدّال &lt;br /&gt;
يا عارفين العدالة &lt;br /&gt;
عيونها كما &lt;br /&gt;
حرب قتّال &lt;br /&gt;
والنيف مازال &lt;br /&gt;
خدودها ورد في خمال &lt;br /&gt;
في جنان واعر قداله &lt;br /&gt;
الشفّة من اللك تذبال &lt;br /&gt;
والرّيق يا خال &lt;br /&gt;
أنياب تبرور شعّال &lt;br /&gt;
جا من بلاد الجهاله &lt;br /&gt;
الرّقبة كما رقبة غزال &lt;br /&gt;
نهود فصّال &lt;br /&gt;
الصّدر ما ابهاه يعتال &lt;br /&gt;
بزّول قايم خلاله &lt;br /&gt;
القد نحزيه ينهال&lt;br /&gt;
يعدال يميال &lt;br /&gt;
كما سرواله بين الأجبال &lt;br /&gt;
والرّيح داله بداله &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما يدخل في هذا الغرض وصف لواعج الحب والجراح والفراق واللقاء والمواعيد، مثل قول العربي النّجار متوجّعا:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
الحب صعيب &lt;br /&gt;
مزّق جاشي والدّاعي &lt;br /&gt;
سامور لهيب &lt;br /&gt;
يشعل من تحت ضلاعي &lt;br /&gt;
الحب صعيب &lt;br /&gt;
مزّق جاشي واعضاي &lt;br /&gt;
سامور لهيب &lt;br /&gt;
يشعل في وسط كناني &lt;br /&gt;
كيفاش يطيب &lt;br /&gt;
نومي وننال هناي &lt;br /&gt;
الجرح عطيب &lt;br /&gt;
نافذ غارق دخلاني &lt;br /&gt;
في القلب نشيب &lt;br /&gt;
نبل العين الكوّايه &lt;br /&gt;
ما لقيت طبيب &lt;br /&gt;
ماهر طبّه داواني &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن أن ندرج في هذا الباب شعر الاعراس وما فيه من وصف للمحفل والنّجمة والهودج والجحفة والدّلال والقصعة، والحنّاء والبرجاس وشعر الرباط والحفالات وشعر المنام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2) - أغراض وصفيّة: ويدخل فيها وصف البرق والمطر والربيع والنجعة ووصف الضحضاح والمفازة والوحوش ونباتات الصحراء والكوت (الحصان) والجمل والنجوم والنجوع ووصف البحر والسفن. وتكاد قصيدتا البرق والضحضاح &amp;quot;السراب&amp;quot; تشبهان المعلقة الجاهلية لتقارب البيئة والأخذ من مصادر واحدة والاتفاق في الموضوعات والانتقال من موضوع إلى موضوع في قصيدة واحدة. ومن أمثلة &amp;quot;البرق&amp;quot; قول محمد الفرحان من شعراء الحشيشينة (ولاية صفاقس).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
خفّق خفق بان خفّاق&lt;br /&gt;
في المزن يزراق&lt;br /&gt;
حتّى الرّعد فيه نقناق&lt;br /&gt;
ظهر وغرّب وشرّق&lt;br /&gt;
تنسّم عطى ريح لطلاق&lt;br /&gt;
على شط الأبحار رشّق&lt;br /&gt;
عمّال يقرب ويغماق&lt;br /&gt;
با ملاك يساق&lt;br /&gt;
حدّر على واد ملاّق&lt;br /&gt;
شور الصّحارى مشوّق &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا تختلف قصيدة &amp;quot;الضّحضاح&amp;quot; عن قصيدة &amp;quot;البرق&amp;quot; إلا في وصفها للصحراء وسرابها ومخاوفها وعطشها وحيواناتها الوحشية ووصف الفرس الذي يقطعها أو الجمل الذي يسخّر لاجتيازها. ومن أمثلة ذلك قول أحمد البرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt; &lt;br /&gt;
ضحضاح ما أشناه يزراق &lt;br /&gt;
يوساع يغراق&lt;br /&gt;
غيمه على روس الاشفاق&lt;br /&gt;
دخان غطّى ارواقه&lt;br /&gt;
مهاميد وخنق وطباق &lt;br /&gt;
شهيله رقراق &lt;br /&gt;
بالعمر ما شاف دفاق&lt;br /&gt;
هو وسحابه تلاقى&lt;br /&gt;
يا موحشة فج وهّاق &lt;br /&gt;
مقطوع الأرفاق &lt;br /&gt;
يصعب على كل وهّاق&lt;br /&gt;
يخليه مشين رقاقه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتبع هذا الغرض وصف &amp;quot;الكوت&amp;quot; وهو الحصان وقد ذهب الشعراء الشعبيون في وصف الحصان كل مذهب. وبعدما كان جزءا من قصائدهم أصبح عندهم غرضا رئيسا يأتون فيه على أوصاف الحصان والفارس. وقد وصفوا &amp;quot;الكوت&amp;quot; بالهيق - وهو النعام - ولونه بحجر الواد وعينيه بالصّل، من ذلك قول أحمد ملاّك في وصف فرسه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
على كوت مدوب ومثيل&lt;br /&gt;
مسلّس عند الرّجاجيل&lt;br /&gt;
مجرود أزرق كما النيل&lt;br /&gt;
عابر عيونه شعايل&lt;br /&gt;
من صغرته في التقاديل&lt;br /&gt;
راتع فضيح المقاسيل&lt;br /&gt;
في القمح يعلف بلا كيل&lt;br /&gt;
شارب حليب الشّوايل&lt;br /&gt;
الدير ذهب النشاغيل&lt;br /&gt;
على الأرض يخلّف جراويل&lt;br /&gt;
والا خفيف الفناجيل&lt;br /&gt;
رشم رشم خرص النبايل &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3) - أغراض تأمّليّة: وهي أغراض أكثر التصاقا بالنفس لأنها أقرب إلى الصدق من غيرها وتوحي بها صروف الدّهر ومعاشرة الشاعر للناس وطول تقلّبه في الحياة وما صادفه فيها من خيبات أفضت به إلى الشكوى المريرة. ويدخل في هذا الباب، &amp;quot;شكوى الزمان&amp;quot; و&amp;quot;شعر العكس&amp;quot; و&amp;quot;ظلم الاصدقاء&amp;quot; وشعر &amp;quot;الشيب&amp;quot; و&amp;quot;الكبر&amp;quot; و&amp;quot;المراثي&amp;quot;. من ذلك قول عبد الرحمان الكافي يشكو دهره وأهل زمانه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
الفكر حاير والعقل سرح &lt;br /&gt;
دمع العيون نشح &lt;br /&gt;
في الجاش مكوي وما نقولش أح ا&lt;br /&gt;
لفكر حاير والعقل ذهب &lt;br /&gt;
دمع العيون نضب &lt;br /&gt;
سامور ناري في الكنين لهب &lt;br /&gt;
على حالنا والوقت كيف صعب &lt;br /&gt;
الفقر فينا لح &lt;br /&gt;
باب الشقا في وجوهنا تفتح &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي باب الشكوى من الأصدقاء يكثر تذمّر الشعراء من الغدر والخيانة وتقلب أحوال الناس الذين عرفوهم في سالف أيامهم. يقول محمد العياري من &amp;quot;مكثر&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
لا خير في الصّاحب اللّي عملت&lt;br /&gt;
بيه انختلت&lt;br /&gt;
ركب سابقي كيف راني نزلت &lt;br /&gt;
لا خير في الصّاحب اللّي بغاني &lt;br /&gt;
هو كواني &lt;br /&gt;
ركب سابقي يا غرايب زماني &lt;br /&gt;
في فم عفريت بيده رماني&lt;br /&gt;
بعد اللّي وحلت&lt;br /&gt;
لوما سترني الاله اتكلت &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الشكوى من الشيب والكبر يقول ساسي بن سليمان:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
أنا شبت قلّ النّظر من سهادي&lt;br /&gt;
وبديت هادي&lt;br /&gt;
القبر واللّحد عنّي ينادي &lt;br /&gt;
أنا شبت قلّ النّظر من أعياني&lt;br /&gt;
وبديت فاني&lt;br /&gt;
القبر واللّحد طلبوا مكاني &lt;br /&gt;
أوفات صحتي أفيت ثقلوا أوذاني&lt;br /&gt;
وطاحوا أسناني&lt;br /&gt;
يا ربّ صمّمت فيك اعتقادي &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويأتي بعد ذلك شعر النصائح أو ما يسمّى عندهم &amp;quot;بالثّوامر&amp;quot;. وهو نتيجة للشكوى المرّة.ولذلك نجد فيه تحذيرا من حسن الظنّ بالناس وبالزمان، وأن لا يخدع الانسان بما يراه حتى يجرّب ويأخذ النصائح من غيره. ويندرج في هذا الباب &amp;quot;أليفات الأدب&amp;quot; وهي قصائد تشبه قصائد الحكمة في الشعر العربي الفصيح مثل &amp;quot;لاميّة ابن الوردي&amp;quot; و&amp;quot;لاميّة العجم&amp;quot;. ومن أشهر &amp;quot;الأليفات &amp;quot;أليف&amp;quot; أحمد ملاك الذي نقتطف منه ما يلي من حرف &amp;quot;التّاء&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
التّاء ترك السّويات&lt;br /&gt;
همّة ابنادم سكاته&lt;br /&gt;
والضّحك من غير عجبات&lt;br /&gt;
قلّة أدب في حياته&lt;br /&gt;
واللّي ما يقراش لعقوبات&lt;br /&gt;
لا يسلموا عاقباته&lt;br /&gt;
الكبر للعبد&lt;br /&gt;
لأهل العقول الثباته&lt;br /&gt;
من خالط جمع الأزفات&lt;br /&gt;
عامل على ليث ريقه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الشعر السياسي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الشعراء الشعبيون ومايزالون رافضين للحكم الأجنبي والسيطرة مهما يكن نوعها سواء أجاءت من الداخل كظلم &amp;quot;البايات&amp;quot; أم من الخارج كظلم المستعمرين. وقد أطنب كلّ الشعراء في وصف هذا أو ذاك، كما وقفوا إلى جانب الثائرين من التونسيين الأحرار، ووصفوا وقائعهم في الشمال والجنوب وأبرزوا الابطال منهم وخصّوهم بالقصائد الطويلة، كما فعلوا في وصف معارك محمد الدغباجي، والبشير بن سديرة ومصباح الجربوع وغيرهم من الذين أقضّوا مضاجع الاستعمار في عهد الكفاح التحريري، كما سجلوا كل ما مرّ على هذه البلاد من أحداث كشعرهم في دخول الحماية إلى تونس وفي حوادث الجلاز سنة 1911 وفي انتفاضة سنة 1915 وفي مساندة الأحزاب وفي حوادث 9 أفريل 1938 وفي انتفاضة 1952 وفي الفرحة بالاستقلال وما جاء بعده من إنجازات وما حصلت عليه تونس من مكاسب. يقول الحبيب بن عبد اللطيف يصف تونس الأمس:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا عمهوج أخبارك لي زمان اليوم نرعى في مشوارك لاح عليك الضيم وسلّمت في صغارك لي زمان اليوم نترجى يا عبله باش عرسك نتعب له ياللي جيت ساكنه تونس من قبله وقت لى يضرب عرسكم يتكلّم طبله نحفل فيه نبارك ونحطك عل منبرك نشبح ظفارك وقد كان هذ الشعر في عمومه صادقا في وصفه، حارا في عاطفته لأن الشعراء عاشوا الوقائع التي تحدثوا عنها واكتووا بنارها كما نعموا بلذّاتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - المتفرّقات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يدخل تحت هذا العنوان أنواع من الاغراض الأخرى التي لم ينصرف إليها الشعراء انصرافا تاما وإنما كانت من جملة ما طرقوا من الفنون عرضا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه الأغراض شعر الهجاء &amp;quot;الأحرش&amp;quot; وهو شعر وإن كان يعبّر عن وجه من وجوه الحياة إلا أنه يبقى سلبيا في نظرنا لأنه يتطرّق إلى أشياء من الثلب لا يحبّذها الذوق ولا يجيزها العرف. وقد ندّد الشعراء في هذا الباب بالمستعمر. ويتولد عن هذا الغرض غرض آخر وهو &amp;quot;الفخر&amp;quot; بما يحسّ به الشاعر من امتلاك لناصية الكلمة وبعد في المعرفة بمواطن الابداع وذلك كقول أحمد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا حمد جياب الأشعار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قيّاس حكّار هرشام في بني الأسوار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كسّار عبد ان تعامه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نسقيه من كاس الأمرار نكويه بالنّار نرميه في موج الأبحار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما عاد تسمع كلامه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويدخل في باب المتفرقات &amp;quot;المكفّر&amp;quot; وهو نوع من الشعر الديني يقوله الشاعر ليكفّر عن خطاياه وفيه يذكر اللّه ويتحدث عن عظيم صفاته ويطلب منه الرحمة والقبول والغفران، كما يندرج فيه أيضا مدح النبيّ محمد وذكر غزواته وما أدخل عليها الشعب من خوارق مثل قصة الحمل والغمامة والغزالة. ويدخل أيضا في &amp;quot;المكفر&amp;quot; نظم قصص الأنبياء كعيسى وموسى ويوسف ويونس عليهم السلام. ولعلّ أصدق أشعارهم في هذا النوع ما جاء في مدح الأولياء فهي مدائح لا حدّ لها في العاطفة والوجد الصوفي. ومن أجمل ما نختار في هذا الباب قول ابن تواتي السوفي في مدح الشيخ عبد القادر الجيلاني دفين بغداد والمتوفى سنة 561هـ/1165م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
منك السّراح عبد القادر عجّل ارّاح الأرواح ضايقة خلوقي مكموده لالي رواح غير محل الجوده ومن الأغراض التي طرقها الشعراء أيضا غرض الشّعر الفكاهي وهو نوع قليل ونادر وذلك لصعوبة تناوله وعدم تيسّره لكل شاعر لأنّه متصل بالطبع والحسّ الذاتي بالنكتة، وإبرازها في قالب يدعو إلى الضّحك وهو كالتصوير الكاريكاتوري، موهبة من العسير أن تتوفر لكل إنسان. ولذلك عندما نبحث عنه لا نجده إلا بصعوبة، وهو في أغلب الأحيان متصل بالنّقد كما نقرأ في قول عمر الكافي يصف حبيبته:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ناولفي شبّه خيال تأخذ مثال خلقتها كي &amp;quot;الكرنفال&amp;quot; ونجد أيضا من أغراضهم التي طرقوها شعر الرثاء وهو نادر أيضا ولكنّه رغم ندرته ضارب في الحسّ العاطفي مثير للشجن والحزن لأنّه صادق والدّافع إليه هو الوفاء. ومن أمثلته قول &amp;quot;حدّي الزّرقي&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بلا بيك لا نورت لاسماحت من البال طاحت شكيت روح الطّرب في جناحك وقالوا الشعر أيضا في &amp;quot;الحواريات&amp;quot; والألغاز ووصف الوشم ونظم الأساطير الشعبية كنظمهم لقصة &amp;quot;الجازية&amp;quot; و&amp;quot;عنتر&amp;quot; و&amp;quot;حسونة الليلي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن فنون الشعر الشعبي الطريفة شعر المناسبات وهو الذي يغنّى في المناسبات الخاصة وقد سجل لنا الصادق الرزقي نماذج من هذا النوع في كتابه &amp;quot;الأغاني التونسية&amp;quot; كما أضاف إليها محمد المرزوقي نماذج أخرى من الأغاني التي تغنّى في الجنوب ومن هذه المنظومات &amp;quot;أغاني الاعراس&amp;quot; و&amp;quot;أغاني النخ&amp;quot; وهو عبارة عن رقصة جماعية تحرّك فيها الفتيات شعورهن يمينا وشمالا على دقات الطبل وكذلك &amp;quot;أغاني الجحفة&amp;quot; و&amp;quot;أغاني عاشوراء&amp;quot; و&amp;quot;أغاني المتح&amp;quot; وهو ورود الماء لسقي الغنم والابل و&amp;quot;أغاني الحداء&amp;quot; و&amp;quot;التربيج&amp;quot; و&amp;quot;أسجاع المآتم&amp;quot; و&amp;quot;&amp;quot;أغاني المطر&amp;quot; و&amp;quot;الحصاد&amp;quot;. عموما فإن الشعر الشعبي جزء لا يتجزّأ من التراث التونسي وأحد روافده الرئيسيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأدب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1&amp;diff=4730</id>
		<title>ابن أبي دينار</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1&amp;diff=4730"/>
				<updated>2016-12-30T09:22:37Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[توفي حوالي 1111ه / 1699م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو محمد ابن أبي القاسم الرعيني القيرواني، المعروف ب[[ابن أبي دينار]]. من مؤرخي [[تونس]] وأدبائها في القرن السابع عشر ميلادياًّ كان والده من فقهاء [[القيروان]]. وهو أيضا شاعر وفقيه. لم تذكر المصادر تاريخا محددا لولادته، ولا لتاريخ وفاته، إلا أن ما أورده كل من [[محمد مخلوف]] و[[الوزير السراج]] يدفع إلى الاعتقاد بأنه قد توفي حوالي 1110ه / 1698 1699 يبدو أنه زاول دراسته ب[[جامع الزيتونة]] ب[[تونس]]، ثم بعد أن تخرّج باشر خطة القضاء بمدينة [[سوسة]] ثم بمدينة [[القيروان]].&lt;br /&gt;
قرّبه مراد الثاني (1666 1675) وكلّفه بمهامّ في القصر، وكذلك شأن ابنه علي وأدرك ولاية رمضان باي (1696 1699). ومن آثاره التي وصلت إلينا مجموعة من الاستشهادات الأدبيّة عنوانها &amp;quot;هداية المُتَعَلّم في آداب التعلم&amp;quot; و&amp;quot;المؤنس في أخبار [[إفريقية]] وتونس&amp;quot; وهو أشهر كتبه التي درست تاريخ [[تونس]] في تلك الفترة، فقد انطلق من حيث انتهى ابن الشماع، أي بداية من سنة 1526م، فجاء أثره مخصوصا بمدينة [[تونس]] التي يقول عنها &amp;quot;مدينة الخضراء العلية، عروس البلاد الافريقية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
عرّف في بابه الأوّل من هذا الكتاب بتونس، وتطرق إلى تاريخ [[إفريقية]] فاستقى أخبارها منذ قدوم المسلمين إلى آخر الامارة الحفصية من المصادر السابقة عليه، وتحدث عن التوسع التركي. وقدم نبذة عن السلاطين الأتراك في الباب التاسع إلى سنة 1681. اعتمد على البكري والبلاذري وابن ناجي وابن سعيد والطبري وابن الفداء، ونقل عن ابن الشبّاط والزركشي وابن الشماع والرصاع وغيرهم، شأنه في ذلك شأن مَنْ سَبقَهُ من المؤرّخين. ولما انقطعت الأخبار بعد 1526 لجأ إلى الروايات الشفوية والشّهادات العينيّة في شأن الأحداث التي عايشها خاصة.وخصّص خاتمة هذا الكتاب للحديث عن [[تونس|مدينة تونس]] من حيث تنظيمها القضائي والعسكريّ مع وصف العادات والتقاليد اليوميّة ومظاهر الحياة الدينيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأدب]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:التأريخ]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D8%A8%D9%88%D8%B1%D9%82%D8%B9%D8%A9&amp;diff=4729</id>
		<title>إبراهيم بورقعة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D8%A8%D9%88%D8%B1%D9%82%D8%B9%D8%A9&amp;diff=4729"/>
				<updated>2016-12-30T09:22:18Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[1904 - 1982م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو أديب وناقد وباحث متمكن صاحب غربال يعسر أن تمرّ من ثقوبه الهفوات فضلا عن الأخطاء. وهو رجل القانون عميد المحامين ب[[صفاقس]]، التوزري مولدا والصفاقسي عملا وسكنا والرّادسي زواجا ومقرّا.&lt;br /&gt;
أصدر عددا يتيما من مجلّة &amp;quot;المحامي&amp;quot; وعزّ عليه أن يردفه بثان. أبحاثه الأدبيّة والنقديّة تدلّ على سعة اطّلاع وتعمّق في البحث وصبر على المراجعة والمطالعة.&lt;br /&gt;
ولد ب[[توزر]] سنة 1904 وانخرط في سلك طلبة الجامع الأعظم وفيه أحرز شهادة التطويع سنة 1925. ثم دخل مدرسة الحقوق التونسيّة وحصل على الاجازة منها. وفي أكتوبر سنة 1930 فاز في مناظرة [[المحاماة في تونس|المحاماة]]. ومنذ عام 1931 انتصب محاميا ب[[صفاقس]]، وعرف في مهنته هذه بالصّدق والاخلاص والحرص على المراجعة والمطالعة والمرافعة في القضايا بلغة عربيّة سليمة. وكانت كل تقاريره موثّقة مسندة إلى المصادر القانونيّة والفهم الراجح للنّصوص من العمل القضائي.كان محبوبا من القضاة ومن زملائه المحامين لأنّه كان ليّن العريكة، لطيف المعشر، صادقا في مقولته وتقاريره. ودام عمله القضائي في ميدان [[المحاماة في تونس|المحاماة]] مدّة طويلة حتى أصبح عميد المحامين ب[[صفاقس]]. ثمّ تخلّى عن هذه المهنة وفضّل الرّاحة والتقاعد سنة 1979. &lt;br /&gt;
وكان من جهة عرف أهلها بالفصاحة والأدب والشّعر ومن عائلة برز فيها أكثر من شاعر وأديب، فشقيقه محمّد كان كاتبا أديبا شاعرا أضاء الساحة الثقافيّة بوفرة إنتاجه مع رقّة في الطبع ولين في المعاملة وميل إلى التواضع وركون إلى الانزواء. وكان إلى جانب عمله يهتمّ بالأدب والبحث. كتب في مجلّة &amp;quot;مكارم الأخلاق&amp;quot; صحبة صديقه الحميم محمود خروف ونشر بالجرائد مقالات نقديّة رفيعة المستوى، بعنوان &amp;quot;في الغربال&amp;quot; كان يحلّق فيها في سماء الأدب وفنّ النقد. له ديوان شعر مطبوع مع كتاب ترجم فيه لبعض رجالات [[توزر]].&lt;br /&gt;
توفّي في 8 نوفمبر سنة 1982. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف: المحاماة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأدب ]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=4728</id>
		<title>إبراهيم الشيباني</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=4728"/>
				<updated>2016-12-30T09:21:59Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[توفي سنة 298هـ/910 - 911م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو إبراهيم بن محمد الشيباني، يكنى بأبي اليسر، ويعرف بالرياضي الكاتب. أصله من بغداد، وبها نشأ وقرأ على علمائها وأدبائها أمثال الجاحظ والمبرّد وابن قتيبة، ولقي أبا تمام والبحتري وعليا بن الجهم، وروى شعرهم، وجالس مشاهير الكتّاب.&lt;br /&gt;
اشتاقت نفسه، بعد الطلب، إلى الترحال، فقصد الأندلس بحرا وحلّ على أميرها محمد بن عبد الرحمن الأموي بقرطبة، ثم ركب البحر إلى [[إفريقية]] قاصدا أميرها الأغلبي [[إبراهيم الثاني]] (235 - 289هـ/850 - 904م) ، فأكرمه ورأسّه ديوان الرسائل، فطاب له الاستقرار. وحظي بالمنزلة نفسها مدة عبد الله الثاني حتى إذا خلفه زيادة الله الثالث طمح إلى رئاسة &amp;quot;[[المجمع التونسي للعلوم والاداب والفنون - بيت الحكمة|بيت الحكمة]]&amp;quot; مع الاحتفاظ برئاسة ديوان الانشاء والاضطلاع بالتدريس. نسب إليه الرقيق القيرواني &amp;quot;الأدب الرفيع والترسل البليغ والشعر الرائق، مع حصافة الفكر ومكارم الأخلاق&amp;quot;. وشهد له بإدخال وسائل المحدثين وأشعارهم وطرائف أخبارهم. وكان - على حدّ قوله - &amp;quot;ضاربا في كلّ علم وأدب، كتب بيده أكثر كتبه مع براعة خطّه وحسن وراقته. حكي أنّه كتب، على كبره، كتاب سيبويه كلّه بقلم واحد، ومازال يبريه حتى قصر فأدخله في قلم آخر، وكتب به حتى فني بتمام الكتاب&amp;quot;.وروى عنه تلامذته، وأخصّهم بصحبته أبو سعيد الصيقل وعبد الله بن الصائغ .&lt;br /&gt;
ويعتبره ح.ح. عبد الوهاب صاحب الفضل في الايعاز إلى [[إبراهيم الثاني]] بتأسيس [[المجمع التونسي للعلوم والاداب والفنون - بيت الحكمة|بيت الحكمة]] الافريقي ب[[رقادة|رقّادة]] على غرار [[المجمع التونسي للعلوم والاداب والفنون - بيت الحكمة|بيت الحكمة]] البغدادي. ومثله مثل زرياب في إدخال التقاليد العباسية إلى [[إفريقية]] والأندلس.&lt;br /&gt;
وتوفي سنة 298هـ/910 - 911م عن سنّ بلغت الخامسة والسبعين، ودفن بمقبرة باب سلم ب[[القيروان]] تاركا مصنّفات لغوية وأدبية عدّة، منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الرسالة العذراء في موازين الانشاء وأدوات الكتابة وهي منشورة بتحقيق مختار العبيدي عن مركز جمعة الماجد بالامارات (2009) وقد كانت منسوبة خطأ إلى إبراهيم ابن المدبّر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* سراج الهدى، في معاني القرآن وإعرابه ومشكله;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مسند في الحديث;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* لقط المرجان، وهو مصنّف في الأدب، على نهج &amp;quot;عيون الأخبار&amp;quot; لابن قتيبة;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* قطب الأدب;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* المرصّعة والمدبّجة، وكذلك الوحيدة والمؤنسة، وهي رسائل أدبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأدب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%A8_%D8%A8%D9%83%D9%8A%D8%B1&amp;diff=4727</id>
		<title>أحمد عبد الوهاب بكير</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%A8_%D8%A8%D9%83%D9%8A%D8%B1&amp;diff=4727"/>
				<updated>2016-12-30T09:21:46Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[1911 - 2005م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أديب لغوي واسع الاطلاع تخرّجت على يديه أجيال من الصّادقيين وطلبة دار المعلّمين العليا استقوا منه أصول اللّغة العربية وأساليب تذوّق الشعر قديمه وجديده ومبادئ النقد الأدبي.أسهم بقسط وافر في الحفاظ على اللّغة العربيّة لغة لها قواعدها وأسلوبها من جهة ومتطوّرة ومتفتّحة على الاغتناء بالجديد المتجدّد من جهة أخرى.&lt;br /&gt;
ولد [[أحمد عبد الوهاب بكير]] في 3 ديسمبر 1911 بسيدي بوسعيد في الضّاحية الشمالية لتونس العاصمة.&lt;br /&gt;
تلقّى دراسته الابتدائيّة في المدرسة الابتدائية بسيدي بوسعيد، والثّانويّة بالمدرسة الصّادقية، وفي سنة 1931 تحصّل على ديبلوم المعهد الصّادقي وفي سنة 1932 نال شهادة الباكالوريا من المعهد نفسه وفي السنة نفسها شارك في المؤتمر الثاني لجمعيّة طلبة شمال إفريقيا المسلمين المنعقد بالجزائر، وقدّم تقريرا متعلّقا بتدريس التاريخ العربي انتقد فيه برامج التاريخ والأساليب المتبعة في تدريسه في جامعة الزيتونة وفي المدرسة الصّادقية وهي التي كانت سببا في جعل التلميذ جاهلا لتاريخ أسلافه مستثنيا الخلدونية التي اعتبرها أحسن المدارس التونسية فيما يخص تدريس التاريخ. سافر إلى فرنسا حيث حصل على الاجازة في الاداب العربية سنة 1935 من جامعة السّربون.&lt;br /&gt;
عاد إلى تونس مدرّسا بالمعهد العلوي وتابع في الوقت نفسه دروس التّبريز في السّربون. وبعد حصوله على التبريز التحق بالمعهد الصّادقي مدرّسا للّغة والاداب العربية وكذا بدار المعلّمين العليا التي كلّف بإدارتها مدّة من الزّمن مع بقائه مدّرسا بالصّادقية التي تولّى إدارتها من 1955 إلى 1969, واتّجه في هذه المدّة إلى تدريس الفلسفة العربية لتلاميذ السّنة النهائيّة. انتدب للتدّريس بالمدرسة العليا للتجارة وسمّي في الفترة ذاتها مديرا عامّا للتعليم الثانوي بوزارة التربية.&lt;br /&gt;
غادر المعهد الصّادقي سنة 1969 بعد تسميته متفقّدا عامّا للتعليم الثانوي حتّى بلوغه سّن التقاعد.&lt;br /&gt;
توفّي في 2005 بعد حياة زاخرة بالعطاء في المجال التّربوي والثقافي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مؤلّفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أسهم بمقالاته في الصّحف التّونسيّة وخاصّة مجلة &amp;quot;المباحث&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ألّف عدة كتب مدرسية في اللّغة والاداب العربية اعتمدتها وزارة التربية في برامجها الرّسميّة وتعلّمت منها أجيال من التلاميذ والطلبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كتاب &amp;quot;منوّعات أدبية أو الأخذ من كلّ شيء بطرف&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كتاب &amp;quot;معجم أمّهات الأفعال&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأدب ]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%8A%D9%85%D9%8A&amp;diff=4726</id>
		<title>أبو العرب التميمي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%8A%D9%85%D9%8A&amp;diff=4726"/>
				<updated>2016-12-30T09:21:34Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[توفي سنة 333هـ/945م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محمد بن أحمد بن تمام التّميمي القيرواني أبو العرب معدود من المحدّثين والأدباء والمؤرّخين.&lt;br /&gt;
طلب العلم رغم معارضة والدته الّتي كانت ترغب أن يكون مثل آبائه وأعمامه من الأمراء.أخذ عن جماعة من أصحاب الامام سحنون وأبي داود العصار وعيسى بن مسكين وابن طالب وعبد الجبار بن خالد. يقال إنّه، وفي آخر حياته، أذلّته الدّولة العبيديّة وتوفي في السجن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
'''من مؤلفاته:'''&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كتاب التاريخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كتاب طبقات علماء أهل البصرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كتاب طبقات علماء [[إفريقية]] و[[تونس]] (طبع).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كتاب المحن (طبع).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأدب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%81%D8%A9&amp;diff=4725</id>
		<title>محمد طريفة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%81%D8%A9&amp;diff=4725"/>
				<updated>2016-12-30T09:20:18Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[1844 - 1905م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد بن الحاج [[محمد طريفة]] الصفاقسي أديب وفقيه ولد ب[[صفاقس]] سنة 1260هـ/1844م ومرض في صباه بالجدري ففقد بَصَره. وأودعه والده الكتّاب فحفظ القرآن حفظا جيّدا ثمّ جوّده على علماء القراءات وكان حسن الصوت. وأخذ شيئا من العلم عن علماء [[صفاقس]] ثمّ سافر إلى الحجّ وعند رجوعه من أداء مناسكه قصد تونس ليتلقى العلم في [[جامع الزيتونة]]، فتتلمذ لمشايخ مَحمد النيفر و[[سالم بوحاجب]] و[[عمر بن الشيخ]] حتّى حصل على شهادة التطويع.&lt;br /&gt;
ولمّا عزم على الرجوع إلى [[صفاقس]] عيّنه الأمير محمد الصادق باي مفتيا بها فأقرأ وأفاد وأفتى وبها توفي في رجب سنة 1323 / 1905م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من مؤلفاته==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مجموعة من الفتاوى&lt;br /&gt;
* ديوان شعر منه نسخة مخطوطة بمكتبة الشيخ [[محمد الشاذلي النيفر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الفقه]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الادب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B2%D8%A7%D9%82&amp;diff=4724</id>
		<title>محمد العربي عبد الرزاق</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B2%D8%A7%D9%82&amp;diff=4724"/>
				<updated>2016-12-30T09:18:15Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[1936 - 1998م] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد محمد العربي عبد الرزاق بتونس العاصمة يوم 13 جانفي 1936 وتوفي في 18 أكتوبر 1998. عرف في دراسته الابتدائيّة والثّانويّة بالكدّ والجدّ والحرص على تحصيل العلم، حتّى اجتاز سنة 1956 مناظرة دار المعلّمين العليا الّتي تأسّست في السنّة نفسها. وتخرّج فيها مجازا في اللّغة والاداب العربيّة. وكان من أساتذته [[محمود المسعدي]] وأحمد عبد السّلام ومحمّد الطّالبي والشاذلي بويحيى و[[محجوب بن ميلاد]] والشّاذلي القليبي وفرحات الدّشراوي، وفي الأدب الفرنسي موريس قو (Maurice Got). وتفرّغ للتّدريس بالمعهد العلوي ابتداء من أكتوبر 1959. ولكنّه آثر مواصلة الدّراسة، فانتقل إلى فرنسا وتخرّج في جامعة باريس مبرّزا في اللّغة والاداب العربية.&lt;br /&gt;
وكان تميّز محمّد العربي عبد الرّزّاق يؤهّله لأن يضطلع بالتدريس في الجامعة التّونسيّة. فانتدب أستاذا مساعدا بكلّية الاداب والعلوم الانسانيةّ بتونس العاصمة. ولكن ّ نضاله في اتحّ اد الطّلبة التونسيّين في أثناء دراسته الجامعيّة وحاجة البلاد إلى الكفايات إبّان استقلال البلاد شغلاه عن موهبته الأصليّة ودفعاه إلى المشاركة في العمل السياسي. فانخرط في منظمة اتّحاد الشباب التونسي مسؤولا عن الصحافة والنّشر وخصوصا إدارة مجلّة &amp;quot;الشباب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وفي سنة 1967 دعي إلى الاشراف على إدارة البرامج في الاذاعة التونسيّة إلى سنة 1970, ثمّ إدارة الاعلام من 1970 إلى 1972. واضطلع من سنة 1971 إلى سنة 1981 بإدارة ورئاسة تحرير جريدة &amp;quot;العمل&amp;quot; لسان الحزب الاشتراكي الدستوري. وفي الأثناء انتخب نائبا بمجلس الأمّة من سنة 1974 إلى سنة 1984. وعيّن بالدّيوان السّياسي للحزب الاشتراكي الدستوري من سنة 1978 إلى سنة 1981. &lt;br /&gt;
وفي مقالاته السّياسيّة سواء بمجلة &amp;quot;الشباب&amp;quot; أو صحيفة &amp;quot;العمل&amp;quot; كان يصف مسيرة البناء التي يخوضها [[الشعب التونسي]] مؤمنا بأنّنا &amp;quot;نعيش فترة من أخصب فترات حياتنا، ومن أملا تاريخ أمّتنا معنى ودلالة. إنّها أيّام ممارسة الحياة، ومصارعة الواقع المنظور المتجدّد، وتركيز أسس الشخصيّة ومستقبل الأمّة في عالم مليء بالتقلّبات والتغيرات والمنازعات&amp;quot;. (&amp;quot;الشباب&amp;quot;، س 12، ع 7، جويلية 1968). &lt;br /&gt;
أمّا في الميدان العلمي فقد عرف محمّد العربي عبد الرّزّاق بحذقه للترجمة، [[دقة|دقّة]] واستقامة عبارة وجمال أسلوب، حسب الأساليب العلميّة الشائعة عند المستشرقين. ومن أهمّ ما ترجم من اللغة الفرنسيّة إلى اللغة العربيّة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* عمّار المحجوبي، [[أبوليوس]]، بيت الحكمة، [[قرطاج]]، 1998. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الشاذلي بويحيى، الحياة الأدبيّة في العصر الصنهاجي، [[المجمع التونسي للعلوم والاداب والفنون - بيت الحكمة|بيت الحكمة]]، 1999. وقد راجعه الطيب العشاش ومختار العبيدي وتوفيق النيفر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كرّاس نشره [[المجمع التونسي للعلوم والاداب والفنون - بيت الحكمة|بيت الحكمة]] به مداخل محمد الطالبي المنشورة بالموسوعة الاسلاميّة الصادرة باللغة الفرنسيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أعلام ومعالم، تأليف مجموعة من الباحثين، وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* خالد مودود، [[القيروان]]، وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مالك حدّاد، رصيف الزهور لا يلبّي النداء، (رواية)، مخطوط، نشرت منها بعض الفصول بمجلة الفكر، سنة 1963. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إيميليو غرسيا غومز، الشعر الغنائي الأندلسي وظهور الشعر الغنائي الروماني، مجلة الفكر، س8، أكتوبر - ديسمبر 1962, جانفي - مارس 1963. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* القسم الخاص ببشّار بن برد من كتاب الأغاني لأبي الفرج الاصبهاني، ترجم إلى الفرنسيّة (مخطوط).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم مرض السكّري الذي لازم محمّد العربي عبد الرزّاق وهو مايزال في عنفوان شبابه، ومضاعفاته، فقد واصل نشاطه ولم ينقطع عن التعاون مع المجمع التونسي &amp;quot;[[المجمع التونسي للعلوم والاداب والفنون - بيت الحكمة|بيت الحكمة]]&amp;quot;. فراجع عدّة مؤلّفات نشرتها هذه المؤسسة، كما أسهم في التّعريف بالكتب الصادرة عن دور النشر التونسيّة (ديوان شوق وذوق للشاعر [[مصطفى خريف]]، مجلة الفكر، س11، ع 2، توفمبر 1965, ’ 92 - 94). (ورقات لحسن حسني عبد الوهاب، مجلة الفكر، س11، ع 3، ديسمبر 1965, ’ 17 - 76 وغيرهما).&lt;br /&gt;
أمّا في مجال الابداع فلم تعرف له إلاّ قصّة واحدة، وقصائد متينة السّبك لم تنشر. ولكنّه نشر عدّة نصوص في موضوعات عدّة تميّز فيها بعمق النّظر وسهولة العبارة ودقّتها واتّزان الأسلوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الإعلام]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الصحافة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الترجمة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%83%D8%B3%D9%8A%D9%84%D8%A9&amp;diff=4723</id>
		<title>كسيلة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%83%D8%B3%D9%8A%D9%84%D8%A9&amp;diff=4723"/>
				<updated>2016-12-30T09:17:46Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[القرن الأوّل هـ/السابع م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كسيلة بن لمْزَم أو كَسيلَة، سار على آثار مسينيسا و[[يوغرطة]]، أحد قادة البربر من أجل استقلالهم. من المؤكد أنّ [[كسيلة]] كان، سنة 55هـ/674م، حين قدم المولى أبو المهاجر دينار من مصر لتعويض [[عقبة بن نافع]]، حاكما على ولاية المغرب التي غزيت حديثا، ملك الأوْرَبة، وهو حلف واسع لقبائل البرانس التي كان أغلبها حضرا. وكان لأرض أوْربة آنذاك مركز هو جهة تلمسان، بوماريا (Pomaria) القديمة، وكان يمتدّ من غرب الأوراس إلى وليلة (Volubilis) إلى شمال فاس. ولنذكّر بأنّ إدريس الأوّل قد رفعه إلى حكم أوربة ووليلة. ولا ريب في أنّه حين تمّ الفتح، كان هؤلاء قد مُسّحُوا على نحو واسع. وفعلا، فإنّ عاصمتهم تلمسان قد حافظت، حسب شهادة البكري، إلى القرن الخامس هـ/الحادي عشر م، مع ملامح حضارتها العتيقة، على سكّان كثيرين من المسيحيّين. وفي تلمسان، اصطدم أبو المهاجر بكسلية. وعرف الحكم الجديد الذي عوّض سياسة القوّة بسياسة المصالحة، كيف يجد حليفا في ملك الأوْربة. واعتنق كُسيلة الاسلام، واستقرّ من ذلك الحين مع أبي المهاجر في تكروان، معوّضة العاصمة التي أسّسها [[عقبة بن نافع]]، والتي يشير اسمها، بسابقته، إلى برنامج كامل للحلف العربي البربري.&lt;br /&gt;
وانجرّ عن موت معاوية مؤسّس الدولة الأموية تغيير في السياسة. فسلك عقبة، سنة 62هـ/681م، من جديد طريق [[إفريقية]]. ولم يكن يحلم إلاّ بالثأر والجهاد الكبير. وفي عهده، عادت سياسة إخضاع البربر بالقوّة، بأعنف ممّا كانت عليه. وكان أوّل أعماله أن ألقى بأبي المهاجر في الأغلال، وسجن كُسَيلة، وأعاد إلى العاصمة، اسمها القديم والمكان الذي اختاره لها في بداية الفتوحات في فترة حكمه الأولى. وشرع يجرّ في إثره أبا المهاجر وكُسيلة، في زحفه الكبير الذي سيوصله إلى المحيط الأطلسي. وفي الطريق، وعلى الرغم من تحذير أبي المهاجر، تفنّن في إهانة &amp;quot;الملك&amp;quot; البربري. ونعلم المشهد الأنموذجي الذي وصفته كل ّ المصادر، حين يجعل عقبة كسَيْلة، للامعان في إهانته، يسلخ كبشا في حضرته.&lt;br /&gt;
وفي مرحلة أولى، يبدو أنّ الحملة الخاطفة التي قادها على نحو غير متوقّع للغاية، بما أنّها عقبت سياسة سلفه في السلم والمصالحة، قد استفادت من عامل المفاجأة، وهو ما يفسّر على الأقل انتصاراته الأولى الخاطفة. لكن سرعان ما نظّمت المقاومة. وبالفعل، فإنّ عقبة لم ينتزع أي حصن كبير. وتحالف البرانس، أكثر البربر رَوْمَنَة، مع البيزنطيّين. واتّصل الأوْربة سرّا بزعيمهم [[كسيلة]]. وفرّ كُسَيْلة، من عقبة، وتزعّم المقاومة. فهل وثق عقبة إلى حدّ مفرط في انتصاراته، مثلما تؤكّد جميع المصادر، حين أعاد أكثر قواته إلى [[القيروان]]، ولم يحتفظ معه إلاّ بعدد قليل من الرجال يبلغ ثلاثمائة فارس، حسب ما يروى؟ أم هل كان من اللاّزم إنجاد العاصمة بسرعة وقد هدّدها البيزنطيّون؟ أم هل الأمر يتعلّق بتصرّف غير منضبط من الجنود المرهقين بعد حملة طويلة شاقة؟ ومهما كان الأمر، فقد وجد عقبة نفسه جنوبي بسكرة، بتهودا (تايوديوس Thaudeos) في مواجهة [[كسيلة]] وكان على رأس جيوش عتيدة من البرانس والبيزنطيّين، ولقي بها مع جميع رجاله، ومن ضمنهم أبو المهاجر، الميتة الملحمية العظيمة التي كان يحلم بها، والتي جعلت أسطورته تخلّد. وقد شيّد ضريح على موقع المعركة، وهو ضريح سيدي عقبة الذي تحوّل إلى محجّ مازال إلى اليوم مقدسا.&lt;br /&gt;
وإثر ذلك عمّ الفزع مدينة [[القيروان]]، وهو ما يدلّ على أهميّة انتصار [[كسيلة]]، وخاصّة على كثرة قواته. وتغلّبت في نهاية الأمر، فكرة التخليّ عن البلاد، وهي فكرة دافع عنها حنش الصنعاني ضدّ فكرة المقاومة لزهير بن قيس البلوي. فانسحب الجيش إذن. لكنّ [[القيروان]] لم تفقد كل سكّانها العرب والمسلمين، إذ لم تعد بعد مجرّد معسكر للجيش، وهذا الحدث يستحقّ الملاحظة. ومن سنة 64 إلى 69هـ/683 - 688م، أصبحت عاصمة مملكة بربرية واسعة، يحكمها [[كسيلة]]. ويلاحظ ابن عذاري (البيان، ج. 1, 31) قائلا: &amp;quot;أمّن [[كسيلة]] من بقي ب[[القيروان]] من المسلمين، وأقام ب[[القيروان]] أميرا على سائر [[إفريقية]] والمغرب، وعلى من فيه من المسلمين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
فلا كراهية للأجنبي إذن، ولا اضطهاد، ولا تعصّب دينيّ. ولنلح على هذا الحدث الذي نقله شهود لم يكن لهم أي سبب للرفق بخصومهم. فقد أكّدوا لنا أنّ [[كسيلة]] نفسه حرص على ألاّ يرتد بعد انتصاره. ومن البديهي أنّ هذه الاجراءات تنم عن برنامج سياسي كامل يهدف، بلا شكّ، إلى أنّ ينتزع من العرب كلّ تعلّة دينية لغزو المغرب من جديد.&lt;br /&gt;
لكنّ موجة الغزوات لم تكن بعد قد توقّفت. فلما هدأت الأزمة التي اندلعت في المشرق بثورة ابن الزبير، اتجه زهير بن قيس البلوي من جديد مع جيش قوي إلى [[إفريقية]]. واختار كُسَيْلة، الذي لم يكن واثقا من مؤخرته ب[[القيروان]]، أن ينتظر خصمه في ممّس، على بعد 50 كلم غربي العاصمة، أي في منطقة يمكن للجبل أن يكون ملجأ في حالة الهزيمة. لكنّ المعركة انتهت بقتله وهزيمة جيشه، وعلى الرغم من أنّ زهيرا كان منتصرا، فقد فضّل أنّ يغادر البلاد من جديد، حتّى لا ينهار أمام ملاذّ الدّنيا، حسب ما قيل. وذهب ليلقى حتفه، وهو في طريق العودة، ببرقة حيث هجم البيزنطيّون من البحر. فهل كان الأمر عملية مدبّرة تهدف إلى الايقاع بالعرب في الفخّ الافريقي؟ وهي عملية لم تنجح لأنّها كانت سيئة التنسيق فلو نجحت محاولة كُسَيْلة لتكوين إمبراطورية كبرى تُحكم من المدينة التي أسّسها [[عقبة بن نافع]]، لكان تاريخ المغرب قد أخذ اتجاها آخر. لكنّ هل كان البربر ناضجين لتحقيق مثل هذا الهدف؟ ومع [[الكاهنة]] سينتقل مشعل المقاومة إلى البتْر، ولكن دون جدوى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الإعلام]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الملوك]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%8A&amp;diff=4722</id>
		<title>عبد العزيز العروي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%8A&amp;diff=4722"/>
				<updated>2016-12-30T09:17:30Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[1898 - 1971م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لشخصية الاذاعي والأديب والصحفي [[عبد العزيز العروي]] وقع خاص في وجدان التونسيين والمغاربة جميعا، تلك الشخصية التي كانوا يدركون من خلالها أبعاد الحياة اليومية، ويتعلمون من أسمارها الحكمة الشعبية والأمثال المتداولة في اللسان الدّارج. وتبدو لهم حكايات العروي بمنزلة موسوعة مبسطة تروي أساطير الملوك والسلاطين وملاحم الأبطال، وهي تبرز في مختلف تلويناتها وسياقاتها انتصار الخير على الشرّ ولو بصعوبات وبتضحيات كبيرة. كان [[عبد العزيز العروي]] يبدو قادما من أزمان غابرة، من أعماق &amp;quot;ألف ليلة وليلة&amp;quot;، فيكفي أنّ يدق على ناقوسه النحاسي الكبير ويقول: &amp;quot;يحكيو على سلطان كان في قديم الزمان...&amp;quot; لتنصت الاذان فإذا بالقصة تعالج قضايا اجتماعية وتسخر من مظاهر انهيار القيم، وتؤسس بذلك لتوازن اجتماعي جديد دون أنّ تفقد طابعها الفني الذي يعتمد الخيال وتوظيف التاريخ البعيد للانسانية حيث يشتبك الواقع بالأسطورة إلى حدّ يصعب التمييز بينهما.&lt;br /&gt;
وللأديب [[عبد العزيز العروي]] تجربة رائدة في الصحافة والنضال الوطني. كتب بالعربية والفرنسية وترجم، واحترف النقد الفني والمسرحي، وحوكم من أجل آرائه. وُلد [[عبد العزيز العروي]] ب[[المنستير]] سنة 1898 وبها زاول دراسته الابتدائيّة ثم التحق ب[[المدرسة الصادقية]] بالعاصمة حيث اندمج في المحيط الاجتماعيّ، وتشرب روح النضال الوطني. فعمل في البداية بإحدى الادارات، ثم مستكتبا لدى محام بالعاصمة بعد أن طاف بمختلف جهات الجمهورية إلى جانب &amp;quot;القايد&amp;quot; الذي عمل معه في خطة كاتب. ومنذ سنة 1928 بدأ العمل في جريدة &amp;quot;النهضة&amp;quot; بعد أن تعرّف إلى مؤسسها المحامي [[حسن قلاتي]]، فتولّى ترجمة بعض الأخبار الصادرة بالصحف الفرنسية. وفي السنة ذاتها كلّف بالاشراف على شؤون الادارة والاشهار والطباعة بالجريدة إلى جانب مهامه في التحرير والترجمة.&lt;br /&gt;
وفي أوت 1930 بادر [[عبد العزيز العروي]] بإصدار صحيفة إخبارية أسبوعية بالفرنسية عنوانها &amp;quot;الهلال&amp;quot;. ولم تنضو هذه الصحيفة تحت لواء أي تنظيم حزبي أو سياسي آنذاك، غير أنها سعت إلى الدفاع عن تونسيين بمختلف فئاتهم، وعارضت تنظيم المؤتمر الافخارستي بتونس. وممّن شاركه الكتابة بنفس الصحيفة زميل دراسته [[محمد بدرة]]، لكنّ السلط الفرنسية سارعت إلى إيقاف هذه الصحيفة في 28 نوفمبر 1930 بعد أن صدر منها 13 عددا.&lt;br /&gt;
في بعض الحوارات التي أجريت معه لاحقا تحدّث العروي عن هذه الفترة مقارنا بين الاعلام في الثلاثينات والأربعينات والاعلام في الستينات. فيقول: كلّ جريدة في الماضي كانت تشتمل على افتتاحية أي مقالة حول السياسة في البلاد وفي أغلب الأحيان كانت المقالة تهتم بالسياسة في الشرق. وكان الناس يهتمّون بالخصومات، فإذا اندلعت خصومة بين شخصين فإن القرّاء يقبلون على الجريدة، وتزيد في طبع أعدادها التي كانت في الطبعة الواحدة لا تتعدّى ألفي نسخة.&lt;br /&gt;
وعند بعث الاذاعة التونسية سنة 1938 كان [[عبد العزيز العروي]] وجها من أبرز وجوهها وتولّى الاشراف على برامجها في قسمها العربي من سنة 1949 إلى سنة 1956. &lt;br /&gt;
وظل العروي بعد [[استقلال تونس|الاستقلال]] رائدا فن القصّ والسمر بالاذاعة الوطنية التونسية، وواصل نشراته الاخبارية باللهجة الدارجة وكان قد بدأها منذ فترة الاستعمار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأدب]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الإعلام]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الصحافة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D9%8A&amp;diff=4721</id>
		<title>الهادي العبيدي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D9%8A&amp;diff=4721"/>
				<updated>2016-12-30T09:17:15Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[1911 - 1985م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد [[الهادي العبيدي]] بتونس العاصمة، وبعد أن اشتد عوده التحق بكتاب نهج الطرودي بحيّ باب سعدون حيث مولده، ثم بكتاب باب الأقواس عندما انتقلت عائلته إلى هناك، فحفظ القرآن الكريم، ثم التحق بالمدرسة العرفانيّة الراجعة بالنظر إلى الجمعية الخيريّة الاسلاميّة. ثم انتسب إلى التعليم الزيتوني حيث قضى في الدراسة بعض سنوات، إذ لم تسمح له ظروف عائلته المادية بمواصلة التعلم. ويبدو أنه كان شديد التعلّق بأستاذيه في الابتدائي والثانوي، الشاذلي بن ناصف والعربي الماجري.&lt;br /&gt;
كان في طفولته ميّالا إلى المطالعة، قرأ المنفلوطي ثم شدّ انتباهه أدباء المهجر كجبران والريحاني ونعيمة وأبي ماضي، ثم طه حسين والمازني والعقاد وهيكل وطبقتهم.&lt;br /&gt;
قرض الشعر منذ أن كان تلميذا في التعليم الابتدائي.أمّا الزجل فقد مارسه العبيدي بمناسبة تعبئته لاسطوانات جديدة لرفيقه البشير الرصايصي، باسم شركته أم الحسن. وكان من رفاقه الأديب الساخر [[محمود بيرم التونسي]] وكلاهما كان ميالا إلى مخاطبة الشعب بلغة واضحة، والافصاح عما يجيش بصدره، كي يرشد ويوجه. وزيادة على علاقته المتينة ببيرم التونسي كانت صداقته أيضا وثيقة بالطّاهر الحدّاد و[[أحمد الدرعي]] و[[أبو القاسم الشابي|أبي القاسم الشابي]] و[[عبد الرزاق كرباكة]] و[[زين العابدين السنوسي]] وغيرهم. وتجدر الاشارة إلى أنّ العبيدي وقف إلى جانب الحدّاد لمّا اندلعت المعركة بمناسبة صدور كتاب امرأتنا في الشريعة والمجتمع وحضر حفل التكريم وتعرض مع رفاقه إلى الاعتداء المادي.كان [[الهادي العبيدي]] من الرواد الذين طرقوا موضوع المرأة في أواسط العشرينات بجريدة &amp;quot;الصواب&amp;quot; لمحمد الجعايبي، كما طرق غير ذلك من الموضوعات الاجتماعيّة فتمرس في الصحافة بجميع فنونها وأبوابها فعمل مصححا ومحررا وناقدا فنيا وأدبيّا وسكرتيرا للتحرير ورئيس تحرير... وقد واكب العبيدي [[الحركة الوطنية التونسية|الحركة الوطنيّة]] والحركة النقابية، وعاصر تطور المجتمع التونسي من جميع النواحي.&lt;br /&gt;
هذا ونشير إلى بعض الصحف التي باشر فيها التحرير وهي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &amp;quot;الزمان&amp;quot; التي أصدرها محمد بنيس سنة 1929. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* و&amp;quot;السرور&amp;quot;: أصدرها [[علي الدوعاجي]] سنة 1355هـ/1936م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &amp;quot;السردوك&amp;quot;: أصدرها الشاذلي الفهري سنة 1340هـ/1921م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &amp;quot;الوطن&amp;quot;: أصدرها [[محمد بن فضيلة]] سنة 1355هـ/1936م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &amp;quot;الزهرة&amp;quot;: أصدرها عبد الرحمان الصنادلي سنة 1307هـ/1890م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مجلة &amp;quot;الثريا&amp;quot; لنور الدين بن محمود وقد أصدرها سنة 1363هـ/1943م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأخيرا جريدة &amp;quot;الأسبوع&amp;quot; لابن محمود أيضا سنة 1365هـ/1945م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أمّا جريدتا &amp;quot;الصريح&amp;quot; (1949) و&amp;quot;الفرززو&amp;quot; (1955) اللتان أصدرهما العبيدي، فإنهما لم تعمرا طويلا، نظرا لقلّة الامكانات المادية، وصعوبة مواجهة مصاريف الطباعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأمّا صحيفة &amp;quot;الصباح&amp;quot; التي أسّسها الحبيب شيخ روحه منذ سنة 1370هـ/1951م فقد أعطاها العبيدي، بإمضاء &amp;quot;يقظان&amp;quot;، عصارة تجاربه منذ صدورها وترأس تحريرها إلى أوائل الثمانينات، حين أقعده المرض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان للهادي العبيدي باع في ميدان المسرح فقد اقتبس رواية &amp;quot;عبد المؤمن بن علي&amp;quot;، التي فازت بالجائزة الأولى التي رصدتها جمعية الاتحاد المسرحي لموسم سنتي 1939 - 1940, وترجم رواية سالومي بالاشتراك مع [[البشير المتهني]]. واقتبس الكثير من المسرحيّات نذكر منها: &amp;quot;ضاع صوابي&amp;quot; و&amp;quot;ولد شكون ها المغبون&amp;quot; و&amp;quot;الغيرة تذهب الشيرة&amp;quot; وقد نالت نجاحا كبيرا... ولم يكتف العبيدي بالكتابة، بل اهتم بالتمثيل وأسهم فيه شخصيا، كما أدار فرقة تمثيلية بالاذاعة وأنتج مجموعة من البرامج الاذاعيّة ذات الصبغة الأدبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول عن هوايته للمسرح:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;هوايتي الثانية (بعد الصحافة) التي نشأت معي، هي حب المسرح، ويعود تاريخها إلى المدرسة الابتدائية، حيث كنت مفتونا بالتمثيل، وكنت أعمد في أوقات الفراغ بالمدرسة - وقد عشت فيها نصف بيات - إلى جمع عدد من زملائي التلامذة، وأوزع عليهم أدوار مسرحية &amp;quot;صلاح الدين الأيوبي&amp;quot; لنجيب الحداد، وأشرع في تمرينهم عليها مع الاحتفاظ لنفسي بدور صلاح الدين...&amp;quot;.&lt;br /&gt;
ولقد أنشأ عدّة جمعيّات مسرحية وأشرف على تنظيم أوّل إذاعة عربية بتونس قبل إنشاء المحطة الرسميّة للاذاعة التي التحق بها محاضرا ومخرجا للتمثيليّات. وظلّ دابما النشاط إلى أنّ توفي في 15 أفريل 1985.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الصحافة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الإعلام]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المسرح]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%87%D9%86%D8%A9&amp;diff=4720</id>
		<title>الكاهنة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%87%D9%86%D8%A9&amp;diff=4720"/>
				<updated>2016-12-30T09:16:42Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[القرن الأوّل هـ/السابع م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد جسمت [[الكاهنة]]، في مواجهة حسّان بن النّعمان، روح المقاومة البربرية للغزاة العرب، إثر انهيار سلطة الروم الرسميّة غداة سقوط [[قرطاج]] (73هـ/692 - 693م).وشخصيتها الحقيقية يعسر رسمُها لا سيما أنّه لايمكننا الحصول على شيء من ملامحها الحقيقيّة إلاّ ما جاء منها محرّفا في الأسطورة.فماذا نعلم عن حياتها الخاصة؟&lt;br /&gt;
إنّ الاتفاق لم يحصل حتّى على اسمها الحقيقي، إذ أنّ اسم [[الكاهنة]] ليس سوى لقب أطلقه عليها العرب. فيبدو أنّها سميّت دَهْية، ويذكر [[ابن خلدون]] (البربر، ق، 172،ترجمة دي سلان) (De Slane) قبيلة بربرية تعرف كذلك بهذا الاسم - ويمكن ألاّ تكون دَهْيَا، أو دَمْية، أو دَاميَة أو دَاهيَة، أو دَحْيَة سوى اختلافات في الرّسم.ويلاحظ التردّد نفسه في شأن نسبها، فيبدو أنّها ابنة تاتيت، أو كذلك مَاتيَا (&amp;quot;ماتياس&amp;quot;، ماتيو (Mathias ,Mathieu) ابن تيفان &amp;quot;تيوفان&amp;quot;) فهل تكون [[الكاهنة]] من هؤلاء البربر ذوي الدّم المختلط، الناشئين عن زيجات مختلطة؟ وقد يساعد ذلك على تفسير النفوذ الذي كان لها لا على مواطنيها وحدهم بل على البيزنطيّين أيضا. وهذا الافتراض معقول لا سيما أنّ عددا من العلامات الأخرى تؤكّده. فقد تزوّجت [[الكاهنة]]، فيما يبدو، يونانيّا. وكان لها بالفعل، ابنان: أحدهما بربريّ النسب، والاخر من أب يوناني. وكانت أيضا، على عكس ما ظنّ، مسيحية العقيدة لا يهوديتها. ومن المؤكّد أنّ قبيلتها جراوة، - وهي فرع من زناتة التي ترتبط بالبُتر ذوي المعيشة البدوية والرعوية - قد اعتنقت في البداية اليهودية، لكنّها تحوّلت، فيما بعد، مثل قبائل أخرى كثيرة، ومن ضمنها قبيلة نفوسة مثلا، إلى المسيحية. وحين دخلت [[الكاهنة]] مسرح التاريخ، كانت أرملة متقدّمة في السنّ جدّا دون شكّ. وتمنحها الأسطورة 127 سنة من العمر، قضت منها 35 ملكة على الأوراس حيث كانت قد تأسّست، منذ سنة 477م بفضل ثورة مظفّرة على الوندال، مملكة بربرية مستقلّة أولى يحكمها يابداس (Iabdas). وكانت، مثل &amp;quot;الملكات العربيات&amp;quot; اللاّئي يذكرهن توفيق فهد (الكهانة العربية La divination arabe ,98) بلا شكّ &amp;quot;مجذوبة&amp;quot;. وفي وقت الوحي، كانت تدخل في انفعال شديد، وتنفش شعرها وتدقّ على صدرها. وهكذا كانت تستخدم أيضا تقنيات أكثر كلاسيكية في ميدان الكهانة، مثل قراءة المستقبل في الحصى، ولا شكّ في أنّها تدين بقسم كبير من نفوذها إلى مواهبها التنبّئيّة.&lt;br /&gt;
وواصلت [[الكاهنة]] القفّاز التحدّي الذي رفعه كُسَيْلة للعرب وكان قد جنّد خاصة البرانس الحضريّين. وفي مرحلة أولى تمّ لها النصر. وبعد أنّ انتزع حسّان بن النّعمان [[قرطاج]] ودمّر القوات البيزنطيّة المنظّمة، توجّه نحو الأوراس، قلعة المقاومة البربريّة. وبعد أنّ جمع قوّاته على ضفاف المسكيانة، انطلق في الهجوم. وفعلت [[الكاهنة]] مثله، بعد أن دمّرت بجاية، وكانت حسب المرجّح، عاصمتها، رغبة في منعها من السقوط المحتمل في أيدي المعتدين. ودارت الواقعة الحاسمة على ضفتي وادي نيني، غير بعيد دون شكّ عن المحطّة التي تحمل الاسم نفسه والتي توجد اليوم على مسافة 16 كلم جنوبي عين بيدة على السكّة الحديديّة المؤدّية إلى خنشلة. وكانت المعركة نكبة على حسّان حتّى إنّ الوادي الذي وقعت فيه لم يسمّ لدى العرب، ولمدّة طويلة، سوى نهر البلاء، أو كذلك، ولأسباب أقل قابلية للتفسير، وادي العذارى. وعرفت هذه الحملة بالنسبة إلى حسّان نهايتها في أرض [[قابس]] في معركة أخيرة ألقت بالغازين خارج [[إفريقية]].&lt;br /&gt;
وتلقّى حسّان الأمر بالتوقّف عن الانسحاب على أربع مراحل شرقي طرابلس حيث أقام معسكره (قصور حسان) وانتظر ساعته.&lt;br /&gt;
ووسّعت [[الكاهنة]] في سيطرتها، لكنّها لم تمدّ نفوذها بلا شكّ مثلما تؤكّده بعض المصادر (ابن عذاري، البيان، ج. 1, 36. النويري، نهاية، دي سلان (De Slane) 340 ,I) إلى كامل المغرب، ولا حتّى إلى كامل [[إفريقية|إفريقيّة]]. وعاملت الأسرى العرب معاملة حسنة وتبنّت من بينهم، بفضل طقس الارضاع المصطنع البربري، قائدا ذا نفوذ، هو خالد بن يزيد - ويسمّى أيضا يزيد بن خالد - وينسب إليه دور التجسّس لصالح حسّان.&lt;br /&gt;
فهل كانت ترغب في إقامة علاقات طيّبة بالعرب، وحملهم على التخلّي عن مراميهم التي كانت بلا شكّ مطّلعة عليها بوسائل أجدى من الكهانة؟ ومن المرجّح أنّ فشل هذه السياسة هو الذي حملها بعد استنفاد جميع الوسائل على اتخاذ قرار حاسم وخيم العواقب: تخريب البلاد، متبعة في الجملة، أمام عدوّ عنيد، طريقة &amp;quot;الأرض المحروقة&amp;quot;. وكانت فيما بعد، سنة 539، طريقة [[سليمان]] في مواجهة الملك يابداس المتحصّن في الأوراس (ش. ا. ديفورك (Ch.E.Dufourcq), بلاد البربر وايبريا...، في المجلّة التاريخية (Revue historique), الكراس 488, ص. 300, وهو ينقل عن بروكوب (Procope)). وقد أثار هذا التخريب مناقشات طويلة. وينكره بعض المؤرخّ ين العصرييّ ن، كما أن ّ الاخبارييّ ن العرب بالغوا فيه بلا حدّ. وفي الواقع، يبدو أنّه لا يمكننا إنكاره عقلا، ولا عَدّه كارثة حقيقية.&lt;br /&gt;
فلم يكن مهمّا إلى درجة تكفي لاغضاب شرائح واسعة من السكان الحضريّين، فحين لم يبحث هؤلاء السكان عن ملجإ في الجزر المتوسطيّة، وحتى إسبانيا، رضخوا لالتماس تدخّل حسّان.&lt;br /&gt;
وغزا حسّان الذي كان مطلعا على تطور الوضع - وقد تلقّى مددا، سنة 78هـ/697 - 698م (التاريخ غير ثابت) في هذه المرة دون شكّ بدعم بعض الفرق البربريّة الغاضبة من سياسة [[الكاهنة]]. ومنذ ذلك الحين، لم يبق للأهالي قضية مشتركة.&lt;br /&gt;
وبدأت ريح الهزيمة تهب على الأوراس، وهذه الريح عند تخلّلها لشعر [[الكاهنة]] المنشور في شطحتها، قد أوحت إليها، وهي فريسة للاضطراب والعصبيّة، بتلك التنبّؤات المنذرة التي لم تكن سوى إنذارات يائسة، والتي نقلت لنا باعتبارها من الوحي. ووقع الصدام الأوّل في جهة [[قابس]]، ولم يكن مواتيا للكاهنة. وهنا ينبغي أنّ نقف موقفا منطقيّا من الواقعة المأسوية، التي تبدو غير معقولة ولكنّها حقيقية حسب المرجع، وتقدم لنا &amp;quot;الملكة&amp;quot;، - وقد أصبحت واثقة من هلاكها - وهي تنصح أبناءها بتغيير المعسكر في الوقت المناسب. وأسرعت، هي نفسها، وقد تعقّبها حسّان، إلى جبال الأوراس. ودارت المعركة الأخيرة في مكان يسمّيه المالكي (رياض، ج. 1, 36) طرفة، وليست [[طبرقة]] - ويثبتها البكري (المسالك 57، الترجمة 121), وابن ناجي (معالم، ج. 1, 61) و[[ابن أبي دينار]] (المؤنس، 35) - دون أدنى شكّ سوى تحريف في الرّسم. وفي هذا الموضع، أي على الأرجح في مخرج جبل نشار على بعد ما يقارب 50 كلم شمالي تُبنة، خاضت [[الكاهنة]] معركتها الأخيرة في تلاحم ظنّه الطرفان، كما أثبت لنا، تلاحم الافناء، قبل أن تسقط قتيلة بجانب بئر سُمّيت طويلا باسمها. إنّ عزم [[الكاهنة]] وحزمها كان لهما تأثير بالغ الأهميّة، ويرى فيها بعض المؤرّخين المحدثين نوعا من جان دارك بربرية (دو لارتيغ (De Lartigues), دراسة أحادية monographie,182).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الإعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D9%81:%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85&amp;diff=4717</id>
		<title>تصنيف:الإعلام</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D9%81:%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85&amp;diff=4717"/>
				<updated>2016-12-30T09:10:08Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: أنشأ الصفحة ب'تصنيف:الإعلام'&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[[تصنيف:الإعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D9%81:%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9&amp;diff=4715</id>
		<title>تصنيف:الصحافة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D9%81:%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9&amp;diff=4715"/>
				<updated>2016-12-30T09:09:18Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[[تصنيف:الإعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%B2%D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=4714</id>
		<title>ابن أبي زيد القيرواني</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%B2%D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=4714"/>
				<updated>2016-12-30T09:07:10Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[310 - 386هـ / 922 - 923م - 996م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عبد اللّه بن أبي زيد عبد الرحمان النفزي القيرواني أبو محمد. ولد بمدينة [[القيروان]] سنة 310ه / 922 - 923م على الراجح. ويستبعد ما ذهب إليه بعض مترجميه من أنه ولد ب[[نفزاوة]]، وأن ولادته كانت سنة 313هـ أو سنة 316هـ، لاجماع أغلب المترجمين على ولادته ب[[القيروان]]، ولأن فيهم من ذكر أن تأليفه ل&amp;quot;الرسالة الفقهية&amp;quot; كان سنة 327ه وعمره إذاك سبع عشرة سنة.وكانت نشأته ودراسته ب[[القيروان]]، وهي في عصره وارثة تراث العلوم الشرعية، تحتضن كثيرا من أعلام المذهب المالكي، وتخضع لسلطان العبيديين، ثم لسلطان بني زيري الصنهاجيين الذين بدأ حكمهم عندما انتقل أبو تميم المعز إلى مصر سنة 362هـ / 973م، واستخلف بلكين يوسف ابن زيري بن مناد الصنهاجي.&lt;br /&gt;
تلقّى ابن أبي زيد العلم ب[[جامع عقبة بن نافع]] وبغيره من الأماكن كالبيوت الخاصّة حيث يُلقي شيوخ [[القيروان]] دروسهم في مختلف فنون العلم، وكان من أشهر شيوخه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو الفضل العباس بن عيسى الممّسي (نسبة إلى قرية ممس بافريقية) وهو فقيه فاضل يجيد الجدل والمناظرة (ت 333هـ / 945م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو [[سليمان]] ربيع بن عطاء اللّه بن نوفل القطان، من الفقهاء النساك، متبحر في علوم القرآن والحديث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو بكر محمد بن محمد بن اللباد القيرواني، وهو حافظ جمّاع للكتب مع حظّ وافر من الفقه وكان ابن أبي زيد ملازما له مختصا به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو العرب محمّد بن أحمد التّميمي القيرواني المؤرخ الشهير وهو ثقة صالح عالم بتراجم الرجال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو عبد اللّه محمد بن مسرور العسال الشهير بعلمه وصلاحه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو العباس عبد اللّه بن أحمد بن ابراهيم بن إسحاق الابّياني، عالم [[إفريقية]] في زمانه وحافظ المذهب بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حبيب مولى أبي [[سليمان]] بن الربيع، وهو فقيه عابد يميل إلى الحجة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو ميمونة دراس بن إسماعيل الجروي، عالم فاس وناشر المذهب المالكي بالمغرب الأقصى وقد نزل ب[[القيروان]] عند أبي زيد فاستفاد منه، وروى عنه كتاب &amp;quot;الموازية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن مسرور التجيبي المعروف بابن الحجام القيرواني، وهو محدث فقيه جمّاع للكتب مصنّف في أنواع العلوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسمع ابن أبي زيد من كثير من الرواة أمثال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحسن بن نصر السوسي، وعثمان بن سعيد الغرابلي، وحبيب بن أبي حبيب الجزري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولابن أبي زيد رحلة مشرقيّة، أدّى فيها فريضة الحج، وسمع فيها من بعض الأعلام، مثل ابن الأعرابي وإبراهيم بن محمد بن المنذر وأبي علي بن أبي هلال وأحمد بن إبراهيم ابن حماد القاضي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له عناية بالرّواية والاسناد، وقدأجازه بعض مشاهير عصره في مراكز علمية مختلفة، منهم أبو إسحاق محمد بن شعبان المالكي المصري، وأبو بكر محمد بن عبد اللّه الأبهري المالكي العراقي وأبو زيد المروزي وأبو سعيد بن الأعرابي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأسانيده عالية في ما رواه من الأحاديث ومن الكتب الفقهية التي تعد من أمّهات المذهب وقد اعتمدها في كتابه &amp;quot;النوادر والزيادات&amp;quot; الذي ذكر في مقدّمته سنده إلى مؤلّفيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالمستخرجة حدّثه بها أبو بكر بن محمّد عن يحيى بن عبد العزيز عن محمد بن أحمد العتبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمجموعة حدّثه بها حبيب بن الربيع عن محمّد بن بسطام عن محمد بن عبدوس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والموازية حدّثه بها دراس بن إسماعيل عن علي بن عبد اللّه بن أبي مطر عن محمد بن المواز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والواضحة رواها عن عبد اللّه بن مسرور عن يوسف بن يحيى المعالي عن عبد الملك بن حبيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتاب [[محمد بن سحنون|محمّد بن سحنون]] سنده فيه عن محمّد بن موسى عن أبيه عن ابن سحنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت الكتابة إحدى وسائل اتّصاله بالمشيخة، فقد كاتبه بكر بن العلاء وأبو بكر الأبهري وابن الفرضي بمسائل ضمّنها كتابه &amp;quot;النوادر والزيادات&amp;quot;، وكان كلّما نزلت به نازلة مشكلة كتب بها إلى شيخه أبي العباس عبد اللّه الأبياني، فبينها له مكاتبة، كما كتب إلى القاضي أبي بكر ابن الطيب الباقلاني عالم العراق يستفسره في قضية الكرامات، فأجابه بتأليف خاصّ في هذا الموضوع. والدّاعي إلى هذا الاستفسار أنّ بعضهم نسب إليه نفي كرامات الأولياء، عندما ألّف في الانكار على رجل يدّعي خوارق ويقول أشياء تنفّر منها العقول. وقد تأوّل الباقلاني كلام ابن أبي زيد، وقال في صدر التأليف الذي ردّ به على الاستفسار: شيخنا أبو محمد رضي اللّه عنه متّسع العلم في الفروع مطّلع على جمل من الأصول، لا ينكر كرامات الأولياء ولا يذهب مذهب المعتزلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان علماء المغرب والأندلس عندما يرحلون إلى الحرمين للحجّ والزيارة يتوقّفون ب[[القيروان]] لمذاكرة علمائها وتبادل الاجازة والحوار في بعض المسائل الفقهيّة. وممّن لقي منهم عبد اللّه بن أبي زيد سمع منه وذاكره وناظره في مسائل علمية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* القاضي أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم الأصيلي المحدّث وكانت حجته سنة 353هـ / 965م وفيها أخذ عن أعلام [[القيروان]] والمشرق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن العطّار الأندلسي الفقيه المشهور وكانت رحلته سنة 383هـ / 995م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو الوليد عبد اللّه بن [[محمد بن يوسف|محمّد بن يوسف]] بن نصر الأزدي المعروف بابن الفرضي المؤرّخ الحافظ الأديب قاضي بلنسية، وكانت رحلته سنة 322هـ / 935م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو المطرّف عبد الرّحمان بن هارون الأنصاري القرطبي المعروف بالقنازعي (413هv / 1023م) الفقيه الراوية. أجازه ابن أبي زيد عندما لقيه في رحلة حجه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو محمّد عبد اللّه بن يوسف بن طلحة بن عمرون الوهراني، عالم بالحساب والطب، واسع الرواية عن أبي محمد بن أبي زيد ونظرائه. دخل الأندلس سنة 429هـ / 1038م وسكن إشبيلية وعمره إذ ذاك يقارب ثمانين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بفضل المناخ العلمي القيرواني والرّحلة المشرقيّة لابن أبي زيد والصّلات العلمية والمذاكرات، اجتمعت له ثروة زاخرة من النقول والمأثورات، ومُهΩد بفضلها سبيل الاجتهاد الفقهي والنّظر العقلي، وبلغ رتبة علمية سامية قبل أن يتجاوز العقد الثاني من عمره ثم زكت ملكته الفقهية، ممّا هيأ له أن يؤدّي أكبر الخدمات لمذهبه المالكي.&lt;br /&gt;
وقد كان يتمتّع بحظوة لدى الشيوخ، فقد كان الشيخ أبو إسحاق السّبائي يتيح له أن يتذاكر بمحضره مع الطلبة والعلماء الذين كانوا يرجعون إليه في ما أشكل عليهم من المسائل العويصة.&lt;br /&gt;
وكان شيخه أبو محمد عبد اللّه بن مسرور التجيبي سالف الذّكر أهداه ثلث ما بخزائنه من الكتب الوفيرة، عندما مرض وخشي استيلاء السّلطان الشيعي عليها.&lt;br /&gt;
وممّا يدلّ أيضا على مكانته العلميّة لدى شيوخه ما حلاه به أستاذه أبو العباس الابياني، فقد قال عنه بعد أن اجتمع به وجاوره: (رأيت شابّا عاقلا كاملا فاضلا). وقد توالت شهادات معاصريه ومن بعدهم، تمجّد خصاله وتبرز جوانب نبوغه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال أبو الحسن القابسي عنه: (كان أبو محمّد إماما مؤيّدا موثوقا به في درايته وروايته).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال القاضي عياض: (كان أبو محمّد بن أبي زيد من أهل الصلاح والورع والفضل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال الداودي: (كان سريع الانقياد إلى الحقّ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال ابن تغري بردي: (كان واسع العلم كثير الحفظ ذا صلاح وعفّة وورع).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال عبد اللّه اليافعي: (الامام الكبير الشهير شيخ المغرب، إليه انتهت رئاسة المذهب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال الشيخ الدّباغ: (كان متفنّنا في علوم كثيرة، منها علوم القراءات وتفسير القرآن وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ومعرفة رجاله وأسانيده وغريبه، والفقه البارع، وآثار العلماء وكتب الرقائق والمواعظ والاداب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وممّا اشتهر به عبد اللّه بن أبي زيد القيرواني، الجود والكرم، وكثرة البذل للفقراء والغرباء والطلبة، وإعانة المحتاجين، والمساعدة على الزّواج. من ذلك أنّه أرسل إلى القاضي عبد الوهاب ألف دينار عندما بلغه إقلاله، وأنّه أرسل إلى الفقيه أبي القاسم بن شبلون خمسين دينارا عندما أصيب بمرض، وأنه جهّز ابنة الشيخ أبي الحسن القابسي بأربعمائة دينار، وعندما ولدت للشّيخ [[محرز بن خلف]] ابنة خصّص لها ابن أبي زيد مقدارا ماليا وجعله لدى من يتاجر به، وعندما تهيّأت للزواج أرسل لها ما أثمرت هذه التجارة، وهو مقدار خمسين ألف دينار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمّا أثر عبد اللّه بن أبي زيد القيرواني في خدمة المذهب المالكي ودعمه فهو يتجلّى في مجالات عدّة، كالتدريس والمذاكرة والتأليف والاجتهاد والفتوى، وقد أهّله لخوض هذه المجالات زاده الوافر من المعرفة الشرعية والثّقافة الاسلامية، وسعة اطلاعه على الاثار والروايات المتعلقة بالفروع المالكية، والنّقول عن إمام المذهب وأصحابه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويضاف إلى ذلك فصاحة لسانه، وبارع أسلوبه، وحسن بيانه، وغزارة حفظه. اشتهرت في [[القيروان]] مجالس دروسه، وكانت تفتتح بأسئلة متعلّقة بمسائل دقيقة عويصة يشجّع طلبته على إلقائها تارة، ويصوغ هو نفسه ما يتوقّع منها تارة أخرى، ثم يجيب بما يشفي الغليل ويقنع العقول. وكان الاقبال على هذه المجالس ملحوظا، فبالاضافة إلى طلبة [[القيروان]] و[[إفريقية]] كانت الرحلة تشدّ إليها من أقطار مختلفة، فمن طلبته الافريقيين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو عمر أحمد بن محمّد بن سعيد المهدوي دفين [[المنستير]] (كان حيا سنة 410هـ / 1020م)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو بكر عتيق بن خلف التجيبي (422 أو 423هـ / 1032 1033م)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو عبد اللّه محمّد بن العباس الأنصاري الخواص (ت 426هـ / 1036م)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو بكر أحمد بن عبد الرحمان الخولاني القيرواني (ت 432هـ / 1041م)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي القيرواني نزيل قرطبة (ت 437هـ / 1046م) - أبو القاسم عبد الرحمان بن محمد اللّبيدي الحضرمي القيرواني (ت 440ه / 1049م) - أبو سعيد خلف بن أبي القاسم البرادعي الأزدي (لا يعرف تاريخ وفاته) - الأجدابيان الأخوان أبو عبد اللّه الحسين بن أبي العبّاس، وأبو محمد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن طلبته الصقلّيين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* القاضي أبو الحسن أحمد بن عبد الرحمان ابن الحصائري، الفقيه الراوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أبو بكر بن عباس، فقيه صقلّية ومدرسها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتفقّه عليه جلّة من أهل المغرب والأندلس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن سبتة: أبو عبد الرحمان عبد الرحيم بن أحمد بن العجوز الكتامي (ت 413ه / 1023م) وعبد اللّه بن غالب بن تمام الهمذاني (ت 434ه / 1043م) وقد رحلا للأخذ عنه حوالي سنة 380ه / 991م، ولازم ابن العجوز شيخه هذا زهاء خمسة أعوام، وسمع منه كتبه. ومن السبتيين أيضا خلف بن ناصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن فاس: قاضيها عبد اللّه بن محمد بن محسود الهواري (ت 401ه / 1011م والفقيه أبو مروان عبد الملك الكوري (ت 407ه / 1007م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن سجلماسة: إمامها أبو علي بن أمد قنو.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن بلاد المصامدة: داود بن يملو الصنهاجي ويحيى بن ويديفاوا الصادي، ويعلى بن يصلين، وتونارت بن تيزي ومحمد بن طاوس وغيرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان ابن أبي زيد يحرّض تلاميذه المصامدة على جهاد برغواطة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الأندلس: أبو بكر محمد بن موهب القبري القرطبي اختصّ بابن أبي زيد وشرح رسالته، وهو جد أبي الوليد الباجي للأم، وأبو عبد اللّه محمّد بن يحيى بن الحذاء التميمي المحدث (ت حوالي 410ه / 1020م) وخلف بن أحمد بن خلف الرهوني الطليطلي الفقيه (بعد 420ه / 1030م) وأبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن سعيد بن عابد المعافري القرطبي (ت 439ه / 1048م) رحل إلى ابن أبي زيد سنة 381ه / 992م وسمع منه الرسالة وغيرها من المؤلفات. وكان طلبته يحرصون على سماع مؤلفاته وحملها عنه رواية وإجازة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الكثير من طلبة العلم يراسلونه مستدعين للاجازة، فيكتب إليهم ويجيزهم، مثل أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن مجاهد الطائي البغدادي، الامام الفقيه وتاريخ الاستدعاء سنة 368ه / 979م، وأبي الفضل بن عمروس البزار البغدادي (ت 452ه / 1061م)، والقاضي أبي الوليد يونس بن مغيث المعروف بابن الصفار القرطبي (ت 429ه / 1038م)، وأبي شاكر عبد الواحد بن محمد بن موهب القبري القرطبي (ت 456ه / 1065م) كتب إليه ابن أبي زيد بإجازة روايته وتPليفه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولابن أبي زيد حرص على دعم الصّلة بتلاميذه بعد أخذهم عنه، فهو يفتيهم فيما يسألون عنه، ويكتب إليهم، وقد ذكر القاضي عياض من بين مؤلفاته &amp;quot;رسالة إلى أهل سجلماسة في تلاوة القرآن&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وكان لمؤلّفاته انتشار واسع في أقطار المغرب والأندلس، وهي في أغلبها مصنفات فقهية تخدم المذهب المالكي وتفصّل أحكامه وتعرض آراء رجاله، ومواقف إمامه من مختلف القضايا المستجدّة، وتأويله للنّصوص، وأصوله المعتمدة في الاستنباط.&lt;br /&gt;
وتناولت بعض مصنفاته أصول الدين والقرآن الكريم والزّهد والرّقائق والردّ على المبتدعين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن مصنّفاته الفقهية ما تناولت الأبواب المعهودة في العبادات والمعاملات كلّها، ومنها ما اهتمّ بموضوعات معينة يبحثها بتعمّق ويعرض أحكامها ويبدي اجتهاده في مسائلها، وكثيرا ما يكون الداعي إلى هذا الصّنف من المؤلفات الاستجابة لواقعة حدثت، ومعالجة ما استدعى البيان من الأحداث المعاصرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان المعوّل في المجال الفقهي في المراكز المالكية على ثلاثة من الكتب حظيت باهتمام الدّارسين وهي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* النوادر والزيادات على ما في المدوّنة من غيرها من الأمّهات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مختصر المدوّنة الكبرى للامام سحنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الرّسالة الفقهيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالكتاب الأوّل يقول عنه [[ابن خلدون]]: (جمع ابن أبي زيد جميع ما في المذهب من المسائل والخلاف والأقوال في كتاب &amp;quot;النوادر&amp;quot; فاشتمل على جميع أقوال المذهب، وفروع الأمّهات كلّها في هذا الكتاب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا كان هذا الكتاب موسوعة للفقه المالكي يستفيد منها من تقدّمت له عناية الفقه واتّسعت له دراية، لاشتماله على اختلاف علماء المذهب، كما صرّح مؤلّفه في مقدمته. ومما يعطي هذا الكتاب اليوم قيمة مميزة ما حواه من نقول من كتب نادرة وأخرى مفقودة، وما اشتمل عليه من شذرات الأخبار والسير والوصف لأدوات وأمتعة قديمة، ومن إشارات عن الحياة الاجتماعية المعاصرة لمؤلفه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتوجد من هذا الكتاب الموسوعي أجزاء عديدة مخطوطة في مكتبات كثيرة أقدمها قطعة نادرة عريقة في أصالتها نسخت وقوبلت في حياة مؤلّفها تحتفظ بها خزانة القرويين بفاس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد قام الفقيه الأندلسي أبو عبد اللّه محمّد بن الفخار القرطبي (ت 419هـ / 1029م ببلنسية) باختصار &amp;quot;النوادر والزيادات&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولئن كان الكتاب الثاني من المصنّفات العديدة التي وضعها أعلام المذهب على المدوّنة الكبرى شرحا وتلخيصا وتهذيبا وتعقيبا، فإنّه كان من أهمّها وأكثرها ذيوعا في ربوع المراكز المالكية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتوجد من هذا المختصر قطع موزعة على بعض الخزائن، وطبع الباب الأخير منه وهو موسوم بكتاب الجامع في السّنن والاداب والمغازي والتّاريخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وللقاضي عبد الوهاب البغدادي شرح لهذا المختصر سماه &amp;quot;الممهّد في شرح مختصر أبي محمّد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصنّف أيضا العالم الأندلسي أبو عبد اللّه محمّد بن فرج بن الطلاع القرطبي (ت 497هـ / 1124م) تأليفا في زوائد مختصر ابن أبي زيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أفاد المفسّر القاضي عبد الحقّ بن عطية الغرناطي (ت 541هـ / 1157م) أنه أخذ مختصر ابن أبي زيد عن شيخه ابن الطلاع، وهو ما يدلّ على الاقبال عليه إذ ذاك بالأندلس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والكتاب الثالث، هو أشهر كتب ابن أبي زيد وأوسعها انتشارا لدى أتباع المذهب، وهو رسالة تلخّص في مقدمتها أحكام العقيدة وفي أبوابها أحكام الفقه المالكي، وهي باكورة إنتاج ابن أبي زيد ألّفها في سنّ الحداثة سنة 327هـ / 939م باقتراح الشيخ المؤدب أبي محفوظ [[محرز بن خلف]] الصدفي، وجعلها للمبتدئين.وقد استقطبت هذه الرسالة اهتمام كثير من الشرّاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن مظاهر الاهتمام بالرّسالة نظمها لتيسير حفظ معانيها، فقد نظم نظائر مسائلها الفقهية أبو عبد اللّه محمد بن غازي المكناسي (ت919هـ / 1510م) وسمى منظومته &amp;quot;تحرير المقالة في نظائر الرسالة&amp;quot; وقد شرحها محمّد الحطّاب (ت954ه / 1547م). ونظم الشيخ أحمد بن مشرف الأحسائي المالكي (ت 1285هـ / 1868م) مسائل العقيدة من الرسالة في أبيات تجاوزت التّسعين ونشرتها الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة سنة 1395هـ / 1975م، كما نظم جميع أبوابها عبد اللّه بن أحمد بن الحاج الغلاوي الشنقيطي وشرح نظمه محمد بن أحمد الملقب بالداه الشنقيطي وسمّى شرحه &amp;quot;الفتح الرباني&amp;quot; ونشرته مكتبة القاهرة بمصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك مظهر آخر للاهتمام بالرسالة يتجلّى في ترجمتها إلى لغات حية، فالمستشرق Fagnan ترجمها إلى الفرنسية ونشرت الترجمة بباريس سنة 1914م. كما ترجمها الأستاذ الفرنسي Léon Bercher وطبعت مرات بالجزائر وقام المستشرق Russel بترجمتها إلى الانجليزية، ونشرت التّرجمة مع النصّ العربي الأصلي ومع تعليقات ومقدّمة سنة 1906م بلندن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عرّفنا المؤرخ أبو زيد الدباغ (ت 696هـ / 1299م) بالافاق التي انتشرت فيها الرسالة، وعرفت فيها بأحكام الفقه المالكي، فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(انتشرت الرسالة في سائر بلاد المسلمين حتى بلغت العراق واليمن والحجاز والشام ومصر وبلاد النوبة وصقلية وجميع بلاد [[إفريقية]] والأندلس والمغرب وبلاد السودان، وتنافس الناس في اقتنائها حتى كتبت بالذهب، وأوّل نسخة منها بيعت ببغداد في حلقة أبي بكر الأبهري بعشرين دينارا ذهبا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويدلّ على تداولها بعد عصر الدّبّاغ أيضا أنّها تذكر ضمن كتب برامج الشيوخ والرحلات مع الكتب التي يتحدّث عنها مؤلّفو هذه الكتب، مثل أبي عبد اللّه المجاري الأندلسي (ت862ه / 1458م) في برنامجه، وأبي الحسن القلصادي (ت 891هـ) في رحلته، وأبي عبد اللّه محمد بن غازي (ت 919هـ / 1487م) في &amp;quot;فهرسه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أكّدت هذه الكتب مدى العناية بالرّسالة دراسة وإجازة إلى العهود المتأخرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت الرّسالة ضمن المقرّرات التي تدرس بالقرويين والزّيتونة وغيرهما من مؤسّسات التعليم الديني بالبلاد التي ينتشر فيها المذهب المالكي. وكانت تشتهر بأنّها (باكورة السّعد وزبدة المذهب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عدّ الامام أبو العباس أحمد القرافي (ت 684هـ / 1286م) الرسالة من جملة خمسة كتب عكف عليها المالكيون شرقا وغربا، وذلك في مقدمة كتابه &amp;quot;الذخيرة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والملاحظ أنّ الرسالة كانت مع &amp;quot;النوادر والزيادات&amp;quot; و&amp;quot;مختصر المدونة&amp;quot; من أهمّ المصادر المعتمدة لدى أغلب من ألّف في الفقه المالكي أو في الفقه المقارن بعد عصر المؤلّف ابن أبي زيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما بقيّة مؤلّفات عبد اللّه بن أبي زيد فهي التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الاقتداء بأهل السنّة - البيان في إعجاز القرآن - تفسير أوقات الصلاة - التنبيه على القول في أولاد المرتدّين - الثقة باللّه والتوكّل على اللّه - تهذيب العتبية - الذّبّ عن مذهب مالك - ردّ السّائل - إعطاء القرابة من الزّكاة - أصول التّوحيد - الردّ على القدرية - رسالة إلى أهل سجلماسة في تلاوة القرآن - المناسك - طلب العلم - فضل قيام رمضان - حماية عرض المؤمن - كشف التلبيس في الردّ على البكرية - رسالة في من تأخذه عند قراءة القرآن والذكر حركة - المضمون من الرزق - الحبس على أولاد الأعيان - النّهي عن الجدل - الموعظة والنّصيحة - الموعظة الحسنة لأهل الصدق - الوسواس - مناقضة رسالة علي بن أحمد المعتزلي البغدادي - المعرفة واليقين - التبويب المستخرج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المتحف البريطاني قصيدة في البعث منسوبة إلى ابن أبي زيد.&lt;br /&gt;
وقد كان يقول الشعر ويجيده، وأثرت عنه مراثٍ نظّمها بعض شيوخه كابن اللباد وأبي الفضل الممّسي وكان النّاس يقصدونه للاستفتاء في الوقائع الطارئة لمعرفة أحكامها الشّرعيّة، فيفتيهم بالمذهب المالكي، ونجد كثيرا من كتب النوازل تحتفظ بفتاويه، مثل الحاوي لابن عبد النور، وموسوعة &amp;quot;المعيار المعرب&amp;quot; لأبي العباس أحمد الونشريسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان ابن أبي زيد بصيرا بالردّ على أصحاب النحل، مسخّرا قلمه لدحض آرائهم. ونظرا إلى ما بذله من جهد في الذّبّ عن مذهب مالك ودعمه بالحجة، ولمّ شتات مسائله وجمع مختلف رواياته وأقوال أعلامه وبيان مسائله، فقد أطلق عليه لقب &amp;quot;مالك الصغير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت وفاة ابن أبي زيد في شعبان سنة 386هـ (سبتمبر 996م) على الصّحيح. وصلّى عليه أبو الحسن القابسي بالريحانية في جمع غفير ودفن بداره، ومازال مقامه معروفا ب[[القيروان]]، وتضمّ اليوم داره روضة لتعليم الصبيان وقد رثاه كثير من أدباء [[القيروان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولابن أبي زيد ابنان: القاضي أبو بكر أحمد والفقيه الصّالح أبو حفص عمر توفيا بعد سنة 460هـ / 1064م وللأخير ولد معتن بالعلم حافظ للحديث مهتمّ بفروع المذهب هو أبو القاسم عبد الرحمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الفقه]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%88%D9%8A&amp;diff=4712</id>
		<title>محمد العروسي المطوي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%88%D9%8A&amp;diff=4712"/>
				<updated>2016-12-30T08:58:10Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[1920 - 2005م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو محمد العروسي بن عبد الله بن المبروك بن الطاهر المامي المطوي المهذبي. والمامي نسبة إلى &amp;quot;الماية&amp;quot; التي ولد بها يوم 19 جانفي من سنة 1920: وهي قرية مجاورة لبلدة المطوية، توجد في المنطقة الشرقية من الواحة التي تشترك فيها البلدتان: وأمّا المطوي فنسبة إلى المطوية، وقد شاعت نسبته هذه وحلّت محلّ &amp;quot;المامي&amp;quot; ولقبه العائلي الأصلي &amp;quot;ابن الطاهر&amp;quot; لأنّ أبناء الجهة قبل [[استقلال تونس|الاستقلال]] كان من عادتهم إذا نزحوا إلى تونس واستقروا بها للعمل أو للدراسة أن ينتسبوا إلى المنطقة التي جاؤوا منها: وقد عُر ف [[محمد العروسي المطوي]] بهذه النسبة منذ كان طالبا بتونس ثمّ ترسّخت بعد اتّخاذه لها في كتاباته الأدبية والعلمية: وأمّا &amp;quot;المهذّبي&amp;quot; فنسبة إلى قبيلة &amp;quot;المَهَاذبة&amp;quot; التي تستوطن هنشير سيدي مهذّب بالصخيرة القريبة جغرافيا من المطوية. وقد نزح الطاهر، جدّ العائلة الأكبر، من الصخيرة إلى الماية، وقد كان حافظا للقرآن محبّا للعلم، فتولّى فيها إمامة الجامع وتحفيظ الأطفال القرآن.&lt;br /&gt;
بدأ المطوي دراسته في &amp;quot;الماية&amp;quot; في كُتّاب الشيخ عمر ابن يعقوب سنة 1923, ثمّ دخل المدرسة الابتدائية العربية الفرنسية بالمطوية سنة 1928 وبقي بها حتى سنة 1935 التي غادر في أواخر عطلتها المدرسية الصيفية المطوية إلى تونس، وقد سبقه إليها أبوه عبد الله من قبل للعمل في &amp;quot;فندق الغلّة &amp;quot;، وفي تونس شارك في الدورة الثانية (سبتمبر 1935) من امتحان شهادة انتهاء الدروس الابتدائية بمدرسة فابريكات الثلج، وحصل على الشهادة. ثمّ بدأ دراسته الثانويّة ب[[جامع الزيتونة]] في السنة الدراسية 1935 - 1936 فأنهى المرحلة الأولى منه (وقد داخلها اضطراب بتعطّل الدروس سنة 1937 وإلغاء امتحانات السنة بسبب الاضرابات) بالحصول على شهادة الأهلية سنة 1940, ثمّ أنهى المرحلة الثانية بالحصول على شهادة التحصيل في العلوم سنة 1943: ثمّ تابع دراسته العالية في [[جامع الزيتونة]] في شعبة الاداب وحصل منه على شهادة &amp;quot;العالمية&amp;quot; سنة 1946, وقد انتسب في المرحلة ذاتها إلى المدرسة التونسية العليا للحقوق فدرس فيها سنتين أحرز إثرهما على شهادة الحقوق سنة 1945, كما انتسب إلى معهد البحوث الاسلامية التابع للمدرسة الخلدونية وحصل منه على الاجازة العليا للبحوث الاسلامية سنة 1947. &lt;br /&gt;
وفي سنة 1948 شارك في مناظرة انتداب مشايخ التدريس من الطبقة الثالثة ب[[جامع الزيتونة]] فنجح وانتسب إلى سلك المدرّسين حالاّ محلّ الشيخ محمد الطويبي، وقد استمرّت تجربته في التعليم الثانوي الزيتوني ثماني سنوات (1948 - 1956) درّس في أثنائها موادّ الأدب والانشاء والتاريخ والحضارة الاسلامية. وقد غادر سنة 1956 مهنة التدريس ليلتحق بالعمل الدبلوماسي تتويجا لنشاط سياسي وطني وحزبيّ مكثف منذ تخرّجه في [[جامع الزيتونة]] ومشاركات صحافية وثقافية ملتزمة. وقد عيّن سنة 1956 ملحقا صحافيا وثقافيا في السفارة التونسية بالقاهرة من جويلية 1956 إلى ديسمبر 1957, ثمّ عيّن مستشارا قائما بأعمال السفارة التونسية ببغداد من جانفي 1958 إلى أكتوبر 1959, ثمّ انتقل في شهر أكتوبر نفسه إلى المملكة العربية السعودية في خطّة قائم بالأعمال في السفارة التونسية بجدة ثمّ أصبح سنة 1960 سفيرا لتونس في جدة ثمّ في بغداد حتى سنة 1963, وقد رجع إلى تونس إثر قطع الدولة العراقية علاقاتها الدبلوماسية مع تونس بسبب اعتراف الدولة التونسية بدولة الكويت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد شغل إثر عودته إلى تونس خطّة كاتب عام للكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين خلال السنة الجامعية 1963 - 1964: ثمّ اختير للعمل النيابي في &amp;quot;مجلس الأمة&amp;quot; الذي سيصبح &amp;quot;مجلس النوّاب&amp;quot;، فرُشّح لانتخابات شهر نوفمبر من سنة 1964 ممثلاً لولاية [[قابس]] التي تتبعها بلدته المطوية، في فترة حاسمة من تاريخ البلاد لأنها كانت مقبلة على التجربة الاشتراكية. وقد بقي في الخطة النيابية أطول فترة وظيفية في حياته إذ تواصلت حوالي عشرين سنة، من 1965 إلى 1986 مع انقطاع قصير بين 1979 و1981. وقد رأس في هذه المدة لجنتين : هما لجنة الشؤون الثقافية والاجتماعية ثمّ لجنة التربية والثقافة والاعلام والشباب، فكانت له نتيجة إشرافه على اللجنتين مشاركة إيجابية في تصوّر السياسة الثقافية والسياسة التربوية وتطبيقهما في البلاد حتى إحالته على التقاعد سنة 1986. &lt;br /&gt;
لكنّ تقاعده في الوظيفة لا يعني تقاعده عن العمل الثقافي عامّة والعمل الفكري الابداعي خاصّة. وهذا العمل قديم في حياته، قد بدأ منذ فترة الطلب بجامع الزيتونة: وقد عُنيَ في البدايةطيلة السنوات الأربعين من القرن الماضي بالشباب من أبناء بلدته فأسّس مع جماعة من الزيتونيين المطويين جمعية &amp;quot;الرابطة الرياضية الزيتونية&amp;quot; ثمّ جمعية &amp;quot;الشباب الثقافي المطوي&amp;quot; ثم نادي &amp;quot;الشباب الرياضي المطوي&amp;quot; - وكلّها في [[تونس|مدينة تونس]] - ثمّ &amp;quot;جمعية إنقاذ الشباب&amp;quot; في المطوية ذاتها، وهي كما يلاحظ جمعيات ثقافية ورياضية، وقد كان له فيها جميعا نشاط إمّا بالتسيير وإمّا بالمشاركة في الأعمال الرياضية والثقافية وإمّا بهما معا. ولم يغب عنه هذا &amp;quot;الهاجس المطويّ&amp;quot; عندما تقدّمت به السنّ فنراه في بداية السنوات الثمانين يشارك في تأسيس &amp;quot;النادي المطوي للتعارف والتعاون&amp;quot; ب[[تونس|مدينة تونس]]. على أنّ نشاطه الثقافي في هذه الجمعيات والنوادي ذات الغايات &amp;quot;المحلية&amp;quot; لم يكن إلا جزءا صغيرا من عمله الثقافي الوطني.&lt;br /&gt;
ومن أهمّ مظاهر هذا العمل أيضا المشاركة في تأسيس النوادي الثقافية والأدبية وتسييرها.ومن أشهر النوادي التي شارك في تأسيسها والاشراف عليها &amp;quot;نادي القلم&amp;quot; (1950) و&amp;quot;النادي الثقافي [[أبو القاسم الشابي]]&amp;quot; (1962) و&amp;quot;نادي القصّة&amp;quot; ضمن النادي السابق (1964) : وقد صرف لهذا النادي من الوقت والجهد ما لم يصرفه لغيره من النوادي السابقة، وقد كان حتى أواخر السنوات التسعين يرأس بنفسه جلساته الأدبية الأسبوعية التي يعرض فيها إنتاج أعضاء النادي القصصيّ الجديد، وفي هذا النادي تخرّج جلّ كتّاب القصة التونسيين المحدثين، ثمّ إنّه كان يشرف بنفسه على المجلّة المتخصّصة التي ينشرها النادي : مجلة &amp;quot;قصص&amp;quot; وقد كان حريصا كل الحرص على أن تكون النصوص القصصية المنشورة خالية من الخطإ اللغوي والخطإ المطبعي، فكان لذلك يقرأ بنفسه مادة كل عدد من المجلة قبل تقديمها للنشر ثمّ يعيد قراءتها في أثناء التجارب الطباعية. لكنّ هذا النادي لم يكن المستأثر وحده بوقت [[محمد العروسي المطوي]] وجهده، فلقد صرف كثيرا من الوقت والجهد أيضا لاتّحاد الكتاب التونسيين الذي شارك في تأسيسه سنة 1971 ثمّ في هيئاته المديرة المتعاقبة في خطة نائب رئيس حتى رأسه من سنة 1981 إلى آخر سنة 1991. ولم تكن رئاسة الاتحاد سهلة لتباين مشارب الكتاب والأدباء واختلاف منازعهم وغلبة الروح الانتقادية عليهم، وقد كانت للمطوي مشاربه ومنازعه أيضا لكنّ هدوء النفس الغالب عليه واحترامه القوي لاراء الاخرين وأناته في تناول المسائل قد جعلت مؤيّديه ومعارضيه في تسيير الاتحاد أو في الاتجاه الأدبي يجدون فيه خير مثال للمسؤول الذي لا يغلّب هواه وعصبيته والذي تعنيه المصلحة العامة قبل أن تعنيه مصالحه الخاصّة. ولاشك في أنّ هذه الخصال هي التي هيّأت له أن يصبح أمينا عاما مساعدا للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب (1973 - 1990) ثمّ أمينه العامّ (1991). وقد بدأ نشاطه في أواسط السنوات التسعين يقلّ ومْيلُهُ إلى العزلة في المنزل يكبُرُ، وقد شدّد من عزلته المرضُ - فإنّ عزّة النّفس كانت تمنعه من أن يراه الناس في حالة ضعف من المرض وتخلّي أصدقائه، إلاّ من ندر، عن زيارته، ثمّ ابتعاد مكتبته عنه باختيار منه إذ أهداها سنة 1998 إلى المطوية - وقد كان هذا من أهمّ المشروعات الثقافية في حياته - فتكوّنت من رصيدها الضخم مكتبة &amp;quot;المركزُ الثقافيّ [[محمد العروسي المطوي]]&amp;quot; الذي افتتح رسميا للعموم سنة 2000, وقد اشتدّ عليه المرض بداية من سنة 2002, إلى أن توفّي ب[[تونس|مدينة تونس]] يوم 25 جويلية 2005, ودفن حسب وصيته في المطوية، فكان رجوعه النهائي إليها بعد سبعين سنة من الاستقرار بتونس لم تنقطع طيلتها صلاته بها ولم يفتر تعلّقه بها وبأهلها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ترك [[محمد العروسي المطوي]] إنتاجا أدبيا وعلميا غزيرا، منه المنشور ومنه المخطوط.وإنتاجه يدلّ على أنه ينتمي إلى الصنف الموسوعي من كتّاب العربية الذين غلب عليهم الاهتمام بأكثر من فنّ وأكثر من علم واستعملوا أكثر من شكل من أشكال التعبير، و[[محمد العروسي المطوي]] يمثّل هذا الصنف خير تمثيل لأنّه الأديب الذي خبر صناعتي النظم والنثر فكان الشاعر المجدّد، وكان القصّاص، وقد جرّب من القصّ أصعبه وهو القصّ للأطفال، وهو كاتب القصة القصيرة، والروائي، وكاتب المسرحية، وهو الناقد: ثمّ هو الأديب العالم، وهو المؤرّخ الذي عناه التأريخ سنين طوالا ودلّت أعماله التاريخية على معرفة معمّقة بأحوال المجتمعات القديمة وخاصّة بتصاريف السيّاسة فيها، وعلى اطّلاع ممحّص على أمّهات المصادر القديمة والحديثة في الموضوعات التي طرق: ثمّ هو أيضا لغوي لأنّ له مشاركة في البحث اللغوي محمودة وخاصّة ببحوثه المعجمية في فصيح العربية التونسية، وله في ذلك المشاركات المنشورة في أعمال جمعية المعجمية العربية بتونس كما أنّ له الجذاذات الكثيرة التي كنّا نراها موزّعة في مكتبته تنتظر التصنيف والتبويب: ثمّ هو عالم ذو إسهام مهمّ في العناية بالتراث تحقيقا ونشرا.&lt;br /&gt;
ويمكن انطلاقا ممّا ذكرنا أن نصنّف آثاره المطبوعة إلى صنفين كبيرين : صنف الاثار الأدبية وصنف الاثار العلمية: والاثار الأدبية ذاتها تقسّم إلى ستّة أنواع :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - الأعمال الروائية : وتشمل ثلاث روايات هي : ومن الضحايا (تونس، 1956), حليمة (تونس، 1964), التوت المرّ (تونس، 1967). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - القصص القصيرة : صدرت له مجموعة قصصية واحدة هي : طريق المعصرة (تونس، 1981). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - الشعر : صدرت له ثلاث مجموعات شعرية هي : فرحة شعب (تونس، 1963), من الدهليز (تونس، 1988), حُبّيك (تونس، 2002). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - المذكّرات : وله فيها رجع الصدى (تونس، 1991). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - الكتابة المسرحية : وقد نشر له عمل واحد هو &amp;quot;خالد بن الوليد&amp;quot; (تونس، 1981), وقد اشترك معه في تأليفه عبد الكريم المراق وعرض شريطا تلفزيا في التلفزة التونسية: على أنّ له إسهاما آخر مسرحيا في التلفزة التونسية قد عثرنا منه على مسرحية ألّفها بالعامّية التونسية عنوانها حلّ الصرّة تلقى خيط، قد بُثّت سنة 1976. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - قصص الأطفال : وقد ألف منها عددا كبيرا بمفرده وبالاشتراك. والقصص التّي ألفها بمفرده سبع قد نشرت كلّها بتونس بين 1967 و1976، وهي : أبو نصيحة، السمكة المغرورة، عنز قيسون، جنّية ابن الأزرق، شعاطيط بعاطيط، حمار جكتيس، &amp;quot;أميرة الزنجبار&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا ما سميناه آثارا علمية فيشمل الدراسة وتحقيق التراث. وتشمل الدراسة عنده البحث الأدبي والبحث التاريخي والبحث الفكري. وله في البحث الأدبي كتابان كانا من بواكير إنتاجه هما جلال الدين السيوطي (تونس، 1954) وامرؤ القيس (تونس، 1955) : وله في البحث التاريخي خمسة كتب هي : الحروب الصليبية (تونس، 1954), من طرائف التاريخ (تونس، 1980), فضائل [[إفريقية]] في الاثار والأحاديث الموضوعة (بيروت، 1983), سيرة [[القيروان]] (تونس، 1986), السلطنة الحفصية (بيروت، 1986). وهذا الكتاب الأخير جزء من سلسلة أحاديث إذاعية في تاريخ البلاد التونسية من العصر الحفصي إلى عهد الحماية الفرنسية. ومازال ينتظر منها النشر ثلاثة أجزاء على الأقل هي حسب تسمية المؤلف وتقسيمه الدولة التركية بتونس والدولة الحسينية بتونس وعهد الحماية.وأمّا ما سمّيناه بحثا فكريّا فله فيه كتابان هما : التعليم الزيتوني ووسائل إصلاحه (بالاتشراك - تونس 1953) وأسس التطوّر والتجديد في الاسلام (تونس 1969). &lt;br /&gt;
وأمّا تحقيق التراث فله فيه من العمل ما أنجزه بمفرده ومنه ما اشترك فيه مع غيره. وقد حقّق بمفرده كتابين هما تحفة المحبين والأصحاب لعبد الرحمان الأنصاري (تونس، 1970) وأحكام السماسرة للابّياني (بيروت، 1998) ; والثاني هو ما قام بإعادة تحقيقه، وله فيه كتاب واحد هو :كتاب آداب المعلمين لمحمد بن سحنون (تونس، 1972). فقد حقق هذا الكتاب [[حسن حسني عبد الوهاب]] ونشره بتونس سنة 1931 اعتمادا على نسخة مخطوطة واحدة موجودة في مكتبة خاصة بتونس، وقد وجد المطوي مخطوطة ثانية في الرباط مكّنته من إتمام كثير من النقص وإصلاح كثير من الخطإ في الأصل المطبوع، فكان عمله لاعتماده فيه على مخطوطة جديدة ولما اشتمل عليه من تصويب وإضافة تحقيقا جديدا يحقّ له أن ينسبه إلى نفسه، لكن تواضعه العلمي ووفاءه لروح [[حسن حسني عبد الوهاب]] جعلاه يعدّ عمله مجرّد &amp;quot;مراجعة وتعليق&amp;quot;.&lt;br /&gt;
والنوع الثالث هو ما شاركه غيره في تحقيقه، وله فيه كتابان هما: قسم شعراء المغرب والأندلس من جريدة القصر وجريدة العصر للعماد الأصفهاني الكاتب، وقد صدر بتونس في ثلاثة أجزاء شاركه في تحقيقه أولها (1966) [[محمد المرزوقي]] و[[الجيلاني بن الحاج يحيى]]، وشارك المحقّقون الثلاثة في الجزئين الثاني (1971) والثالث (1972) الايرانيّ آذرتاش آذرنوش; وثاني الكتابين هو : أنموذج الزمان في شعراد [[القيروان]] للحسن بن رشيق (تونس، 1986), وقد شاركه في تجميع نصوصه - إذ لا يزال أصله مفقودا - من المظان القديمة المخطوطة والمطبوعة وفي تحقيقها بشير لبكوش; والنوع الرابع هو ما أشرف على مراجعته، ومنه كتاب واحد هو : رياض النفوس في طبقات علماد [[القيروان]] و[[إفريقية]] لأبي بكر المالكي، وقد حققه بشير البكوش ونشر ببيروت في جزئين وجزء للفهارس (1984 - 1981), والتحقيق كله كان من عمل بشير البكوش، لكن للعروسي المطوي دورا في مراجعة نص الكتاب مراجعة دقيقة تستحق الذكر، وقد نبّه هو نفسه في &amp;quot;[[تصدير]]&amp;quot; الجزء الأول (ص 11م) إلى ما أبداه &amp;quot;من ملاحظات&amp;quot;، نوّه المحقق في &amp;quot;تقديم&amp;quot; الجزء نفسه (ص 11م) بمنح المطوي للكتاب &amp;quot;من جهده ووقته بل من عمله وعلمه وصبره واحتماله كلّ ما في استطاعته&amp;quot;، وهذه المراجعة لا تنقص شيئا من جهد بشير البكوش الذي كان محقّق الكتاب الفعلي، لكنها دالة على أنّ المطوي كانت له فيه مشاركة تقتضي الأمانة العلمية ذكرها.&lt;br /&gt;
والصنف الاخر مشتمل على كتب تعنى بالتراث منها ما أعاد نشره مع التعليق عليه، ومنها ما أشرف على جمعه ونشره والتعليق عليه، أو أسهم في إكماله ومراجعته ونشره. وهذه الكتب الثلاثة كلها من تأليف [[حسن حسني عبد الوهاب]] المتوفّى سنة 1968, أولها هو: بساط العقيق في حضارة [[القيروان]] وشاعرها [[ابن رشيق]]، وقد أعاد نشره والتعليق عليه (تونس، 1970), وكان قد صدر في طبعة أولى أصلية بتونس سنة 1912; والكتاب الثاني هو : الجزء الثالث من كتاب ورقات في الحضارة العربية ب[[إفريقية]] التونسية، وقد أشرف على جمعه ونشره مع التعليق عليه (تونس، 1972), والكتاب الثالث هو : كتاب العمر الذي كان عبد الوهاب قد أوصى المطوي بإتمامه وإنجازه لأنّه لم يتركه &amp;quot;مهيّأ للطبع&amp;quot; كما ذهب إليه ظنّ بعضهم بل ترك مادة لم يكن جاهزا منها للنشر إلا ثلثها، ولذلك كان عمل المطوي فيه مع بشير البكوش إكمال الناقص ومراجعة الجاهز لقدمه لأنّ منه ما يرجع تحريره إلى السنوات الثلاثين من القرن العشرين، وقد استغرق عملهما فيه سنوات طوالا حتى أكملاه وخرّجاه في قسمين كلّ منهما في جزءين (تونس - بيروت، 1990 - 2005). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثمّ إنّ للمطوي كتابين آخرين مؤلّفين بالاشتراك لا يندرجان في الأنواع التي سبق ذكرها، هما : النصوص المفسرة (تونس، 1955) &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وهو كما يلاحظ كتاب مدرسي، وقد عدّه البعض من &amp;quot;التحقيقات&amp;quot; - والأمثال الشعبيّة التونسية والحياة الاجتماعيّة (بيروت، 2004). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وللمطوي بعد هذا أعمالٌ أخرى كثيرة منها المخطوط وخاصة ما كتبه في السنوات الأربعين من نصوص أدبية ودراسات ومقالات توجد منها ثلاث كرّاسات هي &amp;quot;خواطر إلهام مصطفات غنّوش&amp;quot; (1940) و&amp;quot;السجلّ&amp;quot; (1942 - 1943) و&amp;quot;العاصفة الهوجاء&amp;quot; (1947 - 1945), وما كتبه في السنوات الستين من أحاديث إذاعية في التاريخ - وقد أشرنا إليها قبل - وفي الأدب مثل أحاديث عن مصادر الأدب التونسي وعن جملة من الكتب التي اشتهرت في تاريخ العلم أو في تاريخ الأدب وكان لها تأثير مهمّ، وما كتبه في أدب الرحلة - وهو قريب من أدب المذكرات أيضا - ومنه نصّ في وصف إحدى رحلاته إلى روسيا، وما كتبه بالاشتراك مع محمد الخموسي الحناشي من &amp;quot;أقاصيص تاريخية للشباب&amp;quot; وهي ثلاث مجموعات: معارك وأبطال (خمس قصص) وأحداث ومواقف (ستّ قصص) ورجال عرفوا اللّه (سبع قصص) ; ومنها المطبوع الموزّع في مظانّ مختلفة من الصحف والمجلات والكتب، مثل مشاركته في كثير من الندوات العلمية ومقالاته في الكثير من المجلات التونسية والعربية، و&amp;quot;تصديراته&amp;quot; لمجلة قصص (1966 - 1992) ومقدماته لعدد من الدواوين الشعرية والمجموعات القصصية والدراسات العلمية، وكتاباته المنتظمة في أركان قارّة في بعض الصحف التونسية وخاصة في ملاحقها الثقافية أو الأدبية مثل &amp;quot;العمل الثقافي&amp;quot; التابع لجريدة &amp;quot;العمل&amp;quot; وقد أشرف عليه مدة طويلة.وهذه الأعمال كلّها تتطلّب الجمع والتبويب والنشر المنظم لتتكوّن للقارئ والناقد والباحث منها ومن الكتب المطبوعة صورة شاملة واضحة دقيقة عن [[محمد العروسي المطوي]] الأديب العالم الموسوعي الذي صرف أكثر من ستّة عقود من حياته (1940 - 2002) للانتاج الأدبي الجيد والانتاج العلمي الجادّ الرصين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الثقافة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D9%81:%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D9%87&amp;diff=4710</id>
		<title>تصنيف:الفقه</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D9%81:%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D9%87&amp;diff=4710"/>
				<updated>2016-12-30T08:56:16Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[[تصنيف:الدين]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D8%AC%D8%A9&amp;diff=4708</id>
		<title>محمد بن الخوجة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D8%AC%D8%A9&amp;diff=4708"/>
				<updated>2016-12-30T08:52:25Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[1869م-1942م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:محمّد بن الخوجة.jpg|إطار|[[محمد بن الخوجة|محمد بن الخوجة]] [1869م-1942م]]&lt;br /&gt;
ولد محمد بن البشير بن محمد ابن الخوجة في فيفري 1869م. وهو ينحدر من أسرة حنفيّة تركيّة الأصل، استقرّت بتونس في النصف الثاني من القرن السادس عشر الميلادي.&lt;br /&gt;
كان والده يشغل آنذاك خطّة رئيس القسم الأول بالوزارة الكبرى. فما إن بلغ ابنه محمّد السّابعة من عمره، حتّى وجّهه إلى المدرسة الصّادقيّة.&lt;br /&gt;
وقد تميّز هذا الطّفل الذي ينتمي إلى الرّعيل الثّاني من تلامذة [[المدرسة الصادقية|المدرسة الصادقيّة]]، بميله إلى اللغة العربيّة، وقد كان يفضلّها على سائر المواد الأخرى، دون أن يهمل دراسة اللغة الفرنسيّة والتّاريخ والجغرافيا والرّياضيات.&lt;br /&gt;
وبعدما أتمّ دراسته بالصّادقيّة، التحق بالمدرسة العلويّة التي أنشئت سنة 1883 لتخريج معلّمي اللغة الفرنسية بالمدارس الابتدائيّة. ثمّ اختار الالتحاق بالوظيفة العموميّة اقتداء بالفوج الأول من أقرانه المتخرّجين في المدرسة الصّادقيّة، فعيّن مترجما بالكتابة العامّة للحكومة التونسيّة سنة 1887. ومن قسم التّرجمة، نقل إ لى قسم المحاسبات الذي كان يشرف عليه زميله في الدّراسة بالمدرسة الصّادقيّة [[البشير صفر]] زعيم حركة &amp;quot;الشباب التونسي&amp;quot; الوطنية.&lt;br /&gt;
ولمّا عيّن [[البشير صفر]] رئيسا لجمعيّة الأوقاف سنة 1892، خلفه محمّد ابن الخوجة في رئاسة قسم المحاسبات، مبرزا ما كان يتميّز به من ثقافة واسعة، وقدرة على الاستيعاب، وحبّ للنّظام والعمل. وبفضل تلك الخصال، استرعى انتباه الكاتب العام للحكومة التونسيّة برنار روا (Roy) الذي كان شغوفا بالدّراسات الأدبيّة، والبحوث التّاريخيّة، فعيّنه مديرا للمطبعة الرّسميّة سنة 1902، وعضوا في اللجنة المكلّفة بتأليف الفهرس العلمي للمكتبة العبدلّية بجامع الزّيتونة.&lt;br /&gt;
وباتّفاق بين المقيم العام ألابتيت (Alpetite)، والملك النّاصر باي (1906 - 1922م) الذي كانت تربطه بمحمّد ابن الخوجة علاقات ودّية وثيقة، نقل من الكتابة العامّة للحكومة التونسيّة، إلى خطّة أخرى أكثر ملاءمة لمواهبه الدبلوماسيّة، وهي خطّة &amp;quot;مدير التّشريفات السّنيّة&amp;quot; إثر إحالة الجنرال فلنزي على التّقاعد في سنة 1914.&lt;br /&gt;
وفي سنة 1915 ارتقى إلى رتبة أمير لواء، ثم إلى رتبة أمير أمراء، &amp;quot;وقد اعتزّ بذلك اعتزازا عظيما، واعتمد الطّريقة الافرنجيّة في تسمية نفسه بعنوان رتبته العسكريّة بمرادفها الفرنسي &amp;quot;جنرال&amp;quot; مضموما للقبه دون اسم: الجنرال ابن الخوجة، وكتبها في أوراق زيارته، واشتهر بها&amp;quot;.(الفاضل [[ابن عاشور]]، تراجم الأعلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإثر انتهاء الحرب العالميّة الأولى (1914 - 1918)، طرأت بتونس بعض التّغييرات في صلب الادارة العليا، فأعفي الجنرال ابن الخوجة من مهام مدير التّشريفات، وعيّن عاملا على [[قابس]] سنة 1919، ثم نقل بمثل خطّته إلى [[بنزرت]] في مدّة الملك [[محمد الحبيب|محمّد الحبيب]] باي (1922 - 1929)، وقد كانت [[بنزرت]] وقتئذ ميناء حربيّا مهمّا، ومحطّة إرساء الأساطيل الأجنبيّة، ومقرّ قيادة اللواء البحري الفرنسي، وممرّ عدّة شّخصيات تونسيّة وأجنبيّة مرموقة من ملوك، ورؤساء دول، ووزراء، فكان من الضّروري أن يعيّن على رأس تلك المدينة عامل من ذوي النّفوذ، يجمع بين لباقة الدبلوماسي، وحزم الوالي القادر على مواجهة جميع الطوارئ.&lt;br /&gt;
ولمّا بلغ الجنرال ابن الخوجة سنّ التّقاعد في سنة 1934، سمّي مستشارا للحكومة التّونسيّة، واحتفظ بهذه الخطّة إلى آخر حياته &amp;quot;وهي خطّة جديدة أحدثت من أجله، اعترافا من الحكومة بما قدّمه ذلك الموظّف السّامي من خدمات جليلة، وما كان يتمتّع به من قيمة اعتبارية، بوصفه مثقّفا من الطّراز الأوّل، وأديبا إنسانيا بأتمّ معنى الكلمة&amp;quot;. (الصادق الزّمرلي، أعلام تونسيون).&lt;br /&gt;
وإلى جانب المهام الادارية التي تقلّدها الجنرال محمّد ابن الخوجة، أسهم إسهاما فعّالا في الحياة الثقافيّة والفكريّة بتونس في عصره وكتب العديد من المقالات والكتب.فكان من المؤسّسين لأوّل جريدة وطنيّة تونسيّة غير رسميّة، هي جريدة (الحاضرة) التي صدر عددها الأول في 2 أوت 1888 بإدارة علي بوشوشة، وبمشاركة نخبة من المثقّفين أمثال:&lt;br /&gt;
[[البشير صفر]]، ومحمّد السّنوسي، وعلي الورداني، و[[محمد الأصرم|محمّد الأصرم]] و[[محمد الحشايشي]]... وقد تخصّص الجنرال ابن الخوجة منذ ذلك الحين في البحوث التّاريخيّة، والتّراجم، فكان ينشر على صفحات جريدة (الحاضرة) الفصول تلو الأخرى لاحياء بعض الحقب من تاريخ تونس الحديث والمعاصر، والتّعريف بمشاهير التونسيين القدامى والمحدثين، بأسلوب ينبTُ عن معارف تاريخيّة واسعة، ومطالعات في الكتب العربيّة والفرنسيّة، واعتناء خاص بالتاريخ التونسي&amp;quot; (أعلام تونسيون).&lt;br /&gt;
وبعد مرور فترة من الزّمن، شعر جماعة (الحاضرة) بأنّ جريدتهم، بالرّغم ممّا أحرزته من نجاح باهر، لا تكفي بمفردها للنّهوض بالبلاد، ففكّروا في بعث مؤسّسة للتعريف بالحضارة العربيّة الاسلاميّة التي يحاول المستعمر طمسها، وتلقين العلوم الدقيقة لطلبة [[جامع الزيتونة]] الذين كانوا محرومين منها، باللغة العربيّة.&lt;br /&gt;
وتحقيقا لهذا الغرض، تأسّست [[الجمعية الخلدونية]] في سنة 1896، وكان الجنرال ابن الخوجة من أبرز مؤسّسيها، وأحد زعماء هيئتها المديرة.&lt;br /&gt;
وقد استغلّ وجوده على رأس المطبعة الرّسمية من سنة 1902 إلى سنة 1915، لنشر عدد من مؤلّفاته وأبحاثه، وطبع بعض الكتب التونسيّة المخطوطة، مثل: معالم الايمان، وذيل تاريخ حسين خوجة، والحلل السندسيّة للوزير السرّاج، كما أصدر منذ سنة 1901 &amp;quot;الرّزنامة التّونسيّة&amp;quot; التي تظهر في مطلع كلّ سنة مليئة بالمعطيات التي تساعد التونسيين في حياتهم اليوميّة (معلومات إداريّة، فلكيّة، الأعياد والمناسبات...)، والمذكّرات التّاريخيّة والأدبيّة، والخلاصات العلميّة المتعلّقة بأحدث الاختراعات والاكتشافات، والنّوادر الطريفة التي كان القرّاء يتهافتون عليها.وقد استمرّت هذه (الرّزنامة) في الظهور إلى سنة 1918.ومن مؤلّفاته التي نشرها في تلك الفترة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - سلوك الابريز في مسالك باريس، وهي رحلة قام بها إلى باريس بمناسبة المعرض الدّولي سنة 1900.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - الرّحلة الفلياريّة، وهي الرّحلة التي قام بها رئيس الجمهوريّة الفرنسيّة (أرمان فليار) إلى تونس سنة 1912.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - الرّحلة النّاصريّة، وهي الرّحلة التي قام بها الملك النّاصر باي إلى باريس 1913، والطريف أنّ المؤلف لم يسافر مع الباي في هذه الرّحلة، وإنّما أخذ كلّ المعلومات المتعلّقة بها عن صهره مصطفى دنقزلي الذي كان يشغل وقتئذ خطّة شيخ [[تونس|مدينة تونس]]، ثم أصبح وزيرا للقلم والاستشارة سنة 1915، وعيّن وزيرا أكبر من سنة 1922 حتّى وفاته سنة 1926.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي سنة 1908 أسهم محمّد ابن الخوجة صحبة ثلّة من رفقائه في (حركة الشّباب التونسي) في مؤتمر شمال إفريقيا المنعقد في باريس، وقدّم بحثا حول (القضاء الشّرعي في الاسلام)، نال إعجاب المؤتمرين كافّة. وحالما رجع إلى تونس، نقل ذلك البحث إلى اللغة العربيّة، ونشره في رسالة بعنوان (بحث تاريخي يتعلّق بالقضاء الشّرعي وخطّة شيخ الاسلام). وكان [[محمد بن الخوجة]] من أنصار تحرر المرأة المسلمة.&lt;br /&gt;
وعند تولّيه منصب مدير التّشريفات، دعي ابن الخوجة إلى تدريس التّعريب والنّقل والتّاريخ بالمدرسة العليا للغة والاداب العربيّة بتونس المعروفة باسم (مدرسة العطاّرين)، فلبّى تلك الدّعوة رغم ما كانت تفرضه عليه وظيفته السّامية من التزامات.&lt;br /&gt;
وفي سنة 1916 سافر إلى المغرب الأقصى، مبعوثا من الملك النّاصر باي إلى سلطان المغرب مولاي يوسف (والد محمّد الخامس)، لتوطيد العلاقات بين القطرين الشّقيقين.&lt;br /&gt;
وقد خلّف محمّد ابن الخوجة عدّة مصنّفات، ذكرها في آخر كتابه &amp;quot;تاريخ معالم التّوحيد في القديم والجديد&amp;quot; (الطبعة 2، بيروت 1985، تحقيق حمّادي السّاحلي و[[الجيلاني بن الحاج يحيى]]):&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - تاريخ الحجّ وعمارة البيت الحرام (نشر ملخّصا بالمجلّة الزّيتونيّة) 2 - الفتاوى الشّرعيّة في المستجدّات والحوادث العصريّة (مخطوط).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - تحفة الأنجاد في المقابلة بين تاريخي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الهجرة والميلاد (مطبوع)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - وزراء تونس قبل الحماية وبعدها (نشر ملخّصا بالمجلّة الزّيتونيّة) 5 - جيش الدّخيل في اللسان التونسي الأصيل - معجم - (مخطوط).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - كشف عن أحوال تونس في عصر الحماية (مطبوع).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 - تكملة عقد الدّرّ والمرجان، في سلاطين آل عثمان (مخطوط).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 - مجموع فقهي في مسائل الانزال(مطبوع)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9 - العيون النّرجسيّة في الأنظمة التونسيّة (مخطوط).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10 - تاريخ البايات والدّايات في الدّولتين المرادية والحسينية (مخطوط).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11 - وفيات أعيان التّونسيين في العصر الحسيني (مخطوط).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
12 - الرحلة المشيرية الصادقية، للعاصمة الجزائريّة (مخطوط).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
13 - توادد الكرام، رحلة محمد الهادي باي إلى باريس (مطبوع).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
14 - الرّحلة الحبيبيّة (مخطوط).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
15 - الرّحلة المغربيّة (مخطوط).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
16 - الخلافة (مخطوط بالفرنسيّة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
17 - رسالة في المرأة المسلمة (مطبوع بالفرنسيّة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
18 - رسالة في الحجّ (مطبوع بالفرنسيّة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
19 - فهرس في كتب التاريخ المحفوظة بخزائن جامع الزّيتونة (مطبوع).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
20 - الألفاظ العربيّة الدّخيلة في اللّغة الفرنسيّة (مخطوط).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالاضافة إلى هذه الاثار المطبوعة والمخطوطة، حرّر ابن الخوجة عدّة فصول وبحوث ودراسات قيّمة نشرها على صفحات مختلف الجرائد والمجلاّت التونسيّة لا سيّما منها جريدة &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; و&amp;quot;المجلّة الزّيتونيّة&amp;quot; و&amp;quot;المجلّة التونسيّ&amp;quot;(La Revue tunisienne).وتوفّي الجنرال محمّد ابن الخوجة في شهر نوفمبر سنة 1942 عن سنّ تناهز الثلاثة والسبعين عاما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:السياسة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأدب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A&amp;diff=4701</id>
		<title>الأدب الشعبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A&amp;diff=4701"/>
				<updated>2016-12-30T08:37:18Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;منذ عهد ليس ببعيد وقبل حصول البلاد على الاستقلال بدأ الاهتمام في تونس بالفنون الشعبية التي من أقسامها الأدب الشعبي بما يحتويه من أصول وفروع. وقد كان اهتمام الدّارسين الأجانب أسبق إلى هذا الجانب المشرق من حياة الشعوب، فأشاروا في كتبهم إلى الفنون الشعبية، ودرسوا الأساطير والأغاني والعادات والتقاليد والملابس والالات وغيرها من مستلزمات الحياة اليومية وحلّلوها، وفتحوا الباب لمن جاء من بعدهم، ليكتبوا الدراسات الشعبية التي كانت من قبل هامشية لا يذكرها الأدباء والمؤرخون إلا نادرا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد رأينا من الكتاب التونسيين في القرن العشرين من تصدّى للدراسات الشعبية وألّف فيها، كالصادق الرزقي في كتابه &amp;quot;الأغاني التونسية&amp;quot; والحشايشي في رحلاته، وعثمان الكعاك في كتابه عن &amp;quot;العادات والتقاليد&amp;quot; والطاهر الخميري في كتابه &amp;quot;الأمثال الشعبية بتونس&amp;quot;، وكان أكثر هؤلاء جميعا اهتماما بهذا الفنّ، الأديب محمد المرزوقي الذي صرف حياته إلى جمع التراث الشعبي، وتدوينه، ودراسته وترك لنا رصيدا يمكن لنا أن نعتبره نواة للمكتبة الشعبية بتونس، سواء في الشعر أو في الأساطير أو في العادات والتقاليد، كما لا ننسى هنا الفرق المسرحية التي تحاول إحياء هذا التراث في مسرحياتها بإدخال الرقصات والأغاني والأمثال الشعبية في حواراتها، وكذلك الفنّانين التشكيليين الذين يستقون من التراث الشعبي التونسي في لوحاتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدب الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أنّ هذا المصطلح عربي مؤلّف من كلمتين عربيتين خالصتين ولكنّه بالرغم من ذلك لم يتلفّظ به العرب قديما وإنما وضع في العصر الحديث. ولا جدال في أنّ المسمّى أو المفهوم مستعار من دلالة الكلمة الغربية &amp;quot;فولكلور&amp;quot; فالغربيّون، إذن، هم الذين تنبهوا لهذا المفهوم، وأطلقوا عليه اسما، ثمّ استعرنا نحن منهم المفهوم وسمّيناه باسم عربيّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فما هو مفهوم الأدب الشعبي؟ إنّ الصورة الدقيقة للأدب الشعبي، هي التي تضمّ ما يعبّر عن مشاعر الشعب وأحاسيسه، ولكن مشكلة المضمون والشكل التي عانى منها كثيرا الأدب الرسمي (الأدب الفصيح) تدخلت في هذا المفهوم فعقدته وقسمت النقاد والمؤرخين شيعا إذ نظر بعضهم إلى شكل الأدب الشعبي فعرفه بأنه &amp;quot;الأدب المجهول المؤلف، العامي اللغة، المتوارث جيلا بعد جيل باللغة الشفوية&amp;quot;، ونظرت فئة أخرى إلى المضمون فعرفته بأنه &amp;quot;الأدب المعبّر عن مشاعر الشعب، في لغة عامية أو فصحى&amp;quot;.واقتربت جماعة ثالثة من التعريف الأول، لكنّها أخذت عليه أنّه يطرح من مشمولات الأدب الشعبي الأدب العامي الحديث، الذي نعرف قائله ولم تتوارثه الأجيال بعد وسجّلته المطبعة أو الاذاعة أو المسرح أو غيرها من وسائل النشر الحديث، ورأت أنّ الأدب الشعبي هو الأدب العاميّ، قديما كان أو حديثا، مسجّلا أو مرويّا شفاها، مجهول القائل أو معروفه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تصنيف الأدب الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يتّفق العلماء على تصنيف موحّد للأدب الشعبي، ولا تكاد تجمعهم وجهة نظر واحدة في هذا المجال وقد لاحظ بعضهم أن كل باحث يتأثر في ذلك بتراث علم &amp;quot;الفلكلور&amp;quot; في بلاده، كما يتأثر بشواغله الشخصيّة في مجال تخصصه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أشكال التصنيف التي تصادفنا في هذا المجال ما يلي: السير والأساطير، الخرافات، الأغاني الشعبية، الأقوال السائرة والكنايات والأحاجي، الأمثال الشعبية، الشعر الشعبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== السير والأساطير ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبحث الشعوب دائما عن البطل فإذا ما افتقر تاريخها الحديث إليه توغلت في عمق تاريخها القديم كي تجده فليس هناك ما يثير عقول الناس ويغذي أخيلتهم أكثر من سير الأبطال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخضع سيرة البطل لوصف شكلي عام، تتبعه السير جميعها. فهي تبدأ بسرد تفاصيل حياة البطل بالحديث عن أجداده الذين يضربون ببطولاتهم في أعماق التاريخ، حتى تصل إلى بطل السيرة، ولا يولد البطل ولادة عادية، بل لا بدّ أن تصاحب ولادته معجزات هي بمثابة الارهاص ببطولته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويطلق على هذا النوع من القصص الشعبي الذي يتتبع حياة البطل منذ ولادته حتى وفاته اسم &amp;quot;السيرة&amp;quot; إذ أن السيرة معناها في الاصطلاح تاريخ حياة، أو بعبارة أخرى حياة إنسان منذ أن ولد إلى أن مات، وإنسان عظيم تستحق حياته التسجيل عن سائر الناس. وما في الأدب الشعبي التونسي من سير ليس في الواقع إلاّ السير المتداولة في العالم العربي وليس منها ما يتحدّث عن تونس إلاّ &amp;quot;السيرة الهلالية&amp;quot; التي تجري أحداثها في شمال إفريقية أواسط القرن الخامس الهجري. أما ما هو متداول بين الناس فهو ملاحم عربية (بكل احتراز لاستعمال هذه الكلمة).وذلك مثل &amp;quot;سيرة عنتر&amp;quot; التي تصور جوانب مجهولة من حياة البدو، و&amp;quot;الزير سالم&amp;quot; التي تذكر بعض وقائع أيام العرب و&amp;quot;سيف ابن ذي يزن&amp;quot; التي تتحدث عن حروب العرب مع الحبشة وعن الاعتقادات السحرية القديمة و&amp;quot;الأميرة ذات الهمة&amp;quot; التي تذكر وقائعها الحروب مع الروم. وفي تونس العاصمة كانت المقاهي تعج برواة &amp;quot;الفداوي&amp;quot; الذين يسردون هذه السير بجوار &amp;quot;باب سويقة&amp;quot; ولهم استشهادات عدّة عن مرور بني هلال ببلادنا وما وقع بين &amp;quot;العلام&amp;quot; أمير تونس وأبي زيد الهلالي... والتونسيون يركزون سيرة بني هلال على &amp;quot;الجازية الهلالية&amp;quot; وزواجها من الشّريف بن هاشم، هذا بخلاف ما نقرأه في السير الشرقية لهذه التغريبة التي تجعل منها سير أبطال تتركز حولهم الأحداث إلى حدّ أن يكاد كل جزء منها سيرة للبطل من أمثال &amp;quot;أبي زيد الهلالي&amp;quot; و&amp;quot;العلام&amp;quot; و&amp;quot;ذياب بن غانم&amp;quot; و&amp;quot;الخفاجي عامر&amp;quot; و&amp;quot;الزناتي خليفة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا توجد في الوقت الحاضر إلا حكايات حول &amp;quot;الجازية الهلالية&amp;quot; وقصة يونس وعزيزة، وبطولات أبي زيد الهلالي. ونظم بعض الشعراء الشعبيين أشعارا استوحوها من السيرة الهلالية كما فعل ذلك أحمد ملاك وأحمد الربيعي. ولحسن الحظ جمع عبد الرحمان قيقة أصيل قرية تكرونة قصة تكاد تكون كاملة من السّيرة الهلالية التي كانت منتشرة بالجنوب التونسي. وقد حقّقها وجمعها ابنه الطاهر قيقة ونشرتها الدار التونسية للنشر (ط.3, 1987). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الأسطورة فهي قصة تعتمد على الخارق أكثر من العادي وترتكز على التشويق وحشر العجائب والغرائب التي تخرج بالانسان من الواقع إلى اللاّواقع وموضوعها يتفرّع إلى فروع متعدّدة منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - الأسطورة الاجتماعية التي تقصّ حوادث أخذت من صميم المجتمع وهي تتناول عادة علاقة الفرد بالفرد، كعلاقة المرأة بالرجل أو علاقة الفرد بالحاكم أو بالمجتمع، مثل أسطورة &amp;quot;الكنّة والحماة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - الأسطورة السياسية وهي تقص في الغالب أحداثا توضّح سياسة الحاكم في رعيته ملوّحة بالاستنكار للتعدّي والظلم منوهة بالعدالة، مثل &amp;quot;الباي سليم وقائد دريد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - الأسطورة الخارقة وهي التي تتحدّث عن الجن والغيلان وخوارق الطبيعة، مثل أسطورة &amp;quot;الطائر الأخضر&amp;quot; التي تجعل من هذا الطائر عالما بالمغيّبات ومطلعا على الماضي والحاضر والمستقبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - الأسطورة الأدبية، وهي التي تعتمد على الطّرائف الأدبية والأمثال والأشعار والملح، ومن أمثلتها أسطورة &amp;quot;ولد قايد النجع&amp;quot; التي تحتوى على جزء من أسطورة &amp;quot;شن وطبقة&amp;quot;. وليست الأساطير الشعبية مقصورة على النوع القصصي بل هناك أساطير تمثيلية ذات حوار مسرحي شعبي لا يعتمد على حوار مكتوب محفوظ، بل يترك الحوار إلى ذكاء القائم بالدور. من هذا النوع أسطورة &amp;quot;رحمونة&amp;quot; التي اشتهرت في العاصمة التونسية منذ عهد بعيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأغاني الشّعبية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مهما اختلفت الاراء حول الأغنية الشعبية وقيمتها وما يمكن أن تقدّمه من مكاسب ثقافية وتربوية وترفيهية للأجيال المتأخرة عن الجيل الذي ترعرعت فيه تلك الأغاني وازدهرت، فإن مادتها العضوية النقية الساذجة في مظاهرها، العميقة في حقائقها، ستظل مصدرا حيويا مهما بالنّسبة إلى الدراسات &amp;quot;الاثنولوجية&amp;quot; المتعلقة بكل شعب أو مجموعة من المجموعات البشرية في جميع أنحاء العالم وموردا خصبا تستلهم منه الأعمال الفنية والأدبية، لأن الأغنية الشعبية تعكس صورة صادقة نقية لنفسية الشعب الذي تنتمي إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يرى بعضهم أنّ من صفات الأغنية الشعبية الدوام والبقاء، لا عن طريق التدوين، ولكن عن طريق الذاكرة الشعبية الجماعية، والأغاني الشعبية تصاحب دورة الانسان من المهد إلى اللحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - فهناك '''أغاني الولادة'''، وهي تجسّد أهمّ الأحداث في حياة أيّة عائلة، وتظهر هذه الأغاني حرصا على حياة الأم والدعوة لها بالستر وسهولة الولادة، ومن هذه الأغاني الأغنية المشهورة &amp;quot;يا قَابْلَةٌ يا مَقْبُولَهْ&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - '''أغاني &amp;quot;التربيج''' وهي التي تغنّيها الأم لهدهدة ابنها أو ابنتها في المهد حتى ينام، وهي كثيرة في كلماتها وإيقاعها ومضامينها، وغالبا ما تتضمن مدحا لجمال الطفل أو الطفلة مثال ذلك في التّربيج بالطفل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;سعدي بيه سعدي بيه&lt;br /&gt;
إن شاء اللّه يكبر ونربّيه &lt;br /&gt;
وتغنّي الغنّايه عليه &lt;br /&gt;
ونفرح كيف الخير يجيه&amp;quot; &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- '''أغاني الختان'''، وهي تغنى بمناسبة الختان ومن أشهرها &amp;quot;طهّر يا مطهّر&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - '''أغاني اللعب'''، وهي كثيرة، لا تحصى أمثلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - '''أغاني العمل''' وهي نوعان: نوع نشأ من العمل نفسه مثل ظروف متح الماء، ونوع استعير من مجالات أخرى لتكتمل به شخصية العمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - '''أغاني الأعراس''' وهي متنوّعة منها أغاني الخطبة وأغاني افتتاح العرس، وهي تبدأ دائما بالصلاة على النبي وأغاني حفلات الليل وأغاني الحنّاء وأغاني &amp;quot;الجَلْوَة&amp;quot; وهي التي تردد عند جلوس العروس على التخت ومنها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علاش تبكي يا لوخيّة تسخّفني دمعتك بن عمّك شقيقك وأمّك جارتك &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 - '''أغاني تعليلة العروس''' ومن أشهرها &amp;quot;لا إله إلا اللّه والفرح واتانا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 - '''أغاني النّحيب على الميت'''، وهي تردد في المآتم قديما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأقوال السائرة والكنايات والأحاجي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأقوال السائرة هي تعابير شعبية تندرج في الحديث العادي بين الأفراد والجماعات تقال في مناسبات خاصة وتتناقلها الأجيال عن بعضها.وهي تصدر عفويا وتأتي على البديهة وتوحي بها في بعض الأحيان المفاجأة، مثال ذلك قولهم لمن يدخل دون علم على الجماعة وهم في غفلة من أمرهم: &amp;quot;صبّ الزيت&amp;quot; أو قولهم للذي يأتي قبل ابتداء الطعام &amp;quot;حصانك جرّاي&amp;quot; أو قولهم لمن يدعي شيئا لا يستطيع أن يقوم به &amp;quot;هاك مكحلة وخوذ حوري&amp;quot; أو قولهم للحاكم الجديد &amp;quot;ينصر من صبح&amp;quot; أو قولهم لمن يريدون أن يصرفوه &amp;quot;وريني عرض أكتافك&amp;quot;. وأكثر هذه التعابير رواجا والتصاقا بالأدب الشعبي الألفاظ التي يتغنّى بها الباعة للفت الأنظار إلى سلعهم.وغالبا ما تكون هذه التعابير مسجوعة ليسهل التغني بها، ومن أمثلة ذلك قول بائع المشمش &amp;quot;شاشي وليه ياسر ما جاشي&amp;quot;، وقول بائع الفقوس &amp;quot;ساري على القمره&amp;quot; وقول بائع اللمسي، وهو نوع من التمر تنتجه قابس والمطوية، &amp;quot;لمسيّه، يا لمسيّه. بلادك قابس والمطويّة&amp;quot;... أما الكناية في الأدب الشعبي فهي الاكتفاء بالاشارة إلى الحقيقة بوساطة بعض الصّور، وهي من أساليب بلغاء الناس، يؤتى بها للتستّر عادة، أو لاخفاء اسم الشيء خوفا من أمر يجرّه، كالعدول عن الألفاظ المتطير بها، من ذلك قولهم عن الميت &amp;quot;جاور مولاه&amp;quot; أو قولهم عن المنتهي من الشيء &amp;quot;لحس صباعو&amp;quot;، ويقال عن الذين تفرقوا عن بعضهم بعضا &amp;quot;اللّي شرّق شرّق واللّي غرّب غرّب&amp;quot; وعن الأعمى &amp;quot;بالبصير&amp;quot; وعن الملح &amp;quot;بالرّبح&amp;quot; وعن الابرة &amp;quot;بالحاذقة&amp;quot;... والمتلمس لهذا النوع يجده كثيرا في كلام الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمّا الألغاز فهي الكلمات المسجوعة، أو المنظومة، التي تلقى في المجالس الخاصة أو العامة في قالب أسئلة يختبر بها الناس بعضهم بعضا، والقاعدة في ذلك أن يورد اللغز في شبه سؤال منظوم أو مسجوع، عن شيء تذكر صفاته البعيدة أو القريبة، ومن تلك الصفات يستطيع المسؤول بإعمال شيء من الفكر الاهتداء إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتسمّى هذه الألغاز في العاصمة التونسية &amp;quot;التشنشين&amp;quot; وفي بعض الجهات الأخرى تسمى &amp;quot;الخبو&amp;quot; وإذا ألقيت في العرس تسمى &amp;quot;الرباط&amp;quot;.ومن الألغاز المتداولة قول أحدهم ملغزا في الرسالة &amp;quot;الجواب&amp;quot;: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
على طفل شهلول بهلول &lt;br /&gt;
في راس خدّه أماره &lt;br /&gt;
بعثوه لبرّ السلاطين &lt;br /&gt;
وجابوه لبرّ النصاره&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأمثال الشّعبية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المثل هو القول السائر المصطلح عليه بين عامة الناس وخاصّتهم لتعريف الشيء بما سبقه من حوادث متشابهة، أو مما قاله أصحاب التجربة والعقلاء من الناس، وقد عرّف المثل بتعاريف كثيرة، فمنهم من قال في المثل: أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام، إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكناية،فهو نهاية البلاغة. والمثل صورة معبّرة عن عقليّة الشعوب وعاداتها، ومرآة تعكس أحوال الأمة في كثير من نواحي حياتها الاجتماعية والتاريخية والفكرية. والأمثال تدخل في جميع شؤون الحياة الشعبية وتحضر في كل وقت ويستنجد بها الانسان العادي في كل أحواله. فمن ذلك قولهم في دفع الشرّ بالابتعاد عنه &amp;quot;الباب اللّي يجيك منه الريح سدّه واستريح&amp;quot; وقولهم في الحث على العمل والمثابرة في الجهد: &amp;quot;اخدم بناصري وحاسب البطّال&amp;quot; وقولهم عن الشيء الذي لا يستتر عن عيون الناس: &amp;quot;عين الشمس ما تتغطّاش بالغربال&amp;quot;. وقالوا عن الدار الخالية من الرجال والتي ليس فيها من يقوم على أهلها: &amp;quot;الدار اللي ما فيها شارب، الخير منها هارب&amp;quot; وقالوا عن الطّماع الذي لا يقف طمعه عند حدّ: &amp;quot;أعطوه كراع مد ايده للذراع&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أكثر الشعراء من نظم الأمثال وأفردوا لذلك بابا سمّوه &amp;quot;محل شاهد&amp;quot; وهو نوع من القصائد القصيرة، التي تكون في أغلب الأحيان على وزن &amp;quot;القسيم العرضاوي&amp;quot; ويبني الشاعر قصيدته على مثل سائر أو مقولة شعبية يجعلها خاتمة القول، ويكون ذلك هو &amp;quot;محل الشاهد&amp;quot; لما أورده في البداية. من ذلك قول علي العثماني من شعراء السواسي بالوسط التونسي، مضمّنا المثل &amp;quot;إذا نكراتك بلاد ارحل منها ولو تكون أحجارها ياقوت&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
يا صاغي الأنظام ومثايلها &lt;br /&gt;
افهم لفظ ال جايبه بثبوت &lt;br /&gt;
انْهَ نفسك على العدم اقتلها &lt;br /&gt;
واكتم سرّك للسكوت صموت &lt;br /&gt;
إذا تسمع خايبة خمّلها &lt;br /&gt;
وسط ضميرك اقفل الحانوت &lt;br /&gt;
خيار الحاجة تجي على مفصلها &lt;br /&gt;
خيار اللّفظ يجري عليه شروط &lt;br /&gt;
إذا نكراتك بلاد ارحل منها &lt;br /&gt;
ولو تكون أحجارها ياقوت &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الشعر الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يتوصل الباحثون في ميدان الشعر الشعبي إلى تعريف يحيط به بالضبط. وجلّ ما استطاعوا أن يعرفوه به قولهم: &amp;quot;هو الشعر الذي لغته العاميّة وموضوعاته شواغل النّاس اليومية مع ارتباطه بالغناء، وهو ثمرة الارتجال، وينتسب عمليا إلى نوع من الأصل المشترك، تغنيه أجيال الشعراء والمغنين، ولكن بإمكان أي واحد استلهامه.وهو ينتقل أساسا عن طريق الرواية الشفوية، وتبقى الذاكرة الشعبية أهم ما يحفظ لنا التراث الشعري&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاعر الشعبي ليس له وظيفة رسمية، فهو بدوي مغمور، فلاح أو جبلي، لا يميّزه عن الاخرين أي تعلّم أو تربية أدبيّة أو موسيقية. إنه راعي غنم أو إبل، أو حرّاث أو صانع صغير، أو عامل بسيط عندما تدفع به المجاعة إلى المدينة، اكتسب حب الشعر من طبيعة بلاده، فانعكست في أعماقه، ثم لفظها دون أن يكون قد أعدّ نفسه لذلك مبدئيا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشعر الشعبي التونسي له أوزانه الخاصة، وهي تختلف عن الأوزان الخليلية، وذلك راجع إلى اللّهجة العاميّة، فالتفاعيل القديمة بنيت على لغة تشتمل على أسباب وأوتاد وفواصل، أي &amp;quot;حركة وسكون - أو حركتان وسكون، أو ثلاث حركات وسكون&amp;quot;. أما اللهجة التونسية الدارجة فلا تشتمل إلاّ على الأسباب والأوتاد، أي &amp;quot;حركة وسكون - أو حركتان وسكون&amp;quot;، ولذلك لا نستطيع أن نضبط أوزانه إلاّ بالايقاع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأهمّ أوزان الشعر الشعبي المعروفة أربعة:القسيم والموقف والمسدّس والملزومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - فالقسيم قصيد ذو أبيات تتّحد قوافي أشطارها الأخيرة، وليس له طالع ولا رجوع، ومثاله يختلف بحسب أنواعه المتعدّدة، من ذلك القسيم المغراوي مثل قولهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا عذابْ دليلي من قلّة الصّواب &lt;br /&gt;
الزّمان تبدّل ما عاد يتعرف&amp;quot; &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - الموقف عبارة عن قسيم مربع، أي أن أبياته تتركب من أربعة أشطار تتّحد فيها قوافي الأشطار الثلاثة الأولى، وتكون للأشطار الأخيرة قافية مخالفة، مثاله:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;موقف نجيبه بتحكار&lt;br /&gt;
مرتوب ما صار كي &lt;br /&gt;
نخش للبيت والدّار&lt;br /&gt;
يترجم بنغمة ذكيّه&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - المسدس وهو ما تركب من طالع ذي ثلاثة أشطار وأدوار تتركب من ستة أغصان في الغالب، مثل قول أحمد البرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا بنت زينك غلب من ايقايس&lt;br /&gt;
وغثيث مايس&lt;br /&gt;
مظلّم يماثل ظلام الغلايس &lt;br /&gt;
يا بنت زينك غلب من ايوصّف&lt;br /&gt;
لباسك منصّف&lt;br /&gt;
ومضحك إذا بان للشّمس تكشف &lt;br /&gt;
تحلف كما عقد جوهر مرصّف&lt;br /&gt;
والقد مايس&lt;br /&gt;
مركب مسافر سرح به رايس&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - الملزومة وهي منظومة لها طالع ذو غصنين أو ثلاثة أو أربعة ولها أدوار تتركب من أغصان ثلاثة فما فوق، تتحدّ قافيتها وتختم بعرض ترجع قافيته إلى قافية الطالع، ومنها البورجيلة والمزيود والسوقه والتباعي إلخ... وقد اشتهر من الشعراء التونسيين فحول مارسوا الشعر الشعبي وبرعوا فيه. ومن هؤلاء أحمد بن موسى وأحمد ملاّك ومنصور العلاّقي وسعد الأزرق وقد عاش هؤلاء أوائل القرن الثامن عشر، كما اشتهر من بينهم العربي النجار المتوفى سنة 1916 وأحمد البرغوثي المتوفى سنة 1931 ومحمد الصغير الساسي المتوفى سنة 1975, وغيرهم كثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أغراض الشعر الشّعبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يمكن لنا أن نقسمها إلى أربعة أقسام، وهي المتداولة عند الشعراء والأكثر استعمالا عندهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - أغراض ذاتية: ويدخل في هذا الباب وصف سمات المرأة (وجهها وشعرها وأنفها وفمها وقامتها)، مثال ذلك قول منصور العلاقي يصف حبيبته:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
غثيثها طاح يكمال  &lt;br /&gt;
في الطول يطوال &lt;br /&gt;
شوشان أسود ويكحال &lt;br /&gt;
في وسط سوق الدّلاله &lt;br /&gt;
جبينها برق شيّال &lt;br /&gt;
في رعد زلزال &lt;br /&gt;
الحاجب كما خط عدّال &lt;br /&gt;
يا عارفين العدالة &lt;br /&gt;
عيونها كما &lt;br /&gt;
حرب قتّال &lt;br /&gt;
والنيف مازال &lt;br /&gt;
خدودها ورد في خمال &lt;br /&gt;
في جنان واعر قداله &lt;br /&gt;
الشفّة من اللك تذبال &lt;br /&gt;
والرّيق يا خال &lt;br /&gt;
أنياب تبرور شعّال &lt;br /&gt;
جا من بلاد الجهاله &lt;br /&gt;
الرّقبة كما رقبة غزال &lt;br /&gt;
نهود فصّال &lt;br /&gt;
الصّدر ما ابهاه يعتال &lt;br /&gt;
بزّول قايم خلاله &lt;br /&gt;
القد نحزيه ينهال&lt;br /&gt;
يعدال يميال &lt;br /&gt;
كما سرواله بين الأجبال &lt;br /&gt;
والرّيح داله بداله &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما يدخل في هذا الغرض وصف لواعج الحب والجراح والفراق واللقاء والمواعيد، مثل قول العربي النّجار متوجّعا:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
الحب صعيب &lt;br /&gt;
مزّق جاشي والدّاعي &lt;br /&gt;
سامور لهيب &lt;br /&gt;
يشعل من تحت ضلاعي &lt;br /&gt;
الحب صعيب &lt;br /&gt;
مزّق جاشي واعضاي &lt;br /&gt;
سامور لهيب &lt;br /&gt;
يشعل في وسط كناني &lt;br /&gt;
كيفاش يطيب &lt;br /&gt;
نومي وننال هناي &lt;br /&gt;
الجرح عطيب &lt;br /&gt;
نافذ غارق دخلاني &lt;br /&gt;
في القلب نشيب &lt;br /&gt;
نبل العين الكوّايه &lt;br /&gt;
ما لقيت طبيب &lt;br /&gt;
ماهر طبّه داواني &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن أن ندرج في هذا الباب شعر الاعراس وما فيه من وصف للمحفل والنّجمة والهودج والجحفة والدّلال والقصعة، والحنّاء والبرجاس وشعر الرباط والحفالات وشعر المنام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2) - أغراض وصفيّة: ويدخل فيها وصف البرق والمطر والربيع والنجعة ووصف الضحضاح والمفازة والوحوش ونباتات الصحراء والكوت (الحصان) والجمل والنجوم والنجوع ووصف البحر والسفن. وتكاد قصيدتا البرق والضحضاح &amp;quot;السراب&amp;quot; تشبهان المعلقة الجاهلية لتقارب البيئة والأخذ من مصادر واحدة والاتفاق في الموضوعات والانتقال من موضوع إلى موضوع في قصيدة واحدة. ومن أمثلة &amp;quot;البرق&amp;quot; قول محمد الفرحان من شعراء الحشيشينة (ولاية صفاقس).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
خفّق خفق بان خفّاق&lt;br /&gt;
في المزن يزراق&lt;br /&gt;
حتّى الرّعد فيه نقناق&lt;br /&gt;
ظهر وغرّب وشرّق&lt;br /&gt;
تنسّم عطى ريح لطلاق&lt;br /&gt;
على شط الأبحار رشّق&lt;br /&gt;
عمّال يقرب ويغماق&lt;br /&gt;
با ملاك يساق&lt;br /&gt;
حدّر على واد ملاّق&lt;br /&gt;
شور الصّحارى مشوّق &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا تختلف قصيدة &amp;quot;الضّحضاح&amp;quot; عن قصيدة &amp;quot;البرق&amp;quot; إلا في وصفها للصحراء وسرابها ومخاوفها وعطشها وحيواناتها الوحشية ووصف الفرس الذي يقطعها أو الجمل الذي يسخّر لاجتيازها. ومن أمثلة ذلك قول أحمد البرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt; &lt;br /&gt;
ضحضاح ما أشناه يزراق &lt;br /&gt;
يوساع يغراق&lt;br /&gt;
غيمه على روس الاشفاق&lt;br /&gt;
دخان غطّى ارواقه&lt;br /&gt;
مهاميد وخنق وطباق &lt;br /&gt;
شهيله رقراق &lt;br /&gt;
بالعمر ما شاف دفاق&lt;br /&gt;
هو وسحابه تلاقى&lt;br /&gt;
يا موحشة فج وهّاق &lt;br /&gt;
مقطوع الأرفاق &lt;br /&gt;
يصعب على كل وهّاق&lt;br /&gt;
يخليه مشين رقاقه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتبع هذا الغرض وصف &amp;quot;الكوت&amp;quot; وهو الحصان وقد ذهب الشعراء الشعبيون في وصف الحصان كل مذهب. وبعدما كان جزءا من قصائدهم أصبح عندهم غرضا رئيسا يأتون فيه على أوصاف الحصان والفارس. وقد وصفوا &amp;quot;الكوت&amp;quot; بالهيق - وهو النعام - ولونه بحجر الواد وعينيه بالصّل، من ذلك قول أحمد ملاّك في وصف فرسه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
على كوت مدوب ومثيل&lt;br /&gt;
مسلّس عند الرّجاجيل&lt;br /&gt;
مجرود أزرق كما النيل&lt;br /&gt;
عابر عيونه شعايل&lt;br /&gt;
من صغرته في التقاديل&lt;br /&gt;
راتع فضيح المقاسيل&lt;br /&gt;
في القمح يعلف بلا كيل&lt;br /&gt;
شارب حليب الشّوايل&lt;br /&gt;
الدير ذهب النشاغيل&lt;br /&gt;
على الأرض يخلّف جراويل&lt;br /&gt;
والا خفيف الفناجيل&lt;br /&gt;
رشم رشم خرص النبايل &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3) - أغراض تأمّليّة: وهي أغراض أكثر التصاقا بالنفس لأنها أقرب إلى الصدق من غيرها وتوحي بها صروف الدّهر ومعاشرة الشاعر للناس وطول تقلّبه في الحياة وما صادفه فيها من خيبات أفضت به إلى الشكوى المريرة. ويدخل في هذا الباب، &amp;quot;شكوى الزمان&amp;quot; و&amp;quot;شعر العكس&amp;quot; و&amp;quot;ظلم الاصدقاء&amp;quot; وشعر &amp;quot;الشيب&amp;quot; و&amp;quot;الكبر&amp;quot; و&amp;quot;المراثي&amp;quot;. من ذلك قول عبد الرحمان الكافي يشكو دهره وأهل زمانه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
الفكر حاير والعقل سرح &lt;br /&gt;
دمع العيون نشح &lt;br /&gt;
في الجاش مكوي وما نقولش أح ا&lt;br /&gt;
لفكر حاير والعقل ذهب &lt;br /&gt;
دمع العيون نضب &lt;br /&gt;
سامور ناري في الكنين لهب &lt;br /&gt;
على حالنا والوقت كيف صعب &lt;br /&gt;
الفقر فينا لح &lt;br /&gt;
باب الشقا في وجوهنا تفتح &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي باب الشكوى من الأصدقاء يكثر تذمّر الشعراء من الغدر والخيانة وتقلب أحوال الناس الذين عرفوهم في سالف أيامهم. يقول محمد العياري من &amp;quot;مكثر&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
لا خير في الصّاحب اللّي عملت&lt;br /&gt;
بيه انختلت&lt;br /&gt;
ركب سابقي كيف راني نزلت &lt;br /&gt;
لا خير في الصّاحب اللّي بغاني &lt;br /&gt;
هو كواني &lt;br /&gt;
ركب سابقي يا غرايب زماني &lt;br /&gt;
في فم عفريت بيده رماني&lt;br /&gt;
بعد اللّي وحلت&lt;br /&gt;
لوما سترني الاله اتكلت &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الشكوى من الشيب والكبر يقول ساسي بن سليمان:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
أنا شبت قلّ النّظر من سهادي&lt;br /&gt;
وبديت هادي&lt;br /&gt;
القبر واللّحد عنّي ينادي &lt;br /&gt;
أنا شبت قلّ النّظر من أعياني&lt;br /&gt;
وبديت فاني&lt;br /&gt;
القبر واللّحد طلبوا مكاني &lt;br /&gt;
أوفات صحتي أفيت ثقلوا أوذاني&lt;br /&gt;
وطاحوا أسناني&lt;br /&gt;
يا ربّ صمّمت فيك اعتقادي &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويأتي بعد ذلك شعر النصائح أو ما يسمّى عندهم &amp;quot;بالثّوامر&amp;quot;. وهو نتيجة للشكوى المرّة.ولذلك نجد فيه تحذيرا من حسن الظنّ بالناس وبالزمان، وأن لا يخدع الانسان بما يراه حتى يجرّب ويأخذ النصائح من غيره. ويندرج في هذا الباب &amp;quot;أليفات الأدب&amp;quot; وهي قصائد تشبه قصائد الحكمة في الشعر العربي الفصيح مثل &amp;quot;لاميّة ابن الوردي&amp;quot; و&amp;quot;لاميّة العجم&amp;quot;. ومن أشهر &amp;quot;الأليفات &amp;quot;أليف&amp;quot; أحمد ملاك الذي نقتطف منه ما يلي من حرف &amp;quot;التّاء&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
التّاء ترك السّويات&lt;br /&gt;
همّة ابنادم سكاته&lt;br /&gt;
والضّحك من غير عجبات&lt;br /&gt;
قلّة أدب في حياته&lt;br /&gt;
واللّي ما يقراش لعقوبات&lt;br /&gt;
لا يسلموا عاقباته&lt;br /&gt;
الكبر للعبد&lt;br /&gt;
لأهل العقول الثباته&lt;br /&gt;
من خالط جمع الأزفات&lt;br /&gt;
عامل على ليث ريقه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الشعر السياسي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الشعراء الشعبيون ومايزالون رافضين للحكم الأجنبي والسيطرة مهما يكن نوعها سواء أجاءت من الداخل كظلم &amp;quot;البايات&amp;quot; أم من الخارج كظلم المستعمرين. وقد أطنب كلّ الشعراء في وصف هذا أو ذاك، كما وقفوا إلى جانب الثائرين من التونسيين الأحرار، ووصفوا وقائعهم في الشمال والجنوب وأبرزوا الابطال منهم وخصّوهم بالقصائد الطويلة، كما فعلوا في وصف معارك محمد الدغباجي، والبشير بن سديرة ومصباح الجربوع وغيرهم من الذين أقضّوا مضاجع الاستعمار في عهد الكفاح التحريري، كما سجلوا كل ما مرّ على هذه البلاد من أحداث كشعرهم في دخول الحماية إلى تونس وفي حوادث الجلاز سنة 1911 وفي انتفاضة سنة 1915 وفي مساندة الأحزاب وفي حوادث 9 أفريل 1938 وفي انتفاضة 1952 وفي الفرحة بالاستقلال وما جاء بعده من إنجازات وما حصلت عليه تونس من مكاسب. يقول الحبيب بن عبد اللطيف يصف تونس الأمس:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا عمهوج أخبارك لي زمان اليوم نرعى في مشوارك لاح عليك الضيم وسلّمت في صغارك لي زمان اليوم نترجى يا عبله باش عرسك نتعب له ياللي جيت ساكنه تونس من قبله وقت لى يضرب عرسكم يتكلّم طبله نحفل فيه نبارك ونحطك عل منبرك نشبح ظفارك وقد كان هذ الشعر في عمومه صادقا في وصفه، حارا في عاطفته لأن الشعراء عاشوا الوقائع التي تحدثوا عنها واكتووا بنارها كما نعموا بلذّاتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - المتفرّقات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يدخل تحت هذا العنوان أنواع من الاغراض الأخرى التي لم ينصرف إليها الشعراء انصرافا تاما وإنما كانت من جملة ما طرقوا من الفنون عرضا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه الأغراض شعر الهجاء &amp;quot;الأحرش&amp;quot; وهو شعر وإن كان يعبّر عن وجه من وجوه الحياة إلا أنه يبقى سلبيا في نظرنا لأنه يتطرّق إلى أشياء من الثلب لا يحبّذها الذوق ولا يجيزها العرف. وقد ندّد الشعراء في هذا الباب بالمستعمر. ويتولد عن هذا الغرض غرض آخر وهو &amp;quot;الفخر&amp;quot; بما يحسّ به الشاعر من امتلاك لناصية الكلمة وبعد في المعرفة بمواطن الابداع وذلك كقول أحمد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا حمد جياب الأشعار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قيّاس حكّار هرشام في بني الأسوار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كسّار عبد ان تعامه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نسقيه من كاس الأمرار نكويه بالنّار نرميه في موج الأبحار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما عاد تسمع كلامه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويدخل في باب المتفرقات &amp;quot;المكفّر&amp;quot; وهو نوع من الشعر الديني يقوله الشاعر ليكفّر عن خطاياه وفيه يذكر اللّه ويتحدث عن عظيم صفاته ويطلب منه الرحمة والقبول والغفران، كما يندرج فيه أيضا مدح النبيّ محمد وذكر غزواته وما أدخل عليها الشعب من خوارق مثل قصة الحمل والغمامة والغزالة. ويدخل أيضا في &amp;quot;المكفر&amp;quot; نظم قصص الأنبياء كعيسى وموسى ويوسف ويونس عليهم السلام. ولعلّ أصدق أشعارهم في هذا النوع ما جاء في مدح الأولياء فهي مدائح لا حدّ لها في العاطفة والوجد الصوفي. ومن أجمل ما نختار في هذا الباب قول ابن تواتي السوفي في مدح الشيخ عبد القادر الجيلاني دفين بغداد والمتوفى سنة 561هـ/1165م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
منك السّراح عبد القادر عجّل ارّاح الأرواح ضايقة خلوقي مكموده لالي رواح غير محل الجوده ومن الأغراض التي طرقها الشعراء أيضا غرض الشّعر الفكاهي وهو نوع قليل ونادر وذلك لصعوبة تناوله وعدم تيسّره لكل شاعر لأنّه متصل بالطبع والحسّ الذاتي بالنكتة، وإبرازها في قالب يدعو إلى الضّحك وهو كالتصوير الكاريكاتوري، موهبة من العسير أن تتوفر لكل إنسان. ولذلك عندما نبحث عنه لا نجده إلا بصعوبة، وهو في أغلب الأحيان متصل بالنّقد كما نقرأ في قول عمر الكافي يصف حبيبته:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ناولفي شبّه خيال تأخذ مثال خلقتها كي &amp;quot;الكرنفال&amp;quot; ونجد أيضا من أغراضهم التي طرقوها شعر الرثاء وهو نادر أيضا ولكنّه رغم ندرته ضارب في الحسّ العاطفي مثير للشجن والحزن لأنّه صادق والدّافع إليه هو الوفاء. ومن أمثلته قول &amp;quot;حدّي الزّرقي&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بلا بيك لا نورت لاسماحت من البال طاحت شكيت روح الطّرب في جناحك وقالوا الشعر أيضا في &amp;quot;الحواريات&amp;quot; والألغاز ووصف الوشم ونظم الأساطير الشعبية كنظمهم لقصة &amp;quot;الجازية&amp;quot; و&amp;quot;عنتر&amp;quot; و&amp;quot;حسونة الليلي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن فنون الشعر الشعبي الطريفة شعر المناسبات وهو الذي يغنّى في المناسبات الخاصة وقد سجل لنا الصادق الرزقي نماذج من هذا النوع في كتابه &amp;quot;الأغاني التونسية&amp;quot; كما أضاف إليها محمد المرزوقي نماذج أخرى من الأغاني التي تغنّى في الجنوب ومن هذه المنظومات &amp;quot;أغاني الاعراس&amp;quot; و&amp;quot;أغاني النخ&amp;quot; وهو عبارة عن رقصة جماعية تحرّك فيها الفتيات شعورهن يمينا وشمالا على دقات الطبل وكذلك &amp;quot;أغاني الجحفة&amp;quot; و&amp;quot;أغاني عاشوراء&amp;quot; و&amp;quot;أغاني المتح&amp;quot; وهو ورود الماء لسقي الغنم والابل و&amp;quot;أغاني الحداء&amp;quot; و&amp;quot;التربيج&amp;quot; و&amp;quot;أسجاع المآتم&amp;quot; و&amp;quot;&amp;quot;أغاني المطر&amp;quot; و&amp;quot;الحصاد&amp;quot;. عموما فإن الشعر الشعبي جزء لا يتجزّأ من التراث التونسي وأحد روافده الرئيسيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الادب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D9%87%D9%88%D8%A7%D9%86&amp;diff=4697</id>
		<title>علي البلهوان</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D9%87%D9%88%D8%A7%D9%86&amp;diff=4697"/>
				<updated>2016-12-30T08:31:41Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[1909 - 1958م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==نشأته ودراسته بتونس (1909 - 1931) ==&lt;br /&gt;
ولد علي (شهر علاّلة) بن عبد العزيز البلهوان في 13 أفريل 1909 بمسكن عائلته الكائن بنهج سيدي ابن عروس عدد 64 ب[[تونس|مدينة تونس]]، وهو ينحدر من أسرة تونسية من أصل تركي.&lt;br /&gt;
ولمّا بلغ سنّ الدراسة التحق بكتاب بطحاء رمضان باي القريب من مقرّ سكناه، حيث حفظ نصيبا من القرآن الكريم وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة. ثم انتقل إلى مدرسة بطحاء خير الدين حيث زاول دراسته الابتدائية من أكتوبر 1917 إلى جوان 1924, تاريخ حصوله على الشّهادة الابتدائية ونجاحه في مناظرة دخول المعهد الصادقي الذي واصل به دراسته الثّانوية من مستهلّ السّنة الدّراسية 1924 - 1925 إلى أن أحرز شهادة ختم الدروس الثانوية في جوان 1930. ثم التحق بمعهد كارنو حيث حصل في جوان 1931 على الجزء الأول من شهادة الباكالوريا، واسترعى في أثناء فترة الدّراسة انتباه أساتذته وأقرانه بحسن سلوكه وذكائه الوقّاد وقدرته على الاستيعاب.&lt;br /&gt;
==دراسته العليا بفرنسا ونشاطه الثقافي والسياسي (1932 - 1935) ==&lt;br /&gt;
وإثر ذلك تحوّل الشّاب [[علي البلهوان]] إلى باريس لاتمام دراسته الثّانوية ومواصلة دراسته العليا. وبعد حصوله على الجزء الثاني من الباكالوريا في جوان 1932, التحق في مستهلّ السنة الجامعية 1932 - 1933 بكلية الاداب التّابعة لجامعة الصّربون حيث زاول دراسته في قسم اللغة والاداب العربية وتتلمذ لنخبة من المستشرقين الفرنسيين أمثال ليفي بروفنسال وريجيس بلاشير وويليام مارسي.&lt;br /&gt;
وإلى جانب دروس اللّغة العربية تابع في الكلية نفسها دروس الفلسفة وانتسب إلى مدرسة اللّغات الشرقية بصفة مستمع حرّ. وبفضل اجتهاده وإقباله على طلب العلم تمكّن في ظرف ثلاث سنوات جامعية من إحراز الاجازة في اللّغة والاداب العربيّة في جوان 1935. وكان ينوي مواصلة إقامته بباريس للمشاركة في مناظرة التبريز في اللغة والاداب العربية، لا سيما بعد نجاح أوّل تونسي في هذه المناظرة، هو الأستاذ [[محمد عطية|محمّد عطيّة]]. لكنّ الظروف الماديّة لم تسمح له بتحقيق رغبته.&lt;br /&gt;
ولم يمنعه انشغاله بطلب العلم من النّضال في سبيل تحرير وطنه الرازح عهدئذ تحت نير الاستعمار الفرنسي. فقد انخرط منذ قدومه إلى باريس في سلك جمعيّة طلبة شمال إفريقيا المسلمين بفرنسا، تلك الجمعيّة التي انبعثت منذ عهد قريب بباريس لتوجيه طلبة المغرب العربي المقيمين بفرنسا توجيها وطنيّا. ونظرا إلى ما كان يمتاز به [[علي البلهوان]] من قدرة على العمل في سبيل المصلحة الوطنية، فقد انتخبه زملاؤه في السنة الجامعية 1931 - 1933 عضوا في الهيئة المديرة للجمعية المذكورة ثم انتخب في السّنة الجامعيّة 1934 - 1935 نائبا لرئيس جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين بفرنسا، وكان رئيسها آنذاك صديقه [[الحبيب ثامر]].&lt;br /&gt;
ولقد أسهم [[علي البلهوان]] في جميع المؤتمرات السّنويّة التي كانت تعقدها هذه الجمعية سواء في إحدى مدن المغرب العربي أو في باريس، من ذلك أنّه شارك في المؤتمر الأول المنعقد في قاعة [[الجمعية الخلدونية]] بتونس في شهر أوت 1931, وعيّن عضوا في لجنة التّعليم العالي ولجنة التعليم العربي مع صديقه [[المنجي سليم]]. ثم شارك في المؤتمر الثّاني المنعقد بمدينة الجزائر في شهر أوت 1932 وانتخب مقرّرا للجنة التعليم العربي، وشارك في المؤتمر الثّالث المنعقد بباريس في ديسمبر 1933. وأخيرا شارك في المؤتمر الرّابع المنعقد بتونس في أكتوبر 1934, والمؤتمر الخامس المنعقد بتلمسان في سبتمبر 1935. وتناول الكلمة في الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر للردّ على رئيس بلدية تلمسان الفرنسي الذي انتقد رئيس المؤتمر [[الحبيب ثامر]]، متّهما إياه بالجحود وعدم الاعتراف بالجميل لفرنسا، كما شارك، نيابة عن الجمعيّة، في المؤتمر الدّولي المناهض للحرب والفاشية، المنعقد بمدينة بروكسال في ديسمبر 1934, وألقى خطابا باسم جميع طلبة المستعمرات الفرنسيّة.&lt;br /&gt;
وإلى جانب نشاطه في جمعيّة طلبة شمال إفريقيا المسلمين بفرنسا، انضم إلى جمعيّة نجم الشمال الافريقي التي كانت تجمع بين طلبة المغرب العربي وعمّاله المقيمين بفرنسا، كما انتخب عضوا في &amp;quot;لجنة الدفاع عن الحريات بتونس&amp;quot; التي أنشأها الحزب الدستوري الجديد بباريس إثر إبعاد زعمائه إلى الجنوب التونسي في 3 سبتمبر 1934, وذلك للتّشهير بالسّياسة القمعيّة التي كان ينتهجها المقيم العام الفرنسي بيروطون. وكان يترأس هذه اللّجنة [[سليمان]] بن [[سليمان]]، ويقوم بمهام الكاتب العام [[الهادي نويرة]]. ومن أعضائها الاخرين [[محمود المسعدي]] وعبد الوهاب بكير وصلاح الدين بوشوشة. أما الشّعبة الدّستورية التّابعة للحزب الدّستوري الجديد، فإنّها لم تبعث إلاّ في ديسمبر 1936, أي بعد عودة البلهوان إلى تونس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==نضاله السياسي بتونس (1935 - 1938) ==&lt;br /&gt;
بعد حصوله على الاجازة في اللّغة والاداب العربية عاد [[علي البلهوان]] إلى تونس في جويلية 1935, فعيّنته إدارة التّعليم العمومي في مستهلّ السنة الدراسية 1935 - 1936 أستاذا بالمعهد الصادقي، فعمل الأستاذ الشّاب من أوّل وهلة على بثّ روح جديدة في نفوس تلاميذه، قوامها الفكرة الوطنيّة الصّادقة ومقاومة الاستعمار والاعتزاز بالشّخصية العربية والاسلامية والتّضحية في سبيل الوطن. ولم يقتصر تأثيره الوطني على تلامذة الفصول التي يدرّس بها، بل امتدّ إلى بقية تلامذة الصّادقية، وطلبة الجامع الأعظم، وتلامذة سائر المعاهد الثانوية، حتى أصبح يعرف باسم &amp;quot;زعيم الشباب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وإثر الافراج عن قادة الحزب الدّستوري الجديد في مارس 1936, انضمّ [[علي البلهوان]] إلى هذا الحزب الذي استعاد نشاطه السياسي، وذلك صحبة مجموعة من الدّستوريين الشّبان، أمثال [[المنجي سليم]] و[[الباهي الأدغم]] وصلاح الدين بوشوشة والرّشيد إدريس، وشارك بالخصوص في المؤتمر الثّاني للحزب الدستوري الجديد المنعقد بنادي الحزب الكائن بنهج التريبونال بتونس من 30 أكتوبر إلى 2 نوفمبر، وأيّد [[علي البلهوان]] النّزعة المطالبة ب[[استقلال تونس|الاستقلال]]، مع زملائه القادمين من باريس، [[المنجي سليم]] و[[الهادي نويرة]] و[[سليمان]] بن [[سليمان]] وصلاح الدين بوشوشة، وممثلي الشّعب الدّستورية بالداخل، [[الهادي شاكر]] ويوسف الرّويسي والحبيب بوقطفة و[[الباهي الأدغم]] والهادي السعيدي. وساندت هذه المجموعة موقف الشقّ الوطنيّ الرّاديكالي في الدّيوان السياسي الذي يمثّله [[الحبيب بورقيبة]] و[[صالح بن يوسف]] على حساب الشقّ الاصلاحي الرافض للصدام مع المستعمر الذي يمثله الدكتور الماطري و[[الطاهر صفر]] والبحري قيقة. وفي آخر الأمر قرّر المؤتمر سحب الثقة من حكومة الجبهة الشّعبية، بعد أن رضخت لارادة غلاة الاستعمار، ودعاة التفوّق الاستعماري (Les prépndérants), وانتخب [[علي البلهوان]] عضوا في المجلس الملّي.&lt;br /&gt;
وتسارعت الأحداث بعد ذلك، فاستقال الدكتور الماطري من رئاسة الحزب في جانفي 1938 بعد إضراب 30 نوفمبر 1937 الذي قرّره الديوان السياسي تضامنا مع الجزائر والمغرب.وإثر ذلك تفوّق الشقّ الوطني الرّاديكالي الذي سيطر على أعمال المجلس الملّي المنعقد يومي 13 و14 مارس 1938, وأنهى أعماله بتوجيه نداء إلى الشعب لمواصلة الكفاح. وفي الأثناء ألقى علي بلهوان في نادي الحزب محاضرة بعنوان &amp;quot;نصيب الشبيبة من الكفاح&amp;quot;، وألحّ على ضرورة نضال الشبّان التّونسيين مع الجماهير الشّعبية في صفوف الحزب الدّستوري الجديد الذي يعتمد على حيويّتهم ويعتبرهم طليعة الأمّة وقلبها النابض.&lt;br /&gt;
وإثر هذه المحاضرة انبعثت لجنة الاتّحاد الزّيتوني المدرسي للعمل على تنسيق نضال الطلبة والتلامذة إلى جانب الحزب. واهتزّت السّلطة الاستعمارية لهذا السلوك الجديد الذي لا عهد لها به من قبل الأساتذة التّونسيين، وهالها أن يخرق ذلك المدرّس المبتدئ التقاليد المتّبعة في سلك التّعليم، فيقوم بمثل هذا النشاط البالغ الخطورة. وعندئذ قرّر الكاتب العام للحكومة كارترون في 15 مارس 1938 إعفاء البلهوان من التّدريس. واحتجاجا على هذا الاجراء التعسّفي أضرب تلامذة المعهد الصادقي عن الدّروس، فعمدت إدارة التعليم العمومي إلى غلق المعهد، ولم يبق التّلامذة الصّادقيون مضربين بمفردهم، إذ سرعان ما انضمّ إليهم زملاؤهم الزّيتونيون الذين أضربوا أيضا عن الدّروس تضامنا مع إخوانهم الصّادقيين، ونظّم الاتّحاد الزيتوني المدرسي اجتماعا عامّا بنادي الحزب حضره أكثر من 3000 شابّ للمطالبة بإرجاع البلهوان إلى منصبه.&lt;br /&gt;
وإزاء تصلّب الحكومة وميلها إلى القمع، قرّر الديوان السّياسي تنظيم سلسلة من الاجتماعات العامّة داخل البلاد، وتعبئة الجماهير استعدادا للمعركة. فتحوّل مبعوثو الحزب إلى مختلف الجهات للاتّصال بالشعب. لكنّ السّلطة الاستعمارية أقرّت العزم على منعهم من ذلك مهما كانت التّكاليف. فألقت القبض يوم 4 أفريل 1938 على الدّكتور [[سليمان]] بن [[سليمان]] و[[يوسف الرويسي]] في وادي مليز حيث كان من المقرّر أن يشرفا على اجتماع عامّ.&lt;br /&gt;
ثم أوقفت يوم 6 أفريل [[صالح بن يوسف]] و[[الهادي نويرة]] و[[محمود بورقيبة]] بتهمة التّحريض على التّباغض بين الأجناس. فقرّر الدّيوان السياسي تنظيم مظاهرتين في سائر أنحاء البلاد، الأولى يوم الجمعة 8 أفريل والثانية يوم الأحد 10 أفريل 1938, للمطالبة ببرلمان تونسي وحكومة مسؤولة لديه وبإطلاق سراح المعتقلين.&lt;br /&gt;
وكان يوم 8 أفريل 1938 يوما مشهودا في العاصمة. فقد أغلقت الدّكاكين أبوابها وتجمهر المتظاهرون في الشّوارع، وانتظمت مظاهرتان في طرفي المدينة، انطلقت الأولى من رحبة الغنم (ساحة معقل الزعيم الان) بقيادة [[المنجي سليم]]، وانطلقت الثانية من بطحاء الحلفاوين بقيادة [[علي البلهوان]]. وقبل انطلاق هذه المظاهرة خطب زعيم الشّباب في الجماهير الشعبية، فبيّن الأسباب التي دعت الديوان السياسي إلى اختيار المواجهة واستعرض المطالب الوطنية وفي مقدّمتها البرلمان التونسي والحكومة المسؤولة لديه.&lt;br /&gt;
والتقت المظاهرتان في باب البحر، وكان قد انضمّ إلى المظاهرة الأولى الدكتور الماطري، رغم استقالته من رئاسة الحزب، ومن هناك توجّهت المظاهرتان إلى ساحة الاقامة العامّة (ساحة [[استقلال تونس|الاستقلال]] الان) ، وقد كانت مطوّقة بالأسلاك الشائكة ومحاطة بالجنود المدجّجين بالسّلاح والدّبابات والسّيارات المصفّحة، وفي وسط الجماهير المنادية ببرلمان تونسي وبإطلاق سراح المعتقلين اعتلى [[علي البلهوان]] أكتاف الشّبان، والعلم التونسي يرفرف عليه، فدعا الشعب إلى الكفاح مردّدا عبارات أصبحت تاريخيّة: &amp;quot;يا أيها الذين آمنوا بالقضية التونسية، يا أيها الذين آمنوا بالبرلمان التونسي، إنّ البرلمان لا يبنى إلاّ على جماجم العباد، ولا يقام إلاّ على سواعد الشباب، ثابروا، جاهدوا في الله حقّ جهاده... قولوا معي: حكومة خرقاء! سياستها خرقاء! قوانينها خرقاء! يجب أن تحطّم وأن تداس، وها نحن حطّمناها ومزّقناها...&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وإثر ذلك تناول الكلمة الدّكتور [[محمود الماطري]] لتهدئة الجوّ، فدعا المتظاهرين إلى ملازمة الهدوء وتجنّب الفوضى وأعمال العنف. واستجابة لهذا النّداء تفرّق المتظاهرون، مقرّين العزم على التظاهر من جديد يوم الأحد 10 أفريل إلى أن تلبّي الحكومة مطالبهم.وإزاء خطورة الوضع استدعى المقيم العام [[محمود الماطري]] إلى مكتبه واقترح عليه التوسّط لدى الزعيم [[الحبيب بورقيبة]] الملازم للفراش لالغاء مظاهرة يوم الأحد خشية أن تؤول إلى ما لا تحمد عقباه. فرفض [[الحبيب بورقيبة|بورقيبة]] هذا الطلب قائلا لمخاطبه: &amp;quot;يجب أن يسيل الدّم&amp;quot;!&lt;br /&gt;
وفي الأثناء انتشر صباح يوم السّبت 9 أفريل 1938 خبر استدعاء [[علي البلهوان]] إلى المحكمة الفرنسية لاستنطاقه. فهرع طلبة [[جامع الزيتونة]] إلى شارع باب بنات حيث يوجد مقرّ المحكمة للاستفسار حول مصير زعيم الشباب، والتحقت بهم الجماهير الشّعبية، فهجمت الشّرطة على المتظاهرين وأطلقت عليهم الرّصاص، وبعد قليل قدم الجيش لنجدة الشّرطة، واندفع صوب باب بنات وانهال الرصاص على من اعترض سبيله، فتكدّست جثث القتلى والجرحى في كلّ مكان.وما إن قُتل أحد أعوان الجندرمة قرب ساحة باب سويقة حتى ثارت ثائرة رجال الشّرطة والجيش، فعمدوا إلى توجيه نيران أسلحتهم على كلّ من هبّ ودبّ.&lt;br /&gt;
وفي فجر يوم 10 أفريل 1938 اعتقلت السّلطة العسكريّة الزّعيم [[الحبيب بورقيبة]] وأعضاء المجلس الملّي ورؤساء الشّعب وسائر المناضلين الدستوريين. وأودع المعتقلون - ومنهم [[علي البلهوان]] السّجن العسكري بالعاصمة ثمّ نقلوا إلى سجن [[تبرسق]]. ولمّا اندلعت الحرب العالمية الثانية نقل قادة الحزب الدّستوري الجديد إلى مرسيليا، فزجّ بسبعة منهم في برج سان نيكولا، وهم: [[الحبيب بورقيبة]] و[[صالح بن يوسف]] والدّكتور [[سليمان]] بن [[سليمان]] و[[المنجي سليم]] و[[علي البلهوان]] و[[الهادي نويرة]] و[[محمود بورقيبة]]، ووضع المعتقلون الاخرون في الاقامة الجبريّة ببلدة تريتز. ولم يفرج عن جميع المعتقلين الدّستوريين بفرنسا إلاّ في أوائل سنة 1943, إثر تدخّل السّلطة الألمانية، ولم يسمح لهم بالعودة إلى وطنهم إلاّ في شهر أفريل 1943, أي قبيل دخول الحلفاء إلى تونس.&lt;br /&gt;
==نشاط [[علي البلهوان]] إثر انتهاء الحرب العالمية الثّانية (1945 - 1951) ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولمّا وضعت الحرب العالميّة الثّانية أوزارها وتحوّل الزّعيم [[الحبيب بورقيبة]] إلى القاهرة في أفريل 1945 للتّعريف بالقضيّة التّونسيّة في الخارج، استأنف [[علي البلهوان]] نشاطه صحبة قادة الحزب الدّستوري الجديد الذين لم يغادروا البلاد التّونسية إثر انتهاء الحرب وهم: [[صالح بن يوسف]] و[[المنجي سليم]] و[[الهادي نويرة]] والدكتور [[سليمان]] بن [[سليمان]] و[[الهادي شاكر]] و[[الباهي الأدغم]]، وأسهم معهم في إعادة التنظيم لهياكل الحزب والاشراف على تجديد إطاراته. وتميّز نشاطه بالخصوص في المحاضرات السّياسية والثّقافيّة التي كان يلقيها في الجمعيّات الثّقافية ومنظّمات الشّباب مثل جمعية قدماء الصّادقية والخلدونية وجمعية الشبان المسلمين، وبمقالاته وبحوثه المنشورة في الصّحف والمجلاّت التي استأنفت صدورها، لا سيما منها مجلّة &amp;quot;المباحث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وفي أثناء المؤتمر الوطني الثّالث الذي عقده الحزب الدّستوري الجديد في أكتوبر 1948 بدار سليم بالعاصمة، انتخب [[علي البلهوان]] عضوا في الدّيوان السياسي وكاتبا عامّا مساعدا مكلّفا خاصة بالاشراف على جريدة الحزب &amp;quot;الحرية&amp;quot; الناطقة باللغة العربية، ثم &amp;quot;لواء الحرية&amp;quot; التي عوّضت الجريدة الأولى بعد تعطيلها، في حين كان [[الهادي نويرة]] يشرف على جريدة الحزب النّاطقة باللّغة الفرنسيّة &amp;quot;الرّسالة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
واهتمّ [[علي البلهوان]] في نطاق مسؤولياته الحزبية بتكوين الشّباب وبربط الصّلة بين الدّيوان السّياسي ومنظّمات الشّباب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
==دوره بالخارج إثر اندلاع المعركة الحاسمة (1951 - 1955) == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي آخر سنة 1951 قرّر الديوان السياسي إيفاد الزّعيم [[علي البلهوان]] إلى المشرق للتّعريف بالقضيّة التّونسية والدّفاع عنها لدى الأوساط العربية والدّولية، توقّعا لفشل المفاوضات الجارية بين الحكومتين التونسية والفرنسيّة منذ سبتمبر 1950.&lt;br /&gt;
فتحوّل البلهوان إلى القاهرة التي وصلها يوم 13 سبتمبر 1951, وانضمّ إلى بقيّة المناضلين العاملين بمكتب الحزب الدستوري الجديد ولجنة تحرير المغرب العربي، وبالخصوص الطيب سليم و[[الرشيد إدريس]] وحسين التريكي.&lt;br /&gt;
ولما اندلعت المعركة التحريريّة الحاسمة في 18 جانفي 1952 كثّف [[علي البلهوان]] اتّصالاته مع المسؤولين عن جامعة الدول العربية وعلى رأسهم الأمين العام للجامعة عبد الرحمان عزّام باشا، والأوساط الحكوميّة المصريّة وسفراء الدّول العربيّة والاسلاميّة بالقاهرة.ثم تحوّل إلى دمشق وأجرى اتّصالات مع عدد من أعضاء الحكومة السّورية لتوضيح موقف تونس من الحكومة الفرنسيّة، وعاد إلى القاهرة.&lt;br /&gt;
وإ ثر تحوّل [[صالح بن يوسف]] و[[محمد بدرة|محمّد بدرة]] إلى مصر بعد إلقاء القبض على الوزراء التّونسيين الموجودين في تونس، وفي طليعتهم رئيس الوزراء [[محمد شنيق]] يوم 26 مارس 1952, انتقل البلهوان إلى بغداد حيث استقرّ بضعة أشهر وألقى سلسلة من المحاضرات بدار المعلمين العليا، إلى جانب دعوته إلى القضيّة التّونسية بالخطابة في الأندية والكتابة في الصّحف. ثم غادر بغداد في جوان 1953 عائدا إلى القاهرة.&lt;br /&gt;
ولما عيّن صديقه الدكتور فاضل الجمالي رئيسا للحكومة العراقية عاد [[علي البلهوان]] إلى بغداد في أكتوبر 1953, فاجتمع بأعضاء الحكومة الجديدة الذين كان يعرف جلّهم، &amp;quot;وحصل من الدكتور فاضل الجمالي على وعد بمقاطعة فرنسا اقتصاديا وبالسّعي إلى عقد مؤتمر إفريقي آسيوي لتأييد القضيّة التّونسيّة وقضايا المغرب العربي&amp;quot;.ثم عاد إلى القاهرة حيث عكف على تأليف كتابه &amp;quot;تونس الثائرة&amp;quot;. وبذل مجهودا كبيرا بالتّعاون مع المسؤولين عن الجامعة العربية وممثّلي الأحزاب الوطنيّة المغربية بالقاهرة، لاعادة الروح إلى لجنة تحرير المغرب العربي برئاسة عبد الكريم الخطابي على أساس التّضامن والاحترام المتبادل بين الحركات الوطنيّة بالمغرب العربي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==عودة [[علي البلهوان]] إلى تونس ونشاطه بعد [[استقلال تونس|الاستقلال]] (1955 - 1958) ==&lt;br /&gt;
وإثر الخطاب التّاريخي الذي ألقاه رئيس الحكومة الفرنسية منداس فرانس يوم31 جويلية 1954 بقصر [[قرطاج]] بين يدي محمد الأمين باي، وأعلن فيه رسميّا عن اعتراف فرنسا ب[[استقلال تونس]] الدّاخلي، فكّر [[علي البلهوان]] في العودة إلى أرض الوطن. فسافر في أكتوبر 1954 إلى جينيف حيث التقى ب[[المنجي سليم]] الذي عيّن في حكومة الطّاهر بن عمّار الأولى وزير دولة مكلّفا بالمفاوضات مع الحكومة الفرنسية، واتّفق معه على العودة إلى تونس. &lt;br /&gt;
ثم قفل راجعا إلى القاهرة فمكث بها بضعة أسابيع وارتحل إثرها إلى تونس في أوائل فيفري 1955 واستأنف نشاطه مع رفاقه قادة الحزب الدّستوري الجديد. وأعيد انتخابه عضوا في الدّيوان السّياسي في أثناء مؤتمر الحزب المنعقد ب[[صفاقس]] من15إلى 18 نوفمبر 1955, وعيّن رئيسا لمصلحة النّهوض الاجتماعي بإدارة الحزب.&lt;br /&gt;
وانتخب في أفريل 1956 عضوا في المجلس القومي التّأسيسي، ثمّ اختير أمينا عامًّا للمجلس ومقرّرا لمشروع الدستور. وإثر الاعلان عن إلغاء النّظام الملكي وقيام الجمهورية في 25 جويلية 1957 عيّن المجلس التأسيسي [[علي البلهوان]] عضوا في الوفد المكلّف بالتّحوّل إلى قصر [[قرطاج]] لابلاغ الأمين باي قرار المجلس، وهو الذي قرأ نصّ القرار على مسامع آخر الملوك الحسينيين. وكان قد قام منذ حصول بلاده على [[استقلال تونس|الاستقلال]] في 20 مارس 1956 بعدّة مهمّات رسمية بالخارج. فكان عضوا في الوفد الذي شارك في الجمعيّة العامّة لمنظّمة الأمم المتّحدة بنيويورك سنة 1956 برئاسة رئيس الحكومة التّونسية [[الحبيب بورقيبة]]، وترأس الوفد التّونسي في المؤتمر الافريقي الاسيوي المنعقد في شهر ديسمبر 1957. وفي هذه السّنة نفسها عيّن رئيسا لمجلس بلدية [[تونس|مدينة تونس]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عيّن الزعيم [[علي البلهوان]] عضوا في وفد الحزب الدستوري الجديد الذي شارك في أعمال مؤتمر أحزاب المغرب العربي المنعقد بمدينة طنجة من 27 إلى 30 أفريل 1958. واختاره المؤتمر ليكون عضوا في الوفد المكلّف بإبلاغ قرارات المؤتمر إلى رؤساء دول المغرب العربي.ولكنّ المنيّة عاجلته في تونس يوم 9 ماي 1958 وهو يتأهّب للتحوّل إلى طرابلس. ففقدت البلاد التّونسية بوفاته رجلا فذّا لم يفصل أبدا طيلة حياته بين الفكر والعمل وسخّر كلّ طاقاته للدّفاع عن الوطن والذّود عن المثل التي تشبّع بها منذ نعومة أظفاره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==آ ثاره==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالاضافة إلى الدّراسات والفصول الكثيرة المتناثرة في الجرائد والمجلاّت، ترك [[علي البلهوان]] الاثار المطبوعة التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &amp;quot;ثورة الفكر أو مشكلة المعرفة عند الغزالي&amp;quot;، منشورات مجلة المباحث، بلا تاريخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &amp;quot;نحن أمّة&amp;quot;، منشورات جريدة الحرّية، تونس، بلا تاريخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &amp;quot;تونس الثّائرة&amp;quot;، منشورات لجنة تحرير المغرب العربي، القاهرة، 1954. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:السياسة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%B5%D9%81%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D8%B1%D8%AD%D8%A7%D8%AA&amp;diff=4696</id>
		<title>صفية فرحات</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%B5%D9%81%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D8%B1%D8%AD%D8%A7%D8%AA&amp;diff=4696"/>
				<updated>2016-12-30T08:30:12Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[1924 - 2004م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولدت [[صفية فرحات]] برادس الضاحية الجنوبية ل[[تونس|مدينة تونس]] سنة 1924 وكان والدها محمّد الفضيلي قاضيا بالحاضرة.&lt;br /&gt;
بعد أن تحصلت على شهادة ختم الدراسة الابتدائية، اتّجهت إلى مدرسة الفنون الجميلة سنة 1949 وقضّت بها ثلاث سنوات. ثمّ باشرت التعليم بالمعاهد الثانوية.&lt;br /&gt;
كانت من مؤسّسات مجلّة &amp;quot;فائزة&amp;quot; سنة 1959 المجلّة النسائية الوحيدة في أوّل عهد [[استقلال تونس|الاستقلال]]. وكان لزوجها عبد الله فرحات المناضل والشخصية السياسية والحكومية دور كبير في مساعدتها على الاشعاع الثقافي والتألّق المهني.التحقت سنة 1958 بمدرسة الفنون الجميلة ودرّست التزويق. وفي سنة 1963 عرفت، تونس دفعا سياحيا مهمّا فأسّس [[عبد العزيز القرجي]] و[[صفية فرحات]] شركة &amp;quot;الزين&amp;quot; للتزويق. وقد تمكّنا صحبة المهندس المزوّق كلود بيجا (Claude Beja) من تزويق أغلب نزل الشركة التونسية للنزل والسياحة (SHTT). ولقد كان تزويق النّزل فرصة لفنّاني مدرسة تونس لبيع لوحاتهم وتركيز الجمالية التونسية التي ينشدونها على دعائم فنية ثابتة.&lt;br /&gt;
في سنة 1966 عيّنت [[صفية فرحات]] مديرة لمدرسة الفنون الجميلة ثم غادرتها سنة 1981 لتتفرّغ لمركز الفنون الحيّة برادس، الذي أسّسته في صيغة هبة لمدينة رادس.&lt;br /&gt;
هكذا نرى أنّ حياة [[صفية فرحات]] كانت مليئة بالانجازات. وممّا يُبرز جليل أعمالها بعثها لتخصّص النسيج بمدرسة الفنون الجميلة وتكوين العديد من الفنانين الذين خلفوها في هذا الاختصاص مثل محمّد نجاح وعلى الطرابلسي وفدوى دقدوق وفاطمة الصّامت وغيرهم.&lt;br /&gt;
ولقد أدارت مدرسة الفنون الجميلة بكلّ تفان، فكانت تسهر شخصيا على سير الدروس وتوفير الظّروف الملائمة، الشيء الذي جلب إليها تقدير وإكبار الأساتذة والطلبة.&lt;br /&gt;
أمّا الأعمال التشكيلية التي عُرفت بها [[صفية فرحات]] فهي متنّوعة، منها أعمال خطيّة ترجع إلى الستينات عمدت فيها إلى التبسيط (ونجد نفس التجربة لدى القرجي في فترة موازية، وهو صديق الدرب) وتذكرنا هذه التجربة ما جرى بين بيكاسو (Picasso) وبراك (Braque) عندما عملا في نفس المرسم (Bateau Lavoir 1908 - 1914). نلاحظ في هذه الأعمال تأثرا بالمدارس الغربية التي اعتبرت التعبير التشكيلي رؤية عقلية للعالم المرئي. وقد أفضى ذلك إلى إعادة الاعتبار في العالم للفنون البدائية والافريقية.&lt;br /&gt;
تكوّن الأعمال الحائطية المنسوجة أهمّ ما قدّمته صفية للفن التشكيلي التونسي. فحسّها المفرط للمّادة، ونظرتها العصريّة إلى تكوين المساحات، وعلمها بخصائص النسيج جعلها تنجح في نشر تقنية جديدة في تونس، لها كلّ خصائص التعبير التشكيلي الأصيل والمعاصر في نفس الوقت.&lt;br /&gt;
وقد قامت بتجربة هامّة، أخذت منها بعض السنوات، أدخلت فيها البعد الثالث على النسيج ممّا أعطى لمادّة الصّوف حضورا تشكيليا لذاتها فحسب.&lt;br /&gt;
هكذا كانت حياة [[صفية فرحات]] زاخرة قضّتها بين التدريس والعمل الفنّي. وقد غادرتنا يوم 7 فيفري 2004. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الفن التشكيلي]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%81%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B7%D8%A9&amp;diff=4695</id>
		<title>مستشفى الرابطة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%81%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B7%D8%A9&amp;diff=4695"/>
				<updated>2016-12-30T08:29:42Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;== المحجر الصحي بالرابطة (1897 - 1924) == &lt;br /&gt;
لمّا استفحل وباء الجدريّ سنة1897، فكّرت السّلطة في استخدام مبنيين قديمين مقامين على أرض تمسح أكثر من أربعة هكتارات، فوق ربوة بالجبل الأخضر كانا يتّخذان مقرّين ل &amp;quot;رابطة الطعام&amp;quot;. وهي إدارة كانت مكلّفة باستخلاص أداء العشر على الحبوب، الموظّف على السكّان المقيمين في سهول مجردة ومنطقة تونس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد انقراض وباء الجدري، تقرّر إغلاق محجر الرابطة وتوزيع المصابين بأمراض معدية على مختلف المستشفيات في تونس وإيوائهم مع سائر المرضى. لكنّ السّلطة اضطرّت إلى فتح هذا المحجر الصحيّ مجدّدا عند عودة وباء الجدريّ (1905) وظهور حالات كثيرة من الطاعون (1907) وانتشار وباء التيفوس (1909) والجدريّ (1910) ثمّ استفحال وباء الكوليرا في السنة نفسها. وسرعان ما أصبح المحجر الصحيّ غير كاف لاستقطاب الأعداد المتزايدة من المصابين. فلجأت السّلطة إلى إقامة أجنحة وخيمات على عجل وإلى استدعاء فرق من الجيش لعزل المرضى، لأنّ المحجر لم يكن مسيّجا. لكنّ تفاقم المشكلات الصحيّة وتكاثر التشكّيات من سوء التنظيم أدّيا إلى تسييجه سنة 1911 ثمّ إلى إلحاقه إداريّا بالمستشفى الصّادقي سنة 1912. وكان وقتئذ يحتوي على 180 سريرا ضمن 9 أجنحة معزولة، لكن في حالة متردّية.ويعود الفضل في تحسينها آنذاك إلى المدير الطبي [[إرنست كونساي]] (Ernest Conseil) المتخصّص في الأمراض الدخيلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مستشفى الأمراض المعدية (1924 - 1931) == &lt;br /&gt;
وفي سنة 1923, أضيف إلى المحجر الصحيّ بالرابطة جناحان مخصّصان للمصابين بالسلّ.وأصبح يسمّى مستشفى الأمراض المعدية.وبمرور السنين غدا المستشفى الصادقي، في العشرينات، غير قادر على تلبية الحاجات الصحيّة للسكّان المسلمين بتونس العاصمة وداخل البلاد. فتقرّر تقسيمه إلى قسمين وتخصيص مستشفى الأمراض المعدية للمصالح الطبيّة. فأصبح سنة 1930 مستشفى عامّا وفرعا للمستشفى الصادقي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مستشفى [[إرنست كونساي]] (1930 - 1984) == &lt;br /&gt;
هكذا سمّي مستشفى الأمراض المعدية بعد وفاة الدكتور [[إرنست كونساي]]. لمّا أصبح مستشفى عامّا، فقد بات من الضروريّ بناء جناحين جديدين يتّسع كلّ منهما لأربعة وأربعين سريرا. وانطلقت الأشغال سنة 1928, ولم يبدأ العمل بالجناحين الاضافيّين إلاّ سنة 1931, عندما استقبلا مرضى الطبّ العامّ من المستشفى الصادقي.&lt;br /&gt;
لكنّ مستشفى [[إرنست كونساي]] ظلّ يشكو من نقائص كثيرة في مستوى التنظيم والتسيير، كما ظلّ سيّء السمعة عند السكّان نظرا إلى قلّة الأعوان العاملين فيه، إذ لم يتجاوز في سنة 1941 عدد المرسّمين منهم 13 وعدد المساعدين 15 وعدد العمّال القارّين 32 وعدد الأطبّاء 8. وكانت مصلحة مرضى السلّ في حالة يرثى لها من الفوضى والاهمال. وباتت &amp;quot;مستودعا للمشرفين على الموت&amp;quot; على حدّ تعبير الدكتور [[محمود الماطري]].&lt;br /&gt;
ولم يكن يوجد في الرّابطة ولا في المستشفى الصّادقي أي مخبر حقيقي. فكان الأطباء مضطرّين إلى إجراء التحاليل في مخابر خارجيّة وبالخصوص في معهد باستور. وكان أعوان المستشفيات يقطعون مسافات داخل العاصمة، وقد وضعوا أنابيب الزرع في جيوبهم أو حملوا بأيديهم قطعا تشريحيّة أو عيّنات عفنة، كما لم تكن توجد في المستشفى قاعة للجثث. فكان من الضروري حملها إلى المستشفى الصّادقي على متن عربة يدويّة، كان السّائق يدفعها أمامه، فينزل بالجثث يوميّا من ربوة الرابطة إلى المستشفى الصّادقي.&lt;br /&gt;
وابتداء من سنة 1947, أصبح مستشفى [[إرنست كونساي]] يتمتّع بالشخصيّة المدنيّة ويعتبر مؤسّسة عموميّة فرعيّة. وفي بداية [[استقلال تونس|الاستقلال]]، نقلت أغلب مصالح المستشفى الصّادقي إلى الرابطة. ولمّا فتحت كليّة الطبّ أبوابها سنة 1964 وتخرّجت فيها الأفواج الأولى من الأطباء الخارجيّين والمقيمين، تغيّر المستشفى تغيّرا تامّا وانتظمت به مناشط التدريس.&lt;br /&gt;
وفي ظرف سنوات قليلة، تطوّرت هذه المؤسّسة الصحيّة لتصبح مستشفى عصريّا عامّا.وفي نهاية الخمسينات وبداية الستينات، شيّدت أجنحة للجراحة وأمراض الأذن والأنف والحنجرة وأمراض الفم، كما شيّدت عدّة مخابر وركّزت مصالح لأمراض المعدة والأمعاء وطبّ الأطفال وأمراض القلب والطبّ الاشعاعي، على الرّغم من الصّعوبات المنجرّة عن رحيل الأطباء الأجانب إثر [[استقلال تونس|الاستقلال]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مستشفى الرّابطة (1985) == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتداء من جانفي1985، أصبح مستشفى [[إرنست كونساي]] يسمّى [[مستشفى الرابطة]] نظرا إلى عدم تخصّصه في الأمراض المعدية واحتوائه على الكثير من التخصّصات الطبيّة. والملاحظ أنّ عدّة مصالح أغلقت مثل مصلحة الأمراض الرئوية (الدكتور عبد الرحمان كمّون) التي انتقلت إلى معهد [[عبد الرحمان مامي]] بأريانة، أو مصلحة تقويم الأعضاء (الدكتور محمّد الطّيب القصّاب) التي تحوّلت إلى المركز الوطني لتقويم الأعضاء بقصر السعيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أبرز الأطباء الذين أسّسوا و/أو أداروا مصالح [[مستشفى الرابطة]] على مرّ السنين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[إرنست كونساي]] في الفترة (1911 - 1930) ومحمود الخياري (1956 - 1961) وعثمان صفر (1961 - 1970) في مصلحة الأمراض المعدية (68 سريرا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* محمّد ميلاد (1974 - 2002) في مصلحة الطبّ الداخلي (40 سريرا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* رفيق بوخريص (1964 - 1980) وسعيد المستيري (1967 - 1985) في مصلحة الجراحة العامّة (80 سريرا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* عبد الفتاح عبيد (1986 - 2005) في مصلحة جراحة القلب (76 سريرا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الطاهر بوكر (1978 - 1989) في مصلحة الأمراض البولية (40 سريرا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* عمر خلفت (1960 - 1987) في مصلحة الأمراض الجلديّة (32 سريرا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* علي بلكاهية (1974 - 1995) في مصلحة جراحة الأذن والفكّين (80 سريرا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الشاذلي التبّان (1959 - 1965) والراضي بن عصمان (1965 - 1988) بمصلحة طبّ الأطفال (48 سريرا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الهاشمي القروي (1964 - 1991) بمصلحة طبّ المعدة والأمعاء &amp;quot;أ&amp;quot; (38 سريرا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* المنصف القرقوري (1978 - 1988) بمصلحة طب المعدة والأمعاء &amp;quot;»&amp;quot;(60 سريرا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* العروسي المولهي (1962 - 1972) والبشير بن عيّاد (1976 - 1986) بمصلحة طبّ الأسنان وأمراض الفم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* المنصف عبد المولى (1970 - 1980) ومصطفى بن جعفر (1980 - 1995) بمصلحة الطبّ الاشعاعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[محمد الطاهر المعموري]] (1972 - 1980) بالمصلحة المركزية للتشريح وعلم الخلايا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* خليل الماطري (1959 - 1980) بمصلحة الصيدلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما اليوم، فإنّ من يزور [[مستشفى الرابطة]] تسترعي انتباهه مساحته الشاسعة وكثرة مصالحه وتنوّع تخصّصاته ووفرة الأعوان العاملين فيه من الاطار الطبّي والمساعد والموازي. ويعدّ، إلى جانب [[مستشفى شارل نيكول]]، ثاني أكبر المستشفيات المدنيّة العامّة بتونس العاصمة، من جهة الخدمات العصريّة وتجهيزاته الجيّدة ومؤهّلات إطاراته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الصحة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المؤسسات]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%AF%D9%82%D8%A9&amp;diff=4679</id>
		<title>دقة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%AF%D9%82%D8%A9&amp;diff=4679"/>
				<updated>2016-12-29T14:06:32Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;تقع [[دقة|دقّة]] الأثرية قرب مدينة [[تبرسق]] (Thubursicum Bure) بنحو 6 كلم. وقد ورثتها قرية [[دقة]] الجديدة على بعد 5كلم جنوبا. و[[دقة]] مشهورة لدى السياح وخاصة المهتمين بالتاريخ والاثار. فآثارها ترجع إلى أقدم العصور، وموقعها المرتفع المشرف على السهول الخضراء جميل عند شروق الشمس وطلوع البدر. ومسرحها الروماني المحافظ على مظهره المتكامل محافظ أيضا على دوره الثقافي. والمهمّ أنّ آثار [[دقة]] الجميلة والمتنوعة والمتكاملة رغم محدودية المنطقة المكشوف عنها، تقدّم لنا فكرة عن أهمّية الموقع في تونس وحتى بالنّسبة إلى شمال إفريقيا. ولا شك في أنّ تعاقب الحضارات على دُقّة وخاصة ثراء الموقع بالمعالم الرومانية الدينية والمدنية يعود إلى مناعتها الطبيعية وخصب أراضيها المجاورة، إذ تقع على مرتفع متدرّج موجه إلى الجنوب ومحمي من الشمال بجدار طبيعي يحميها من العدوان ومن الرياح الباردة، وتمتد أمامها السهول الخصبة الشاسعة التي يخترقها وادي خلاد ويغني تربتها بمياه الري فضلا عن وفرة مياه العيون المشجعة على غراسة الأشجار المثمرة وخاصة الزياتين، إلى جانب الزراعات الكبرى من الحبوب خاصة. وقد ساعدت على ازدهار العمران بها وفرة مقاطع الحجر الصالح للبناء، وموقعها الاستراتيجي على الطريق الرئيسة الرابطة بين [[قرطاج]] وتبسة على خط حدّد علاقة السلطة المركزية بالأهالي البربر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يبدأ تاريخ [[دقة|دقّة]] من نهاية القرن الرابع قبل الميلاد عندما احتلّها (Eumachos) قائد جيش (Agathocle) المعادي [[قرطاج]] عاصمة العالم البوني. كانت آنذاك ذات شأن عظيم حسب الكاتب اليوناني ديودور الصقلي (Diodore de Sicile).&lt;br /&gt;
فقد ظلّت تابعة لقرطاج طوال القرن 3ق.م. وفي النصف الأول من القرن 2ق.م أصبحت تحت إمرة الملك النوميدي ماسينيسا ومقرّا من مقرّات إقامته. وظلّت [[دقة|دقّة]] بعد سقوط [[قرطاج]] سنة 146ق.م خارج المنطقة الافريقية الخاضعة لسلطة الرومان التي تحدّها حدود قريبة من [[دقة|دقّة]] ببضعة كيلومترات جنوبا. وكان ينبغي أن ننتظر قرنا كاملا لتنضمّ [[دقة|دقّة]] إلى سلطة الرومان سنة 46 ق.م بعد انهزام الملك النوميدي يوبا الأوّل وتأسيس مقاطعة أفريكا الجديدة. وفي ذلك التاريخ استقرّت في [[دقة]] جالية من المعمرين الرومان من [[قرطاج]] أقرّهم فيها الأمبراطور قيصر ليؤسسوا [[دقة]] الرومانية على أنقاض [[دقة]] البونيّة ويجاوروا الأهالي الأصليين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخلافا لما راج في الكتب فإنّ هذا التجاور بين السكان الأصليين والوافدين الجدد لم يتواصل دون حصول مناوشات بين الطائفتين خاصة بسبب استحواذ المعمرين الرومان على أهم الأراضي الخصبة التي كانت بحوزة الأهالي، وذلك بسبب الفوارق الطبقية والامتيازات القانونية التي كان يتمتّع بها المستعمرون الرّومان على حساب الأهالي المحليين. وقد دام ذلك الوضع المجحف ثلاثة قرون إلى تاريخ ارتقاء مدينة [[دقة]] إلى رتبة مستعمرة سنة 261م بعد أن كانت مجرد بلدية أو مدينة متمتعة بالنظام البلدي في عهد الامبراطور سبتيم سيفار وذلك سنة 205م، غير أنّ تلك المناوشات قد تقلصت تدريجيا بسبب حصول بعض الأهالي من الأعيان الأثرياء على صفة مواطن وكذلك بسبب المصاهرات التي أسهمت في اندماج الطائفتين.&lt;br /&gt;
ومن مظاهر ذلك الاندماج التدريجي انتشار الطابع الروماني في حياة السكان الأصليين والرومان معا فيما يتعلّق بالأشكال المعمارية وأنماط الملبس والمأكل والدين والثقافة. فبعد زمن من التباين الحضاري بين الأهالي المحافظين على لغتهم البونية وآلهتهم ونمط عيشهم، تطوّرت مدينة [[دقة]] على نحو ملحوظ في اتّجاه الرومنة التي فرضت نفسها أو انبهر بها سكانها الأصليون فبدأوا يتخلون عن ثقافتهم الأصلية ويأخذون بأسباب الحياة على النّمط الرومانيّ. وهكذا صارت عائلات من أصل غير روماني تسهم في إغناء مدينة [[دقة|دقّة]] بإهدائها معالم دينية ومدنية لا تزال آثارها جليّة إلى اليوم، بفضل ما تجمّع لديها من أسباب الثراء ورغبتها في أن يكون لها من الشرف ما تفاخر به عائلات الأعيان من الرومان. ويذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي على سبيل المثال عائلة غابنّي (Gabenii) التي أهدت في القرن 2م معبدا للالهة مينرف (Minerve).ومن العائلة نفسها أهدى أفراد في أوائل القرن 3م معبدا يخلّد نصر الامبراطور كاركالا (Caracalla) وآخر للالهة (Caelestis) وكذلك فعلت عائلة أخرى هي عائلة مركيي (Marcii) بإهدائها المعبد المعروف اليوم باسم دار الأشهب وكذلك معلمين آخرين من أبرز ما تتباهى به [[دقة|دقّة]] على طول الزمان: المسرح ومعبد الكابيتول. ذلك ما تشهد به النقائش.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا يدل على مبلغ الازدهار الذي عرفته المدينة وأهمّية الثروات التي تجمعت لدى عدد من سكانها بفضل استقرار الأمن وانتعاشة الاقتصاد خاصة عندما بلغ ذلك أوجه في عهد الأباطرة من عائلة سيفير (Sévère).وقد استطاعت [[دقة|دقّة]] أن تحافظ على ذلك الازدهار طوال ق 4م تشهد على ذلك أشغال الترميم التي أجريت فيها. وكان شأن [[دقة|دقّة]] في فترة الاحتلال الوندالي للبلاد شأن غيرها من المدن من حيث تدهور الأحوال وهجرة بعض السكان، وذلك من سنة439إلى سنة 533م أي قرابة قرن. ومازالت معلوماتنا منقوصة جدا عن هذه الفترة لغياب الشواهد. ولكنّ الثابت أن [[دقة]] في العهد البيزنطي من سنة533إلى 698م قد تقهقر دورها العسكري والدفاعي، ذلك أنّ الأسوار التي بنيت على عجل لحماية الساحة العامة ومعبد الكابيتول بأمر القائد صولومون (Solomon),إنّما بنيت لحماية السكان ولم تكن قوية شأن الأسوار القديمة بالكيفية التي تؤهلها لحماية معسكر أو منطقة. ورغم تواصل الانحدار استمرّت الحياة ضعيفة على مشارف [[دقة|دقّة]] بعد الحضور البيزنطي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعسى أن تكشف الحفريات الجارية عن تاريخ [[دقة]] في العصور الوسطى. ومعلوم أنّ ما كشف من مدينة [[دقة|دقّة]] الأثرية يساوي ربع مساحتها الجملية المقدرة ب70هكتارا، كان يسكنها5000ساكن داخل المدينة، ومثل ذلك خارجها في الأحواز المحيطة بها.ومن آثار [[دقة|دقّة]] القبور الجلمودية التي تعود إلى آلاف السنين وجزء من الأسوار البونية وعدّة معالم ومبان عامة تعود إلى الفترة الرومانية وأجزاء من الأسوار البيزنطية المبنية بقطع من الأحجار العتيقة الموظفة وضريح القائد اللّوبي البوني.ويبلغ جلها 40 معلما تشهد على تعاقب مختلف الحضارات على [[دقة]] بما في ذلك الحضارة الاسلامية التي تركت هناك مسجدا وبعض المساكن المبنيّة بمواد هشة.وأشهر معالم [[دقة]] على الاطلاق بشهادة دارسها الأوّل (Claude Poinssot) المسرح الروماني ومعبد الكابيتول والحمام ومنزل التريفوليوم (Trifolium) والضريح البوني، دون أن ننسى اللوحات الفسيفسائية النفيسة والتماثيل المنقولة إلى متحف [[باردو]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعتبر المسرح أحد المسارح الرومانية الرائعة في شمال إفريقيا وأكثرها محافظة على شكله وأجزائه. بُني سنة 168م في عهد الامبراطورين مارك أورال (Marc Aurèle) ولوقيوس فروس (Lucius Verus) على نفقة واحد من أثرياء [[دقة|دقّة]]، وهو يتألّف من ركح وأركستر و19 مدرجا مقسومة على 3 طوابق بأروقة للعبور. ويتسع ل3500 متفرج.&lt;br /&gt;
وغير بعيد عن المسرح يوجد حي الكابيتول نواة المدينة سياسيا وإداريا واجتماعيا واقتصاديا، ففيه معبد الكابيتول والساحة العامة والسوق ومعالم أخرى دينية ومدنية منها ما اندثر عند إنشاء البيزنطيين للأسوار الجديدة مثل معابد تيباريوس (Tibère) وساتورن (Saturne) وجوبيتار (Jupiter) ومركور (Mercure) حامي التجارة والتجار. أما معبد الكابيتول فهو مؤسس لعبادة الثالوث الحامي لروما : جوبيتار وجونون (Junon) ومينرف (Minerve) وذلك على حساب لوقيوس ماركيوس سامبلاكس ريجيليانوس (Lucius Marcius Simplex Regillianus) الذي أهداه إلى الالهة سنة 166م. وبأعلى واجهته نقش بارز لنسر يرفع رجلا تجسيدا لقصة الامبراطور انطونينوس (Antonin)(138-161م) .&lt;br /&gt;
أمّا معبد بعل ساتورن فقد بني سنة 195م في عهد الامبراطورين سبتيميوس سيفيروس (Septimius Serverus) وكلوديوس ألبينوس (Claudius Albinus) ويقع في شمال شرقي [[دقة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويحتوي على سقيفة يُنفذُ منها إلى صحن مكشوف تحيط به الأروقة وينتهي إلى ثلاث غرف مخصّصة للأصنام أو التماثيل وما يرتبط بها من قطع طقوسية. وتحت الصحن مواجل لخزن مياه الأمطار. وقد كشفت الحفريات أنّه قام على معبد قديم للاله بعل إله إفريقيا في العهد القرطاجي، وقد تحوّل إلى الاله ساتورن في العهد الروماني.&lt;br /&gt;
ومن المعالم الدينية المسيحية كنيسة فكتوريا (Victoria) التي تعدّ المعلم الوحيد من هذا النوع في [[دقة|دقّة]]، وتعود إلى نهاية ق 4 وبداية ق 5م، وقربها مقبرة بها عدّة توابيت.&lt;br /&gt;
أما حمّامات ليسينيان (Liciniens) فقد بنيت في عهد الامبراطور غاليان (Gallien)(260-268م) على غرار [[الحمامات]] في روما. وتناسب قاعاتها المتماثلة والمتفاوتة الحرارة والمكسوة بالرخام و[[فن الفسيفساء في تونس|الفسيفساء]] مختلف المناشط التي يتميّز بها الحمّام الروماني من نظافة ورياضة ومطالعة ومحاورة طوال اليوم المخصص لذلك، وهو ما يعكس نمط حياة الرومان وعنايتهم بالفكر والمادة أو بالروح والجسد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمّا معابد كونكورد (Concorde) وفوجيفير (Fugifer) وليبرباتر (Liber Pater) فهو مركّب ديني لم تكتمل حفريّته، تأسّس في عهد الامبراطور هادريانوس (Hadrien) بين سنتي128و138م بفضل أولوس غابنيوس داتوس (Aulus Gabinius Datus) وابنه مرقوس (Marcus) على أرض يملكانها.&lt;br /&gt;
وأمّا مسرح الموسيقى أو (Auditorium) فهو عبارة عن مسرح صغير يجاور المعابد الانفة الذكر من الجهة السفلى ويتّصل بها ببوّابة وتقدم فيه عروض فنية متصلة بعبادة الاله ليبرباتر.&lt;br /&gt;
ومن منازل [[دقة]] العتيقة منزل (Omnia tibi felicia) المسمّى بهذه النقيشة التي تعني &amp;quot;أهلا وسهلا&amp;quot; والتي عثر عليها مكتوبة على لوحة فسيفساء في سقيفة المنزل، وهو منزل بسيط يتألّف من غرف تحيط بصحن تحفّ به أروقة وبأسفله ماجل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك عدة منازل أضخم كالذي يعرف باسم منزل فينوس (Vénus) اعتبارا للعثور على هذه الالهة، إلهة الحب والجمال والخصب والحرب، مرسومة على لوحة فسيفساء سابحة في البحر وتحيط بها النباتات. وقد كشف من هذا المنزل على عّدة غرف منها قاعة الأكل وبيت النوم.&lt;br /&gt;
وقد حُوّر هذا المنزل مرارا في أثناء فترة طويلة من الاستعمال من ق 2 إلى ق 5م. ولكن أضخم منزل اكتشف في [[دقة]] إلى حدّ الان هو منزل (Trifolium) ذي الطابقين، ويكون الدخول من الطابق العلوي بسقيفة ومدرج يؤدي إلى الطابق السفلي الذي تتوسطه حديقة تحفّ بها الأروقة والغرف المتسعة من جهة والبيوت الضيقة من جهة أخرى. وفي ركن من المنزل خزان ماء وحنفية.&lt;br /&gt;
هذه المنازل والمباني يأتيها الماء من عدّة خزّانات، منها خزّانات عين الحمّام المؤلفة من خمسة مواجل طول الواحد منها 34م وعرضه 5م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد رمّمت هذه الحنايا سنة 376م اعتمادا على نقيشة تأريخية، وكانت محل صيانة متواصلة بواسطة الفتحات المتباعدة بنحو 80م. وكذلك شأن مواجل عين ميزاب السبعة، فهي في نفس حجم الأولى وتسع جملة 9000م3. وإليها يجلب الماء من عين ميزاب غير بعيد عنها بنحو 200م فقط عبر قناة بسيطة، خلافا لقناة عين الحمّام.&lt;br /&gt;
ولدُقّة سرك أقلّ شأنا من سرك روما أو سرك [[قرطاج]]، فطوله 393م فقط في حين أنّ سرك [[قرطاج]] طوله 570م وسرك روما طوله 600م ويتوسط هذا السرك المضمار المخصص لسباق العربات، وقد أنشئ سنة 224م في عهد الامبراطور سيفير الاسكندر (Alexandre) على أرض مهداة بوصيّة سنة 214م من قبل غابينيا هرميونا (Gabinia Hermiona) وكانت هذه الأرض من قبل تستعمل لسباق العربات وتحمل اسم السرك قبل إنشائه.&lt;br /&gt;
وفي [[دقة]] أقواس نصر عدّة منها قوس سبتيم سيفير الذي شُيّد سنة 205م تاريخ ارتقاء المدينة إلى رتبة بلدية ويحمل من كل جهة أسماء سبتيم سيفير وزوجته جوليا دمنا (Julia Domna) وابنيه جيتا (Geta) وكاركلا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنه تتّصل طريق [[دقة]] بالطريق العتيقة الرابطة بين [[قرطاج]] وتبسّة في السهل بأسفل المدينة حيث كان يوجد عند ملتقى الطريقين قوس شيّد في ق3م على شرف الأباطرة الثلاثة.&lt;br /&gt;
هذه بعض معالم دُقّة الرومانية ولكن المدينة ضاربة جذورها في القدم. يشهد بذلك عدد مهمّ من القبور الجلمودية أو مدافن الانسان البدائي الذي عاش في [[دقة]] أو تُوكّة حسب الأصل البربري للتسمية في الألف الثانية والألف الأولى قبل الميلاد، وهي عبارة عن قبور جماعية مفتوحة من ناحية واحدة كلّما احتيج لفتحها عند وفاة واحد من أفراد العائلة، وقد عثر فيها على هياكل بشرية وأدوات جنائزيّة تصلح للميت في الاخرة.&lt;br /&gt;
وفي شمال [[دقة|دقّة]] جزء من الأسوار البربرية طوله 130م وكانت بها أبراج ويتراوح عرض الأسوار بين 2م و5م عند الأبراج. ويبدو أنّها أُسّست في عهد [[يوغرطة]] (118-105ق.م) لحماية دُقّة من الشمال والغرب والجنوب. أمّا الشرق فمحمي طبيعيا بالأخدود، غير أنّ أهمّ معلم يعود إلى الفترة اللوبية البونية هو بلا شكّ الضريح القائم أسفل المدينة شاهدا فريدا حسب أهل التخصّص على المعمار الملكي النوميدي، يبلغ ارتفاعه 21م ويتكوّن من 3 طوابق مرتكزة على مصطبة مربعة ذات خمس درجات من كل جهة.في الطابق السفلي باب يؤدّي إلى التابوت، وفي حجم الباب ثلاث نوافذ مغلقة للجهات الأخرى.أمّا الطابق الثاني فيرتكز على قاعدة ذات ثلاث درجات، وبه أعمدة ملتصقة بالحجارة المنحوتة ونافذتان مغلقتان شرقا وشمالا. أمّا الطابق العلوي فيرتكز كذلك على ثلاث درجات وفي كل زاوية منه فرس منحوت، وفي كل جهة عربة مجرورة بالخيول يقودها محارب، ويعلو هذا الطابق هرم في كل زاوية منه تمثال امرأة مجنّحة وفي القمّة تمثال أسد قاعد. هذا الضريح البربري هدمه سنة 1842م طوماس ريد (Thomas Read) &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قنصل بريطانيا بتونس لنقل النقيشة المكتوبة باللغتين اللوبية والبونية أي البربرية والفينيقية إلى متحف لندن، وفيها أنّه بُني ل: أتيبان (Ateban) بن إبماتات (Ypmatat) بن بالو (Palu),أمر ببنائه له أبريس (Abaris) بن عبد عشترت (Abd Astart) وزومار (Zumar) بن أتيبان ومنجي (Mangi) بن ورسكان (Warsacan).وقام ببنائه مسدال (Masdal) بن ننبسان (Nanpasan) وأنكان (Ankan) بن أساي (Asai) وسابت (Sapot) بن بلال (Bilel) وباباي بن باباي (Babai Papai),ولم يرمّم إلاّ سنة 1908-1910 ليتّخذ شكله الأصلي المشاهد اليوم. وتراجعت المدينة في العهدين الوندالي والبيزنطي. والشّاهد على ذلك بناء البيزنطيّين حصنا وسط ساحة &amp;quot;الفوروم&amp;quot; العامّة.&lt;br /&gt;
وتواصل تعميرها في الحقبة العربيّة الاسلاميّة بدرجة ضعيفة، نظرا إلى تغيير مسار الطّرقات الكبرى التي أضحت تمرّ ب[[القيروان]]، وقد شيّدت بها حمّامات مكان المعالم القديمة. وتشير بقايا الخزف الاسلامي التي عثر عليها في الموقع إلى وجود عمران متقطّع، خصوصا بعد أواسط القرن قتم، كما أنّ قطع النقود الأغلبيّة والفاطميّة التي عثر عليها في الموقع تدلّ على تواصل التّعمير به طيلة هذه الحقبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المدن]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%B2%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9_%D8%B9%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D9%88%D9%86&amp;diff=4677</id>
		<title>زاوية عين الصابون</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%B2%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9_%D8%B9%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D9%88%D9%86&amp;diff=4677"/>
				<updated>2016-12-29T14:05:00Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;أقيمت هذه الزاوية سنة 1845 بقرية القصر بمرقب شواش كما جرت التسمية في تلك الفترة. والقصر عمادة راجعة اليوم إلى معتمدية [[مجاز الباب]] من ولاية [[باجة]]. وزائر هذه الزاوية ينتبه إلى خصائص قلّ نظيرها. فهي منتصبة في جبل محاط بجبال أخرى غابية تكثر فيها الحيوانات. وهي تتوسط عينين، العين العليا إلى جوار الزاوية على اليمين بالنسبة إلى الزائر تسمّى &amp;quot;العين المرّة&amp;quot; وهي عند قاصدي الزاوية والساكنين فيها ومن حولها ذات بركة تشفي من الأمراض الجلدية بوجه خاص، وهي عند أهل الاختصاص في علم الجيولوجيا غنية بحامض الكبريت ذي المنافع الصحية المعلومة. والعين الثانية إلى شمال الزاوية في المنحدر تسمّى &amp;quot;عين الصابون&amp;quot;. وقد ذهب في اعتقاد الرّواد أنّ لها ميزة متصلة بطاقة على التنظيف عجيبة فضلا عن كونها ماء معدنيا يتّجه صوبه أهل الزاوية وسكان محيطها القريب (حاجة) والبعيد (تبرّكا) للتزويد. والعلاقة بين الزاوية والماء تكشف عن التلازم المعروف بين الخير الروحي والخير المادي.&lt;br /&gt;
أسّس الزاوية الشيخ محمد الصّالح بن أحمد الحسيني الشريف العمراني، ونسبه كما وقفنا عليه ضمن شجرة طولها أربعة أمتار ينتهي إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو ما يبرر اللقب الأوّل &amp;quot;الحسيني&amp;quot; ويدعمه اللقب الثاني بالانتساب إلى آل البيت &amp;quot;الشريف&amp;quot;. أمّا اللقب الثالث &amp;quot;العمراني&amp;quot; فهو متصل بالرحلة من الحجاز إلى المغرب (وبصفة أدق فاس) إلى تونس وهو يعود رأسا إلى سلالة الأدارسة.المصادر والمراجع ضنينة بالأخبار عن الشيخ الصالح ولم نظفر بتاريخ محدد إلاّ بتدقيق النظر في عدد من الوثائق بالأرشيف الخاص بالعائلة أو بالأرشيف الوطني، فوقعنا على سنة 1845 تاريخ بناء الزاوية، وعلى سنة 1867 سنة صدور الأمر العليّ عن المشير الثالث محمد الصادق باي في تعيين ابن الشيخ الأكبر وهو محمد بن محمد الصالح على رأس الزاوية وتوافق سنة 1284 هجريا. وإذا كانت الأوامر الصادرة عن الباي مستعجلة في عقد الولاية على الزوايا من هذا النوع فالمرجّح أنّ وفاة الشيخ المؤسّس توافق سنة 1867. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتمى الشيخ محمد الصالح إلى [[الطريقة الرحمانية|الطريقة الرحمانيّة]] وقد تشبّع بمبادئها مذ كان ريّضا بزاوية أبي الحسن الدهماني الكائنة بنهج المر بربض باب الجديد. وترجع [[الطريقة الرحمانية]] إلى الشيخ محمد بن عبد الرحمان (الجزائري) المريد الروحي للشيخ عمر الخلواتي (ت1398م بالشام) وللشيخ البكري (ت1735م). والناظر في ملف [[الطريقة الرحمانية]] بالأرشيف التونسي (ملف 3 - 97) يدرك كثرة أتباعها في الايالة التونسيّة. ولعل هذا الانتشار يفسر جانبا من الأسباب التي جعلت الزاوية محل تقدير من أهل الطريقة وأهل السلطة إلى هذا اليوم، وجعلت لسلالة الشيخ المقيمة بالزاوية أو [[باجة]] أو [[مجاز الباب]] أو تونس العاصمة مكانة ووقارا.&lt;br /&gt;
لم تكن الزاوية إطارا للذكر والمجاهدة فحسب، بل كانت مدرسة أيضا فيها مبيت للطلبة المؤهلين لطلب العلم ب[[جامع الزيتونة]]،وكان بيت الصلاة يلبي حاجتهم تعبّدا وتعلّما. فهذه الزاوية تعلّم القرآن حفظا وتفسيرا يسيرا وتعلّم الفقه والحديث وتحافظ إلى اليوم على عدد من الوثائق المحيلة إلى مضمون التعليم وبرامجه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان لها نظام قائم الذات كسائر الزوايا المعروفة، يتلخّص في التراتب المحترم لدرجة العلم والورع والمجاهدة. فإلى جانب الشيخ (شيخ الزاوية) يشرف على المريدين المقدّم (لكل جهة منتسبة إلى الزوايا مقدّم خاص بها) ويعينه في مرتبة دونه باش شاوش، وهو بذاته المشرف على الشواش المنسقين بين بقية المريدين ويطلق عليهم إلى يومنا هذا اسم : &amp;quot;الاخوان&amp;quot;. والنظام يجري به العمل إلى هذه الفترة ويجد الزائرون الكثر آثار هذا التّراتب في حالات الذكر والدعاء أو الألعاب، و&amp;quot;الحضرات&amp;quot;. وقد وقفنا على أبرز المريدين والتابعين فوجدناهم منتشرين جغرافيا على النحو التالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* شمالا: كلّ محيط الزاوية، شواش، حيدوس، توكابر، [[مجاز الباب]]، مقعد، بازينة، تينجة، عمدون، الطبابة وصولا إلى نفزة ووشتاتة فضلا عن [[باجة]].&lt;br /&gt;
*وسطا: أرض جلاص وأطراف من [[القيروان]] وأجزاء من الفراشيش وماجر.&lt;br /&gt;
*جنوبا: وجدنا الصّلة مع نفطة بوجه خاصّ. وللمقيمين بالحاضرة ([[تونس|مدينة تونس]]) من أهل هذه الجهات علاقة زيارة وذكر مع الزاوية معلومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد تميّزت الزاوية بحدث تاريخي ذي بال نقله [[أحمد بن أبي الضياف]] في &amp;quot;الاتحاف&amp;quot;، وهو يتّصل بحركة علي بن غذاهم. فقد كان الشيخ محمد الصالح شيخ الزاوية مؤاخيا للشيخ مصطفى عزّوز (ت 1866م) صاحب الطريقة بزاوية نفطة. ولقي الشيخان من الباي محمد الصادق من الخديعة والمكر ما يفسّر جوانب من المعاملة التي أساءت إلى علي بن غذاهم وأدّت إلى هلاكه. ونفهم من هذا الخبر ومن الوثائق التي اطلعنا عليها من الأرشيف الرسمي أو الخاص، الدور الذي كان يضطلع به عدد من الزوايا وفيه من الدلالات الاجتماعيّة ما ينطق عن وظائف ثقافيّة بالمعنى الأنثروبولوجي ذات بال. فلم يكن هذا النوع من الزوايا بدعا وتجاوزات بل كان جامعا للتقوى المنشودة والمشاركة في الحياة الاجتماعيّة الناجعة (التربية والتعليم والصلح بين العروش...).&lt;br /&gt;
ولعل هذا المظهر يستدعي الاقبال على أعمال مخبريّة تفرض مقاربة نقديّة علميّة قد تساعد على تطهير الموروث من الزيف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المعالم]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%B2%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9_%D8%B9%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D9%88%D9%86&amp;diff=4674</id>
		<title>زاوية عين الصابون</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%B2%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9_%D8%B9%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D9%88%D9%86&amp;diff=4674"/>
				<updated>2016-12-29T14:03:39Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;أقيمت هذه الزاوية سنة 1845 بقرية القصر بمرقب شواش كما جرت التسمية في تلك الفترة. والقصر عمادة راجعة اليوم إلى معتمدية [[مجاز الباب]] من ولاية [[باجة]]. وزائر هذه الزاوية ينتبه إلى خصائص قلّ نظيرها. فهي منتصبة في جبل محاط بجبال أخرى غابية تكثر فيها الحيوانات. وهي تتوسط عينين، العين العليا إلى جوار الزاوية على اليمين بالنسبة إلى الزائر تسمّى &amp;quot;العين المرّة&amp;quot; وهي عند قاصدي الزاوية والساكنين فيها ومن حولها ذات بركة تشفي من الأمراض الجلدية بوجه خاص، وهي عند أهل الاختصاص في علم الجيولوجيا غنية بحامض الكبريت ذي المنافع الصحية المعلومة. والعين الثانية إلى شمال الزاوية في المنحدر تسمّى &amp;quot;عين الصابون&amp;quot;. وقد ذهب في اعتقاد الرّواد أنّ لها ميزة متصلة بطاقة على التنظيف عجيبة فضلا عن كونها ماء معدنيا يتّجه صوبه أهل الزاوية وسكان محيطها القريب (حاجة) والبعيد (تبرّكا) للتزويد. والعلاقة بين الزاوية والماء تكشف عن التلازم المعروف بين الخير الروحي والخير المادي.&lt;br /&gt;
أسّس الزاوية الشيخ محمد الصّالح بن أحمد الحسيني الشريف العمراني، ونسبه كما وقفنا عليه ضمن شجرة طولها أربعة أمتار ينتهي إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو ما يبرر اللقب الأوّل &amp;quot;الحسيني&amp;quot; ويدعمه اللقب الثاني بالانتساب إلى آل البيت &amp;quot;الشريف&amp;quot;. أمّا اللقب الثالث &amp;quot;العمراني&amp;quot; فهو متصل بالرحلة من الحجاز إلى المغرب (وبصفة أدق فاس) إلى تونس وهو يعود رأسا إلى سلالة الأدارسة.المصادر والمراجع ضنينة بالأخبار عن الشيخ الصالح ولم نظفر بتاريخ محدد إلاّ بتدقيق النظر في عدد من الوثائق بالأرشيف الخاص بالعائلة أو بالأرشيف الوطني، فوقعنا على سنة 1845 تاريخ بناء الزاوية، وعلى سنة 1867 سنة صدور الأمر العليّ عن المشير الثالث محمد الصادق باي في تعيين ابن الشيخ الأكبر وهو محمد بن محمد الصالح على رأس الزاوية وتوافق سنة 1284 هجريا. وإذا كانت الأوامر الصادرة عن الباي مستعجلة في عقد الولاية على الزوايا من هذا النوع فالمرجّح أنّ وفاة الشيخ المؤسّس توافق سنة 1867. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتمى الشيخ محمد الصالح إلى [[الطريقة الرحمانية|الطريقة الرحمانيّة]] وقد تشبّع بمبادئها مذ كان ريّضا بزاوية أبي الحسن الدهماني الكائنة بنهج المر بربض باب الجديد. وترجع [[الطريقة الرحمانية]] إلى الشيخ محمد بن عبد الرحمان (الجزائري) المريد الروحي للشيخ عمر الخلواتي (ت1398م بالشام) وللشيخ البكري (ت1735م). والناظر في ملف [[الطريقة الرحمانية]] بالأرشيف التونسي (ملف 3 - 97) يدرك كثرة أتباعها في الايالة التونسيّة. ولعل هذا الانتشار يفسر جانبا من الأسباب التي جعلت الزاوية محل تقدير من أهل الطريقة وأهل السلطة إلى هذا اليوم، وجعلت لسلالة الشيخ المقيمة بالزاوية أو [[باجة]] أو [[مجاز الباب]] أو تونس العاصمة مكانة ووقارا.&lt;br /&gt;
لم تكن الزاوية إطارا للذكر والمجاهدة فحسب، بل كانت مدرسة أيضا فيها مبيت للطلبة المؤهلين لطلب العلم ب[[جامع الزيتونة]]،وكان بيت الصلاة يلبي حاجتهم تعبّدا وتعلّما. فهذه الزاوية تعلّم القرآن حفظا وتفسيرا يسيرا وتعلّم الفقه والحديث وتحافظ إلى اليوم على عدد من الوثائق المحيلة إلى مضمون التعليم وبرامجه.&lt;br /&gt;
وكان لها نظام قائم الذات كسائر الزوايا المعروفة، يتلخّص في التراتب المحترم لدرجة العلم والورع والمجاهدة. فإلى جانب الشيخ (شيخ الزاوية) يشرف على المريدين المقدّم (لكل جهة منتسبة إلى الزوايا مقدّم خاص بها) ويعينه في مرتبة دونه باش شاوش، وهو بذاته المشرف على الشواش المنسقين بين بقية المريدين ويطلق عليهم إلى يومنا هذا اسم : &amp;quot;الاخوان&amp;quot;. والنظام يجري به العمل إلى هذه الفترة ويجد الزائرون الكثر آثار هذا التّراتب في حالات الذكر والدعاء أو الألعاب، و&amp;quot;الحضرات&amp;quot;. وقد وقفنا على أبرز المريدين والتابعين فوجدناهم منتشرين جغرافيا على النحو التالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* شمالا: كلّ محيط الزاوية، شواش، حيدوس، توكابر، [[مجاز الباب]]، مقعد، بازينة، تينجة، عمدون، الطبابة وصولا إلى نفزة ووشتاتة فضلا عن [[باجة]].&lt;br /&gt;
*وسطا: أرض جلاص وأطراف من [[القيروان]] وأجزاء من الفراشيش وماجر.&lt;br /&gt;
*جنوبا: وجدنا الصّلة مع نفطة بوجه خاصّ. وللمقيمين بالحاضرة ([[تونس|مدينة تونس]]) من أهل هذه الجهات علاقة زيارة وذكر مع الزاوية معلومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد تميّزت الزاوية بحدث تاريخي ذي بال نقله [[أحمد بن أبي الضياف]] في &amp;quot;الاتحاف&amp;quot;، وهو يتّصل بحركة علي بن غذاهم. فقد كان الشيخ محمد الصالح شيخ الزاوية مؤاخيا للشيخ مصطفى عزّوز (ت 1866م) صاحب الطريقة بزاوية نفطة. ولقي الشيخان من الباي محمد الصادق من الخديعة والمكر ما يفسّر جوانب من المعاملة التي أساءت إلى علي بن غذاهم وأدّت إلى هلاكه. ونفهم من هذا الخبر ومن الوثائق التي اطلعنا عليها من الأرشيف الرسمي أو الخاص، الدور الذي كان يضطلع به عدد من الزوايا وفيه من الدلالات الاجتماعيّة ما ينطق عن وظائف ثقافيّة بالمعنى الأنثروبولوجي ذات بال. فلم يكن هذا النوع من الزوايا بدعا وتجاوزات بل كان جامعا للتقوى المنشودة والمشاركة في الحياة الاجتماعيّة الناجعة (التربية والتعليم والصلح بين العروش...).&lt;br /&gt;
ولعل هذا المظهر يستدعي الاقبال على أعمال مخبريّة تفرض مقاربة نقديّة علميّة قد تساعد على تطهير الموروث من الزيف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المعالم]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D8%B1%D8%A9_-_%D8%A3%D9%88%D9%84_%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9_%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9&amp;diff=4672</id>
		<title>الحاضرة - أول جريدة وطنية تونسية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D8%B1%D8%A9_-_%D8%A3%D9%88%D9%84_%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9_%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9&amp;diff=4672"/>
				<updated>2016-12-29T14:02:40Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[1888 - 1911م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صدرت جريدة &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; بعد سبع سنوات من تمركز &amp;quot;الحماية الفرنسيّة&amp;quot; من قبل جماعة من الوطنيين المتخرّجين في [[المدرسة الصادقية]] بمباركة شيوخ الزيتونة المتنوّرين من أمثال [[سالم بوحاجب]] (ت 1924) وبتشجيع من [[محمد السنوسي|محمّد السنوسي]] (ت 1900) الذي كانت له خبرة في مجال الصحافة من أيّام إدارته للرائد التونسي قبل تمركز &amp;quot;الحماية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
اجتمع هؤلاء الوطنيون للنظر فيما يفيد البلاد في عهدها الجديد، ففكّروا في بعث صحيفة وطنيّة على أن يشارك كل فرد بمبلغ من المال، وتوزع الأرباح فيما بعد على المسهمين، وهم قرابة العشرين شخصا منهم علي بوشوشة و[[البشير صفر]] ومحمّد ابن الخوجة و[[سالم بوحاجب]] ورشيد بو عمّود وحسن بلوحشيّة وغيرهم. وعيّنوا علي بوشوشة مديرًا لجريدتهم بعد أن استقال من وظيفته، إذ لا يسمح قانون الصّحافة للمتوظّفين بإصدار الجرائد. ثم وضع الجماعة القانون الأساسي الذي تكوّن من اثني عشر&lt;br /&gt;
فصلا &amp;quot;تتعلّق ببيان دور المؤسّسين وتمويلهم للصحيفة ومراقبة حساباتها المالية وتوزيع الأرباح&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وبعد ثلاثة أشهر من تقديم الملفّ إلى الكاتب العام للحكومة ظهرت جريدة &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; يوم الخميس 24 ذي القعدة 1305 / 2 أوت 1888, وتواصل صدورها كلّ يوم خميس لمدة شهرين، ثم اتّخذت يوم الثلاثاء موعدا للصّدور إلى أن اختفت، وظلّت تبرز في غير هذا اليوم لأسباب طارئة.&lt;br /&gt;
وكانت &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; تحتوي على أربع صفحات كبيرة الحجم (قياس 5,39 لا 55صم) وذات أبواب واضحة. فالصّفحة الأولى للافتتاحية، كان يحرّرها عادة علي بوشوشة، ويساعده من حين إلى آخر [[البشير صفر]] ومحمد ابن الخوجة. وفي بداية انطلاقة &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; تكفّل محمّد السّنوسي  بالتحرير في الجريد فكتب مجموعة من الافتتاحيات، نشرها  فيما بعد في كتاب سمّاه &amp;quot;الرياض النّاضرة بمقالات الحاضرة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وكانت الجريدة تنشر في ركن الحوادث الخارجية أخبار الدولة العثمانيّة، وقد بقي هذا الركن الذي هو من تحرير علي بوشوشة، منذ صدور الجريدة حتى اختفائها، نافذة يطلّ منها القارئ على أخبار الدولة العثمانية كلّ أسبوع.&lt;br /&gt;
وخصّصت الرّكن الثالث للأخبار المحلّية، وهو ركن يهتمّ بأحداث الأسبوع بالمملكة التّونسية في المجال السّياسي والاجتماعي والثقافي، ويتعلّق عامّة بنشاط المقيم العام والباي والوزراء والعمّال، ويحرّره عادة محمد ابن الخوجة، وأخيرا الاعلانات أو كما يسّميها علي بوشوشة الاشهار، وهي تهمّ مصنوعات تتعلّق بالفلاحة والصحّة والفنون والثّقافة كالالات الفلاحيّة والأدوية والاسطوانات والكتب والصحف الشرقيّة خاصّة. وكانت للاعلانات عائدات مالية تساعد الجريدة على توفير نفقات الطبع.&lt;br /&gt;
ومعلوم أنّ الجرائد التونسية كانت تعتمد عندئذ في ترويجها على الاشتراكات. ولا تباع منها مباشرة إلاّ أعداد قليلة. وكان المشتركون يتلدّدون في دفع ما بذمّتهم فتلجأ الجريدة إلى إسقاط أسمائهم، فإذا انقطع عنهم الاشتراك ربّما اضطرّوا إلى اشتراء الجريدة أسبوعيّا. وقد ذكر في التقرير الخاصّ بتجديد الحاضرة (سنة 1900) &amp;quot;أنّ غالب المشتركين لا يوازي إقبالهم على مطالعة الجريدة إلاّ تقاعسهم عن دفع قيمتها الزّهيدة&amp;quot;. وقد تذمّر بوشوشة من هؤلاء النّاس الذين يريدون أن تصل إليهم الجريدة لقراءتها مجّانا.&lt;br /&gt;
وُطبعت &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; في أربع مطابع، وهي:&lt;br /&gt;
المطبعة العالميّة (الأعداد الثّمانية الأولى) والمطبعة الرّسميّة (913 عددا) ومطبعة بيكار (10 أعداد) والمطبعة العربيّة التونسيّة (180 عددا). فيكون مجموع ما صدر منها من أعداد (1111). وكان آخر عدد لها صدر يوم الثلاثاء 7 نوفمبر 1911.&lt;br /&gt;
لقد كان في الحسبان أن توفّر الشّركة التي تصدر &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; أرباحا للمسهمين فيها إلا أنه تبيّن بعد مرور أكثر من عشر سنوات على ظهورها (1900) أن النفقات تجاوزت المداخيل فحزمت أسرة الحاضرة أمرها وشرعت في تجديد الجريدة وإدخال إصلاحات ضرورية عليها حتّى يستقيم أمرها ماديّا. ولكنّ [[البشير صفر]] رأى أنّ مداخيل الصّحيفة لا تكفي لدفع جراية المدير ومحتسب الحاضرة، وإزاء ذلك اقترح على الحكومة أن تأذن لادارة الأوقاف بتسديد نصف المبلغ الذي تدفعه هذه الادارة للرائد التونسي شهريّا.&lt;br /&gt;
واتفق الجماعة على إسناد مرتّب إلى علي بوشوشة (مائة فرنك في الشهر) &amp;quot;إذ لا يمكنه ترك أشغاله المعاشيّة الفلاحيّة، والانقطاع إلى خدمة الجريدة الا بمرتب مناسب&amp;quot;. كما رأوا &amp;quot;ضرورة تعيين مستخدم خصوصي يقوم بمسك دفاتر الجريدة وضبط حساباتها يومًا فيومًا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
ويبدو أنّ الجريدة قد استقام أمرها بعض الشيء، لكن لم يدم ذلك طويلا، إذ أخذت في التعثّر، وعدم انتظام الصدور، فأصبحت في سنواتها الأخيرة تختفي في الصّيف لاشتغال علي بوشوشة بفلاحته في جهة الفحص وهو ما يدلّ على أنّه أصبح يحرّرها بمفرده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما علاقتها بإدارة الحماية فقد مرّت بمرحلتين: تمتدّ الأولى من أواخر سبتمبر 1888 حتى أواخر ديسمير 1906, وفي هذه المرحلة كانت &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; تطبع بالمطبعة الرّسميّة، وتتلقّى إعانة من الدّولة بالاضافة إلى مائة اشتراك في الجريدة، وهذه الاعانة من حكومة الحماية أوقعت الجماعة في حرج وضيق شديدين. فقد كان الناس ينظرون إليها عهدئذ على أنّها جريدة تخدم مصالح الحماية. من ذلك أنّ محمّد فريد زعيم الحزب الوطني في مصر لمّا زار تونس سنة 1902 ذكر في رحلته &amp;quot;أن لا جرائد لأهل البلاد يمكنهم الدّفاع عن أنفسهم إذ &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; لاتنشر إلاّ ما يرضي الفرنسيّين ويسمح قلم المراقب بنشره&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وهذا الأمر يصحّ على الفترة الأولى المذكورة وهي مرحلة شقّت فيها &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; طريقها بصعوبة، فكانت تنعت بأنّها جريدة شبه رسميّة تروّج لسياسة الحماية في تونس ولا يدري القارئ المتعجّل أنّها تخضع لرقابة صارمة من قبل برنار روا الكاتب العامّ للحكومة. وقد اهتدى محرّروها، وعلى رأسهم [[البشير صفر]] وعلي بوشوشة، إلى حلّ وسط إزاء هذه التبعيّة، فكانوا من جهة ينتقدون بشدّة سلوك المعمّرين خاصّة معاملتهم السيّئة للأهالي ونهبهم للأراضي التّونسيّة ومن جهة أخرى يثنون على سياسة الاقامة العامّة بوصفها تمثّل دولة الحرّية والعدالة والمساواة، كما امتلأت الحاضرة في هذه الفترة بالرّدود على الصّحف الفرنسيّة والايطاليّة والمالطيّة واليهوديّة التي تنقص من شأن الأهالي، وتنعتهم بأنهم شراذم لا حضارة لهم ولا ثقافة ولا تاريخ، وهذا ما توحي به لفظة الأهالي بالفرنسيّة (indigènes). &lt;br /&gt;
كان هذا دأب &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; طيلة العهد الأول الذي عرفت فيه تضييق الخناق على قلم محرّريها. ومّما زاد في موالاتها لحكومة الحماية عجزها عن دفع الضّمان المالي على الصّحف وهو ما دفع بالمؤسّسين إلى اقتراض المبلغ من المطبعة الرّسميّة. وقد دفعه مديرها الحاج حسن لازغلي إلى قابض الماليّة على أن يسدّد المؤسّسون هذا المبلغ أقساطا طيلة ستّ سنوات حتى يكتمل المبلغ المطلوب دفعه، وهو ستّة آلاف فرنك. وكان في نيّة أسرة &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; أنْ يسدّد هذا الدّيْن من اشتركات الدولة بحيث يكون الخلاص بعد ستّة أعوام، ويصير المبلغ المذكور مالا احتياطيّا. وقد شرع في ذلك فعلا سنة 1897 حين دفعت الادارة ألف فرنك من الستّة آلاف المشار إليها، لكن بقي منها خمسة آلاف بذمّة الجريدة لتعطيل تسديد الاشتراكات المذكورة.&lt;br /&gt;
والحقّ أنّ ذلك المبلغ كان ضخما إذا قورن بعُملة العصر، فقد عجزت الصّحف الوطنيّة عن دفعه فتوقّفت عن الصّدور. ولما رفع الضّمان المالي سنة 1904 أخذ علي بوشوشة وصحبه يخطّطون لخروج الحاضرة من المطبعة الرّسميّة، حتى تتحرّر جريدته من المراقبة الشّديدة التي يسلّطها عليهم الكاتب العام للحكومة بنفسه.&lt;br /&gt;
وكان بوشوشة يتذمّر من هذه المراقبة التي تلقاها جريدته دون سائر الجرائد الوطنيّة. وأدّى به الحال في آخر الأمر إلى توجيه رسالة إلى الكاتب العام للحكومة ينبّهه فيها إلى ما تتعرّض له جريدته من تضييق ومحاصرة، ويعلمه بأنّ الجريدة ستغيّر المطبعة ابتداءً من أوّل جانفي 1907. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عبّر بوشوشة عن هذا الضيق والتضييق على جريدته عند بلوغ &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; سنتها العشرين، فقال:&amp;quot; جعلت تحت المراقبة حيث كانت تطبع بالمطبعة الرّسميّة تربطها بالدّوائر الاداريّة هذه الرّابطة الخصوصيّة&amp;quot;. وصرّح &amp;quot;بأنّ هذه العلاقة الاداريّة لا تسمح لها بإطلاق عنان البحث في سائر المواضيع السّياسيّة والمسائل العامّة بما ترتضيه لنفسها أو يتمنّاه الجمهور لها من التوسّع والتّصرّف في الحرّية، فرضخت لحكم القدر عالمة مقدار ما في هذا التقييد من التحرّز والضّرر. ولقد هانت وطأة هذه الحالة على النفس وإن عزّت عليها إذ كانت الجريدة بحاضرة تونس بل والمغرب الأقصى وطرابلس الغرب فريدة في بابها، رائجة عند طلاّبها، مقيّدة بسلاسل الضمان، وقد اقتحمت مشقته عدّة أعوام&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وتسنّى لها ابتداءً من سنة 1907 أن تتحرّر من كابوس المطبعة الرسميّة ومن المراقبة التي كانت تخنق أنفاسها. وكان علي بوشوشة يتعذّب ويتحرّق شوقًا إلى يوم الخلاص من التبعيّة الاداريّة إذ لم يكن راضيا على وضع &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; التي تبدو كأنها موالية لادارة الحماية، كما كان يتذمّر من الحال التي وصلت إليها بلاده، فكانت &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; لديه منبرا يفرّج من خلاله عن كربته ومايعتلج في صدره من آلام وآمال. وتحوّل التذمّر إلى سخط وتنديد بالحماية التي كان يظنّ أنّها ظرفيّة، وإذا بها تتحوّل إلى احتلال عسكري واستعمار فلاحي دائميْن وتتحوّل افتتاحيّات &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; كذلك إلى سياط تهوي بها على ظهور المستوطين الأجانب، ومن ورائهم الاقامة العامّة والاداريّين الذين كانوا يغضّون الطرف عن صنيع المعمّرين، ويصرّحون في الظاهر بأنّهم غير راضين على ممارسات المعمّرين تجاه الأهالي.&lt;br /&gt;
تفطّنت &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; إلى أنّ الاقامة العامة تترفّق بالأهالي في الظّاهر ولكنّها في الواقع تساند المستوطين بسنّ القوانين المجحفة والجيش المدجّج بالسّلاح، فشرعت تنتقد سلوك الحماية إقامة عامة ومستوطنين وإداريّين، يظهر ذلك من استخدام عناوين افتتاحياتها بعد أن غادرت المطبعة الرّسميّة.وذهب الأمر &amp;quot;بالحاضرة&amp;quot; إلى دعوة التّونسيّين إلى النضال ورفض سياسة الحماية مادامت لم تُصغ إلى شكاويهم وعرائضهم، ونبّهت إلى أنّ الأهالي &amp;quot;كلّما تكبّدوا غبنا وإجحافا بتلك الحقوق، اقتصروا في رفع الظلامة على التأسّي والتأفّف أو رفعوا عرائض كثيرا ما تُودع في محافظ الأوراق دون أثر يظهر للعيان، ولذلك تجرأ بقية العناصر على الاسترسال في طريق الاستئثار بمنافع البلاد وابتزاز خيراتها، واستخراج كنوزها بقوة الجاه ومعول الجدّ، وما العيب إلاّ على الأمّة التي تستيئس وتسامح ولا تعارض أو تناطح، ولا تتحرّك لتوغل يد الاعتداء في أحشائها، ولا تطالب بحقوقها المشروعة&amp;quot; وكان مدير &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; يلجأ عادة إلى صبّ جام غضبه على المأمورين أي الاداريّين الكبار من أمثال دلماس (Delmas) مدير [[المدرسة الصادقية]] الذي أطرد التّلامذة التونسيّين من دروس التّرجمة، فخرجوا من قاعة الدّرس وهم يبكون. والواقف، كما تقول &amp;quot;الحاضرة&amp;quot;، &amp;quot;على تصرّفات أولئك المأمورين يخيّل له أنّ كلّ مأمور أصبح سلطانا مهيمنا بل جبّارا متسيطرا في دائرته الاداريّة الفرعيّة لا تصدّه عن استبداده سلطة رئيس أو سطوة مدير، وقد يحمل المأمور المستبدّ خيلاؤه وغروره بسطوة المأموريّة واستوائه على عرشها وتربّعه في دستها، أنّه لا قوام لتلك المصلحة إلا بوجوده رئيسا أو مهيمنا عليها بما له من المعلومات المحدودة والمعارف المعدودة&amp;quot;. ووجد جماعة الحاضرة في دعاة التحرّر والانصاف من الكُتّاب والسّاسة الفرنسيّين سندًا للمسألة التونسيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما مدير &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; فقد كان على يقين من أنّ الجور والاعتساف مآلهما الزّوال. وتاريخ الأمم التي حلّت بهذا القطر غازية وفاتحة دليل على ذلك، يقول بوشوشة: &amp;quot;إنّ الأقدار أحقّ بالانتصار، وسلطان الجور مخذول زائل، بل إلى التقهقر والاندثار آيل، يدلّ على ذلك تاريخ الأمم التي تتالت على هذه الديار وخلّفت فيها ما يقضي بالتبصّر والاعتبار&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وهكذا مرّت &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; في علاقتها بنظام الحماية بمرحلتين واضحتين: مرحلة القبول بهذا النظام مسايرة وعوده في تمدين الأهالي ببناء المدارس ونشر التعليم. ولمّا تبيّن لها أنّ الادارة الاستعماريّة لم تف بوعودها، وأنّها انتصبت بتونس للاستئثار &amp;quot;بمنافع البلاد وخيراتها واسترقاق التّونسي وحرمانه من نعمة العلم والمعرفة حتى ينقاد مذعورًا لمسترقّه لا يصاوله أو يطاوله ويزاحمه&amp;quot;، تحوّلت &amp;quot;الحاضرة&amp;quot; إلى التشهير والتّنديد بهذا &amp;quot;الضّيف الثّقيل&amp;quot; داعية إلى النّضال للفوز بمطالب الأهالي وهي التمتّع بخيرات بلادهم وإشراكهم في إدارة مصالحها. وهي الخطوة الأولى نحو استقلال البلاد واسترجاع سيادتها المفقودة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الصحافة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:السياسة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%A9&amp;diff=4670</id>
		<title>جامع الزيتونة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%A9&amp;diff=4670"/>
				<updated>2016-12-29T14:01:26Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;يرتبط تأسيس [[جامع الزيتونة]] وأطوار تشييده وإصلاحه بتاريخ تونس مجتمعا وثقافة وفكرا ومعتقدا، ذلك أنّه كلما تطورت في أنماط الحياة وأنظمة الاجتماع والعمران كان لتطوّرها صدى في هذا الجامع سواء في هيئته وكيانه المعماري، أو في نظام تعليمه ومناهج التدريس فيه، كما أنّه  كلّما ازدهرت حياة الفكر والعلم بهذا الجامع، وتعمّقت دوائر الدرس والبحث فيه انعكس ذلك على المناخ الاجتماعي والثقافي والسياسي في تونس وسائر النطاق الاسلامي المجاور لها.&lt;br /&gt;
اشتهر في كتب التاريخ وفي الدراسات الحديثة أنّ ابتداء تأسيس هذا الجامع كان على يد عبد الله بن الحبحاب، وذهب آخرون إلى أنّ إنشاء هذا الجامع يعود إلى [[حسان بن النعمان الغساني]] فاتح تونس و[[قرطاج]] في حدود سنة (79هـ/699م). ويرى كلّ من [[ابن أبي دينار]] ومحمد ابن الخوجة أنّ جماعة المسلمين الأوّل ب[[إفريقية]] لم يكن لديهم مسجد جامع للصلوات في ما بين قدوم حسان وولاية [[عبيد الله بن الحبحاب]]. ويقول محمد العزيز بن عاشور إنّ&amp;quot; دور ابن الحبحاب تحدّد في إتمام عمارة الجامع والزيادة في ضخامته، وربّما في طاقته الدفاعية إذ كان [[جامع الزيتونة]] مشرفا على البحر المسيطر عليه وقتئذ أسطول الروم&amp;quot;، ويرجح أنّ يكون ابن الحبحاب استعان في هذا العمل بخبرة الفنّيين الأقباط الذين أرسلهم إليه والي مصر بإذن من عبد الملك بن مروان قصد بناء &amp;quot;دار الصناعة&amp;quot; وهو رأي ابن عذاري في كتاب المغرب في ذكر [[إفريقية|إفريقيّة]] والمغرب والبكري في المسالك والممالك.&lt;br /&gt;
وفي خصوص تسمية هذا الجامع ب[[جامع الزيتونة]]، فالروايات قد اختلفت، فمنها ما ذهب إلى أنّ الجامع بني في موضع كان مشجرا بالزياتين، قطعت كلّها ولم تبق إلاّ زيتونة واحدة في وسط ساحة الجامع فسمي بها. ومنها أنّ المسلمين عند فتحهم [[قرطاج]] وجدوا زيتونة منفردة في موضع المسجد فقالوا هذه تونس، وسمّي المسجد ب[[جامع الزيتونة]]. وتزعم رواية مسيحيّة أنّ الجامع شيّد بالقرب من كنيسة قديمة كانت تضمّ رفاة القديسة أوليف أي زيتونة. وأوّل محاولة في تطوير هذا الجامع من الناحية المعماريّة والهندسيّة كانت لأمراء الدولة الأغلبيّة في القرن الثالث للهجرة (9م) فقد ضخّموا بناية الجامع ووسعوا مساحته مع تحسين هندسته وإدخال بعض الزخارف عليه إلى درجة بدا على هيئة جديدة كأّنها إعادة بناء. وقد قال العلامة [[حسن حسني عبد الوهاب]] في &amp;quot;ورقاته&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&amp;quot;...والواقع أنّ هذا التجديد الكليّ هو من عمل الأمير الأغلبي أبي إبراهيم أحمد (242هـ - 249هـ/856م - 864م) وهو ذلك البنّاء الكبير الذي اشتهر باجتهاده في عمارة البلاد وبولوعه لانشاء المعالم العمرانيّة الجليلة منها جوامع [[سوسة]] و[[صفاقس]] وزيادته المعتبرة في مسجد عقبة ب[[القيروان]]... وكان قبل وفاته بقليل أقبل على [[جامع الزيتونة]] ووجّه إليه عناية خاصة&amp;quot;.وتعدّدت عمليات إصلاح [[جامع الزيتونة]] في العهد الفاطمي (296هـ 362هـ/909م - 973م) على أيدي أمراء الدولة الصنهاجية. وهو ما تجسّد في إنشاء القبّة البديعة فوق البهو والرواق الموجود أمام واجهة الصلاة.&lt;br /&gt;
أمّا أكبر الاصلاحات والتحسينات العمرانيّة فقد أدخلت على هذا الجامع في أثناء العهد الحفصي إذ يذكر محمد ابن الخوجة في كتابه معالم التوحيد &amp;quot;أنّ سلاطين بني حفص شملوا في مدتهم [[جامع الزيتونة]] بعنايتهم، فالسلطان المستنصر بالله جلب إلى قصره بأريانة حيث بستانه المعروف برياض [[أبو فهر|أبي فهر]] ماء [[زغوان]] في سنة 648هـ/1250 وأجرى منه قناة لساقية [[جامع الزيتونة]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وقال صاحب كتاب &amp;quot;مسامرات الظريف&amp;quot;: إنّ السلطان يحيى بن المستنصر المذكور كسا الجامع وحسنه في سنة 676هـ/1277م. ثمّ في عام 716هـ/1316م أمر السلطان زكرياء بعمل عوارض وأبواب من خشب لبيت الصلاة. أمّا السلطان أبو عبد الله محمد الحفصي فقد أنشأ فيه المقصورة التي بصحن الجنائز وبنى السبيل التي تحتها على رأس المائة العاشرة.&lt;br /&gt;
وفي العهد الحفصي أنشئت ب[[جامع الزيتونة]] ثلاث قاعات للمحافظة على الكتب، الأولى هي مكتبة أبي فارس عبد العزيز التي بنيت بمجنبة الهلال جوفيّ [[جامع الزيتونة]] تحت الصومعة حسب ما ذكره الزركشي في تاريخ الدولتين وكان ذلك سنة 822هـ/1419م. والثانية هي مكتبة [[أبو عمرو عثمان|أبي عمرو عثمان]] في مكان المقصورة الجنوبيّة الشرقيّة المعروفة باسم سيدي محرز، وقد هيّئت  سنة 854هـ/1450م كما يدلّ على ذلك ما ورد في النقيشة الموجودة فوق الباب: &amp;quot;أمر به الخليفة الامام [[أبو عمرو عثمان]] أيّده الله ونصره في عام أربع وخمسين وثمانمائة في رجب&amp;quot;. ويقدم لنا محمد العزيز بن عاشور في هذا الشأن بعض التدقيقات: &amp;quot;يحتوي هذا الباب على عناصر هندسيّة وزخرفيّة ازدهرت في ذلك العهد كالقوس المبنية بالرخام الأبيض والأسود المرصف بالتناوب على غرار ما يوجد ب[[جامع القصبة]] وغيره من المعالم الحفصيّة وكذلك الخشب المنقوش&amp;quot;. وتحتوي هذه المكتبة على واجهة جميلة تشرف على سوق الفكّة. أمّا المكتبة الثالثة فهي المكتبة العبدلية، وهي من إنجاز أبي عبد الله محمد (899 - 932هـ/1493 - 1525م)، وقد أوقف الحفصيون على هذه المكتبات أوقافا قامت بضروراتها.&lt;br /&gt;
ورغم أنّ الفتح العثماني اتّجه إلى إدخال المذهب الحنفي إلى البلاد التونسيّة فإن العناية بالجوامع المالكية وفي طليعتها [[جامع الزيتونة]] ما انفكت تتواصل،لا سيما بعد الانتهاكات التي ألحقتها به جيوش الاسبان والتي نالت من حرمته وهيبته.&lt;br /&gt;
وفي العهد المرادي (1041 - 1114هـ/1630 - 1702م) يذكر محمد ابن الخوجة أنّ الأمير محمد باي المرادي زاد في ارتفاع صومعته ووضع بصحنه الرخامة (مزولة) لتحرير دخول وقت الصلاة وكتب عليها اسمه. وفي سنة (1037 هـ/1627م) بنى إمّام الجامع الشيخ محمد تاج العارفين البكري المجنبة الشرقية وكتب اسمه في سقفها. وذكر محمد العزيز بن عاشور أنّ من أهمّ الانجازات البكرية تجديد الرواق الشرقي وتحسينه وتسقيفه وهو المعروف بصحن الجنائز بأمر من الامام تاج العارفين البكري في أواخر دولة يوسف داي. وتمّت الأشغال سنة 1047هـ/1637م، كما ورد في النقيشة الرخامية التي وضعت داخل الصحن.&lt;br /&gt;
وكانت عناية الامام تاج العارفين البكري كبيرة ب[[جامع الزيتونة]] فأمر بتزويق بيت الصلاة وكساء حائط المحراب بالجبس المنقوش بأشكال بديعة. وفي عهد آل البكري جُدّدت بعض سقوف الجامع. ويروى أنّ القطب الصوفي الولي الصالح سيدي أبا الغيث القشاش جدّد سقف بيت الصلاة. وقد تواصلت عادة إسهام الأيمة وغيرهم من أعيان سدنة الجامع في عمرانه زمن العهد الحسيني سواء من ريع الأحباس المخصصة لذلك أو من مالهم الخاص.&lt;br /&gt;
وضمن الاهتمام الكبير الذي أولاه البايات والأمراء الحسينيون بشؤون الدين ومعالمه الكبرى حظي [[جامع الزيتونة]] باهتمام بالغ ظلت مآثره قائمة إلى الان. وأبرز ما أدخل على هذا الجامع من إصلاحات وتحسينات في العهد الحسيني استبدال الصومعة القديمة الحفصية ثم المرادية بصومعة مزخرفة وبديعة تمّ بناؤها باشراف [[جمعية الأوقاف|جمعيّة الأوقاف]] في أواخر القرن التاسع عشر (1312هـ/1894م)، وقد اقتبس شكل هذه الصومعة الجديدة من النمط المغربي الأندلسي.&lt;br /&gt;
وشهد [[جامع الزيتونة]] عناية فائقة في ظلّ حكومة [[استقلال تونس|الاستقلال]] فقد أنيطت ب[[المعهد الوطني للتراث]] مهمة الاشراف العلمي على عمليات التّرميم والتحسين. ومن الترميمات التي أنجزت في هذه الفترة تعويض أعمدة تيجان متداعية وتجديد بعض السقوف وإبراز الزخرفة الأصلية داخل القبتين وإبراز الرواق الشرقي ومقصورة [[أبو عمرو عثمان|أبي عمرو عثمان]] وتهديم قاعدة المكتبة العبدلية التي جددت في عهد الصادق باي، وذلك قصد إرجاع الجناح الأيمن من الرواق على وضعه الأصلي.&lt;br /&gt;
أمّا في خصوص نشاط [[جامع الزيتونة]]، ومهامه العلمية والدينيّة والثقافيّة فقد تحدّدت في بعدين أساسين إضافة إلى العبادة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* التعليم والتثقيف الديني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إقامة الشعائر والمواسم الدينيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا توجد وثائق مدقّقة عن وضع التعليم في [[جامع الزيتونة]] في ما قبل العهد الحفصي، وكلّ ما نعرفه أنّ كبار أئمته أسهموا في بث المذهب المالكي ب[[إفريقية|إفريقيّة]] وصيّروه المذهب الرسمي للبلاد التونسيّة، وبدأت تتضح معالم حركة التعليم ب[[جامع الزيتونة]] زمن الحفصيين، إذ كان بعض الشيوخ يجلسون للتدريس بمقصورة الامام.&lt;br /&gt;
وعرف [[جامع الزيتونة]] زمن العهد الحسيني تحوّلات كبرى انعكست في التعليم الذي ما كان ليعرف الاستقرار نظرا إلى التمايزات بين العلماء، بحسب مذاهبهم الفقهية. وقد استصدر المشير أحمد باشا الأوّل أمرا سنة 1842م بشأن ترتيب التعليم ب[[جامع الزيتونة]]. ثم لمّا تقلّد خير الدين الوزارة الكبرى عرض على الباي إصدار أمر بتنظيم التعليم بالجامع الأعظم.وكان هذا الوزير قد انتخب لجنة من علماء الزيتونة ورجال الدولة لتقرير هذا النظام وتحرير فصوله. وأصدر الباي في عام 1292هـ/1876م أمرا في ترتيب التعليم وقد كان هذا الأمر مشتملا على 67 فصلا مبوبة كالاتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== العلوم التي تدرس بالجامع الأعظم ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
قال محمد بن عثمان الحشايشي في كتابه تاريخ [[جامع الزيتونة]] :ومازال الوزير خير الدين مهتمّا بأمر [[جامع الزيتونة]] إلى أنّ رتّب قانونه الجديد...&lt;br /&gt;
وفوّض أمر إجرائه إلى المشايخ النظّار وأعانهم بنائبين انتخبهما من بين ظهرانيهم وهما من أعيان المدرسين وأحدهما الان شيخ الاسلام&amp;quot;.&lt;br /&gt;
أمّا العلوم فهي: التفسير والحديث والكلام والقرآن والمصطلح والفقه الحنفي والمالكي والفرائض والتصوف والميقات والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع واللغة والاداب والسير والتاريخ والرسم والخط والعروض والقوافي والمنطق وآداب البحث والحساب والهندسة والمساحة والهيئة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
'''وأمّا الكتب، فكتب الرتبة العليا هي:'''&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تفسير القاضي البيضاوي وتفسير الجلالين والموطأ وصحيحا البخاري ومسلم والشفاء للقاضي عياض والمواهب اللدنية والمواقف للايجي والعقيدة الكبرى للسنوسي ومقدمة القسطلاني والتوضيح ومختصر ابن الحاجب وجمع الجوامع والكنز ومختصر خليل ابن اسحاق وإحياء الغزالي والمفتاح للسكاكي والمطول لسعد الدين والمزهر للسيوطي وفقه اللغة للثعالبي والسيرة الكلاميّة وكتاب العبر لابن هشام والمنية والتذكرة ومقالات إقليدس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
'''وأمّا الكتب التي في المرتبة الوسطى فهي'''&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأربعون النووية، والشمائل للترمذي والعقيدة الوسطى للسنوسي، والشاطبية وألفية العراقي والمنار والتنقيح للقرافي والورقات لامام الحرمين والدر المختار وتحفة بن عاصم ولامية الزقاق والسراجية والرحبية والدرة البيضاء والحكم لابن عطاء الله السكندري والطريقة [[المحمدية]] ومنظومة ابن غانم ورسالة سبط المارديني وألفية ابن مالك ولامية الأفعال والشامية والزنجاني والتلخيص ورسالة السمرقندي ورسالة الوضع ومقامات الحريري والعمدة لابن رشيق وقصيدة كعب بن زهير والهمزية والبردة والقرماني والمطالع النصرية، ونظم الخرّاز والخزرجيّة، والتهذيب لسعد الدين التفتازاني، ومختصر السوسي والقوانين والمرشد لابن الهايم والقلصادي وأشكال التأسيس والجغميني.&lt;br /&gt;
وأمّا كتب الرتبة الثالثة فهي: الجزريّة، والصغرى، والقدوري، والشيخ حسن، ورسالة ابن أبي زيد، والمرشد المعين، والعشماوية، والسوسي، والأجرومية، وقطر الندى، وايساغوجي، والنخبة الحسابيّة.ويتعلق الفصل الثاني من الأمر الذي أصدره الوزير خير الدين بشؤون المدرسين والطلبة والثالث بأعمال المشايخ والنظّار والرابع بطريقة تنظيم الامتحانات في آخر السنة.يعدّ [[جامع الزيتونة]] على مرّ تاريخه من أكثر المعالم الدينيّة التي انفردت بإقامة الشعائر وإحياء المواكب الدينيّة، وتستمرّ به تلاوة القرآن ورواية الحديث النبوي على امتداد اليوم.&lt;br /&gt;
== أشهر من تولّى الخطابة في [[جامع الزيتونة]]==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ إبراهيم عبد الرفيع &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ إبراهيم البسيلي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ عمر عبد الرفيع &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد بن عرفة الورغمي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ عيسى الغبريني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ [[أبو القاسم البرزلي]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ أبو القاسم القسنطيني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ عمر القلشاني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد بن عمر المسراتي القروي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد المسراتي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد بن عقاب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد الونشريسي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد البحيري&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ أحمد القلشاني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ أحمد المسراتي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد القلشاني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ [[محمد الرصاع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد بن عصفور&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ أبو الفضل بن أبي القاسم البرشكي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد بن سلامة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد الأندلسي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ أبو يحيى الرصّاع &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد تاج العارفين البكري&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ علي البكري&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ أبو بكر البكري &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ أبو الغيث البكري&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ علي الرصّاع&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ أبو الحسن البكري&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الشيخ حمودة البكري &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ حمودة الريكلي الأندلسي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ عثمان البكري&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ [[حسن الشريف]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد الشريف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ [[إبراهيم الرياحي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ صالح الكواش&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد الفاسي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد الطيّب الرياحي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ [[علي الرياحي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ حمودة محسن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ علي محسن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد محسن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ علي محسن الثاني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ [[صالح النيفر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ محمد الشريف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الإسلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%82%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%81%D9%8A&amp;diff=4668</id>
		<title>الانشاد الطرقي الصوفي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%82%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%81%D9%8A&amp;diff=4668"/>
				<updated>2016-12-29T13:59:34Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;ظهرت أولى حلقات الشطح والسماع منذ أواخر القرن الثاني للهجرة ببغداد كما يذكر ذلك المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون نقلا عن التنوخي أبي علي، في حين يرجع ماسينيون نفسه مجالس الذكر إلى سنة 120هـ/738م أي مع بدايات التصوف الاسلامي.&lt;br /&gt;
على أن الظهور الحقيقي لحلقات الذكر ومجالس الانشاد الصوفي كان بعد عصر السلطان صلاح الدين الأيوبي الذي يعزى إليه بعث أول خانقاه (زاوية). وكانت تعرف بدويرة الصوفية بالقاهرة يقصدها الصوفية الوافدون إلى مصر وأجرى عليها أوقافا سنة 569هـ/1173م، وهي تعدّ أول خانقاه أسست بمصر ولُقّب شيخ هذه الزاوية بشيخ الشيوخ. وقد انتشر في الان نفسه بمختلف أقطار العالم العربي الاسلامي، ولا سيما ببلاد الشام والعراق وشمال إفريقيا، أمر الزوايا والطرق الصوفية والرباطات التي تأوي الزهاد والعباد وكل من آثر حياة التروحن والتأمل.&lt;br /&gt;
وفي تونس، رغم أن الارهاصات الأولى للحياة الصوفية وما يتصل بها من مجالس الذكر تعود إلى العهدين الأغلبي والصنهاجي، فإن مجالس الانشاد وحلقاته في شكل جماعي لم تظهر إلا في العهد الحفصي على إثر مجيء أبي مدين شعيب الأنصاري (ت595هـ/1198م) هذا القطب الذي اجتمع فيه سر تصوف المغرب بحكمة تصوف المشرق عند لقائه بعبد القادر الجيلاني (ت564هـ/1168م). وقد كان لأبي مدين أثره في شخصيات أمثال [[عبد العزيز المهدوي]] (ت620هـ/1223م) والدهماني والنفطي (ت610هـ/1213م) و[[أبو سعيد الباجي|أبي سعيد الباجي]] (ت628هـ/1231م) الذي أثّر في [[أبو الحسن الشاذلي|أبي الحسن الشاذلي]] (ت658هـ/1258م) عند قدومه من المغرب.&lt;br /&gt;
وقد واصل الشاذلي نهجه في التربية الروحية للمريدين والاتباع عبر الذكر والالتزام بالأوراد وهي عدد معين من التسابيح وأذكار التوحيد والصلاة على النبي مع تلاوة الأحزاب (ومفردها حزب) ويعني الحزب في نظر الصوفية حسبما عرّفه &amp;quot;دوزي&amp;quot; yئقط مجموعة الأدعية التي يؤلفها أحد الشيوخ البارزين في الطريق الصوفي وأعطى مثالا على ذلك &amp;quot;حزب البحر&amp;quot; من تأليف الامام [[أبو الحسن الشاذلي|أبي الحسن الشاذلي]].&lt;br /&gt;
ولقد ظلّت زاوية [[أبو سعيد الباجي|أبي سعيد الباجي]] شيخ [[أبو الحسن الشاذلي|أبي الحسن الشاذلي]] الكائنة بجبل المنار (ضاحية سيدي بوسعيد حاليا) ظلت فضاء يجتمع فيه المريدون وعشاق الحياة الروحية لغاية الذكر والمدح. وقد نشأت بمرور الوقت في تلك الزاوية أنماط مختلفة من ألوان الذكر والسماع لعل أبرزها &amp;quot;المجرد&amp;quot; وهو لون من مالوف الجد يقوم على ضرب الأكف بإيقاع معين لضبط نسق الأداء دون مصاحبة أي صنف من الالات الموسيقية. وقد ارتبطت هذه الأوراد والأحزاب بحياة المجتمع وأثرت في نشاطه اليومي وأصبحت ذات وظيفة رمزية لها أثرها في كل مجالات الحياة.&lt;br /&gt;
وقد وُجد الكثير من الحروز والأحزاب التي توارثها الناس فيما بينهم واعتقدوا في تلاوتها الصّلاح والبركة، فكل من أراد الرزق وتصريف الأمور قرأ، على سبيل المثال، حرز الأقسام المنسوب إلى الشيخ [[محرز بن خلف]]. وكل من ركب البحر في السفر وهالته الأمواج وهبوب العواصف تلا حزب البحر المنسوب إلى الشيخ [[أبو الحسن الشاذلي|أبي الحسن الشاذلي]]، وغير ذلك كثير. ولا يمكن أن ينكر أحد ما كان لهؤلاء الأولياء من تأثير في وعي خاصة الناس ووجدان عامتهم وهم يلتمسون منهم الفرج عند الكربة، والشفاء عند المرض، والرزق والغنى عند الفقر، والزواج عند العُنس... لذلك نسبت إلى الأولياء كرامات زادتها أحيانا الأسطورة الشعبية تنميقا وهالة من الاعجاز حتى باتت الكرامات معجزات وغذت الذهنية الشعبية مثل هذه التصورات.وقد ازدهر لدى أهل الصوفية منذ القرن السابع للهجرة تأليف الأزجال والموشحات التي صُنعت ألحانها حسب التقاليد الأندلسية، كما جاء في الدراسة الوصفية المفصّلة التي قام بها كل من Dagmar وLaadeu  الألمانيين حول الأناشيد والحضرات في تونس سنة  1960 بعد أن طافا بالبلاد وسجلا عدّة ألحان وقدما لنا الطرق الدينية الاسلامية ومصطلحاتها الفنية:تنظيماتها وأماكنها وطقوسها وأناشيدها وموسيقاها وآلاتها، وتحدثا كذلك عن طقوس السرد من أصل أفريقي وإيقاعاتها.&lt;br /&gt;
ازدهر فن الانشاد الصوفي بتونس أساسا مع مطلع القرن الخامس عشر، قرن تعاظم انتشار الحركات الصوفية وتعميم مبدإ الطرقية، إذ ظهرت تلك القولة الشهيرة التي تردّدت على ألسنة العامة: من لا طريقة له فطريقته شيطانيّة أو &amp;quot;من لا ولي له فوليه الشيطان&amp;quot;. وقد برزت إلي الوجود التآليف الكثيرة المتعلقة بأنواع الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وطرائق ذكر المولى وحمده وتسبيحه والتهليل باسمه.ومن أبرز أدبيات المديح الصوفي التي انتعشت في هذه الفترة نذكر كتاب محمد بن [[سليمان]] الحسني الجزولي دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار&amp;quot;. يقول عنه المؤرّخ لطفي عيسى : &amp;quot;هو تصنيف في الدعاء والتضرع عرف انتشارًا واسعا داخل النطاق الاسلامي وخاصة بمركز الخلافة العثمانية (تركيا) وهو من الأوراد المنسوبة إلى نفس المصنّف المتوفى سنة 870هـ/1465م وكذلك ورد &amp;quot;سبحان الدائم لا يزول&amp;quot;. وقد جعله مع ورد الفلاح الشيخ محمد بن عيسى الادريسي وردا لجماعته&amp;quot;.ولهذه الأوراد جماعات خاصة بالحاضرة تتكفل بتلاوتها مضيفة إليها منظومات وأشعارا أخرى، مثل رائية أهل بدر. كما توجد جماعات خاصة بقصائد البوصيري وأخرى بالهمزية والبردة وتدعى بالبردجية (بجيم النسبة للصناعة عند الأتراك).ويذكر أنه راجت في الفترة نفسها حلقات الانشاد التي وجدت في أوراد أقطاب التصوف ووظائفهم وأشعارهم أكبر معين لها فأخذت تنشد بعض القصائد الصوفية لشعراء وصوفية كبار أمثال رابعة العدوية وعبد القادر الجيلاني وابن الفارض ومحيي الدين بن عربي وغيرهم على أنغام وإيقاعات تارة مألوفة وطورا مبتكرة، ضمن حلقات السماع وما تحتويه من إنشاد وذكر وتركيز على الاستماع إلى المديح النبوي والتسابيح.&lt;br /&gt;
ولئن كتب لطفي عيسى: &amp;quot;إن السماع في تلك الفترة كان يعتمد الانشاد بالارتكاز على الطبوع التونسية المستوحاة من الموشحات الأندلسية&amp;quot; فإن عدّة شيوخ الصوفية وبعض مؤرّخي الحضارة يعتبرون أن الايقاعات التي تقدم على أنغامها الأناشيد الصوفية هي من ابتكار أهل الطريقة وأن أصحاب فن التوشيح والطبوع هم الذين استندوا على النموذج الصوفي وحاكوا بنيته في سبيل بناء &amp;quot;النوبة&amp;quot; أو الموشح في صورتهما المعروفة.&lt;br /&gt;
وقد كان مقدّمو الزاوية (جمع مقدّم وهو القائم على شؤون الذكر في الزاوية) يجتمعون كل عشية وخاصة عشية الجمعة، قبل صلاة المغرب وقبل موعد الوظيفة أو بعده حسب الطرق، وذلك لقراءة كتب الرقائق وإنشاد الشعر الصوفي في الحضرة والختم بالصلاة العظوميّة.ونجد في أوراد سفاين الانشاد الصوفي تركيزا مستمرا على ربط الرموز الصوفية الكبرى بشخصيات الصحابة والنبي صلى اللّه عليه وسلّم، مثلما نستنتج من هذه القصيدة لمحمد المنذر القادري (أحد رموز الزاوية القادرية بمنزل بوزلفة):&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
بالمصطفى العدناني والال والصحب&lt;br /&gt;
والصديق الرباني من حظي بالقرب&lt;br /&gt;
وعمر ذي الشان من ذكره يسبي &lt;br /&gt;
والمرتضى عثمان من قد سبا لبي&lt;br /&gt;
وسيد الشجعان علينا القطب&lt;br /&gt;
كذلك الحسنان حبهما يسبي&lt;br /&gt;
والأولياء الأعيان في الشرق والغرب&lt;br /&gt;
وشيخنا الجيلاني المشرق الحرب&lt;br /&gt;
وشيخنا الدهماني فيه نما حسبي&lt;br /&gt;
وابن عيسى الرباعي الرائق الشرب&lt;br /&gt;
وابن عزوز الداني من حضرة الرب&lt;br /&gt;
بمحرز السلطاني أدعوك يا رب&lt;br /&gt;
وجد بنيل الشأن وتفرج الكرب&lt;br /&gt;
ودع لعبد فان بالفضل يا رب&lt;br /&gt;
والعفو والغفران والنور والقرب&lt;br /&gt;
وبن عروس الداني والسيد العربي&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem/&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما تقوم الطرق الصوفية بواسطة الانشاد الجماعي والمستمر بالمساهمة في تشكيل وإعادة تشكيل الذاكرة السنية المشتركة والمخيال الاسلامي الجمعي. ويصح هذا بالخصوص على الطرق المتفتحة على جل الرموز الصوفية ويتجلى كذلك في راياتها (السناجق) التي كانت تحمل أحيانا عبارة &amp;quot;لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه&amp;quot; في الوسط وفي أركانها الأربعة أسماء الخلفاء الأربعة.غير أن مثل هذا التشديد على متانة الصلة بين النبي وصحابته والأولياء عند الصوفية وربط بركة الأولياء وعرفانهم به باعتبارهما مصدرا للعلوم وواهبا للمعارف والمدد والاشراق النوراني على القطب، لا يمكن أن يتحوّل إلى دعوة هدفها إعادة بناء المجتمع الاسلامي وتصريف أموره الدنيوية وشؤونه اليومية والقضائية والسياسية على مقتضى مؤسسة دولة النبوة أو الخلفاء الراشدين، فذلك شأن آخر ولا حاجة إلى أقطاب الصوفية ورموزهم به. فالطريق الصوفي طريق محبة وعرفان، طريق وجد وجذب ومعراج روحاني وكشف رباني كما تؤكد ذلك كل أدبيّات أعلام الصوفية.ويلحّ عبد القادر الجيلاني على ضرورة الصبر على أذى العامة وعدم التدخل في أمور الدنيا والاهتمام بالنفس أساسا وترويضها على محبة اللّه وطاعته والتحلّي بآداب الطريق. ويأتي قول ابن سينا في كتابه &amp;quot;الاشارات والتنبيهات&amp;quot; ليؤكد الغاية القصوى التي تتجه إليها إرادة الصوفي والتي هي معرفة الحق الأول، ولا شيء غيره، فلا يؤثر شيئا في عرفانه وتعبده له فقط، لأنه مستحق للعبادة، لا لرغبة أو رهبة.&lt;br /&gt;
وقد أدرك جاك بارك المستشرق وعالم الاجتماع الفرنسي في دراساته حول المغرب العربي هذا المنحى في حياة الطرق الصوفية ومدى ابتعادها عن السياسي إذ يقول إنه &amp;quot;في نظر مؤسسي الطرق، مع نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، مثل الطيب الوزاني والعربي الدرقاوي ومحمد بن عبد الرحمان وأحمد التيجاني، يجب أن يكون الايمان داخليا وأن هؤلاء الشيوخ رغم انتمائهم ونزعتهم الاستقلاليّة وحملهم السلاح أحيانا، لم تخامرهم فكرة تكوين دولة بديلة عن الدولة القائمة إذ انتقل هاجسهم من الماكرو سوسيولوجيا إلى الميكرو سوسولوجيا أي من الدولة إلى المجتمع والانسان، وقد دعا التيجاني أتباعه إلى خشية اللّه فقط والاعتراف بالضعف البشري&amp;quot;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
== حلقات الأذكار والمزارات ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
جاء في كتاب الصادق الرزقي &amp;quot;الأغاني التونسية&amp;quot; (1915) في ما يتعلق بالمزارات أنها ملحقة بأفعال التعبد عادة.وذكر أنها &amp;quot;شهيرة عندنا بالحاضرة (و) هي ضريح الشيخ سيدي أحمد بن عروس وضريح الشيخ سيدي [[محرز بن خلف]]، وتوجد مزارات أخرى خارج الحاضرة مثل مقبرة الزلاج حيث مقام الامام الشيخ سيدي أبي الحسن والمغارة الشاذلية، و (مثل) خلوة أو دار السيدة المنوبيّة بنت عمران، وخارج باب سيدي عبد اللّه مقام الشيخ سيدي عبد اللّه الشريف. وكان مقام سيدي [[علي الحطاب]] وطريقه إلى بحيرة السيجومي... ودار السيدة المنوبيّة بقرية منوبة البعيدة عن الحاضرة بنحو سبعة أميال، ومقام فتح اللّه التركي الكائن بجبل الجلود...&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== شيخ العمل والخرجة والالات المستعملة في حلقات الذكر ==&lt;br /&gt;
يمكن أن نعرّف شيخ العمل بأنه من يتولى الاشراف على حلقة الذكر وتنشيط المريدين وضبط سير الأوراد في كل لقاء بالزاوية &amp;quot;الخانقاه&amp;quot; ويسميه بعضهم بشيخ الششتري نسبة إلى الشيخ أبي الحسن علي النميري الششتري.وهذا الدور لشيخ العمل عرفت به أكثر [[الطريقة العيساوية]]. ويكون شيخ العمل عارفا بالطبوع والايقاعات وأسمائها، ويكون تعيينه بإجازة من شيخ الزاوية أو شيخ الطريقة. وشيخ العمل هو الذي يختار من &amp;quot;الفقرا&amp;quot; من فيه أهلية للعمل فيضعه في مكان يختص به في الحلقة لا ينتقل عنها وهو الذي يباشر نقر الطار في بعض الطرق وضرب النغارات أو يكلف بذلك من شاء من تلاميذه. ويسمى الذي على يمينه كاهية الشيخ أو نائبه، والذي على يساره يكون هو المنشد، وهو الذي يترنم بالقصائد نشيدا في الراحات التي تتخلل النوبات.وعند الجلوس يفتتح العمل بقراءة الفاتحة، ثم يشرع الحاضرون في المديح (دون آلات) والمراوحة بين تموجات الحدة والثقل والتّأنّي والسرعة، فيندفع الشيخ في المديح وقد يعاونه كاهيته أو بعض الأفراد أو يتلقفون منه بعض الأصوات فيعينونه على إتمام المدحة، ثم يرددون طالعها ويسمى ذلك &amp;quot;الرّدة&amp;quot; كأن يرددوا هذا القول مرتين:&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
يا شيخي أعطف علي&lt;br /&gt;
يا مولى الرتبة العلية&lt;br /&gt;
فيقول هو:&lt;br /&gt;
يا شيخي يا عبد القادر&lt;br /&gt;
أنت سلطان الأكابر&lt;br /&gt;
يا مولى البرهان الحاضر&lt;br /&gt;
أعطني عيشة هنية.&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem/&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والخرجات عبارة عن خروج &amp;quot;فقرا&amp;quot; الزاوية بالذكر والمديح والأعلام والحراب والطاسات لاقامة العمل بضريح أحد الأولياء.وبعد تعيين اليوم المعد للخرجة يصدر شيخ الزاوية الاذن للباش شاوش بالتهيؤ لذلك فيأمر الشواش بلبس ثياب الزينة وتعطيل الشغل في ذلك اليوم. أما الباش شاوش فإنه يجري التفقد على الماعون وهو النغارات والطّيران (جمع طار والمقصود به الرق) والدفوف ويتفقد &amp;quot;الحرر&amp;quot; أي الأعلام وغير ذلك من اللوازم فلا يأتي اليوم المعين حتى تكون جميع الاستعدادات حاضرة.&lt;br /&gt;
ويضع &amp;quot;الفقرا&amp;quot; المحامل على أكتافهم وهي عبارة عن عصي مخروطة، في نصفها حلقة من نحاس يوضع فيها مؤخر العلم مشدود الطرفين بسير من الجلد مطرز بالحرير يضعه العلاّم على كتفه، ويتقدمون بنظام حتى يقفوا أمام بعضهم ظهرا لوجه. ويحمل العلام شبه لواء صغير معلقة فيه مبخرة من نحاس كالطبق مشدودة إلى ذلك اللواء بسلاسل، ويدعو العشّاق (الذي يكثر من الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم) بصوت مرتفع وبيده مَبْخَرَة البخور، وخلف هؤلاء كلهم جماعة العمل ملتفين صفوفا حول شيوخهم وبأيديهم البنادر (الدفوف) والطّيرَان والنغارات وخلفهم شيخ الطريقة، وخلفه علاّم يحمل على رأس الشيخ علما أخضر فيشرعون في المدح بصفة ترسل وهزيج قريب من الخفيف (في غناء المالوف) وفيه الخفيف أيضا ويسير الموكب إلى المحل المقصود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في أصل الحضرة وحقيقتها: (العيساوية أنموذجا) ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
إنّ الحضرة من أبرز ما يميز جماعة [[الطريقة العيساوية]] نسبة إلى الولي الصالح الذائع الصيت الشيخ سيدي محمد بن عيسى المكناسي دفين مكناسة الزيتون (ت933هـ/1525م). والحضرة هي في الأصل عبارة عن وقوف صف من &amp;quot;الفقرا&amp;quot; أمام حلقة العمل حفاة الأرجل مجردين من الجبايب والبرانس يذكرون اللّه بضمير الغائب &amp;quot;هو، هو&amp;quot; بغرغرة في الصوت وتجهّد وتراكع منتظم قد يكون واحدا بعد واحد وقد يتفقون فيه جميعا، وذلك حسبما تقتضيه الألحان التي يقوم بها جماعة العمل في المديح. فيتعمدون من حين إلى آخر على ساق واحدة في الوقوف مقدمين الساق الأولى ليركزوا بها على الأرض وفق النغم والخروجات ومعاني المنطوق به وما يوحي به، وذلك على أشكال متنوعة وحركات مخصوصة تحدث صدى ملازما للنقر الصادر من الدفوف والطّار والنغارات ويحدثون ذلك تبعا لشيخ الحضرة الذي يقف في منتصف الصف.وهذا الشيخ تراه يخرج من وسط الصف من حين إلى آخر ويأتي بحركات من الرقص والركوع والتصفيق الحاد والاشارات بالتعظيم والغرغرة كلما سمع في المديح ذكر اسم النبي صلى اللّه عليه وسلم أو ذكر أحد الأولياء، بحيث يأتي بحركات لافتة للانظار، وكل ذلك يكون ارتجالا ودون نظام نغمي مسبق.&lt;br /&gt;
ويصف الصادق الرزقي الطور الموالي من عمل الحضرة فيقول:&lt;br /&gt;
&amp;quot;وتقف الحضرة أمام هذه الحلقة المستطيلة صوب وجوه أصحابها للصف الذي يكون فيه شيخ العمل. فيشرعون بعد قراءة الفاتحة في &amp;quot;&amp;quot;المجرد&amp;quot; وهو عبارة عن كلام في مدح الشيوخ والحضرة النبوية ويكون مقفى وتارة يكون خاليا من القافية، وفيه بعض الوزن، ومن المجرد ما لا يوجد فيه وزن ولا قافية. فيعمدون إلى إتمام لحنه على التأوهات أو كلام آخر كلفظ &amp;quot;يا بابا&amp;quot; أو &amp;quot;اللّه اللّه&amp;quot;. وهذا المجرد لا يخدمونه إلا بضرب الكف على الصنائع (أي المقامات الموسيقية) المعروفة بأوزان أغلبها مقتبس من نوبات المالوف. وأحيانا يستخدم أفراد [[الطريقة العيساوية]] الدف وآلات الايقاع ويقدمون في ذلك نوبات فيها من شعر ابن الفارض وغيره من أقطابوبعد المجرد يأتون بالمديح ويرتكبون فيه من الحركات والخفيف ما يأتي في المالوف ويخدمون نوبات المديح الأولى بالطّار والنغارات فقط. فإذا أرادوا الانتقال إلى الخمّاري فإنهم يزيدون في ضرب الدفوف التي تتراوح بين الأربعة والثمانية&amp;quot;. وتجدر الاشارة إلى أن للطريقة العيساوية في تونس نوبات في مالوف الجد أيضا عددها يضاهي نوبات المالوف الأندلسي.&lt;br /&gt;
وفي هذه الحالة يكون المريدون متحلقين حول شيخهم (شيخ العمل) ضمن فضاء شبه معزول عن العالم، فضاء للحركة والسماع والمداومة على ممارسة الطقس. ونجد داخل هذا الفضاء حالات يتم فيها الانفصال عن العالم الخارجي والانتقال إلى الوجد والتواصل مع عالم الحضرة والشهود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== العناصر الموسيقية في أناشيد الطرق الصوفية ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الطريقة الشاذليّة ===&lt;br /&gt;
تعتبر الطريقة الشاذليّة من أشهر الطرق الصوفية بالشمال الافريقي التي أثرت وانتشرت مشرقا ومغربا وتنسب أحزابها وأورادها إلى الامام [[أبو الحسن الشاذلي|أبي الحسن الشاذلي]]. وقد ألف الشاذلي ما يزيد عن العشرين حزبا تؤدى في أنغام معينة وعلى درجات صوتية تتراوح بين الشدة واللين. وقد ألف تلميذه سيدي أبو العباس المرسي حزبا واحدا على نهج شيخه.ومن أهم أحزاب الشاذلي &amp;quot;حزب البحر&amp;quot; و&amp;quot;حزب الشيخ&amp;quot; أو &amp;quot;الحزب الكبير&amp;quot; و&amp;quot;حزب الحمد&amp;quot; و&amp;quot;حزب الفتح&amp;quot;. وتتضمن هذه الأحزاب بالدرجة الأولى معاني التوسل إلى اللّه تعالى وإيثاره على كل شيء مع التلطف بآي القرآن والدعوة إلى الصبر على مكاره الدنيا والاستغفار والحمد.وتتضمن حصص الذكر في الطريقة الشاذلية تلاوة لما يتيسر من القرآن الكريم وقراءة للأحزاب والأدعية وترديد اسم الجلالة اللّه ثم وبعد المجرد يأتون بالمديح ويرتكبون فيه من الحركات والخفيف ما يأتي في المالوف ويخدمون نوبات المديح الأولى بالطّار والنغارات فقط. فإذا أرادوا الانتقال إلى الخمّاري فإنهم يزيدون في ضرب الدفوف التي تتراوح بين الأربعة والثمانية&amp;quot;. وتجدر الاشارة إلى أن للطريقة العيساوية في تونس نوبات في مالوف الجد أيضا عددها يضاهي نوبات المالوف الأندلسي.وفي هذه الحالة يكون المريدون متحلقين حول شيخهم (شيخ العمل) ضمن فضاء شبه معزول عن العالم، فضاء للحركة والسماع والمداومة على ممارسة الطقس. ونجد داخل هذا الفضاء حالات يتم فيها الانفصال عن العالم الخارجي والانتقال إلى الوجد والتواصل مع عالم الحضرة والشهود.&lt;br /&gt;
العناصر الموسيقية في أناشيد الطرق الصوفية * الطريقة الشاذليّة تعتبر الطريقة الشاذليّة من أشهر الطرق الصوفية بالشمال الافريقي التي أثرت وانتشرت مشرقا ومغربا وتنسب أحزابها وأورادها إلى الامام [[أبو الحسن الشاذلي|أبي الحسن الشاذلي]]. وقد ألف الشاذلي ما يزيد عن العشرين حزبا تؤدى في أنغام معينة وعلى درجات صوتية تتراوح بين الشدة واللين. وقد ألف تلميذه سيدي أبو العباس المرسي حزبا واحدا على نهج شيخه.ومن أهم أحزاب الشاذلي &amp;quot;حزب البحر&amp;quot; و&amp;quot;حزب الشيخ&amp;quot; أو &amp;quot;الحزب الكبير&amp;quot; و&amp;quot;حزب الحمد&amp;quot; و&amp;quot;حزب الفتح&amp;quot;. وتتضمن هذه الأحزاب بالدرجة الأولى معاني التوسل إلى اللّه تعالى وإيثاره على كل شيء مع التلطف بآي القرآن والدعوة إلى الصبر على مكاره الدنيا والاستغفار والحمد.&lt;br /&gt;
وتتضمن حصص الذكر في الطريقة الشاذلية تلاوة لما يتيسر من القرآن الكريم وقراءة للأحزاب والأدعية وترديد اسم الجلالة اللّه ثم (هو) على درجتين يفصل بينها بعد رباعي أو خماسي. ويقوم الباش منشد وهو قائد المنشدين بارتجال قصائد ذات أغراض دينية ثم يشترك مع بقية المنشدين بعد الذكر في إنشاد ما يسمى بالمرزوقية وهي قصائد تؤدى في مقام راست الذيل يتناوب فيها المنشدون ويشتركون بعد ذلك في أداء بعض البشارف التونسية بالاهات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===  [[الطريقة الرحمانية]] ===&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
المؤسس الأول لهذه الطريقة هو عمر الخلوتي. وقد حملت في شمال إفريقيا اسم محمد عبد الرحمان القشتولي (ت4971م) الذي عمل على نشر الطريقة في شمال إفريقيا. وترتكز مبادئ هذه الطريقة على القيام بالفروض والانهماك في ذكر اللّه بصوت جهوري، وترديد أذكار يومية ب[[جامع الزيتونة]] وذلك كل يوم بعد صلاة العصر وهم جالسون في شبه حلقة. ومن أشهر زوايا الطريقة: زاوية الشيخ علي بو حجر ب[[الكاف]]. وقد أدخل المنتسبون إلى الطريقة آلات إيقاعية مثل الطّار والنغارات والدفوف وألفوا لها مدائح شبيهة بمدائح القادرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===  الطريقة العروسية ===&lt;br /&gt;
وتنسب إلى الشيخ أحمد بن عروس (ت3641م). ولم تنل هذه الطريقة من الشهرة ما نالته الطرق الأخرى ولم تنتشر مثلها. والمرجح أن تكون قد أخذت بعض أوراد هذه الطريقة وأحزابها جماعة السلامية التي كانت في ابتداء أمرها تؤدّي أذكارها في الزاوية العروسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الطريقة السلامية ===&lt;br /&gt;
يعود تأسيسها إلى الشيخ عبد السلام الأسمر (ت3751م) ولها شهرة كبيرة وأتباع كثيرون بين تونس وليبيا خاصة، ولها أذكار قليلة وأدعية مخصوصة تؤدى بأسلوب لطيف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يؤدى في هذه الحلقات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== إنشاد السلسلة الذهبية===&lt;br /&gt;
وهي عبارة عن تسعة وسبعين بيتا أطلق عليها الشيخ عبد السلام اسم &amp;quot;السلسلة الذهبية&amp;quot; يفتتح بها قسم العمل الذي يؤدى إنشادا معتمدا على إيقاع ونغم.&lt;br /&gt;
وقد ذكر فتحي زغندة في دراسته: &amp;quot;الطريقة السلامية في تونس، أشعارها وألحانها&amp;quot; أن لحن السلسلة حسب ما تتوافر له من روايات، ينطلق في مقام الحسين أثناء البيت الأول ونصف البيت الثاني ثم يتخلص إلى مقام رمل الماية بإبراز عقد الجواب، ويجري اللحن من البيت الثالث إلى البيت الثامن في المقام نفسه ثم يتخلص إلى مقام الرمل في البيتين التاسع والعاشر ومنه إلى مقامي راست الذيل في البيت الحادي عشر والعراق في البيتين الثاني عشر والثالث عشر. وتنطوي هذه السلسلة على زخارف وتلوينات عدّة إلى درجة أن ترقيم ألحان السلسلة الذهبية موسيقيا لا يترجم كل الزخارف التي يمكن أن يضيفها المنشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== سلسلة الفزوع===&lt;br /&gt;
وهي تسمية تطلق على قصيدة باللهجة الدارجة تحتوي على ما يناهز الثمانمائة بيت. وكلمة فزوع تعني الاستعانة بالأولياء والصالحين للتغلب على النزاعات وقضاء الحاجات والتوسل إلى اللّه.ينبني لحن سلسلة الفزوع حسبما هو شائع في القطر التونسي على الارتجال أي أن الجمل التي يتركب منها اللحن غير ثابتة (مع أنها خاضعة لايقاع ذي ثلاثة أوقات) بل تتغير من شيخ إلى آخر بحسب ما لكل شيخ من معرفة موسيقية أساسها التمكن من الايقاعات وحذق المقامات أو الطبوع وحسن التصرف فيها والتخلص من طبع إلى آخر حسب طرق أقرتها التقاليد.وتعطي هذه المعرفة الموسيقية قدرة على ابتكار ألحان متناسقة تعكس سلامة ذوق المنشد وتمكنه من التأثير في السامعين وإطرابهم بأن يجعلهم يتجاوبون مع طريقة أدائه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التصلية===&lt;br /&gt;
يقوم المنشدون &amp;quot;بالتصلية&amp;quot; أي ترديد: اللهم صلّ على سيدنا محمد وسلم على آله وصحبه، مع قصيد في مدح الرسول على لحن بسيط وسريع يتركب من درجتين. ثم تتلى الفاتحة وبها يختم القسم الثاني الخالي من استعمال الالات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== البحور===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من العسير حصر عدد بحور السلامية، وقد لحن أغلبها في مقامات تونسية سواء منها المستعملة في التراث التقليدي (المالوف) أو الشعبي الحضري وكذلك شأن الايقاعات الموسيقية التي لحنت عليها البحور.وأهم إيقاع تقليدي مستعمل في البحور هو دخول براول. أما الهيكل اللحني للبحور فيشتمل على جملة موسيقية أساسيّة ينشدها شيخ الفرقة فيعيدها المنشدون ثم يتناولها الشيخ ثانية على مختلف أبيات البحر مع تصرّف جزئي وخروج من مقام إلى آخر بحسب مقدرته على التصرّف والارتجال الموزون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الشطحة===&lt;br /&gt;
يكون إيقاعها أسرع بقليل من الايقاع الذي لحن فيه البحر.&lt;br /&gt;
الختم: هو مقطوعة تلي الشطحة وتكون في إيقاع موسيقي أسرع من الايقاع الذي بنيت عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التهليلة===&lt;br /&gt;
هي جملة موسيقية بسيطة في إيقاع سريع (براول سريعة) تنشد اسم الجلالة.وكلمة تهليلة (من تَهْليل) مشتقة من اسم اللّه.وتختم الوصلة الغنائية للسلامية بالتهليلة وتسمّى أيضا &amp;quot;جذبة&amp;quot; وهي أسرع مقطوعة في الوصلة وبها يصل حفل السلامية إلى ذروته.ويمكن أن يتضمن الحفل في الزوايا وصلتين تتضمن كل منهما بحورا وشطحات وأختاما وتهليلات متنوّعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الطريقة العامرية ===&lt;br /&gt;
تنسب إلى الولي الصالح الشيخ سيدي عامر المزوغي، ولها انتشار في الجزائر أكثر من تونس.&lt;br /&gt;
ويجتمع العامريون أو &amp;quot;العوامرية&amp;quot; - كما يسمون في الأوساط الاجتماعية العامة - كل يوم خميس إثر صلاة العصر يتجاذبون وشعورهم منشورة على أكتفاهم... فيصيحون &amp;quot;اللّه اللّه&amp;quot; إلى أن يخرج الواحد منهم عن طوره. ويَسْتَعْمل العامريون آلات موسيقية مثل الزرنة والطبيلة (الدربوكة) علاوة على الطّار والنغارات والدفوف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== طريقة سيدي بو علي النفطي ===&lt;br /&gt;
أسسها الشيخ [[أبو علي النفطي]] (ت615هـ/1213م) ، وهذه الطريقة مبنية على الذكر والمديح. يرقص المنشدون مستعملين آلات كالبندير والقندي (طبل صغير من فخار هرمي الشكل). وانتشرت هذه الطريقة أساسا ببلاد الجريد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الطريقة العزوزية === &lt;br /&gt;
تنسب إلى الولي الصالح سيدي علي عَزّوز المولود بفاس بالمغرب الأقصى والمتوفى ب[[زغوان]] 1705م. ولهذه الطريقة زوايا، الأولى بنهج سيدي [[علي عزوز]] بالعاصمة، والثانية ب[[بنزرت]]، والثالثة ب[[زغوان]] حيث يوجد ضريح الشيخ. ولها فنون عجيبة أندلسية بالطار والنغارات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الطريقة المدانية ===&lt;br /&gt;
نسبة إلى الغوث أبي شعيب الأنصاري المداني (ت 594هـ/1197 - 1198م) الذي أدرك مقام الولاية بعد أن التقى بالشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني على إثر سفره إلى مكة المكرمة. وهذه الطريقة تختلف عن الطريقة العلاوية المنسوبة إلى سيدي أحمد العلاوي ذي الصلة بطريقة العائلة &amp;quot;الدرقاوية&amp;quot; التي كان شيخها العربي الدرقاوي.&lt;br /&gt;
وتختص الطريقة المدانية بالمبالغة في الزهد والتقشف وكبح الشهوات والتفكير في أحوال الاخرة. وأتباعها كثيرون، وكان من النادر عندهم إدخال المديح واستعمال الالات. ومن طقوسهم الاجتماع في الزاوية وقراءة &amp;quot;الوظيفة&amp;quot; جالسين والتذاكر في المواعظ ثم الوقوف على شكل حلقة والشروع في ذكر اللّه بضمير الغائب &amp;quot;هو&amp;quot;.&lt;br /&gt;
ويصل المريدون إلى حالة المشاهدة بواسطة التكرار المواصل لاسم &amp;quot;اللّه&amp;quot; أو لاسم يحيل عليه وهم في حالة من الزفير والنفير والانحناء والوُقُوف. ويتسارع النسق دون أن يحيدوا عن أماكنهم.وكان الشيخ محمد المداني مؤسّس هذه الطريقة بقصيبة المديوني قد نشرها بأمر من أستاذه أحمد العلاوي سنة 0191. وتم سنة 8191 تأسيس الزاوية الرئيسة للطريقة الموجودة الان بقصيبة المديوني. وقد وجدت في قلوب الناس مطاوعة سهلت انتشار الطريقة في جهات عدّة من البلاد التونسية، بالعاصمة وأحوازها، وب[[زغوان]] ومنزل تميم والسواسي و[[صفاقس]] والمحرص و[[قابس]] والمرازيق و[[نفزاوة]] ومنطقة [[المهدية]]، إضافة إلى الفروع الأخرى ب[[المنستير]] و[[توزر]] ونفطة والرديف. وتشترك هذه الطريقة مع غيرها من الطرق الصوفية في التعبير عن الحقيقة الايمانية الصوفية وطلب معرفة اللّه ومرضاته بالشعر والموسيقى عبر أشكال عدّة. وتتميّز هذه الطريقة عن الطرق الأخرى بعدم استعمال الالات الموسيقية بل تقتصر في الانشاد على أصوات المغنين عوضا عن كل الالات، فيردد المنشدون اسم الصدر (آه) في قالب إيقاعي موزون بمصاحبة بعض الأوراد والأبيات الشعرية في ذكر المولى جل جلاله أو مدح الرسول عليه الصلاة والسلام، وذلك على ألحان وأنغام مخصوصة في درجات عالية تتخذ أحيانا ما يشبه الموّال ويسمى ذلك &amp;quot;الحضرة&amp;quot; وهي من نظم الشيخ محمد المداني.وتعتمد هذه الطريقة على تقنيات حرفية جدّا مثل التوزيع الموسيقي بين الشيخ والمريدين، ويكون شكل الأداء أحيانا حرّا ومرتجلا لا يلتزم بإيقاع ما، أو مرتجلا وموقّعا، أو مقيدا فيكون موقّعا وغير مرتجل. وهنا تضاف أحيانا كلمة أو كلمات لا توجد أصلا في القصيدة وذلك ليكتمل مسار اللحن عند أداء الأغنية. ويكون التحول أحيانا من المقام الرئيس إلى بعض المقامات الأخرى. أما اللهجة المستعملة في الانشاد فهي إما العامية أو العربية الفصحى أو البدوية ويكون موضوع النص المؤدى إما مديحا أو تعبّدا أو ابتهالا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[التيجانية-الطريقة|الطريقة التيجانية]] ===&lt;br /&gt;
ظهرت هذه الطريقة بظهور الولي سيّدي أحمد التيجاني دفين فاس (ت 5181م) وهي أكبر الطرق انتشارا وأكثرها عددا من حيث الأتباع الذين يسمونهم الأحباب أو أحباب الشيخ.يذكر الصادق الرزقي أنه &amp;quot;لا جذب فيها ولا رقص، ولا خوارق، ولها مؤلفات عديدة كالبغية والرماح وغيرها&amp;quot;.أما عمل الطريقة فهو عبارة عن استغفار وصلوات على النبي صلى اللّه عليه وسلم، وذكر لا إله إلا اللّه، وتسمى مجموعة تلك الأذكار والصلوات &amp;quot;الوظيفة&amp;quot; وهي واجبة القراءة على كل واحد من أحباب الشيخ في كل صباح ومساء بغاية السكينة والوقار والخشوع، مع تركيز الاهتمام على السير إلى المقصد الأسمى للمجاهدة الروحية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===  طريقة سيدي سعد وظهور السطمبالي ===&lt;br /&gt;
تسكت المصادر والمراجع عن هذه الطريقة ما عدا بعض الاشارات المتناثرة هنا وهناك أو بعض الشهادات الحية.ويرتبط فن السطمبالي بالأحباش والسود القادمين من الجنوب الشرقي للقارة الافريقية، عند ظهوره في القرن التاسع عشر. ولقد نسب خطأ إلى الباشا آغا السطمبولي الذي ينحدر من مدينة إستانبول التركية. وارتبط هذا الفن بفكرة العلاج بالموسيقى باعتماد التخمّر الصّوفي والتصعيد الروحي عبر تركيز الاهتمام على الالات المعروفة في هذا النمط الموسيقي مثل القمبري وهي آلة وترية وإيقاعية معا والطبلة والشقاشق والقراقب وهي آلات إيقاعية ذات جرس موسيقي نحاسي.وفي بعض الأحيان تقدم هذه الطريقة أناشيدها وأذكارها بلهجة غير عربية وإن كانت قريبة منها. وتكون فيها ملفوظات لمخاطبة قوى روحية من غير جنس البشر مثل &amp;quot;قلاديمة&amp;quot; و&amp;quot;بابا جاط&amp;quot; و&amp;quot;أمي يانا&amp;quot; و&amp;quot;يامو&amp;quot;... يؤديها رواد هذه الطريقة الذين كانوا دوما زنوجا من أتباع الولي سيدي سعد الشوشان ومريديه، ولهم نوبة تسمى &amp;quot;نوبة بوسعدية&amp;quot;. وتجدر الاشارة إلى استمرار هذه الطريقة إلى الان وأهمية الدور الذي ماتزال تقوم به في الحياة الثقافية والاجتماعية في بعض الجهات من البلاد التونسيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عرض الحضرة والتقاء أناشيد كل الطرق الصوفية ==&lt;br /&gt;
خلال موسم 3991 - 4991 ظهر في تونس عرض موسيقي مسرحي كبير يحتوي على عناصر فرجوية وقيم جمالية متنوعة باسم &amp;quot;الحضرة&amp;quot;.وقد أنجزه المؤلف والموزع الموسيقي سمير العقربي والمخرج المسرحي الفاضل الجزيري.ويحتوي هذا العرض الذي ظل يحظى بإعجاب الناس داخل البلاد وخارجها على لوحات ومشاهد تجسد &amp;quot;خرجات&amp;quot; الطرق الصوفية بتونس واحتفالها بالمواسم والأعياد وفي ذكرى المولد النبوي الشريف وانتظام المريدين والزائرين (الذكّارة) في صفوف أو على شكل حلقات معينة.ويضم العرض ألوانا من أناشيد وأذكار الطرق الصوفية، ولا سيما ما يقدمه المريدون والأحباب والمعتقدون في صلاح الأولياء وبركتهم من مدحات (مدح الصالحين وإبراز مآثرهم في قضاء حوائج الناس). ويعتمد في هذا العرض أساسيا على آلات الايقاع التي يفوق عددها الستين وكلها من جنس الدفوف والطيران، مصحوبة بآلة &amp;quot;الكونترباص&amp;quot; أو &amp;quot;القيتارباص&amp;quot; وآلة الكمنجة لمساعدة المنشد على ضبط طبقة الأداء والتحكم في الدرجات الصوتية، ولكن دون تغيير في الأسس اللحنية وفاء لتقاليد الانشاد الصوفي. وقد تكون مصحوبة بالأرغن لايجادنوع من الصدى والزخرفة ولكن باقتضاب شديد، وتظلّ الأولوية أساسا لالات الايقاع.وقد عمل سمير العقربي على إبراز مواطن التعدد والتوافق الصوتي في أناشيد الحضرة وضبط نظامها النغمي وعلى خلق تجاوب بين الأصوات المؤدية. وهو ما زاد هذه الأناشيد جمالية وإن ابتعد بها بعض الشيء عن الأصل، وهو ما أكده بعض مشايخ الطرق ومقدميها.وركز العقربي عنايته على عنصر الارتجال في الانشاد الصوفي. وهو ما جعل هذه الأناشيد تبدو دائما كما لو كانت تُقدّم لأول مرة.أما الجزيري فقد سعى إلى إعادة حياة الزاوية وسمات مجتمع الولاء الصالح الذي يقوم على الاعتقاد الراسخ في بركة الأولياء، وذلك من خلال الديكور والأضواء والاخراج المسرحي.&lt;br /&gt;
يمكن أن نستنتج ممّا سبق:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أن فضاءات الذكر وحلقات الانشاد كانت ولا تزال خير حافظ للذاكرة التونسيّة الثقافية الفنية، كما مثلت منبع إبداع واستلهام لا ينضب.&lt;br /&gt;
* أن الانشاد الصوفي هو عين الغناء المتقن إذ أخذ مؤلفو المالوف والموشحات والأزجال الكثير من إيقاعات ومقامات وقوالب الموسيقى الصوفية وساروا على نهجها.&lt;br /&gt;
* أن كل الايقاعات والمقامات المستعملة في الموسيقى الحضرية المتقنة نجدها مستعملة في الموسيقى الصوفية وحلقات الانشاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنّه من الخطإ اعتبار الموسيقى الصوفية موسيقى شعبية، وهي مثال ونموذج يحتذى في كل أشكال التأليف الأخرى.&lt;br /&gt;
ولذا يبدو من الضروري العودة إلى قوالب الانشاد الصوفي في العالم العربي وتوظيفها للارتقاء بالأغنية العربية.&lt;br /&gt;
وينبغي التفطن إلى ثراء المدونة الصوفية العربية الاسلامية وإعادة قراءتها واستنطاق نصوصها وأورادها لكشف ما تنطوي عليه من قيم ذات أبعاد إنسانية سامية، وهي أبعاد ترتقي بالانسان إلى الكمال مرورا بمعرفة الأصل واستكناه ماهية الوجود والحياة عبر التواصل الخلاق مع المطلق، وتشكيل صورة أكثر شفافية عن الأنا، وهذا لا ينفي جنوح الطرق الصوفية إلى الشعوذة والتهريج. ولعل هذا العامل هو الذي أسهم في ظهور مفهوم &amp;quot;الموسيقى الصوفية&amp;quot; من حيث هو مفهوم نخبوي ونمط فني ثقافي راق يرشحه بعضهم ليكون التعبير الفنيّ لمجتمعات الغد، وليكون النمط الأرقى في الاستجابة لتطلّعات المستقبل وإيجاد إجابات مهمة عن التساؤلات الانسانية المتصلة بالأصل والمصير والخلاص والايمان والمعرفة والاستقرار النفسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:التصوف]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الفن]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%82%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%81%D9%8A&amp;diff=4665</id>
		<title>الانشاد الطرقي الصوفي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%82%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%81%D9%8A&amp;diff=4665"/>
				<updated>2016-12-29T13:58:08Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;ظهرت أولى حلقات الشطح والسماع منذ أواخر القرن الثاني للهجرة ببغداد كما يذكر ذلك المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون نقلا عن التنوخي أبي علي، في حين يرجع ماسينيون نفسه مجالس الذكر إلى سنة 120هـ/738م أي مع بدايات التصوف الاسلامي.&lt;br /&gt;
على أن الظهور الحقيقي لحلقات الذكر ومجالس الانشاد الصوفي كان بعد عصر السلطان صلاح الدين الأيوبي الذي يعزى إليه بعث أول خانقاه (زاوية). وكانت تعرف بدويرة الصوفية بالقاهرة يقصدها الصوفية الوافدون إلى مصر وأجرى عليها أوقافا سنة 569هـ/1173م، وهي تعدّ أول خانقاه أسست بمصر ولُقّب شيخ هذه الزاوية بشيخ الشيوخ. وقد انتشر في الان نفسه بمختلف أقطار العالم العربي الاسلامي، ولا سيما ببلاد الشام والعراق وشمال إفريقيا، أمر الزوايا والطرق الصوفية والرباطات التي تأوي الزهاد والعباد وكل من آثر حياة التروحن والتأمل.&lt;br /&gt;
وفي تونس، رغم أن الارهاصات الأولى للحياة الصوفية وما يتصل بها من مجالس الذكر تعود إلى العهدين الأغلبي والصنهاجي، فإن مجالس الانشاد وحلقاته في شكل جماعي لم تظهر إلا في العهد الحفصي على إثر مجيء أبي مدين شعيب الأنصاري (ت595هـ/1198م) هذا القطب الذي اجتمع فيه سر تصوف المغرب بحكمة تصوف المشرق عند لقائه بعبد القادر الجيلاني (ت564هـ/1168م). وقد كان لأبي مدين أثره في شخصيات أمثال [[عبد العزيز المهدوي]] (ت620هـ/1223م) والدهماني والنفطي (ت610هـ/1213م) و[[أبو سعيد الباجي|أبي سعيد الباجي]] (ت628هـ/1231م) الذي أثّر في [[أبو الحسن الشاذلي|أبي الحسن الشاذلي]] (ت658هـ/1258م) عند قدومه من المغرب.&lt;br /&gt;
وقد واصل الشاذلي نهجه في التربية الروحية للمريدين والاتباع عبر الذكر والالتزام بالأوراد وهي عدد معين من التسابيح وأذكار التوحيد والصلاة على النبي مع تلاوة الأحزاب (ومفردها حزب) ويعني الحزب في نظر الصوفية حسبما عرّفه &amp;quot;دوزي&amp;quot; yئقط مجموعة الأدعية التي يؤلفها أحد الشيوخ البارزين في الطريق الصوفي وأعطى مثالا على ذلك &amp;quot;حزب البحر&amp;quot; من تأليف الامام [[أبو الحسن الشاذلي|أبي الحسن الشاذلي]].&lt;br /&gt;
ولقد ظلّت زاوية [[أبو سعيد الباجي|أبي سعيد الباجي]] شيخ [[أبو الحسن الشاذلي|أبي الحسن الشاذلي]] الكائنة بجبل المنار (ضاحية سيدي بوسعيد حاليا) ظلت فضاء يجتمع فيه المريدون وعشاق الحياة الروحية لغاية الذكر والمدح. وقد نشأت بمرور الوقت في تلك الزاوية أنماط مختلفة من ألوان الذكر والسماع لعل أبرزها &amp;quot;المجرد&amp;quot; وهو لون من مالوف الجد يقوم على ضرب الأكف بإيقاع معين لضبط نسق الأداء دون مصاحبة أي صنف من الالات الموسيقية. وقد ارتبطت هذه الأوراد والأحزاب بحياة المجتمع وأثرت في نشاطه اليومي وأصبحت ذات وظيفة رمزية لها أثرها في كل مجالات الحياة.&lt;br /&gt;
وقد وُجد الكثير من الحروز والأحزاب التي توارثها الناس فيما بينهم واعتقدوا في تلاوتها الصّلاح والبركة، فكل من أراد الرزق وتصريف الأمور قرأ، على سبيل المثال، حرز الأقسام المنسوب إلى الشيخ [[محرز بن خلف]]. وكل من ركب البحر في السفر وهالته الأمواج وهبوب العواصف تلا حزب البحر المنسوب إلى الشيخ [[أبو الحسن الشاذلي|أبي الحسن الشاذلي]]، وغير ذلك كثير. ولا يمكن أن ينكر أحد ما كان لهؤلاء الأولياء من تأثير في وعي خاصة الناس ووجدان عامتهم وهم يلتمسون منهم الفرج عند الكربة، والشفاء عند المرض، والرزق والغنى عند الفقر، والزواج عند العُنس... لذلك نسبت إلى الأولياء كرامات زادتها أحيانا الأسطورة الشعبية تنميقا وهالة من الاعجاز حتى باتت الكرامات معجزات وغذت الذهنية الشعبية مثل هذه التصورات.وقد ازدهر لدى أهل الصوفية منذ القرن السابع للهجرة تأليف الأزجال والموشحات التي صُنعت ألحانها حسب التقاليد الأندلسية، كما جاء في الدراسة الوصفية المفصّلة التي قام بها كل من Dagmar وLaadeu  الألمانيين حول الأناشيد والحضرات في تونس سنة  1960 بعد أن طافا بالبلاد وسجلا عدّة ألحان وقدما لنا الطرق الدينية الاسلامية ومصطلحاتها الفنية:تنظيماتها وأماكنها وطقوسها وأناشيدها وموسيقاها وآلاتها، وتحدثا كذلك عن طقوس السرد من أصل أفريقي وإيقاعاتها.&lt;br /&gt;
ازدهر فن الانشاد الصوفي بتونس أساسا مع مطلع القرن الخامس عشر، قرن تعاظم انتشار الحركات الصوفية وتعميم مبدإ الطرقية، إذ ظهرت تلك القولة الشهيرة التي تردّدت على ألسنة العامة: من لا طريقة له فطريقته شيطانيّة أو &amp;quot;من لا ولي له فوليه الشيطان&amp;quot;. وقد برزت إلي الوجود التآليف الكثيرة المتعلقة بأنواع الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وطرائق ذكر المولى وحمده وتسبيحه والتهليل باسمه.ومن أبرز أدبيات المديح الصوفي التي انتعشت في هذه الفترة نذكر كتاب محمد بن [[سليمان]] الحسني الجزولي دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار&amp;quot;. يقول عنه المؤرّخ لطفي عيسى : &amp;quot;هو تصنيف في الدعاء والتضرع عرف انتشارًا واسعا داخل النطاق الاسلامي وخاصة بمركز الخلافة العثمانية (تركيا) وهو من الأوراد المنسوبة إلى نفس المصنّف المتوفى سنة 870هـ/1465م وكذلك ورد &amp;quot;سبحان الدائم لا يزول&amp;quot;. وقد جعله مع ورد الفلاح الشيخ محمد بن عيسى الادريسي وردا لجماعته&amp;quot;.ولهذه الأوراد جماعات خاصة بالحاضرة تتكفل بتلاوتها مضيفة إليها منظومات وأشعارا أخرى، مثل رائية أهل بدر. كما توجد جماعات خاصة بقصائد البوصيري وأخرى بالهمزية والبردة وتدعى بالبردجية (بجيم النسبة للصناعة عند الأتراك).ويذكر أنه راجت في الفترة نفسها حلقات الانشاد التي وجدت في أوراد أقطاب التصوف ووظائفهم وأشعارهم أكبر معين لها فأخذت تنشد بعض القصائد الصوفية لشعراء وصوفية كبار أمثال رابعة العدوية وعبد القادر الجيلاني وابن الفارض ومحيي الدين بن عربي وغيرهم على أنغام وإيقاعات تارة مألوفة وطورا مبتكرة، ضمن حلقات السماع وما تحتويه من إنشاد وذكر وتركيز على الاستماع إلى المديح النبوي والتسابيح.&lt;br /&gt;
ولئن كتب لطفي عيسى: &amp;quot;إن السماع في تلك الفترة كان يعتمد الانشاد بالارتكاز على الطبوع التونسية المستوحاة من الموشحات الأندلسية&amp;quot; فإن عدّة شيوخ الصوفية وبعض مؤرّخي الحضارة يعتبرون أن الايقاعات التي تقدم على أنغامها الأناشيد الصوفية هي من ابتكار أهل الطريقة وأن أصحاب فن التوشيح والطبوع هم الذين استندوا على النموذج الصوفي وحاكوا بنيته في سبيل بناء &amp;quot;النوبة&amp;quot; أو الموشح في صورتهما المعروفة.&lt;br /&gt;
وقد كان مقدّمو الزاوية (جمع مقدّم وهو القائم على شؤون الذكر في الزاوية) يجتمعون كل عشية وخاصة عشية الجمعة، قبل صلاة المغرب وقبل موعد الوظيفة أو بعده حسب الطرق، وذلك لقراءة كتب الرقائق وإنشاد الشعر الصوفي في الحضرة والختم بالصلاة العظوميّة.ونجد في أوراد سفاين الانشاد الصوفي تركيزا مستمرا على ربط الرموز الصوفية الكبرى بشخصيات الصحابة والنبي صلى اللّه عليه وسلّم، مثلما نستنتج من هذه القصيدة لمحمد المنذر القادري (أحد رموز الزاوية القادرية بمنزل بوزلفة):&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
بالمصطفى العدناني والال والصحب&lt;br /&gt;
والصديق الرباني من حظي بالقرب&lt;br /&gt;
وعمر ذي الشان من ذكره يسبي &lt;br /&gt;
والمرتضى عثمان من قد سبا لبي&lt;br /&gt;
وسيد الشجعان علينا القطب&lt;br /&gt;
كذلك الحسنان حبهما يسبي&lt;br /&gt;
والأولياء الأعيان في الشرق والغرب&lt;br /&gt;
وشيخنا الجيلاني المشرق الحرب&lt;br /&gt;
وشيخنا الدهماني فيه نما حسبي&lt;br /&gt;
وابن عيسى الرباعي الرائق الشرب&lt;br /&gt;
وابن عزوز الداني من حضرة الرب&lt;br /&gt;
بمحرز السلطاني أدعوك يا رب&lt;br /&gt;
وجد بنيل الشأن وتفرج الكرب&lt;br /&gt;
ودع لعبد فان بالفضل يا رب&lt;br /&gt;
والعفو والغفران والنور والقرب&lt;br /&gt;
وبن عروس الداني والسيد العربي&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem/&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما تقوم الطرق الصوفية بواسطة الانشاد الجماعي والمستمر بالمساهمة في تشكيل وإعادة تشكيل الذاكرة السنية المشتركة والمخيال الاسلامي الجمعي. ويصح هذا بالخصوص على الطرق المتفتحة على جل الرموز الصوفية ويتجلى كذلك في راياتها (السناجق) التي كانت تحمل أحيانا عبارة &amp;quot;لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه&amp;quot; في الوسط وفي أركانها الأربعة أسماء الخلفاء الأربعة.غير أن مثل هذا التشديد على متانة الصلة بين النبي وصحابته والأولياء عند الصوفية وربط بركة الأولياء وعرفانهم به باعتبارهما مصدرا للعلوم وواهبا للمعارف والمدد والاشراق النوراني على القطب، لا يمكن أن يتحوّل إلى دعوة هدفها إعادة بناء المجتمع الاسلامي وتصريف أموره الدنيوية وشؤونه اليومية والقضائية والسياسية على مقتضى مؤسسة دولة النبوة أو الخلفاء الراشدين، فذلك شأن آخر ولا حاجة إلى أقطاب الصوفية ورموزهم به. فالطريق الصوفي طريق محبة وعرفان، طريق وجد وجذب ومعراج روحاني وكشف رباني كما تؤكد ذلك كل أدبيّات أعلام الصوفية.ويلحّ عبد القادر الجيلاني على ضرورة الصبر على أذى العامة وعدم التدخل في أمور الدنيا والاهتمام بالنفس أساسا وترويضها على محبة اللّه وطاعته والتحلّي بآداب الطريق. ويأتي قول ابن سينا في كتابه &amp;quot;الاشارات والتنبيهات&amp;quot; ليؤكد الغاية القصوى التي تتجه إليها إرادة الصوفي والتي هي معرفة الحق الأول، ولا شيء غيره، فلا يؤثر شيئا في عرفانه وتعبده له فقط، لأنه مستحق للعبادة، لا لرغبة أو رهبة.&lt;br /&gt;
وقد أدرك جاك بارك المستشرق وعالم الاجتماع الفرنسي في دراساته حول المغرب العربي هذا المنحى في حياة الطرق الصوفية ومدى ابتعادها عن السياسي إذ يقول إنه &amp;quot;في نظر مؤسسي الطرق، مع نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، مثل الطيب الوزاني والعربي الدرقاوي ومحمد بن عبد الرحمان وأحمد التيجاني، يجب أن يكون الايمان داخليا وأن هؤلاء الشيوخ رغم انتمائهم ونزعتهم الاستقلاليّة وحملهم السلاح أحيانا، لم تخامرهم فكرة تكوين دولة بديلة عن الدولة القائمة إذ انتقل هاجسهم من الماكرو سوسيولوجيا إلى الميكرو سوسولوجيا أي من الدولة إلى المجتمع والانسان، وقد دعا التيجاني أتباعه إلى خشية اللّه فقط والاعتراف بالضعف البشري&amp;quot;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
== حلقات الأذكار والمزارات ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
جاء في كتاب الصادق الرزقي &amp;quot;الأغاني التونسية&amp;quot; (1915) في ما يتعلق بالمزارات أنها ملحقة بأفعال التعبد عادة.وذكر أنها &amp;quot;شهيرة عندنا بالحاضرة (و) هي ضريح الشيخ سيدي أحمد بن عروس وضريح الشيخ سيدي [[محرز بن خلف]]، وتوجد مزارات أخرى خارج الحاضرة مثل مقبرة الزلاج حيث مقام الامام الشيخ سيدي أبي الحسن والمغارة الشاذلية، و (مثل) خلوة أو دار السيدة المنوبيّة بنت عمران، وخارج باب سيدي عبد اللّه مقام الشيخ سيدي عبد اللّه الشريف. وكان مقام سيدي [[علي الحطاب]] وطريقه إلى بحيرة السيجومي... ودار السيدة المنوبيّة بقرية منوبة البعيدة عن الحاضرة بنحو سبعة أميال، ومقام فتح اللّه التركي الكائن بجبل الجلود...&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== شيخ العمل والخرجة والالات المستعملة في حلقات الذكر ==&lt;br /&gt;
يمكن أن نعرّف شيخ العمل بأنه من يتولى الاشراف على حلقة الذكر وتنشيط المريدين وضبط سير الأوراد في كل لقاء بالزاوية &amp;quot;الخانقاه&amp;quot; ويسميه بعضهم بشيخ الششتري نسبة إلى الشيخ أبي الحسن علي النميري الششتري.وهذا الدور لشيخ العمل عرفت به أكثر [[الطريقة العيساوية]]. ويكون شيخ العمل عارفا بالطبوع والايقاعات وأسمائها، ويكون تعيينه بإجازة من شيخ الزاوية أو شيخ الطريقة. وشيخ العمل هو الذي يختار من &amp;quot;الفقرا&amp;quot; من فيه أهلية للعمل فيضعه في مكان يختص به في الحلقة لا ينتقل عنها وهو الذي يباشر نقر الطار في بعض الطرق وضرب النغارات أو يكلف بذلك من شاء من تلاميذه. ويسمى الذي على يمينه كاهية الشيخ أو نائبه، والذي على يساره يكون هو المنشد، وهو الذي يترنم بالقصائد نشيدا في الراحات التي تتخلل النوبات.وعند الجلوس يفتتح العمل بقراءة الفاتحة، ثم يشرع الحاضرون في المديح (دون آلات) والمراوحة بين تموجات الحدة والثقل والتّأنّي والسرعة، فيندفع الشيخ في المديح وقد يعاونه كاهيته أو بعض الأفراد أو يتلقفون منه بعض الأصوات فيعينونه على إتمام المدحة، ثم يرددون طالعها ويسمى ذلك &amp;quot;الرّدة&amp;quot; كأن يرددوا هذا القول مرتين:&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
يا شيخي أعطف علي&lt;br /&gt;
يا مولى الرتبة العلية&lt;br /&gt;
فيقول هو:&lt;br /&gt;
يا شيخي يا عبد القادر&lt;br /&gt;
أنت سلطان الأكابر&lt;br /&gt;
يا مولى البرهان الحاضر&lt;br /&gt;
أعطني عيشة هنية.&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem/&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والخرجات عبارة عن خروج &amp;quot;فقرا&amp;quot; الزاوية بالذكر والمديح والأعلام والحراب والطاسات لاقامة العمل بضريح أحد الأولياء.وبعد تعيين اليوم المعد للخرجة يصدر شيخ الزاوية الاذن للباش شاوش بالتهيؤ لذلك فيأمر الشواش بلبس ثياب الزينة وتعطيل الشغل في ذلك اليوم. أما الباش شاوش فإنه يجري التفقد على الماعون وهو النغارات والطّيران (جمع طار والمقصود به الرق) والدفوف ويتفقد &amp;quot;الحرر&amp;quot; أي الأعلام وغير ذلك من اللوازم فلا يأتي اليوم المعين حتى تكون جميع الاستعدادات حاضرة.&lt;br /&gt;
ويضع &amp;quot;الفقرا&amp;quot; المحامل على أكتافهم وهي عبارة عن عصي مخروطة، في نصفها حلقة من نحاس يوضع فيها مؤخر العلم مشدود الطرفين بسير من الجلد مطرز بالحرير يضعه العلاّم على كتفه، ويتقدمون بنظام حتى يقفوا أمام بعضهم ظهرا لوجه. ويحمل العلام شبه لواء صغير معلقة فيه مبخرة من نحاس كالطبق مشدودة إلى ذلك اللواء بسلاسل، ويدعو العشّاق (الذي يكثر من الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم) بصوت مرتفع وبيده مَبْخَرَة البخور، وخلف هؤلاء كلهم جماعة العمل ملتفين صفوفا حول شيوخهم وبأيديهم البنادر (الدفوف) والطّيرَان والنغارات وخلفهم شيخ الطريقة، وخلفه علاّم يحمل على رأس الشيخ علما أخضر فيشرعون في المدح بصفة ترسل وهزيج قريب من الخفيف (في غناء المالوف) وفيه الخفيف أيضا ويسير الموكب إلى المحل المقصود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في أصل الحضرة وحقيقتها: (العيساوية أنموذجا) ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
إنّ الحضرة من أبرز ما يميز جماعة [[الطريقة العيساوية]] نسبة إلى الولي الصالح الذائع الصيت الشيخ سيدي محمد بن عيسى المكناسي دفين مكناسة الزيتون (ت933هـ/1525م). والحضرة هي في الأصل عبارة عن وقوف صف من &amp;quot;الفقرا&amp;quot; أمام حلقة العمل حفاة الأرجل مجردين من الجبايب والبرانس يذكرون اللّه بضمير الغائب &amp;quot;هو، هو&amp;quot; بغرغرة في الصوت وتجهّد وتراكع منتظم قد يكون واحدا بعد واحد وقد يتفقون فيه جميعا، وذلك حسبما تقتضيه الألحان التي يقوم بها جماعة العمل في المديح. فيتعمدون من حين إلى آخر على ساق واحدة في الوقوف مقدمين الساق الأولى ليركزوا بها على الأرض وفق النغم والخروجات ومعاني المنطوق به وما يوحي به، وذلك على أشكال متنوعة وحركات مخصوصة تحدث صدى ملازما للنقر الصادر من الدفوف والطّار والنغارات ويحدثون ذلك تبعا لشيخ الحضرة الذي يقف في منتصف الصف.وهذا الشيخ تراه يخرج من وسط الصف من حين إلى آخر ويأتي بحركات من الرقص والركوع والتصفيق الحاد والاشارات بالتعظيم والغرغرة كلما سمع في المديح ذكر اسم النبي صلى اللّه عليه وسلم أو ذكر أحد الأولياء، بحيث يأتي بحركات لافتة للانظار، وكل ذلك يكون ارتجالا ودون نظام نغمي مسبق.&lt;br /&gt;
ويصف الصادق الرزقي الطور الموالي من عمل الحضرة فيقول:&lt;br /&gt;
&amp;quot;وتقف الحضرة أمام هذه الحلقة المستطيلة صوب وجوه أصحابها للصف الذي يكون فيه شيخ العمل. فيشرعون بعد قراءة الفاتحة في &amp;quot;&amp;quot;المجرد&amp;quot; وهو عبارة عن كلام في مدح الشيوخ والحضرة النبوية ويكون مقفى وتارة يكون خاليا من القافية، وفيه بعض الوزن، ومن المجرد ما لا يوجد فيه وزن ولا قافية. فيعمدون إلى إتمام لحنه على التأوهات أو كلام آخر كلفظ &amp;quot;يا بابا&amp;quot; أو &amp;quot;اللّه اللّه&amp;quot;. وهذا المجرد لا يخدمونه إلا بضرب الكف على الصنائع (أي المقامات الموسيقية) المعروفة بأوزان أغلبها مقتبس من نوبات المالوف. وأحيانا يستخدم أفراد [[الطريقة العيساوية]] الدف وآلات الايقاع ويقدمون في ذلك نوبات فيها من شعر ابن الفارض وغيره من أقطابوبعد المجرد يأتون بالمديح ويرتكبون فيه من الحركات والخفيف ما يأتي في المالوف ويخدمون نوبات المديح الأولى بالطّار والنغارات فقط. فإذا أرادوا الانتقال إلى الخمّاري فإنهم يزيدون في ضرب الدفوف التي تتراوح بين الأربعة والثمانية&amp;quot;. وتجدر الاشارة إلى أن للطريقة العيساوية في تونس نوبات في مالوف الجد أيضا عددها يضاهي نوبات المالوف الأندلسي.&lt;br /&gt;
وفي هذه الحالة يكون المريدون متحلقين حول شيخهم (شيخ العمل) ضمن فضاء شبه معزول عن العالم، فضاء للحركة والسماع والمداومة على ممارسة الطقس. ونجد داخل هذا الفضاء حالات يتم فيها الانفصال عن العالم الخارجي والانتقال إلى الوجد والتواصل مع عالم الحضرة والشهود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== العناصر الموسيقية في أناشيد الطرق الصوفية ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الطريقة الشاذليّة ===&lt;br /&gt;
تعتبر الطريقة الشاذليّة من أشهر الطرق الصوفية بالشمال الافريقي التي أثرت وانتشرت مشرقا ومغربا وتنسب أحزابها وأورادها إلى الامام [[أبو الحسن الشاذلي|أبي الحسن الشاذلي]]. وقد ألف الشاذلي ما يزيد عن العشرين حزبا تؤدى في أنغام معينة وعلى درجات صوتية تتراوح بين الشدة واللين. وقد ألف تلميذه سيدي أبو العباس المرسي حزبا واحدا على نهج شيخه.ومن أهم أحزاب الشاذلي &amp;quot;حزب البحر&amp;quot; و&amp;quot;حزب الشيخ&amp;quot; أو &amp;quot;الحزب الكبير&amp;quot; و&amp;quot;حزب الحمد&amp;quot; و&amp;quot;حزب الفتح&amp;quot;. وتتضمن هذه الأحزاب بالدرجة الأولى معاني التوسل إلى اللّه تعالى وإيثاره على كل شيء مع التلطف بآي القرآن والدعوة إلى الصبر على مكاره الدنيا والاستغفار والحمد.وتتضمن حصص الذكر في الطريقة الشاذلية تلاوة لما يتيسر من القرآن الكريم وقراءة للأحزاب والأدعية وترديد اسم الجلالة اللّه ثم وبعد المجرد يأتون بالمديح ويرتكبون فيه من الحركات والخفيف ما يأتي في المالوف ويخدمون نوبات المديح الأولى بالطّار والنغارات فقط. فإذا أرادوا الانتقال إلى الخمّاري فإنهم يزيدون في ضرب الدفوف التي تتراوح بين الأربعة والثمانية&amp;quot;. وتجدر الاشارة إلى أن للطريقة العيساوية في تونس نوبات في مالوف الجد أيضا عددها يضاهي نوبات المالوف الأندلسي.وفي هذه الحالة يكون المريدون متحلقين حول شيخهم (شيخ العمل) ضمن فضاء شبه معزول عن العالم، فضاء للحركة والسماع والمداومة على ممارسة الطقس. ونجد داخل هذا الفضاء حالات يتم فيها الانفصال عن العالم الخارجي والانتقال إلى الوجد والتواصل مع عالم الحضرة والشهود.&lt;br /&gt;
العناصر الموسيقية في أناشيد الطرق الصوفية * الطريقة الشاذليّة تعتبر الطريقة الشاذليّة من أشهر الطرق الصوفية بالشمال الافريقي التي أثرت وانتشرت مشرقا ومغربا وتنسب أحزابها وأورادها إلى الامام [[أبو الحسن الشاذلي|أبي الحسن الشاذلي]]. وقد ألف الشاذلي ما يزيد عن العشرين حزبا تؤدى في أنغام معينة وعلى درجات صوتية تتراوح بين الشدة واللين. وقد ألف تلميذه سيدي أبو العباس المرسي حزبا واحدا على نهج شيخه.ومن أهم أحزاب الشاذلي &amp;quot;حزب البحر&amp;quot; و&amp;quot;حزب الشيخ&amp;quot; أو &amp;quot;الحزب الكبير&amp;quot; و&amp;quot;حزب الحمد&amp;quot; و&amp;quot;حزب الفتح&amp;quot;. وتتضمن هذه الأحزاب بالدرجة الأولى معاني التوسل إلى اللّه تعالى وإيثاره على كل شيء مع التلطف بآي القرآن والدعوة إلى الصبر على مكاره الدنيا والاستغفار والحمد.&lt;br /&gt;
وتتضمن حصص الذكر في الطريقة الشاذلية تلاوة لما يتيسر من القرآن الكريم وقراءة للأحزاب والأدعية وترديد اسم الجلالة اللّه ثم (هو) على درجتين يفصل بينها بعد رباعي أو خماسي. ويقوم الباش منشد وهو قائد المنشدين بارتجال قصائد ذات أغراض دينية ثم يشترك مع بقية المنشدين بعد الذكر في إنشاد ما يسمى بالمرزوقية وهي قصائد تؤدى في مقام راست الذيل يتناوب فيها المنشدون ويشتركون بعد ذلك في أداء بعض البشارف التونسية بالاهات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===  [[الطريقة الرحمانية]] ===&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
المؤسس الأول لهذه الطريقة هو عمر الخلوتي. وقد حملت في شمال إفريقيا اسم محمد عبد الرحمان القشتولي (ت4971م) الذي عمل على نشر الطريقة في شمال إفريقيا. وترتكز مبادئ هذه الطريقة على القيام بالفروض والانهماك في ذكر اللّه بصوت جهوري، وترديد أذكار يومية ب[[جامع الزيتونة]] وذلك كل يوم بعد صلاة العصر وهم جالسون في شبه حلقة. ومن أشهر زوايا الطريقة: زاوية الشيخ علي بو حجر ب[[الكاف]]. وقد أدخل المنتسبون إلى الطريقة آلات إيقاعية مثل الطّار والنغارات والدفوف وألفوا لها مدائح شبيهة بمدائح القادرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===  الطريقة العروسية ===&lt;br /&gt;
وتنسب إلى الشيخ أحمد بن عروس (ت3641م). ولم تنل هذه الطريقة من الشهرة ما نالته الطرق الأخرى ولم تنتشر مثلها. والمرجح أن تكون قد أخذت بعض أوراد هذه الطريقة وأحزابها جماعة السلامية التي كانت في ابتداء أمرها تؤدّي أذكارها في الزاوية العروسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الطريقة السلامية ===&lt;br /&gt;
يعود تأسيسها إلى الشيخ عبد السلام الأسمر (ت3751م) ولها شهرة كبيرة وأتباع كثيرون بين تونس وليبيا خاصة، ولها أذكار قليلة وأدعية مخصوصة تؤدى بأسلوب لطيف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يؤدى في هذه الحلقات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== إنشاد السلسلة الذهبية===&lt;br /&gt;
وهي عبارة عن تسعة وسبعين بيتا أطلق عليها الشيخ عبد السلام اسم &amp;quot;السلسلة الذهبية&amp;quot; يفتتح بها قسم العمل الذي يؤدى إنشادا معتمدا على إيقاع ونغم.&lt;br /&gt;
وقد ذكر فتحي زغندة في دراسته: &amp;quot;الطريقة السلامية في تونس، أشعارها وألحانها&amp;quot; أن لحن السلسلة حسب ما تتوافر له من روايات، ينطلق في مقام الحسين أثناء البيت الأول ونصف البيت الثاني ثم يتخلص إلى مقام رمل الماية بإبراز عقد الجواب، ويجري اللحن من البيت الثالث إلى البيت الثامن في المقام نفسه ثم يتخلص إلى مقام الرمل في البيتين التاسع والعاشر ومنه إلى مقامي راست الذيل في البيت الحادي عشر والعراق في البيتين الثاني عشر والثالث عشر. وتنطوي هذه السلسلة على زخارف وتلوينات عدّة إلى درجة أن ترقيم ألحان السلسلة الذهبية موسيقيا لا يترجم كل الزخارف التي يمكن أن يضيفها المنشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== سلسلة الفزوع===&lt;br /&gt;
وهي تسمية تطلق على قصيدة باللهجة الدارجة تحتوي على ما يناهز الثمانمائة بيت. وكلمة فزوع تعني الاستعانة بالأولياء والصالحين للتغلب على النزاعات وقضاء الحاجات والتوسل إلى اللّه.ينبني لحن سلسلة الفزوع حسبما هو شائع في القطر التونسي على الارتجال أي أن الجمل التي يتركب منها اللحن غير ثابتة (مع أنها خاضعة لايقاع ذي ثلاثة أوقات) بل تتغير من شيخ إلى آخر بحسب ما لكل شيخ من معرفة موسيقية أساسها التمكن من الايقاعات وحذق المقامات أو الطبوع وحسن التصرف فيها والتخلص من طبع إلى آخر حسب طرق أقرتها التقاليد.وتعطي هذه المعرفة الموسيقية قدرة على ابتكار ألحان متناسقة تعكس سلامة ذوق المنشد وتمكنه من التأثير في السامعين وإطرابهم بأن يجعلهم يتجاوبون مع طريقة أدائه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التصلية===&lt;br /&gt;
يقوم المنشدون &amp;quot;بالتصلية&amp;quot; أي ترديد: اللهم صلّ على سيدنا محمد وسلم على آله وصحبه، مع قصيد في مدح الرسول على لحن بسيط وسريع يتركب من درجتين. ثم تتلى الفاتحة وبها يختم القسم الثاني الخالي من استعمال الالات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== البحور===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من العسير حصر عدد بحور السلامية، وقد لحن أغلبها في مقامات تونسية سواء منها المستعملة في التراث التقليدي (المالوف) أو الشعبي الحضري وكذلك شأن الايقاعات الموسيقية التي لحنت عليها البحور.وأهم إيقاع تقليدي مستعمل في البحور هو دخول براول. أما الهيكل اللحني للبحور فيشتمل على جملة موسيقية أساسيّة ينشدها شيخ الفرقة فيعيدها المنشدون ثم يتناولها الشيخ ثانية على مختلف أبيات البحر مع تصرّف جزئي وخروج من مقام إلى آخر بحسب مقدرته على التصرّف والارتجال الموزون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الشطحة===&lt;br /&gt;
يكون إيقاعها أسرع بقليل من الايقاع الذي لحن فيه البحر.&lt;br /&gt;
الختم: هو مقطوعة تلي الشطحة وتكون في إيقاع موسيقي أسرع من الايقاع الذي بنيت عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التهليلة===&lt;br /&gt;
هي جملة موسيقية بسيطة في إيقاع سريع (براول سريعة) تنشد اسم الجلالة.وكلمة تهليلة (من تَهْليل) مشتقة من اسم اللّه.وتختم الوصلة الغنائية للسلامية بالتهليلة وتسمّى أيضا &amp;quot;جذبة&amp;quot; وهي أسرع مقطوعة في الوصلة وبها يصل حفل السلامية إلى ذروته.ويمكن أن يتضمن الحفل في الزوايا وصلتين تتضمن كل منهما بحورا وشطحات وأختاما وتهليلات متنوّعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الطريقة العامرية ===&lt;br /&gt;
تنسب إلى الولي الصالح الشيخ سيدي عامر المزوغي، ولها انتشار في الجزائر أكثر من تونس.&lt;br /&gt;
ويجتمع العامريون أو &amp;quot;العوامرية&amp;quot; - كما يسمون في الأوساط الاجتماعية العامة - كل يوم خميس إثر صلاة العصر يتجاذبون وشعورهم منشورة على أكتفاهم... فيصيحون &amp;quot;اللّه اللّه&amp;quot; إلى أن يخرج الواحد منهم عن طوره. ويَسْتَعْمل العامريون آلات موسيقية مثل الزرنة والطبيلة (الدربوكة) علاوة على الطّار والنغارات والدفوف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== طريقة سيدي بو علي النفطي ===&lt;br /&gt;
أسسها الشيخ [[أبو علي النفطي]] (ت615هـ/1213م) ، وهذه الطريقة مبنية على الذكر والمديح. يرقص المنشدون مستعملين آلات كالبندير والقندي (طبل صغير من فخار هرمي الشكل). وانتشرت هذه الطريقة أساسا ببلاد الجريد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الطريقة العزوزية === &lt;br /&gt;
تنسب إلى الولي الصالح سيدي علي عَزّوز المولود بفاس بالمغرب الأقصى والمتوفى ب[[زغوان]] 1705م. ولهذه الطريقة زوايا، الأولى بنهج سيدي [[علي عزوز]] بالعاصمة، والثانية ب[[بنزرت]]، والثالثة ب[[زغوان]] حيث يوجد ضريح الشيخ. ولها فنون عجيبة أندلسية بالطار والنغارات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الطريقة المدانية ===&lt;br /&gt;
نسبة إلى الغوث أبي شعيب الأنصاري المداني (ت 594هـ/1197 - 1198م) الذي أدرك مقام الولاية بعد أن التقى بالشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني على إثر سفره إلى مكة المكرمة. وهذه الطريقة تختلف عن الطريقة العلاوية المنسوبة إلى سيدي أحمد العلاوي ذي الصلة بطريقة العائلة &amp;quot;الدرقاوية&amp;quot; التي كان شيخها العربي الدرقاوي.&lt;br /&gt;
وتختص الطريقة المدانية بالمبالغة في الزهد والتقشف وكبح الشهوات والتفكير في أحوال الاخرة. وأتباعها كثيرون، وكان من النادر عندهم إدخال المديح واستعمال الالات. ومن طقوسهم الاجتماع في الزاوية وقراءة &amp;quot;الوظيفة&amp;quot; جالسين والتذاكر في المواعظ ثم الوقوف على شكل حلقة والشروع في ذكر اللّه بضمير الغائب &amp;quot;هو&amp;quot;.&lt;br /&gt;
ويصل المريدون إلى حالة المشاهدة بواسطة التكرار المواصل لاسم &amp;quot;اللّه&amp;quot; أو لاسم يحيل عليه وهم في حالة من الزفير والنفير والانحناء والوُقُوف. ويتسارع النسق دون أن يحيدوا عن أماكنهم.وكان الشيخ محمد المداني مؤسّس هذه الطريقة بقصيبة المديوني قد نشرها بأمر من أستاذه أحمد العلاوي سنة 0191. وتم سنة 8191 تأسيس الزاوية الرئيسة للطريقة الموجودة الان بقصيبة المديوني. وقد وجدت في قلوب الناس مطاوعة سهلت انتشار الطريقة في جهات عدّة من البلاد التونسية، بالعاصمة وأحوازها، وب[[زغوان]] ومنزل تميم والسواسي و[[صفاقس]] والمحرص و[[قابس]] والمرازيق و[[نفزاوة]] ومنطقة [[المهدية]]، إضافة إلى الفروع الأخرى ب[[المنستير]] و[[توزر]] ونفطة والرديف. وتشترك هذه الطريقة مع غيرها من الطرق الصوفية في التعبير عن الحقيقة الايمانية الصوفية وطلب معرفة اللّه ومرضاته بالشعر والموسيقى عبر أشكال عدّة. وتتميّز هذه الطريقة عن الطرق الأخرى بعدم استعمال الالات الموسيقية بل تقتصر في الانشاد على أصوات المغنين عوضا عن كل الالات، فيردد المنشدون اسم الصدر (آه) في قالب إيقاعي موزون بمصاحبة بعض الأوراد والأبيات الشعرية في ذكر المولى جل جلاله أو مدح الرسول عليه الصلاة والسلام، وذلك على ألحان وأنغام مخصوصة في درجات عالية تتخذ أحيانا ما يشبه الموّال ويسمى ذلك &amp;quot;الحضرة&amp;quot; وهي من نظم الشيخ محمد المداني.وتعتمد هذه الطريقة على تقنيات حرفية جدّا مثل التوزيع الموسيقي بين الشيخ والمريدين، ويكون شكل الأداء أحيانا حرّا ومرتجلا لا يلتزم بإيقاع ما، أو مرتجلا وموقّعا، أو مقيدا فيكون موقّعا وغير مرتجل. وهنا تضاف أحيانا كلمة أو كلمات لا توجد أصلا في القصيدة وذلك ليكتمل مسار اللحن عند أداء الأغنية. ويكون التحول أحيانا من المقام الرئيس إلى بعض المقامات الأخرى. أما اللهجة المستعملة في الانشاد فهي إما العامية أو العربية الفصحى أو البدوية ويكون موضوع النص المؤدى إما مديحا أو تعبّدا أو ابتهالا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[التيجانية-الطريقة|الطريقة التيجانية]] ===&lt;br /&gt;
ظهرت هذه الطريقة بظهور الولي سيّدي أحمد التيجاني دفين فاس (ت 5181م) وهي أكبر الطرق انتشارا وأكثرها عددا من حيث الأتباع الذين يسمونهم الأحباب أو أحباب الشيخ.يذكر الصادق الرزقي أنه &amp;quot;لا جذب فيها ولا رقص، ولا خوارق، ولها مؤلفات عديدة كالبغية والرماح وغيرها&amp;quot;.أما عمل الطريقة فهو عبارة عن استغفار وصلوات على النبي صلى اللّه عليه وسلم، وذكر لا إله إلا اللّه، وتسمى مجموعة تلك الأذكار والصلوات &amp;quot;الوظيفة&amp;quot; وهي واجبة القراءة على كل واحد من أحباب الشيخ في كل صباح ومساء بغاية السكينة والوقار والخشوع، مع تركيز الاهتمام على السير إلى المقصد الأسمى للمجاهدة الروحية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===  طريقة سيدي سعد وظهور السطمبالي ===&lt;br /&gt;
تسكت المصادر والمراجع عن هذه الطريقة ما عدا بعض الاشارات المتناثرة هنا وهناك أو بعض الشهادات الحية.ويرتبط فن السطمبالي بالأحباش والسود القادمين من الجنوب الشرقي للقارة الافريقية، عند ظهوره في القرن التاسع عشر. ولقد نسب خطأ إلى الباشا آغا السطمبولي الذي ينحدر من مدينة إستانبول التركية. وارتبط هذا الفن بفكرة العلاج بالموسيقى باعتماد التخمّر الصّوفي والتصعيد الروحي عبر تركيز الاهتمام على الالات المعروفة في هذا النمط الموسيقي مثل القمبري وهي آلة وترية وإيقاعية معا والطبلة والشقاشق والقراقب وهي آلات إيقاعية ذات جرس موسيقي نحاسي.وفي بعض الأحيان تقدم هذه الطريقة أناشيدها وأذكارها بلهجة غير عربية وإن كانت قريبة منها. وتكون فيها ملفوظات لمخاطبة قوى روحية من غير جنس البشر مثل &amp;quot;قلاديمة&amp;quot; و&amp;quot;بابا جاط&amp;quot; و&amp;quot;أمي يانا&amp;quot; و&amp;quot;يامو&amp;quot;... يؤديها رواد هذه الطريقة الذين كانوا دوما زنوجا من أتباع الولي سيدي سعد الشوشان ومريديه، ولهم نوبة تسمى &amp;quot;نوبة بوسعدية&amp;quot;. وتجدر الاشارة إلى استمرار هذه الطريقة إلى الان وأهمية الدور الذي ماتزال تقوم به في الحياة الثقافية والاجتماعية في بعض الجهات من البلاد التونسيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عرض الحضرة والتقاء أناشيد كل الطرق الصوفية ==&lt;br /&gt;
خلال موسم 3991 - 4991 ظهر في تونس عرض موسيقي مسرحي كبير يحتوي على عناصر فرجوية وقيم جمالية متنوعة باسم &amp;quot;الحضرة&amp;quot;.وقد أنجزه المؤلف والموزع الموسيقي سمير العقربي والمخرج المسرحي الفاضل الجزيري.ويحتوي هذا العرض الذي ظل يحظى بإعجاب الناس داخل البلاد وخارجها على لوحات ومشاهد تجسد &amp;quot;خرجات&amp;quot; الطرق الصوفية بتونس واحتفالها بالمواسم والأعياد وفي ذكرى المولد النبوي الشريف وانتظام المريدين والزائرين (الذكّارة) في صفوف أو على شكل حلقات معينة.ويضم العرض ألوانا من أناشيد وأذكار الطرق الصوفية، ولا سيما ما يقدمه المريدون والأحباب والمعتقدون في صلاح الأولياء وبركتهم من مدحات (مدح الصالحين وإبراز مآثرهم في قضاء حوائج الناس). ويعتمد في هذا العرض أساسيا على آلات الايقاع التي يفوق عددها الستين وكلها من جنس الدفوف والطيران، مصحوبة بآلة &amp;quot;الكونترباص&amp;quot; أو &amp;quot;القيتارباص&amp;quot; وآلة الكمنجة لمساعدة المنشد على ضبط طبقة الأداء والتحكم في الدرجات الصوتية، ولكن دون تغيير في الأسس اللحنية وفاء لتقاليد الانشاد الصوفي. وقد تكون مصحوبة بالأرغن لايجادنوع من الصدى والزخرفة ولكن باقتضاب شديد، وتظلّ الأولوية أساسا لالات الايقاع.وقد عمل سمير العقربي على إبراز مواطن التعدد والتوافق الصوتي في أناشيد الحضرة وضبط نظامها النغمي وعلى خلق تجاوب بين الأصوات المؤدية. وهو ما زاد هذه الأناشيد جمالية وإن ابتعد بها بعض الشيء عن الأصل، وهو ما أكده بعض مشايخ الطرق ومقدميها.وركز العقربي عنايته على عنصر الارتجال في الانشاد الصوفي. وهو ما جعل هذه الأناشيد تبدو دائما كما لو كانت تُقدّم لأول مرة.أما الجزيري فقد سعى إلى إعادة حياة الزاوية وسمات مجتمع الولاء الصالح الذي يقوم على الاعتقاد الراسخ في بركة الأولياء، وذلك من خلال الديكور والأضواء والاخراج المسرحي.&lt;br /&gt;
يمكن أن نستنتج ممّا سبق:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أن فضاءات الذكر وحلقات الانشاد كانت ولا تزال خير حافظ للذاكرة التونسيّة الثقافية الفنية، كما مثلت منبع إبداع واستلهام لا ينضب.&lt;br /&gt;
* أن الانشاد الصوفي هو عين الغناء المتقن إذ أخذ مؤلفو المالوف والموشحات والأزجال الكثير من إيقاعات ومقامات وقوالب الموسيقى الصوفية وساروا على نهجها.&lt;br /&gt;
* أن كل الايقاعات والمقامات المستعملة في الموسيقى الحضرية المتقنة نجدها مستعملة في الموسيقى الصوفية وحلقات الانشاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنّه من الخطإ اعتبار الموسيقى الصوفية موسيقى شعبية، وهي مثال ونموذج يحتذى في كل أشكال التأليف الأخرى.&lt;br /&gt;
ولذا يبدو من الضروري العودة إلى قوالب الانشاد الصوفي في العالم العربي وتوظيفها للارتقاء بالأغنية العربية.&lt;br /&gt;
وينبغي التفطن إلى ثراء المدونة الصوفية العربية الاسلامية وإعادة قراءتها واستنطاق نصوصها وأورادها لكشف ما تنطوي عليه من قيم ذات أبعاد إنسانية سامية، وهي أبعاد ترتقي بالانسان إلى الكمال مرورا بمعرفة الأصل واستكناه ماهية الوجود والحياة عبر التواصل الخلاق مع المطلق، وتشكيل صورة أكثر شفافية عن الأنا، وهذا لا ينفي جنوح الطرق الصوفية إلى الشعوذة والتهريج. ولعل هذا العامل هو الذي أسهم في ظهور مفهوم &amp;quot;الموسيقى الصوفية&amp;quot; من حيث هو مفهوم نخبوي ونمط فني ثقافي راق يرشحه بعضهم ليكون التعبير الفنيّ لمجتمعات الغد، وليكون النمط الأرقى في الاستجابة لتطلّعات المستقبل وإيجاد إجابات مهمة عن التساؤلات الانسانية المتصلة بالأصل والمصير والخلاص والايمان والمعرفة والاستقرار النفسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الفن]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B5%D8%A7%D8%B9&amp;diff=4659</id>
		<title>محمد الرصاع</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B5%D8%A7%D8%B9&amp;diff=4659"/>
				<updated>2016-12-29T13:53:11Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[ت894هـ/1489م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو من أعلام القرن التاسع للهجرة الخامس عشر ميلاديّا برز في العلوم الدينية والأدبية، واشتهر بفتاويه المعتدلة، وبحسن تراجمه لعلماء وأئمّة عصره من الفقهاء والأدباء وشيوخ الصوفية والصلحاء.اسمه الكامل محمد بن أبي القاسم بن أبي يحيى بن أبي الفضل بن محمد الرصّاع الأنصاري التلمساني ثمّ التونسي عرف بالرصّاع نسبة إلى جدّه الرابع الذي كان يصنع المنابر ويرصّعها بنفسه، وهو الذي صنع منبر [[جامع الزيتونة]] وكان ذا باع في العلم والأدب.&lt;br /&gt;
حفظ القرآن بمسقط رأسه بتلمسان ثم نزل تونس سنة 831هـ/1427 - 1428م وهو مايزال صبيّا مع والدته ضمن عناصر الوفد الذي جاء بالهدية من سلطان تلمسان إلى سلطان تونس أبي فارس عبد العزيز الحفصي.وكان والده قد قدم إلى تونس قبل عائلته بسنتين. أخذ محمد الرصّاع العلوم الدينية وفنون الاداب وفقه اللغة عن تلامذة الامام [[ابن عرفة]] (ت803هـ/1401م) كالبرزلي صاحب النوازل والأخوين القلشانيين، أحمد وعمر، وابن عقاب، وأبي القاسم العبدوسي الفاسي نزيل تونس، ومحمد بن سالم بن حسن الصابري الزناتي الذي نقل عنه شرح آيات المغني.وعهد إليه بخطّة قضاء المحلّة، وعيّن مدرّسا بزاوية باب البحر. وفي سنة 875هـ/1470 - 1471م وُلّي قضاء الأنكحة بعد عزل الشيخ علي بن محمد الزنديوي، ثم تولّى بعد ذلك قضاء الجماعة والامامة والخطابة ب[[جامع الزيتونة]]، ثم خطّة الفتيا سنة 886هـ/1481م، وآثر بعد ذلك التخلّي عن خطّة قاضي الجماعة ليقتصر على مباشرة التدريس ب[[جامع الزيتونة]] فأخذ عنه العالم الصوفي الشهير سيدي أحمد زروق (ت899هـ/1493 - 1494م) . وتوجد أشهر فتاوى الشيخ الرصّاع في المعيار والمازونية، والدرة المكنونة للمغيلي.&lt;br /&gt;
أما أبرز مؤلّفات الشيخ الرصّاع فنذكر منها:&lt;br /&gt;
الأجوبة التونسية عن الأسئلة الغرناطية وقد وجّه إليه الأسئلة التي شكّلت المادة الأساسية لهذا الكتاب الشيخ [[محمد بن يوسف]] بن أبي القاسم العبدري الغرناطي المعروف بالموّاق تقع الأجوبة في 97 ورقة توجد منها نسخة بدار الكتب الوطنية تحت عدد 19646. (وقد حقّقها محمد حسن ونُشرت عن دار المدار سنة 2007) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الدين]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A%D9%81%D8%A7%D8%B4%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%81%D8%B5%D9%8A&amp;diff=4656</id>
		<title>أحمد التيفاشي القفصي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A%D9%81%D8%A7%D8%B4%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%81%D8%B5%D9%8A&amp;diff=4656"/>
				<updated>2016-12-29T13:48:37Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[580 - 651هـ/1184 - 1253م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أبو العباس أحمد بن يوسف بن أحمد بن أبي بكر... القيسي، الامام العلامة شرف الدّين القفصي التيفاشي. ولد بتيفاش، قرية من قرى [[قفصة]]، سنة 580هـ/1184م وبها نشأ وسمع من أبي العباس أحمد بن أبي بكر بن جعفر المقدسي. واشتغل بالأدب وعلوم الأوائل وبرع في ذلك كلّه. ورحل إلى الدّيار المصرية وأخذ فيها وتفنّن على موّفق الدّين عبد اللّطيف أبي يوسف البغدادي (555 - 629هـ/1160 - 1231م) النّحوي اللّغوي والطّبيب المعروف بابن اللّبّاد، ثم انتقل التّيفاشي إلى دمشق واشتغل بها على العلاّمة تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي. ثمّ رجع إلى بلده وولّى قضاءها، لكنّه عاد بعد ذلك إلى مصر والشّام.&lt;br /&gt;
وتوفّي بالقاهرة سنة 651هـ/1253م. وكتب عن التّيفاشي الحافظ ابن حديد وابن الصّابوني وغيرهما.&lt;br /&gt;
كان فاضلا بارعا، له شعر حسن ونثر جيد ومصنّفات عدّة في فنون مختلفة.وأبقى لنا التّيفاشي مُصنّفا تذكر نشرة الأكفاني البيروتيّة (ص 107) أنّ الأستاذ عيسى إسكندر المعلوف يمتلك نسخة خطّية منه مؤرّخة برمضان 697هـ/1297م، رقمها في خزانته 1494. وعنوان هذا الكتاب &amp;quot;أزهار الأفكار في جواهر الأحجار&amp;quot; وصف فيه 25 حجرا. وطبع الكتاب سنة 1818م الكونت Antonio Raineri Biscia بترجمة إيطالية عنوانها)di Ahmed Teifascite(Fior di pensieri sulle pietre preziose, وأعيدت الطبعة الايطاليّة مع النّص العربي سنة 1906. وفي موضوع هذا العلم عني الدكتوركارنكو F.Karenko بتحقيق كتاب &amp;quot;الجماهر في معرفة الجواهر&amp;quot; لأبي الريحان البيروني ونشره في حيدر آباد بالهند، سنة 1938 مع ترجمة أنجليزية.&lt;br /&gt;
ويقدّم حاجي خليفة، صاحب كشف الظّنون، هذا العلم بقوله هو البحث &amp;quot;عن كيفية الجواهر المعدنية البرّيّة: كالماس واللّعل والياقوت والفيروزج، والبحريّة: كالدّرّ والمرجان، وغير ذلك، ومعرفة جيّدها من رديئها بعلامات تختصّ بكلّ نوع منها، ومعرفة كلّ منها وغايته وغرضه ظاهر&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وعني Clément Mullet بكتاب &amp;quot;أزهار الأفكار&amp;quot; ونقله إلى الفرنسيّة وعلّق عليه بشروح وإضافات من كتب عربية أخرى ونشر بحثه في المجلّةالاسيويّة سنة 1868&lt;br /&gt;
Journal Asiatique,série 6,Tome XI,pp1. - 81. ومن كتب التيفاشي &amp;quot;فصل الخطاب في مدارك الحواسّ الخمس لأولي الألباب&amp;quot; وقد انتقى منه ابن منظور الافريقي في كتاب سمّاه &amp;quot;نثار الأزهار، في اللّيل والنّهار وأطايب أوقات الأصايل والأسحار وسائر ما يشتمل عليه من كواكبه الفلك الدوّار&amp;quot;.&lt;br /&gt;
طبع الانتقاء سنة 1298هـ/1880م.&lt;br /&gt;
انظر أيضا: ملتقى ابن منظور الافريقي، تاريخ [[قفصة]] وعلمائها، بحث الشيخ محمد الشّاذلي النيفر: علماء [[قفصة]] بين مدرستين ; تونس 10 / 12 / 1972 ص. 97 - 132. &lt;br /&gt;
وفي الطّبعة البيروتية لكتاب الأكفاني &amp;quot;نخب الذّخائر في أحوال الجواهر&amp;quot; ما لا يقلّ عن ثلاثين فقرة يستشهد فيها صاحب الكتاب وناشره بمقالات التيفاشي ; فمن ذلك في ص 2 الهامش (1) : &amp;quot;وقال التّيفاشي: الياقوت أربعة أنواع:&lt;br /&gt;
أحمر وأصفر واسمانجوني (أو أزرق أو بنفسجي) وأبيض&amp;quot;.&lt;br /&gt;
فالأحمر (rubis) منه ينقسم إلى أربعة أقسام:&lt;br /&gt;
الورديّ، وهو أحمر على لون الورد، يتفاضل في شدّة الصبغ إلى حدّ الورديّة ولا يجود ذلك، ويقلّ صبغه إلى أن يضرب إلى البياض، ثمّ البهرماني، وهو أحمر حتى ينتهي إلى لون البهرمان أو العصفر (rubicelle ou escarboucle). &lt;br /&gt;
والأصفر (topaze) وهو ثلاثة أنواع: الرّقيق وهو قليل الصّفرة، كثير الماء، ساطع الشّعاع، والخلوقي وهو أشبع صفرة من الرّقيق، والجلّناري، وهو أشدّ صفرة من الخلوقي وأشدّ شعاعا وأكثر ماء، وهو أجوده.&lt;br /&gt;
والأبيض (saphir blanc) نوعان: المهوي نسبة إلى المها أي البلّور، والذّكر، وهو أثقل من المهوي وأقلّ شعاعا وأصلب حجرا، وثمنه أرخص أثمان جميع أصناف (اليواقيت). وص 755 الهامش (1) : قال التّيفاشي: إنّ الفيروز أو الفيروزج حجر نحاسي يتكوّن من أبخرة النّحاس المتصاعدة من معدنه، ويجلب من معدن له بنيسابور. وقال في خواصّه: &amp;quot;العرق يفسده، ويطفئ لونه بالكليّة. وقد وقفت على ذلك منه بالتجربة. وكذلك المسك إذا باشره أفسده وأبطل لونه وأذهب حسنه. وفصوصه تختلف في الجودة والرّداءة اختلافا كثيرا، فربّما كان ثمن الفصّ دينارا وربّما كان درهما وزنتهما واحدة أو متقاربة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
قال التّيفاشي: &amp;quot;إنّ المرجان يوجد في موضع يسمّى مرسى الخزر، في بحر [[إفريقية]]، ويوجد أيضا في بحر الافرنجة، إلاّ أنّ الأكثر ببحر الخزر، ومنه يجلب إلى الشّرق، واليمن، والهند والصّين وسائر البلاد. ولا يوجد بغير هذه المواضع، كما يوجد منه في الكثرة والكبر والجودة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
و قال التّيفاشي عن الجزْع (onyx) : أجوده ما اشتدّت صقالته واستوت عروقه. وقال في &amp;quot;كنز التّجار&amp;quot;: إنّ الجزْع حجر ليس في &amp;quot;الأحجار أصلب منه جسما، لا يكاد يجيب لمن يعالجه سريعا. ولأجل ذلك اتخذت منه مجار للبناكيم (sablier ou clepsydre) الرّمليّة والمائيّة، لكي لا تتّسع سريعا&amp;quot;.وجاء في ملحق (نخب الذّخائر) ص 85:&lt;br /&gt;
&amp;quot;كلّ من يهمّه الوقوف على الحجارة الكريمة، يودّ أن يعرف سائر أسماء الجواهر التي أهمل ذكرها المؤلّف عمدا، طلبا للاختصار وشرحها التّيفاشي وغيره إحاطة بالموضوع; فننقل هنا ما لم يأت على ذكره ابن الأكفاني، ليتمّ البحث من جميع أطرافه ومناحيه ويلمّ بها من يريد الاشراف عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأدب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A&amp;diff=4641</id>
		<title>الأدب الشعبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A&amp;diff=4641"/>
				<updated>2016-12-29T13:33:08Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;منذ عهد ليس ببعيد وقبل حصول البلاد على [[استقلال تونس|الاستقلال]] بدأ الاهتمام في تونس بالفنون الشعبية التي من أقسامها [[الأدب الشعبي]] بما يحتويه من أصول وفروع. وقد كان اهتمام الدّارسين الأجانب أسبق إلى هذا الجانب المشرق من حياة الشعوب، فأشاروا في كتبهم إلى الفنون الشعبية، ودرسوا الأساطير والأغاني والعادات والتقاليد والملابس والالات وغيرها من مستلزمات الحياة اليومية وحلّلوها، وفتحوا الباب لمن جاء من بعدهم، ليكتبوا الدراسات الشعبية التي كانت من قبل هامشية لا يذكرها الأدباء والمؤرخون إلا نادرا.&lt;br /&gt;
وقد رأينا من الكتاب التونسيين في القرن العشرين من تصدى للدراسات الشعبية وألّف فيها، كالصادق الرزقي في كتابه &amp;quot;الأغاني التونسية&amp;quot; والحشايشي في رحلاته، و[[عثمان الكعاك]] في كتابه عن &amp;quot;العادات والتقاليد&amp;quot; و[[الطاهر الخميري]] في كتابه &amp;quot;الأمثال الشعبية بتونس&amp;quot;، وكان أكثر هؤلاء جميعا اهتماما بهذا الفنّ، الأديب [[محمد المرزوقي]] الذي صرف حياته إلى جمع التراث الشعبي، وتدوينه، ودراسته وترك لنا رصيدا يمكن لنا أن نعتبره نواة للمكتبة الشعبية بتونس، سواء في الشعر أو في الأساطير أو في العادات والتقاليد، كما لا ننسى هنا الفرق المسرحية التي تحاول إحياء هذا التراث في مسرحياتها بإدخال الرقصات والأغاني والأمثال الشعبية في حواراتها، وكذلك الفنّانين التشكيليين الذين يستقون من التراث الشعبي التونسي في لوحاتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدب الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أنّ هذا المصطلح عربي مؤلّف من كلمتين عربيتين خالصتين ولكنّه بالرغم من ذلك لم يتلفّظ به العرب قديما وإنما وضع في العصر الحديث. ولا جدال في أنّ المسمّى أو المفهوم مستعار من دلالة الكلمة الغربية &amp;quot;فولكلور&amp;quot; فالغربيّون، إذن، هم الذين تنبهوا لهذا المفهوم، وأطلقوا عليه اسما، ثمّ استعرنا نحن منهم المفهوم وسمّيناه باسم عربيّ.&lt;br /&gt;
فما هو مفهوم الأدب الشعبي؟ إنّ الصورة الدقيقة للأدب الشعبي، هي التي تضمّ ما يعبّر عن مشاعر الشعب وأحاسيسه، ولكن مشكلة المضمون والشكل التي عانى منها كثيرا الأدب الرسمي (الأدب الفصيح) تدخلت في هذا المفهوم فعقدته وقسمت النقاد والمؤرخين شيعا إذ نظر بعضهم إلى شكل [[الأدب الشعبي]] فعرفه بأنه &amp;quot;الأدب المجهول المؤلف، العامي اللغة، المتوارث جيلا بعد جيل باللغة الشفوية&amp;quot;، ونظرت فئة أخرى إلى المضمون فعرفته بأنه &amp;quot;الأدب المعبّر عن مشاعر الشعب، في لغة عامية أو فصحى&amp;quot;.واقتربت جماعة ثالثة من التعريف الأول، لكنّها أخذت عليه أنّه يطرح من مشمولات [[الأدب الشعبي]] الأدب العامي الحديث، الذي نعرف قائله ولم تتوارثه الأجيال بعد وسجّلته المطبعة أو الاذاعة أو المسرح أو غيرها من وسائل النشر الحديث، ورأت أنّ [[الأدب الشعبي]] هو الأدب العاميّ، قديما كان أو حديثا، مسجّلا أو مرويّا شفاها، مجهول القائل أو معروفه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تصنيف الأدب الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يتّفق العلماء على تصنيف موحّد للأدب الشعبي، ولا تكاد تجمعهم وجهة نظر واحدة في هذا المجال وقد لاحظ بعضهم أن كل باحث يتأثر في ذلك بتراث علم &amp;quot;الفلكلور&amp;quot; في بلاده، كما يتأثر بشواغله الشخصيّة في مجال تخصصه.ومن أشكال التصنيف التي تصادفنا في هذا المجال ما يلي: السير والأساطير، الخرافات، الأغاني الشعبية، الأقوال السائرة والكنايات والأحاجي، الأمثال الشعبية، الشعر الشعبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== السير والأساطير ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبحث الشعوب دائما عن البطل فإذا ما افتقر تاريخها الحديث إليه توغلت في عمق تاريخها القديم كي تجده فليس هناك ما يثير عقول الناس ويغذي أخيلتهم أكثر من سير الأبطال.&lt;br /&gt;
وتخضع سيرة البطل لوصف شكلي عام، تتبعه السير جميعها. فهي تبدأ بسرد تفاصيل حياة البطل بالحديث عن أجداده الذين يضربون ببطولاتهم في أعماق التاريخ، حتى تصل إلى بطل السيرة، ولا يولد البطل ولادة عادية، بل لا بدّ أن تصاحب ولادته معجزات هي بمثابة الارهاص ببطولته.&lt;br /&gt;
ويطلق على هذا النوع من القصص الشعبي الذي يتتبع حياة البطل منذ ولادته حتى وفاته اسم &amp;quot;السيرة&amp;quot; إذ أن السيرة معناها في الاصطلاح تاريخ حياة، أو بعبارة أخرى حياة إنسان منذ أن ولد إلى أن مات، وإنسان عظيم تستحق حياته التسجيل عن سائر الناس. وما في [[الأدب الشعبي]] التونسي من سير ليس في الواقع إلاّ السير المتداولة في العالم العربي وليس منها ما يتحدّث عن تونس إلاّ &amp;quot;السيرة الهلالية&amp;quot; التي تجري أحداثها في شمال [[إفريقية]] أواسط القرن الخامس الهجري. أما ما هو متداول بين الناس فهو ملاحم عربية (بكل احتراز لاستعمال هذه الكلمة).وذلك مثل &amp;quot;سيرة عنتر&amp;quot; التي تصور جوانب مجهولة من حياة البدو، و&amp;quot;الزير سالم&amp;quot; التي تذكر بعض وقائع أيام العرب و&amp;quot;سيف ابن ذي يزن&amp;quot; التي تتحدث عن حروب العرب مع الحبشة وعن الاعتقادات السحرية القديمة و&amp;quot;الأميرة ذات الهمة&amp;quot; التي تذكر وقائعها الحروب مع الروم. وفي تونس العاصمة كانت المقاهي تعج برواة &amp;quot;الفداوي&amp;quot; الذين يسردون هذه السير بجوار &amp;quot;باب سويقة&amp;quot; ولهم استشهادات عدّة عن مرور بني هلال ببلادنا وما وقع بين &amp;quot;العلام&amp;quot; أمير تونس وأبي زيد الهلالي... والتونسيون يركزون سيرة بني هلال على &amp;quot;[[الجازية الهلالية]]&amp;quot; وزواجها من الشّريف بن هاشم، هذا بخلاف ما نقرأه في السير الشرقية لهذه التغريبة التي تجعل منها سير أبطال تتركز حولهم الأحداث إلى حدّ أن يكاد كل جزء منها سيرة للبطل من أمثال &amp;quot;أبي زيد الهلالي&amp;quot; و&amp;quot;العلام&amp;quot; و&amp;quot;ذياب بن غانم&amp;quot; و&amp;quot;الخفاجي عامر&amp;quot; و&amp;quot;الزناتي خليفة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
ولا توجد في الوقت الحاضر إلا حكايات حول &amp;quot;[[الجازية الهلالية]]&amp;quot; وقصة يونس وعزيزة، وبطولات أبي زيد الهلالي. ونظم بعض الشعراء الشعبيين أشعارا استوحوها من السيرة الهلالية كما فعل ذلك أحمد ملاك وأحمد الربيعي. ولحسن الحظ جمع عبد الرحمان قيقة أصيل قرية تكرونة قصة تكاد تكون كاملة من السّيرة الهلالية التي كانت منتشرة بالجنوب التونسي. وقد حقّقها وجمعها ابنه الطاهر قيقة ونشرتها الدار التونسية للنشر (ط.3, 1987). &lt;br /&gt;
أما الأسطورة فهي قصة تعتمد على الخارق أكثر من العادي وترتكز على التشويق وحشر العجائب والغرائب التي تخرج بالانسان من الواقع إلى اللاّواقع وموضوعها يتفرّع إلى فروع متعدّدة منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - الأسطورة الاجتماعية التي تقصّ حوادث أخذت من صميم المجتمع وهي تتناول عادة علاقة الفرد بالفرد، كعلاقة المرأة بالرجل أو علاقة الفرد بالحاكم أو بالمجتمع، مثل أسطورة &amp;quot;الكنّة والحماة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - الأسطورة السياسية وهي تقص في الغالب أحداثا توضّح سياسة الحاكم في رعيته ملوّحة بالاستنكار للتعدّي والظلم منوهة بالعدالة، مثل &amp;quot;الباي سليم وقائد دريد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - الأسطورة الخارقة وهي التي تتحدّث عن الجن والغيلان وخوارق الطبيعة، مثل أسطورة &amp;quot;الطائر الأخضر&amp;quot; التي تجعل من هذا الطائر عالما بالمغيّبات ومطلعا على الماضي والحاضر والمستقبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - الأسطورة الأدبية، وهي التي تعتمد على الطّرائف الأدبية والأمثال والأشعار والملح، ومن أمثلتها أسطورة &amp;quot;ولد قايد النجع&amp;quot; التي تحتوى على جزء من أسطورة &amp;quot;شن وطبقة&amp;quot;. وليست الأساطير الشعبية مقصورة على النوع القصصي بل هناك أساطير تمثيلية ذات حوار مسرحي شعبي لا يعتمد على حوار مكتوب محفوظ، بل يترك الحوار إلى ذكاء القائم بالدور. من هذا النوع أسطورة &amp;quot;رحمونة&amp;quot; التي اشتهرت في العاصمة التونسية منذ عهد بعيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأغاني الشّعبية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مهما اختلفت الاراء حول الأغنية الشعبية وقيمتها وما يمكن أن تقدّمه من مكاسب ثقافية وتربوية وترفيهية للأجيال المتأخرة عن الجيل الذي ترعرعت فيه تلك الأغاني وازدهرت، فإن مادتها العضوية النقية الساذجة في مظاهرها، العميقة في حقائقها، ستظل مصدرا حيويا مهما بالنّسبة إلى الدراسات &amp;quot;الاثنولوجية&amp;quot; المتعلقة بكل شعب أو مجموعة من المجموعات البشرية في جميع أنحاء العالم وموردا خصبا تستلهم منه الأعمال الفنية والأدبية، لأن الأغنية الشعبية تعكس صورة صادقة نقية لنفسية الشعب الذي تنتمي إليه.&lt;br /&gt;
يرى بعضهم أنّ من صفات الأغنية الشعبية الدوام والبقاء، لا عن طريق التدوين، ولكن عن طريق الذاكرة الشعبية الجماعية، والأغاني الشعبية تصاحب دورة الانسان من المهد إلى اللحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - فهناك '''أغاني الولادة'''، وهي تجسّد أهمّ الأحداث في حياة أيّة عائلة، وتظهر هذه الأغاني حرصا على حياة الأم والدعوة لها بالستر وسهولة الولادة، ومن هذه الأغاني الأغنية المشهورة &amp;quot;يا قَابْلَةٌ يا مَقْبُولَهْ&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - '''أغاني &amp;quot;التربيج''' وهي التي تغنّيها الأم لهدهدة ابنها أو ابنتها في المهد حتى ينام، وهي كثيرة في كلماتها وإيقاعها ومضامينها، وغالبا ما تتضمن مدحا لجمال الطفل أو الطفلة مثال ذلك في التّربيج بالطفل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;سعدي بيه سعدي بيه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن شاء اللّه يكبر ونربّيه &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتغنّي الغنّايه عليه &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونفرح كيف الخير يجيه&amp;quot; &lt;br /&gt;
&amp;lt;poem/&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - '''أغاني الختان'''، وهي تغنى بمناسبة الختان ومن أشهرها &amp;quot;طهّر يا مطهّر&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - '''أغاني اللعب'''، وهي كثيرة، لا تحصى أمثلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - '''أغاني العمل''' وهي نوعان: نوع نشأ من العمل نفسه مثل ظروف متح الماء، ونوع استعير من مجالات أخرى لتكتمل به شخصية العمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - '''أغاني الأعراس''' وهي متنوّعة منها أغاني الخطبة وأغاني افتتاح العرس، وهي تبدأ دائما بالصلاة على النبي وأغاني حفلات الليل وأغاني الحنّاء وأغاني &amp;quot;الجَلْوَة&amp;quot; وهي التي تردد عند جلوس العروس على التخت ومنها:علاش تبكي يا لوخيّة تسخّفني دمعتك بن عمّك شقيقك وأمّك جارتك &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 - '''أغاني تعليلة العروس''' ومن أشهرها &amp;quot;لا إله إلا اللّه والفرح واتانا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 - '''أغاني النّحيب على الميت'''، وهي تردد في المآتم قديما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأقوال السائرة والكنايات والأحاجي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأقوال السائرة هي تعابير شعبية تندرج في الحديث العادي بين الأفراد والجماعات تقال في مناسبات خاصة وتتناقلها الأجيال عن بعضها.وهي تصدر عفويا وتأتي على البديهة وتوحي بها في بعض الأحيان المفاجأة، مثال ذلك قولهم لمن يدخل دون علم على الجماعة وهم في غفلة من أمرهم: &amp;quot;صبّ الزيت&amp;quot; أو قولهم للذي يأتي قبل ابتداء الطعام &amp;quot;حصانك جرّاي&amp;quot; أو قولهم لمن يدعي شيئا لا يستطيع أن يقوم به &amp;quot;هاك مكحلة وخوذ حوري&amp;quot; أو قولهم للحاكم الجديد &amp;quot;ينصر من صبح&amp;quot; أو قولهم لمن يريدون أن يصرفوه &amp;quot;وريني عرض أكتافك&amp;quot;. وأكثر هذه التعابير رواجا والتصاقا ب[[الأدب الشعبي]] الألفاظ التي يتغنّى بها الباعة للفت الأنظار إلى سلعهم.وغالبا ما تكون هذه التعابير مسجوعة ليسهل التغني بها، ومن أمثلة ذلك قول بائع المشمش &amp;quot;شاشي وليه ياسر ما جاشي&amp;quot;، وقول بائع الفقوس &amp;quot;ساري على القمره&amp;quot; وقول بائع اللمسي، وهو نوع من التمر تنتجه [[قابس]] والمطوية، &amp;quot;لمسيّه، يا لمسيّه. بلادك [[قابس]] والمطويّة&amp;quot;... أما الكناية في [[الأدب الشعبي]] فهي الاكتفاء بالاشارة إلى الحقيقة بوساطة بعض الصّور، وهي من أساليب بلغاء الناس، يؤتى بها للتستّر عادة، أو لاخفاء اسم الشيء خوفا من أمر يجرّه، كالعدول عن الألفاظ المتطير بها، من ذلك قولهم عن الميت &amp;quot;جاور مولاه&amp;quot; أو قولهم عن المنتهي من الشيء &amp;quot;لحس صباعو&amp;quot;، ويقال عن الذين تفرقوا عن بعضهم بعضا &amp;quot;اللّي شرّق شرّق واللّي غرّب غرّب&amp;quot; وعن الأعمى &amp;quot;بالبصير&amp;quot; وعن الملح &amp;quot;بالرّبح&amp;quot; وعن الابرة &amp;quot;بالحاذقة&amp;quot;... والمتلمس لهذا النوع يجده كثيرا في كلام الناس.&lt;br /&gt;
أمّا الألغاز فهي الكلمات المسجوعة، أو المنظومة، التي تلقى في المجالس الخاصة أو العامة في قالب أسئلة يختبر بها الناس بعضهم بعضا، والقاعدة في ذلك أن يورد اللغز في شبه سؤال منظوم أو مسجوع، عن شيء تذكر صفاته البعيدة أو القريبة، ومن تلك الصفات يستطيع المسؤول بإعمال شيء من الفكر الاهتداء إليه.&lt;br /&gt;
وتسمّى هذه الألغاز في العاصمة التونسية &amp;quot;التشنشين&amp;quot; وفي بعض الجهات الأخرى تسمى &amp;quot;الخبو&amp;quot; وإذا ألقيت في العرس تسمى &amp;quot;الرباط&amp;quot;.ومن الألغاز المتداولة قول أحدهم ملغزا في الرسالة &amp;quot;الجو&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
على طفل شهلول بهلول &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في راس خدّه أماره &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعثوه لبرّ السلاطين &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجابوه لبرّ النصاره&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأمثال الشّعبية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المثل هو القول السائر المصطلح عليه بين عامة الناس وخاصّتهم لتعريف الشيء بما سبقه من حوادث متشابهة، أو مما قاله أصحاب التجربة والعقلاء من الناس، وقد عرّف المثل بتعاريف كثيرة، فمنهم من قال في المثل: أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام، إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكناية،فهو نهاية البلاغة. والمثل صورة معبّرة عن عقليّة الشعوب وعاداتها، ومرآة تعكس أحوال الأمة في كثير من نواحي حياتها الاجتماعية والتاريخية والفكرية. والأمثال تدخل في جميع شؤون الحياة الشعبية وتحضر في كل وقت ويستنجد بها الانسان العادي في كل أحواله. فمن ذلك قولهم في دفع الشرّ بالابتعاد عنه &amp;quot;الباب اللّي يجيك منه الريح سدّه واستريح&amp;quot; وقولهم في الحث على العمل والمثابرة في الجهد: &amp;quot;اخدم بناصري وحاسب البطّال&amp;quot; وقولهم عن الشيء الذي لا يستتر عن عيون الناس: &amp;quot;عين الشمس ما تتغطّاش بالغربال&amp;quot;. وقالوا عن الدار الخالية من الرجال والتي ليس فيها من يقوم على أهلها: &amp;quot;الدار اللي ما فيها شارب، الخير منها هارب&amp;quot; وقالوا عن الطّماع الذي لا يقف طمعه عند حدّ: &amp;quot;أعطوه كراع مد ايده للذراع&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وقد أكثر الشعراء من نظم الأمثال وأفردوا لذلك بابا سمّوه &amp;quot;محل شاهد&amp;quot; وهو نوع من القصائد القصيرة، التي تكون في أغلب الأحيان على وزن &amp;quot;القسيم العرضاوي&amp;quot; ويبني الشاعر قصيدته على مثل سائر أو مقولة شعبية يجعلها خاتمة القول، ويكون ذلك هو &amp;quot;محل الشاهد&amp;quot; لما أورده في البداية. من ذلك قول علي العثماني من شعراء السواسي بالوسط التونسي، مضمّنا المثل &amp;quot;إذا نكراتك بلاد ارحل منها ولو تكون أحجارها ياقوت&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
يا صاغي الأنظام ومثايلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
افهم لفظ ال جايبه بثبوت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انْهَ نفسك على العدم اقتلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واكتم سرّك للسكوت صموت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا تسمع خايبة خمّلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسط ضميرك اقفل الحانوت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خيار الحاجة تجي على مفصلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خيار اللّفظ يجري عليه شروط &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا نكراتك بلاد ارحل منها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولو تكون أحجارها ياقوت &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الشعر الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يتوصل الباحثون في ميدان الشعر الشعبي إلى تعريف يحيط به بالضبط. وجلّ ما استطاعوا أن يعرفوه به قولهم: &amp;quot;هو الشعر الذي لغته العاميّة وموضوعاته شواغل النّاس اليومية مع ارتباطه بالغناء، وهو ثمرة الارتجال، وينتسب عمليا إلى نوع من الأصل المشترك، تغنيه أجيال الشعراء والمغنين، ولكن بإمكان أي واحد استلهامه.وهو ينتقل أساسا عن طريق الرواية الشفوية، وتبقى الذاكرة الشعبية أهم ما يحفظ لنا التراث الشعري&amp;quot;.&lt;br /&gt;
والشاعر الشعبي ليس له وظيفة رسمية، فهو بدوي مغمور، فلاح أو جبلي، لا يميّزه عن الاخرين أي تعلّم أو تربية أدبيّة أو موسيقية. إنه راعي غنم أو إبل، أو حرّاث أو صانع صغير، أو عامل بسيط عندما تدفع به المجاعة إلى المدينة، اكتسب حب الشعر من طبيعة بلاده، فانعكست في أعماقه، ثم لفظها دون أن يكون قد أعدّ نفسه لذلك مبدئيا.&lt;br /&gt;
والشعر الشعبي التونسي له أوزانه الخاصة، وهي تختلف عن الأوزان الخليلية، وذلك راجع إلى اللّهجة العاميّة، فالتفاعيل القديمة بنيت على لغة تشتمل على أسباب وأوتاد وفواصل، أي &amp;quot;حركة وسكون - أو حركتان وسكون، أو ثلاث حركات وسكون&amp;quot;. أما اللهجة التونسية الدارجة فلا تشتمل إلاّ على الأسباب والأوتاد، أي &amp;quot;حركة وسكون - أو حركتان وسكون&amp;quot;، ولذلك لا نستطيع أن نضبط أوزانه إلاّ بالايقاع.&lt;br /&gt;
وأهمّ أوزان الشعر الشعبي المعروفة أربعة:القسيم والموقف والمسدّس والملزومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - فالقسيم قصيد ذو أبيات تتّحد قوافي أشطارها الأخيرة، وليس له طالع ولا رجوع، ومثاله يختلف بحسب أنواعه المتعدّدة، من ذلك القسيم المغراوي مثل قولهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا عذابْ دليلي من قلّة الصّواب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الزّمان تبدّل ما عاد يتعرف&amp;quot; &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - الموقف عبارة عن قسيم مربع، أي أن أبياته تتركب من أربعة أشطار تتّحد فيها قوافي الأشطار الثلاثة الأولى، وتكون للأشطار الأخيرة قافية مخالفة، مثاله:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;موقف نجيبه بتحكار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مرتوب ما صار كي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نخش للبيت والدّار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يترجم بنغمة ذكيّه&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - المسدس وهو ما تركب من طالع ذي ثلاثة أشطار وأدوار تتركب من ستة أغصان في الغالب، مثل قول أحمد البرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا بنت زينك غلب من ايقايس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وغثيث مايس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مظلّم يماثل ظلام الغلايس &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا بنت زينك غلب من ايوصّف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لباسك منصّف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومضحك إذا بان للشّمس تكشف &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحلف كما عقد جوهر مرصّف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقد مايس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مركب مسافر سرح به رايس&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - الملزومة وهي منظومة لها طالع ذو غصنين أو ثلاثة أو أربعة ولها أدوار تتركب من أغصان ثلاثة فما فوق، تتحدّ قافيتها وتختم بعرض ترجع قافيته إلى قافية الطالع، ومنها البورجيلة والمزيود والسوقه والتباعي إلخ... وقد اشتهر من الشعراء التونسيين فحول مارسوا الشعر الشعبي وبرعوا فيه. ومن هؤلاء أحمد بن موسى وأحمد ملاّك ومنصور العلاّقي وسعد الأزرق وقد عاش هؤلاء أوائل القرن الثامن عشر، كما اشتهر من بينهم العربي النجار المتوفى سنة 1916 وأحمد البرغوثي المتوفى سنة 1931 ومحمد الصغير الساسي المتوفى سنة 1975, وغيرهم كثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أغراض الشعر الشّعبي == &lt;br /&gt;
يمكن لنا أن نقسمها إلى أربعة أقسام، وهي المتداولة عند الشعراء والأكثر استعمالا عندهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - أغراض ذاتية: ويدخل في هذا الباب وصف سمات المرأة (وجهها وشعرها وأنفها وفمها وقامتها)، مثال ذلك قول منصور العلاقي يصف حبيبته:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
غثيثها طاح يكمال  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الطول يطوال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شوشان أسود ويكحال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في وسط سوق الدّلاله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جبينها برق شيّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في رعد زلزال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحاجب كما خط عدّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا عارفين العدالة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عيونها كما &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حرب قتّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنيف مازال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خدودها ورد في خمال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في جنان واعر قداله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشفّة من اللك تذبال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والرّيق يا خال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنياب تبرور شعّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جا من بلاد الجهاله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرّقبة كما رقبة غزال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نهود فصّال &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الصّدر ما ابهاه يعتال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بزّول قايم خلاله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القد نحزيه ينهال&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
يعدال يميال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما سرواله بين الأجبال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والرّيح داله بداله &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما يدخل في هذا الغرض وصف لواعج الحب والجراح والفراق واللقاء والمواعيد، مثل قول العربي النّجار متوجّعا:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
الحب صعيب &lt;br /&gt;
مزّق جاشي والدّاعي &lt;br /&gt;
سامور لهيب &lt;br /&gt;
يشعل من تحت ضلاعي &lt;br /&gt;
الحب صعيب &lt;br /&gt;
مزّق جاشي واعضاي &lt;br /&gt;
سامور لهيب &lt;br /&gt;
يشعل في وسط كناني &lt;br /&gt;
كيفاش يطيب &lt;br /&gt;
نومي وننال هناي &lt;br /&gt;
الجرح عطيب &lt;br /&gt;
نافذ غارق دخلاني &lt;br /&gt;
في القلب نشيب &lt;br /&gt;
نبل العين الكوّايه &lt;br /&gt;
ما لقيت طبيب &lt;br /&gt;
ماهر طبّه داواني &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن أن ندرج في هذا الباب شعر الاعراس وما فيه من وصف للمحفل والنّجمة والهودج والجحفة والدّلال والقصعة، والحنّاء والبرجاس وشعر الرباط والحفالات وشعر المنام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2) - أغراض وصفيّة: ويدخل فيها وصف البرق والمطر والربيع والنجعة ووصف الضحضاح والمفازة والوحوش ونباتات الصحراء والكوت (الحصان) والجمل والنجوم والنجوع ووصف البحر والسفن. وتكاد قصيدتا البرق والضحضاح &amp;quot;السراب&amp;quot; تشبهان المعلقة الجاهلية لتقارب البيئة والأخذ من مصادر واحدة والاتفاق في الموضوعات والانتقال من موضوع إلى موضوع في قصيدة واحدة. ومن أمثلة &amp;quot;البرق&amp;quot; قول محمد الفرحان من شعراء الحشيشينة (ولاية [[صفاقس]]).&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
خفّق خفق بان خفّاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المزن يزراق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتّى الرّعد فيه نقناق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظهر وغرّب وشرّق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تنسّم عطى ريح لطلاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على شط الأبحار رشّق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عمّال يقرب ويغماق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
با ملاك يساق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حدّر على واد ملاّق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شور الصّحارى مشوّق &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا تختلف قصيدة &amp;quot;الضّحضاح&amp;quot; عن قصيدة &amp;quot;البرق&amp;quot; إلا في وصفها للصحراء وسرابها ومخاوفها وعطشها وحيواناتها الوحشية ووصف الفرس الذي يقطعها أو الجمل الذي يسخّر لاجتيازها. ومن أمثلة ذلك قول أحمد البرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt; &lt;br /&gt;
ضحضاح ما أشناه يزراق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوساع يغراق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غيمه على روس الاشفاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخان غطّى ارواقه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مهاميد وخنق وطباق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شهيله رقراق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالعمر ما شاف دفاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو وسحابه تلاقى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا موحشة فج وهّاق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مقطوع الأرفاق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يصعب على كل وهّاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يخليه مشين رقاقه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتبع هذا الغرض وصف &amp;quot;الكوت&amp;quot; وهو الحصان وقد ذهب الشعراء الشعبيون في وصف الحصان كل مذهب. وبعدما كان جزءا من قصائدهم أصبح عندهم غرضا رئيسا يأتون فيه على أوصاف الحصان والفارس. وقد وصفوا &amp;quot;الكوت&amp;quot; بالهيق - وهو النعام - ولونه بحجر الواد وعينيه بالصّل، من ذلك قول أحمد ملاّك في وصف فرسه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
على كوت مدوب ومثيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مسلّس عند الرّجاجيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مجرود أزرق كما النيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عابر عيونه شعايل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من صغرته في التقاديل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
راتع فضيح المقاسيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في القمح يعلف بلا كيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شارب حليب الشّوايل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدير ذهب النشاغيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على الأرض يخلّف جراويل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والا خفيف الفناجيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رشم رشم خرص النبايل &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3) - أغراض تأمّليّة: وهي أغراض أكثر التصاقا بالنفس لأنها أقرب إلى الصدق من غيرها وتوحي بها صروف الدّهر ومعاشرة الشاعر للناس وطول تقلّبه في الحياة وما صادفه فيها من خيبات أفضت به إلى الشكوى المريرة. ويدخل في هذا الباب، &amp;quot;شكوى الزمان&amp;quot; و&amp;quot;شعر العكس&amp;quot; و&amp;quot;ظلم الاصدقاء&amp;quot; وشعر &amp;quot;الشيب&amp;quot; و&amp;quot;الكبر&amp;quot; و&amp;quot;المراثي&amp;quot;. من ذلك قول عبد الرحمان الكافي يشكو دهره وأهل زمانه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
الفكر حاير والعقل سرح&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
دمع العيون نشح&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
في الجاش مكوي وما نقولش أح&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفكر حاير والعقل ذهب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
دمع العيون نضب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
سامور ناري في الكنين لهب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
على حالنا والوقت كيف صعب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الفقر فينا لح&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
باب الشقا في وجوهنا تفتح &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي باب الشكوى من الأصدقاء يكثر تذمّر الشعراء من الغدر والخيانة وتقلب أحوال الناس الذين عرفوهم في سالف أيامهم. يقول محمد العياري من &amp;quot;[[مكثر]]&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
لا خير في الصّاحب اللّي عملت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بيه انختلت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ركب سابقي كيف راني نزلت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا خير في الصّاحب اللّي بغاني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو كواني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ركب سابقي يا غرايب زماني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في فم عفريت بيده رماني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد اللّي وحلت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لوما سترني الاله اتكلت &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الشكوى من الشيب والكبر يقول ساسي بن سليمان:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
أنا شبت قلّ النّظر من سهادي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبديت هادي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القبر واللّحد عنّي ينادي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا شبت قلّ النّظر من أعياني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبديت فاني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القبر واللّحد طلبوا مكاني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أوفات صحتي أفيت ثقلوا أوذاني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطاحوا أسناني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا ربّ صمّمت فيك اعتقادي &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويأتي بعد ذلك شعر النصائح أو ما يسمّى عندهم &amp;quot;بالثّوامر&amp;quot;. وهو نتيجة للشكوى المرّة.ولذلك نجد فيه تحذيرا من حسن الظنّ بالناس وبالزمان، وأن لا يخدع الانسان بما يراه حتى يجرّب ويأخذ النصائح من غيره. ويندرج في هذا الباب &amp;quot;أليفات الأدب&amp;quot; وهي قصائد تشبه قصائد الحكمة في الشعر العربي الفصيح مثل &amp;quot;لاميّة ابن الوردي&amp;quot; و&amp;quot;لاميّة العجم&amp;quot;. ومن أشهر &amp;quot;الأليفات &amp;quot;أليف&amp;quot; أحمد ملاك الذي نقتطف منه ما يلي من حرف &amp;quot;التّاء&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
التّاء ترك السّويات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
همّة ابنادم سكاته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والضّحك من غير عجبات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلّة أدب في حياته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واللّي ما يقراش لعقوبات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يسلموا عاقباته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الكبر للعبد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأهل العقول الثباته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خالط جمع الأزفات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عامل على ليث ريقه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الشعر السياسي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الشعراء الشعبيون ومايزالون رافضين للحكم الأجنبي والسيطرة مهما يكن نوعها سواء أجاءت من الداخل كظلم &amp;quot;البايات&amp;quot; أم من الخارج كظلم المستعمرين. وقد أطنب كلّ الشعراء في وصف هذا أو ذاك، كما وقفوا إلى جانب الثائرين من التونسيين الأحرار، ووصفوا وقائعهم في الشمال والجنوب وأبرزوا الابطال منهم وخصّوهم بالقصائد الطويلة، كما فعلوا في وصف معارك [[محمد الدغباجي]]، والبشير بن سديرة ومصباح الجربوع وغيرهم من الذين أقضّوا مضاجع الاستعمار في عهد الكفاح التحريري، كما سجلوا كل ما مرّ على هذه البلاد من أحداث كشعرهم في دخول الحماية إلى تونس وفي حوادث الجلاز سنة 1911 وفي انتفاضة سنة 1915 وفي مساندة الأحزاب وفي حوادث 9 أفريل 1938 وفي انتفاضة 1952 وفي الفرحة ب[[استقلال تونس|الاستقلال]] وما جاء بعده من إنجازات وما حصلت عليه تونس من مكاسب. يقول الحبيب بن عبد اللطيف يصف تونس الأمس:&lt;br /&gt;
يا عمهوج أخبارك لي زمان اليوم نرعى في مشوارك لاح عليك الضيم وسلّمت في صغارك لي زمان اليوم نترجى يا عبله باش عرسك نتعب له ياللي جيت ساكنه تونس من قبله وقت لى يضرب عرسكم يتكلّم طبله نحفل فيه نبارك ونحطك عل منبرك نشبح ظفارك وقد كان هذ الشعر في عمومه صادقا في وصفه، حارا في عاطفته لأن الشعراء عاشوا الوقائع التي تحدثوا عنها واكتووا بنارها كما نعموا بلذّاتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المتفرّقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يدخل تحت هذا العنوان أنواع من الاغراض الأخرى التي لم ينصرف إليها الشعراء انصرافا تاما وإنما كانت من جملة ما طرقوا من الفنون عرضا.&lt;br /&gt;
ومن هذه الأغراض شعر الهجاء &amp;quot;الأحرش&amp;quot; وهو شعر وإن كان يعبّر عن وجه من وجوه الحياة إلا أنه يبقى سلبيا في نظرنا لأنه يتطرّق إلى أشياء من الثلب لا يحبّذها الذوق ولا يجيزها العرف. وقد ندّد الشعراء في هذا الباب بالمستعمر. ويتولد عن هذا الغرض غرض آخر وهو &amp;quot;الفخر&amp;quot; بما يحسّ به الشاعر من امتلاك لناصية الكلمة وبعد في المعرفة بمواطن الابداع وذلك كقول أحمدالبرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
أنا حمد جياب الأشعار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قيّاس حكّار هرشام في بني الأسوار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كسّار عبد ان تعامه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نسقيه من كاس الأمرار نكويه بالنّار نرميه في موج الأبحار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما عاد تسمع كلامه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويدخل في باب المتفرقات &amp;quot;المكفّر&amp;quot; وهو نوع من الشعر الديني يقوله الشاعر ليكفّر عن خطاياه وفيه يذكر اللّه ويتحدث عن عظيم صفاته ويطلب منه الرحمة والقبول والغفران، كما يندرج فيه أيضا مدح النبيّ محمد وذكر غزواته وما أدخل عليها الشعب من خوارق مثل قصة الحمل والغمامة والغزالة. ويدخل أيضا في &amp;quot;المكفر&amp;quot; نظم قصص الأنبياء كعيسى وموسى ويوسف ويونس عليهم السلام. ولعلّ أصدق أشعارهم في هذا النوع ما جاء في مدح الأولياء فهي مدائح لا حدّ لها في العاطفة والوجد الصوفي. ومن أجمل ما نختار في هذا الباب قول ابن تواتي السوفي في مدح الشيخ عبد القادر الجيلاني دفين بغداد والمتوفى سنة 561هـ/1165م.&lt;br /&gt;
منك السّراح عبد القادر عجّل ارّاح الأرواح ضايقة خلوقي مكموده لالي رواح غير محل الجوده ومن الأغراض التي طرقها الشعراء أيضا غرض الشّعر الفكاهي وهو نوع قليل ونادر وذلك لصعوبة تناوله وعدم تيسّره لكل شاعر لأنّه متصل بالطبع والحسّ الذاتي بالنكتة، وإبرازها في قالب يدعو إلى الضّحك وهو كالتصوير الكاريكاتوري، موهبة من العسير أن تتوفر لكل إنسان. ولذلك عندما نبحث عنه لا نجده إلا بصعوبة، وهو في أغلب الأحيان متصل بالنّقد كما نقرأ في قول عمر الكافي يصف حبيبته:&lt;br /&gt;
ناولفي شبّه خيال تأخذ مثال خلقتها كي &amp;quot;الكرنفال&amp;quot; ونجد أيضا من أغراضهم التي طرقوها شعر الرثاء وهو نادر أيضا ولكنّه رغم ندرته ضارب في الحسّ العاطفي مثير للشجن والحزن لأنّه صادق والدّافع إليه هو الوفاء. ومن أمثلته قول &amp;quot;حدّي الزّرقي&amp;quot;:&lt;br /&gt;
بلا بيك لا نورت لاسماحت من البال طاحت شكيت روح الطّرب في جناحك وقالوا الشعر أيضا في &amp;quot;الحواريات&amp;quot; والألغاز ووصف الوشم ونظم الأساطير الشعبية كنظمهم لقصة &amp;quot;الجازية&amp;quot; و&amp;quot;عنتر&amp;quot; و&amp;quot;حسونة الليلي&amp;quot;.ومن فنون الشعر الشعبي الطريفة شعر المناسبات وهو الذي يغنّى في المناسبات الخاصة وقد سجل لنا الصادق الرزقي نماذج من هذا النوع في كتابه &amp;quot;الأغاني التونسية&amp;quot; كما أضاف إليها [[محمد المرزوقي]] نماذج أخرى من الأغاني التي تغنّى في الجنوب ومن هذه المنظومات &amp;quot;أغاني الاعراس&amp;quot; و&amp;quot;أغاني النخ&amp;quot; وهو عبارة عن رقصة جماعية تحرّك فيها الفتيات شعورهن يمينا وشمالا على دقات الطبل وكذلك &amp;quot;أغاني الجحفة&amp;quot; و&amp;quot;أغاني عاشوراء&amp;quot; و&amp;quot;أغاني المتح&amp;quot; وهو ورود الماء لسقي الغنم والابل و&amp;quot;أغاني الحداء&amp;quot; و&amp;quot;التربيج&amp;quot; و&amp;quot;أسجاع المآتم&amp;quot; و&amp;quot;&amp;quot;أغاني المطر&amp;quot; و&amp;quot;الحصاد&amp;quot;. عموما فإن الشعر الشعبي جزء لا يتجزّأ من التراث التونسي وأحد روافده الرئيسيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأدب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A&amp;diff=4637</id>
		<title>الأدب الشعبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A&amp;diff=4637"/>
				<updated>2016-12-29T13:29:50Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;منذ عهد ليس ببعيد وقبل حصول البلاد على [[استقلال تونس|الاستقلال]] بدأ الاهتمام في تونس بالفنون الشعبية التي من أقسامها [[الأدب الشعبي]] بما يحتويه من أصول وفروع. وقد كان اهتمام الدّارسين الأجانب أسبق إلى هذا الجانب المشرق من حياة الشعوب، فأشاروا في كتبهم إلى الفنون الشعبية، ودرسوا الأساطير والأغاني والعادات والتقاليد والملابس والالات وغيرها من مستلزمات الحياة اليومية وحلّلوها، وفتحوا الباب لمن جاء من بعدهم، ليكتبوا الدراسات الشعبية التي كانت من قبل هامشية لا يذكرها الأدباء والمؤرخون إلا نادرا.&lt;br /&gt;
وقد رأينا من الكتاب التونسيين في القرن العشرين من تصدى للدراسات الشعبية وألّف فيها، كالصادق الرزقي في كتابه &amp;quot;الأغاني التونسية&amp;quot; والحشايشي في رحلاته، و[[عثمان الكعاك]] في كتابه عن &amp;quot;العادات والتقاليد&amp;quot; و[[الطاهر الخميري]] في كتابه &amp;quot;الأمثال الشعبية بتونس&amp;quot;، وكان أكثر هؤلاء جميعا اهتماما بهذا الفنّ، الأديب [[محمد المرزوقي]] الذي صرف حياته إلى جمع التراث الشعبي، وتدوينه، ودراسته وترك لنا رصيدا يمكن لنا أن نعتبره نواة للمكتبة الشعبية بتونس، سواء في الشعر أو في الأساطير أو في العادات والتقاليد، كما لا ننسى هنا الفرق المسرحية التي تحاول إحياء هذا التراث في مسرحياتها بإدخال الرقصات والأغاني والأمثال الشعبية في حواراتها، وكذلك الفنّانين التشكيليين الذين يستقون من التراث الشعبي التونسي في لوحاتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدب الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أنّ هذا المصطلح عربي مؤلّف من كلمتين عربيتين خالصتين ولكنّه بالرغم من ذلك لم يتلفّظ به العرب قديما وإنما وضع في العصر الحديث. ولا جدال في أنّ المسمّى أو المفهوم مستعار من دلالة الكلمة الغربية &amp;quot;فولكلور&amp;quot; فالغربيّون، إذن، هم الذين تنبهوا لهذا المفهوم، وأطلقوا عليه اسما، ثمّ استعرنا نحن منهم المفهوم وسمّيناه باسم عربيّ.&lt;br /&gt;
فما هو مفهوم الأدب الشعبي؟ إنّ الصورة الدقيقة للأدب الشعبي، هي التي تضمّ ما يعبّر عن مشاعر الشعب وأحاسيسه، ولكن مشكلة المضمون والشكل التي عانى منها كثيرا الأدب الرسمي (الأدب الفصيح) تدخلت في هذا المفهوم فعقدته وقسمت النقاد والمؤرخين شيعا إذ نظر بعضهم إلى شكل [[الأدب الشعبي]] فعرفه بأنه &amp;quot;الأدب المجهول المؤلف، العامي اللغة، المتوارث جيلا بعد جيل باللغة الشفوية&amp;quot;، ونظرت فئة أخرى إلى المضمون فعرفته بأنه &amp;quot;الأدب المعبّر عن مشاعر الشعب، في لغة عامية أو فصحى&amp;quot;.واقتربت جماعة ثالثة من التعريف الأول، لكنّها أخذت عليه أنّه يطرح من مشمولات [[الأدب الشعبي]] الأدب العامي الحديث، الذي نعرف قائله ولم تتوارثه الأجيال بعد وسجّلته المطبعة أو الاذاعة أو المسرح أو غيرها من وسائل النشر الحديث، ورأت أنّ [[الأدب الشعبي]] هو الأدب العاميّ، قديما كان أو حديثا، مسجّلا أو مرويّا شفاها، مجهول القائل أو معروفه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تصنيف الأدب الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يتّفق العلماء على تصنيف موحّد للأدب الشعبي، ولا تكاد تجمعهم وجهة نظر واحدة في هذا المجال وقد لاحظ بعضهم أن كل باحث يتأثر في ذلك بتراث علم &amp;quot;الفلكلور&amp;quot; في بلاده، كما يتأثر بشواغله الشخصيّة في مجال تخصصه.ومن أشكال التصنيف التي تصادفنا في هذا المجال ما يلي: السير والأساطير، الخرافات، الأغاني الشعبية، الأقوال السائرة والكنايات والأحاجي، الأمثال الشعبية، الشعر الشعبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== السير والأساطير ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبحث الشعوب دائما عن البطل فإذا ما افتقر تاريخها الحديث إليه توغلت في عمق تاريخها القديم كي تجده فليس هناك ما يثير عقول الناس ويغذي أخيلتهم أكثر من سير الأبطال.&lt;br /&gt;
وتخضع سيرة البطل لوصف شكلي عام، تتبعه السير جميعها. فهي تبدأ بسرد تفاصيل حياة البطل بالحديث عن أجداده الذين يضربون ببطولاتهم في أعماق التاريخ، حتى تصل إلى بطل السيرة، ولا يولد البطل ولادة عادية، بل لا بدّ أن تصاحب ولادته معجزات هي بمثابة الارهاص ببطولته.&lt;br /&gt;
ويطلق على هذا النوع من القصص الشعبي الذي يتتبع حياة البطل منذ ولادته حتى وفاته اسم &amp;quot;السيرة&amp;quot; إذ أن السيرة معناها في الاصطلاح تاريخ حياة، أو بعبارة أخرى حياة إنسان منذ أن ولد إلى أن مات، وإنسان عظيم تستحق حياته التسجيل عن سائر الناس. وما في [[الأدب الشعبي]] التونسي من سير ليس في الواقع إلاّ السير المتداولة في العالم العربي وليس منها ما يتحدّث عن تونس إلاّ &amp;quot;السيرة الهلالية&amp;quot; التي تجري أحداثها في شمال [[إفريقية]] أواسط القرن الخامس الهجري. أما ما هو متداول بين الناس فهو ملاحم عربية (بكل احتراز لاستعمال هذه الكلمة).وذلك مثل &amp;quot;سيرة عنتر&amp;quot; التي تصور جوانب مجهولة من حياة البدو، و&amp;quot;الزير سالم&amp;quot; التي تذكر بعض وقائع أيام العرب و&amp;quot;سيف ابن ذي يزن&amp;quot; التي تتحدث عن حروب العرب مع الحبشة وعن الاعتقادات السحرية القديمة و&amp;quot;الأميرة ذات الهمة&amp;quot; التي تذكر وقائعها الحروب مع الروم. وفي تونس العاصمة كانت المقاهي تعج برواة &amp;quot;الفداوي&amp;quot; الذين يسردون هذه السير بجوار &amp;quot;باب سويقة&amp;quot; ولهم استشهادات عدّة عن مرور بني هلال ببلادنا وما وقع بين &amp;quot;العلام&amp;quot; أمير تونس وأبي زيد الهلالي... والتونسيون يركزون سيرة بني هلال على &amp;quot;[[الجازية الهلالية]]&amp;quot; وزواجها من الشّريف بن هاشم، هذا بخلاف ما نقرأه في السير الشرقية لهذه التغريبة التي تجعل منها سير أبطال تتركز حولهم الأحداث إلى حدّ أن يكاد كل جزء منها سيرة للبطل من أمثال &amp;quot;أبي زيد الهلالي&amp;quot; و&amp;quot;العلام&amp;quot; و&amp;quot;ذياب بن غانم&amp;quot; و&amp;quot;الخفاجي عامر&amp;quot; و&amp;quot;الزناتي خليفة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
ولا توجد في الوقت الحاضر إلا حكايات حول &amp;quot;[[الجازية الهلالية]]&amp;quot; وقصة يونس وعزيزة، وبطولات أبي زيد الهلالي. ونظم بعض الشعراء الشعبيين أشعارا استوحوها من السيرة الهلالية كما فعل ذلك أحمد ملاك وأحمد الربيعي. ولحسن الحظ جمع عبد الرحمان قيقة أصيل قرية تكرونة قصة تكاد تكون كاملة من السّيرة الهلالية التي كانت منتشرة بالجنوب التونسي. وقد حقّقها وجمعها ابنه الطاهر قيقة ونشرتها الدار التونسية للنشر (ط.3, 1987). &lt;br /&gt;
أما الأسطورة فهي قصة تعتمد على الخارق أكثر من العادي وترتكز على التشويق وحشر العجائب والغرائب التي تخرج بالانسان من الواقع إلى اللاّواقع وموضوعها يتفرّع إلى فروع متعدّدة منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - الأسطورة الاجتماعية التي تقصّ حوادث أخذت من صميم المجتمع وهي تتناول عادة علاقة الفرد بالفرد، كعلاقة المرأة بالرجل أو علاقة الفرد بالحاكم أو بالمجتمع، مثل أسطورة &amp;quot;الكنّة والحماة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - الأسطورة السياسية وهي تقص في الغالب أحداثا توضّح سياسة الحاكم في رعيته ملوّحة بالاستنكار للتعدّي والظلم منوهة بالعدالة، مثل &amp;quot;الباي سليم وقائد دريد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - الأسطورة الخارقة وهي التي تتحدّث عن الجن والغيلان وخوارق الطبيعة، مثل أسطورة &amp;quot;الطائر الأخضر&amp;quot; التي تجعل من هذا الطائر عالما بالمغيّبات ومطلعا على الماضي والحاضر والمستقبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - الأسطورة الأدبية، وهي التي تعتمد على الطّرائف الأدبية والأمثال والأشعار والملح، ومن أمثلتها أسطورة &amp;quot;ولد قايد النجع&amp;quot; التي تحتوى على جزء من أسطورة &amp;quot;شن وطبقة&amp;quot;. وليست الأساطير الشعبية مقصورة على النوع القصصي بل هناك أساطير تمثيلية ذات حوار مسرحي شعبي لا يعتمد على حوار مكتوب محفوظ، بل يترك الحوار إلى ذكاء القائم بالدور. من هذا النوع أسطورة &amp;quot;رحمونة&amp;quot; التي اشتهرت في العاصمة التونسية منذ عهد بعيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأغاني الشّعبية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مهما اختلفت الاراء حول الأغنية الشعبية وقيمتها وما يمكن أن تقدّمه من مكاسب ثقافية وتربوية وترفيهية للأجيال المتأخرة عن الجيل الذي ترعرعت فيه تلك الأغاني وازدهرت، فإن مادتها العضوية النقية الساذجة في مظاهرها، العميقة في حقائقها، ستظل مصدرا حيويا مهما بالنّسبة إلى الدراسات &amp;quot;الاثنولوجية&amp;quot; المتعلقة بكل شعب أو مجموعة من المجموعات البشرية في جميع أنحاء العالم وموردا خصبا تستلهم منه الأعمال الفنية والأدبية، لأن الأغنية الشعبية تعكس صورة صادقة نقية لنفسية الشعب الذي تنتمي إليه.&lt;br /&gt;
يرى بعضهم أنّ من صفات الأغنية الشعبية الدوام والبقاء، لا عن طريق التدوين، ولكن عن طريق الذاكرة الشعبية الجماعية، والأغاني الشعبية تصاحب دورة الانسان من المهد إلى اللحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - فهناك '''أغاني الولادة'''، وهي تجسّد أهمّ الأحداث في حياة أيّة عائلة، وتظهر هذه الأغاني حرصا على حياة الأم والدعوة لها بالستر وسهولة الولادة، ومن هذه الأغاني الأغنية المشهورة &amp;quot;يا قَابْلَةٌ يا مَقْبُولَهْ&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - '''أغاني &amp;quot;التربيج''' وهي التي تغنّيها الأم لهدهدة ابنها أو ابنتها في المهد حتى ينام، وهي كثيرة في كلماتها وإيقاعها ومضامينها، وغالبا ما تتضمن مدحا لجمال الطفل أو الطفلة مثال ذلك في التّربيج بالطفل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;سعدي بيه سعدي بيه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن شاء اللّه يكبر ونربّيه &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتغنّي الغنّايه عليه &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونفرح كيف الخير يجيه&amp;quot; &lt;br /&gt;
&amp;lt;poem/&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - '''أغاني الختان'''، وهي تغنى بمناسبة الختان ومن أشهرها &amp;quot;طهّر يا مطهّر&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - '''أغاني اللعب'''، وهي كثيرة، لا تحصى أمثلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - '''أغاني العمل''' وهي نوعان: نوع نشأ من العمل نفسه مثل ظروف متح الماء، ونوع استعير من مجالات أخرى لتكتمل به شخصية العمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - '''أغاني الأعراس''' وهي متنوّعة منها أغاني الخطبة وأغاني افتتاح العرس، وهي تبدأ دائما بالصلاة على النبي وأغاني حفلات الليل وأغاني الحنّاء وأغاني &amp;quot;الجَلْوَة&amp;quot; وهي التي تردد عند جلوس العروس على التخت ومنها:علاش تبكي يا لوخيّة تسخّفني دمعتك بن عمّك شقيقك وأمّك جارتك &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 - '''أغاني تعليلة العروس''' ومن أشهرها &amp;quot;لا إله إلا اللّه والفرح واتانا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 - '''أغاني النّحيب على الميت'''، وهي تردد في المآتم قديما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأقوال السائرة والكنايات والأحاجي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأقوال السائرة هي تعابير شعبية تندرج في الحديث العادي بين الأفراد والجماعات تقال في مناسبات خاصة وتتناقلها الأجيال عن بعضها.وهي تصدر عفويا وتأتي على البديهة وتوحي بها في بعض الأحيان المفاجأة، مثال ذلك قولهم لمن يدخل دون علم على الجماعة وهم في غفلة من أمرهم: &amp;quot;صبّ الزيت&amp;quot; أو قولهم للذي يأتي قبل ابتداء الطعام &amp;quot;حصانك جرّاي&amp;quot; أو قولهم لمن يدعي شيئا لا يستطيع أن يقوم به &amp;quot;هاك مكحلة وخوذ حوري&amp;quot; أو قولهم للحاكم الجديد &amp;quot;ينصر من صبح&amp;quot; أو قولهم لمن يريدون أن يصرفوه &amp;quot;وريني عرض أكتافك&amp;quot;. وأكثر هذه التعابير رواجا والتصاقا ب[[الأدب الشعبي]] الألفاظ التي يتغنّى بها الباعة للفت الأنظار إلى سلعهم.وغالبا ما تكون هذه التعابير مسجوعة ليسهل التغني بها، ومن أمثلة ذلك قول بائع المشمش &amp;quot;شاشي وليه ياسر ما جاشي&amp;quot;، وقول بائع الفقوس &amp;quot;ساري على القمره&amp;quot; وقول بائع اللمسي، وهو نوع من التمر تنتجه [[قابس]] والمطوية، &amp;quot;لمسيّه، يا لمسيّه. بلادك [[قابس]] والمطويّة&amp;quot;... أما الكناية في [[الأدب الشعبي]] فهي الاكتفاء بالاشارة إلى الحقيقة بوساطة بعض الصّور، وهي من أساليب بلغاء الناس، يؤتى بها للتستّر عادة، أو لاخفاء اسم الشيء خوفا من أمر يجرّه، كالعدول عن الألفاظ المتطير بها، من ذلك قولهم عن الميت &amp;quot;جاور مولاه&amp;quot; أو قولهم عن المنتهي من الشيء &amp;quot;لحس صباعو&amp;quot;، ويقال عن الذين تفرقوا عن بعضهم بعضا &amp;quot;اللّي شرّق شرّق واللّي غرّب غرّب&amp;quot; وعن الأعمى &amp;quot;بالبصير&amp;quot; وعن الملح &amp;quot;بالرّبح&amp;quot; وعن الابرة &amp;quot;بالحاذقة&amp;quot;... والمتلمس لهذا النوع يجده كثيرا في كلام الناس.&lt;br /&gt;
أمّا الألغاز فهي الكلمات المسجوعة، أو المنظومة، التي تلقى في المجالس الخاصة أو العامة في قالب أسئلة يختبر بها الناس بعضهم بعضا، والقاعدة في ذلك أن يورد اللغز في شبه سؤال منظوم أو مسجوع، عن شيء تذكر صفاته البعيدة أو القريبة، ومن تلك الصفات يستطيع المسؤول بإعمال شيء من الفكر الاهتداء إليه.&lt;br /&gt;
وتسمّى هذه الألغاز في العاصمة التونسية &amp;quot;التشنشين&amp;quot; وفي بعض الجهات الأخرى تسمى &amp;quot;الخبو&amp;quot; وإذا ألقيت في العرس تسمى &amp;quot;الرباط&amp;quot;.ومن الألغاز المتداولة قول أحدهم ملغزا في الرسالة &amp;quot;الجو:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
على طفل شهلول بهلول &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في راس خدّه أماره &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعثوه لبرّ السلاطين &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجابوه لبرّ النصاره&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأمثال الشّعبية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المثل هو القول السائر المصطلح عليه بين عامة الناس وخاصّتهم لتعريف الشيء بما سبقه من حوادث متشابهة، أو مما قاله أصحاب التجربة والعقلاء من الناس، وقد عرّف المثل بتعاريف كثيرة، فمنهم من قال في المثل: أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام، إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكناية،فهو نهاية البلاغة. والمثل صورة معبّرة عن عقليّة الشعوب وعاداتها، ومرآة تعكس أحوال الأمة في كثير من نواحي حياتها الاجتماعية والتاريخية والفكرية. والأمثال تدخل في جميع شؤون الحياة الشعبية وتحضر في كل وقت ويستنجد بها الانسان العادي في كل أحواله. فمن ذلك قولهم في دفع الشرّ بالابتعاد عنه &amp;quot;الباب اللّي يجيك منه الريح سدّه واستريح&amp;quot; وقولهم في الحث على العمل والمثابرة في الجهد: &amp;quot;اخدم بناصري وحاسب البطّال&amp;quot; وقولهم عن الشيء الذي لا يستتر عن عيون الناس: &amp;quot;عين الشمس ما تتغطّاش بالغربال&amp;quot;. وقالوا عن الدار الخالية من الرجال والتي ليس فيها من يقوم على أهلها: &amp;quot;الدار اللي ما فيها شارب، الخير منها هارب&amp;quot; وقالوا عن الطّماع الذي لا يقف طمعه عند حدّ: &amp;quot;أعطوه كراع مد ايده للذراع&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وقد أكثر الشعراء من نظم الأمثال وأفردوا لذلك بابا سمّوه &amp;quot;محل شاهد&amp;quot; وهو نوع من القصائد القصيرة، التي تكون في أغلب الأحيان على وزن &amp;quot;القسيم العرضاوي&amp;quot; ويبني الشاعر قصيدته على مثل سائر أو مقولة شعبية يجعلها خاتمة القول، ويكون ذلك هو &amp;quot;محل الشاهد&amp;quot; لما أورده في البداية. من ذلك قول علي العثماني من شعراء السواسي بالوسط التونسي، مضمّنا المثل &amp;quot;إذا نكراتك بلاد ارحل منها ولو تكون أحجارها ياقوت&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
يا صاغي الأنظام ومثايلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
افهم لفظ ال جايبه بثبوت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انْهَ نفسك على العدم اقتلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واكتم سرّك للسكوت صموت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا تسمع خايبة خمّلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسط ضميرك اقفل الحانوت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خيار الحاجة تجي على مفصلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خيار اللّفظ يجري عليه شروط &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا نكراتك بلاد ارحل منها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولو تكون أحجارها ياقوت &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الشعر الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يتوصل الباحثون في ميدان الشعر الشعبي إلى تعريف يحيط به بالضبط. وجلّ ما استطاعوا أن يعرفوه به قولهم: &amp;quot;هو الشعر الذي لغته العاميّة وموضوعاته شواغل النّاس اليومية مع ارتباطه بالغناء، وهو ثمرة الارتجال، وينتسب عمليا إلى نوع من الأصل المشترك، تغنيه أجيال الشعراء والمغنين، ولكن بإمكان أي واحد استلهامه.وهو ينتقل أساسا عن طريق الرواية الشفوية، وتبقى الذاكرة الشعبية أهم ما يحفظ لنا التراث الشعري&amp;quot;.&lt;br /&gt;
والشاعر الشعبي ليس له وظيفة رسمية، فهو بدوي مغمور، فلاح أو جبلي، لا يميّزه عن الاخرين أي تعلّم أو تربية أدبيّة أو موسيقية. إنه راعي غنم أو إبل، أو حرّاث أو صانع صغير، أو عامل بسيط عندما تدفع به المجاعة إلى المدينة، اكتسب حب الشعر من طبيعة بلاده، فانعكست في أعماقه، ثم لفظها دون أن يكون قد أعدّ نفسه لذلك مبدئيا.&lt;br /&gt;
والشعر الشعبي التونسي له أوزانه الخاصة، وهي تختلف عن الأوزان الخليلية، وذلك راجع إلى اللّهجة العاميّة، فالتفاعيل القديمة بنيت على لغة تشتمل على أسباب وأوتاد وفواصل، أي &amp;quot;حركة وسكون - أو حركتان وسكون، أو ثلاث حركات وسكون&amp;quot;. أما اللهجة التونسية الدارجة فلا تشتمل إلاّ على الأسباب والأوتاد، أي &amp;quot;حركة وسكون - أو حركتان وسكون&amp;quot;، ولذلك لا نستطيع أن نضبط أوزانه إلاّ بالايقاع.&lt;br /&gt;
وأهمّ أوزان الشعر الشعبي المعروفة أربعة:القسيم والموقف والمسدّس والملزومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - فالقسيم قصيد ذو أبيات تتّحد قوافي أشطارها الأخيرة، وليس له طالع ولا رجوع، ومثاله يختلف بحسب أنواعه المتعدّدة، من ذلك القسيم المغراوي مثل قولهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا عذابْ دليلي من قلّة الصّواب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الزّمان تبدّل ما عاد يتعرف&amp;quot; &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - الموقف عبارة عن قسيم مربع، أي أن أبياته تتركب من أربعة أشطار تتّحد فيها قوافي الأشطار الثلاثة الأولى، وتكون للأشطار الأخيرة قافية مخالفة، مثاله:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;موقف نجيبه بتحكار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مرتوب ما صار كي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نخش للبيت والدّار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يترجم بنغمة ذكيّه&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - المسدس وهو ما تركب من طالع ذي ثلاثة أشطار وأدوار تتركب من ستة أغصان في الغالب، مثل قول أحمد البرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا بنت زينك غلب من ايقايس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وغثيث مايس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مظلّم يماثل ظلام الغلايس &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا بنت زينك غلب من ايوصّف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لباسك منصّف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومضحك إذا بان للشّمس تكشف &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحلف كما عقد جوهر مرصّف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقد مايس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مركب مسافر سرح به رايس&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - الملزومة وهي منظومة لها طالع ذو غصنين أو ثلاثة أو أربعة ولها أدوار تتركب من أغصان ثلاثة فما فوق، تتحدّ قافيتها وتختم بعرض ترجع قافيته إلى قافية الطالع، ومنها البورجيلة والمزيود والسوقه والتباعي إلخ... وقد اشتهر من الشعراء التونسيين فحول مارسوا الشعر الشعبي وبرعوا فيه. ومن هؤلاء أحمد بن موسى وأحمد ملاّك ومنصور العلاّقي وسعد الأزرق وقد عاش هؤلاء أوائل القرن الثامن عشر، كما اشتهر من بينهم العربي النجار المتوفى سنة 1916 وأحمد البرغوثي المتوفى سنة 1931 ومحمد الصغير الساسي المتوفى سنة 1975, وغيرهم كثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أغراض الشعر الشّعبي == &lt;br /&gt;
يمكن لنا أن نقسمها إلى أربعة أقسام، وهي المتداولة عند الشعراء والأكثر استعمالا عندهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - أغراض ذاتية: ويدخل في هذا الباب وصف سمات المرأة (وجهها وشعرها وأنفها وفمها وقامتها)، مثال ذلك قول منصور العلاقي يصف حبيبته:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
غثيثها طاح يكمال  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الطول يطوال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شوشان أسود ويكحال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في وسط سوق الدّلاله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جبينها برق شيّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في رعد زلزال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحاجب كما خط عدّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا عارفين العدالة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عيونها كما &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حرب قتّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنيف مازال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خدودها ورد في خمال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في جنان واعر قداله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشفّة من اللك تذبال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والرّيق يا خال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنياب تبرور شعّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جا من بلاد الجهاله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرّقبة كما رقبة غزال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نهود فصّال &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الصّدر ما ابهاه يعتال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بزّول قايم خلاله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القد نحزيه ينهال&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
يعدال يميال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما سرواله بين الأجبال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والرّيح داله بداله &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما يدخل في هذا الغرض وصف لواعج الحب والجراح والفراق واللقاء والمواعيد، مثل قول العربي النّجار متوجّعا:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
الحب صعيب &lt;br /&gt;
مزّق جاشي والدّاعي &lt;br /&gt;
سامور لهيب &lt;br /&gt;
يشعل من تحت ضلاعي &lt;br /&gt;
الحب صعيب &lt;br /&gt;
مزّق جاشي واعضاي &lt;br /&gt;
سامور لهيب &lt;br /&gt;
يشعل في وسط كناني &lt;br /&gt;
كيفاش يطيب &lt;br /&gt;
نومي وننال هناي &lt;br /&gt;
الجرح عطيب &lt;br /&gt;
نافذ غارق دخلاني &lt;br /&gt;
في القلب نشيب &lt;br /&gt;
نبل العين الكوّايه &lt;br /&gt;
ما لقيت طبيب &lt;br /&gt;
ماهر طبّه داواني &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن أن ندرج في هذا الباب شعر الاعراس وما فيه من وصف للمحفل والنّجمة والهودج والجحفة والدّلال والقصعة، والحنّاء والبرجاس وشعر الرباط والحفالات وشعر المنام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2) - أغراض وصفيّة: ويدخل فيها وصف البرق والمطر والربيع والنجعة ووصف الضحضاح والمفازة والوحوش ونباتات الصحراء والكوت (الحصان) والجمل والنجوم والنجوع ووصف البحر والسفن. وتكاد قصيدتا البرق والضحضاح &amp;quot;السراب&amp;quot; تشبهان المعلقة الجاهلية لتقارب البيئة والأخذ من مصادر واحدة والاتفاق في الموضوعات والانتقال من موضوع إلى موضوع في قصيدة واحدة. ومن أمثلة &amp;quot;البرق&amp;quot; قول محمد الفرحان من شعراء الحشيشينة (ولاية [[صفاقس]]).&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
خفّق خفق بان خفّاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المزن يزراق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتّى الرّعد فيه نقناق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظهر وغرّب وشرّق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تنسّم عطى ريح لطلاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على شط الأبحار رشّق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عمّال يقرب ويغماق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
با ملاك يساق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حدّر على واد ملاّق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شور الصّحارى مشوّق &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا تختلف قصيدة &amp;quot;الضّحضاح&amp;quot; عن قصيدة &amp;quot;البرق&amp;quot; إلا في وصفها للصحراء وسرابها ومخاوفها وعطشها وحيواناتها الوحشية ووصف الفرس الذي يقطعها أو الجمل الذي يسخّر لاجتيازها. ومن أمثلة ذلك قول أحمد البرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt; &lt;br /&gt;
ضحضاح ما أشناه يزراق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوساع يغراق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غيمه على روس الاشفاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخان غطّى ارواقه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مهاميد وخنق وطباق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شهيله رقراق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالعمر ما شاف دفاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو وسحابه تلاقى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا موحشة فج وهّاق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مقطوع الأرفاق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يصعب على كل وهّاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يخليه مشين رقاقه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتبع هذا الغرض وصف &amp;quot;الكوت&amp;quot; وهو الحصان وقد ذهب الشعراء الشعبيون في وصف الحصان كل مذهب. وبعدما كان جزءا من قصائدهم أصبح عندهم غرضا رئيسا يأتون فيه على أوصاف الحصان والفارس. وقد وصفوا &amp;quot;الكوت&amp;quot; بالهيق - وهو النعام - ولونه بحجر الواد وعينيه بالصّل، من ذلك قول أحمد ملاّك في وصف فرسه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
على كوت مدوب ومثيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مسلّس عند الرّجاجيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مجرود أزرق كما النيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عابر عيونه شعايل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من صغرته في التقاديل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
راتع فضيح المقاسيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في القمح يعلف بلا كيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شارب حليب الشّوايل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدير ذهب النشاغيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على الأرض يخلّف جراويل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والا خفيف الفناجيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رشم رشم خرص النبايل &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3) - أغراض تأمّليّة: وهي أغراض أكثر التصاقا بالنفس لأنها أقرب إلى الصدق من غيرها وتوحي بها صروف الدّهر ومعاشرة الشاعر للناس وطول تقلّبه في الحياة وما صادفه فيها من خيبات أفضت به إلى الشكوى المريرة. ويدخل في هذا الباب، &amp;quot;شكوى الزمان&amp;quot; و&amp;quot;شعر العكس&amp;quot; و&amp;quot;ظلم الاصدقاء&amp;quot; وشعر &amp;quot;الشيب&amp;quot; و&amp;quot;الكبر&amp;quot; و&amp;quot;المراثي&amp;quot;. من ذلك قول عبد الرحمان الكافي يشكو دهره وأهل زمانه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
الفكر حاير والعقل سرح&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
دمع العيون نشح&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
في الجاش مكوي وما نقولش أح&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفكر حاير والعقل ذهب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
دمع العيون نضب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
سامور ناري في الكنين لهب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
على حالنا والوقت كيف صعب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الفقر فينا لح&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
باب الشقا في وجوهنا تفتح &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي باب الشكوى من الأصدقاء يكثر تذمّر الشعراء من الغدر والخيانة وتقلب أحوال الناس الذين عرفوهم في سالف أيامهم. يقول محمد العياري من &amp;quot;[[مكثر]]&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
لا خير في الصّاحب اللّي عملت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بيه انختلت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ركب سابقي كيف راني نزلت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا خير في الصّاحب اللّي بغاني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو كواني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ركب سابقي يا غرايب زماني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في فم عفريت بيده رماني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد اللّي وحلت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لوما سترني الاله اتكلت &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الشكوى من الشيب والكبر يقول ساسي بن سليمان:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
أنا شبت قلّ النّظر من سهادي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبديت هادي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القبر واللّحد عنّي ينادي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا شبت قلّ النّظر من أعياني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبديت فاني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القبر واللّحد طلبوا مكاني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أوفات صحتي أفيت ثقلوا أوذاني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطاحوا أسناني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا ربّ صمّمت فيك اعتقادي &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويأتي بعد ذلك شعر النصائح أو ما يسمّى عندهم &amp;quot;بالثّوامر&amp;quot;. وهو نتيجة للشكوى المرّة.ولذلك نجد فيه تحذيرا من حسن الظنّ بالناس وبالزمان، وأن لا يخدع الانسان بما يراه حتى يجرّب ويأخذ النصائح من غيره. ويندرج في هذا الباب &amp;quot;أليفات الأدب&amp;quot; وهي قصائد تشبه قصائد الحكمة في الشعر العربي الفصيح مثل &amp;quot;لاميّة ابن الوردي&amp;quot; و&amp;quot;لاميّة العجم&amp;quot;. ومن أشهر &amp;quot;الأليفات &amp;quot;أليف&amp;quot; أحمد ملاك الذي نقتطف منه ما يلي من حرف &amp;quot;التّاء&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
التّاء ترك السّويات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
همّة ابنادم سكاته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والضّحك من غير عجبات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلّة أدب في حياته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واللّي ما يقراش لعقوبات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يسلموا عاقباته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الكبر للعبد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأهل العقول الثباته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خالط جمع الأزفات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عامل على ليث ريقه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الشعر السياسي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الشعراء الشعبيون ومايزالون رافضين للحكم الأجنبي والسيطرة مهما يكن نوعها سواء أجاءت من الداخل كظلم &amp;quot;البايات&amp;quot; أم من الخارج كظلم المستعمرين. وقد أطنب كلّ الشعراء في وصف هذا أو ذاك، كما وقفوا إلى جانب الثائرين من التونسيين الأحرار، ووصفوا وقائعهم في الشمال والجنوب وأبرزوا الابطال منهم وخصّوهم بالقصائد الطويلة، كما فعلوا في وصف معارك [[محمد الدغباجي]]، والبشير بن سديرة ومصباح الجربوع وغيرهم من الذين أقضّوا مضاجع الاستعمار في عهد الكفاح التحريري، كما سجلوا كل ما مرّ على هذه البلاد من أحداث كشعرهم في دخول الحماية إلى تونس وفي حوادث الجلاز سنة 1911 وفي انتفاضة سنة 1915 وفي مساندة الأحزاب وفي حوادث 9 أفريل 1938 وفي انتفاضة 1952 وفي الفرحة ب[[استقلال تونس|الاستقلال]] وما جاء بعده من إنجازات وما حصلت عليه تونس من مكاسب. يقول الحبيب بن عبد اللطيف يصف تونس الأمس:&lt;br /&gt;
يا عمهوج أخبارك لي زمان اليوم نرعى في مشوارك لاح عليك الضيم وسلّمت في صغارك لي زمان اليوم نترجى يا عبله باش عرسك نتعب له ياللي جيت ساكنه تونس من قبله وقت لى يضرب عرسكم يتكلّم طبله نحفل فيه نبارك ونحطك عل منبرك نشبح ظفارك وقد كان هذ الشعر في عمومه صادقا في وصفه، حارا في عاطفته لأن الشعراء عاشوا الوقائع التي تحدثوا عنها واكتووا بنارها كما نعموا بلذّاتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المتفرّقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يدخل تحت هذا العنوان أنواع من الاغراض الأخرى التي لم ينصرف إليها الشعراء انصرافا تاما وإنما كانت من جملة ما طرقوا من الفنون عرضا.&lt;br /&gt;
ومن هذه الأغراض شعر الهجاء &amp;quot;الأحرش&amp;quot; وهو شعر وإن كان يعبّر عن وجه من وجوه الحياة إلا أنه يبقى سلبيا في نظرنا لأنه يتطرّق إلى أشياء من الثلب لا يحبّذها الذوق ولا يجيزها العرف. وقد ندّد الشعراء في هذا الباب بالمستعمر. ويتولد عن هذا الغرض غرض آخر وهو &amp;quot;الفخر&amp;quot; بما يحسّ به الشاعر من امتلاك لناصية الكلمة وبعد في المعرفة بمواطن الابداع وذلك كقول أحمدالبرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
أنا حمد جياب الأشعار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قيّاس حكّار هرشام في بني الأسوار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كسّار عبد ان تعامه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نسقيه من كاس الأمرار نكويه بالنّار نرميه في موج الأبحار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما عاد تسمع كلامه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويدخل في باب المتفرقات &amp;quot;المكفّر&amp;quot; وهو نوع من الشعر الديني يقوله الشاعر ليكفّر عن خطاياه وفيه يذكر اللّه ويتحدث عن عظيم صفاته ويطلب منه الرحمة والقبول والغفران، كما يندرج فيه أيضا مدح النبيّ محمد وذكر غزواته وما أدخل عليها الشعب من خوارق مثل قصة الحمل والغمامة والغزالة. ويدخل أيضا في &amp;quot;المكفر&amp;quot; نظم قصص الأنبياء كعيسى وموسى ويوسف ويونس عليهم السلام. ولعلّ أصدق أشعارهم في هذا النوع ما جاء في مدح الأولياء فهي مدائح لا حدّ لها في العاطفة والوجد الصوفي. ومن أجمل ما نختار في هذا الباب قول ابن تواتي السوفي في مدح الشيخ عبد القادر الجيلاني دفين بغداد والمتوفى سنة 561هـ/1165م.&lt;br /&gt;
منك السّراح عبد القادر عجّل ارّاح الأرواح ضايقة خلوقي مكموده لالي رواح غير محل الجوده ومن الأغراض التي طرقها الشعراء أيضا غرض الشّعر الفكاهي وهو نوع قليل ونادر وذلك لصعوبة تناوله وعدم تيسّره لكل شاعر لأنّه متصل بالطبع والحسّ الذاتي بالنكتة، وإبرازها في قالب يدعو إلى الضّحك وهو كالتصوير الكاريكاتوري، موهبة من العسير أن تتوفر لكل إنسان. ولذلك عندما نبحث عنه لا نجده إلا بصعوبة، وهو في أغلب الأحيان متصل بالنّقد كما نقرأ في قول عمر الكافي يصف حبيبته:&lt;br /&gt;
ناولفي شبّه خيال تأخذ مثال خلقتها كي &amp;quot;الكرنفال&amp;quot; ونجد أيضا من أغراضهم التي طرقوها شعر الرثاء وهو نادر أيضا ولكنّه رغم ندرته ضارب في الحسّ العاطفي مثير للشجن والحزن لأنّه صادق والدّافع إليه هو الوفاء. ومن أمثلته قول &amp;quot;حدّي الزّرقي&amp;quot;:&lt;br /&gt;
بلا بيك لا نورت لاسماحت من البال طاحت شكيت روح الطّرب في جناحك وقالوا الشعر أيضا في &amp;quot;الحواريات&amp;quot; والألغاز ووصف الوشم ونظم الأساطير الشعبية كنظمهم لقصة &amp;quot;الجازية&amp;quot; و&amp;quot;عنتر&amp;quot; و&amp;quot;حسونة الليلي&amp;quot;.ومن فنون الشعر الشعبي الطريفة شعر المناسبات وهو الذي يغنّى في المناسبات الخاصة وقد سجل لنا الصادق الرزقي نماذج من هذا النوع في كتابه &amp;quot;الأغاني التونسية&amp;quot; كما أضاف إليها [[محمد المرزوقي]] نماذج أخرى من الأغاني التي تغنّى في الجنوب ومن هذه المنظومات &amp;quot;أغاني الاعراس&amp;quot; و&amp;quot;أغاني النخ&amp;quot; وهو عبارة عن رقصة جماعية تحرّك فيها الفتيات شعورهن يمينا وشمالا على دقات الطبل وكذلك &amp;quot;أغاني الجحفة&amp;quot; و&amp;quot;أغاني عاشوراء&amp;quot; و&amp;quot;أغاني المتح&amp;quot; وهو ورود الماء لسقي الغنم والابل و&amp;quot;أغاني الحداء&amp;quot; و&amp;quot;التربيج&amp;quot; و&amp;quot;أسجاع المآتم&amp;quot; و&amp;quot;&amp;quot;أغاني المطر&amp;quot; و&amp;quot;الحصاد&amp;quot;. عموما فإن الشعر الشعبي جزء لا يتجزّأ من التراث التونسي وأحد روافده الرئيسيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأدب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A&amp;diff=4636</id>
		<title>الأدب الشعبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A&amp;diff=4636"/>
				<updated>2016-12-29T13:29:15Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;منذ عهد ليس ببعيد وقبل حصول البلاد على [[استقلال تونس|الاستقلال]] بدأ الاهتمام في تونس بالفنون الشعبية التي من أقسامها [[الأدب الشعبي]] بما يحتويه من أصول وفروع. وقد كان اهتمام الدّارسين الأجانب أسبق إلى هذا الجانب المشرق من حياة الشعوب، فأشاروا في كتبهم إلى الفنون الشعبية، ودرسوا الأساطير والأغاني والعادات والتقاليد والملابس والالات وغيرها من مستلزمات الحياة اليومية وحلّلوها، وفتحوا الباب لمن جاء من بعدهم، ليكتبوا الدراسات الشعبية التي كانت من قبل هامشية لا يذكرها الأدباء والمؤرخون إلا نادرا.&lt;br /&gt;
وقد رأينا من الكتاب التونسيين في القرن العشرين من تصدى للدراسات الشعبية وألّف فيها، كالصادق الرزقي في كتابه &amp;quot;الأغاني التونسية&amp;quot; والحشايشي في رحلاته، و[[عثمان الكعاك]] في كتابه عن &amp;quot;العادات والتقاليد&amp;quot; و[[الطاهر الخميري]] في كتابه &amp;quot;الأمثال الشعبية بتونس&amp;quot;، وكان أكثر هؤلاء جميعا اهتماما بهذا الفنّ، الأديب [[محمد المرزوقي]] الذي صرف حياته إلى جمع التراث الشعبي، وتدوينه، ودراسته وترك لنا رصيدا يمكن لنا أن نعتبره نواة للمكتبة الشعبية بتونس، سواء في الشعر أو في الأساطير أو في العادات والتقاليد، كما لا ننسى هنا الفرق المسرحية التي تحاول إحياء هذا التراث في مسرحياتها بإدخال الرقصات والأغاني والأمثال الشعبية في حواراتها، وكذلك الفنّانين التشكيليين الذين يستقون من التراث الشعبي التونسي في لوحاتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدب الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أنّ هذا المصطلح عربي مؤلّف من كلمتين عربيتين خالصتين ولكنّه بالرغم من ذلك لم يتلفّظ به العرب قديما وإنما وضع في العصر الحديث. ولا جدال في أنّ المسمّى أو المفهوم مستعار من دلالة الكلمة الغربية &amp;quot;فولكلور&amp;quot; فالغربيّون، إذن، هم الذين تنبهوا لهذا المفهوم، وأطلقوا عليه اسما، ثمّ استعرنا نحن منهم المفهوم وسمّيناه باسم عربيّ.&lt;br /&gt;
فما هو مفهوم الأدب الشعبي؟ إنّ الصورة الدقيقة للأدب الشعبي، هي التي تضمّ ما يعبّر عن مشاعر الشعب وأحاسيسه، ولكن مشكلة المضمون والشكل التي عانى منها كثيرا الأدب الرسمي (الأدب الفصيح) تدخلت في هذا المفهوم فعقدته وقسمت النقاد والمؤرخين شيعا إذ نظر بعضهم إلى شكل [[الأدب الشعبي]] فعرفه بأنه &amp;quot;الأدب المجهول المؤلف، العامي اللغة، المتوارث جيلا بعد جيل باللغة الشفوية&amp;quot;، ونظرت فئة أخرى إلى المضمون فعرفته بأنه &amp;quot;الأدب المعبّر عن مشاعر الشعب، في لغة عامية أو فصحى&amp;quot;.واقتربت جماعة ثالثة من التعريف الأول، لكنّها أخذت عليه أنّه يطرح من مشمولات [[الأدب الشعبي]] الأدب العامي الحديث، الذي نعرف قائله ولم تتوارثه الأجيال بعد وسجّلته المطبعة أو الاذاعة أو المسرح أو غيرها من وسائل النشر الحديث، ورأت أنّ [[الأدب الشعبي]] هو الأدب العاميّ، قديما كان أو حديثا، مسجّلا أو مرويّا شفاها، مجهول القائل أو معروفه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تصنيف الأدب الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يتّفق العلماء على تصنيف موحّد للأدب الشعبي، ولا تكاد تجمعهم وجهة نظر واحدة في هذا المجال وقد لاحظ بعضهم أن كل باحث يتأثر في ذلك بتراث علم &amp;quot;الفلكلور&amp;quot; في بلاده، كما يتأثر بشواغله الشخصيّة في مجال تخصصه.ومن أشكال التصنيف التي تصادفنا في هذا المجال ما يلي: السير والأساطير، الخرافات، الأغاني الشعبية، الأقوال السائرة والكنايات والأحاجي، الأمثال الشعبية، الشعر الشعبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== السير والأساطير ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبحث الشعوب دائما عن البطل فإذا ما افتقر تاريخها الحديث إليه توغلت في عمق تاريخها القديم كي تجده فليس هناك ما يثير عقول الناس ويغذي أخيلتهم أكثر من سير الأبطال.&lt;br /&gt;
وتخضع سيرة البطل لوصف شكلي عام، تتبعه السير جميعها. فهي تبدأ بسرد تفاصيل حياة البطل بالحديث عن أجداده الذين يضربون ببطولاتهم في أعماق التاريخ، حتى تصل إلى بطل السيرة، ولا يولد البطل ولادة عادية، بل لا بدّ أن تصاحب ولادته معجزات هي بمثابة الارهاص ببطولته.&lt;br /&gt;
ويطلق على هذا النوع من القصص الشعبي الذي يتتبع حياة البطل منذ ولادته حتى وفاته اسم &amp;quot;السيرة&amp;quot; إذ أن السيرة معناها في الاصطلاح تاريخ حياة، أو بعبارة أخرى حياة إنسان منذ أن ولد إلى أن مات، وإنسان عظيم تستحق حياته التسجيل عن سائر الناس. وما في [[الأدب الشعبي]] التونسي من سير ليس في الواقع إلاّ السير المتداولة في العالم العربي وليس منها ما يتحدّث عن تونس إلاّ &amp;quot;السيرة الهلالية&amp;quot; التي تجري أحداثها في شمال [[إفريقية]] أواسط القرن الخامس الهجري. أما ما هو متداول بين الناس فهو ملاحم عربية (بكل احتراز لاستعمال هذه الكلمة).وذلك مثل &amp;quot;سيرة عنتر&amp;quot; التي تصور جوانب مجهولة من حياة البدو، و&amp;quot;الزير سالم&amp;quot; التي تذكر بعض وقائع أيام العرب و&amp;quot;سيف ابن ذي يزن&amp;quot; التي تتحدث عن حروب العرب مع الحبشة وعن الاعتقادات السحرية القديمة و&amp;quot;الأميرة ذات الهمة&amp;quot; التي تذكر وقائعها الحروب مع الروم. وفي تونس العاصمة كانت المقاهي تعج برواة &amp;quot;الفداوي&amp;quot; الذين يسردون هذه السير بجوار &amp;quot;باب سويقة&amp;quot; ولهم استشهادات عدّة عن مرور بني هلال ببلادنا وما وقع بين &amp;quot;العلام&amp;quot; أمير تونس وأبي زيد الهلالي... والتونسيون يركزون سيرة بني هلال على &amp;quot;[[الجازية الهلالية]]&amp;quot; وزواجها من الشّريف بن هاشم، هذا بخلاف ما نقرأه في السير الشرقية لهذه التغريبة التي تجعل منها سير أبطال تتركز حولهم الأحداث إلى حدّ أن يكاد كل جزء منها سيرة للبطل من أمثال &amp;quot;أبي زيد الهلالي&amp;quot; و&amp;quot;العلام&amp;quot; و&amp;quot;ذياب بن غانم&amp;quot; و&amp;quot;الخفاجي عامر&amp;quot; و&amp;quot;الزناتي خليفة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
ولا توجد في الوقت الحاضر إلا حكايات حول &amp;quot;[[الجازية الهلالية]]&amp;quot; وقصة يونس وعزيزة، وبطولات أبي زيد الهلالي. ونظم بعض الشعراء الشعبيين أشعارا استوحوها من السيرة الهلالية كما فعل ذلك أحمد ملاك وأحمد الربيعي. ولحسن الحظ جمع عبد الرحمان قيقة أصيل قرية تكرونة قصة تكاد تكون كاملة من السّيرة الهلالية التي كانت منتشرة بالجنوب التونسي. وقد حقّقها وجمعها ابنه الطاهر قيقة ونشرتها الدار التونسية للنشر (ط.3, 1987). &lt;br /&gt;
أما الأسطورة فهي قصة تعتمد على الخارق أكثر من العادي وترتكز على التشويق وحشر العجائب والغرائب التي تخرج بالانسان من الواقع إلى اللاّواقع وموضوعها يتفرّع إلى فروع متعدّدة منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - الأسطورة الاجتماعية التي تقصّ حوادث أخذت من صميم المجتمع وهي تتناول عادة علاقة الفرد بالفرد، كعلاقة المرأة بالرجل أو علاقة الفرد بالحاكم أو بالمجتمع، مثل أسطورة &amp;quot;الكنّة والحماة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - الأسطورة السياسية وهي تقص في الغالب أحداثا توضّح سياسة الحاكم في رعيته ملوّحة بالاستنكار للتعدّي والظلم منوهة بالعدالة، مثل &amp;quot;الباي سليم وقائد دريد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - الأسطورة الخارقة وهي التي تتحدّث عن الجن والغيلان وخوارق الطبيعة، مثل أسطورة &amp;quot;الطائر الأخضر&amp;quot; التي تجعل من هذا الطائر عالما بالمغيّبات ومطلعا على الماضي والحاضر والمستقبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - الأسطورة الأدبية، وهي التي تعتمد على الطّرائف الأدبية والأمثال والأشعار والملح، ومن أمثلتها أسطورة &amp;quot;ولد قايد النجع&amp;quot; التي تحتوى على جزء من أسطورة &amp;quot;شن وطبقة&amp;quot;. وليست الأساطير الشعبية مقصورة على النوع القصصي بل هناك أساطير تمثيلية ذات حوار مسرحي شعبي لا يعتمد على حوار مكتوب محفوظ، بل يترك الحوار إلى ذكاء القائم بالدور. من هذا النوع أسطورة &amp;quot;رحمونة&amp;quot; التي اشتهرت في العاصمة التونسية منذ عهد بعيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأغاني الشّعبية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مهما اختلفت الاراء حول الأغنية الشعبية وقيمتها وما يمكن أن تقدّمه من مكاسب ثقافية وتربوية وترفيهية للأجيال المتأخرة عن الجيل الذي ترعرعت فيه تلك الأغاني وازدهرت، فإن مادتها العضوية النقية الساذجة في مظاهرها، العميقة في حقائقها، ستظل مصدرا حيويا مهما بالنّسبة إلى الدراسات &amp;quot;الاثنولوجية&amp;quot; المتعلقة بكل شعب أو مجموعة من المجموعات البشرية في جميع أنحاء العالم وموردا خصبا تستلهم منه الأعمال الفنية والأدبية، لأن الأغنية الشعبية تعكس صورة صادقة نقية لنفسية الشعب الذي تنتمي إليه.&lt;br /&gt;
يرى بعضهم أنّ من صفات الأغنية الشعبية الدوام والبقاء، لا عن طريق التدوين، ولكن عن طريق الذاكرة الشعبية الجماعية، والأغاني الشعبية تصاحب دورة الانسان من المهد إلى اللحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - فهناك '''أغاني الولادة'''، وهي تجسّد أهمّ الأحداث في حياة أيّة عائلة، وتظهر هذه الأغاني حرصا على حياة الأم والدعوة لها بالستر وسهولة الولادة، ومن هذه الأغاني الأغنية المشهورة &amp;quot;يا قَابْلَةٌ يا مَقْبُولَهْ&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - '''أغاني &amp;quot;التربيج''' وهي التي تغنّيها الأم لهدهدة ابنها أو ابنتها في المهد حتى ينام، وهي كثيرة في كلماتها وإيقاعها ومضامينها، وغالبا ما تتضمن مدحا لجمال الطفل أو الطفلة مثال ذلك في التّربيج بالطفل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;سعدي بيه سعدي بيه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن شاء اللّه يكبر ونربّيه &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتغنّي الغنّايه عليه &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونفرح كيف الخير يجيه&amp;quot; &lt;br /&gt;
&amp;lt;poem/&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - '''أغاني الختان'''، وهي تغنى بمناسبة الختان ومن أشهرها &amp;quot;طهّر يا مطهّر&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - '''أغاني اللعب'''، وهي كثيرة، لا تحصى أمثلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - '''أغاني العمل''' وهي نوعان: نوع نشأ من العمل نفسه مثل ظروف متح الماء، ونوع استعير من مجالات أخرى لتكتمل به شخصية العمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - '''أغاني الأعراس''' وهي متنوّعة منها أغاني الخطبة وأغاني افتتاح العرس، وهي تبدأ دائما بالصلاة على النبي وأغاني حفلات الليل وأغاني الحنّاء وأغاني &amp;quot;الجَلْوَة&amp;quot; وهي التي تردد عند جلوس العروس على التخت ومنها:&lt;br /&gt;
علاش تبكي يا لوخيّة تسخّفني دمعتك بن عمّك شقيقك وأمّك جارتك &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 - '''أغاني تعليلة العروس''' ومن أشهرها &amp;quot;لا إله إلا اللّه والفرح واتانا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 - '''أغاني النّحيب على الميت'''، وهي تردد في المآتم قديما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأقوال السائرة والكنايات والأحاجي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأقوال السائرة هي تعابير شعبية تندرج في الحديث العادي بين الأفراد والجماعات تقال في مناسبات خاصة وتتناقلها الأجيال عن بعضها.وهي تصدر عفويا وتأتي على البديهة وتوحي بها في بعض الأحيان المفاجأة، مثال ذلك قولهم لمن يدخل دون علم على الجماعة وهم في غفلة من أمرهم: &amp;quot;صبّ الزيت&amp;quot; أو قولهم للذي يأتي قبل ابتداء الطعام &amp;quot;حصانك جرّاي&amp;quot; أو قولهم لمن يدعي شيئا لا يستطيع أن يقوم به &amp;quot;هاك مكحلة وخوذ حوري&amp;quot; أو قولهم للحاكم الجديد &amp;quot;ينصر من صبح&amp;quot; أو قولهم لمن يريدون أن يصرفوه &amp;quot;وريني عرض أكتافك&amp;quot;. وأكثر هذه التعابير رواجا والتصاقا ب[[الأدب الشعبي]] الألفاظ التي يتغنّى بها الباعة للفت الأنظار إلى سلعهم.وغالبا ما تكون هذه التعابير مسجوعة ليسهل التغني بها، ومن أمثلة ذلك قول بائع المشمش &amp;quot;شاشي وليه ياسر ما جاشي&amp;quot;، وقول بائع الفقوس &amp;quot;ساري على القمره&amp;quot; وقول بائع اللمسي، وهو نوع من التمر تنتجه [[قابس]] والمطوية، &amp;quot;لمسيّه، يا لمسيّه. بلادك [[قابس]] والمطويّة&amp;quot;... أما الكناية في [[الأدب الشعبي]] فهي الاكتفاء بالاشارة إلى الحقيقة بوساطة بعض الصّور، وهي من أساليب بلغاء الناس، يؤتى بها للتستّر عادة، أو لاخفاء اسم الشيء خوفا من أمر يجرّه، كالعدول عن الألفاظ المتطير بها، من ذلك قولهم عن الميت &amp;quot;جاور مولاه&amp;quot; أو قولهم عن المنتهي من الشيء &amp;quot;لحس صباعو&amp;quot;، ويقال عن الذين تفرقوا عن بعضهم بعضا &amp;quot;اللّي شرّق شرّق واللّي غرّب غرّب&amp;quot; وعن الأعمى &amp;quot;بالبصير&amp;quot; وعن الملح &amp;quot;بالرّبح&amp;quot; وعن الابرة &amp;quot;بالحاذقة&amp;quot;... والمتلمس لهذا النوع يجده كثيرا في كلام الناس.&lt;br /&gt;
أمّا الألغاز فهي الكلمات المسجوعة، أو المنظومة، التي تلقى في المجالس الخاصة أو العامة في قالب أسئلة يختبر بها الناس بعضهم بعضا، والقاعدة في ذلك أن يورد اللغز في شبه سؤال منظوم أو مسجوع، عن شيء تذكر صفاته البعيدة أو القريبة، ومن تلك الصفات يستطيع المسؤول بإعمال شيء من الفكر الاهتداء إليه.&lt;br /&gt;
وتسمّى هذه الألغاز في العاصمة التونسية &amp;quot;التشنشين&amp;quot; وفي بعض الجهات الأخرى تسمى &amp;quot;الخبو&amp;quot; وإذا ألقيت في العرس تسمى &amp;quot;الرباط&amp;quot;.ومن الألغاز المتداولة قول أحدهم ملغزا في الرسالة &amp;quot;الجو:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
على طفل شهلول بهلول &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في راس خدّه أماره &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعثوه لبرّ السلاطين &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجابوه لبرّ النصاره&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأمثال الشّعبية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المثل هو القول السائر المصطلح عليه بين عامة الناس وخاصّتهم لتعريف الشيء بما سبقه من حوادث متشابهة، أو مما قاله أصحاب التجربة والعقلاء من الناس، وقد عرّف المثل بتعاريف كثيرة، فمنهم من قال في المثل: أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام، إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكناية،فهو نهاية البلاغة. والمثل صورة معبّرة عن عقليّة الشعوب وعاداتها، ومرآة تعكس أحوال الأمة في كثير من نواحي حياتها الاجتماعية والتاريخية والفكرية. والأمثال تدخل في جميع شؤون الحياة الشعبية وتحضر في كل وقت ويستنجد بها الانسان العادي في كل أحواله. فمن ذلك قولهم في دفع الشرّ بالابتعاد عنه &amp;quot;الباب اللّي يجيك منه الريح سدّه واستريح&amp;quot; وقولهم في الحث على العمل والمثابرة في الجهد: &amp;quot;اخدم بناصري وحاسب البطّال&amp;quot; وقولهم عن الشيء الذي لا يستتر عن عيون الناس: &amp;quot;عين الشمس ما تتغطّاش بالغربال&amp;quot;. وقالوا عن الدار الخالية من الرجال والتي ليس فيها من يقوم على أهلها: &amp;quot;الدار اللي ما فيها شارب، الخير منها هارب&amp;quot; وقالوا عن الطّماع الذي لا يقف طمعه عند حدّ: &amp;quot;أعطوه كراع مد ايده للذراع&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وقد أكثر الشعراء من نظم الأمثال وأفردوا لذلك بابا سمّوه &amp;quot;محل شاهد&amp;quot; وهو نوع من القصائد القصيرة، التي تكون في أغلب الأحيان على وزن &amp;quot;القسيم العرضاوي&amp;quot; ويبني الشاعر قصيدته على مثل سائر أو مقولة شعبية يجعلها خاتمة القول، ويكون ذلك هو &amp;quot;محل الشاهد&amp;quot; لما أورده في البداية. من ذلك قول علي العثماني من شعراء السواسي بالوسط التونسي، مضمّنا المثل &amp;quot;إذا نكراتك بلاد ارحل منها ولو تكون أحجارها ياقوت&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
يا صاغي الأنظام ومثايلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
افهم لفظ ال جايبه بثبوت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انْهَ نفسك على العدم اقتلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واكتم سرّك للسكوت صموت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا تسمع خايبة خمّلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسط ضميرك اقفل الحانوت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خيار الحاجة تجي على مفصلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خيار اللّفظ يجري عليه شروط &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا نكراتك بلاد ارحل منها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولو تكون أحجارها ياقوت &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الشعر الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يتوصل الباحثون في ميدان الشعر الشعبي إلى تعريف يحيط به بالضبط. وجلّ ما استطاعوا أن يعرفوه به قولهم: &amp;quot;هو الشعر الذي لغته العاميّة وموضوعاته شواغل النّاس اليومية مع ارتباطه بالغناء، وهو ثمرة الارتجال، وينتسب عمليا إلى نوع من الأصل المشترك، تغنيه أجيال الشعراء والمغنين، ولكن بإمكان أي واحد استلهامه.وهو ينتقل أساسا عن طريق الرواية الشفوية، وتبقى الذاكرة الشعبية أهم ما يحفظ لنا التراث الشعري&amp;quot;.&lt;br /&gt;
والشاعر الشعبي ليس له وظيفة رسمية، فهو بدوي مغمور، فلاح أو جبلي، لا يميّزه عن الاخرين أي تعلّم أو تربية أدبيّة أو موسيقية. إنه راعي غنم أو إبل، أو حرّاث أو صانع صغير، أو عامل بسيط عندما تدفع به المجاعة إلى المدينة، اكتسب حب الشعر من طبيعة بلاده، فانعكست في أعماقه، ثم لفظها دون أن يكون قد أعدّ نفسه لذلك مبدئيا.&lt;br /&gt;
والشعر الشعبي التونسي له أوزانه الخاصة، وهي تختلف عن الأوزان الخليلية، وذلك راجع إلى اللّهجة العاميّة، فالتفاعيل القديمة بنيت على لغة تشتمل على أسباب وأوتاد وفواصل، أي &amp;quot;حركة وسكون - أو حركتان وسكون، أو ثلاث حركات وسكون&amp;quot;. أما اللهجة التونسية الدارجة فلا تشتمل إلاّ على الأسباب والأوتاد، أي &amp;quot;حركة وسكون - أو حركتان وسكون&amp;quot;، ولذلك لا نستطيع أن نضبط أوزانه إلاّ بالايقاع.&lt;br /&gt;
وأهمّ أوزان الشعر الشعبي المعروفة أربعة:القسيم والموقف والمسدّس والملزومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - فالقسيم قصيد ذو أبيات تتّحد قوافي أشطارها الأخيرة، وليس له طالع ولا رجوع، ومثاله يختلف بحسب أنواعه المتعدّدة، من ذلك القسيم المغراوي مثل قولهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا عذابْ دليلي من قلّة الصّواب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الزّمان تبدّل ما عاد يتعرف&amp;quot; &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - الموقف عبارة عن قسيم مربع، أي أن أبياته تتركب من أربعة أشطار تتّحد فيها قوافي الأشطار الثلاثة الأولى، وتكون للأشطار الأخيرة قافية مخالفة، مثاله:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;موقف نجيبه بتحكار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مرتوب ما صار كي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نخش للبيت والدّار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يترجم بنغمة ذكيّه&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - المسدس وهو ما تركب من طالع ذي ثلاثة أشطار وأدوار تتركب من ستة أغصان في الغالب، مثل قول أحمد البرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا بنت زينك غلب من ايقايس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وغثيث مايس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مظلّم يماثل ظلام الغلايس &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا بنت زينك غلب من ايوصّف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لباسك منصّف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومضحك إذا بان للشّمس تكشف &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحلف كما عقد جوهر مرصّف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقد مايس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مركب مسافر سرح به رايس&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - الملزومة وهي منظومة لها طالع ذو غصنين أو ثلاثة أو أربعة ولها أدوار تتركب من أغصان ثلاثة فما فوق، تتحدّ قافيتها وتختم بعرض ترجع قافيته إلى قافية الطالع، ومنها البورجيلة والمزيود والسوقه والتباعي إلخ... وقد اشتهر من الشعراء التونسيين فحول مارسوا الشعر الشعبي وبرعوا فيه. ومن هؤلاء أحمد بن موسى وأحمد ملاّك ومنصور العلاّقي وسعد الأزرق وقد عاش هؤلاء أوائل القرن الثامن عشر، كما اشتهر من بينهم العربي النجار المتوفى سنة 1916 وأحمد البرغوثي المتوفى سنة 1931 ومحمد الصغير الساسي المتوفى سنة 1975, وغيرهم كثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أغراض الشعر الشّعبي == &lt;br /&gt;
يمكن لنا أن نقسمها إلى أربعة أقسام، وهي المتداولة عند الشعراء والأكثر استعمالا عندهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - أغراض ذاتية: ويدخل في هذا الباب وصف سمات المرأة (وجهها وشعرها وأنفها وفمها وقامتها)، مثال ذلك قول منصور العلاقي يصف حبيبته:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
غثيثها طاح يكمال  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الطول يطوال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شوشان أسود ويكحال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في وسط سوق الدّلاله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جبينها برق شيّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في رعد زلزال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحاجب كما خط عدّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا عارفين العدالة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عيونها كما &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حرب قتّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنيف مازال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خدودها ورد في خمال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في جنان واعر قداله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشفّة من اللك تذبال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والرّيق يا خال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنياب تبرور شعّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جا من بلاد الجهاله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرّقبة كما رقبة غزال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نهود فصّال &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الصّدر ما ابهاه يعتال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بزّول قايم خلاله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القد نحزيه ينهال&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
يعدال يميال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما سرواله بين الأجبال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والرّيح داله بداله &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما يدخل في هذا الغرض وصف لواعج الحب والجراح والفراق واللقاء والمواعيد، مثل قول العربي النّجار متوجّعا:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
الحب صعيب &lt;br /&gt;
مزّق جاشي والدّاعي &lt;br /&gt;
سامور لهيب &lt;br /&gt;
يشعل من تحت ضلاعي &lt;br /&gt;
الحب صعيب &lt;br /&gt;
مزّق جاشي واعضاي &lt;br /&gt;
سامور لهيب &lt;br /&gt;
يشعل في وسط كناني &lt;br /&gt;
كيفاش يطيب &lt;br /&gt;
نومي وننال هناي &lt;br /&gt;
الجرح عطيب &lt;br /&gt;
نافذ غارق دخلاني &lt;br /&gt;
في القلب نشيب &lt;br /&gt;
نبل العين الكوّايه &lt;br /&gt;
ما لقيت طبيب &lt;br /&gt;
ماهر طبّه داواني &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن أن ندرج في هذا الباب شعر الاعراس وما فيه من وصف للمحفل والنّجمة والهودج والجحفة والدّلال والقصعة، والحنّاء والبرجاس وشعر الرباط والحفالات وشعر المنام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2) - أغراض وصفيّة: ويدخل فيها وصف البرق والمطر والربيع والنجعة ووصف الضحضاح والمفازة والوحوش ونباتات الصحراء والكوت (الحصان) والجمل والنجوم والنجوع ووصف البحر والسفن. وتكاد قصيدتا البرق والضحضاح &amp;quot;السراب&amp;quot; تشبهان المعلقة الجاهلية لتقارب البيئة والأخذ من مصادر واحدة والاتفاق في الموضوعات والانتقال من موضوع إلى موضوع في قصيدة واحدة. ومن أمثلة &amp;quot;البرق&amp;quot; قول محمد الفرحان من شعراء الحشيشينة (ولاية [[صفاقس]]).&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
خفّق خفق بان خفّاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المزن يزراق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتّى الرّعد فيه نقناق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظهر وغرّب وشرّق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تنسّم عطى ريح لطلاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على شط الأبحار رشّق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عمّال يقرب ويغماق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
با ملاك يساق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حدّر على واد ملاّق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شور الصّحارى مشوّق &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا تختلف قصيدة &amp;quot;الضّحضاح&amp;quot; عن قصيدة &amp;quot;البرق&amp;quot; إلا في وصفها للصحراء وسرابها ومخاوفها وعطشها وحيواناتها الوحشية ووصف الفرس الذي يقطعها أو الجمل الذي يسخّر لاجتيازها. ومن أمثلة ذلك قول أحمد البرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt; &lt;br /&gt;
ضحضاح ما أشناه يزراق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوساع يغراق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غيمه على روس الاشفاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخان غطّى ارواقه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مهاميد وخنق وطباق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شهيله رقراق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالعمر ما شاف دفاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو وسحابه تلاقى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا موحشة فج وهّاق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مقطوع الأرفاق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يصعب على كل وهّاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يخليه مشين رقاقه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتبع هذا الغرض وصف &amp;quot;الكوت&amp;quot; وهو الحصان وقد ذهب الشعراء الشعبيون في وصف الحصان كل مذهب. وبعدما كان جزءا من قصائدهم أصبح عندهم غرضا رئيسا يأتون فيه على أوصاف الحصان والفارس. وقد وصفوا &amp;quot;الكوت&amp;quot; بالهيق - وهو النعام - ولونه بحجر الواد وعينيه بالصّل، من ذلك قول أحمد ملاّك في وصف فرسه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
على كوت مدوب ومثيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مسلّس عند الرّجاجيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مجرود أزرق كما النيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عابر عيونه شعايل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من صغرته في التقاديل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
راتع فضيح المقاسيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في القمح يعلف بلا كيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شارب حليب الشّوايل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدير ذهب النشاغيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على الأرض يخلّف جراويل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والا خفيف الفناجيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رشم رشم خرص النبايل &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3) - أغراض تأمّليّة: وهي أغراض أكثر التصاقا بالنفس لأنها أقرب إلى الصدق من غيرها وتوحي بها صروف الدّهر ومعاشرة الشاعر للناس وطول تقلّبه في الحياة وما صادفه فيها من خيبات أفضت به إلى الشكوى المريرة. ويدخل في هذا الباب، &amp;quot;شكوى الزمان&amp;quot; و&amp;quot;شعر العكس&amp;quot; و&amp;quot;ظلم الاصدقاء&amp;quot; وشعر &amp;quot;الشيب&amp;quot; و&amp;quot;الكبر&amp;quot; و&amp;quot;المراثي&amp;quot;. من ذلك قول عبد الرحمان الكافي يشكو دهره وأهل زمانه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
الفكر حاير والعقل سرح&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
دمع العيون نشح&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
في الجاش مكوي وما نقولش أح&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفكر حاير والعقل ذهب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
دمع العيون نضب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
سامور ناري في الكنين لهب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
على حالنا والوقت كيف صعب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الفقر فينا لح&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
باب الشقا في وجوهنا تفتح &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي باب الشكوى من الأصدقاء يكثر تذمّر الشعراء من الغدر والخيانة وتقلب أحوال الناس الذين عرفوهم في سالف أيامهم. يقول محمد العياري من &amp;quot;[[مكثر]]&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
لا خير في الصّاحب اللّي عملت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بيه انختلت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ركب سابقي كيف راني نزلت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا خير في الصّاحب اللّي بغاني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو كواني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ركب سابقي يا غرايب زماني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في فم عفريت بيده رماني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد اللّي وحلت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لوما سترني الاله اتكلت &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الشكوى من الشيب والكبر يقول ساسي بن سليمان:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
أنا شبت قلّ النّظر من سهادي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبديت هادي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القبر واللّحد عنّي ينادي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا شبت قلّ النّظر من أعياني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبديت فاني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القبر واللّحد طلبوا مكاني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أوفات صحتي أفيت ثقلوا أوذاني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطاحوا أسناني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا ربّ صمّمت فيك اعتقادي &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويأتي بعد ذلك شعر النصائح أو ما يسمّى عندهم &amp;quot;بالثّوامر&amp;quot;. وهو نتيجة للشكوى المرّة.ولذلك نجد فيه تحذيرا من حسن الظنّ بالناس وبالزمان، وأن لا يخدع الانسان بما يراه حتى يجرّب ويأخذ النصائح من غيره. ويندرج في هذا الباب &amp;quot;أليفات الأدب&amp;quot; وهي قصائد تشبه قصائد الحكمة في الشعر العربي الفصيح مثل &amp;quot;لاميّة ابن الوردي&amp;quot; و&amp;quot;لاميّة العجم&amp;quot;. ومن أشهر &amp;quot;الأليفات &amp;quot;أليف&amp;quot; أحمد ملاك الذي نقتطف منه ما يلي من حرف &amp;quot;التّاء&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
التّاء ترك السّويات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
همّة ابنادم سكاته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والضّحك من غير عجبات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلّة أدب في حياته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واللّي ما يقراش لعقوبات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يسلموا عاقباته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الكبر للعبد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأهل العقول الثباته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خالط جمع الأزفات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عامل على ليث ريقه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الشعر السياسي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الشعراء الشعبيون ومايزالون رافضين للحكم الأجنبي والسيطرة مهما يكن نوعها سواء أجاءت من الداخل كظلم &amp;quot;البايات&amp;quot; أم من الخارج كظلم المستعمرين. وقد أطنب كلّ الشعراء في وصف هذا أو ذاك، كما وقفوا إلى جانب الثائرين من التونسيين الأحرار، ووصفوا وقائعهم في الشمال والجنوب وأبرزوا الابطال منهم وخصّوهم بالقصائد الطويلة، كما فعلوا في وصف معارك [[محمد الدغباجي]]، والبشير بن سديرة ومصباح الجربوع وغيرهم من الذين أقضّوا مضاجع الاستعمار في عهد الكفاح التحريري، كما سجلوا كل ما مرّ على هذه البلاد من أحداث كشعرهم في دخول الحماية إلى تونس وفي حوادث الجلاز سنة 1911 وفي انتفاضة سنة 1915 وفي مساندة الأحزاب وفي حوادث 9 أفريل 1938 وفي انتفاضة 1952 وفي الفرحة ب[[استقلال تونس|الاستقلال]] وما جاء بعده من إنجازات وما حصلت عليه تونس من مكاسب. يقول الحبيب بن عبد اللطيف يصف تونس الأمس:&lt;br /&gt;
يا عمهوج أخبارك لي زمان اليوم نرعى في مشوارك لاح عليك الضيم وسلّمت في صغارك لي زمان اليوم نترجى يا عبله باش عرسك نتعب له ياللي جيت ساكنه تونس من قبله وقت لى يضرب عرسكم يتكلّم طبله نحفل فيه نبارك ونحطك عل منبرك نشبح ظفارك وقد كان هذ الشعر في عمومه صادقا في وصفه، حارا في عاطفته لأن الشعراء عاشوا الوقائع التي تحدثوا عنها واكتووا بنارها كما نعموا بلذّاتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المتفرّقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يدخل تحت هذا العنوان أنواع من الاغراض الأخرى التي لم ينصرف إليها الشعراء انصرافا تاما وإنما كانت من جملة ما طرقوا من الفنون عرضا.&lt;br /&gt;
ومن هذه الأغراض شعر الهجاء &amp;quot;الأحرش&amp;quot; وهو شعر وإن كان يعبّر عن وجه من وجوه الحياة إلا أنه يبقى سلبيا في نظرنا لأنه يتطرّق إلى أشياء من الثلب لا يحبّذها الذوق ولا يجيزها العرف. وقد ندّد الشعراء في هذا الباب بالمستعمر. ويتولد عن هذا الغرض غرض آخر وهو &amp;quot;الفخر&amp;quot; بما يحسّ به الشاعر من امتلاك لناصية الكلمة وبعد في المعرفة بمواطن الابداع وذلك كقول أحمدالبرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
أنا حمد جياب الأشعار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قيّاس حكّار هرشام في بني الأسوار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كسّار عبد ان تعامه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نسقيه من كاس الأمرار نكويه بالنّار نرميه في موج الأبحار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما عاد تسمع كلامه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويدخل في باب المتفرقات &amp;quot;المكفّر&amp;quot; وهو نوع من الشعر الديني يقوله الشاعر ليكفّر عن خطاياه وفيه يذكر اللّه ويتحدث عن عظيم صفاته ويطلب منه الرحمة والقبول والغفران، كما يندرج فيه أيضا مدح النبيّ محمد وذكر غزواته وما أدخل عليها الشعب من خوارق مثل قصة الحمل والغمامة والغزالة. ويدخل أيضا في &amp;quot;المكفر&amp;quot; نظم قصص الأنبياء كعيسى وموسى ويوسف ويونس عليهم السلام. ولعلّ أصدق أشعارهم في هذا النوع ما جاء في مدح الأولياء فهي مدائح لا حدّ لها في العاطفة والوجد الصوفي. ومن أجمل ما نختار في هذا الباب قول ابن تواتي السوفي في مدح الشيخ عبد القادر الجيلاني دفين بغداد والمتوفى سنة 561هـ/1165م.&lt;br /&gt;
منك السّراح عبد القادر عجّل ارّاح الأرواح ضايقة خلوقي مكموده لالي رواح غير محل الجوده ومن الأغراض التي طرقها الشعراء أيضا غرض الشّعر الفكاهي وهو نوع قليل ونادر وذلك لصعوبة تناوله وعدم تيسّره لكل شاعر لأنّه متصل بالطبع والحسّ الذاتي بالنكتة، وإبرازها في قالب يدعو إلى الضّحك وهو كالتصوير الكاريكاتوري، موهبة من العسير أن تتوفر لكل إنسان. ولذلك عندما نبحث عنه لا نجده إلا بصعوبة، وهو في أغلب الأحيان متصل بالنّقد كما نقرأ في قول عمر الكافي يصف حبيبته:&lt;br /&gt;
ناولفي شبّه خيال تأخذ مثال خلقتها كي &amp;quot;الكرنفال&amp;quot; ونجد أيضا من أغراضهم التي طرقوها شعر الرثاء وهو نادر أيضا ولكنّه رغم ندرته ضارب في الحسّ العاطفي مثير للشجن والحزن لأنّه صادق والدّافع إليه هو الوفاء. ومن أمثلته قول &amp;quot;حدّي الزّرقي&amp;quot;:&lt;br /&gt;
بلا بيك لا نورت لاسماحت من البال طاحت شكيت روح الطّرب في جناحك وقالوا الشعر أيضا في &amp;quot;الحواريات&amp;quot; والألغاز ووصف الوشم ونظم الأساطير الشعبية كنظمهم لقصة &amp;quot;الجازية&amp;quot; و&amp;quot;عنتر&amp;quot; و&amp;quot;حسونة الليلي&amp;quot;.ومن فنون الشعر الشعبي الطريفة شعر المناسبات وهو الذي يغنّى في المناسبات الخاصة وقد سجل لنا الصادق الرزقي نماذج من هذا النوع في كتابه &amp;quot;الأغاني التونسية&amp;quot; كما أضاف إليها [[محمد المرزوقي]] نماذج أخرى من الأغاني التي تغنّى في الجنوب ومن هذه المنظومات &amp;quot;أغاني الاعراس&amp;quot; و&amp;quot;أغاني النخ&amp;quot; وهو عبارة عن رقصة جماعية تحرّك فيها الفتيات شعورهن يمينا وشمالا على دقات الطبل وكذلك &amp;quot;أغاني الجحفة&amp;quot; و&amp;quot;أغاني عاشوراء&amp;quot; و&amp;quot;أغاني المتح&amp;quot; وهو ورود الماء لسقي الغنم والابل و&amp;quot;أغاني الحداء&amp;quot; و&amp;quot;التربيج&amp;quot; و&amp;quot;أسجاع المآتم&amp;quot; و&amp;quot;&amp;quot;أغاني المطر&amp;quot; و&amp;quot;الحصاد&amp;quot;. عموما فإن الشعر الشعبي جزء لا يتجزّأ من التراث التونسي وأحد روافده الرئيسيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأدب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A&amp;diff=4634</id>
		<title>الأدب الشعبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A&amp;diff=4634"/>
				<updated>2016-12-29T13:28:35Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;منذ عهد ليس ببعيد وقبل حصول البلاد على [[استقلال تونس|الاستقلال]] بدأ الاهتمام في تونس بالفنون الشعبية التي من أقسامها [[الأدب الشعبي]] بما يحتويه من أصول وفروع. وقد كان اهتمام الدّارسين الأجانب أسبق إلى هذا الجانب المشرق من حياة الشعوب، فأشاروا في كتبهم إلى الفنون الشعبية، ودرسوا الأساطير والأغاني والعادات والتقاليد والملابس والالات وغيرها من مستلزمات الحياة اليومية وحلّلوها، وفتحوا الباب لمن جاء من بعدهم، ليكتبوا الدراسات الشعبية التي كانت من قبل هامشية لا يذكرها الأدباء والمؤرخون إلا نادرا.&lt;br /&gt;
وقد رأينا من الكتاب التونسيين في القرن العشرين من تصدى للدراسات الشعبية وألّف فيها، كالصادق الرزقي في كتابه &amp;quot;الأغاني التونسية&amp;quot; والحشايشي في رحلاته، و[[عثمان الكعاك]] في كتابه عن &amp;quot;العادات والتقاليد&amp;quot; و[[الطاهر الخميري]] في كتابه &amp;quot;الأمثال الشعبية بتونس&amp;quot;، وكان أكثر هؤلاء جميعا اهتماما بهذا الفنّ، الأديب [[محمد المرزوقي]] الذي صرف حياته إلى جمع التراث الشعبي، وتدوينه، ودراسته وترك لنا رصيدا يمكن لنا أن نعتبره نواة للمكتبة الشعبية بتونس، سواء في الشعر أو في الأساطير أو في العادات والتقاليد، كما لا ننسى هنا الفرق المسرحية التي تحاول إحياء هذا التراث في مسرحياتها بإدخال الرقصات والأغاني والأمثال الشعبية في حواراتها، وكذلك الفنّانين التشكيليين الذين يستقون من التراث الشعبي التونسي في لوحاتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدب الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أنّ هذا المصطلح عربي مؤلّف من كلمتين عربيتين خالصتين ولكنّه بالرغم من ذلك لم يتلفّظ به العرب قديما وإنما وضع في العصر الحديث. ولا جدال في أنّ المسمّى أو المفهوم مستعار من دلالة الكلمة الغربية &amp;quot;فولكلور&amp;quot; فالغربيّون، إذن، هم الذين تنبهوا لهذا المفهوم، وأطلقوا عليه اسما، ثمّ استعرنا نحن منهم المفهوم وسمّيناه باسم عربيّ.&lt;br /&gt;
فما هو مفهوم الأدب الشعبي؟ إنّ الصورة الدقيقة للأدب الشعبي، هي التي تضمّ ما يعبّر عن مشاعر الشعب وأحاسيسه، ولكن مشكلة المضمون والشكل التي عانى منها كثيرا الأدب الرسمي (الأدب الفصيح) تدخلت في هذا المفهوم فعقدته وقسمت النقاد والمؤرخين شيعا إذ نظر بعضهم إلى شكل [[الأدب الشعبي]] فعرفه بأنه &amp;quot;الأدب المجهول المؤلف، العامي اللغة، المتوارث جيلا بعد جيل باللغة الشفوية&amp;quot;، ونظرت فئة أخرى إلى المضمون فعرفته بأنه &amp;quot;الأدب المعبّر عن مشاعر الشعب، في لغة عامية أو فصحى&amp;quot;.واقتربت جماعة ثالثة من التعريف الأول، لكنّها أخذت عليه أنّه يطرح من مشمولات [[الأدب الشعبي]] الأدب العامي الحديث، الذي نعرف قائله ولم تتوارثه الأجيال بعد وسجّلته المطبعة أو الاذاعة أو المسرح أو غيرها من وسائل النشر الحديث، ورأت أنّ [[الأدب الشعبي]] هو الأدب العاميّ، قديما كان أو حديثا، مسجّلا أو مرويّا شفاها، مجهول القائل أو معروفه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تصنيف الأدب الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يتّفق العلماء على تصنيف موحّد للأدب الشعبي، ولا تكاد تجمعهم وجهة نظر واحدة في هذا المجال وقد لاحظ بعضهم أن كل باحث يتأثر في ذلك بتراث علم &amp;quot;الفلكلور&amp;quot; في بلاده، كما يتأثر بشواغله الشخصيّة في مجال تخصصه.ومن أشكال التصنيف التي تصادفنا في هذا المجال ما يلي: السير والأساطير، الخرافات، الأغاني الشعبية، الأقوال السائرة والكنايات والأحاجي، الأمثال الشعبية، الشعر الشعبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== السير والأساطير ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبحث الشعوب دائما عن البطل فإذا ما افتقر تاريخها الحديث إليه توغلت في عمق تاريخها القديم كي تجده فليس هناك ما يثير عقول الناس ويغذي أخيلتهم أكثر من سير الأبطال.&lt;br /&gt;
وتخضع سيرة البطل لوصف شكلي عام، تتبعه السير جميعها. فهي تبدأ بسرد تفاصيل حياة البطل بالحديث عن أجداده الذين يضربون ببطولاتهم في أعماق التاريخ، حتى تصل إلى بطل السيرة، ولا يولد البطل ولادة عادية، بل لا بدّ أن تصاحب ولادته معجزات هي بمثابة الارهاص ببطولته.&lt;br /&gt;
ويطلق على هذا النوع من القصص الشعبي الذي يتتبع حياة البطل منذ ولادته حتى وفاته اسم &amp;quot;السيرة&amp;quot; إذ أن السيرة معناها في الاصطلاح تاريخ حياة، أو بعبارة أخرى حياة إنسان منذ أن ولد إلى أن مات، وإنسان عظيم تستحق حياته التسجيل عن سائر الناس. وما في [[الأدب الشعبي]] التونسي من سير ليس في الواقع إلاّ السير المتداولة في العالم العربي وليس منها ما يتحدّث عن تونس إلاّ &amp;quot;السيرة الهلالية&amp;quot; التي تجري أحداثها في شمال [[إفريقية]] أواسط القرن الخامس الهجري. أما ما هو متداول بين الناس فهو ملاحم عربية (بكل احتراز لاستعمال هذه الكلمة).وذلك مثل &amp;quot;سيرة عنتر&amp;quot; التي تصور جوانب مجهولة من حياة البدو، و&amp;quot;الزير سالم&amp;quot; التي تذكر بعض وقائع أيام العرب و&amp;quot;سيف ابن ذي يزن&amp;quot; التي تتحدث عن حروب العرب مع الحبشة وعن الاعتقادات السحرية القديمة و&amp;quot;الأميرة ذات الهمة&amp;quot; التي تذكر وقائعها الحروب مع الروم. وفي تونس العاصمة كانت المقاهي تعج برواة &amp;quot;الفداوي&amp;quot; الذين يسردون هذه السير بجوار &amp;quot;باب سويقة&amp;quot; ولهم استشهادات عدّة عن مرور بني هلال ببلادنا وما وقع بين &amp;quot;العلام&amp;quot; أمير تونس وأبي زيد الهلالي... والتونسيون يركزون سيرة بني هلال على &amp;quot;[[الجازية الهلالية]]&amp;quot; وزواجها من الشّريف بن هاشم، هذا بخلاف ما نقرأه في السير الشرقية لهذه التغريبة التي تجعل منها سير أبطال تتركز حولهم الأحداث إلى حدّ أن يكاد كل جزء منها سيرة للبطل من أمثال &amp;quot;أبي زيد الهلالي&amp;quot; و&amp;quot;العلام&amp;quot; و&amp;quot;ذياب بن غانم&amp;quot; و&amp;quot;الخفاجي عامر&amp;quot; و&amp;quot;الزناتي خليفة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
ولا توجد في الوقت الحاضر إلا حكايات حول &amp;quot;[[الجازية الهلالية]]&amp;quot; وقصة يونس وعزيزة، وبطولات أبي زيد الهلالي. ونظم بعض الشعراء الشعبيين أشعارا استوحوها من السيرة الهلالية كما فعل ذلك أحمد ملاك وأحمد الربيعي. ولحسن الحظ جمع عبد الرحمان قيقة أصيل قرية تكرونة قصة تكاد تكون كاملة من السّيرة الهلالية التي كانت منتشرة بالجنوب التونسي. وقد حقّقها وجمعها ابنه الطاهر قيقة ونشرتها الدار التونسية للنشر (ط.3, 1987). &lt;br /&gt;
أما الأسطورة فهي قصة تعتمد على الخارق أكثر من العادي وترتكز على التشويق وحشر العجائب والغرائب التي تخرج بالانسان من الواقع إلى اللاّواقع وموضوعها يتفرّع إلى فروع متعدّدة منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - الأسطورة الاجتماعية التي تقصّ حوادث أخذت من صميم المجتمع وهي تتناول عادة علاقة الفرد بالفرد، كعلاقة المرأة بالرجل أو علاقة الفرد بالحاكم أو بالمجتمع، مثل أسطورة &amp;quot;الكنّة والحماة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - الأسطورة السياسية وهي تقص في الغالب أحداثا توضّح سياسة الحاكم في رعيته ملوّحة بالاستنكار للتعدّي والظلم منوهة بالعدالة، مثل &amp;quot;الباي سليم وقائد دريد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - الأسطورة الخارقة وهي التي تتحدّث عن الجن والغيلان وخوارق الطبيعة، مثل أسطورة &amp;quot;الطائر الأخضر&amp;quot; التي تجعل من هذا الطائر عالما بالمغيّبات ومطلعا على الماضي والحاضر والمستقبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - الأسطورة الأدبية، وهي التي تعتمد على الطّرائف الأدبية والأمثال والأشعار والملح، ومن أمثلتها أسطورة &amp;quot;ولد قايد النجع&amp;quot; التي تحتوى على جزء من أسطورة &amp;quot;شن وطبقة&amp;quot;. وليست الأساطير الشعبية مقصورة على النوع القصصي بل هناك أساطير تمثيلية ذات حوار مسرحي شعبي لا يعتمد على حوار مكتوب محفوظ، بل يترك الحوار إلى ذكاء القائم بالدور. من هذا النوع أسطورة &amp;quot;رحمونة&amp;quot; التي اشتهرت في العاصمة التونسية منذ عهد بعيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأغاني الشّعبية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مهما اختلفت الاراء حول الأغنية الشعبية وقيمتها وما يمكن أن تقدّمه من مكاسب ثقافية وتربوية وترفيهية للأجيال المتأخرة عن الجيل الذي ترعرعت فيه تلك الأغاني وازدهرت، فإن مادتها العضوية النقية الساذجة في مظاهرها، العميقة في حقائقها، ستظل مصدرا حيويا مهما بالنّسبة إلى الدراسات &amp;quot;الاثنولوجية&amp;quot; المتعلقة بكل شعب أو مجموعة من المجموعات البشرية في جميع أنحاء العالم وموردا خصبا تستلهم منه الأعمال الفنية والأدبية، لأن الأغنية الشعبية تعكس صورة صادقة نقية لنفسية الشعب الذي تنتمي إليه.&lt;br /&gt;
يرى بعضهم أنّ من صفات الأغنية الشعبية الدوام والبقاء، لا عن طريق التدوين، ولكن عن طريق الذاكرة الشعبية الجماعية، والأغاني الشعبية تصاحب دورة الانسان من المهد إلى اللحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - فهناك '''أغاني الولادة'''، وهي تجسّد أهمّ الأحداث في حياة أيّة عائلة، وتظهر هذه الأغاني حرصا على حياة الأم والدعوة لها بالستر وسهولة الولادة، ومن هذه الأغاني الأغنية المشهورة &amp;quot;يا قَابْلَةٌ يا مَقْبُولَهْ&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - '''أغاني &amp;quot;التربيج''' وهي التي تغنّيها الأم لهدهدة ابنها أو ابنتها في المهد حتى ينام، وهي كثيرة في كلماتها وإيقاعها ومضامينها، وغالبا ما تتضمن مدحا لجمال الطفل أو الطفلة مثال ذلك في التّربيج بالطفل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;سعدي بيه سعدي بيه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن شاء اللّه يكبر ونربّيه &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتغنّي الغنّايه عليه &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونفرح كيف الخير يجيه&amp;quot; &lt;br /&gt;
&amp;lt;poem/&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - '''أغاني الختان'''، وهي تغنى بمناسبة الختان ومن أشهرها &amp;quot;طهّر يا مطهّر&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - '''أغاني اللعب'''، وهي كثيرة، لا تحصى أمثلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - '''أغاني العمل''' وهي نوعان: نوع نشأ من العمل نفسه مثل ظروف متح الماء، ونوع استعير من مجالات أخرى لتكتمل به شخصية العمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - '''أغاني الأعراس''' وهي متنوّعة منها أغاني الخطبة وأغاني افتتاح العرس، وهي تبدأ دائما بالصلاة على النبي وأغاني حفلات الليل وأغاني الحنّاء وأغاني &amp;quot;الجَلْوَة&amp;quot; وهي التي تردد عند جلوس العروس على التخت ومنها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علاش تبكي يا لوخيّة تسخّفني دمعتك بن عمّك شقيقك وأمّك جارتك &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 - '''أغاني تعليلة العروس''' ومن أشهرها &amp;quot;لا إله إلا اللّه والفرح واتانا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 - '''أغاني النّحيب على الميت'''، وهي تردد في المآتم قديما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأقوال السائرة والكنايات والأحاجي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأقوال السائرة هي تعابير شعبية تندرج في الحديث العادي بين الأفراد والجماعات تقال في مناسبات خاصة وتتناقلها الأجيال عن بعضها.وهي تصدر عفويا وتأتي على البديهة وتوحي بها في بعض الأحيان المفاجأة، مثال ذلك قولهم لمن يدخل دون علم على الجماعة وهم في غفلة من أمرهم: &amp;quot;صبّ الزيت&amp;quot; أو قولهم للذي يأتي قبل ابتداء الطعام &amp;quot;حصانك جرّاي&amp;quot; أو قولهم لمن يدعي شيئا لا يستطيع أن يقوم به &amp;quot;هاك مكحلة وخوذ حوري&amp;quot; أو قولهم للحاكم الجديد &amp;quot;ينصر من صبح&amp;quot; أو قولهم لمن يريدون أن يصرفوه &amp;quot;وريني عرض أكتافك&amp;quot;. وأكثر هذه التعابير رواجا والتصاقا ب[[الأدب الشعبي]] الألفاظ التي يتغنّى بها الباعة للفت الأنظار إلى سلعهم.وغالبا ما تكون هذه التعابير مسجوعة ليسهل التغني بها، ومن أمثلة ذلك قول بائع المشمش &amp;quot;شاشي وليه ياسر ما جاشي&amp;quot;، وقول بائع الفقوس &amp;quot;ساري على القمره&amp;quot; وقول بائع اللمسي، وهو نوع من التمر تنتجه [[قابس]] والمطوية، &amp;quot;لمسيّه، يا لمسيّه. بلادك [[قابس]] والمطويّة&amp;quot;... أما الكناية في [[الأدب الشعبي]] فهي الاكتفاء بالاشارة إلى الحقيقة بوساطة بعض الصّور، وهي من أساليب بلغاء الناس، يؤتى بها للتستّر عادة، أو لاخفاء اسم الشيء خوفا من أمر يجرّه، كالعدول عن الألفاظ المتطير بها، من ذلك قولهم عن الميت &amp;quot;جاور مولاه&amp;quot; أو قولهم عن المنتهي من الشيء &amp;quot;لحس صباعو&amp;quot;، ويقال عن الذين تفرقوا عن بعضهم بعضا &amp;quot;اللّي شرّق شرّق واللّي غرّب غرّب&amp;quot; وعن الأعمى &amp;quot;بالبصير&amp;quot; وعن الملح &amp;quot;بالرّبح&amp;quot; وعن الابرة &amp;quot;بالحاذقة&amp;quot;... والمتلمس لهذا النوع يجده كثيرا في كلام الناس.&lt;br /&gt;
أمّا الألغاز فهي الكلمات المسجوعة، أو المنظومة، التي تلقى في المجالس الخاصة أو العامة في قالب أسئلة يختبر بها الناس بعضهم بعضا، والقاعدة في ذلك أن يورد اللغز في شبه سؤال منظوم أو مسجوع، عن شيء تذكر صفاته البعيدة أو القريبة، ومن تلك الصفات يستطيع المسؤول بإعمال شيء من الفكر الاهتداء إليه.&lt;br /&gt;
وتسمّى هذه الألغاز في العاصمة التونسية &amp;quot;التشنشين&amp;quot; وفي بعض الجهات الأخرى تسمى &amp;quot;الخبو&amp;quot; وإذا ألقيت في العرس تسمى &amp;quot;الرباط&amp;quot;.ومن الألغاز المتداولة قول أحدهم ملغزا في الرسالة &amp;quot;الجو:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
على طفل شهلول بهلول &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في راس خدّه أماره &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعثوه لبرّ السلاطين &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجابوه لبرّ النصاره&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأمثال الشّعبية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المثل هو القول السائر المصطلح عليه بين عامة الناس وخاصّتهم لتعريف الشيء بما سبقه من حوادث متشابهة، أو مما قاله أصحاب التجربة والعقلاء من الناس، وقد عرّف المثل بتعاريف كثيرة، فمنهم من قال في المثل: أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام، إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكناية،فهو نهاية البلاغة. والمثل صورة معبّرة عن عقليّة الشعوب وعاداتها، ومرآة تعكس أحوال الأمة في كثير من نواحي حياتها الاجتماعية والتاريخية والفكرية. والأمثال تدخل في جميع شؤون الحياة الشعبية وتحضر في كل وقت ويستنجد بها الانسان العادي في كل أحواله. فمن ذلك قولهم في دفع الشرّ بالابتعاد عنه &amp;quot;الباب اللّي يجيك منه الريح سدّه واستريح&amp;quot; وقولهم في الحث على العمل والمثابرة في الجهد: &amp;quot;اخدم بناصري وحاسب البطّال&amp;quot; وقولهم عن الشيء الذي لا يستتر عن عيون الناس: &amp;quot;عين الشمس ما تتغطّاش بالغربال&amp;quot;. وقالوا عن الدار الخالية من الرجال والتي ليس فيها من يقوم على أهلها: &amp;quot;الدار اللي ما فيها شارب، الخير منها هارب&amp;quot; وقالوا عن الطّماع الذي لا يقف طمعه عند حدّ: &amp;quot;أعطوه كراع مد ايده للذراع&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وقد أكثر الشعراء من نظم الأمثال وأفردوا لذلك بابا سمّوه &amp;quot;محل شاهد&amp;quot; وهو نوع من القصائد القصيرة، التي تكون في أغلب الأحيان على وزن &amp;quot;القسيم العرضاوي&amp;quot; ويبني الشاعر قصيدته على مثل سائر أو مقولة شعبية يجعلها خاتمة القول، ويكون ذلك هو &amp;quot;محل الشاهد&amp;quot; لما أورده في البداية. من ذلك قول علي العثماني من شعراء السواسي بالوسط التونسي، مضمّنا المثل &amp;quot;إذا نكراتك بلاد ارحل منها ولو تكون أحجارها ياقوت&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
يا صاغي الأنظام ومثايلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
افهم لفظ ال جايبه بثبوت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انْهَ نفسك على العدم اقتلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واكتم سرّك للسكوت صموت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا تسمع خايبة خمّلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسط ضميرك اقفل الحانوت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خيار الحاجة تجي على مفصلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خيار اللّفظ يجري عليه شروط &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا نكراتك بلاد ارحل منها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولو تكون أحجارها ياقوت &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الشعر الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يتوصل الباحثون في ميدان الشعر الشعبي إلى تعريف يحيط به بالضبط. وجلّ ما استطاعوا أن يعرفوه به قولهم: &amp;quot;هو الشعر الذي لغته العاميّة وموضوعاته شواغل النّاس اليومية مع ارتباطه بالغناء، وهو ثمرة الارتجال، وينتسب عمليا إلى نوع من الأصل المشترك، تغنيه أجيال الشعراء والمغنين، ولكن بإمكان أي واحد استلهامه.وهو ينتقل أساسا عن طريق الرواية الشفوية، وتبقى الذاكرة الشعبية أهم ما يحفظ لنا التراث الشعري&amp;quot;.&lt;br /&gt;
والشاعر الشعبي ليس له وظيفة رسمية، فهو بدوي مغمور، فلاح أو جبلي، لا يميّزه عن الاخرين أي تعلّم أو تربية أدبيّة أو موسيقية. إنه راعي غنم أو إبل، أو حرّاث أو صانع صغير، أو عامل بسيط عندما تدفع به المجاعة إلى المدينة، اكتسب حب الشعر من طبيعة بلاده، فانعكست في أعماقه، ثم لفظها دون أن يكون قد أعدّ نفسه لذلك مبدئيا.&lt;br /&gt;
والشعر الشعبي التونسي له أوزانه الخاصة، وهي تختلف عن الأوزان الخليلية، وذلك راجع إلى اللّهجة العاميّة، فالتفاعيل القديمة بنيت على لغة تشتمل على أسباب وأوتاد وفواصل، أي &amp;quot;حركة وسكون - أو حركتان وسكون، أو ثلاث حركات وسكون&amp;quot;. أما اللهجة التونسية الدارجة فلا تشتمل إلاّ على الأسباب والأوتاد، أي &amp;quot;حركة وسكون - أو حركتان وسكون&amp;quot;، ولذلك لا نستطيع أن نضبط أوزانه إلاّ بالايقاع.&lt;br /&gt;
وأهمّ أوزان الشعر الشعبي المعروفة أربعة:القسيم والموقف والمسدّس والملزومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - فالقسيم قصيد ذو أبيات تتّحد قوافي أشطارها الأخيرة، وليس له طالع ولا رجوع، ومثاله يختلف بحسب أنواعه المتعدّدة، من ذلك القسيم المغراوي مثل قولهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا عذابْ دليلي من قلّة الصّواب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الزّمان تبدّل ما عاد يتعرف&amp;quot; &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - الموقف عبارة عن قسيم مربع، أي أن أبياته تتركب من أربعة أشطار تتّحد فيها قوافي الأشطار الثلاثة الأولى، وتكون للأشطار الأخيرة قافية مخالفة، مثاله:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;موقف نجيبه بتحكار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مرتوب ما صار كي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نخش للبيت والدّار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يترجم بنغمة ذكيّه&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - المسدس وهو ما تركب من طالع ذي ثلاثة أشطار وأدوار تتركب من ستة أغصان في الغالب، مثل قول أحمد البرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا بنت زينك غلب من ايقايس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وغثيث مايس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مظلّم يماثل ظلام الغلايس &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا بنت زينك غلب من ايوصّف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لباسك منصّف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومضحك إذا بان للشّمس تكشف &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحلف كما عقد جوهر مرصّف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقد مايس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مركب مسافر سرح به رايس&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - الملزومة وهي منظومة لها طالع ذو غصنين أو ثلاثة أو أربعة ولها أدوار تتركب من أغصان ثلاثة فما فوق، تتحدّ قافيتها وتختم بعرض ترجع قافيته إلى قافية الطالع، ومنها البورجيلة والمزيود والسوقه والتباعي إلخ... وقد اشتهر من الشعراء التونسيين فحول مارسوا الشعر الشعبي وبرعوا فيه. ومن هؤلاء أحمد بن موسى وأحمد ملاّك ومنصور العلاّقي وسعد الأزرق وقد عاش هؤلاء أوائل القرن الثامن عشر، كما اشتهر من بينهم العربي النجار المتوفى سنة 1916 وأحمد البرغوثي المتوفى سنة 1931 ومحمد الصغير الساسي المتوفى سنة 1975, وغيرهم كثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أغراض الشعر الشّعبي == &lt;br /&gt;
يمكن لنا أن نقسمها إلى أربعة أقسام، وهي المتداولة عند الشعراء والأكثر استعمالا عندهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - أغراض ذاتية: ويدخل في هذا الباب وصف سمات المرأة (وجهها وشعرها وأنفها وفمها وقامتها)، مثال ذلك قول منصور العلاقي يصف حبيبته:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
غثيثها طاح يكمال  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الطول يطوال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شوشان أسود ويكحال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في وسط سوق الدّلاله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جبينها برق شيّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في رعد زلزال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحاجب كما خط عدّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا عارفين العدالة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عيونها كما &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حرب قتّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنيف مازال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خدودها ورد في خمال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في جنان واعر قداله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشفّة من اللك تذبال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والرّيق يا خال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنياب تبرور شعّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جا من بلاد الجهاله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرّقبة كما رقبة غزال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نهود فصّال &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الصّدر ما ابهاه يعتال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بزّول قايم خلاله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القد نحزيه ينهال&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
يعدال يميال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما سرواله بين الأجبال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والرّيح داله بداله &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما يدخل في هذا الغرض وصف لواعج الحب والجراح والفراق واللقاء والمواعيد، مثل قول العربي النّجار متوجّعا:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
الحب صعيب &lt;br /&gt;
مزّق جاشي والدّاعي &lt;br /&gt;
سامور لهيب &lt;br /&gt;
يشعل من تحت ضلاعي &lt;br /&gt;
الحب صعيب &lt;br /&gt;
مزّق جاشي واعضاي &lt;br /&gt;
سامور لهيب &lt;br /&gt;
يشعل في وسط كناني &lt;br /&gt;
كيفاش يطيب &lt;br /&gt;
نومي وننال هناي &lt;br /&gt;
الجرح عطيب &lt;br /&gt;
نافذ غارق دخلاني &lt;br /&gt;
في القلب نشيب &lt;br /&gt;
نبل العين الكوّايه &lt;br /&gt;
ما لقيت طبيب &lt;br /&gt;
ماهر طبّه داواني &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن أن ندرج في هذا الباب شعر الاعراس وما فيه من وصف للمحفل والنّجمة والهودج والجحفة والدّلال والقصعة، والحنّاء والبرجاس وشعر الرباط والحفالات وشعر المنام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2) - أغراض وصفيّة: ويدخل فيها وصف البرق والمطر والربيع والنجعة ووصف الضحضاح والمفازة والوحوش ونباتات الصحراء والكوت (الحصان) والجمل والنجوم والنجوع ووصف البحر والسفن. وتكاد قصيدتا البرق والضحضاح &amp;quot;السراب&amp;quot; تشبهان المعلقة الجاهلية لتقارب البيئة والأخذ من مصادر واحدة والاتفاق في الموضوعات والانتقال من موضوع إلى موضوع في قصيدة واحدة. ومن أمثلة &amp;quot;البرق&amp;quot; قول محمد الفرحان من شعراء الحشيشينة (ولاية [[صفاقس]]).&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
خفّق خفق بان خفّاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المزن يزراق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتّى الرّعد فيه نقناق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظهر وغرّب وشرّق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تنسّم عطى ريح لطلاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على شط الأبحار رشّق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عمّال يقرب ويغماق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
با ملاك يساق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حدّر على واد ملاّق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شور الصّحارى مشوّق &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا تختلف قصيدة &amp;quot;الضّحضاح&amp;quot; عن قصيدة &amp;quot;البرق&amp;quot; إلا في وصفها للصحراء وسرابها ومخاوفها وعطشها وحيواناتها الوحشية ووصف الفرس الذي يقطعها أو الجمل الذي يسخّر لاجتيازها. ومن أمثلة ذلك قول أحمد البرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt; &lt;br /&gt;
ضحضاح ما أشناه يزراق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوساع يغراق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غيمه على روس الاشفاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخان غطّى ارواقه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مهاميد وخنق وطباق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شهيله رقراق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالعمر ما شاف دفاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو وسحابه تلاقى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا موحشة فج وهّاق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مقطوع الأرفاق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يصعب على كل وهّاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يخليه مشين رقاقه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتبع هذا الغرض وصف &amp;quot;الكوت&amp;quot; وهو الحصان وقد ذهب الشعراء الشعبيون في وصف الحصان كل مذهب. وبعدما كان جزءا من قصائدهم أصبح عندهم غرضا رئيسا يأتون فيه على أوصاف الحصان والفارس. وقد وصفوا &amp;quot;الكوت&amp;quot; بالهيق - وهو النعام - ولونه بحجر الواد وعينيه بالصّل، من ذلك قول أحمد ملاّك في وصف فرسه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
على كوت مدوب ومثيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مسلّس عند الرّجاجيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مجرود أزرق كما النيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عابر عيونه شعايل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من صغرته في التقاديل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
راتع فضيح المقاسيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في القمح يعلف بلا كيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شارب حليب الشّوايل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدير ذهب النشاغيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على الأرض يخلّف جراويل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والا خفيف الفناجيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رشم رشم خرص النبايل &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3) - أغراض تأمّليّة: وهي أغراض أكثر التصاقا بالنفس لأنها أقرب إلى الصدق من غيرها وتوحي بها صروف الدّهر ومعاشرة الشاعر للناس وطول تقلّبه في الحياة وما صادفه فيها من خيبات أفضت به إلى الشكوى المريرة. ويدخل في هذا الباب، &amp;quot;شكوى الزمان&amp;quot; و&amp;quot;شعر العكس&amp;quot; و&amp;quot;ظلم الاصدقاء&amp;quot; وشعر &amp;quot;الشيب&amp;quot; و&amp;quot;الكبر&amp;quot; و&amp;quot;المراثي&amp;quot;. من ذلك قول عبد الرحمان الكافي يشكو دهره وأهل زمانه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
الفكر حاير والعقل سرح&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
دمع العيون نشح&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
في الجاش مكوي وما نقولش أح&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفكر حاير والعقل ذهب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
دمع العيون نضب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
سامور ناري في الكنين لهب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
على حالنا والوقت كيف صعب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الفقر فينا لح&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
باب الشقا في وجوهنا تفتح &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي باب الشكوى من الأصدقاء يكثر تذمّر الشعراء من الغدر والخيانة وتقلب أحوال الناس الذين عرفوهم في سالف أيامهم. يقول محمد العياري من &amp;quot;[[مكثر]]&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
لا خير في الصّاحب اللّي عملت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بيه انختلت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ركب سابقي كيف راني نزلت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا خير في الصّاحب اللّي بغاني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو كواني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ركب سابقي يا غرايب زماني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في فم عفريت بيده رماني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد اللّي وحلت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لوما سترني الاله اتكلت &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الشكوى من الشيب والكبر يقول ساسي بن سليمان:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
أنا شبت قلّ النّظر من سهادي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبديت هادي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القبر واللّحد عنّي ينادي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا شبت قلّ النّظر من أعياني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبديت فاني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القبر واللّحد طلبوا مكاني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أوفات صحتي أفيت ثقلوا أوذاني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطاحوا أسناني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا ربّ صمّمت فيك اعتقادي &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويأتي بعد ذلك شعر النصائح أو ما يسمّى عندهم &amp;quot;بالثّوامر&amp;quot;. وهو نتيجة للشكوى المرّة.ولذلك نجد فيه تحذيرا من حسن الظنّ بالناس وبالزمان، وأن لا يخدع الانسان بما يراه حتى يجرّب ويأخذ النصائح من غيره. ويندرج في هذا الباب &amp;quot;أليفات الأدب&amp;quot; وهي قصائد تشبه قصائد الحكمة في الشعر العربي الفصيح مثل &amp;quot;لاميّة ابن الوردي&amp;quot; و&amp;quot;لاميّة العجم&amp;quot;. ومن أشهر &amp;quot;الأليفات &amp;quot;أليف&amp;quot; أحمد ملاك الذي نقتطف منه ما يلي من حرف &amp;quot;التّاء&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
التّاء ترك السّويات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
همّة ابنادم سكاته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والضّحك من غير عجبات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلّة أدب في حياته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واللّي ما يقراش لعقوبات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يسلموا عاقباته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الكبر للعبد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأهل العقول الثباته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خالط جمع الأزفات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عامل على ليث ريقه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الشعر السياسي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الشعراء الشعبيون ومايزالون رافضين للحكم الأجنبي والسيطرة مهما يكن نوعها سواء أجاءت من الداخل كظلم &amp;quot;البايات&amp;quot; أم من الخارج كظلم المستعمرين. وقد أطنب كلّ الشعراء في وصف هذا أو ذاك، كما وقفوا إلى جانب الثائرين من التونسيين الأحرار، ووصفوا وقائعهم في الشمال والجنوب وأبرزوا الابطال منهم وخصّوهم بالقصائد الطويلة، كما فعلوا في وصف معارك [[محمد الدغباجي]]، والبشير بن سديرة ومصباح الجربوع وغيرهم من الذين أقضّوا مضاجع الاستعمار في عهد الكفاح التحريري، كما سجلوا كل ما مرّ على هذه البلاد من أحداث كشعرهم في دخول الحماية إلى تونس وفي حوادث الجلاز سنة 1911 وفي انتفاضة سنة 1915 وفي مساندة الأحزاب وفي حوادث 9 أفريل 1938 وفي انتفاضة 1952 وفي الفرحة ب[[استقلال تونس|الاستقلال]] وما جاء بعده من إنجازات وما حصلت عليه تونس من مكاسب. يقول الحبيب بن عبد اللطيف يصف تونس الأمس:&lt;br /&gt;
يا عمهوج أخبارك لي زمان اليوم نرعى في مشوارك لاح عليك الضيم وسلّمت في صغارك لي زمان اليوم نترجى يا عبله باش عرسك نتعب له ياللي جيت ساكنه تونس من قبله وقت لى يضرب عرسكم يتكلّم طبله نحفل فيه نبارك ونحطك عل منبرك نشبح ظفارك وقد كان هذ الشعر في عمومه صادقا في وصفه، حارا في عاطفته لأن الشعراء عاشوا الوقائع التي تحدثوا عنها واكتووا بنارها كما نعموا بلذّاتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المتفرّقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يدخل تحت هذا العنوان أنواع من الاغراض الأخرى التي لم ينصرف إليها الشعراء انصرافا تاما وإنما كانت من جملة ما طرقوا من الفنون عرضا.&lt;br /&gt;
ومن هذه الأغراض شعر الهجاء &amp;quot;الأحرش&amp;quot; وهو شعر وإن كان يعبّر عن وجه من وجوه الحياة إلا أنه يبقى سلبيا في نظرنا لأنه يتطرّق إلى أشياء من الثلب لا يحبّذها الذوق ولا يجيزها العرف. وقد ندّد الشعراء في هذا الباب بالمستعمر. ويتولد عن هذا الغرض غرض آخر وهو &amp;quot;الفخر&amp;quot; بما يحسّ به الشاعر من امتلاك لناصية الكلمة وبعد في المعرفة بمواطن الابداع وذلك كقول أحمدالبرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
أنا حمد جياب الأشعار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قيّاس حكّار هرشام في بني الأسوار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كسّار عبد ان تعامه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نسقيه من كاس الأمرار نكويه بالنّار نرميه في موج الأبحار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما عاد تسمع كلامه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويدخل في باب المتفرقات &amp;quot;المكفّر&amp;quot; وهو نوع من الشعر الديني يقوله الشاعر ليكفّر عن خطاياه وفيه يذكر اللّه ويتحدث عن عظيم صفاته ويطلب منه الرحمة والقبول والغفران، كما يندرج فيه أيضا مدح النبيّ محمد وذكر غزواته وما أدخل عليها الشعب من خوارق مثل قصة الحمل والغمامة والغزالة. ويدخل أيضا في &amp;quot;المكفر&amp;quot; نظم قصص الأنبياء كعيسى وموسى ويوسف ويونس عليهم السلام. ولعلّ أصدق أشعارهم في هذا النوع ما جاء في مدح الأولياء فهي مدائح لا حدّ لها في العاطفة والوجد الصوفي. ومن أجمل ما نختار في هذا الباب قول ابن تواتي السوفي في مدح الشيخ عبد القادر الجيلاني دفين بغداد والمتوفى سنة 561هـ/1165م.&lt;br /&gt;
منك السّراح عبد القادر عجّل ارّاح الأرواح ضايقة خلوقي مكموده لالي رواح غير محل الجوده ومن الأغراض التي طرقها الشعراء أيضا غرض الشّعر الفكاهي وهو نوع قليل ونادر وذلك لصعوبة تناوله وعدم تيسّره لكل شاعر لأنّه متصل بالطبع والحسّ الذاتي بالنكتة، وإبرازها في قالب يدعو إلى الضّحك وهو كالتصوير الكاريكاتوري، موهبة من العسير أن تتوفر لكل إنسان. ولذلك عندما نبحث عنه لا نجده إلا بصعوبة، وهو في أغلب الأحيان متصل بالنّقد كما نقرأ في قول عمر الكافي يصف حبيبته:&lt;br /&gt;
ناولفي شبّه خيال تأخذ مثال خلقتها كي &amp;quot;الكرنفال&amp;quot; ونجد أيضا من أغراضهم التي طرقوها شعر الرثاء وهو نادر أيضا ولكنّه رغم ندرته ضارب في الحسّ العاطفي مثير للشجن والحزن لأنّه صادق والدّافع إليه هو الوفاء. ومن أمثلته قول &amp;quot;حدّي الزّرقي&amp;quot;:&lt;br /&gt;
بلا بيك لا نورت لاسماحت من البال طاحت شكيت روح الطّرب في جناحك وقالوا الشعر أيضا في &amp;quot;الحواريات&amp;quot; والألغاز ووصف الوشم ونظم الأساطير الشعبية كنظمهم لقصة &amp;quot;الجازية&amp;quot; و&amp;quot;عنتر&amp;quot; و&amp;quot;حسونة الليلي&amp;quot;.ومن فنون الشعر الشعبي الطريفة شعر المناسبات وهو الذي يغنّى في المناسبات الخاصة وقد سجل لنا الصادق الرزقي نماذج من هذا النوع في كتابه &amp;quot;الأغاني التونسية&amp;quot; كما أضاف إليها [[محمد المرزوقي]] نماذج أخرى من الأغاني التي تغنّى في الجنوب ومن هذه المنظومات &amp;quot;أغاني الاعراس&amp;quot; و&amp;quot;أغاني النخ&amp;quot; وهو عبارة عن رقصة جماعية تحرّك فيها الفتيات شعورهن يمينا وشمالا على دقات الطبل وكذلك &amp;quot;أغاني الجحفة&amp;quot; و&amp;quot;أغاني عاشوراء&amp;quot; و&amp;quot;أغاني المتح&amp;quot; وهو ورود الماء لسقي الغنم والابل و&amp;quot;أغاني الحداء&amp;quot; و&amp;quot;التربيج&amp;quot; و&amp;quot;أسجاع المآتم&amp;quot; و&amp;quot;&amp;quot;أغاني المطر&amp;quot; و&amp;quot;الحصاد&amp;quot;. عموما فإن الشعر الشعبي جزء لا يتجزّأ من التراث التونسي وأحد روافده الرئيسيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأدب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A&amp;diff=4632</id>
		<title>الأدب الشعبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A&amp;diff=4632"/>
				<updated>2016-12-29T13:26:06Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;منذ عهد ليس ببعيد وقبل حصول البلاد على [[استقلال تونس|الاستقلال]] بدأ الاهتمام في تونس بالفنون الشعبية التي من أقسامها [[الأدب الشعبي]] بما يحتويه من أصول وفروع. وقد كان اهتمام الدّارسين الأجانب أسبق إلى هذا الجانب المشرق من حياة الشعوب، فأشاروا في كتبهم إلى الفنون الشعبية، ودرسوا الأساطير والأغاني والعادات والتقاليد والملابس والالات وغيرها من مستلزمات الحياة اليومية وحلّلوها، وفتحوا الباب لمن جاء من بعدهم، ليكتبوا الدراسات الشعبية التي كانت من قبل هامشية لا يذكرها الأدباء والمؤرخون إلا نادرا.&lt;br /&gt;
وقد رأينا من الكتاب التونسيين في القرن العشرين من تصدى للدراسات الشعبية وألّف فيها، كالصادق الرزقي في كتابه &amp;quot;الأغاني التونسية&amp;quot; والحشايشي في رحلاته، و[[عثمان الكعاك]] في كتابه عن &amp;quot;العادات والتقاليد&amp;quot; و[[الطاهر الخميري]] في كتابه &amp;quot;الأمثال الشعبية بتونس&amp;quot;، وكان أكثر هؤلاء جميعا اهتماما بهذا الفنّ، الأديب [[محمد المرزوقي]] الذي صرف حياته إلى جمع التراث الشعبي، وتدوينه، ودراسته وترك لنا رصيدا يمكن لنا أن نعتبره نواة للمكتبة الشعبية بتونس، سواء في الشعر أو في الأساطير أو في العادات والتقاليد، كما لا ننسى هنا الفرق المسرحية التي تحاول إحياء هذا التراث في مسرحياتها بإدخال الرقصات والأغاني والأمثال الشعبية في حواراتها، وكذلك الفنّانين التشكيليين الذين يستقون من التراث الشعبي التونسي في لوحاتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدب الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أنّ هذا المصطلح عربي مؤلّف من كلمتين عربيتين خالصتين ولكنّه بالرغم من ذلك لم يتلفّظ به العرب قديما وإنما وضع في العصر الحديث. ولا جدال في أنّ المسمّى أو المفهوم مستعار من دلالة الكلمة الغربية &amp;quot;فولكلور&amp;quot; فالغربيّون، إذن، هم الذين تنبهوا لهذا المفهوم، وأطلقوا عليه اسما، ثمّ استعرنا نحن منهم المفهوم وسمّيناه باسم عربيّ.&lt;br /&gt;
فما هو مفهوم الأدب الشعبي؟ إنّ الصورة الدقيقة للأدب الشعبي، هي التي تضمّ ما يعبّر عن مشاعر الشعب وأحاسيسه، ولكن مشكلة المضمون والشكل التي عانى منها كثيرا الأدب الرسمي (الأدب الفصيح) تدخلت في هذا المفهوم فعقدته وقسمت النقاد والمؤرخين شيعا إذ نظر بعضهم إلى شكل [[الأدب الشعبي]] فعرفه بأنه &amp;quot;الأدب المجهول المؤلف، العامي اللغة، المتوارث جيلا بعد جيل باللغة الشفوية&amp;quot;، ونظرت فئة أخرى إلى المضمون فعرفته بأنه &amp;quot;الأدب المعبّر عن مشاعر الشعب، في لغة عامية أو فصحى&amp;quot;.واقتربت جماعة ثالثة من التعريف الأول، لكنّها أخذت عليه أنّه يطرح من مشمولات [[الأدب الشعبي]] الأدب العامي الحديث، الذي نعرف قائله ولم تتوارثه الأجيال بعد وسجّلته المطبعة أو الاذاعة أو المسرح أو غيرها من وسائل النشر الحديث، ورأت أنّ [[الأدب الشعبي]] هو الأدب العاميّ، قديما كان أو حديثا، مسجّلا أو مرويّا شفاها، مجهول القائل أو معروفه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تصنيف الأدب الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يتّفق العلماء على تصنيف موحّد للأدب الشعبي، ولا تكاد تجمعهم وجهة نظر واحدة في هذا المجال وقد لاحظ بعضهم أن كل باحث يتأثر في ذلك بتراث علم &amp;quot;الفلكلور&amp;quot; في بلاده، كما يتأثر بشواغله الشخصيّة في مجال تخصصه.ومن أشكال التصنيف التي تصادفنا في هذا المجال ما يلي: السير والأساطير، الخرافات، الأغاني الشعبية، الأقوال السائرة والكنايات والأحاجي، الأمثال الشعبية، الشعر الشعبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== السير والأساطير ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبحث الشعوب دائما عن البطل فإذا ما افتقر تاريخها الحديث إليه توغلت في عمق تاريخها القديم كي تجده فليس هناك ما يثير عقول الناس ويغذي أخيلتهم أكثر من سير الأبطال.&lt;br /&gt;
وتخضع سيرة البطل لوصف شكلي عام، تتبعه السير جميعها. فهي تبدأ بسرد تفاصيل حياة البطل بالحديث عن أجداده الذين يضربون ببطولاتهم في أعماق التاريخ، حتى تصل إلى بطل السيرة، ولا يولد البطل ولادة عادية، بل لا بدّ أن تصاحب ولادته معجزات هي بمثابة الارهاص ببطولته.&lt;br /&gt;
ويطلق على هذا النوع من القصص الشعبي الذي يتتبع حياة البطل منذ ولادته حتى وفاته اسم &amp;quot;السيرة&amp;quot; إذ أن السيرة معناها في الاصطلاح تاريخ حياة، أو بعبارة أخرى حياة إنسان منذ أن ولد إلى أن مات، وإنسان عظيم تستحق حياته التسجيل عن سائر الناس. وما في [[الأدب الشعبي]] التونسي من سير ليس في الواقع إلاّ السير المتداولة في العالم العربي وليس منها ما يتحدّث عن تونس إلاّ &amp;quot;السيرة الهلالية&amp;quot; التي تجري أحداثها في شمال [[إفريقية]] أواسط القرن الخامس الهجري. أما ما هو متداول بين الناس فهو ملاحم عربية (بكل احتراز لاستعمال هذه الكلمة).وذلك مثل &amp;quot;سيرة عنتر&amp;quot; التي تصور جوانب مجهولة من حياة البدو، و&amp;quot;الزير سالم&amp;quot; التي تذكر بعض وقائع أيام العرب و&amp;quot;سيف ابن ذي يزن&amp;quot; التي تتحدث عن حروب العرب مع الحبشة وعن الاعتقادات السحرية القديمة و&amp;quot;الأميرة ذات الهمة&amp;quot; التي تذكر وقائعها الحروب مع الروم. وفي تونس العاصمة كانت المقاهي تعج برواة &amp;quot;الفداوي&amp;quot; الذين يسردون هذه السير بجوار &amp;quot;باب سويقة&amp;quot; ولهم استشهادات عدّة عن مرور بني هلال ببلادنا وما وقع بين &amp;quot;العلام&amp;quot; أمير تونس وأبي زيد الهلالي... والتونسيون يركزون سيرة بني هلال على &amp;quot;[[الجازية الهلالية]]&amp;quot; وزواجها من الشّريف بن هاشم، هذا بخلاف ما نقرأه في السير الشرقية لهذه التغريبة التي تجعل منها سير أبطال تتركز حولهم الأحداث إلى حدّ أن يكاد كل جزء منها سيرة للبطل من أمثال &amp;quot;أبي زيد الهلالي&amp;quot; و&amp;quot;العلام&amp;quot; و&amp;quot;ذياب بن غانم&amp;quot; و&amp;quot;الخفاجي عامر&amp;quot; و&amp;quot;الزناتي خليفة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
ولا توجد في الوقت الحاضر إلا حكايات حول &amp;quot;[[الجازية الهلالية]]&amp;quot; وقصة يونس وعزيزة، وبطولات أبي زيد الهلالي. ونظم بعض الشعراء الشعبيين أشعارا استوحوها من السيرة الهلالية كما فعل ذلك أحمد ملاك وأحمد الربيعي. ولحسن الحظ جمع عبد الرحمان قيقة أصيل قرية تكرونة قصة تكاد تكون كاملة من السّيرة الهلالية التي كانت منتشرة بالجنوب التونسي. وقد حقّقها وجمعها ابنه الطاهر قيقة ونشرتها الدار التونسية للنشر (ط.3, 1987). &lt;br /&gt;
أما الأسطورة فهي قصة تعتمد على الخارق أكثر من العادي وترتكز على التشويق وحشر العجائب والغرائب التي تخرج بالانسان من الواقع إلى اللاّواقع وموضوعها يتفرّع إلى فروع متعدّدة منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - الأسطورة الاجتماعية التي تقصّ حوادث أخذت من صميم المجتمع وهي تتناول عادة علاقة الفرد بالفرد، كعلاقة المرأة بالرجل أو علاقة الفرد بالحاكم أو بالمجتمع، مثل أسطورة &amp;quot;الكنّة والحماة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - الأسطورة السياسية وهي تقص في الغالب أحداثا توضّح سياسة الحاكم في رعيته ملوّحة بالاستنكار للتعدّي والظلم منوهة بالعدالة، مثل &amp;quot;الباي سليم وقائد دريد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - الأسطورة الخارقة وهي التي تتحدّث عن الجن والغيلان وخوارق الطبيعة، مثل أسطورة &amp;quot;الطائر الأخضر&amp;quot; التي تجعل من هذا الطائر عالما بالمغيّبات ومطلعا على الماضي والحاضر والمستقبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - الأسطورة الأدبية، وهي التي تعتمد على الطّرائف الأدبية والأمثال والأشعار والملح، ومن أمثلتها أسطورة &amp;quot;ولد قايد النجع&amp;quot; التي تحتوى على جزء من أسطورة &amp;quot;شن وطبقة&amp;quot;. وليست الأساطير الشعبية مقصورة على النوع القصصي بل هناك أساطير تمثيلية ذات حوار مسرحي شعبي لا يعتمد على حوار مكتوب محفوظ، بل يترك الحوار إلى ذكاء القائم بالدور. من هذا النوع أسطورة &amp;quot;رحمونة&amp;quot; التي اشتهرت في العاصمة التونسية منذ عهد بعيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأغاني الشّعبية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مهما اختلفت الاراء حول الأغنية الشعبية وقيمتها وما يمكن أن تقدّمه من مكاسب ثقافية وتربوية وترفيهية للأجيال المتأخرة عن الجيل الذي ترعرعت فيه تلك الأغاني وازدهرت، فإن مادتها العضوية النقية الساذجة في مظاهرها، العميقة في حقائقها، ستظل مصدرا حيويا مهما بالنّسبة إلى الدراسات &amp;quot;الاثنولوجية&amp;quot; المتعلقة بكل شعب أو مجموعة من المجموعات البشرية في جميع أنحاء العالم وموردا خصبا تستلهم منه الأعمال الفنية والأدبية، لأن الأغنية الشعبية تعكس صورة صادقة نقية لنفسية الشعب الذي تنتمي إليه.&lt;br /&gt;
يرى بعضهم أنّ من صفات الأغنية الشعبية الدوام والبقاء، لا عن طريق التدوين، ولكن عن طريق الذاكرة الشعبية الجماعية، والأغاني الشعبية تصاحب دورة الانسان من المهد إلى اللحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - فهناك '''أغاني الولادة'''، وهي تجسّد أهمّ الأحداث في حياة أيّة عائلة، وتظهر هذه الأغاني حرصا على حياة الأم والدعوة لها بالستر وسهولة الولادة، ومن هذه الأغاني الأغنية المشهورة &amp;quot;يا قَابْلَةٌ يا مَقْبُولَهْ&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - '''أغاني &amp;quot;التربيج''' وهي التي تغنّيها الأم لهدهدة ابنها أو ابنتها في المهد حتى ينام، وهي كثيرة في كلماتها وإيقاعها ومضامينها، وغالبا ما تتضمن مدحا لجمال الطفل أو الطفلة مثال ذلك في التّربيج بالطفل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;سعدي بيه سعدي بيه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن شاء اللّه يكبر ونربّيه &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتغنّي الغنّايه عليه &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونفرح كيف الخير يجيه&amp;quot; &lt;br /&gt;
&amp;lt;poem/&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - '''أغاني الختان'''، وهي تغنى بمناسبة الختان ومن أشهرها &amp;quot;طهّر يا مطهّر&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - '''أغاني اللعب'''، وهي كثيرة، لا تحصى أمثلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - '''أغاني العمل''' وهي نوعان: نوع نشأ من العمل نفسه مثل ظروف متح الماء، ونوع استعير من مجالات أخرى لتكتمل به شخصية العمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - '''أغاني الأعراس''' وهي متنوّعة منها أغاني الخطبة وأغاني افتتاح العرس، وهي تبدأ دائما بالصلاة على النبي وأغاني حفلات الليل وأغاني الحنّاء وأغاني &amp;quot;الجَلْوَة&amp;quot; وهي التي تردد عند جلوس العروس على التخت ومنها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علاش تبكي يا لوخيّة تسخّفني دمعتك بن عمّك شقيقك وأمّك جارتك &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 - '''أغاني تعليلة العروس''' ومن أشهرها &amp;quot;لا إله إلا اللّه والفرح واتانا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 - '''أغاني النّحيب على الميت'''، وهي تردد في المآتم قديما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأقوال السائرة والكنايات والأحاجي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأقوال السائرة هي تعابير شعبية تندرج في الحديث العادي بين الأفراد والجماعات تقال في مناسبات خاصة وتتناقلها الأجيال عن بعضها.وهي تصدر عفويا وتأتي على البديهة وتوحي بها في بعض الأحيان المفاجأة، مثال ذلك قولهم لمن يدخل دون علم على الجماعة وهم في غفلة من أمرهم: &amp;quot;صبّ الزيت&amp;quot; أو قولهم للذي يأتي قبل ابتداء الطعام &amp;quot;حصانك جرّاي&amp;quot; أو قولهم لمن يدعي شيئا لا يستطيع أن يقوم به &amp;quot;هاك مكحلة وخوذ حوري&amp;quot; أو قولهم للحاكم الجديد &amp;quot;ينصر من صبح&amp;quot; أو قولهم لمن يريدون أن يصرفوه &amp;quot;وريني عرض أكتافك&amp;quot;. وأكثر هذه التعابير رواجا والتصاقا ب[[الأدب الشعبي]] الألفاظ التي يتغنّى بها الباعة للفت الأنظار إلى سلعهم.وغالبا ما تكون هذه التعابير مسجوعة ليسهل التغني بها، ومن أمثلة ذلك قول بائع المشمش &amp;quot;شاشي وليه ياسر ما جاشي&amp;quot;، وقول بائع الفقوس &amp;quot;ساري على القمره&amp;quot; وقول بائع اللمسي، وهو نوع من التمر تنتجه [[قابس]] والمطوية، &amp;quot;لمسيّه، يا لمسيّه. بلادك [[قابس]] والمطويّة&amp;quot;... أما الكناية في [[الأدب الشعبي]] فهي الاكتفاء بالاشارة إلى الحقيقة بوساطة بعض الصّور، وهي من أساليب بلغاء الناس، يؤتى بها للتستّر عادة، أو لاخفاء اسم الشيء خوفا من أمر يجرّه، كالعدول عن الألفاظ المتطير بها، من ذلك قولهم عن الميت &amp;quot;جاور مولاه&amp;quot; أو قولهم عن المنتهي من الشيء &amp;quot;لحس صباعو&amp;quot;، ويقال عن الذين تفرقوا عن بعضهم بعضا &amp;quot;اللّي شرّق شرّق واللّي غرّب غرّب&amp;quot; وعن الأعمى &amp;quot;بالبصير&amp;quot; وعن الملح &amp;quot;بالرّبح&amp;quot; وعن الابرة &amp;quot;بالحاذقة&amp;quot;... والمتلمس لهذا النوع يجده كثيرا في كلام الناس.&lt;br /&gt;
أمّا الألغاز فهي الكلمات المسجوعة، أو المنظومة، التي تلقى في المجالس الخاصة أو العامة في قالب أسئلة يختبر بها الناس بعضهم بعضا، والقاعدة في ذلك أن يورد اللغز في شبه سؤال منظوم أو مسجوع، عن شيء تذكر صفاته البعيدة أو القريبة، ومن تلك الصفات يستطيع المسؤول بإعمال شيء من الفكر الاهتداء إليه.&lt;br /&gt;
وتسمّى هذه الألغاز في العاصمة التونسية &amp;quot;التشنشين&amp;quot; وفي بعض الجهات الأخرى تسمى &amp;quot;الخبو&amp;quot; وإذا ألقيت في العرس تسمى &amp;quot;الرباط&amp;quot;.ومن الألغاز المتداولة قول أحدهم ملغزا في الرسالة &amp;quot;الجو&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
على طفل شهلول بهلول &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في راس خدّه أماره &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعثوه لبرّ السلاطين &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجابوه لبرّ النصاره&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأمثال الشّعبية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المثل هو القول السائر المصطلح عليه بين عامة الناس وخاصّتهم لتعريف الشيء بما سبقه من حوادث متشابهة، أو مما قاله أصحاب التجربة والعقلاء من الناس، وقد عرّف المثل بتعاريف كثيرة، فمنهم من قال في المثل: أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام، إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكناية،فهو نهاية البلاغة. والمثل صورة معبّرة عن عقليّة الشعوب وعاداتها، ومرآة تعكس أحوال الأمة في كثير من نواحي حياتها الاجتماعية والتاريخية والفكرية. والأمثال تدخل في جميع شؤون الحياة الشعبية وتحضر في كل وقت ويستنجد بها الانسان العادي في كل أحواله. فمن ذلك قولهم في دفع الشرّ بالابتعاد عنه &amp;quot;الباب اللّي يجيك منه الريح سدّه واستريح&amp;quot; وقولهم في الحث على العمل والمثابرة في الجهد: &amp;quot;اخدم بناصري وحاسب البطّال&amp;quot; وقولهم عن الشيء الذي لا يستتر عن عيون الناس: &amp;quot;عين الشمس ما تتغطّاش بالغربال&amp;quot;. وقالوا عن الدار الخالية من الرجال والتي ليس فيها من يقوم على أهلها: &amp;quot;الدار اللي ما فيها شارب، الخير منها هارب&amp;quot; وقالوا عن الطّماع الذي لا يقف طمعه عند حدّ: &amp;quot;أعطوه كراع مد ايده للذراع&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وقد أكثر الشعراء من نظم الأمثال وأفردوا لذلك بابا سمّوه &amp;quot;محل شاهد&amp;quot; وهو نوع من القصائد القصيرة، التي تكون في أغلب الأحيان على وزن &amp;quot;القسيم العرضاوي&amp;quot; ويبني الشاعر قصيدته على مثل سائر أو مقولة شعبية يجعلها خاتمة القول، ويكون ذلك هو &amp;quot;محل الشاهد&amp;quot; لما أورده في البداية. من ذلك قول علي العثماني من شعراء السواسي بالوسط التونسي، مضمّنا المثل &amp;quot;إذا نكراتك بلاد ارحل منها ولو تكون أحجارها ياقوت&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
يا صاغي الأنظام ومثايلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
افهم لفظ ال جايبه بثبوت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انْهَ نفسك على العدم اقتلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واكتم سرّك للسكوت صموت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا تسمع خايبة خمّلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسط ضميرك اقفل الحانوت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خيار الحاجة تجي على مفصلها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خيار اللّفظ يجري عليه شروط &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا نكراتك بلاد ارحل منها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولو تكون أحجارها ياقوت &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الشعر الشّعبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يتوصل الباحثون في ميدان الشعر الشعبي إلى تعريف يحيط به بالضبط. وجلّ ما استطاعوا أن يعرفوه به قولهم: &amp;quot;هو الشعر الذي لغته العاميّة وموضوعاته شواغل النّاس اليومية مع ارتباطه بالغناء، وهو ثمرة الارتجال، وينتسب عمليا إلى نوع من الأصل المشترك، تغنيه أجيال الشعراء والمغنين، ولكن بإمكان أي واحد استلهامه.وهو ينتقل أساسا عن طريق الرواية الشفوية، وتبقى الذاكرة الشعبية أهم ما يحفظ لنا التراث الشعري&amp;quot;.&lt;br /&gt;
والشاعر الشعبي ليس له وظيفة رسمية، فهو بدوي مغمور، فلاح أو جبلي، لا يميّزه عن الاخرين أي تعلّم أو تربية أدبيّة أو موسيقية. إنه راعي غنم أو إبل، أو حرّاث أو صانع صغير، أو عامل بسيط عندما تدفع به المجاعة إلى المدينة، اكتسب حب الشعر من طبيعة بلاده، فانعكست في أعماقه، ثم لفظها دون أن يكون قد أعدّ نفسه لذلك مبدئيا.&lt;br /&gt;
والشعر الشعبي التونسي له أوزانه الخاصة، وهي تختلف عن الأوزان الخليلية، وذلك راجع إلى اللّهجة العاميّة، فالتفاعيل القديمة بنيت على لغة تشتمل على أسباب وأوتاد وفواصل، أي &amp;quot;حركة وسكون - أو حركتان وسكون، أو ثلاث حركات وسكون&amp;quot;. أما اللهجة التونسية الدارجة فلا تشتمل إلاّ على الأسباب والأوتاد، أي &amp;quot;حركة وسكون - أو حركتان وسكون&amp;quot;، ولذلك لا نستطيع أن نضبط أوزانه إلاّ بالايقاع.&lt;br /&gt;
وأهمّ أوزان الشعر الشعبي المعروفة أربعة:القسيم والموقف والمسدّس والملزومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - فالقسيم قصيد ذو أبيات تتّحد قوافي أشطارها الأخيرة، وليس له طالع ولا رجوع، ومثاله يختلف بحسب أنواعه المتعدّدة، من ذلك القسيم المغراوي مثل قولهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا عذابْ دليلي من قلّة الصّواب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الزّمان تبدّل ما عاد يتعرف&amp;quot; &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - الموقف عبارة عن قسيم مربع، أي أن أبياته تتركب من أربعة أشطار تتّحد فيها قوافي الأشطار الثلاثة الأولى، وتكون للأشطار الأخيرة قافية مخالفة، مثاله:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;موقف نجيبه بتحكار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مرتوب ما صار كي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نخش للبيت والدّار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يترجم بنغمة ذكيّه&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - المسدس وهو ما تركب من طالع ذي ثلاثة أشطار وأدوار تتركب من ستة أغصان في الغالب، مثل قول أحمد البرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا بنت زينك غلب من ايقايس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وغثيث مايس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مظلّم يماثل ظلام الغلايس &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا بنت زينك غلب من ايوصّف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لباسك منصّف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومضحك إذا بان للشّمس تكشف &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحلف كما عقد جوهر مرصّف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقد مايس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مركب مسافر سرح به رايس&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - الملزومة وهي منظومة لها طالع ذو غصنين أو ثلاثة أو أربعة ولها أدوار تتركب من أغصان ثلاثة فما فوق، تتحدّ قافيتها وتختم بعرض ترجع قافيته إلى قافية الطالع، ومنها البورجيلة والمزيود والسوقه والتباعي إلخ... وقد اشتهر من الشعراء التونسيين فحول مارسوا الشعر الشعبي وبرعوا فيه. ومن هؤلاء أحمد بن موسى وأحمد ملاّك ومنصور العلاّقي وسعد الأزرق وقد عاش هؤلاء أوائل القرن الثامن عشر، كما اشتهر من بينهم العربي النجار المتوفى سنة 1916 وأحمد البرغوثي المتوفى سنة 1931 ومحمد الصغير الساسي المتوفى سنة 1975, وغيرهم كثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أغراض الشعر الشّعبي == &lt;br /&gt;
يمكن لنا أن نقسمها إلى أربعة أقسام، وهي المتداولة عند الشعراء والأكثر استعمالا عندهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - أغراض ذاتية: ويدخل في هذا الباب وصف سمات المرأة (وجهها وشعرها وأنفها وفمها وقامتها)، مثال ذلك قول منصور العلاقي يصف حبيبته:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
غثيثها طاح يكمال  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الطول يطوال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شوشان أسود ويكحال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في وسط سوق الدّلاله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جبينها برق شيّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في رعد زلزال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحاجب كما خط عدّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا عارفين العدالة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عيونها كما &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حرب قتّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنيف مازال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خدودها ورد في خمال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في جنان واعر قداله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشفّة من اللك تذبال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والرّيق يا خال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنياب تبرور شعّال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جا من بلاد الجهاله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرّقبة كما رقبة غزال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نهود فصّال &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الصّدر ما ابهاه يعتال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بزّول قايم خلاله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القد نحزيه ينهال&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
يعدال يميال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما سرواله بين الأجبال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والرّيح داله بداله &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما يدخل في هذا الغرض وصف لواعج الحب والجراح والفراق واللقاء والمواعيد، مثل قول العربي النّجار متوجّعا:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
الحب صعيب &lt;br /&gt;
مزّق جاشي والدّاعي &lt;br /&gt;
سامور لهيب &lt;br /&gt;
يشعل من تحت ضلاعي &lt;br /&gt;
الحب صعيب &lt;br /&gt;
مزّق جاشي واعضاي &lt;br /&gt;
سامور لهيب &lt;br /&gt;
يشعل في وسط كناني &lt;br /&gt;
كيفاش يطيب &lt;br /&gt;
نومي وننال هناي &lt;br /&gt;
الجرح عطيب &lt;br /&gt;
نافذ غارق دخلاني &lt;br /&gt;
في القلب نشيب &lt;br /&gt;
نبل العين الكوّايه &lt;br /&gt;
ما لقيت طبيب &lt;br /&gt;
ماهر طبّه داواني &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن أن ندرج في هذا الباب شعر الاعراس وما فيه من وصف للمحفل والنّجمة والهودج والجحفة والدّلال والقصعة، والحنّاء والبرجاس وشعر الرباط والحفالات وشعر المنام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2) - أغراض وصفيّة: ويدخل فيها وصف البرق والمطر والربيع والنجعة ووصف الضحضاح والمفازة والوحوش ونباتات الصحراء والكوت (الحصان) والجمل والنجوم والنجوع ووصف البحر والسفن. وتكاد قصيدتا البرق والضحضاح &amp;quot;السراب&amp;quot; تشبهان المعلقة الجاهلية لتقارب البيئة والأخذ من مصادر واحدة والاتفاق في الموضوعات والانتقال من موضوع إلى موضوع في قصيدة واحدة. ومن أمثلة &amp;quot;البرق&amp;quot; قول محمد الفرحان من شعراء الحشيشينة (ولاية [[صفاقس]]).&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
خفّق خفق بان خفّاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المزن يزراق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتّى الرّعد فيه نقناق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظهر وغرّب وشرّق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تنسّم عطى ريح لطلاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على شط الأبحار رشّق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عمّال يقرب ويغماق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
با ملاك يساق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حدّر على واد ملاّق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شور الصّحارى مشوّق &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا تختلف قصيدة &amp;quot;الضّحضاح&amp;quot; عن قصيدة &amp;quot;البرق&amp;quot; إلا في وصفها للصحراء وسرابها ومخاوفها وعطشها وحيواناتها الوحشية ووصف الفرس الذي يقطعها أو الجمل الذي يسخّر لاجتيازها. ومن أمثلة ذلك قول أحمد البرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt; &lt;br /&gt;
ضحضاح ما أشناه يزراق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوساع يغراق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غيمه على روس الاشفاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخان غطّى ارواقه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مهاميد وخنق وطباق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شهيله رقراق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالعمر ما شاف دفاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو وسحابه تلاقى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا موحشة فج وهّاق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مقطوع الأرفاق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يصعب على كل وهّاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يخليه مشين رقاقه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتبع هذا الغرض وصف &amp;quot;الكوت&amp;quot; وهو الحصان وقد ذهب الشعراء الشعبيون في وصف الحصان كل مذهب. وبعدما كان جزءا من قصائدهم أصبح عندهم غرضا رئيسا يأتون فيه على أوصاف الحصان والفارس. وقد وصفوا &amp;quot;الكوت&amp;quot; بالهيق - وهو النعام - ولونه بحجر الواد وعينيه بالصّل، من ذلك قول أحمد ملاّك في وصف فرسه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
على كوت مدوب ومثيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مسلّس عند الرّجاجيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مجرود أزرق كما النيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عابر عيونه شعايل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من صغرته في التقاديل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
راتع فضيح المقاسيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في القمح يعلف بلا كيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شارب حليب الشّوايل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدير ذهب النشاغيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على الأرض يخلّف جراويل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والا خفيف الفناجيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رشم رشم خرص النبايل &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3) - أغراض تأمّليّة: وهي أغراض أكثر التصاقا بالنفس لأنها أقرب إلى الصدق من غيرها وتوحي بها صروف الدّهر ومعاشرة الشاعر للناس وطول تقلّبه في الحياة وما صادفه فيها من خيبات أفضت به إلى الشكوى المريرة. ويدخل في هذا الباب، &amp;quot;شكوى الزمان&amp;quot; و&amp;quot;شعر العكس&amp;quot; و&amp;quot;ظلم الاصدقاء&amp;quot; وشعر &amp;quot;الشيب&amp;quot; و&amp;quot;الكبر&amp;quot; و&amp;quot;المراثي&amp;quot;. من ذلك قول عبد الرحمان الكافي يشكو دهره وأهل زمانه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
الفكر حاير والعقل سرح&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
دمع العيون نشح&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
في الجاش مكوي وما نقولش أح&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفكر حاير والعقل ذهب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
دمع العيون نضب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
سامور ناري في الكنين لهب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
على حالنا والوقت كيف صعب&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الفقر فينا لح&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
باب الشقا في وجوهنا تفتح &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي باب الشكوى من الأصدقاء يكثر تذمّر الشعراء من الغدر والخيانة وتقلب أحوال الناس الذين عرفوهم في سالف أيامهم. يقول محمد العياري من &amp;quot;[[مكثر]]&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
لا خير في الصّاحب اللّي عملت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بيه انختلت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ركب سابقي كيف راني نزلت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا خير في الصّاحب اللّي بغاني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو كواني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ركب سابقي يا غرايب زماني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في فم عفريت بيده رماني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد اللّي وحلت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لوما سترني الاله اتكلت &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الشكوى من الشيب والكبر يقول ساسي بن سليمان:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
أنا شبت قلّ النّظر من سهادي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبديت هادي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القبر واللّحد عنّي ينادي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا شبت قلّ النّظر من أعياني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبديت فاني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القبر واللّحد طلبوا مكاني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أوفات صحتي أفيت ثقلوا أوذاني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطاحوا أسناني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا ربّ صمّمت فيك اعتقادي &lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويأتي بعد ذلك شعر النصائح أو ما يسمّى عندهم &amp;quot;بالثّوامر&amp;quot;. وهو نتيجة للشكوى المرّة.ولذلك نجد فيه تحذيرا من حسن الظنّ بالناس وبالزمان، وأن لا يخدع الانسان بما يراه حتى يجرّب ويأخذ النصائح من غيره. ويندرج في هذا الباب &amp;quot;أليفات الأدب&amp;quot; وهي قصائد تشبه قصائد الحكمة في الشعر العربي الفصيح مثل &amp;quot;لاميّة ابن الوردي&amp;quot; و&amp;quot;لاميّة العجم&amp;quot;. ومن أشهر &amp;quot;الأليفات &amp;quot;أليف&amp;quot; أحمد ملاك الذي نقتطف منه ما يلي من حرف &amp;quot;التّاء&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
التّاء ترك السّويات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
همّة ابنادم سكاته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والضّحك من غير عجبات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلّة أدب في حياته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واللّي ما يقراش لعقوبات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يسلموا عاقباته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الكبر للعبد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأهل العقول الثباته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خالط جمع الأزفات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عامل على ليث ريقه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الشعر السياسي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الشعراء الشعبيون ومايزالون رافضين للحكم الأجنبي والسيطرة مهما يكن نوعها سواء أجاءت من الداخل كظلم &amp;quot;البايات&amp;quot; أم من الخارج كظلم المستعمرين. وقد أطنب كلّ الشعراء في وصف هذا أو ذاك، كما وقفوا إلى جانب الثائرين من التونسيين الأحرار، ووصفوا وقائعهم في الشمال والجنوب وأبرزوا الابطال منهم وخصّوهم بالقصائد الطويلة، كما فعلوا في وصف معارك [[محمد الدغباجي]]، والبشير بن سديرة ومصباح الجربوع وغيرهم من الذين أقضّوا مضاجع الاستعمار في عهد الكفاح التحريري، كما سجلوا كل ما مرّ على هذه البلاد من أحداث كشعرهم في دخول الحماية إلى تونس وفي حوادث الجلاز سنة 1911 وفي انتفاضة سنة 1915 وفي مساندة الأحزاب وفي حوادث 9 أفريل 1938 وفي انتفاضة 1952 وفي الفرحة ب[[استقلال تونس|الاستقلال]] وما جاء بعده من إنجازات وما حصلت عليه تونس من مكاسب. يقول الحبيب بن عبد اللطيف يصف تونس الأمس:&lt;br /&gt;
يا عمهوج أخبارك لي زمان اليوم نرعى في مشوارك لاح عليك الضيم وسلّمت في صغارك لي زمان اليوم نترجى يا عبله باش عرسك نتعب له ياللي جيت ساكنه تونس من قبله وقت لى يضرب عرسكم يتكلّم طبله نحفل فيه نبارك ونحطك عل منبرك نشبح ظفارك وقد كان هذ الشعر في عمومه صادقا في وصفه، حارا في عاطفته لأن الشعراء عاشوا الوقائع التي تحدثوا عنها واكتووا بنارها كما نعموا بلذّاتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المتفرّقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يدخل تحت هذا العنوان أنواع من الاغراض الأخرى التي لم ينصرف إليها الشعراء انصرافا تاما وإنما كانت من جملة ما طرقوا من الفنون عرضا.&lt;br /&gt;
ومن هذه الأغراض شعر الهجاء &amp;quot;الأحرش&amp;quot; وهو شعر وإن كان يعبّر عن وجه من وجوه الحياة إلا أنه يبقى سلبيا في نظرنا لأنه يتطرّق إلى أشياء من الثلب لا يحبّذها الذوق ولا يجيزها العرف. وقد ندّد الشعراء في هذا الباب بالمستعمر. ويتولد عن هذا الغرض غرض آخر وهو &amp;quot;الفخر&amp;quot; بما يحسّ به الشاعر من امتلاك لناصية الكلمة وبعد في المعرفة بمواطن الابداع وذلك كقول أحمدالبرغوثي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
أنا حمد جياب الأشعار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قيّاس حكّار هرشام في بني الأسوار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كسّار عبد ان تعامه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نسقيه من كاس الأمرار نكويه بالنّار نرميه في موج الأبحار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما عاد تسمع كلامه&lt;br /&gt;
&amp;lt;/poem&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويدخل في باب المتفرقات &amp;quot;المكفّر&amp;quot; وهو نوع من الشعر الديني يقوله الشاعر ليكفّر عن خطاياه وفيه يذكر اللّه ويتحدث عن عظيم صفاته ويطلب منه الرحمة والقبول والغفران، كما يندرج فيه أيضا مدح النبيّ محمد وذكر غزواته وما أدخل عليها الشعب من خوارق مثل قصة الحمل والغمامة والغزالة. ويدخل أيضا في &amp;quot;المكفر&amp;quot; نظم قصص الأنبياء كعيسى وموسى ويوسف ويونس عليهم السلام. ولعلّ أصدق أشعارهم في هذا النوع ما جاء في مدح الأولياء فهي مدائح لا حدّ لها في العاطفة والوجد الصوفي. ومن أجمل ما نختار في هذا الباب قول ابن تواتي السوفي في مدح الشيخ عبد القادر الجيلاني دفين بغداد والمتوفى سنة 561هـ/1165م.&lt;br /&gt;
منك السّراح عبد القادر عجّل ارّاح الأرواح ضايقة خلوقي مكموده لالي رواح غير محل الجوده ومن الأغراض التي طرقها الشعراء أيضا غرض الشّعر الفكاهي وهو نوع قليل ونادر وذلك لصعوبة تناوله وعدم تيسّره لكل شاعر لأنّه متصل بالطبع والحسّ الذاتي بالنكتة، وإبرازها في قالب يدعو إلى الضّحك وهو كالتصوير الكاريكاتوري، موهبة من العسير أن تتوفر لكل إنسان. ولذلك عندما نبحث عنه لا نجده إلا بصعوبة، وهو في أغلب الأحيان متصل بالنّقد كما نقرأ في قول عمر الكافي يصف حبيبته:&lt;br /&gt;
ناولفي شبّه خيال تأخذ مثال خلقتها كي &amp;quot;الكرنفال&amp;quot; ونجد أيضا من أغراضهم التي طرقوها شعر الرثاء وهو نادر أيضا ولكنّه رغم ندرته ضارب في الحسّ العاطفي مثير للشجن والحزن لأنّه صادق والدّافع إليه هو الوفاء. ومن أمثلته قول &amp;quot;حدّي الزّرقي&amp;quot;:&lt;br /&gt;
بلا بيك لا نورت لاسماحت من البال طاحت شكيت روح الطّرب في جناحك وقالوا الشعر أيضا في &amp;quot;الحواريات&amp;quot; والألغاز ووصف الوشم ونظم الأساطير الشعبية كنظمهم لقصة &amp;quot;الجازية&amp;quot; و&amp;quot;عنتر&amp;quot; و&amp;quot;حسونة الليلي&amp;quot;.ومن فنون الشعر الشعبي الطريفة شعر المناسبات وهو الذي يغنّى في المناسبات الخاصة وقد سجل لنا الصادق الرزقي نماذج من هذا النوع في كتابه &amp;quot;الأغاني التونسية&amp;quot; كما أضاف إليها [[محمد المرزوقي]] نماذج أخرى من الأغاني التي تغنّى في الجنوب ومن هذه المنظومات &amp;quot;أغاني الاعراس&amp;quot; و&amp;quot;أغاني النخ&amp;quot; وهو عبارة عن رقصة جماعية تحرّك فيها الفتيات شعورهن يمينا وشمالا على دقات الطبل وكذلك &amp;quot;أغاني الجحفة&amp;quot; و&amp;quot;أغاني عاشوراء&amp;quot; و&amp;quot;أغاني المتح&amp;quot; وهو ورود الماء لسقي الغنم والابل و&amp;quot;أغاني الحداء&amp;quot; و&amp;quot;التربيج&amp;quot; و&amp;quot;أسجاع المآتم&amp;quot; و&amp;quot;&amp;quot;أغاني المطر&amp;quot; و&amp;quot;الحصاد&amp;quot;. عموما فإن الشعر الشعبي جزء لا يتجزّأ من التراث التونسي وأحد روافده الرئيسيّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأدب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3&amp;diff=4630</id>
		<title>المحاماة في تونس</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3&amp;diff=4630"/>
				<updated>2016-12-29T13:22:32Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;حين تتحدث الموسوعات والمعاجم الخاصّة بالعالم العربي الاسلامي وبحضارته عن قطاع القضاء، تذكر خطة مساعدي القاضي وهما في الغالب عدلا الاشهاد، ولا تذكر خطّة [[المحاماة في تونس|المحاماة]]، وذلك رغم أن [[المحاماة في تونس|المحاماة]] شكل من أشكال الوكالة وهي الوكالة على الخصام، وهي مباحة في التشريع الاسلامي. فالفقيه محمد بن الجزي الغرناطي المالكي (ت693 - 741هـ/1294 - 1340م) مثلا يقول: &amp;quot;الوكيل من جاز له التصرّف لنفسه... توكيلا خاصّا من قبض أو بيع أو خصام&amp;quot;.&lt;br /&gt;
فما هي الأطوار التاريخية للمحاماة في تونس؟ &lt;br /&gt;
==[[المحاماة في تونس|المحاماة]] قبل [[الفتح الاسلامي]] == &lt;br /&gt;
لقد وُجد القضاء بالبلاد التونسية قبل دخول الاسلام، ولذلك وجدت [[المحاماة في تونس|المحاماة]].&lt;br /&gt;
ومن أهم المحامين الذين عملوا في تونس نذكر سبتيميس سيفيروس (Septimius Severus) وفرنتو (Fronto) (100م - 175م) الذي انتقل إلى العمل في روما، مثل زميله المحامي مينيسيوس فيليكس (Minicius Felix) والمحامي كابيلا (Capela). وكان من أشهر المحامين أيضا كوينتوس ترتوليانوس (Quintus Tartilianus). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==[[المحاماة في تونس|المحاماة]] بعد [[الفتح الاسلامي]] == &lt;br /&gt;
لا يمكن الحديث عن مهنة [[المحاماة في تونس]] قبل ق 19م، سواء تعلّق الأمر ب[[المحاماة في تونس|المحاماة]] الأهلية أو ب[[المحاماة في تونس|المحاماة]] الأجنبية في تونس.&lt;br /&gt;
فقبل سنة 1952 لم يكن الفرد من سلك الدّفاع الأهلي يسمّى &amp;quot;محاميا&amp;quot; وإنّما كان السلك يعرف ب&amp;quot;الوكلاء&amp;quot;، سواء الوكلاء أمام المحاكم الشرعية، أو الوكلاء أمام المحاكم العدلية التونسية والمعروفة أيضا باسم &amp;quot;محكمة الوزارة&amp;quot;. وإنّ اختيار لفظ &amp;quot;الوكيل&amp;quot; دون لفظ &amp;quot;المحامي&amp;quot; قد يكون متأثرا بالعبارة الفقهية &amp;quot;الوكالة على الخصام&amp;quot; التي ذكرنا أنّ الفقيه ابن الجزّي قد استعملها، كما استعملها الفقيه ابن عاصم (1359 - 1426م) إذ قال في تحفة الحكّام: ومن على خصومه معينه توكيله فالطول لن يوهنه.وهذه العبارة الجاري بها في أدبيّات الفقه الاسلامي تصحّ أيضا خارج هذه النّسق، باعتبارها المقابل للفظ الفرنسي (Procureur). &lt;br /&gt;
وفي المقابل أثبت القلقشندي (756 - 821هـ/1355 - 1418م) أنّ الحضارة العربية الاسلامية قد استعملت لفظ &amp;quot;المحامي&amp;quot; ولكن لتدلّ على معان أخرى مثل &amp;quot;مستشار&amp;quot; الدّولة، و&amp;quot;السّفير&amp;quot;، أو ما يقرب من معنى المبعوث الخاصّ اليوم.وتونس مثل بقيّة بلدان العالم العربي لم تستعمل لفظ &amp;quot;مدّرة&amp;quot; الذي اقترحه المجمع اللغوي بالقاهرة سنة 1893م ليعوض لفظ محام، بل إنّ هذا اللفظ هو الذي سيفرضه الاستعمال قانونا وواقعا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الوكالة على الخصام أمام المحاكم الشرعية === &lt;br /&gt;
ظهرت في تونس زمن العهد الحفصي خطّة الوكيل المأجور على الخصام &amp;quot;وهي تقريبا خطة المحامي&amp;quot;. ويقول روبار برونشفيك في كتابه تاريخ [[إفريقية]] في العهد الحفصي: &amp;quot;هناك وكلاء وهم عبارة عن معتمدين مقابل أجر&amp;quot;. وهو ظهور محتشم لأنّ المؤرخ نفسه يقول في موطن آخر:&amp;quot;لا أثر لوكلاء الدّعاوى أو المحامي...&amp;quot; فكأنّ برونشفيك يقصد أنّ الخطة لئن وجدت فهي لم ترتق إلى مصاف الوظيفة الاقتصادية والاجتماعية.&lt;br /&gt;
أمّا في العهد الحسيني (1705م - 1957م)، فإنّ خطة الوكالة على الخصام قد أصبحت نوعا من &amp;quot;[[المحاماة في تونس|المحاماة]] في القطاع العام&amp;quot;، إذ بدأ العمل بنظام الوكلاء على الخصام بصفتهم ممثّلين للادارة مثل &amp;quot;وكيل الخصام ببيت المال&amp;quot; وقد كانت مهامّه في عهد حمودة باشا الحسيني (1782 - 1814م) &amp;quot;أنّ يحضر الوكيل المجالس الشرعية ويساوى الطالب (كذا) للباي في التناصف...&amp;quot; &lt;br /&gt;
ويبدو أنّ الوكيل لدى المحاكم الشرعية قبل سنة 1856م كان عادة من أعوان المجلس الشرعي، إذ جاء أمر 14 نوفمبر 1856م مانعا الجمع بين الخطتين بما ارتفع بالخطة إلى مستوى اجتماعى أرقى ممّا كانت عليه.&lt;br /&gt;
وحين تأسّست المحاكم العدلية التونسية بداية من سنة 1861م، لم يكن آنذاك للوكلاء لدى المحاكم الشرعيّة حقّ الترافع أمام هذه المحاكم الجديدة ولا أمام محاكم الأحبار اليهود. وقد أنهى قانون 28 فيفري 1952 المؤسس لخطة &amp;quot;المحامي التونسي&amp;quot; وجود خطة الوكيل الشرعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الوكالة لدى محاكم الأحبار === &lt;br /&gt;
ولئن نُظّمت محاكم الأحبار سنة 1872م، فإنّ الوجود الفعلي لهذه المحاكم سابق لهذا التاريخ ناهيك أنّ أمرا مؤرخا في 3 سبتمبر 1872, قد جاء مانعا عن هذه المحاكم النظر في غير القضايا المتّصلة بالأحوال الشخصية للرعايا اليهود حتّى تبقى القضايا المدنية والتجارية من اختصاص محكمة الوزارة. وكان بإمكان الأحبار أنّ يصبحوا وكلاء لدى هذه المحاكم التي أُعيد تنظيمها بمقتضى أمر 28 نوفمبر 1898. وقد أسّس جوزيف كوهين سنة 1902 مدرسة للشريعة الموسوية (Ecole de droit rabbinique) لتكوين كلّ الأحبار القضاة، والأحبار الوكلاء، وهم المحامون أمام محاكم الأحبار.وقد انتهت خطة الوكلاء لدى محاكم الأحبار بانتهاء العمل بمحاكم الأحبار بعد [[استقلال تونس|الاستقلال]] وتوحيد القضاء التونسي في 6 جويلية 1957. وقد أُزيلت هذه المحاكم إثر صدور مجلة الأحوال الشخصية التي سنّت في 13 أوت 1956 وانسحب هذا الالغاء على حاملي الجنسية التونسية سواء كانوا مسلمين أو يهودا أو مسيحيين. وقد كانت المحطّات الثلاث لتنظيم خطة الوكلاء لدى هذه المحاكم بعد انتصاب الحماية الفرنسية كالاتي: أوّلا أمر 27 ماي 1885 وثانيا أمر 9 ماي 1897 وقد سبق صدور الأمرين المذكورين نشر قائمة في سنة 1883 ب[[الرائد التونسي]] تتضمّن أسماء 42 وكيلا من مسلمين ويهود وأوروبيين. والطّريف أنّ هذه القائمة قد تضمّنت اسم محامية (امرأة) تسمّى جلادة (كذا) وهو يعني أسبقية المرأة التونسية في ميدان الدفاع حتى بالنسبة إلى أمم أوروبية وغربية بوجه عامّ.&lt;br /&gt;
وقد مرّت خطة الوكلاء بعدّة محطات في تاريخها وخاصة منها منعرجات السنوات 1907 و1938 و1945 التي جعلت امتحانات الانتداب للمهنة أكثر جدّية بتوخّي الصرامة العلمية. أمّا أهمّ منعرج كان ذلك الذي حدث سنة 1952 عندما أصبح &amp;quot;الوكلاء&amp;quot; يسمّون &amp;quot;محامين&amp;quot; تسيّرهم هياكلّ على غرار ما هو يجري به العمل في قطاع [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية بتونس.ويرجع الفضل في ذلك إلى نضال أعضاء &amp;quot;جمعية الوكلاء التونسيين&amp;quot; التي حصلت، بعد كفاح مرير، على الترخيص القانوني سنة 1929. ولا بدّ من ذكر أسماء رجال كانوا وراء هذه المرحلة الحاسمة من حياة [[المحاماة في تونس]] أمثال الأساتذة: [[عبد الرحمان الكعاك]] (1890 - 1945) والطيّب الميلادي (1906 - 2000م) والمهدي بن ناصر (1896 - 1967) ومحمد [[الطاهر السنوسي]] (1895 - 1970) وغيرهم...&lt;br /&gt;
إنّ &amp;quot;جمعية الوكلاء التونسيين&amp;quot; التي ابتدأت جمعية تعاضدية ودادية سنة 1929 ستصبح هيئة مهنية في 28 فيفري 1952. &lt;br /&gt;
وعلى غرار عمادة المحامين الفرنسية بتونس، فإن عمادة المحامين التونسيين التي ستسمّى نقابة مثل نقابة المحامين المدافعين، ستكون لها هيئة ونقيب. وكان أوّل نقيب لها عبد العزيز الشابي، ونائب النقيب الطيّب الميلادي، وهو الذي سيصبح نقيبا عميدا فيما بعد، ولها أعضاء نقابة، كما أحدث أمر 1952 هيئات جهوية أمام كلّ مجلس عدلي جهوي يسيرها معتمدون وكتّاب وأمناء مال. وارتدى المحامي التونسي الزّي الموحد بعد أنّ كان بإمكان الوكيل دخول قاعة الجلسة والترافع بالبدلة التي يسير بها في الأسواق.&lt;br /&gt;
وبعد [[استقلال تونس|الاستقلال]] وُحّد سلك [[المحاماة في تونس|المحاماة]] على غرار توحيد القضاء وأصبحت [[المحاماة في تونس|المحاماة]] لا تفرق بين من كان محاميا لدى المحاكم الفرنسية بتونس، ومن كان محاميا أمام المحاكم التونسية، ولا فرق بين تونسي مسلم أو يهودي، ولا بين تونسي وفرنسي، ولا فرنسي مسلم أصيل الجزائر. وكان ذلك على مرحلتين، أولاهما الاتفاقية القضائية الفرنسية بتاريخ 9 مارس 1957 المصادق عليها في 28 ماي 1957, وثانيتهما صدور قانون 15 مارس 1958. &lt;br /&gt;
تلك هي الشعب الثلاث للمحاماة التونسية، فماذا كان أمر شعب [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية بتونس؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الأوروبية في تونس === &lt;br /&gt;
هذا الفرع من [[المحاماة في تونس]] أوروبي قبل أنّ يصبح فرنسيا. ذلك أنّ المحاكم القنصلية أوروبية وليست فرنسية فقط. يقول أحد القضاة الفرنسيين: &amp;quot;حين رسّخت فرنسا حمايتها بالبلاد التونسية كانت لمعظم الأمم الأوروبية تقريبا محاكم قنصلية وكانت كل ّ واحدة من هذه المحاكم القنصلية تطبّق قوانينها الوطنية ولذلك فإنّنا سنجد محامين أوروبيين منتصبين في تونس قبل انتصاب الحماية، مثل المحامي دافيد كاردوزو (David Cardoso) المولود بتونس سنة 1852, وهو إيطالي الأصل، ومثل المحامي فيكا (Vica) من أعوان القنصل الفرنسي روسطان، ومن مساعديه في فجر انتصاب الحماية بتونس، وهو إيطالي أيضا. ومثلهما لافوكاتو لانكي الذي انتصب بتونس منذ جوان 1871 على أقلّ تقدير، ولعل اسمه الصحيح بلانكي.ولا نفسّر وجود هؤلاء المحامين السابق لانتصاب الحماية الفرنسية إلاّ بكونهم محامين أمام المحاكم القنصلية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية في تونس === &lt;br /&gt;
نشرت سنة 1883 قائمة الوكلاء المسلمين واليهود والأوروبيين أمام المحاكم الفرنسية بتونس ونُشرت إلى جانبها قائمة المحامين لدى المحاكم الفرنسية بتونس وكان عددهم في 10 جويلية 1883 ثمانية عشر محاميا. ولئن كان المحامي الايطالي ميشال فيكا ومثله دافيد كردوزو، مذكورين في قائمة 1883, فإنّ المحامي لانكي غير موجود بالقائمة المذكورة شأنه شأن المحامي داسكونا غير الممارس للمهنة بتونس منذ شهر ماي 1883. وكان نشر هذه القائمة بأسماء المحامين نتيجة لصدور الأمر المؤرّخ في 27 ماي 1883 المنظّم للقضاء الفرنسي بتونس والمنظم بالمناسبة نفسها لمهنة [[المحاماة في تونس|المحاماة]] أمام المحاكم الفرنسية بتونس.&lt;br /&gt;
وقد انتصب هؤلاء المحامون بالعاصمة وبالمدن ذات الكثافة السكانية الأوروبية. وبما أنّ أوّل قصر للعدالة قد انتصب بقصر الوزير خير الدين (1822 - 1889) في النهج الذي أصبح يحمل اسم &amp;quot;نهج التريبونال&amp;quot; أي المحكمة، فإن من المحامين من انتصبوا بمكاتب هذا النهج نفسه أمثال المحامي ريموند قوتيي فيما توزّع غيرهم على بقية أنحاء المدينة، سواء العربية منها أو الأوروبية.&lt;br /&gt;
أمّا أولى المدن الداخلية التي انتصب فيها المحامون لدى المحاكم الفرنسية فهي [[سوسة]] التي ستنشأ بها محكمة فرنسية سنة 1887 لتليها إقامة عمادة محامين مستقلّة عن عمادة تونس، وكذلك [[بنزرت]] التي ستنتصب فيها المحكمة الفرنسية سنة 1942 وسوق الاربعاء ([[جندوبة]] اليوم) التي لم تكن بها إلاّ محكمة صلح (محكمة الناحية اليوم) وغيرها من المدن. ثمّ تتالت النصوص القانونية المنظمة للمهنة، وهي نصوص لا تصدر في الغالب إلا لترجيح الكفّة لفائدة المحامين الفرنسيين سواء كان ذلك إزاء المحامين التونسيين، أو إزاء المحامين الأوروبيين من غير ذوي الجنسية الفرنسية، وهم خاصة المحامون الايطاليون.&lt;br /&gt;
وكانت هيئة المحامين تسمّى &amp;quot;هيئة التأديب&amp;quot; باعتبار أنّ القضية الجوهرية كانت الاستحواذ على سعي المحامين إلى اختصاص تأديب المحامين من المحاكم واعتباره من أخصّ خصوصيات عمادة المحامين.&lt;br /&gt;
فكانت تنقيحات القوانين المنظمة لمهنة [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية بتونس في حدود سنة 1946 كما يلي:&lt;br /&gt;
أمر 1 أكتوبر1887: تأسّست عمادة تونس العاصمة لتختصّ بتأديب المحامين. ولئن تأسّست عمادة المحامين ب[[سوسة]] فإنّ التأديب بقي بيد القضاء.&lt;br /&gt;
أمر 16 ماي 1901: تمكين المحامين الايطاليين من ممّارسة [[المحاماة في تونس]] بمجردّ أنّ تتوفّر فيهم الشروط اللازمة لتعاطي المهنة في إيطاليا.&lt;br /&gt;
أمر 16 نوفمبر 1906: توسيع قاعدة الهيئة الانتخابية لتشمل كلّ المحامين التونسيين والأجانب من غير الفرنسيين لانتخاب عميد وهيئة عمادة كلهم من الفرنسيين.&lt;br /&gt;
1908: مواصلة اشتراط الباكالوريا الفرنسية لتعاطي مهنة [[المحاماة في تونس|المحاماة]] من قبل التونسيين.&lt;br /&gt;
أمر 20 جوان 1920: تضمين المبادئ التي تضمّنها ميثاق عمادة باريس في قانون المهنة المطبق بتونس، وهي مبادئ ترجع إلى المرسوم الفرنسي لسنة 1822 وهو ما يعني التضييق على كلّ من التونسيين والأجانب لممارسة المهنة.&lt;br /&gt;
أمر 5 فيفري 1937: زاد في جعل المهنة على مقاس المحامي الفرنسي وقد عزّز هذا الاتجاه أمر بتاريخ 20 أوت 1941 وبمقتضى الاتفاقية القضائية التونسية الفرنسية بتاريخ 9 مارس 1957 بدأت [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية تحتضر لتنتهي عمليّا بمفعول قانون 15 مارس 1958 عقب استقلال البلاد. وقد سمح للفرنسيين الممارسين للمهنة بالترافع باللغة الفرنسية إلى حدود خمس سنوات. وبعد ذلك التاريخ فإنّ المحامي مهما كانت جنسيته لا يمكنه الترافع ولا تحرير التقارير الكتابية إلا باللغة العربية (الفصل 4 من الاتفاقية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامون التونسيون في سلك [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية بتونس ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا كان معظم التونسيين يتّجهون إلى العمل في شعب الوكلاء لدى المحاكم الشرعية الاسلامية، ولدى محاكم الأحبار اليهود، ولدى المحاكم العدلية التونسية، وهو ما يخوّل لهم أيضا الترافع أمام المجلس العقاري المختلط (المحكمة العقارية الان) فإنّه بإمكان بعضهم ممّن درسوا في الجامعات الفرنسية التسجيل في جدول [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية بتونس، للترافع أمام المحاكم الفرنسية، وهو الأمر الذي يخوّل لهم الترافع أمام كلّ المحاكم التونسية شريطة استصدار أمر عليّ من الباي.&lt;br /&gt;
وأوّل محام تونسي التحق ب[[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية بتونس هو الشاذلي البكّوش، المولود سنة 1865 بتونس العاصمة وقد درس في كلّ من معهد سان شارل بتونس وب[[المدرسة الصادقية]] ثم التحق بكلية الحقوق بباريس. وباشر [[المحاماة في تونس|المحاماة]] بتونس سنة 1888 ثم رحل سنة 1904 إلى مصر حيث مارس نفس المهنة ثم عاد إلى تونس سنة 1906 ليتعاطى [[المحاماة في تونس|المحاماة]] من جديد. وهو تونسي الجنسية حتى إن ثبت أنّه حصل على الجنسية الفرنسية، وهو أمر مستبعد لأنه سيصبح عضوا في النادي التونسي، كما نعتقد أنّ ثاني المحامين التونسيين في سلك المحامين الفرنسيين بتونس هو خوجة القرمي الذي كان محاميا متمرّنا بمكتب كائن بنهج الجزيرة منذ سنة 1896. وأمّا ثالث المحامين في البلاد التونسية فهو [[أحمد الغطاس]] (1875 - 1926م) ويليه في المرتبة الرابعة حسونة العياشي (1873 * 1958م). &lt;br /&gt;
وأخيرا فإن أحمد بوحاجب سيكون خامس المحامين ثمّ [[حسن قلاتي]] (1880 - 1966م). وكانت المصادر التاريخية تذهب خطأ إلى أنّ [[أحمد الغطاس]] هو أوّل تونسي تعاطى [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية. ولم ينتسب من المحامين التونسيين إلى عضوية هيئة المحامين الفرنسية بتونس إلاّ [[مصطفى الكعاك|مصطفى الكعّاك]] (1893 - 1964م) الذي انتمى إلى الهيئة سنة 1946 بصفة كاتب عام وعبد القادر بن الخوجة الذي انتمى إلى الهيئة نفسها سنة 1946 بصفة عضو مع الاحتفاظ بالجنسية التونسيّة. وفى السنة الموالية 1947 كان [[مصطفى الكعاك|مصطفى الكعّاك]] أوّل تونسي يتولّى خطة عميد لهيئة [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية بتونس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[المحاماة في تونس|المحاماة]] في عهد [[استقلال تونس|الاستقلال]] === &lt;br /&gt;
لقد آل التدرّج في مختلف شعب [[المحاماة في تونس|المحاماة]] التي وجدت في تونس من سنة 1952 إلى سنة 1958 إلى الانصهار في شعبة واحدة. فإذا كانت في سنة 1952 نهاية شعبتي &amp;quot;الوكلاء لدى المحاكم الشرعية&amp;quot; و&amp;quot;الوكلاء لدى المحاكم التونسية&amp;quot; فإنّ الاتفاقية القضائية التونسية الفرنسية المؤرخة في 9 مارس 1957 والمصادق عليها في 28 ماي 1957 قد أنهت أسباب وجود [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية بتونس، كما أنهت مجلة الأحوال الشخصية الصادرة بتاريخ 13 أوت 1956 ثمّ قانون 15 مارس 1958 المنظّم لمهنة [[المحاماة في تونس|المحاماة]] أسباب وجود خطّة الوكلاء لدى محاكم الأحبار اليهود.&lt;br /&gt;
وبمقتضى قانون 15 مارس 1958 أصبحت توجد هيئة واحدة للمحاماة يتعايش فيها المحامون التونسيون من مسلمين ويهود ومسيحيين، وكذلك المحامون الفرنسيون والأوروبيون الحاصلون على الجنسية الفرنسية.وقد التحق بعض الفلسطينيين بهذه المهنة في أواسط السبعينات بعد أن تخرجوا في القسم العربي بكلية الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية بتونس. وسمحت اتفاقية التعاون والتبادل القضائي لسنة 1963 المبرمة بين الحكومتين التونسية والجزائرية لمحامي البلدين بالانتصاب في أيّ بلد منهما.&lt;br /&gt;
وقد جاء قانون 1958 متضمّنا كل الأبواب الكلاسيكية لمهنة [[المحاماة في تونس|المحاماة]] على الطريقة الفرنسية بما في ذلك تعدد العمادات، إذ أحدثت في أوّل الأمر ثلاث عمادات بحساب محاكم الاستئناف بتونس العاصمة و[[صفاقس]] و[[سوسة]]، ثمّ بمقتضى قانون 24 ماي 1963 وحدت الهيئات الثلاث في صلب هيئة واحدة، على رأسها عميد واحد.&lt;br /&gt;
وبمقتضى القانون عدد 87 لسنة 1989 المؤرخ في 7 سبتمبر 1989 كان التمهيد من جديد للامركزية هيكل التسيير مع اختيار الصيغة التوفيقية، وهي المحافظة على عمادة وطنية هي &amp;quot;الهيئة الوطنية للمحامين&amp;quot;، وجعلها تسند صلاحياتها إلى ثلاثة فروع في تونس العاصمة و[[سوسة]] و[[صفاقس]]. وعلى رأس الهيئة الوطنية عميد واحد، وعلى رأس كلّ فرع جهوي رئيس.وينضمّ رؤساء الفروع الثلاثة وكتّابها العامون آليا إلى مجلس الهيئة الوطنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المرأة في [[المحاماة في تونس|المحاماة]] === &lt;br /&gt;
يعود انخراط المرأة التونسية إلى [[المحاماة في تونس|المحاماة]] كما أسلفنا في شعبة الوكلاء لدى المحاكم التونسية إلى سنة 1883 وذلك بفضل الوكيلة: &amp;quot;جلادة&amp;quot;.ونعتقد أنها تونسية من الجالية اليهوديّة.أمّا في سلك [[المحاماة في تونس|المحاماة]] أمام المحاكم الفرنسية بتونس فإنّ أولى النساء الملتحقات بالمهنة هي جوليات ماجة زيرح التي التحقت بالمهنة سنة 1916, وهي من مواليد تونس العاصمة. أمّا بعد [[استقلال تونس|الاستقلال]] فإنّ أولى المحاميات التونسيات التي انتسبت إلى المهنة هي ليلى بلحسن التي انضمّت إلى هيئة المحامين سنة 1970, كما أنّ فاطمة الكورغلي هي أوّل محامية تمّ ترسيمها في الجدول الأصلي محامية لدى محكمة الاستئناف في 7 مارس 1975. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامية في هياكل التسيير === &lt;br /&gt;
في فترة ما قبل [[استقلال تونس|الاستقلال]] تعتبر جوليات ماجة زيرح السالفة الذكر أوّل امرأة تتولّى عضويّة هيئة المحامين الفرنسية بتونس. أمّا بعد [[استقلال تونس|الاستقلال]] فان أوّل امرأة انتمت إلى الهيئة الوطنية للمحامين هي راضية النصراوي خرّيجة كلية الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية بتونس، وقد انضمت أوّل مرّة إلى الهيئة سنة 1989. &lt;br /&gt;
أمّا هيئات الفروع التي ظهرت سنة 1989 فقد بوّأت أيضا النساء مواقع في قيادة المهنة وكانت أوّل محامية تنتسب إلى الهيئات الفرعيّة عزّة الشّابي العضو بهيئة فرع تونس العاصمة.&lt;br /&gt;
=== شعب الدفاع الفرنسيّة الأخرى === &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت للدفاع الفرنسي في تونس شعب أخرى، أهمّها شعبة المحامين المدافعين تليها شعبة ضباط الاجراءات.ويختلف المحامون المدافعون عن المحامين في عدة مسائل، أهمّها أنّ هذا السلك يتبع السلطة العمومية، وأنّ هيئتهم (وهي نقابة) ليست هيئة مهنية، كما أنّهم يعملون في حدود المنطقة الترابية للمحكمة الابتدائية التي ينتصبون في دائرتها بقرار من السلطة الحكومية.&lt;br /&gt;
ويشترط في المدافع أن يكون مثل المحامي حاملا للاجازة في الحقوق وأن يكون قد قضى فترة تدريبية مدتها عامان في أحد مكاتب المحامين المدافعين أو ضباط الاجراءات. ولقد تكوّنت الدفعة الأولى للمحامين المدافعين بتونس من المحامين السابقين أمام المحاكم القنصلية الأوروبية السالفة الذكر. وهم خاضعون لأحكام أمر 26 نوفمبر 1841 المنظّم لهذه المهنة في البلاد الجزائرية وهو القانون المنطبق عليهم في البلاد التونسية أيضا وذلك بمقتضى الفصل 10 من قانون 27 مارس 1883, ورئيس المدافعين نقيب.&lt;br /&gt;
ويعتبر ضابط الاجراءات موظّفا عموميا، بخلاف المحامي المنتمي إلى مهنة حرّة تسيرها هيئة مهنية. وقد تكونّت الدفعة الأولى في تونس من المحامين السابقين أمام المحاكم القنصلية مثلما كان شأن المحامين المدافعين.وعمل ضابط الاجراءات مكمّل لعمل المحامي فهو يقوم بالاجراءات التي ستصبح بمنزلة الوعاء الذي يضع فيه المحامي مادته العلمية وهي القانون أساسا. وقد تداخلت تخصّصات ضابط الاجراءات مع تخصّصات المحامي في تونس في فترات معينة قبل سنة 1941.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المحاماة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3&amp;diff=4628</id>
		<title>المحاماة في تونس</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3&amp;diff=4628"/>
				<updated>2016-12-29T13:20:24Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;حين تتحدث الموسوعات والمعاجم الخاصّة بالعالم العربي الاسلامي وبحضارته عن قطاع القضاء، تذكر خطة مساعدي القاضي وهما في الغالب عدلا الاشهاد، ولا تذكر خطّة [[المحاماة في تونس|المحاماة]]، وذلك رغم أن [[المحاماة في تونس|المحاماة]] شكل من أشكال الوكالة وهي الوكالة على الخصام، وهي مباحة في التشريع الاسلامي. فالفقيه محمد بن الجزي الغرناطي المالكي (ت693 - 741هـ/1294 - 1340م) مثلا يقول: &amp;quot;الوكيل من جاز له التصرّف لنفسه... توكيلا خاصّا من قبض أو بيع أو خصام&amp;quot;.&lt;br /&gt;
فما هي الأطوار التاريخية للمحاماة في تونس؟ &lt;br /&gt;
==[[المحاماة في تونس|المحاماة]] قبل [[الفتح الاسلامي]] == &lt;br /&gt;
لقد وُجد القضاء بالبلاد التونسية قبل دخول الاسلام، ولذلك وجدت [[المحاماة في تونس|المحاماة]].&lt;br /&gt;
ومن أهم المحامين الذين عملوا في تونس نذكر سبتيميس سيفيروس (Septimius Severus) وفرنتو (Fronto) (100م - 175م) الذي انتقل إلى العمل في روما، مثل زميله المحامي مينيسيوس فيليكس (Minicius Felix) والمحامي كابيلا (Capela). وكان من أشهر المحامين أيضا كوينتوس ترتوليانوس (Quintus Tartilianus). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==[[المحاماة في تونس|المحاماة]] بعد [[الفتح الاسلامي]] == &lt;br /&gt;
لا يمكن الحديث عن مهنة [[المحاماة في تونس]] قبل ق 19م، سواء تعلّق الأمر ب[[المحاماة في تونس|المحاماة]] الأهلية أو ب[[المحاماة في تونس|المحاماة]] الأجنبية في تونس.&lt;br /&gt;
فقبل سنة 1952 لم يكن الفرد من سلك الدّفاع الأهلي يسمّى &amp;quot;محاميا&amp;quot; وإنّما كان السلك يعرف ب&amp;quot;الوكلاء&amp;quot;، سواء الوكلاء أمام المحاكم الشرعية، أو الوكلاء أمام المحاكم العدلية التونسية والمعروفة أيضا باسم &amp;quot;محكمة الوزارة&amp;quot;. وإنّ اختيار لفظ &amp;quot;الوكيل&amp;quot; دون لفظ &amp;quot;المحامي&amp;quot; قد يكون متأثرا بالعبارة الفقهية &amp;quot;الوكالة على الخصام&amp;quot; التي ذكرنا أنّ الفقيه ابن الجزّي قد استعملها، كما استعملها الفقيه ابن عاصم (1359 - 1426م) إذ قال في تحفة الحكّام: ومن على خصومه معينه توكيله فالطول لن يوهنه.وهذه العبارة الجاري بها في أدبيّات الفقه الاسلامي تصحّ أيضا خارج هذه النّسق، باعتبارها المقابل للفظ الفرنسي (Procureur). &lt;br /&gt;
وفي المقابل أثبت القلقشندي (756 - 821هـ/1355 - 1418م) أنّ الحضارة العربية الاسلامية قد استعملت لفظ &amp;quot;المحامي&amp;quot; ولكن لتدلّ على معان أخرى مثل &amp;quot;مستشار&amp;quot; الدّولة، و&amp;quot;السّفير&amp;quot;، أو ما يقرب من معنى المبعوث الخاصّ اليوم.وتونس مثل بقيّة بلدان العالم العربي لم تستعمل لفظ &amp;quot;مدّرة&amp;quot; الذي اقترحه المجمع اللغوي بالقاهرة سنة 1893م ليعوض لفظ محام، بل إنّ هذا اللفظ هو الذي سيفرضه الاستعمال قانونا وواقعا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الوكالة على الخصام أمام المحاكم الشرعية === &lt;br /&gt;
ظهرت في تونس زمن العهد الحفصي خطّة الوكيل المأجور على الخصام &amp;quot;وهي تقريبا خطة المحامي&amp;quot;. ويقول روبار برونشفيك في كتابه تاريخ [[إفريقية]] في العهد الحفصي: &amp;quot;هناك وكلاء وهم عبارة عن معتمدين مقابل أجر&amp;quot;. وهو ظهور محتشم لأنّ المؤرخ نفسه يقول في موطن آخر:&amp;quot;لا أثر لوكلاء الدّعاوى أو المحامي...&amp;quot; فكأنّ برونشفيك يقصد أنّ الخطة لئن وجدت فهي لم ترتق إلى مصاف الوظيفة الاقتصادية والاجتماعية.&lt;br /&gt;
أمّا في العهد الحسيني (1705م - 1957م)، فإنّ خطة الوكالة على الخصام قد أصبحت نوعا من &amp;quot;[[المحاماة في تونس|المحاماة]] في القطاع العام&amp;quot;، إذ بدأ العمل بنظام الوكلاء على الخصام بصفتهم ممثّلين للادارة مثل &amp;quot;وكيل الخصام ببيت المال&amp;quot; وقد كانت مهامّه في عهد حمودة باشا الحسيني (1782 - 1814م) &amp;quot;أنّ يحضر الوكيل المجالس الشرعية ويساوى الطالب (كذا) للباي في التناصف...&amp;quot; &lt;br /&gt;
ويبدو أنّ الوكيل لدى المحاكم الشرعية قبل سنة 1856م كان عادة من أعوان المجلس الشرعي، إذ جاء أمر 14 نوفمبر 1856م مانعا الجمع بين الخطتين بما ارتفع بالخطة إلى مستوى اجتماعى أرقى ممّا كانت عليه.&lt;br /&gt;
وحين تأسّست المحاكم العدلية التونسية بداية من سنة 1861م، لم يكن آنذاك للوكلاء لدى المحاكم الشرعيّة حقّ الترافع أمام هذه المحاكم الجديدة ولا أمام محاكم الأحبار اليهود. وقد أنهى قانون 28 فيفري 1952 المؤسس لخطة &amp;quot;المحامي التونسي&amp;quot; وجود خطة الوكيل الشرعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الوكالة لدى محاكم الأحبار === &lt;br /&gt;
ولئن نُظّمت محاكم الأحبار سنة 1872م، فإنّ الوجود الفعلي لهذه المحاكم سابق لهذا التاريخ ناهيك أنّ أمرا مؤرخا في 3 سبتمبر 1872, قد جاء مانعا عن هذه المحاكم النظر في غير القضايا المتّصلة بالأحوال الشخصية للرعايا اليهود حتّى تبقى القضايا المدنية والتجارية من اختصاص محكمة الوزارة. وكان بإمكان الأحبار أنّ يصبحوا وكلاء لدى هذه المحاكم التي أُعيد تنظيمها بمقتضى أمر 28 نوفمبر 1898. وقد أسّس جوزيف كوهين سنة 1902 مدرسة للشريعة الموسوية (Ecole de droit rabbinique) لتكوين كلّ الأحبار القضاة، والأحبار الوكلاء، وهم المحامون أمام محاكم الأحبار.وقد انتهت خطة الوكلاء لدى محاكم الأحبار بانتهاء العمل بمحاكم الأحبار بعد [[استقلال تونس|الاستقلال]] وتوحيد القضاء التونسي في 6 جويلية 1957. وقد أُزيلت هذه المحاكم إثر صدور مجلة الأحوال الشخصية التي سنّت في 13 أوت 1956 وانسحب هذا الالغاء على حاملي الجنسية التونسية سواء كانوا مسلمين أو يهودا أو مسيحيين. وقد كانت المحطّات الثلاث لتنظيم خطة الوكلاء لدى هذه المحاكم بعد انتصاب الحماية الفرنسية كالاتي: أوّلا أمر 27 ماي 1885 وثانيا أمر 9 ماي 1897 وقد سبق صدور الأمرين المذكورين نشر قائمة في سنة 1883 ب[[الرائد التونسي]] تتضمّن أسماء 42 وكيلا من مسلمين ويهود وأوروبيين. والطّريف أنّ هذه القائمة قد تضمّنت اسم محامية (امرأة) تسمّى جلادة (كذا) وهو يعني أسبقية المرأة التونسية في ميدان الدفاع حتى بالنسبة إلى أمم أوروبية وغربية بوجه عامّ.&lt;br /&gt;
وقد مرّت خطة الوكلاء بعدّة محطات في تاريخها وخاصة منها منعرجات السنوات 1907 و1938 و1945 التي جعلت امتحانات الانتداب للمهنة أكثر جدّية بتوخّي الصرامة العلمية. أمّا أهمّ منعرج كان ذلك الذي حدث سنة 1952 عندما أصبح &amp;quot;الوكلاء&amp;quot; يسمّون &amp;quot;محامين&amp;quot; تسيّرهم هياكلّ على غرار ما هو يجري به العمل في قطاع [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية بتونس.ويرجع الفضل في ذلك إلى نضال أعضاء &amp;quot;جمعية الوكلاء التونسيين&amp;quot; التي حصلت، بعد كفاح مرير، على الترخيص القانوني سنة 1929. ولا بدّ من ذكر أسماء رجال كانوا وراء هذه المرحلة الحاسمة من حياة [[المحاماة في تونس]] أمثال الأساتذة: [[عبد الرحمان الكعاك]] (1890 - 1945) والطيّب الميلادي (1906 - 2000م) والمهدي بن ناصر (1896 - 1967) ومحمد [[الطاهر السنوسي]] (1895 - 1970) وغيرهم...&lt;br /&gt;
إنّ &amp;quot;جمعية الوكلاء التونسيين&amp;quot; التي ابتدأت جمعية تعاضدية ودادية سنة 1929 ستصبح هيئة مهنية في 28 فيفري 1952. &lt;br /&gt;
وعلى غرار عمادة المحامين الفرنسية بتونس، فإن عمادة المحامين التونسيين التي ستسمّى نقابة مثل نقابة المحامين المدافعين، ستكون لها هيئة ونقيب. وكان أوّل نقيب لها عبد العزيز الشابي، ونائب النقيب الطيّب الميلادي، وهو الذي سيصبح نقيبا عميدا فيما بعد، ولها أعضاء نقابة، كما أحدث أمر 1952 هيئات جهوية أمام كلّ مجلس عدلي جهوي يسيرها معتمدون وكتّاب وأمناء مال. وارتدى المحامي التونسي الزّي الموحد بعد أنّ كان بإمكان الوكيل دخول قاعة الجلسة والترافع بالبدلة التي يسير بها في الأسواق.&lt;br /&gt;
وبعد [[استقلال تونس|الاستقلال]] وُحّد سلك [[المحاماة في تونس|المحاماة]] على غرار توحيد القضاء وأصبحت [[المحاماة في تونس|المحاماة]] لا تفرق بين من كان محاميا لدى المحاكم الفرنسية بتونس، ومن كان محاميا أمام المحاكم التونسية، ولا فرق بين تونسي مسلم أو يهودي، ولا بين تونسي وفرنسي، ولا فرنسي مسلم أصيل الجزائر. وكان ذلك على مرحلتين، أولاهما الاتفاقية القضائية الفرنسية بتاريخ 9 مارس 1957 المصادق عليها في 28 ماي 1957, وثانيتهما صدور قانون 15 مارس 1958. &lt;br /&gt;
تلك هي الشعب الثلاث للمحاماة التونسية، فماذا كان أمر شعب [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية بتونس؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الأوروبية في تونس === &lt;br /&gt;
هذا الفرع من [[المحاماة في تونس]] أوروبي قبل أنّ يصبح فرنسيا. ذلك أنّ المحاكم القنصلية أوروبية وليست فرنسية فقط. يقول أحد القضاة الفرنسيين: &amp;quot;حين رسّخت فرنسا حمايتها بالبلاد التونسية كانت لمعظم الأمم الأوروبية تقريبا محاكم قنصلية وكانت كل ّ واحدة من هذه المحاكم القنصلية تطبّق قوانينها الوطنية ولذلك فإنّنا سنجد محامين أوروبيين منتصبين في تونس قبل انتصاب الحماية، مثل المحامي دافيد كاردوزو (David Cardoso) المولود بتونس سنة 1852, وهو إيطالي الأصل، ومثل المحامي فيكا (Vica) من أعوان القنصل الفرنسي روسطان، ومن مساعديه في فجر انتصاب الحماية بتونس، وهو إيطالي أيضا. ومثلهما لافوكاتو لانكي الذي انتصب بتونس منذ جوان 1871 على أقلّ تقدير، ولعل اسمه الصحيح بلانكي.ولا نفسّر وجود هؤلاء المحامين السابق لانتصاب الحماية الفرنسية إلاّ بكونهم محامين أمام المحاكم القنصلية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية في تونس === &lt;br /&gt;
نشرت سنة 1883 قائمة الوكلاء المسلمين واليهود والأوروبيين أمام المحاكم الفرنسية بتونس ونُشرت إلى جانبها قائمة المحامين لدى المحاكم الفرنسية بتونس وكان عددهم في 10 جويلية 1883 ثمانية عشر محاميا. ولئن كان المحامي الايطالي ميشال فيكا ومثله دافيد كردوزو، مذكورين في قائمة 1883, فإنّ المحامي لانكي غير موجود بالقائمة المذكورة شأنه شأن المحامي داسكونا غير الممارس للمهنة بتونس منذ شهر ماي 1883. وكان نشر هذه القائمة بأسماء المحامين نتيجة لصدور الأمر المؤرّخ في 27 ماي 1883 المنظّم للقضاء الفرنسي بتونس والمنظم بالمناسبة نفسها لمهنة [[المحاماة في تونس|المحاماة]] أمام المحاكم الفرنسية بتونس.&lt;br /&gt;
وقد انتصب هؤلاء المحامون بالعاصمة وبالمدن ذات الكثافة السكانية الأوروبية. وبما أنّ أوّل قصر للعدالة قد انتصب بقصر الوزير خير الدين (1822 - 1889) في النهج الذي أصبح يحمل اسم &amp;quot;نهج التريبونال&amp;quot; أي المحكمة، فإن من المحامين من انتصبوا بمكاتب هذا النهج نفسه أمثال المحامي ريموند قوتيي فيما توزّع غيرهم على بقية أنحاء المدينة، سواء العربية منها أو الأوروبية.&lt;br /&gt;
أمّا أولى المدن الداخلية التي انتصب فيها المحامون لدى المحاكم الفرنسية فهي [[سوسة]] التي ستنشأ بها محكمة فرنسية سنة 1887 لتليها إقامة عمادة محامين مستقلّة عن عمادة تونس، وكذلك [[بنزرت]] التي ستنتصب فيها المحكمة الفرنسية سنة 1942 وسوق الاربعاء ([[جندوبة]] اليوم) التي لم تكن بها إلاّ محكمة صلح (محكمة الناحية اليوم) وغيرها من المدن. ثمّ تتالت النصوص القانونية المنظمة للمهنة، وهي نصوص لا تصدر في الغالب إلا لترجيح الكفّة لفائدة المحامين الفرنسيين سواء كان ذلك إزاء المحامين التونسيين، أو إزاء المحامين الأوروبيين من غير ذوي الجنسية الفرنسية، وهم خاصة المحامون الايطاليون.&lt;br /&gt;
وكانت هيئة المحامين تسمّى &amp;quot;هيئة التأديب&amp;quot; باعتبار أنّ القضية الجوهرية كانت الاستحواذ على سعي المحامين إلى اختصاص تأديب المحامين من المحاكم واعتباره من أخصّ خصوصيات عمادة المحامين.&lt;br /&gt;
فكانت تنقيحات القوانين المنظمة لمهنة [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية بتونس في حدود سنة 1946 كما يلي:&lt;br /&gt;
أمر 1 أكتوبر1887: تأسّست عمادة تونس العاصمة لتختصّ بتأديب المحامين. ولئن تأسّست عمادة المحامين ب[[سوسة]] فإنّ التأديب بقي بيد القضاء.&lt;br /&gt;
أمر 16 ماي 1901: تمكين المحامين الايطاليين من ممّارسة [[المحاماة في تونس]] بمجردّ أنّ تتوفّر فيهم الشروط اللازمة لتعاطي المهنة في إيطاليا.&lt;br /&gt;
أمر 16 نوفمبر 1906: توسيع قاعدة الهيئة الانتخابية لتشمل كلّ المحامين التونسيين والأجانب من غير الفرنسيين لانتخاب عميد وهيئة عمادة كلهم من الفرنسيين.&lt;br /&gt;
1908: مواصلة اشتراط الباكالوريا الفرنسية لتعاطي مهنة [[المحاماة في تونس|المحاماة]] من قبل التونسيين.&lt;br /&gt;
أمر 20 جوان 1920: تضمين المبادئ التي تضمّنها ميثاق عمادة باريس في قانون المهنة المطبق بتونس، وهي مبادئ ترجع إلى المرسوم الفرنسي لسنة 1822 وهو ما يعني التضييق على كلّ من التونسيين والأجانب لممارسة المهنة.&lt;br /&gt;
أمر 5 فيفري 1937: زاد في جعل المهنة على مقاس المحامي الفرنسي وقد عزّز هذا الاتجاه أمر بتاريخ 20 أوت 1941 وبمقتضى الاتفاقية القضائية التونسية الفرنسية بتاريخ 9 مارس 1957 بدأت [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية تحتضر لتنتهي عمليّا بمفعول قانون 15 مارس 1958 عقب استقلال البلاد. وقد سمح للفرنسيين الممارسين للمهنة بالترافع باللغة الفرنسية إلى حدود خمس سنوات. وبعد ذلك التاريخ فإنّ المحامي مهما كانت جنسيته لا يمكنه الترافع ولا تحرير التقارير الكتابية إلا باللغة العربية (الفصل 4 من الاتفاقية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامون التونسيون في سلك [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية بتونس ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا كان معظم التونسيين يتّجهون إلى العمل في شعب الوكلاء لدى المحاكم الشرعية الاسلامية، ولدى محاكم الأحبار اليهود، ولدى المحاكم العدلية التونسية، وهو ما يخوّل لهم أيضا الترافع أمام المجلس العقاري المختلط (المحكمة العقارية الان) فإنّه بإمكان بعضهم ممّن درسوا في الجامعات الفرنسية التسجيل في جدول [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية بتونس، للترافع أمام المحاكم الفرنسية، وهو الأمر الذي يخوّل لهم الترافع أمام كلّ المحاكم التونسية شريطة استصدار أمر عليّ من الباي.&lt;br /&gt;
وأوّل محام تونسي التحق ب[[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية بتونس هو الشاذلي البكّوش، المولود سنة 1865 بتونس العاصمة وقد درس في كلّ من معهد سان شارل بتونس وب[[المدرسة الصادقية]] ثم التحق بكلية الحقوق بباريس. وباشر [[المحاماة في تونس|المحاماة]] بتونس سنة 1888 ثم رحل سنة 1904 إلى مصر حيث مارس نفس المهنة ثم عاد إلى تونس سنة 1906 ليتعاطى [[المحاماة في تونس|المحاماة]] من جديد. وهو تونسي الجنسية حتى إن ثبت أنّه حصل على الجنسية الفرنسية، وهو أمر مستبعد لأنه سيصبح عضوا في النادي التونسي، كما نعتقد أنّ ثاني المحامين التونسيين في سلك المحامين الفرنسيين بتونس هو خوجة القرمي الذي كان محاميا متمرّنا بمكتب كائن بنهج الجزيرة منذ سنة 1896. وأمّا ثالث المحامين في البلاد التونسية فهو [[أحمد الغطاس]] (1875 - 1926م) ويليه في المرتبة الرابعة حسونة العياشي (1873 * 1958م). &lt;br /&gt;
وأخيرا فإن أحمد بوحاجب سيكون خامس المحامين ثمّ [[حسن قلاتي]] (1880 - 1966م). وكانت المصادر التاريخية تذهب خطأ إلى أنّ [[أحمد الغطاس]] هو أوّل تونسي تعاطى [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية. ولم ينتسب من المحامين التونسيين إلى عضوية هيئة المحامين الفرنسية بتونس إلاّ [[مصطفى الكعاك|مصطفى الكعّاك]] (1893 - 1964م) الذي انتمى إلى الهيئة سنة 1946 بصفة كاتب عام وعبد القادر بن الخوجة الذي انتمى إلى الهيئة نفسها سنة 1946 بصفة عضو مع الاحتفاظ بالجنسية التونسيّة. وفى السنة الموالية 1947 كان [[مصطفى الكعاك|مصطفى الكعّاك]] أوّل تونسي يتولّى خطة عميد لهيئة [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية بتونس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[المحاماة في تونس|المحاماة]] في عهد [[استقلال تونس|الاستقلال]] === &lt;br /&gt;
لقد آل التدرّج في مختلف شعب [[المحاماة في تونس|المحاماة]] التي وجدت في تونس من سنة 1952 إلى سنة 1958 إلى الانصهار في شعبة واحدة. فإذا كانت في سنة 1952 نهاية شعبتي &amp;quot;الوكلاء لدى المحاكم الشرعية&amp;quot; و&amp;quot;الوكلاء لدى المحاكم التونسية&amp;quot; فإنّ الاتفاقية القضائية التونسية الفرنسية المؤرخة في 9 مارس 1957 والمصادق عليها في 28 ماي 1957 قد أنهت أسباب وجود [[المحاماة في تونس|المحاماة]] الفرنسية بتونس، كما أنهت مجلة الأحوال الشخصية الصادرة بتاريخ 13 أوت 1956 ثمّ قانون 15 مارس 1958 المنظّم لمهنة [[المحاماة في تونس|المحاماة]] أسباب وجود خطّة الوكلاء لدى محاكم الأحبار اليهود.&lt;br /&gt;
وبمقتضى قانون 15 مارس 1958 أصبحت توجد هيئة واحدة للمحاماة يتعايش فيها المحامون التونسيون من مسلمين ويهود ومسيحيين، وكذلك المحامون الفرنسيون والأوروبيون الحاصلون على الجنسية الفرنسية.وقد التحق بعض الفلسطينيين بهذه المهنة في أواسط السبعينات بعد أن تخرجوا في القسم العربي بكلية الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية بتونس. وسمحت اتفاقية التعاون والتبادل القضائي لسنة 1963 المبرمة بين الحكومتين التونسية والجزائرية لمحامي البلدين بالانتصاب في أيّ بلد منهما.&lt;br /&gt;
وقد جاء قانون 1958 متضمّنا كل الأبواب الكلاسيكية لمهنة [[المحاماة في تونس|المحاماة]] على الطريقة الفرنسية بما في ذلك تعدد العمادات، إذ أحدثت في أوّل الأمر ثلاث عمادات بحساب محاكم الاستئناف بتونس العاصمة و[[صفاقس]] و[[سوسة]]، ثمّ بمقتضى قانون 24 ماي 1963 وحدت الهيئات الثلاث في صلب هيئة واحدة، على رأسها عميد واحد.&lt;br /&gt;
وبمقتضى القانون عدد 87 لسنة 1989 المؤرخ في 7 سبتمبر 1989 كان التمهيد من جديد للامركزية هيكل التسيير مع اختيار الصيغة التوفيقية، وهي المحافظة على عمادة وطنية هي &amp;quot;الهيئة الوطنية للمحامين&amp;quot;، وجعلها تسند صلاحياتها إلى ثلاثة فروع في تونس العاصمة و[[سوسة]] و[[صفاقس]]. وعلى رأس الهيئة الوطنية عميد واحد، وعلى رأس كلّ فرع جهوي رئيس.وينضمّ رؤساء الفروع الثلاثة وكتّابها العامون آليا إلى مجلس الهيئة الوطنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المرأة في [[المحاماة في تونس|المحاماة]] === &lt;br /&gt;
يعود انخراط المرأة التونسية إلى [[المحاماة في تونس|المحاماة]] كما أسلفنا في شعبة الوكلاء لدى المحاكم التونسية إلى سنة 1883 وذلك بفضل الوكيلة: &amp;quot;جلادة&amp;quot;.ونعتقد أنها تونسية من الجالية اليهوديّة.أمّا في سلك [[المحاماة في تونس|المحاماة]] أمام المحاكم الفرنسية بتونس فإنّ أولى النساء الملتحقات بالمهنة هي جوليات ماجة زيرح التي التحقت بالمهنة سنة 1916, وهي من مواليد تونس العاصمة. أمّا بعد [[استقلال تونس|الاستقلال]] فإنّ أولى المحاميات التونسيات التي انتسبت إلى المهنة هي ليلى بلحسن التي انضمّت إلى هيئة المحامين سنة 1970, كما أنّ فاطمة الكورغلي هي أوّل محامية تمّ ترسيمها في الجدول الأصلي محامية لدى محكمة الاستئناف في 7 مارس 1975. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامية في هياكل التسيير === &lt;br /&gt;
في فترة ما قبل [[استقلال تونس|الاستقلال]] تعتبر جوليات ماجة زيرح السالفة الذكر أوّل امرأة تتولّى عضويّة هيئة المحامين الفرنسية بتونس. أمّا بعد [[استقلال تونس|الاستقلال]] فان أوّل امرأة انتمت إلى الهيئة الوطنية للمحامين هي راضية النصراوي خرّيجة كلية الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية بتونس، وقد انضمت أوّل مرّة إلى الهيئة سنة 1989. &lt;br /&gt;
أمّا هيئات الفروع التي ظهرت سنة 1989 فقد بوّأت أيضا النساء مواقع في قيادة المهنة وكانت أوّل محامية تنتسب إلى الهيئات الفرعيّة عزّة الشّابي العضو بهيئة فرع تونس العاصمة.&lt;br /&gt;
=== شعب الدفاع الفرنسيّة الأخرى === &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت للدفاع الفرنسي في تونس شعب أخرى، أهمّها شعبة المحامين المدافعين تليها شعبة ضباط الاجراءات.&lt;br /&gt;
ويختلف المحامون المدافعون عن المحامين في عدة مسائل، أهمّها أنّ هذا السلك يتبع السلطة العمومية، وأنّ هيئتهم (وهي نقابة) ليست هيئة مهنية، كما أنّهم يعملون في حدود المنطقة الترابية للمحكمة الابتدائية التي ينتصبون في دائرتها بقرار من السلطة الحكومية.&lt;br /&gt;
ويشترط في المدافع أن يكون مثل المحامي حاملا للاجازة في الحقوق وأن يكون قد قضى فترة تدريبية مدتها عامان في أحد مكاتب المحامين المدافعين أو ضباط الاجراءات. ولقد تكوّنت الدفعة الأولى للمحامين المدافعين بتونس من المحامين السابقين أمام المحاكم القنصلية الأوروبية السالفة الذكر. وهم خاضعون لأحكام أمر 26 نوفمبر 1841 المنظّم لهذه المهنة في البلاد الجزائرية وهو القانون المنطبق عليهم في البلاد التونسية أيضا وذلك بمقتضى الفصل 10 من قانون 27 مارس 1883, ورئيس المدافعين نقيب.&lt;br /&gt;
ويعتبر ضابط الاجراءات موظّفا عموميا، بخلاف المحامي المنتمي إلى مهنة حرّة تسيرها هيئة مهنية. وقد تكونّت الدفعة الأولى في تونس من المحامين السابقين أمام المحاكم القنصلية مثلما كان شأن المحامين المدافعين.وعمل ضابط الاجراءات مكمّل لعمل المحامي فهو يقوم بالاجراءات التي ستصبح بمنزلة الوعاء الذي يضع فيه المحامي مادته العلمية وهي القانون أساسا. وقد تداخلت تخصّصات ضابط الاجراءات مع تخصّصات المحامي في تونس في فترات معينة قبل سنة 1941.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المحاماة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	<entry>
		<id>http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B6%D8%B1_%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86&amp;diff=4622</id>
		<title>محمد الخضر حسين</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="http://www.mawsouaa.tn/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B6%D8%B1_%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86&amp;diff=4622"/>
				<updated>2016-12-29T13:14:17Z</updated>
		
		<summary type="html">&lt;p&gt;Akram: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[1293 - 1377هـ/1876 - 1958م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ينحدر الشّيخ [[محمد الخضر حسين]] شقيق محمد المكي بن حسين من أسرة عريقة في العلم والدين والشّرف، إذ ينتمي إلى التّصوف والدين والعلم، ومن أجل هذا كان لشيوخها، في عصرهم، مكانة مرموقة بين معاصريهم.ويعود أصل أسرته إلى جنوب الجزائر، وإلى بلدة &amp;quot;طولقة&amp;quot; بالذّات. وهي تبعد زهاء الأربعين كلم عن مدينة بسكرة الواقعة في جنوب القطر الجزائري. وهي تابعة اليوم لولاية قسنطينة.&lt;br /&gt;
ويبدو أنّ أسرته هاجرت من جنوب الجزائر إلى بلاد الجريد في منتصف القرن التاسع عشر واستقرّت ببلدة نفطة، إثر الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830م، وكان بين أفرادها الشيخ الحسين والده.ولد محمد الأخضر بن الحسين في بلدة نفطة بمنطقة الواحات في الجنوب الغربي التّونسي، يوم 26 رجب 1293هـ/26 جويلية 1876م.&lt;br /&gt;
وفي عام 1306هـ/1888م انتقل محمّد الأخضر الذي نعت فيما بعد بالخضر، وهو في الثّالثة عشرة من عمره، مع والده وأسرته إلى العاصمة حيث أتمّ دراسته الابتدائيّة وحفظ القرآن الكريم، ثم التحق بجامع الزّيتونة في العام الموالي 1307هـ/1889م فواصل دراسته إلى شهادة التطويع. وكانت معظم العلوم المقرّرة يومئذ علوما دينية ولغوية. تتلمذ على عدد من الشّيوخ البارزين الذين كان لهم في نفسه أثر محمود ظلّ يذكرهم بالثّناء والتّقدير إلى آخر حياته. ولعلّ أهمّ هؤلاء الشيوخ [[سالم بوحاجب]] و[[عمر بن الشيخ]] ومحمد النّجار وقد درس التفسير على الأخيريْن، ودرس صحيح البخاري على الشيخ [[سالم بوحاجب]].&lt;br /&gt;
ويظهر أنّ الشّابّ محمّد الخضر كان محبّا للأسفار. فقد حاول السفر إلى الشرق عن طريق ليبيا، ولكنّه لم يتجاوز مدينة طرابلس ثمّ عاد ليتطوّع في العام الموالي لتخرّجه، للتّدريس في الجامع الأعظم. ولكن لم يكن يتسنّى لأيّ متخرج زيتوني من أبناء (الافاق) أن يشقّ طريقه بسهولة ولا أن يفوز بأيّ منصب يتقدّم إليه أبناء الأسر &amp;quot;التقليدية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
غير أن الشيخ الذي لم ينل لدى هؤلاء من الاعتبار والمكانة ما هو جدير بهما، نال شهرة واسعة وتقديرا عاليا لدى طلاّب الزّيتونة، وفي الأوساط العلميّة والأدبيّة خارج الجامع، وهو حَمَلَهُ على الدّخول في الحياة العامّة على نحو بارز وبأسلوب جديد.&lt;br /&gt;
فقد أسّس أوّل مجلّة صدرت بتونس عام 1904 هي مجلة &amp;quot;السّعادة العظمى&amp;quot; التي أصدرها نصف شهرية، وتتابعت أعدادها إلى رقم 21 أي قرابة العام.&lt;br /&gt;
ويبدو أنّه تخلّى عنها ليتولّى منصب قاض شرعي ب[[بنزرت]] عام 1905م كما تولّى الخطابة والتّدريس بجامعها الكبير.&lt;br /&gt;
&amp;quot;على أنّ هذه الوظائف لم تكن لتقيّده عن القيام بواجباته الاجتماعيّة والاصلاحية والمجاهرة بالدّعوة إلى الاصلاح الدّيني والوطني. لذا نراه يلقي أوّل محاضرة علنيّة بتونس عن الحرية، وهي المحاضرة التي ألقاها في نادي قدماء الصادقية عام 1906 بعنوان &amp;quot;الحرّية في الاسلام&amp;quot; والتي طبعت في كتاب مستقلّ. وهي من الأعمال الأولى الدّالة على شجاعته ووطنيته وحبّه لبلاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعاد بعد ذلك للعاصمة ليلقي دروسه العلمية تطوّعا في جامع الزّيتونة. وهنا بدأت إدارة الجامع تهتمّ به فكلّفته - ضمن لجنة - بوضع فهارس لمكتبات [[جامع الزيتونة]]. ثم شارك في مناظرة للتدريس من الطبقة الثانية ففاز بها في عام 1325هـ/1907م ثم عين أستاذا في العام الموالي بالمدرسة الصّادقية. وبين تولّيه لهذين المنصبين عرضت عليه سلطات القضاء الاستعماري أن يكون عضوا في المحكمة المختلطة التي يكون فيها أحد الطرفين المتقاضيين أجنبيا، فرفض الشّيخ أن يكون قاضيا أو مستشارا في محاكم يهيمن عليها المستعمر.وفي سنة 1907 انتدبته الجمعية الخلدونيّة ليلقي دروسا في الاداب والانشاء على طلاّبها.&lt;br /&gt;
وكان إلى جانب هذه المهام التدريسية الثّلاث في الزّيتونة والصّادقية والخلدونية يواصل إلقاء المحاضرات ونظم القصائد، وكتابة المقالات في مختلف شؤون الحياة التّونسية. فمن محاضراته على منبر الخلدونية وقدماء الصّادقية محاضرة عنوانها &amp;quot;حياة اللغة العربية&amp;quot; وأخرى بعنوان &amp;quot;حياة [[ابن خلدون]]&amp;quot; وثالثة عن &amp;quot;الدعوة إلى الاصلاح&amp;quot;...&lt;br /&gt;
وطيلة هذه الفترة كان يحثّ الطّلاب على المطالبة بإصلاح التعليم الزيتوني وعلى تنظيم صفوفهم في جمعية طالبية. وبالفعل حاول الطلبة الزّيتونيّون تأسيس أوّل منظمة لهم في تونس عام 1907, وشرعوا يطالبون بالاصلاح بإيعاز منه وتوجيهه الخفيّ لهم، حتى تطوّر الأمر إلى إعلان أوّل إضراب عن التّعليم قام به طلاب الزّيتونة يوم 16 أفريل 1910 وكان عددهم يومئذ زهاء السّبعمائة طالب.&lt;br /&gt;
وقد فطن الاستعمار إلى أنّ المحرّك الحقيقي للطّلاب إنّما هو داعية الاصلاح الشيخ [[محمد الخضر حسين]]، فأصبحت سلطة الاحتلال تنظر إليه بريبة وترى فيه، رغم ما يظهر عليه من هدوء واعتدال، خطرا جسيما يهيّء للاستعمار أجيالا من الثّائرين والمشاغبين.ورغم أنّ الشّيخ الخضر لم يكن منخرطا في أيّ تشكيل حزبي، فإنّه بنزعته الاسلامية وما يجيش في نفسه من حبّ للحرّية وتعلّق بها حثّ مواطنيه في قصيدة مطوّلة على مساندة الجهاد الليبي بل دعاهم إلى القيام بعمل مُمَاثل في بلادهم، غير أنّ الشّيخ الخضر لم يعد يطيق الحياة في تونس، بعد أن أعلنت الأحكام العرفية فيها، وعطّلت الصّحافة الوطنية دفعة واحدة، وبعد أن نفي أو سجن معظم القادة والمفكرين الوطنيين. بعد كلّ هذا وجد الشّيخ الخضر نفسه يعيش في جوّ مكبوت ومكفهر ومشحون بالمؤامرات الاستعمارية فحاول التنفّس خارج حدود الوطن، وقام بعدة سفرات متوالية إلى الخارج، كانت أولاها إلى الجزائر عام 1327هـ/1909م حيث لقي من أهلها وعلمائها ترحيبا. فطاف في عدد من المدن الجزائرية وألقى فيها الكثير من المحاضرات والدّروس الدينيّة. ثمّ عاد إلى تونس، فكانت هذه الرّحلة بداية جديدة لحياة جديدة شرع الشّيخ الخضر في بنائها لنفسه ولأفكاره وميوله الاصلاحيّة.&lt;br /&gt;
ولم يلبث، إلا قليلا بعد عودته حتى شرع يعدّ نفسه للقيام برحلة طويلة، عبر البلاد العربيّة والاسلاميّة التي تعيش تحت ظلّ الخلافة العثمانيّة.&lt;br /&gt;
وحدث الحادث الحاسم في عام 1330هـ/1912م حين شارك الشّيخ الخضر في مناظرة للتّدريس من الطبقة الأولى ب[[جامع الزيتونة]]، وكان هو في الطبقة الثّانية، فحرم من نجاح كان يَسْتَحقّه &amp;quot;بما أبدى من الكفاءة والتفوّق&amp;quot;. لكنّ لجنة المناظرة، وهي مكوّنة من شيوخ تقليديين قدّمت عليه أحد أبنائها رغم تفوق الشيخ الخضر عليه علما وأدبا ومقدرة في إلقاء درس المناظرة بالذّات، فحزّ في نفسه أن تكون سياسة الظلم والمحاباة مسيطرة على الحياة العلمية بتونس، وعلى علماء الزّيتونة الكبار بالذّات.&lt;br /&gt;
ويظهر أنّ الشيخ الخضر بدأ منذ هذه الحادثة يفكّر جديّا في الهجرة نهائيا إلى الشّرق، ولكنّه فضّل القيام برحلة استطلاعيّة لمعرفة الأحوال هناك، فسافر في العام نفسه إلى الاستانة مارّا بمصر والشام، وقد دوّن لنا الشيخ الخضر وصفا أدبيا واجتماعيا لهذه الرحلة نشره تباعا في جريدة &amp;quot;الزهرة&amp;quot;. وعقب عودته في 2 أكتوبر 1912 منع من التّدريس ب[[المدرسة الصادقية]] لأسباب واهية للغاية، فأدرك الشّيخ أنّ الاستعمار والرجعية قد تحالفا ضدّه وأنّ الأمور قد تَطَوّرت إلى ما هو أسوأ، فقرّر الهجرة نهائيا إلى الشّرق.&lt;br /&gt;
وارتحل في السّنة نفسها، وكان معه إخوته الأربعة، ومنهم أخواه العالمان الشّيخ المكي بن الحسين، وأخوه زين العابدين الذي توفّي في دمشق سنة 1957. &lt;br /&gt;
وبسفره إلى الشّرق بدأت المرحلة الثانية، من حياته، مرحلة التنقّل والاكتشاف. وزار الشّيخ الخضر الجزائر ومصر والشام والحجاز والاستانة وألبانيا ومعظم بلاد البلقان التي كانت خاضعة للحكم العثماني، ثم استقرّ بدمشق مع عائلته.وكانت سوريا يومئذ تحت الحكم العثماني.&lt;br /&gt;
وقد عيّن الشّيخ الخضر، عقب استقراره بدمشق، أستاذا في المدرسة السلطانية وبها مكث إلى عام 1336هـ/1917م. وكان في أثناء إقامته بدمشق مثابرا على النّشاط العلمي والاصلاحي نفسه الذي كان يقوم به في تونس، فكان يكتب المقالات ويلقي المحاضرات والدّروس الدّينية والأدبيّة واللّغوية، ويدعو إلى التّضامن العربي التّركي في ظلّ الخلافة الاسلاميّة.&lt;br /&gt;
ورغم ما كان عليه الشّيخ الخضر من اعتدال في كلّ شيء فإن جمال باشا الحاكم التّركي لبلاد الشام الذي كان يحمل أفكارا عنصرية معادية لكل جنس غير الجنس الطوراني، قد زجّ به في السّجن، إثر حركة القمع الواسعة التي قام بها في سوريا ولبنان، والتي أعدم فيها عدّة وطنيّين ومفكّرين في كلا البلدين، وكانت التهمة الموجّهة إلى الشّيخ الخضر هي أنّه كان على علم بالحركة السّرية المعادية للأتراك والتي كان الأحرار من زعماء سوريا ينظّمونها ضدّ الاحتلال والحكم التّركي لبلادهم. ومكث الشّيخ الخضر في السّجن مدة ستة أشهر وأربعة عشر يوما &amp;quot;وكان في زنزانة واحدة هو والأستاذ سعدي بك الملاّ، الذي تولّى رئاسة الحكومة اللّبنانية بين الحربين العالميتين&amp;quot;، ثمّ قدم للمحاكمة فثبتت براءته وأطلق سراحه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج الشّيخ الخضر من السّجن (1917) فعاد إلى عمله السّابق، ويظهر أنّ الاستانة قد علمت بحادثته هذه، فعطفت عليه واستدعته إليها، وألحقته منشئا عربيّا بوزارة الحربيّة. وقد يكون هذا التّعيين جرى نتيجة سعي منه للخروج من جحيم دمشق وحكم جمال باشا المكنّى بالسّفاح، كما يحتمل جدّا، أن يكون الزعيم علي باش حانبه ورفاقه بالاستانة هم الذين سعوا في هذا التّعيين ليكون الشّيخ الخضر قوّة تعاضدهم في العمل من أجل تحرير المغرب العربي. وكان علي باش حانبه وأخوه محمد، والشّيخان [[صالح الشريف]] وإسماعيل الصّفائحي وغيرهم يعملون بالاستانة وفي أوروبا على إعداد حملات تحريرية مسلّحة ضدّ الاحتلال الايطالي والفرنسي في المغرب العربي. وكانوا يتحرّكون على نحو مكثّف بين العواصم، ولهم اتّصالاتهم السرّية المنظّمة وأنصارهم في تونس وليبيا والجزائر. وقد نجحوا فعلا في تنظيم حركات ثورية مسلّحة بالجزائر وتونس وليبيا.&lt;br /&gt;
وما كاد الشّيخ الخضر بن الحسين يستقرّ بالاستانة في منصبه الجديد بوزارة الحربيّة، حتى كلّف بمهمّة في ألمانيا التي كانت في حالة حرب مع فرنسا، وكان أبناء الشّمال الافريقي، خاصّة الجزائر وتونس، المجنّدون في الجيش الفرنسي وفي واجهات القتال بالخصوص يزيدون على المائتي ألف.&lt;br /&gt;
وكان هدفه بثّ الدّعاية في صفوف المغاربة داخل الجيش الفرنسي، وبين أسراهم في ألمانيا، لحملهم على القتال ضدّ فرنسا وليس معها، لأنّ مصلحة بلادهم في هذا الموقف، كما كانت هذه الحملة ترمي إلى إقناع الجنود المغاربة والأسرى منهم خاصّة بالتطوّع في الحركات الجهادية التي كان يقودها علي باش حانبه ورفاقه، والتي كانت الدّولة العثمانية تساندها معنويّا وماديّا. وقد حلّ الشيخ الخضر بألمانيا في بعثة من العلماء المسلمين منهم الشيخ [[صالح الشريف]] التونسي، ومكث في ألمانيا زهاء تسعة أشهر تعلّم في أثنائها اللغة الألمانية، وقام بمهمّته أحسن قيام، ثم تردّد بين الاستانة وبرلين إلى أواخر الحرب العالمية الأولى حيث أقام مرّة أخرى زهاء السّبعة أشهر.&lt;br /&gt;
وما إن عَادَ إلى الاستانة حتّى استسلمت الحكومة العثمانية إلى الغزاة المحتلّين الذين اقتسموا عاصمتها كما اقتسموا أمبراطوريتها فلم يجد بدّا من النّزوح عنها والعودة إلى دمشق بعد أن تحرّرت سوريا من الحكم العثماني وأصبحت فيها حكومة عربية بقيادة الأمير فيصل بن الحسين.&lt;br /&gt;
وقد أحسّ الشيخ الخضر وهو في طريقه إلى دمشق بمرارة الفراق للوطن، وبمحن الاغتراب عنه وكثرة تنقّلاته وقلّة استقراره.لكنّه ما كاد يستقرّ في دمشق عقب الحرب العالمية الأولى، حتى عيّن مدرّسا بثلاثة معاهد دفعة واحدة، وهي المدرسة العثمانية، والمدرسة العسكريّة، والمدرسة السلطانيّة التي كان بها قبيل سفره الأخير إلى الاستانة.&lt;br /&gt;
وفي منتصف 1919 تأسّس بدمشق المجمع العلمي العربي، وانعقدت جلسته الأولى يوم 30 جويلية من العام نفسه، وفي هذه الجلسة عُيّن محمّد الخضر عضوا عاملا في إحدى لجان المجمع، وقد مارس هذه العضوية طيلة إقامته بدمشق، ثم أصبح عضوا مراسلا للمجمع، بعد اضطراره إلى النّزوح عن دمشق، وقد احتفظ بعضويته هذه إلى آخر أيام حياته.&lt;br /&gt;
ورغم حبّه الخاصّ لدمشق، وتعلّقه الشّديد بها، وحنينه الدّائم إليها، فإنّ الاستعمار الفرنسي الذي كان قد حارب آماله الوطنية والاصلاحية بتونس، والذي أصدر على [[محمد الخضر حسين|محمّد الخضر حسين]] حكم الاعدام غيابيا في أثناء قيامه في ألمانيا بتحريض المغاربة والتّونسيين منهم خاصة على الثّورة ضدّ المستعمر الذي أصبح حاكما لسوريا كلّها عقب انتصاره على الجيش العربي في موقعة ميسلون قرب دمشق يوم 24 جويلية 1920. &lt;br /&gt;
وهكذا لم يكن أمام الشيخ الخضر إلاّ أن يترك دمشق، وأن يفرّ من الطّغاة المستعمرين حتّى لا ينفذوا فيه حكم الاعدام ويشفوا غليلهم منه.فارق دمشق وفارق أهله فيها وانطلق إلى مصر، أمله الأخير وهدفه القديم. وبذلك بدأت المرحلة الثّالثة والأخيرة من حياته.وفي مصر بدأ حياته من جديد معتمدا على أصدقائه من الوطنيين المصريين الذين تعرّف إليهم في دمشق والاستانة وفي أوروبا، وعلى مواهبه وكفاياته الأدبية والعلمية والدينية العالية.&lt;br /&gt;
وليس غريبا أن يظلّ في مصر مغمورا بعض الوقت، ريثما يتعرّف إلى أحوالها ورجالاتها، ويدرك أهلُ الشّأن فيها مكانته وقيمته.&lt;br /&gt;
وكان العلاّمة البحاثة أحمد تيمور، أوّل من قدّر في شيخنا علمه وأدبه، فأمدّه بكلّ رعاية ومساعدة. وقد ظلت العلاقة وثيقة بينهما إلى آخر أيام تيمور الكبير عام 1930, وبقيت بعد ذلك بين شيخنا وبين عائلة تيمور، ويكفي دليلا على ذلك أنّ محمّد الخضر لمّا توفّى في القاهرة مطلع عام 1958 دُفن في تربة آل تيمور بوصيّة منه وباتفاق سابق مع أسرة تيمور.&lt;br /&gt;
في القاهرة بدأ حياته معتمدا على نفسه فاشتغل مصحّحا بدار الكتب المصرية، وهي وظيفة ذات دلالة خاصّة، إذ لا يكلّف بها إلا من تثبت مقدرته العلمية وكفاءته الأدبيّة واللّغوية.&lt;br /&gt;
وقد توجّه اهتمامه منذ البداية إلى تنظيم شؤون الجالية المغربية في مصر فأسّس عام 1923 &amp;quot;جمعية تعاون جاليات شمال إفريقيا&amp;quot;، وكان يرأس هذه الجمعية بنفسه، وهدفها رفع مستوى تلك الجاليات من النّاحيتين الثقافيّة والاجتماعيّة.&lt;br /&gt;
وفي عام 1925 صدر في مصر كتاب أثار فيها وفي العالم العربي ضجّة كبرى هو كتاب الاسلام وأصول الحكم للشّيخ علي عبد الرازق. وكان هدف هذا الكتاب إبعاد منصب الخلافة عن الملك فؤاد ملك مصر يومئذ، فوجد [[محمد الخضر حسين|محمّد الخضر حسين]] فرصته المنتظرة، وتصدّى للردّ عليه بكتاب سماه نقض كتاب الاسلام وأصول الحكم.&lt;br /&gt;
وقد بادرت هيئة كبار العلماء الأزهريين إلى طرد الشيخ علي عبد الرازق من صفوفها، كما حوكم الكتاب وصودر من الأسواق.&lt;br /&gt;
وفي عام 1928 تولّى مشيخة الأزهر الشيخ محمد مصطفى المراغي فسعى إلى قبول الشّيخ الخضر أستاذا في كلّيات الأزهر، وكان الشّيخ الخضر قد اجتاز امتحان شهادة العالمية بتفوق ومنح الجنسيّة المصريّة، وأصبح بذلك أحد شيوخ الأزهر وعلمائه البارزين. وكان قبل هذا التعيين مدرّسا في معاهد الأزهر الثانوية. وقد تقدّم الشّيخ [[محمد الخضر حسين|محمّد الخضر حسين]] - فيما بعد، وعلى التّحديد عام 1950 - إلى هيئة كبار العلماء طالبا قبوله عضوا بينهم، وكانت العضوية لا تكون إلا بشروط منها شهادة العالمية، وتقديم بحث علمي ممتاز، فقدّم الشيخ الخضر بحثا مطوّلا عن القياس في اللّغة، فقبل بالاجماع.وأصبح من كبار علماء الأزهر، ابتداء من عام 1370 / 1950.في عام 1928 أسّس جمعية &amp;quot;الهداية الاسلاميّة&amp;quot;، وتولّى رئاستها وإدارة مجلّتها والتحرير فيها، كما تولّى رئاسة تحرير كثير من المجلاّت الدينية التي أصدرها الأزهر، مثل مجلّة &amp;quot;نور الاسلام&amp;quot; ومجلّة &amp;quot;لواء الاسلام&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وكان أيضا من مؤسّسي جمعية &amp;quot;الشّبان المسلمين&amp;quot;، وهي جمعية تهتمّ بإصلاح أخلاق الشبّان وتهذيبهم وتكوينهم دينيا وبدنيا وثقافيا.&lt;br /&gt;
وفي ديسمبر عام 1932 تأسّس في القاهرة مجمع اللّغة العربيّة بمرسوم من الملك فؤاد. ثم صدر مرسوم ثان في أكتوبر من العام الموالي يقضي بتعيين أعضاء المجمع المصريين وغير المصريّين، فكان الشّيخ [[محمد الخضر حسين]] أحد هؤلاء الأعضاء.&lt;br /&gt;
وقد كان يوم صدور هذا المرسوم أستاذا في قسم التخصّص بكلية أصول الدين في الجامعة الأزهرية.&lt;br /&gt;
وظلّ دائما يدافع عن المغرب العربي، ويشيد برجال العلم والكفاح من أبنائه، بل ويفاخر الشّرق بهم أحيانا، كما كان يحمّل الشّرق مسؤولية عدم مناصرته العلمية للحركات التحريرية في أقطار المغرب العربي وهو ما أدّى ببعضها إلى الفشل.&lt;br /&gt;
وقد بلغ في سبتمبر عام 1952 قمّة مجده الديني والعلمي حين أصبح شيخا للأزهر، فكان أوّل عالم غير مصري يتولّى هذا المنصب منذ قرون عدّة. وكان اختياره لهذا المنصب من قبل اللّواء محمد نجيب ومجلس وزرائه، وقد زاره في بيته ثلاثة وزراء وأعلموه بهذا القرار.&lt;br /&gt;
وكان الشّيخ الخضر حسين حين تولّى هذا المنصب قد شارف الثمانين من عمره، ورغم تقدّمه في السّن فقد تحمّل أعباء هذه المسؤولية.&lt;br /&gt;
ولكن، لما أبعد اللّواء محمّد نجيب عن الحكم، ونفي إلى مكان مجهول يوم 20 أوت 1953, شعر الشيخ الخضر بأن عليه أن يتنحّى باختياره قبل أن يحدث شيء آخر. فاستقال من منصبه في جانفي 1954 بحجة مرضه وحاجته إلى العلاج والاستجمام. وزار فعلا شقيقه الشيخ زين العابدين المقيم في دمشق ثم عاد إلى مصر حيث أقام إلى أن توفّي في رجب/فيفري 1377 / 1958، ودفن في تربة آل تيمور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
'''من مؤلفاته المطبوعة'''&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أسرار التنزيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بلاغة القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* محمد رسول اللّه وخاتم النبيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* رسائل الاصلاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* محاضرات إسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* القاديانية والبهائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* دراسات في الشريعة الاسلامية.&lt;br /&gt;
* مجلة السعادة العظمى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الرحلات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تراجم الرجال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تونس و[[جامع الزيتونة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* دراسات في العربية وتاريخها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* دراسات في اللغة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* نقض كتاب &amp;quot;في الشعر الجاهلي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* نظرات في &amp;quot;الاسلام وأصول الحكم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الخيال في الشعر العربي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* نقض كتاب &amp;quot;الاسلام وأصول الحكم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أحاديث في رحاب الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* خواطر الحياة، ديوان شعر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تعليقات لغوية على كتاب &amp;quot;شرح القصائد العشر&amp;quot; للخطيب التبريزي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تعليقات على كتاب &amp;quot;الموافقات&amp;quot; لأبي اسحاق الشاطبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ردّ على &amp;quot;مستقبل الثقافة في مصر&amp;quot; لطه حسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الموسوعة التونسية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الثقافة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:التاريخ]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Akram</name></author>	</entry>

	</feed>